Verse. 2058 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُوْلَۃً اِلٰى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْہَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَـقْعُدَ مَلُوْمًا مَّحْسُوْرًا۝۲۹
Wala tajAAal yadaka maghloolatan ila AAunuqika wala tabsutha kulla albasti fataqAAuda malooman mahsooran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك» أي لا تمسكها عن الإنفاق كل المسك «ولا تبسطها» في الإنفاق «كل البسط فتقعد ملوما» راجع للأول «محسورا» منقطعا لا شيء عندك راجع للثاني.

29

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما أمره بالإنفاق في الآية المتقدمة علمه في هذه الآية أدب الإنفاق، واعلم أنه تعالى شرح وصف عبادة المؤمنين في الإنفاق في سورة الفرقان فقال: { أية : وَٱلَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } تفسير : [الفرقان: 67] فههنا أمر رسوله بمثل ذلك الوصف فقال: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ } أي لا تمسك عن الإنفاق بحيث تضيق على نفسك وأهلك في وجوه صلة الرحم وسبيل الخيرات، والمعنى: لا تجعل يدك في انقباضها كالمغلولة الممنوعة من الانبساط: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ } أي ولا تتوسع في الإنفاق توسعاً مفرطاً بحيث لا يبقى في يدك شيء. وحاصل الكلام: أن الحكماء ذكروا في كتب «الأخلاق» أن لكل خلق طرفي إفراط وتفريط وهما مذمومان، فالبخل إفراط في الإمساك، والتبذير إفراط في الإنفاق وهما مذمومان، والخلق الفاضل هو العدل والوسط كما قال تعالى: { أية : وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } تفسير : [البقرة:143]. ثم قال تعالى: {فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُوراً } أما تفسير تقعد، فقد سبق في الآية المتقدمة. وأما كونه {ملوماً} فلأنه يلوم نفسه. وأصحابه أيضاً يلومونه على تضييع المال بالكلية وإبقاء الأهل والولد في الضر والمحنة، وأما كونه {محسوراً} فقال الفراء: تقول العرب للبعير: هو محسور إذا انقطع سيره وحسرت الدابة إذا سيرها حتى ينقطع سيرها، ومنه قوله تعالى: { أية : يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ } تفسير : [الملك: 4] وجمع الحسير حسرى مثل قتلى وصرعى، وقال القفال: المقصود تشبيه حال من أنفق كل ماله ونفقاته بمن انقطع في سفره بسبب انقطاع مطيته، لأن ذلك المقدار من المال كأنه مطية يحمل الإنسان ويبلغه إلى آخر الشهر أو السنة، كما أن ذلك البعير يحمله ويبلغه إلى آخر المنزل فإذا انقطع ذلك البعير بقي في وسط الطريق عاجزاً متحيراً فكذلك إذا أنفق الإنسان مقدار ما يحتاج إليه في مدة شهر بقي في وسط ذلك الشهر عاجزاً متحيراً ومن فعل هذا لحقه اللوم من أهله والمحتاجين إلى إنفاقه عليهم بسبب سوء تدبيره وترك الحزم في مهمات معاشه. ثم قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ } والمقصود أنه عرف رسوله صلى الله عليه وسلم كونه رباً. والرب هو الذي يربي المربوب ويقوم بإصلاح مهماته ودفع حاجاته على مقدار الصلاح والصواب فيوسع الرزق على البعض ويضيقه على البعض. والقدر في اللغة التضييق، ومنه قوله تعالى: { أية : وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } تفسير : [الطلاق: 7] وقوله تعالى: { أية : وَأَمَّا إِذَا مَا ٱبْتَلَـٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ } تفسير : [الفجر: 16] أي ضيق وإنما وسع على البعض لأن ذلك هو الصلاح لهم قال تعالى: { أية : وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِى ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآء } تفسير : [الشورى: 27]. ثم قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } يعنى أنه تعالى عالم بأن مصلحة كل إنسان في أن لا يعطيه إلا ذلك القدر، فالتفاوت في أرزاق العباد ليس لأجل البخل، بل لأجل رعاية المصالح.

القرطبي

تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} هذا مجاز عبّر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله؛ فضرب له مثل الغَلّ الذي يمنع من التصرف باليد. وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَثَل البخيل والمتصدّق كمثل رجلين عليهما جُبّتَان من حديد قد ٱضْطَرّت أيدِيهَما إلى ثُديِّهمَا وتَراقِيهما فجعل المتصدِّق كلما تصدّق بصدقة انبسطت عنه حتى تَغْشَى أنامِلَه وتَعْفُوَ أثره وجعل البخيلُ كلما همّ بصدقة قَلَصت وأخذت كلُّ حَلْقة بمكانها. قال أبو هريرة رضي الله عنه: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأصبعيه هكذا في جيْبه فلو رأيته يُوَسِّعها ولا توسّع. الثانية: قوله تعالى: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} ضرب بَسْطَ اليد مثلاً لذهاب المال، فإن قبض الكف يحبس ما فيها، وبسطها يذهب ما فيها. وهذا كله خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، وكثيراً ما جاء في القرآن؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما كان سيّدَهم وواسطتهم إلى ربّهم عَبّر به عنهم على عادة العرب في ذلك. وأيضاً فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يدّخر شيئاً لغد، وكان يجوع حتى يشدّ الحجر على بطنه من الجوع. وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم، فلم يعنّفهم النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدّة بصائرهم. وإنما نهى الله سبحانه وتعالى عن الإفراط في الإنفاق، وإخراج ما حَوَتْه يده من المال مَن خِيف عليه الحسرة على ما خرج من يده، فأما من وثق بموعود الله عز وجل وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية، والله أعلم. وقيل: إن هذا الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم في خاصّة نفسه، علّمه فيه كيفية الإنفاق، وأمره بالاقتصاد. قال جابر وٱبن مسعود: حديث : جاء غلام إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمّي تسألك كذا وكذا. فقال: «ما عندنا اليوم شيء». قال: فتقول لك اكْسُنِي قميصَك؛ فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت عُرياناً. وفي رواية جابر: فأذّن بلال للصلاة وانتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج، واشتغلت القلوب، فدخل بعضهم فإذا هو عارتفسير : ؛ فنزلت هذه الآية. وكل هذا في إنفاق الخير. وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام، كما تقدّم. الثالثة: نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد فيما يطرأ أوّلاً من سؤال المؤمنين؛ لئلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء له، أو لئلا يضيّع المنفِق عياله. ونحوُه من كلام الحكمة: ما رأيت قطُّ سَرَفاً إلا ومعه حق مضيَّع. وهذه من آيات فقه الحال فلا يُبيَّن حكمها إلا باعتبار شخص شخص من الناس. الرابعة: قوله تعالى: {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} قال ابن عرفة: يقول لا تسرف ولا تُتلف مالك فتبقى محسوراً منقطعاً عن النفقة والتصرف؛ كما يكون البعير الحسير، وهو الذي ذهبت قوته فلا ٱنبعاث به؛ ومنه قوله تعالى: {أية : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} تفسير : [الملك: 4] أي كليل منقطع. وقال قتادة: أي نادماً على ما سلف منك؛ فجعله من الحسرة؛ وفيه بُعْدٌ؛ لأن الفاعل من الحسرة حَسِر وحسران ولا يقال محسور. والملوم: الذي يلام على إتلاف ماله، أو يلومه من لا يعطيه.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى آمراً بالاقتصاد في العيش، ذاماً للبخل، ناهياً عن السرف {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} أي: لا تكن بخيلاً منوعاً، لا تعطي أحداً شيئاً، كما قالت اليهود - عليهم لعائن الله -: يد الله مغلولة، أي: نسبوه إلى البخل، تعالى وتقدس الكريم الوهاب، وقوله: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} أي: ولا تسرف في الإنفاق، فتعطي فوق طاقتك، وتخرج أكثر من دخلك، فتقعد ملوماً محسوراً، وهذا من باب اللف والنشر، أي: فتقعد إن بخلت ملوماً يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك، كما قال زهير بن أبي سلمى في المعلقة: شعر : ومَنْ كانَ ذا مالٍ فَيَبْخَلْ بمالِهِ على قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ ويُذْمَمِ تفسير : ومتى بسطت يدك فوق طاقتك، قعدت بلا شيء تنفقه، فتكون كالحسير، وهو الدابة التي عجزت عن السير، فوقفت ضعفاً وعجزاً، فإنها تسمى الحسير، وهو مأخوذ من الكلال، كما قال: {أية : فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ } تفسير : [الملك: 3 ـ 4] أي: كليل عن أن يرى عيباً، هكذا فسر هذه الآية بأن المراد هنا البخل والسرف ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم. وقد جاء في "الصحيحين" من حديث أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق، فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل، فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة منها مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع» تفسير : هذا لفظ البخاري في الزكاة. وفي "الصحيحين" من طريق هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : أنفقي هكذا وهكذا وهكذا، ولا توعي، فيوعي الله عليك، ولا توكي، فيوكي الله عليك»تفسير : . وفي لفظ «حديث : ولا تحصي، فيحصي الله عليك»تفسير : . وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إن الله قال لي: أنفق، أنفق عليك» تفسير : وفي "الصحيحين" من طريق معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا وملكان ينزلان من السماء، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً».تفسير : وروى مسلم عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: «حديث : ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً أنفق إلا عزاً، ومن تواضع لله رفعه الله» تفسير : وفي حديث أبي كثير عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: «حديث : إياكم والشحّ؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا»تفسير : . وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية عن الأعمش، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : ما يخرج رجل صدقة حتى يفك لَحْيَي سبعين شيطاناً».تفسير : وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم«حديث : ما عال من اقتصد»تفسير : . وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} إخبار أنه تعالى هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء، فيغني من يشاء، ويفقر من يشاء؛ لما له في ذلك من الحكمة، ولهذا قال: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} أي: خبيراً بصيراً بمن يستحق الغنى ويستحق الفقر، كما جاء في الحديث: «حديث : إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته، لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته، لأفسدت عليه دينه» تفسير : وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجاً، والفقر عقوبة، عياذاً بالله من هذا وهذا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ } أي لا تمسكها عن الإِنفاق كل المسك {وَلاَ تَبْسُطْهَا } في الإِنفاق {كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا } راجع للأوّل {مَّحْسُوراً } منقطعاً لا شيء عندك راجع للثاني.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي ويقتر ويقلل. {إنه كان بعباده خبيراً بصيراً} يحتمل وجهين: أحدهما: خبيراً بمصالحهم بصيراً بأمورهم. والثاني: خبيراً بما أضمروا بصيراً بما عملوا.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} استعارةٌ لليد المقبوضةِ عن الانفاق جملةً، واستعير لليد التي تستنفِذُ جميعَ ما عنْدها غايةَ البَسْطِ ضِدّ الغُلِّ، وكلُّ هذا في إِنفاق الخير، وأما إِنفاق الفساد، فقليله وكثيره حرامٌ، أو الملامة هنا لاحقةٌ ممن يطلب من المستحقين، فلا يجدُ ما يعطى، «والمحسورُ» الذي قد استنفدَتْ قوته، تقولُ: حَسَرْتُ البَعِيرَ؛ إِذا أتْعَبْتَهُ حتى لم تَبْقَ له قوة؛ ومنه البَصَرِ الحَسِير. قال ابنُ العربيِّ وهذه الآية خطابٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، والمراد أمته، وكثيراً ما جاء هذا المعنى في القرآن، فإِن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا كان سيِّدَهم وواسطَتَهم إِلى ربِّهم، عبِّر به عنهم، على عادة العرب في ذلك. انتهى من «الأحكام»، «والحسير»: هو الكالُّ. {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} معنى {يَقْدِرُ } يضيِّق. وقوله سبحانه: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}، أي: يعلم مصلحة قَوْمٍ في الفقر، ومصلحةَ آخرين في الغنى. وقال بعضُ المفسِّرين: الآية إِشارةٌ إِلى حال العرب التي كانَتْ يصلحها الفَقْرَ، وكانت إِذا شبعتْ، طَغَتْ. * ت *: وهذا التأويلُ يَعْضُدُهُ قوله تعالى: { أية : وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ } تفسير : [الشورى:27] ولا خصوصيَّة لذكْر العرب إِلا مِنْ حيث ضَرْبُ المَثَلَ.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً} الآية. لمَّا أمره بالإنفاق في الآية المتقدمة، علَّمه في هذه الآية أدب الإنفاق. واعلم أنه تعالى وصف عباده المؤمنين، فقال تعالى {أية : وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} تفسير : [الفرقان: 67]. فها هنا أمر رسوله بمثل ذلك الوصف، فقال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} أي لا تمسك عن الإنفاق، بحيث تضيف على نفسك وأهلك في وجوه صلة الرَّحم، أي: لا تجعل يدك في انقباضها كالمغلولة الممنوعة من الانبساط، {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} أي: ولا تتوسَّع في الإنفاق توسُّعاً مفرطاً بحيث لا يبقى في يدك شيءٌ. والحكماءُ ذكروا في كتب الأخلاق أنَّ لكلِّ خلق طرفي إفراطٍ وتفريطٍ، وهما مذمومان، والخلق الفاضل هو العدل والوسط، فالبخل إفراطٌ في الإمساك، والتبذير إفراطٌ في الإنفاقِ، وهما مذمومان، والمعتدل الوسطُ. روى جابرٌ - رضي الله عنه - قال: حديث : أتى صبي فقال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي تَسْتكسِيكَ دِرْعاً، ولم يكُنْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ قميصهُ، فقال للصبيِّ: من ساعةٍ إلى ساعةٍ يظهرُ كذا فعدِّ وقتاً آخر، فعاد إلى أمِّه فقالت: قل له: إنَّ أمِّي تَسْتكِسيكَ الدِّرع الذي عليك، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دَارهُ، ونزعَ قَمِيصهُ، فأعطاهُ، فقعد عُرياناً، فأذَّنَ بلالٌ بالصَّلاةِ، فانتظره، فلم يخرج، فشغل قُلوبَ أصحابه، فدخل عليه بعضهم فَرآهُ عُرْيَاناًتفسير : ، فأنزلَ الله تعالى {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} يعني لا تمسك يدك عن النفقةِ في الحقِّ كالمغلولة يده، ولا يقدر على مدِّها، "ولا تَبْسُطهَا" بالعطاء "كُلَّ البَسْطِ" فتعطي جميع ما عندك. و {كُلَّ ٱلْبَسْطِ}: نصب على المصدر؛ لإضافتها إليه، و "فَتقْعُدَ" نصب على جواب النهي وتقدَّم الكلام عليه، و "مَلُوماً" إمَّا حالٌ، وإمَّا خبر كما تقدَّم؛ ومعنى كونه ملوماً أنه يلومُ نفسه، وأصحابه أيضاً يلومونه على تضييع المالِ وإبقاءِ الأهل في الضَّرر والمحنة، أو يلومونه بالإمساك إذا سألوه ولم يعطهم، وأمَّا كونه محسوراً، فقال الفراء: العرب تقول للبعير: محسورٌ، إذا انقطع سيره، وحسرت الدابَّة، إذا سيَّرتها حتى ينقطع سيرها، ومنه قوله تعالى: {أية : يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} تفسير : [الملك: 4]. وقال قتادة - رحمه الله -: محسوراً نادماً على ما فرط منك ويجمع الحسيرُ على حَسْرَى، مثل: قَتْلَى وصَرْعَى. قال الشاعر: [الطويل] شعر : 3410- بِهَا جِيَفُ الحَسْرى، فأمَّا عِظَامُهَا فَبِيضٌ وأمَّا جِلدُهَا فَصلِيبُ تفسير : وحسر عن كذا، كشف عنه كقوله [الطويل] شعر : 3411-.......... يَحْسُرِ المَاءَ تَارةً ................... تفسير : والمحسور: المنقطع السَّير، ومنه حسرت الدَّابة، قطعت سيرها، وحسير أي: كالٌّ: تعبان بمعنى: محسور. قال القفال: شبَّه حال من أنفق كلَّ ماله بمن انقطع في سفره بسبب انقطاع مطيته؛ لأنَّ ذلك المقدار من المال، كأنَّه مطيَّة تحمل الإنسان إلى آخر السَّفر، كما أن ذلك البعير يحمله إلى آخر منزله، فإذا انقطع ذلك البعير بقي في وسط الطَّريق عاجزاً متحيِّراً، فكذلك إذا أنفق الإنسان مقدار ما يحتاج إليه في مدَّة شهر، بقي في وسط ذلك الشهر عاجزاً متحيراً، ومن فعل هذا، لحقه اللَّوم من أهله والمحتاجين إلى إنفاقه عليهم بسبب سوء تدبيره، وترك الحزم في مهمَّات معاشه. ثم قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ} أي يوسِّعه على البعض "ويَقْدرُ"، أي: يضيِّق على البعض بحسبِ ما يعلم من المصالح. قال تعالى: {أية : وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} تفسير : [الشورى: 27] والقدر في اللغة التَّضييقُ. قال تعالى: {أية : وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} تفسير : [الطلاق: 7]. {أية : وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} تفسير : [الفجر: 16] أي: ضيَّق.

السيوطي

تفسير : أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن يسار بن الحكم رضي الله عنه قال‏:‏ أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزمن العراق، وكان معطاء كريماً، فقسمه بين الناس، فبلغ ذلك قوماً من العرب، فقالوا‏:‏ أنأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنسأله‏؟‏ فوجدوه قد فرغ منه، فأنزل الله ‏{‏ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك‏} ‏قال‏:‏ محبوسة {‏ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً‏} ‏يلومك الناس {‏محسورا‏ً} ‏ليس بيدك شيء‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن المنهال بن عمر وقال‏:‏ بعثت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابنها فقالت‏:‏ قل له اكسني ثوباً، فقال‏:‏ ما عندي شيء، فقال‏:‏ ارجع إليه فقل له اكسني قميصك، فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه‏.‏ فنزلت {‏ولا تجعل يدك مغلولة‏} ‏الآية‏. وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ ‏ ‏"حديث : جاء غلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إن أمي تسألك كذا وكذا‏؟‏ فقال‏: ‏ما عندنا اليوم شيء"‏ قال‏:‏ فتقول لك اكسني قميصك، فخلع قميصه فدفع إليه، فجلس في البيت حاسراً‏‏تفسير : .‏ فأنزل الله ‏ {‏ولا تجعل يدك مغلولة‏}‏ الآية‏. وأخرج ابن مردويه، عن أبي أمامة رضي الله عنه‏:‏ ‏حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة‏:‏ وضرب بيده، ‏"أنفقي ما ظهر ‏[‏‏7]‏ كفى" ‏قالت‏:‏ إذاً لا يبقى شيء‏.‏ قال ذلك‏:‏ ثلاث مرات‏تفسير : ، فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏ {‏ولا تجعل يدك مغلولة‏} ‏ الآية‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏ولا تجعل يدك مغلولة‏} ‏ قال‏:‏ يعني بذلك البخل‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك‏}‏ قال‏:‏ هذا في النفقة‏.‏ يقول‏:‏ لا تجعلها مغلولة، لا تبسطها بخير ‏ {‏ولا تبسطها كل البسط‏} ‏ يعني التبذير ‏ {‏فتقعد ملوما‏ً} ‏ يلوم نفسه على ما فاته من ماله‏.‏ ‏{‏محسورا‏ً} ‏ ذهب ماله كله‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط‏} ‏ قال نهاه عن السرف والبخل‏. وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏فتقعد ملوماً محسوراً‏}‏ قال‏:‏ ملوماً عند الناس محسوراً من المال‏. وأخرج الطستي، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله‏:‏ ‏ {‏ملوماً محسوراً‏} ‏ قال مستحياً خجلاً قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت قول الشاعر‏: شعر : ما فاد من مني يموت جوادهم إلا تركت جوادهم محسوراً تفسير : وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏الرفق في المعيشة خير من نض التجارة‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏حديث : "‏من فقه الرجل أن يصلح معيشته‏"‏ قال‏:‏ "‏وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏حديث : من فقهك رفقك في معيشتك ‏"‏‏. تفسير : وأخرج البيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله عليه وسلم‏:‏ حديث : ما عال من اقتصد‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : ما عال مقتصد قط ‏"‏‏. تفسير : وأخرج البيهقي، عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال‏:‏ يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف‏. وأخرج البيهقي، عن مطرف رضي الله عنه قال‏:‏ خير الأمور أوسطها‏. وأخرج الديلمي، عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏التدبير نصف المعيشة، والتودّد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين ‏"‏. تفسير : وأخرج أحمد في الزهد، عن يونس بن عبيد رضي الله عنه قال‏:‏ كان يقال‏:‏ التودّد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف العلم، والاقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه قال‏:‏ ثم أخبرنا كيف يصنع بنا فقال‏:‏ ‏ {‏إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر‏}‏ ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤوده أن لو بسط الرزق عليهم، ولكن نظراً لهم منه فقال تبارك وتعالى ‏ {‏ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير‏}‏ قال‏:‏ والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أسروا وقتل بعضهم بعضاً‏!‏ وجاء الفساد وإذا كان السنة شغلوا عن ذلك‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر‏} ‏ قال‏:‏ ينظر له، فإن كان الغنى خيراً له اغناه، وإن كان الفقر خيراً له أفقره‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر‏} ‏ قال‏:‏ يبسط لهذا مكراً به، ويقدر لهذا نظراً له‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن زيد قال‏:‏ كل شيء في القرآن يقدر فمعناه يقلل.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} [الآية: 29]. قال أبو سعيد القرشى: أراد الله من نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يكون قائمًا بسرف البسط والسخاء، ولا قائمًا ببعض المنع والإمساك، وأن يكون قائمًا فى جميع الأحوال. وقال بعضهم: لا تبخل بما ليس لك، ولا تمنّ بالعطاء فإن الملك لنا على الحقيقة وأنت القاسم تقسمْ فيهم حقوقهم. قال النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : فإن الله يعطى وأنا القاسم أقسم ".

القشيري

تفسير : لا تُمْسِكْ عن الإعطاء فَتُكْدِي، ولا تُسْرِفْ في البذلِ بكثرة ما تُسْدِي، واسْلُكْ بين الأمرين طريقاً وَسَطاً.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} الاشارة فى الحقيقة انه تعالى ادّب حبيبه فى القبض والبسط والمنع والعطا ان القبض والبسط ان يكونا على وفاق الامر فى الخاطر لا على صورة الرسوم من حيث الظاهر فربما يقبض من رسم وهو غير مامور به وربما يبسط وهو غير مامور به فالعارف الصادق خازن الله فى ارضه يقبض ويبسط بالامر وفيه اشارة ان العارف الصادق احق ما حضر من غيره اذا كان محتاجا لانه فى سفر الازل والابد ولو اعيى مركبه للبث بلمحة عن سير الف عام وغيره ليس يساويه فى مقام العبودية والمجاهدة فهو اولى وهذا كلام ليس من قبيل السخا والبخل وليس من سجيّة الانبياء والصديقين البخل انما مذهبهم الايثار والبذل وما اشرنا اليه حقيقة حكمة المعرفة الا ترى الى قوله سبحانه كيف ادب حبيبه ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما نفسك بالندم محسورا منقطعا عن المسير فى عالمك وفيه اشارة اخرى اى لا تجعل يدك مغلولة الى عنقك بان لا تنشر عند المسالكين فضائل المعرفة وحقائق القربة ولا تبسطها بان تذكر شيئا لا يحتملون فيهلكون قال ابو سعيد القرشى اراد الله عز وجل من نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ان لا يكون قائما بشرف البسط والسخاء ولا قائما بنقض المنع والامساك وان يكون قائما به فى جميع الاحوال قال بعضهم لا تبخل بما ليس لك ولا تمن بالعطا فان الملك لنا على الحقيقة وانت القاسم تقسم فيهم حقوقهم قال النبى صلى الله عليه وسلم الله يعطى وانا قاسم.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك}[يدبسته بر كردن خود واين كنايتست ازامساك]{ولا تبسطها كل البسط}[ومكشاى دست خودرا همه كشادن يعنى اسراف مكن]. قال اهل التفسير هما تمثيلان لمنع الشحيح واعطاء المسرف زجرا لهما عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد الذى هو بين التقتير والاسراف وهو الكرم والجود. والمعنى ولا تمسك يدك عن النفقة فى الحق كل الامساك بحيث لا تقدر على مدها كمن يده مغلولة الى عنقه فلا يقدر على اعطاء شئ ولا تجد كل الجود فتعطى جميع ما عندك ولا يبقى شئ منه كمن يبسط كفه كل البسط فلا يبقى شئ فيها {فتقعد} جواب للنهيين اى فتصير {ملوما} عند الله وعند الناس فى الدارين وهو راجع لقوله {ولا تجعل يدك}{محسورا} نادما او منقطعا بك لا شئ عندك وهو راجع الى قوله {ولا تبسطها} شعر : مبند ازسر امساك دست در كردن كه خصلتيست نكوهيده بيش اهل بها مكن بجانب اسراف نيز جندان ميل كه هرجه هست بيكدم كنى زدمت رها جودر ميانه اين هر دوراه جندانى تفاوتست كه از آفتاب تابسها بس اختيار وسط راست در جميع امور بدان دليل كه خير الامور اوسطها تفسير : وفى الكواشى الصحيح ان هذا الخطاب للنبى والمراد غيره لانه افسح الناس صدرا وكان لا يدخر شيئا لغد انتهى وسيأتى تحقيق المقام. قال الكاشفى [در اسباب نزول آمده كه مسلمه بايهوديه كرو بستند ومضمون رهن آنكه حضرت رسالت بناه عليه السلام از موسى كليم عليه السلام سخى ترست وسخاوت موسى آن بود كه سائر را ردنميكرد بجيزيكه ازوفاضل بوده يابسخن خوش اورا خوشنود ميساخت القصه ازجهت ازمايش شخصى دختر خودرا بجانب نبو آب فرستاد دخترك آمد وكفت كه يا رسول الله مادر من از شمايير امن ميطلبد حصرت فرمود امان تازمان برسد توساعتى ديكر بازا ئى دخترك بعداز زمانى باز آمدكه مادر من آن بيراعى ميطلبد كه دربر شماست حضرت بحجره درآمد وبيراهن بيرون كرده بوى داد وخود برهنه بنشست بلال قامت صلاة كشيد وياران منتظر خروج آن حضرت بودند وآن حضرت بسبب برهنكى بيرون نمى آمد آيت آمدكه ولا تجعل الخ}. قال فى برهان القرآن فدخل وقت الصلاة ولم يخرج للصلاة حياء فدخل عليه اصحابه فرأوه على تلك الصفة فلاموه على ذلك فانزل الله {فتقعد ملوما محسورا} مكشوفا هذا هو الاظهر من تفسيره انتهى. يقول الفقير وذلك لان اصحابه لاموه فصار ملوما وبقى عريانا فصار محسورا اى مكشوفا لان الحسر الكشف فعلى هذا كان الانسب ان يراد القعود حقيقة ولم يرض فى الارشاد بهذه الرواية بناء على ان السورة مكية والقصة مدنية والعلم عند الله تعالى.

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} عبّر عن التّقتير والاسراف على سبيل الكناية فانّ التّقتير والاعطاء فى الاغلب بقبض اليد وبسطها وهو تأكيدٌ للاوّل وبيان لغاية الاسراف كما انّ قوله: انّ المبذّرين كانوا اخوان الشّياطين بيان لمبدء التّبذير كما اشير اليه عند تفسيره {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} من المال كما ورد فى نزوله انّه (ص) كان عنده اوقيّة من الّذهب فكره ان تبيت عنده فتصدّق بها فأصبح وليس عنده شيءٌ وجاء من يسأله ولم يكن عنده ما يعطيه فلامه السّائل فأدّبه الله تعالى او محسوراً من اللّباس كما ورد انّه لم يكن عنده شيءٌ فأعطى السّائل قميصه.

الهواري

تفسير : قوله: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} أي لا تدع النفقة في حق الله فيكون مثلك الذي غُلَّتْ يده إلى عنقه فلا يستطيع أن يبسطها. قال: { وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ} أي: فتنفق في غير حق الله { فَتَقْعُدَ مَلُوماً} في عباد الله لا تستطيع أن تُوسِع الناس { مَّحْسُوراً} أي: قد ذهب ما في يديك. يقول: قد حسر. وقال بعضهم: يقول: لا تمسكها عن طاعة الله ولا عن حقه، ولا تبسطها كل البسط أي: لاتنفقها في معصية الله وفيما لا يصلح، وهو الإِسراف. قال: {فَتَقْعُدَ مَلُوماً} في عبادالله {مَّحْسُوراً} أي: على ما سلف من أمره وفرط.

اطفيش

تفسير : {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَك مَغْلُولَةً} مربوطة بالقيد. {إِلى عُنُقِكَ} لا تمسك عن الإِنفاق فى الخير والمباح كل الإِمساك كالذى ربطت يده إِلى عنقه لا يطيق أن يمدها بالإِعطاء فهذا تمثيل لمنع الشحيح. {وَلاَ تَبْسُطْهَا} فى الإِنفاق. {كُلَّ الْبَسْطِ} فتعطى جميع ما عندك كالذى لا تنقبض كفه على شئ ولا يطيق قبضها فكان لا يحفظ بها شيئاً وهذا تمثيل لإِسراف المبذر فإِن المبالغة فى الإِعطاء هكذا إِسراف ولو فى الخير، وتانك قضيتان سالبتا عموم فأَفادتا أنه مأْمور بأَن يمسك عن الإِنفاق بعض الإِمساك، ويبسط به بعض البسط فذلك هو التوسط المسمى بالكرم لا شح ولا تبذير. قال جابر بن عبد الله حديث : أتى صبى فقال: يا رسول الله إِن أُمى تستكسيك درعاً أى قميصاً ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلا قميصه. فقال - صلى الله عليه وسلم - عد إِلينا بعد ساعة، والمروى من ساعة إِلى ساعة يظهر فعد إِلينا، أى أخر سؤالك من ساعة ليس لنا فيها درع إِلى ساعة يظهر لنا فيها درع فعاد إِلى أُمه. فقالت له: قل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أُمى تستكسيك الدرع الذى عليك، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريان، وأذن بلال للصلاة وانتظروه فلم يخرج فاشتغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم فوجدوه عريان ولم يرى عورته، فنزل قوله سبحانه وتعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إِلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}تفسير : . {فَتَقْعُدَ} تصير أو تلبس مثل ما مر {مَلُوماً} عند الله تبارك وتعالى لأَنه لا يحب الشح ولا الإِسراف وعند الناس فإِن المحتاج منهم يقول: أعطى فلاناً وحرمنى، والغنى يقول: ما يحسن تدبير المعيشة إِذا أعطى حتى لم يبق شيئاً لنفسه وعند نفسك إِذا احتجت فلم تجد كفافاً فتندم، وقيل أعطى الأَقرع ابن حابس وعيينه بن حصن مائة مائة فجاء العباس بن مرداس وقال: شعر : أتجعل نهبى ونهب العبيد بين عيينة والأَقرع وما كان حصن ولا حابس يفوقان شيخى فى مجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع تفسير : فقال - صلى الله عليه وسلم - لأَبى بكر اعطه مائة من الإِبل. فنزلت الآية، والعبيد فهو الشاعر وشيخه أبوه مرداس كما صرح به فى رواية هكذا يفوقان مرداس فى مجمع وكان قد أعطاه قبلهما خمسين فمعنى اعطه مائة أتم له مائة، وذكر هذه القصة الشيخ خالد فى التصريح، وذكرت فى غيره من كتب النحو والفقه والحديث. وملوماً اسم مفعول اصله ملؤوم بواوين كمنصور ثقلت ضمة الواو فنقلت اللام فحذفت إحدى الواوين على الخلاف. {مَّحْسُوراً} مقطوعاً بك لا شئ عندك، وإِن فقل: منقطعا بك بفتح الطاء يقال انقطع بالمسافر بالبناء للمفعول إِذا عطبت دابته أو نفد زاده، يقال حسره السفر، إِذا بلغ منه الجهد وحسره بالمسأَلة إِذا لم يُبْقِ عنده شيئاً، وحسر الشئ صير كالاً ومنه البصير الحسير وحسرت البعير وغيره استفرغت قوته، وقيل محسوراً مصيراً نادماً، وذكر بعضهم أن ملوماً راجع إِلى قوله عز وجل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلا عنقك}. ومحسوراً راجع إِلى قوله عز وجل: {ولا تبسطها كل البسط}. وذكر ابن العربى أن الخطاب فى الآية للنبى - صلى الله عليه وسلم - والمراد أُمته ما كان سيد وواسطتهم إِلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب فى ذلك، والآية فى الخير وإلا فمع أقل قليل من الواجب شح، وإِنفاق أقل قليل فى المعصية إِسراف، وقيل المراد فى الآية بغل اليد عدم الإِنفاق فى الطاعة وبسطها كل البسط، الانفاق فى المعصية فتكون القضية الثانية من عموم السلب لأَن الإِنفاق فى المعصية إسراف ولو قل والمشهور الأَول ولما كان ذلك النهى قد يضيق به النبى - صلى الله عليه وسلم - ذرعاً سلاه الله الرحمن الرحيم بأَن ذلك ليس لهوانك على ربك ولا لبخل منه عليك سبحانه، ولكن لحكمته البالغة فى بسط الرزق لمن يشاء وتضييقه عمن يشاء وعن المبسوط له تارة أخرى والمصلحة لك ولهم فقال: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يشَاءُ وَيَقْدِرُ} أى يوسعه من أول مرة أو بعد تضييق ويقدره يضيقه على من يشاء من أول أو بعد بسط بحسب المصلحة والحكمة ولو خفيتا عنهم فإِنه العالم بهما كما قال: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً} عالماً ببواطنهم المعلومة لهم والمغيبة عنهم {بَصِيراً} بظواهرهم ومن ذلك أن العرب إِذ شبعت طغت، فإِنما يصلحها الفقر إلا من شاء الله منهم، فإِنه لا يطغى وهم مع ذلك ذوو خصال حسان لا توحد فى العجم وكذا العجم قد يطغون بالشبع ويجوز أن يكون قوله: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر..} إلخ، بمعنى أن القبض والبسط من أمر الله العالم بالباطن والظاهر، وأما العباد فعليهم أن يتوسطوا أو بمعنى أنه تعالى يبسط تارة ويقبض تارة لحكمة يستأْثر بها إِذ هو الخبير البصير فاستنوا بسنته فلا تقبضوا كل القبض وهو القبض المتتابع ولا تبسطوا كل البسط وهو البسط المتتابع أو بمعنى أنه تعالى يبسط ولا يبلغ بالمبسوط له غاية مراده ويقبض ولا يبلغ المقبوض عليه أقصى مكروهه فهكذا فافعلوا أنتم ويجوز أن يكون غير متصل بما قبله بل مستأْنفاً تمهيداً لقوله سبحانه: {وَلاَ تَقْتُلُوا أوْلاَدَكُمْ}.

اطفيش

تفسير : {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} مربوطة إلى عنقك بجامعة أى لا تترك مدها بالإعطاء، كأنها مربوطة إلى عنقك. {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} بالإنفاق الكثير، حتى لا يبقى فيها شئ، ومَن بسط يده ولم يقتض بها سقط ما فيها، أمره الله بالتوسط فى الإنفاق "أية : وكان بين ذلك قواماً" تفسير : [الفرقان: 67] وذلك بين الشُّح والتبذير، وخير الأمور أوساطها، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : ماعال من اقتصد"تفسير : أى ما افتقر رواه أحمد عن ابن عباس. قال ابن عمر: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة"تفسير : رواه البيهقى. وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين" تفسير : ويقال: حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإِسراف. {فَتَقْعُدَ} فتصير {مَلُومًا مَحْسُورًا} أو فتعجز عن الطريقة الوسطى المحمودة، كالذى لا يطيق القيام حال كونك ملوماً، أى معاتبًا أو مذموما عند الخلق والخالق، ونصب تقعد فى جواب النهيين على معنى لا يكون منك ذلك، ومن الخلق اللوم أو الذم لك، والانقطاع منك، وملوما عائد إلى قوله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} وقوله: {محسوراً} عائد إلى قوله: {ولا تبسطها كل البسط} ومحسوراً مقطوعاً بك عن المال، يقال:حسره السفر إِذا أثر فيه، قيل: أو نادما فيكون مفعول بمعنى فاعل، الإنسان يحسر نفه، أى يتسبب فى قطعها عن المال، فهو حاسر لنفسه، وهو محسور، وحسره الله، فهو محسور، والإسراف حسره، فهو محسور. قال جابر بن عبد الله: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس أتاه صبىّ فقال: إن أمى تستكسيك درعًا أى قميصا، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا" تفسير : فذهب إلى أمه فقالت قل له: إن أمى تستكسيك الدرع الذى عليك، فدخل صلى الله عليه وسلم داره، فنزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا، وأذن بلال وانتظروا الصلاة فلم يخرج، فأنزل الله الآية فسلاه الله عز وجل بقوله فى العموم البدل فى كل معسر.

الالوسي

تفسير : {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر زجراً لهما عنهما وحملاً على ما بينهما من الاقتصاد والتوسط بين الإفراط والتفريط وذلك هو الجود الممدوح فخير الأمور أوساطها وأخرج أحمد وغيره عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما عال من اقتصد» تفسير : وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «حديث : الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة» تفسير : وفي رواية عن أنس مرفوعاً «حديث : التدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين» تفسير : وكان يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف {فَتَقْعُدَ مَلُومًا} أي فتصير ملوماً عند الله تعالى وعند الناس {مَّحْسُوراً} نادماً مغموماً أو منقطعاً بك لا شيء عندك من حسره السفر أعياه وأوقفه حتى انقطع عن رفقته، قال الراغب: «يقال للمعيي حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور أنه قد حسر بنفسه قواه وأما المحسور فتصور أن التعب قد حسره» وهذا بيان قبح الإسراف المفهوم من النهي الأخير، وبين في أثره لأن غائلة الإسراف في آخره وحيث كان قبح الشح المفهوم من النهي الأول مقارناً له معلوماً من أول الأمر روعي ذلك في التصوير بأقبح الصور ولم يسلك فيه مسلك ما بعده كذا قيل. وفي أثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجه عنه ابن جرير وابن أبـي حاتم ما يقتضيه. وقال بعض المحققين: الأولى أن يكون ذلك بياناً لقبح الأمرين ويعتبر التوزيع {فَتَقْعُدَ} منصوب في جواب النهيين والملوم راجع إلى قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} كما قيل:شعر : إن البخيل ملوم حيثما كانا تفسير : والمحسور راجع إلى قوله سبحانه: {وَلاَ تَبْسُطْهَا} وليس ببعيد. وفي «الكشاف» عن جابر «حديث : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ أتاه صبـي فقال: إن أمي تستكسيك درعاً فقال: من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا فذهب إلى أمه فقالت: قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عرياناً وأذن بلال وانتظر فلم يخرج عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة فنزلت» تفسير : وأنت تعلم أنه يأبى هذا كون السورة مكية والآية ليست من المستثنيات ولعل الخبر لم يثبت فعن ولي الدين العراقي أنه لم يجده في شيء من كتب الحديث أي بهذا اللفظ وإلا فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: حديث : جاء غلام إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا فقال: ما عندنا اليوم شيء قال: فتقول لك اكسني قميصك فخلع عليه الصلاة والسلام قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت حاسراً تفسير : فنزلت، وأخرج ابن أبـي حاتم عن المنهال بن عمرو ونحوه وليس في شيء منهما حديث أذان بلال وما بعده. وقيل: إنه عليه الصلاة والسلام أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعيينة بن حصن الفزاري فجاء عباس بن مرداس فأنشأ يقول:شعر : أتجعل نهبـي ونهب العبيـ ـد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرء منهما ومن يخفض اليوم لم يرفع تفسير : / فقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر اقطع لسانه عني أعطه مائة من الإبل وكانوا جميعاً من المؤلفة قلوبهم فنزلت، وفيه الإِباء السابق كما لا يخفى. وكذا ما أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر عن سيار أبـي الحكم قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بز من العراق وكان معطاء كريماً فقسمه بين الناس فبلغ ذلك قوماً من العرب فقالوا: نأتي النبـي صلى الله عليه وسلم نسأله فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله تعالى الآية. {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} تعليل لقوله سبحانه {أية : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} تفسير : [الإسراء: 28] الخ كأنه قيل: إن أعرضت عنهم لفقد الرزق فقل لهم قولاً ميسوراً ولا تهتم لذلك فإن ذلك ليس لهوان منك عليه تعالى بل لأن بيده جل وعلا مقاليد الرزق وهو سبحانه يوسعه على بعض ويضيقه على بعض حسبما تتعلق به مشيئته التابعة للحكمة فما يعرض لك في بعض الأحيان من ضيق الحال الذي يحوجك إلى الإعراض ليس إلا لمصلحتك فيكون قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ} تفسير : [الإسراء: 29] الخ معترضاً تأكيداً لمعنى ما تقتضيه حكمته عز وجل من القبض والبسط. وقوله تعالى: {إِنَّهُ} سبحانه {كَانَ} لم يزل ولا يزال {بِعِبَادِهِ} جميعهم {خَبِيراً} عالماً بسرهم {بَصِيراً} عالماً بعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم تعليل لسابقه، وجوز أن يكون ذلك تعليلاً للأمر بالاقتصاد المستفاد من النهيين إما على معنى أن البسط والقبض أمران مختصان بالله تعالى وأما أنت فاقتصد واترك ما هو مختص به جل وعلا أو على معنى أنكم إذا تحققتم شأنه تعالى شأنه وأنه سبحانه ييبسط ويقبض وأمعنتم النظر في ذلك وجدتموه تعالى مقتصداً فاقتصدوا أنتم واستنوا بسنته، وجعله بعضهم تعليلاً لجميع ما مر وفيه خفاء كما لا يخفى، وجوز كونه تعليلاً للنهي الأخير على معنى أنه تعالى يبسط ويقبض حسب مشيئته فلا تبسطوا على من قدر عليه رزقه وليس بشيء.

ابن عاشور

تفسير : عود إلى بيان التبذير والشح، فالجملة عطف على جملة {أية : ولا تبذر تبذيراً }تفسير : [الإسراء: 26]. ولولا تخلل الفصل بينهما بقوله؛ { أية : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} تفسير : [الإسراء: 28] الآية لكانت جملة ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك غَيْر مقترنة بواو العطف لأن شأن البيان أن لا يعطف على المبين، وأيضاً على أن في عطفها اهتماماً بها يجعلها مستقلة بالقصد لأنها مشتملة على زيادة على البيان بما فيها من النهي عن البخل المقابل للتبذير. وقد أتت هذه الآية تعليماً بمعرفة حقيقة من الحقائق الدقيقة فكانت من الحكمة. وجاء نظمها على سبيل التمثيل فصيغت الحكمة في قالب البلاغة. فأما الحكمة فإذ بينت أن المحمود في العطاء هو الوسط الواقع بين طرفي الإفراط والتفريط، وهذه الأوساط هي حدود المحامد بين المذام من كل حقيقة لها طرفان. وقد تقرر في حكمة الأخلاق أن لكل خلق طرفين ووسطاً، فالطرفان إفراط وتفريط وكلاهما مقر مفاسد للمصدر وللمورد، وأن الوسط هو العدل، فالإنفاق والبذل حقيقة أحد طرفيها الشح وهو مفسدة للمحاويج ولصاحب المال إذ يجر إليه كراهية الناس إياه وكراهتيه إياهم. والطرف الآخر التبذير والإسراف، وفيه مفاسد لذي المال وعشيرته لأنه يصرف ماله عن مستحقه إلى مصارف غير جديرة بالصرف، والوسط هو وضع المال في مواضعه وهو الحد الذي عبر عنه في الآية بنفي حالين بين (لا ولا). وأما البلاغة فبتمثيل الشح والإمساك بغل اليد إلى العُنق، وهو تمثيل مبني على تخيل اليد مصدراً للبذل والعطاء، وتخيُّل بَسطها كذلك وغلها شحاً، وهو تخيل معروف لدى البلغاء والشعراء، قال الله تعالى: {أية : وقالت اليهود يد الله مغلولة} تفسير : [المائدة: 64] ثم قال: {أية : بل يداه مبسوطتان}تفسير : [المائدة: 64] وقال الأعشى: شعر : يَداك يدَا صدق فكف مفيدة وكف إذا ما ضُن بالمال تنفق تفسير : ومن ثم قالوا: له يدُ على فلان، أي نعمة وفضل، فجاء التثميل في الآية مبنياً على التصرف في ذلك المعنى بتمثيل الذي يشح بالمال بالذي غُلّت يده إلى عنقه، أي شدت بالغُلّ، وهو القيد من السير يشد به يد الأسير، فإذا غُلت اليد إلى العنق تعذر التصرف بها فتعطل الانتفاع بها فصار مصدر البذل معطلاً فيه، وبضده مُثِّلَ المسرف بباسط يده غاية البسط ونهايته وهو المفاد بقوله: {كل البسط} أي البسطَ كله الذي لا بسط بعده، وهو معنى النهاية. وقد تقدم من هذا المعنى عند قوله تعالى: {أية : وقالت اليهود يد الله مغلولة} تفسير : إلى قوله: {أية : بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء}تفسير : في سورة العقود [المائدة: 64]. هذا قالب البلاغة المصوغةُ في تلك الحكمة. وقوله: {فتقعد ملوما محسوراً} جواب لكلا النهيين على التوزيع بطريقة النشر المرتب، فالملوم يرجع إلى النهي عن الشح، والمحسور يرجع إلى النهي عن التبذير، فإن الشحيح ملوم مذموم. وقد قيل: شعر : إن البخيل ملوم حيثما كانا تفسير : وقال زهير: شعر : ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يُستغن عنه ويذمم تفسير : والمحسور: المنهوك القوى. يقال: بعير حسير، إذا أتعبه السير فلم تبق له قوة، ومنه قوله تعالى: {أية : ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير}تفسير : [الملك: 4]، والمعنى: غير قادر على إقامة شؤونك. والخطاب لغير معين. وقد مضى الكلام على تقعد آنفاً.

د. أسعد حومد

تفسير : (29) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَىعِبَادَهُ بِالاقْتِصَادِ فِي العَيْشِ، وَيَنْهَى عَنِ السَّرَفِ، فَيَقُولُ: لاَ تَكُنْ أَيُّهَا الإِنْسَانُ بَخِيلاً مَنُوعاً لاَ تُعْطِي أَحَداً شَيْئاً، وَلاَ تُسْرِفُ فِي الانْفَاقِ فَتُعْطِي فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَإِذَا بَخِلْتَ قَعْدتَ مَلُوماً يَلُومُكَ النَّاسُ عَلَى البُخْلِ وَيَذمُّونَكَ، وَإِذَا بَسَطْتَ يَدَكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ افْتَقَرْتَ وَقَعَدْتَ بِلاَ شَيءٍ تُنْفِقُهُ، فَتَكُونُ كَالحَسِيرِ الكَلِيلِ. (وَفِي الحَدِيثِ: حديث : إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفَجَرُواتفسير : ). (أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ). يَدَكَ مَغْلُولَةً - كِنَايَةٌ عَنِ الشُّحِّ. تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ - كِنَايَةٌ عَنِ التَّبْذِيرِ وَالإِسْرَافِ. مَحْسُوراً - نَادِماً، أَوْ مُنْقَطَعاً بِكَ نَدَماً. وَالدَّابَّةُ الحَسِيرُ - التِي تَتَوَقَّفُ عَنِ السَّيْرِ كَلالاً وَإِعْيَاءً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تحدّث الحق سبحانه وتعالى في آية سابقة عن المبذِّرين، وحذّرنا من هذه الصفة، وفي هذه الآية يقيم الحق سبحانه موازنة اقتصادية تحفظ للإنسان سلامة حركته في الحياة. فقوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ ..} [الإسراء: 29]. واليد عادة تُستخدم في المنْح والعطاء، نقول: لفلان يد عندي، وله عليَّ أيادٍ لا تُعَد، أي: أن نعمه عليَّ كثيرة؛ لأنها عادة تُؤدّي باليد، فقال: لا تجعل يدك التي بها العطاء (مَغْلُولَة) أي: مربوطة إلى عنقك، وحين تُقيّد اليد إلى العنق لا تستطيع الإنفاق، فهي هنا كناية عن البُخْل والإمساك. وفي المقابل: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ..} [الإسراء: 29]. فالنهي هنا عن كل البَسْط، إذن: فيُباح بعض البسْط، وهو الإنفاق في حدود الحاجة والضرورة. وبَسْط اليد كناية عن البَذْل والعطاء، وهكذا يلتقي هذا المعنى بمعنى كل من بذَر ومعنى بذَّر الذي سبق الحديث عنه. فبذّر: أخذ حفنة من الحبِّ، وبَسَط بها يده مرة واحدة، فأحدثتْ كومةً من النبات الذي يأكل بعضه بعضاً، وهذا هو التبذير المنهيّ عنه، أما الآخر صاحب الخبرة في عملية البذْر فيأخذ حفنة الحبِّ، ويقبض عليها بعض الشيء بالقدر الذي يسمح بتفلّت حبات التقاوي واحدة بعد الأخرى، وعلى مسافات متقاربة ومتساوية أي [بَذَرَ]. وهذا هو حدّ الاعتدال المرغوب فيه من الشرع الحكيم، وهو الوسط، وكلا طرفيه مذموم. وقد أتى هذا المعنى أيضاً في قول الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}تفسير : [الفرقان: 67]. أي: اعتدال وتوسُّط. إذن: لا تبسط يدك كل البَسْط فتنفق كل ما لديْك، ولكن بعض البَسْط الذي يُبقِى لك سيئاً تدخره، وتتمكن من خلاله أنْ ترتقيَ بحياتك. وقد سبق أنْ أوضحنا الحكمة من هذا الاعتدال في الإنفاق، وقلنا: إن الإنفاق المتوازن يُثري حركة الحياة، ويُسهِم في إنمائها ورُقيّها، على خلاف القَبْض والإمساك، فإنه يُعرقِل حركة الحياة، وينتج عنه عطالة وبطالة وركود في الأسواق وكساد يفسد الحياة، ويعرق حركتها. إذن: لا بُدَّ من الإنفاق لكي تساهم في سَيْر عجلة الحياة، ولا بُد أن يكون الإنفاق معتدلاً حتى تُبقِي على شيء من دَخْلك، تستطيع أن ترتقي به، وترفع من مستواك المادي في دنيا الناس. فالمبذر والمسْرف تجده في مكانه، لا يتقدم في الحياة خطوة واحدة، كيف وهو لا يُبقِي على شيء؟ وبهذا التوجيه الإلهي الحكيم نضمن سلامة الحركة في الحياة، ونُوفِّر الارتقاء الاجتماعي والارتقاء الفردي. ثم تأتي النتيجة الطبيعية للإسراف والتبذير: {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} [الإسراء: 29]. وسبق أنْ أوضحنا أن وَضْع القعود يدلّ على عدم القدرة على القيام ومواجهة الحياة، وهو وَضْع يناسب مَنْ أسرف حتى لم يَعُدْ لديه شيء. وكلمة {فَتَقْعُدَ} تفيد انتقاص حركة الحياة؛ لأن حركة الحياة تنشأ من القيام عليها والحركة فيها؛ لذلك قال تعالى: {أية : لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَاعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ..}تفسير : [النساء: 95]. {مَلُوماً} أي: أتى بفعل يُلاَم عليه، ويُؤنَّب من أجله، وأول مَنْ يلوم المسرفَ أولادهُ وأهلُه، وكذلك الممسِك البخيل، فكلاهما مَلُوم لتصرُّفه غير المتزن. {مَّحْسُوراً} أي: نادماً على ما صِرْتَ فيه من العدم والفاقة، أو من قولهم: بعير محسور. أي: لا يستطيع القيام بحمله. وهكذا المسرف لا يستطيع الارتقاء بحياته، أو القيام بأعبائها وطموحاتها المستقبل له ولأولاده من بعده. فإنْ قبضتَ كل القَبْض فأنت مَلُوم، وإنْ بسطتَ كُلَّ البسْط فتقعد محسوراً عن طموحات الحياة التي لا تَقْوى عليها. إذن: فكلا الطرفين مذموم، ويترتب عليه سوء لا تُحمد عُقْباه في حياة الفرد والمجتمع. إذن: فما القصد؟ القصد أن يسير الإنسان قواماً بين الإسراف والتقتير، كما قال تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}تفسير : [الفرقان: 67]. فالقرآن يضع لنا دستوراً حاسماً وَسَطاً ينظّم الحركة الاقتصادية في حياة المجتمع، فابْسُط يدك بالإنفاق لكي تساهم في سَيْر عجلة الحياة وتنشيط البيع والشراء، لكن ليس كل البسط، بل تُبقِي من دخلك على شيء لتحقق طموحاتك في الحياة، وكذلك لا تمسك وتُقتّر على نفسك وأولادك فيلومونك ويكرهون البقاء معك، وتكون عضواً خاملاً في مجتمعك، لا تتفاعل معه، ولا تُسهم في إثراء حركته. والحق سبحانه وتعالى وهو صاحب الخزائن التي لا تنفذ، وهو القائل: {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ..}تفسير : [النحل: 96]. ولو أعطى سبحانه جميع خَلْقه كُلّ ما يريدون ما نقص ذلك من مُلْكه سبحانه، كما قال في الحديث القدسي:"حديث : يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وحيّكم وميتكم، وشاهدكم وغائبكم، وإنسكم وجنكم، اجتمعوا في صعيد واحد، فسألني كُلٌّ مسألته فأعطيتها له ما نقص ذلك مما عندي إلا كمغرز إبرة أحدكم إذا غمسه في البحر، ذلك أَنِّي جَوَاد واجد ماجد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون ". تفسير : ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} قالَ الإِمامُ عليه السلام معناهُ: لا تَمتنعْ عَن إِنفاقِ مَا يَجبُ إِنفاقُهُ فِي وُجُوهِهِ. ولا تَبْسُطهَا: لاَ تُسْرفْ فِيهَا؛ فَتَقعدَ مَلُوماً عِندَ النَّاسِ مَّحسوراً مِن المَالِ: أَي خَالياً مِنهُ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 515 : 17 : 18 - سفين عن رجل عن مجاهد في قوله {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} قال، لا تنفق شيئاً {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} قال، لا تسرف {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} قال، ملوما فيما بينك وبين ربك، محسورا في مالك. [الآية 29].

همام الصنعاني

تفسير : 1560- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ}: [الآية: 29]، قال: في النفقة يقول: لا تمسك عن النفقة. {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ}: [الآية: 29]، يقول: لا تُبَذِّر تبذيراً، {فَتَقْعُدَ مَلُوماً}: [الآية: 29]، في عباد الله. {مَّحْسُوراً}: [الآية: 29]، يقول: نادِماً عَلَى ما فَرَطَ مِنْكَ.