١٧ - ٱلْإِسْرَاء
17 - Al-Isra (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
38
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {كُلُّ ذٰلِكَ } المذكور {كَانَ سَيّئُهُ عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهًا }.
ابن عادل
تفسير : قرأ ابن عامر والكوفيُّون بضمِّ الهمزة والهاء، والتذكير، وتركِ التنوين، والباقون بفتح الهمزة، وتاءِ التأنيث منصوبة منونة، فالقراءة الأولى أشير فيها بذلك إلى جميع ما تقدم، ومنه السَّيىء والحسنُ، فأضاف السيِّىء إلى ضمير ما تقدَّم، ويؤيِّدها ما قرأ به عبد الله: "كلُّ ذلك كان سيِّآتهُ" بالجمع، مضافاً للضمير، وقراءة أبيّ "خَبِيثهُ" والمعنى: كل ما تقدم ذكره ممَّا أمِرتُمْ به ونهيتم عنه كان سيِّئهُ - وهو ما نهيتم عنه خاصة - أمراً مكروهاً، هذا أحسنُ ما يقدِّر في هذا المكانِ. وأمَّا ما استشكله بعضهم من أنَّه يصير المعنى: كل ما ذكر كان سيئة، ومن جملة كلِّ ما ذكر: المأمورُ به، فيلزمُ أن يكون فيه سيِّىءٌ، فهو استشكالٌ واهٍ؛ لما تقدم من تقرير معناه. و "مَكْرُوهاً" خبر "كان" وحمل الكلامُ كله على لفظ "كلُّ" فلذلك ذكَّر الضمير في "سَيِّئهُ" والخبر، وهو: مكروهٌ. وأمَّا قراءة الباقين: فيحتمل أن تقع الإشارة فيها بـ "ذلِكَ" إلى مصدري النَّهيينِ المتقدِّمين قريباً، وهما: قَفْوُ ما ليس به علمٌ، والمشيُ في الأرض مرحاً. والثاني: أنه أشير به إلى جميع ما تقدَّم من المناهي. و "سيِّئةً" خبر "كان" وأنِّثَ؛ حملاً على معنى "كلُّ" ثم قال "مَكْرُوهاً" حملاً على لفظها. وقال الزمخشريُّ كلاماً حسناً، وهو: أنَّ "السَّيِّئة في حكم الأسماءِ: بمنزلة الذَّنبِ والإثم، زال عنه حكم الصفات، فلا اعتبار بتأنيثه، ولا فرق بين من قرأ "سيئة" ومن قرأ "سيِّئاً" ألا ترى أنَّك تقول: الزِّنى سيِّئةٌ، كما تقول: السَّرقة سيِّئة، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث". وفي نصب "مكروهاً" أربعة أوجهٍ: أحدها: أنه خبر ثانٍ لـ "كان" وتعدادُ خبرها جائز على الصَّحيح. الثاني: أنه بدلٌ من "سَيِّئةٍ" وضعف هذا؛ بأنَّ البدل بالمشتقِّ قليلٌ. الثالث: أنه حالٌ من الضمير المستتر في "عند ربِّك" لوقوعه صفة لـ "سيئة". الرابع: أنه نعتٌ لـ "سَيِّئةً"، وإنما ذكر لأن "سيِّئةً" تأنيث موصوفه مجازي؛ وقد ردَّ هذا؛ بأن ذلك إنَّما يجوز حيث أسند إلى المؤنث المجازيِّ، أمَّا إذا أسند إلى ضميره، فلا؛ نحو: "الشَّمسُ طَالعةٌ" لا يجوز: "طَالعٌ" إلا في ضرورةٍ كقوله: شعر : 3422-................. ولا أرْضَ أبْقلَ إبْقالهَا تفسير : وهذا عند غير ابن كيسان، وأمَّا ابن كيسان فيجيز في الكلام: "الشَّمسُ طَلع، وطَالعٌ". وقيل: إنما ذكَّر سيِّئةً وهي الذنب، وهو مذكر [لأن التقدير: كل ذلك كان مكروهاً وسيئة عند ربك] وقيل فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، أي كل ذلك كان مكروهاً سيئة. فصل وأمَّا قراءة عبد الله فهي ممَّا أخبر فيها عن الجمع إخبار الواحد؛ لسدِّ الواحد مسدَّه؛ كقوله: شعر : 3423- فَإمَّا تَريْنِي ولِي لمَّةٌ فإنَّ الحَوادِثَ أوْدَى بِهَا تفسير : لو قال: فإنَّ الحدثان، لصحَّ من حيثُ المعنى، فعدل عنه؛ ليصحَّ الوزنُ. وقرأ عبد الله أيضاً "كَان سَيِّئاتٍ" بالجمع من غير إضافةٍ، وهو خبر "كان" وهي تؤيِّد قراءة الحرميَّين، وأبي عمرو. فصل قال القاضي - رحمه الله -: دلَّت هذه الآية على أنَّ هذه الأعمال مكروهة عند الله تعالى، والمكروهُ لا يكون مراداً، فهذه الأعمال غير مرادِ الله، فبطل قول من يقول: كل ما دخل في الوجود، فهو مراد الله تعالى، وإذا ثبت أنها ليست بإرادة الله تعالى، وجب ألاَّ تكون مخلوقة - لله تعالى -؛ لأنَّها لو كانت مخلوقة لله تعالى، لكانت مرادة، لا يقال: المراد من كونها مكروهة: أنَّ الله تعالى نهى عنها. وأيضاً: معنى كونها مكروهة أن الله تعالى كره وقوعها، وعلى هذا التقدير: فهذا لا يمنع أنَّ الله تعالى أراد وجودها، لأنَّ الجواب أنه عدولٌ عن الظاهر. وأيضاً: فكونها سيِّئة عند ربِّك يدلُّ على كونها منهيًّا عنها، فلو حملت المكروه على النَّهي، لزم التَّكرار. والجواب عن الثاني أنه تعالى إنما ذكر هذه الآية في معرض الزجر عن هذه الأفعال، ولا يليقُ بهذا الموضع أن يقال: إنه تعالى يكرهُ وقوعها. وأجيب بأنَّ المراد من المكروه المنهيُّ عنه، ولا باس بالتَّكرير، لأجل التأكيد. فصل قال القاضي دلَّت هذه الآية على أنه تعالى كما أنَّه موصوف بكونه مريداً، فكذلك أيضاً موصوفٌ بكونه كارهاً. وأجيب بأنَّ الكراهية في حقِّه تعالى محمولة إمَّا على النهي، [وإمَّا هي] إرادة العدم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عبد الله بن كثير رضي الله عنه أنه كان يقرأ "كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهاً" على واحد يقول: هذه الأشياء التي نهيت عنها، كل سيئة.
القشيري
تفسير : إذا سَعِدَتْ الأقدامُ بحضور ساحاتِ الشهود، وعَطِرَتْ الأسرارُ بنسيم القُُرْب تجرَّدَتْ الأوقاتُ عن الحجبة، واستولى سلطان الحقيقة، فيحصل التنفِّي من هذه الأوصاف المذمومة. وقال تعالى لنبيِّه: {ذَلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ}: بالوحي والإعلام، ولأوليائه تعريف بحكم الإلهام.
اسماعيل حقي
تفسير : {كل ذلك} اشارة الى ما ذكر من الخصال الخمس والعشرين من قوله تعالى {أية : لا تجعل مع الله الها آخر}تفسير : هو نهى عن اعقتاد ان مع الله الها آخر وهو اولاها والثانية والثالثة قوله {أية : وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه}تفسير : فهو امر بعبادة الله ونهى عن عبادة غيره والبواقى ظاهرة بعد الاوامر والنواهى {كان سيئه} يعنى المنهى عنه وهو اربع عشرة خصلة فان المأمور به حسن وهو احدى عشرة ثلاث مستترة وثمان ظاهرة كما فى بحر العلوم {عند ربك مكروها} المراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على ان الحوادث كلها واقعة بارادته تعالى. فاندفع تمسك المعتزلة بالآية على مذهبهم فى ان القبائح لا تتعلق بها الارادة والا لاجتمع الضدان الارداة والكراهة ووصف ذلك بمتعلق الكراهة مع ان البعض من الكبائر للايذان بان مجرد الكراهة عنده تعالى كافية فى جوب الانتهاء عن ذلك ولذا كان المكروه عند اهل التقوى كالحرام فى لزوم الاحتراز ومن لم يعرفه تعدى الى دائرة الاباحية فتدبر وتحفظ وتأدب.
الجنابذي
تفسير : {كُلُّ ذٰلِكَ} المذكور من الخصال الاربع عشرة المحلّل الى الاكثر من قوله: ولا تجعل مع الله آلهاً آخر (الى قوله) طولاً {كَانَ سَيِّئُهُ} فى الفعل اذا كان منهيّاً عنه، وفى التّرك اذا كان مأموراً به، وقرئ سّيئة بالتّاء {عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذَلِكَ} المذكور من الخصال {مِمَّآ أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ} العلميّة والعمليّة {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} كرّره للاشارة الى انّ التّوحيد اهمّ الخصال وكما انّه مبدءٌ لها علماً غايةٌ لها حالاً وعياناً وتحقّقاً فالاوّل لتوحيد الوجوب والالهة وهذا التّوحيد الوجود لانّه غاية الغايات ومنتهى النّهايات، او الاوّل لتوحيد الالهة فى نفسها وهذا لتوحيدها فى مظهرها الولوىّ كأنّه قال: ولا تجعل مع علىّ (ع) وليّاً آخر فانّه ايضاً غاية التّوحيد العلمىّ وغاية سائر الخصال العمليّة {فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً} عند نفسك وعند الله وعند الملائكة وعند النّاس {مَّدْحُوراً} مبعداً من الرّحمة، ولمّا كان هذه السّورة نزلت بمكّة ولم يكن الدّين قويّاً ولا المؤمنون راسخين لم يغلظ الله تعالى فى اوامرها ونواهيها بل أبداها على طريق النّصح والملاينة كما روى عن الباقر (ع)، انّه لمّا نزل بمكّة على طريق ادب وعظة وتعظيم ونهىٍ خفيفٍ ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيءٍ ممّا نهى عنه وانذر نهياً عن اشياء حذّر عليها ولم يغلّظ ولم يتواعد عليها.
اطفيش
تفسير : {كُلُّ ذَلِكَ} المذكور مما نهى الله عنه من قوله: {أية : لا تجعل مع الله إِلهاً آخر فتقعد} تفسير : إِلى {أية : ولا تمش فى الأَرض مرحا} تفسير : ولا يدخل ما أمر به فى الإِشارة بدليل قوله {كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} والضمير فى كان عائد إِلى كل وسيئه خبر كان وهو بهمزة مفتوحة بعد ياء مشددة مكسورة وبتاء مثناة بصورة هاء مفتوحة منونة، وهو قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وقرأ. الباقون بضم الهمزة تليها هاء مضمومة بلا نقط ولا تنوين فيكون سئ اسم كان والهاء مضاف إِليه والإِشارة إِلى ما نهى عنه وما أمر به من قوله تعالى: {أية : لا تجعل مع الله إِلهاً آخر فتقعد} تفسير : إِلى {أية : ولا تمش فى الأَرض مرحاً} تفسير : وسئ ذلك هو ما نهى عنه والهاء عائدة إِلى ذلك كله، ما أمر به وما نهى عنه ومكروها خبر كان على هذه القراءة ومعنى مكروها محرم فإِن المحرم مكروه لا محبوب ونسبت هذه القراءة إلى ما ذكر القاضى، وقال أبو عمرو الدانى إن ابن عامر وعاصماً وحمزة والكسائى هم القارئون بهذه القراءة وقرئ سيئات بالجمع والنصب بالكسر وقرأ أبو بكر كان شأْنه مكروها، وإِن قلت ما وجه تذكير مكروه بعد تأْنيث سيئة فى قراءة نافع، قلت: سيئة ولو كان لفظاً مؤنثاً وصفاً لكنه تغلبت عليه الاسمية وكان بمعنى الذنب والذنب مذكر، فنعت بمذكر وهو مكروهاً باعتبار المعنى أو لأَنه لما كان خبراً لضمير كان وضميرها مذكر اعتبر فيه التذكير ولم يعتد بتاء النقل من الوصفية إِلى الاسمية فى سيئة فكأَنه قيل كل ذلك كان سيئاً، وقد قرئ سيئاً، ويجوز أن يكون مكروها خبراً ثانياً لكان ولو قلنا ببقاء سيئة على الوصفية لجواز ذلك كقولك زيد كان ثقة صالحاً وقوله تعالى: {أية : إن إبراهيم كان أُمة قانتا}تفسير : . ولا ضير بذلك كما يقال الذى سيئة أى خصلة قبيحة ويجوز كون مكروها بدلا من سيئة ولكن البدل بالمشتق ضعيف، وكونه حالا من الضمير المستتر فى كان، وعند كل حال متعلق بكان أو بمكروها وإِن علقته بمحذوف نعت لسيئة جاز كون مكروها حالا من ضمير الاستقرار فى عند، ومعنى مكروه فى الآية محرم مبغوض كما علمت، وليس المعنى أن ذلك يفعله الفاعل على خروج عن إرادة الله، فإِن الحوادث لا تخرج عن إرادة الله سبحانه وتعالى، وقيل المعنى سيئة توجب عند الله مكروهاً، فمكروها مفعول بمحذوف والمراد به العقاب، وهذه الآية كلها وهن خمس وعشرون بين أمر ونهى، وثمانى عشرة فى النهى وحده، مذكورات فى ألواح موسى - عليه السلام - وكتبنا له فى الأَلواح من كل شئ موعظة وتفصيلا وكانت فيها عشر آيات الخمس والعشرون بالنهى عن الشرك وعقب بعد تمامهن بالنهى عنه، إِذ قال: ولا تجعل مع الله إِلهاً آخر فتلقى. فإِن التوحيد مبدوء الأَمر ومنتهاه وملاكه وكل الخمس والعشرين حكم والتوحيد رأس الحكمة وملاكها فإِن من لا قصد له بطل عمله، ومن قصد بفعله غير الله ضاع سعيه، نهى عن الشرك أولا ورتب عليه ما يعود عليه فى الدنيا إِذا قلنا إن المراد باللوم والخذلان هنالك الدنيويون، ونهى عنه ثانياً ورتب عليه ما يتولد منه فى الآخرة وهو الإِلقاء فى جهنم معلوم ودحر، إِذ قال فتلقى فى جهنم ملوماً مدحوراً.
اطفيش
تفسير : {كُلُّ ذَلِكَ} أى الخصال الخمس والعشرون: الأولى: لا تجعل والثانية، والثالثة: "أية : وقضى ربك"تفسير : [الإسراء: 23] لأنه أمر بعبادة الله، ونهى عن عبادة غيره، وبالوالدين فلا تقل ولا تنهرهما، وقل لهما، واخفض، وقل رب، وذا القربى والمسكين وابن السبيل، ولا تبذِّر، فقل لهم، ولا تجعل يدك، ولا تبسطها، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تقربوا الزنى، ولا تقتلوا النفس، فلا يسرف، وأوفوا، وزنوا، ولا تقف، ولا تمش، وهن مكتوبات فى ألواح موسى عليه السلام، وليس ذلك كله سيئة، فكيف قال الله {كَانَ سَيِّئُهُ} الجواب اعتبار ترك ما أمر به، فإنه سيئة، وأخبرنا بالمؤنث عن المذكر لأن معناه ذنب، فأصله صفة مشبهة، لكن تغلبت عليه الاسمية، أو يقدر محذوف، أى وكان حسنا باعتبار ما أمر به، أو الإشارة إلى ما نهى عنه خاصة، وهو اثنتا عشرة، وتأنيث السيئة باعتبار الخصلة أو الفعلة. {عِنْدَ رَبِّكَ} متعلق بكان أو نعت سيئة، أو متعلق بقوله: {مَكْرُوهًا} خبر ثان لكان، ولا داعى إلى جعله نعتا لسيئه، وأنها مؤولة بالذنب، وهو مذكر كما مر، ولا إِلى جعله بدلا بمعنى أمراً مكروها، أو باعتباره لأنه لا يشترط مطابقة البدل، ومعناه مبغض، وذلك كراهة تحريم وتلك أشياء أبغضها الله، وخلقها وأرادها، ولا مكره له وبغض الشئ أو قبحه لا ينافى إرادته، فبطل قول المعتزلة: إنه لو كانت مخلوقة له لكان مريداً لها، والمكروه لا يراد، زاعمين أن الإرادة بمعنى الرضا، وهو ضد الكراهة، وذلك خطأ منهم، فإن الإرادة ليست عين الرضا ولا مستلزمة له.
الالوسي
تفسير : {كُلُّ ذٰلِكَ} المذكور في تضاعيف الأوامر والنواهي السابقة من الخصال المنحلة إلى نيف وعشرين {كَانَ سَيّئُهُ} وهو ما نهى عنه منها من الجعل مع الله سبحانه إلٰهاً آخر وعبادة غيره تعالى والتأفيف والنهر والتبذير وجعل اليد مغلولة إلى العنق وبسطها كل البسط وقتل الأولاد خشية إملاق وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وإسراف الولي في القتل وقفو ما ليس بمعلوم والمشي في الأرض مرحاً فالإضافة لامية من إضافة البعض إلى الكل {عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهًا} أي مبغضاً وإن كان مراداً له تعالى بالإرادة التكوينية وإلا لما وقع كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم حديث : ما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن» تفسير : وغير ذلك. وليست هذه الإرادة مرادفة أو ملازمة للرضا ليلزم اجتماع الضدين الإرادة المذكورة والكراهة كما يزعمه المعتزلة. وهذا تتميم لتعليل الأمور المنهى عنها جميعاً. ووصف ذلك بمطلق الكراهة مع أن أكثره من الكبائر للإيذان بأن مجرد الكراهة عنده تعالى كافية في وجوب الكف عن ذلك، وتوجيه الإشارة إلى الكل ثم تعيين البعض دون توجيهها إليه ابتداء لما قيل: من أن البعض المذكور ليس بمذكور جملة بل على وجه الاختلاط لنكتة اقتضته، وفيه إشعار بكون ما عداه مرضياً عنده سبحانه وإنما لم يصرح بذلك إيذاناً بالغنى عنه، وقيل اهتماماً بشأن التنفير عن النواهي لما قالوا من أن التخلية أولى من التحلية ودرء المفاسد أهم من جلب المصالح وجوز أن تكون الإضافة بيانية و {ذٰلِكَ} إما إشارة إلى جميع ما تقدم ويؤخذ من المأمورات أضدادها وهي منهي عنها كما في قوله تعالى: {أية : أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً} تفسير : [الأنعام: 151] بعد قوله سبحانه {أية : قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} تفسير : [الأنعام: 151] وإما إشارة إلى ما نهى عنه صريحاً فقط. وقرأ الحجازيان والبصريان {سيئة} بفتح الهمزة وهاء التأنيث والنصب على أنه خبر {كان}، والإشارة إلى ما نهى عنه صريحاً وضمناً أو صريحاً فقط، و {مَكْرُوهًا} قيل بدل من {سيئة} والمطابقة بين البدل والمبدل منه غير معتبرة. وضعف بأن بدل المشتق قليل، وقيل: صفة {سيئة} محمولة على المعنى فإنها بمعنى سيئاً وقد قرىء به أو أن السيئة قد زال عنها معنى الوصفية وأجريت مجرى الجوامد فإنها بمعنى الذنب أو تجري الصفة على موصوف مذكر أي أمراً مكروهاً، وقيل: إنه خبر لكان أيضاً ويجوز تعدد خبرها على الصحيح، وقيل: حال من المستكن في {كَانَ} أو في الظرف بناء على جعله صفة {سيئة} لا متعلقاً بمكروهاً فيستتر فيه ضميرها، والحال على هذا مؤكدة. وأنت تعلم أن ضمير السيئة المستتر مؤنث فجعل مكروهاً حالاً منه كجعله صفة {سيئة} في الاحتجاج إلى التأويل، وإضماره مذكراً كما في قوله:شعر : ولا أرض أبقل ابقالها تفسير : لا يخفى ما فيه. وعن أبـي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قرأ {شأنه}.
ابن عاشور
تفسير : تذييل للجمل المتقدمة ابتداء من قوله تعالى: {أية : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}تفسير : [الإسراء: 23] باعتبار ما اشتملت عليه من التحذيرات والنواهي. فكل جملة فيها أمرٌ هي مقتضية نهياً عن ضده، وكل جملة فيها نهي هي مقتضية شيئاً منهياً عنه، فقوله: {أية : ألا تعبدوا إلا إياه}تفسير : [الإسراء: 23] يقتضي عبادةً مذمومة منهياً عنها، وقوله: {أية : وبالوالدين إحساناً }تفسير : [الإسراء: 23] يقتضي إساءة منهياً عنها، وعلى هذا القياسُ. وقرأ الجمهور {سَيِّئَةً} ــــ بفتح الهمزة بعد المثناة التحتية وبهاء تأنيث في آخره، وهي ضد الحسنة. فالذي وصف بالسيئة وبأنه مكروه لا يكون إلا منهياً عنه أو مأموراً بضده إذ لا يكون المأمور به مكروهاً للآمر به، وبهذا يظهر للسامع معان اسم الإشارة في قوله: {كل ذلك}. وإنما اعتبر ما في المذكورات من معاني النهي لأن الأهم هو الإقلاع عما يقتضيه جميعها من المفاسد بالصراحة أو بالالتزام، لأن درء المفاسد أهم من جلب المصالح في الاعتبار وإن كانا متلازمين في مثل هذا. وقوله: {عند ربك} متعلق بــــ {مكروهاً} أي هو مذموم عند الله. وتقديم هذا الظرف على متعلقه للاهتمام بالظرف إذ هو مضاف لاسم الجلالة، فزيادة {عند ربك مكروهاً} لتشنيع الحالة، أي مكروهاً فعلُه من فاعله. وفيه تعريض بأن فاعله مكروه عند الله. وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف {كان سيئة} ــــ بضم الهمزة وبهاء ضمير في آخره ــــ. والضمير عائد إلى {كل ذلك}، و {كل ذلك} هو نفس السيء فإضافة (سيىء) إلى ضميره إضافة بيانية تفيد قوة صفة السيء حتى كأنه شيئان يضاف أحدهما إلى الآخر. وهذه نكتة الإضافة البيانية كلما وقعت، أي كان ما نهى عنه من ذلك مكروهاً عند الله. وينبغي أن يكون {مكروهاً} خبراً ثانياً لــــ (كان) لأنه المناسب للقراءتين.
د. أسعد حومد
تفسير : (38) - لَقَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى فِي الآيَاتِ السَّابِقَاتِ عَنْ أُمُورٍ، كَمَا أَمَرَ بِأُمُورٍ، وَجَمِيعُ مَا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ (وَهُوَ سَيِّئُهُ): مِنَ الإِشْرَاكِ بِاللهِ تَعَالَى، وَالتَّبْذِيرِ وَالتَّأَفُفِ مِنَ الوَالِدَيْنِ، وَغَلِّ اليَدِ بُخْلاً، وَقَتْلِ الأَبْنَاءِ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ، وَالمَشْيِ مَرَحاً ... هُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللهِ وَمَمْقُوتٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: كُلُِّ ما تقدّم من وصايا وتوجيهات بداية من قوله تعالى:{أية : لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ ..}تفسير : [الإسراء: 22]. وهذه الأمور التي تقدَّمَتْ، والتي تحفظ للمجتمع توازنه وسلامته فيها السيء وفيها الحسن، والسيء هو المكروه من الله تعالى، والله تعالى لا يكره إلا ما خالفَ منهج العبودية له سبحانه، أما الإنسان فيكره ما يخالف هواه، ولا يتفق ومزاجه. وهذه الأوامر والنواهي التي تقدَّمتْ يقولون: إنها الوصايا العَشْر التي نزلت على موسى - عليه السلام - والمقصودة في قوله تعالى: {أية : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ..}تفسير : [الأعراف: 145]. ولذلك يقول الحق سبحانه: {ذَلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):