Verse. 2079 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

قُلْ كُوْنُوْا حِجَارَۃً اَوْ حَدِيْدًا۝۵۰ۙ
Qul koonoo hijaratan aw hadeedan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل» لهم «كونوا حجارة أو حديدا».

50

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً} أي قل لهم يا محمد كونوا على جهة التعجيز حجارة أو حديداً في الشدّة والقوة. قال الطبري: أي إن عجبتم من إنشاء الله لكم عظاماً ولحماً فكونوا أنتم حجارة أو حديداً إن قَدرتم. وقال عليّ بن عيسى: معناه أنكم لو كنتم حجارة أو حديداً لم تفوتوا الله عز وجل إذا أرادكم؛ إلا أنه خرج مخرج الأمر، لأنه أبلغ في الإلزام. وقيل: معناه لو كنتم حجارة أو حديداً لأعادكم كما بدأكم، ولأماتكم ثم أحياكم. وقال مجاهد: المعنى كونوا ما شئتم فستعادون. النحاس: وهذا قول حسن؛ لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة، وإنما المعنى أنهم قد أقرّوا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم، فلو كنتم حجارة أو حديداً لبُعثتم كما خُلقتم أوّل مرة. {أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} قال مجاهد: يعني السموات والأرض والجبال لعظمها في النفوس. وهو معنى قول قتادة. يقول: كونوا ما شئتم، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم. وقال ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن جُبير ومجاهد أيضاً وعكرمة وأبو صالح والضحاك: يعني الموت؛ لأنه ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم منه؛ قال أُمَيّة بن أبي الصلت:شعر : وللمَوْتُ خَلْق في النفوس فظيع تفسير : يقول: إنكم لو خُلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت لأميتَنّكم ولأبعثنكم؛ لأن القدرة التي بها أنشأتكم بها نعيدكم. وهو معنى قوله: {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}. وفي الحديث أنه: «حديث : يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كَبْش أمْلَحَ فيذبح بين الجنة والنار»تفسير : . وقيل: أراد به البعث؛ لأنه كان أكبر في صدورهم؛ قاله الكلبي. {فَطَرَكُمْ} خلقكم وأنشأكم. {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} أي يحرّكون رؤوسهم استهزاء؛ يقال: نَغَضَ رأسُه يَنْغُض ويَنْغِض نَغْضاً ونُغوضاً؛ أي تحرّك. وأنغض رأسه أي حركه، كالمتعجب من الشيء؛ ومنه قوله تعالى: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ}. قال الراجز: شعر : أنغض نحوي رأسه وأقنعا تفسير : ويقال أيضاً: نغض فلان رأسه أي حرّكه؛ يتعدّى ولا يتعدّى، حكاه الأخفش. ويقال: نَغَضت سِنّه؛ أي تحركت وانقلعت. قال الراجز:شعر : ونغضت من هَرَم أسنانها تفسير : وقال آخر: شعر : لما رأتني أنغضتْ لِي الرأسا تفسير : وقال آخر:شعر : لا ماء في المَقْرَاة إن لم تنهضِ بمَسَدٍ فوق المَحالِ النُّغَّض تفسير : المحال والمحالة: البكرة العظيمة التي يستقَى بها الإبل. {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ} أي البعث والإعادة وهذا الوقت. {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيباً} أي هو قريب؛ لأن عسى واجب؛ نظيره {أية : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً} تفسير : [الأحزاب: 63]. و {أية : لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ} تفسير : [الشورى: 17]. وكل ما هو آت فهو قريب.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ } لهم {كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً }.

ابن عبد السلام

تفسير : {حِجَارَةً} إن عجبتم من إنشائكم لحماً ودماً فكونوا حجارة أو حديداً إن قدرتم، أو لو كنتم حجارة أو حديداً لم تفوتوا الله ـ تعالى ـ إذا أرادكم إلا أنه أخرجه مخرج الأمر أبلغ إلزاماً.

الثعالبي

تفسير : قوله سبحانه: {ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ...} الآية: حكى الطبري أنها نزلَتْ في الوليدِ بْنِ المُغِيرة وأصحابه. وقوله سبحانه: {فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً}، أي: إلى إِفساد أمرك وإِطفاء نورك، وقولهم: {أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰماً وَرُفَـٰتاً} الآية في إِنكارهم البَعْثَ، وهذا منهم تعجُّب وإنكار وٱستبعاد و«الرُّفَاتُ» من الأشياء: ما مَرَّ عليه الزمانُ حتى بلغ غايةَ البِلَى، وقربه مِنْ حالة التُّرَابَ. وقال ابن عباس: {رُفَاتاً} غباراً وقال مجاهد: تُرَاباً، وقوله سبحانه: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً...} الآية: المعنى: قل لهم، يا محمَّد، كونوا إِن استطعتم هذه الأشياءَ الصَّعبة الممتَنِعَةَ التأتِّي لا بُدَّ من بعثكم، ثم احتَجَّ عليهم سبحانه في الإعادة بالفِطْرة الأولى من حيثُ خلقُهم وٱختراعُهم من تُرَاب. وقوله سبحانه: {فَسَيُنْغِضُونَ} معناه يرفعون ويُخْفِضُون، يريد على جهة التكذيب والاستهزاء. قال الزَّجَّاج: وهو تحريك مَنْ يبطل الشيء ويَسْتَبْطِئُهُ ومنه قول الشاعر: [الرجز] شعر : أَنْغَضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وَأَقْنَعَا كَأَنَّمَا أَبْصَرَ شَيْئاً أَطْمَعَا تفسير : ويقال: أَنْغَضَتِ السِّنُّ؛ إِذا تحرَّكَتْ، قال الطبري وابنُ سَلاَّمٍ: {عَسَى } من اللَّه واجبةٌ، فالمعنى: هو قريبٌ، وفي ضمن اللفْظِ توَّعد.

القشيري

تفسير : أخبر - سبحانه وتعالى - أنه لا يتعصَّى عليه مقدورٌ لأنه موصوف بقدرة أزلية، وقُدْرَتُه عامَّةُ التعلق: فلا المشقة تجوز في صفته ولا الرفاهية. فالخلْقُ الأول والإعادة عليه سِيَّان؛ لا مِنْ هذا عائدٌ إليه ولا من ذاك، لأن قِدَمَه يمنع تأثير الحدوث فيه.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل} جوابا لهم {كونوا حجارة} [سنك] {او حديدا} [يا آهن}.

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {قريباً}: خبر كان، أو ظرف له؛ على أن "كان" تامة، أي: عسى أن يقع في زمن قريب. و {أن يكون}: إما: اسم "عسى" وهي تامة، أو خبرها، والاسم مضمر، أي: عسى أن يكون البعث قريبًا، أو: عسى أن يقع في زمن قريب. و {يوم يدعوكم}: منصوب بمحذوف؛ اذكروا يوم يدعوكم. أو: بدل من "قريب"؛ على أنه ظرف. انظر أبا السعود. و {بحمده}: حال من ضمير {تستجيبون}، أي: منقادين له، حامدين له، لما فعل بكم. يقول الحقّ جلّ جلاله: {قلْ} يا محمد لمن أنكر البعث: {كُونوا حجارة أو حديدًا أو خلقًا} آخر {ممَا يكْبُرُ} أي: يعظم {في صدوركم} عن قبول الحياة، فإنكم مبعوثون ومُعادون لا محالة، أي: لو كنتم حجارة أو حديدًا، أو شيئًا أكبر عندكم من ذلك، وأبعد من الحياة، لقدرنا على بعثكم؛ إذ القدرة صالحة لكل ممكن. ومعنى الأمر هنا: التقدير، وليس للتعجيز، كما قال بعضهم. انظر ابن جزي، {فسيقولون مَن يُعيدنا} إلى الحياة مرة أخرى، مع ما بيننا وبين الإعادة، من مثل هذه المباعدة؟ {قل الذي فطركم أول مرةٍ} ولم تكونوا شيئًا؛ لأن القادر على البدء قادر على الإعادة، بل هي أهون، {فسيُنْغِضُون}؛ يُحركون {إِليك رؤوسَهم}؛ تعجبًا واستهزاءً، {ويقولون}؛ استهزاء: {متى هو} أي: البعث، {قل عسى أن يكون قريبًا}، فإنَّ كل ما هو آتٍ قريب. واذكروا {يومَ يدعوكم}؛ يناديكم من القبور على لسان إسرافيل، {فتستجيبونَ} أي: فتبعثون من القبور {بحمده}؛ بأمره، أو ملتبسين بحمده، حامدين له على كمال قدرته، عند مشاهدة آثارها، ومعاينة أحكامها، كما قيل: إنهم يقومون ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، {وتظنون إِن لبثتم}؛ ما لبثتم في الدنيا {إِلا قليلاً}؛ لما ترون من الهول، أو تستقصرون مدة لبثكم في القبور، كالذي مرَّ على قرية. والله تعالى أعلم. الإشارة: مَن كان قلبه أقسى من الحجارة والحديد، واستغرب أن يُنقذه الله من شهوته، وأن يخرجه من وجود جهالته وغفلته، فقُل لهم: كونوا حجارة أو حديدًا، أو خلقًا أكبر من ذلك، فإن الله قادر على أن يُحيي قلوبكم بمعرفته، ويُلينها بعد القساوة، بسبب شرب خمرته. فسيقولون: من يُعيدنا إلى هذه الحالة؟ قل: الذي فطركم على توحيده أول مرة، حين أقررتم بربوبيته، يوم أخذ الميثاق. فسَيُنْغضون إليك رؤوسهم؛ تعجبًا واستغرابًا، ويقولون: متى هو هذا الفتح؟! قل: عسى أن يكون قريبًا؛ يوم يدعوكم إلى حضرته بشوق مقلق، أو خوف مزعج، بواسطة شيخ عارف، أو بغير واسطة، فتستجيبون بحمده ومنته، وتظنون إن لبثتم في أيام الغفلة إلا قليلاً؛ فتلين قلوبكم، وتطمئن نفوسكم، وتنشرح صدوركم، وتحسن أخلاقكم، فلا تخاطبون العباد إلا بالتي هي أحسن.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ} تهكّماً وتغييظاً لهم {كُونُواْ حِجَارَةً} من الغيظ {أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} من حيث البُعد عن الانسانيّة والدّناءة فى الرّتبة فانّه يعيدكم او قل تقريراً للاعادة: كونوا حجارةً فيكون فى معنى الشّرط يعنى ان تكونوا حجارةً بعيدةً عن الحياة يمكنه الاعادة فيكف اذا صرتم عظاماً قريبةً من الحياة اليفةً بها {فَسَيَقُولُونَ} استفساراً عن المعيد على سبيل الانكار بعد انكار اصل الاعادة {مَن يُعِيدُنَا قُلِ} جواباً لهم بتعيين المعيد {ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} تعليقاً على الوصف المشعر ببرهان جواز الاعادة {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ} سيحرّكون ويمدّون اليك {رُؤُوسَهُمْ} للسؤال عن وقت الإعادة {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ} جواباً لهم عن هذا السّؤال الّذى لا جواب له لانّه لا وقت للسّاعة فى عرض الزّمان يمكن تعيينه، وتذكير الضّمير باعتبار البعث او وقت الاعادة {عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيباً} يعنى فى طول الزّمان لا فى عرضه واجمل فى الجواب بحيث لا تكون مصرّحاً بنفى الوقت الزّمانى عنه ولا ساكتاً عن الجواب ليحملوا سكوتك على العجز ولا مصّرحاً بتعيين الدّهر لعدم ادراكهم للدّهر.

الهواري

تفسير : قوله: { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً} لما قالوا: {أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً}. قال الحسن: فقال الله: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً} { أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} أي: الموت، أي: إذاً لأماتكم ثم يبعثكم يوم القيامة { فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا} أي: خلقاً جديداً { قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} { فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} أي: فسيحرّكون إليك رؤوسهم تكذيباً واستهزاءاً. قال: { وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ} يعنون البعث { قُلْ} يا محمد { عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً}. وعسى من الله واجبة؛ وكل ما هو آتٍ قريب. قال: { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} أي: من قبوركم؛ ينادي صاحب الصُّور أن ينفخ فيه. { فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} أي: بمعرفته في تفسير الحسن. وقال بعضهم: بطاعته ومعرفته. والاستجابة خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور إلى بيت المقدس. قال: {وَتَظُنُّونَ} أي: في الآخرة { إِن لَّبِثْتُمْ} أي: في الدنيا { إِلاَّ قَلِيلاً} وهو مثل قوله: (أية : قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) تفسير : [المؤمنون:113] أي: تصاغرت الدنيا عندهم، ومثل قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ} أي: المشركون {مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} قال الله: {كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} أي: يصدّون عن الهدى. وقال: (أية : وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُّمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ البَعْثِ) تفسير : [الروم:55- 56]، وهي مقدّمة؛ يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإِيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث. وقال في الآية الأولى: (أية : إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً) تفسير : [المؤمنون:114] أي: إن الذي كانوا فيه من الدنيا قليل في الآخرة لأنها لا تنقضي، فعلموا هنالك، أي: في الآخرة، أنه كذلك. وقال بعضهم: وذلك مما تحاقرت الدنيا في أنفسهم لمّا عاينوا يوم القيامة. قوله: { وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي: يأمروهم بما أمرهم الله به وينهوهم عما نهاهم الله عنه. {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} أي: يفسد بينهم. { إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً} أي: بيّن العداوة.

اطفيش

تفسير : {قُلْ} لهم فى جواب استبعادهم إحياء الرفاة اليابس الجامد. {كُونُوا} هذا أمر تعجيز. {حِجَارَةً أوْ حَدِيداً أوْ خَلْقاً} نوعاً من أنواع المخلوقات. {مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ} أى مما يعظم ويتعاصى عندكم عن قبول الحياة لعبده عنها كالجبال والأَرض والسماوات فإِنها مع بعدها عنها أعظم المخلوقات المشاهدة، وقيل المراد الموت لأَنه لا شئ فى نفس ابن آدم أكبر من الموت، ويرد هذا التعليل أنه ليس المراد تعظيم الشئ بل كونه أبعد عن الحياة وفى الكلام حذف تقديره: فإِن الله يبعثكم كائنين ما كنتم فإِن قدرة الله عز وجل ذاتية لا تعجز عن إِحياء شئ، والدليل العقلى فى ذلك أن الأجسام كلها سواء فى قبول الأعراض والحياة عرض، فكيف والعظم بعض أجزاء الحى وعمود خلقه الذى يبنى عليه سائره وقد كان غضاً موصوفاً بالحياة ورد شئ إِلى حال كان عليها أسهل وأشد قبولا من رده إِلى حال لم يكن عليها، وهذه مجازاة مع عقولهم وإلا فالأشياء كلها مستوية فى قدرة الله جل جلاله، ومن اعتقد أن الله يكون عنده بعض الأَشياء أسهل من بعض فقد وصفه بالعجز فيشترك وفى تفسير الخلق الذى يكبر فى صدورهم بالموت مبالغة، أى لو كنتم نفس الموت الذى هو ضد الحياة لبعثكم، وعليه اقتصر الشيخ هود رحمه الله، وإِذا قلت ذلك لهم {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا} إِلى الحياة بعد موتنا. {قُلِ الَّذِى} أى يعيدكم الذى {فَطَرَكُمْ} خلقكم {أوَّلَ مَرَّةٍ} من تراب يخلق أبيكم منه أو يقدر هو الذى فطر أباكم ولم تكونوا شيئاً وهو أبعد شئ من الحياة فإِن القادر على البدء قادر على الإِعادة بل الإِعادة بالنظر إِلى بادئ الرأى أهون، ولكنهما سواء عند الله عز وجل وهذا احتجاب بالبدء على الإِعادة ولذلك قال: قل الذى فطركم أول مرة. ولم يقل: قل الله. روى أن أبى ابن خلف الجمحى أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - بعظام مفتتة بالية، فقال: أيحيى الله هذه. فقال الله جل جلاله: {أية : قل يحييها الذى أنشأَها أول مرة} تفسير : {فَسََيُنْغِضُونَ} يرفعون أو يحركون. {إِلَيْكَ} أى نحوك {رُءُوسَهُمْ} تعجبا واستهزاء وإِنكاراً. قال الزجاج: النغض تحريك من يبطل الشئ ويستبطئه. {وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ} أى البعث استفهام إِنكار {قُلْ} لهم {عَسَى} أى هو أى البعث. {أن يَكُونَ قَرِيباً} فإِن كل ما هو آت قريب عبر بعسى مع أنه قريب جزماً وقطعاً، كما قال عز وعلا: {اقترب للناس حسابهم}، لأَنها فى لغة العرب قد تكون للتوقع فعبر لهم بما هو لفظ تخوف تهديداً لهم وتوعداً أو هى لعدم الجزم فى اعتبار المخلوق على أن القرب ما نعده قرباً فى عرفنا لا ما يعده الله قريباً وهو فى العرف بعيد ظهر لى الوجهان. قال ابن جرير الطبرى وابن سلام: عسى من الله واجبة فالمعنى هو قريب، واسم عسى كما علمت ضمير البعث وقريباً خبر يكون ومصدر يكون خبر عسى على تأْويله بكائن أو على تقدير مضاف أولا أى عسى أمره كونه قريباً أو آخر أى عساه ذا كونه قريباً أو بلا تأْويل مبالغة ويجوز أن يقال أن يكون تام مصدره خبر لعسى أو فاعلها على أنها أيضاً تامة وقريباً ظرف ولا يجوز أن يكون قريباً خبر عسى لأَن كون خبرها اسماً صريحاً شاذاً غير فصيح.

اطفيش

تفسير : {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا} مخلوقاً {مِمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ} مما يعظم فى قلوبكم أن يكون قابلا للحياة، ويستبعدون جداً قبول الحياة فيه، ولا يُعلم أن جسما ما من الأجسام أبعد عن الحياة من الحديد ودونه الحجر، لأنه ينمو بالمشاهدة فيما يقطع، كحجارة الجبس، ولو قطعت مدن كثيرة من موضع واحد من جبل، لم يتبين فيه النقص الكثير مما هو مشاهد ولعل الإعراض أبعد فى قلوبهم فى قبول الحياة من الأجسام أو الذكر، لأنه يقطع الحديد إلا أنه يقبل الكسر أكثر من الحديد. أو نقول: المراد ما تستكبره عقولكم، ولو كان أدنى فى البُعد من الحجارة والحديد، لأن المقام لإبكاتهم فى كل ما أرادوا من ذلك، وقدرته صالحة لكل ممكن، ولا سيما إحياء ما قد كان قبل حيا، فإنه عندكم أسهل مما لم تسبق حياته وعند الله سواه حتى إنه يكفّر مَنْ قال إنها أسهل مما لم تسبق فيه. وعن مجاهد: الذى يكبر السماوات والأرض والجبال، وعن ابن عباس وابن عمرو والحسن وسعيد بن جبير: الأكبر الموت بمعنى لو كنتم نفس الموت لأحياكم مع أن الموت بضاد الحياة، والأمر للإهانة والتحقير، كقول موسى عليه السلام: "أية : ألقوا ما أنتم ملقون"تفسير : [يونس: 80، الشعراء: 43] فلا يقتضى الوقوع جزما، لأنه معنى مجازى له لا يقتضى الحصول أو الأمر للتسخير على الفرض والتقدير، لأنه يكون حجارة أو حديداً، لأن التسخير يحصل فيه الفعل، كالكون قدرة كما قال التفتازانى، وكان بلفظ الكون، إذ لم يقل: صيروا، ولم يقل: قعوا، لمشاكلة قولهم: كنا، وقدم الحجارة على سبيل الترقى لأنها دون الحديد فى الصلابة، ولأنها تنمو كما مر، وهو جمع حجر كجمالة جمع جمل، جمعه لأنه خبر كونوا، واسمه ضمير جمع، وأفرد حديداً لمجانسة حديداً أو للتخيير أو للتسوية. {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا} أحياء رطبا بعد أن كنا موتى يبسا. والفاء للسببية، والتفريع على قوله: {قل كونوا..} إلخ، الاستفهام للإِنكار، وأنكروا أولا البعث، وأنكروا هنا الباعث أى لا أحد يعيدنا. {قُل الَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} من تراب لأبيكم، أو من نطف أى قل الذى يعيدكم، الذى فطركم أول مرة، وهذا أوفق للسؤال، أو الذى فطركم يعيدكم، أو يعيدكم الذى فطركم. {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} يحركونها نحوك استبعاداً وتعجبا، إنكارا واستهزاء، أو قيل إنغاض الرءوس تحريكا باضطراب، وقال الفراء: تحريكها بارتفاع وانخفاض، وذلك استعارة تمثيلية، والماضى أنغض بهمزة التعدية والثلاثى لازم تقول ننغض رأسه أى تحرك. {وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ} أى البعث أو إعادُنا مصدر أعاد كقوله تعالى: "وإِقام الصلاة" مضافاً لضمير المتكلم، ولإضافة قدر مذكراً، أو يجوز رد الضمير إلى الإعادة بالتاء، لأن الضمير العائد إلى ما ينسبك من الفعل، وحرف المصدر يذكر كما لا يؤنث له الفعل إذا لم يكن مميزاً، تقول: أعجبنى أن تقيم أى إقامتك، ولا تقول أعجبتنى بالتاء، وقيل: الضمير للعود وهو ضعيف، والمعنى صحيح، كأنه عجز قائله عما ذكرت. {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} الكون تام اسم عسى، وقريباً خبر عسى، أو اسم عسى مستتر، وقريباً خبر يكون، وأن يكون إلخ خبر عسى، ونصب قريباً على الخبرية، أو على الخبرية الظرفية أى فى زمان قريب، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا أى أن يكون كونا قربها والكون تام، ومعنى القرب أنه متحقق الوقوع، فهو كالقريب، بل كالواقع ولو بعُد أو أن الدنيا كلها قريبة لأنتهاء، أو ما مضى هو الأكثر، وما بقى قليل بالنسبة.

الالوسي

تفسير : {قُلْ} جواباً لهم وتقريباً لما استبعدوه. {كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً} رد سبحانه قوله {كُونُواْ} على قولهم {أية : كنا} تفسير : [الإسراء: 49] فهو من باب المشاكلة والمقابلة بالجنس. ومعنى الأمر كما قيل الاستهانة كما في قول موسى عليه السلام: {أية : أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ} تفسير : [يونس: 80] وجعله صاحب «الإيضاح» أمر إهانة والفاضل الطيبـي أمر تسخير كما في قوله تعالى: {أية : كُونُواْ قِرَدَةً خَـٰسِئِينَ} تفسير : [الأعراف: 166] لكنه قال: إنه على الفرض. وفي «الكشف» أنه غير ظاهر ولو جعل من باب كن فلاناً على معنى أنت فلان من استعمال الطلب في معنى الخبر أي أنتم حجارة ولستم عظاماً ومع ذلك تبعثون لا محالة لكان وجهاً قويماً، وبحث في الشهاب بأنه كيف يقال أنتم حجارة على أنه خبر وهو غير مطابق للواقع فلا بد من قصد الإهانة وعدم المبالاة وجعل الأمر مجازاً عن الخبر والخبر خبر فرضي وليس فيه ما يدل على الفرض كإن ولو الشرطيتين فهو مما لا يخفى بعده وليس بأقرب مما استبعده فالصواب أنه للإهانة كما جنح إليه صاحب «الإيضاح» فتدبر. والحجارة جمع حجر كأحجار وهو معروف وكذا الحديد وهو مفرد وجمعه حدائد وحديدات. والظاهر أن المراد كونوا من هذين الجنسين.

ابن عاشور

تفسير : جواب عن قولهم: {أية : أئذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً }تفسير : [الإسراء: 49]. أمر الله رسوله بأن يجيبهم بذلك. وقرينة ذلك مقابلةُ فعل{أية : كنا}تفسير : [الإسراء: 49] في مقالهم بقوله: {كونوا}، ومقابلة {عظاماً ورفاتاً} في مقالهم بقوله: {حجارة أو حديداً} الخ، مقابلة أجسام واهية بأجسام صُلبة. ومعنى الجواب أن وهن الجسم مساوٍ لصلابته بالنسبة إلى قدرة الله تعالى على تكييفه كيف يشاء. لهذا كانت جملة {قل كونوا حجارة} الخ غير معطوفة، جرْياً على طريقة المحاورات التي بينتُها عند قوله تعالى: {أية : قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها}تفسير : في سورة [البقرة: 30]. وإن كان قوله:{ قل} ليسَ مبدأ محاورة بل المحاورة بالمقول الذي بعده؛ ولكن الأمر بالجواب أعطي حكم الجواب فلذلك فصلت جملة {قل}. واعلم أن ارتباطَ رد مقالتهم بقوله: {كونوا حجارة} الخ غامض، لأنهم إنما استبعدوا أو أحالوا إرجاعَ الحياة إلى أجسام تَفرّقت أجزاؤُها وانخرم هيكلها، ولم يعللوا الإحالة بأنها صارت أجساماً ضعيفة، فيرد عليهم بأنها لو كانت من أقوى الأجسام لأعيدت لها الحياة. فبنا أن نبين وجه الارتباط بين الرد على مقالتهم وبين مقالتهم المردودة، وفي ذلك ثلاثة وجوه: أحدها: أن تكون صيغة الأمر في قوله: {كونوا} مستعملة في معنى التسوية، ويكون دليلاً على جواببٍ محذوف تقديره: إنكم مبعوثون سَواء كنتم عظاماً ورُفاتاً أو كنتم حجارة أو حديداً، تنبيهاً على أن قدرة الله تعالى لا يتعاصى عليها شيء. وذلك إدماج يجعل الجملة في معنى التذييل. الوجه الثاني: أن تكون صيغة الأمر في قوله: {كونوا} مستعملة في الفرض، أي لو فُرض أن يكون الأجساد من الأجسام الصلبة وقيل لكم: إنكم مبعوثون بعد الموت لأحلتم ذلك واستبعدتم إعادة الحياة فيها. وعلى كلا الوجهين يكون قوله: {مما يكبر في صدوركم} نهايةَ الكلام، ويكون قوله: {فسيقولون من يعيدنا} مفرعاً على جملة {أية : وقالوا أئذا كنا}تفسير : [الإسراء: 49] الخ تفريعاً على الاستئناف. وتكون الفاء للاستئناف وهي بمعنى الواو على خلاف في مجيئها للاستئناف، والكلام انتقال لحكاية تكذيب آخر من تكذيباتهم. الوجه الثالث: أن يكون قوله: {قل كونوا حجارة} كلاماً مستأنفاً ليس جواباً على قولهم: {أية : أئذا كنا عظاماً ورفاتاً}تفسير : [الإسراء: 49] الخ وتكون صيغة الأمر مستعملة في التسوية. وفي هذا الوجه يكون قوله: {فسيقولون من يعيدنا} متصلاً بقوله: {كونوا حجارة أو حديداً} الخ، ومفرعا على كلام محذوف يدل عليْه قوله: {كونوا حجارة}، أي فلو كانوا كذلك لقالوا: من يعيدنا، أي لانْتقلوا في مدارج السفسطة من إحالة الإعادة إلى ادعاء عدم وجود قادر على إعادة الحياة لهم لصلابة أجسادهم. وبهذه الوجوه يلتئم نظم الآية وينكشف ما فيه من غموض. والحديد: تراب معدني، أي لا يوجد إلا في مغاور الأرض، وهو تراب غليظ مُختلف الغلظ، ثقيل أدكن اللون، وهو إما محتت الأجزاء وإما مورّقُها، أي مثل الورَق. وأصنافه ثمانية عشر باعتبار اختلاف تركيب أجزائه، وتتفاوت ألوان هذه الأصناف، وأشرف أصنافه الخالصُ، وهو السالم في جميع أجزائه من المواد الغريبة. وهذا نادر الوجود وأشهر ألوانه الأحمر، ويقسم باعتبار صلابته إلى صنفين أصليين يسميان الذكر والأنثى، فالصلب هو الذكر واللين الأنثى. وكان العرب يصفون السيف الصلب القاطع بالذكر. وإذا صهر الحديد بالنار تمازجت أجزاؤه وتميع وصار كالحلواء فمنه ما يكون حديدَ صب ومنه ما يكون حديدَ تطريق، ومنه فُولاذ. وكل صنف من أصنافه صالح لما يناسب سبكه منه على اختلاف الحاجة فيها إلى شدة الصلابة مثل السيوف والدروع. ومن خصائص الحديد أن يعلوَه الصدأُ، وهو كالوسخ أخضرُ ثم يستحيل تدريجاً إلى أكسيد (كلمة كيمياوية تدل على تعلق أجزاء الأكسجين بجسم فتفسده) وإذا لم يتعهد الحديد بالصقل والزيت أخذ الصدأ في نخر سطحه، وهذا المعدن يوجد في غالب البلاد. وأكثر وجوده في بلاد الحبشة وفي صحراء مصر. ووجدت في البلاد التونسية معادن من الحديد. وكان استعمال الحديد من العصور القديمة؛ فإن الطور الثاني من أطور التاريخ يعرف بالعصر الحديدي، أي الذي كان البشر يستعمل فيه آلات متخذة من الحديد، وذلك من أثر صنعة الحديد، وذلك قبل عصر تدوين التاريخ. والعصر الذي قبله يعرف بالعصر الحجري. وقد اتصلت بتعيين الزمن الذي ابتدىء فيه صنع الحديد أساطير واهية لا ينضبط بها تاريخه. والمقطوع به أن الحديد مستعمل عند البشر قبل ابتداء كتابة التاريخ ولكونه يأكله الصدأ عند تعرضه للهواء والرطوبة لم يَبق من آلاته القديمة إلا شيء قليل. وقد وُجدتُ في (طيبَة): ومَدافن الفراعنة في (منفيس) بمصر صور على الآثار مرسوم عليها: صور خزائن شاحذين مداهم وقد صبغوها في الصور باللون الأزرق لون الفولاذ، وذلك في القرن الحادي والعشرين قبل التاريخ المسيحي. وقد ذكر في التوراة وفي الحديث قصة الذبيح، وقصة اختتان إبراهيم بالقدوم. ولم يذكر أن السكين ولاالقدوم كانتا من حجر الصوان، فالأظهر أنه بآلة الحديد، ومن الحديد تتخذ السلاسل للقيد، والمقامع للضرب، وسيأتي قوله تعالى: {أية : ولهم مقامع من حديد}تفسير : في سورة [الحج: 21]. والخلق: بعنى المخلوق، أي أو خلقاً آخر مما يعظم في نفوسكم عن قبوله الحياة ويستحيل عندكم على الله إحياؤه مثل الفولاذ والنحاس. وقوله: {مما يكبر في صدوركم} صفة {خلقاً}. ومعنى {يكبر} يعظم وهو عظم مجازي بمعنى القوي في نوعه وصفاته، والصدور: العقول، أي مما تعدونه عظيماً لا يتغير. وفي الكلام حذف دل عليْه الكلام المردود وهو قولهم: {أية : أئذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون}تفسير : [الإسراء: 49]. والتقدير: كونوا أشياء أبعد عن قبول الحياة من العظام والرفات. والمعنى: لو كنتم حجارة أو حديداً لأحياكم الله، لأنهم جعلوا كونهم عظاماً حجة لاستحالة الإعادة، فرد عليهم بأن الإعادة مقدرة لله تعالى ولو كنتم حجارة أو حديداً، لأن الحجارة والحديد أبعد عن قبول الحياة من العظام والرفات إذ لم يسبق فيهما حلول الحياة قط بخلاف الرفات والعظام. والتفريع في {فسيقولون من يعيدنا} على جملة {قل كونوا حجارة} أي قل لهم ذلك فسيقولون لك: من يعيدنا. وجُعِلَ سؤالهم هنا عن المعيد لا عن أصل الإعادة لأن البحث عن المعيد أدخل في الاستحالة من البحث عن أصل الإعادة، فهو بمنزلة الجواب بالتسليم الجدلي بعد الجواب بالمنع فإنهم نفوا إمكان إحياء الموتى، ثم انتقلوا إلى التسليم الجدلي لأن التسليم الجدلي أقوى، في معارضة الدعوى، من المنع. والاستفهام في {من يعيدنا} تهكمي. ولما كان قولهم هذا محقق الوقوع في المستقبل أمر النبي بأن يجيبهم عندما يقولونه جواب تعيين لمن يعيدهم إبطالاً للازم التهكم، وهو الاستحالة في نظرهم بقوله: {قل الذي فطركم أول مرة} إجراء لظاهر استفهامهم على أصله بحمله على خلاف مرادهم، لأن ذلك أجدر على طريقة الأسلوب الحكيم لزيادة المحاجة، كقوله في محاجة موسى لفرعون {أية : قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين}تفسير : [الشعراء: 25 26]. وجيء بالمسند إليه موصولاً لقصد ما في الصلة من الإيماء إلى تعليل الحكم بأن الذي فطرهم أول مرة قادر على إعادة خلقهم، كقوله تعالى: {أية : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه}تفسير : [الروم: 27] فإنه لقدرته التي ابتدأ بها خلقكم في المرة الأولى قادر أن يخلقكم مرة ثانية. والإنغاض: التحريك من أعلى إلى أسفل والعكس. فإنغاض الرأس تحريكه كذلك، وهو تحريك الاستهزاء. واستفهموا عن وقته بقولهم: {متى هو} استفهام تهكم أيضاً؛ فأمر الرسول بأن يجيبهم جواباً حقاً إبطالاً للازم التهكم، كما تقدم في نظيره آنفاً. وضمير {متى هو} عائد إلى العود المأخوذ من قوله: {يعيدنا} كقوله: {أية : اعدلوا هو أقرب للتقوى}تفسير : [المائدة: 8]. و (عسى) للرجاء على لسان الرسول: والمعنى لا يبعد أن يكون قريباً. و{يوم يدعوكم} بدل من الضمير المستتر في {يكون} من قوله: {أن يكون قريباً}. وفتحته فتحة بناء لأنه أضيف إلى الجملة الفعلية. ويجوز أن يكون ظرفاً لــــ {يكون}، أي يكون يوم يدعوكم، وفتحته فتحة نصب على الظرفية. والدعاء يجوز أن يحمل على حقيقته، أي دعاء الله الناس بواسطة الملائكة الذين يسوقون الناس إلى المحشر. ويجوز أن يحمل على الأمر التكويني بإحيائهم، فأطلق عليه الدعاء لأن الدعاء يستلزم إحياء المدعو وحصول حضوره، فهو مجاز في الإحياء والتسخير لحضور الحساب. والاستجابة مستعارة لمطاوعة معنى {يدعوكم}، أي فتحيون وتمثلون للحساب. أي يدعوكم وأنتم عظام ورفات. وليس للعظام والرفات إدراك واستماع ولا ثم استجابة لأنها فرع السماع وإنما هو تصوير لسرعة الإحياء والإحضار وسرعة الانبعاث والحضور للحساب بحيث يحصل ذلك كحصول استماع الدعوة واستجابتها في أنه لا معالجة في تحصيله وحصوله ولا ريث ولا بطْء في زمانه. وضمائر الخطاب على هذا خطاب للكفار القائلين {من يعيدنا} والقائلين {متى هو}. والباء في {بحمده} للملابسة، فهي في معنى الحال، أي حامدين، فهم إذا بعثوا خلق فيهم إدراك الحقائق فعلموا أن الحق لله. ويجوز أن يكون {بحمده} متعلقاً بمحذوف على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم والتقدير: انطق بحمده، كما يقال: باسم الله، أي ابتدىء، وكما يقال للمعرس: باليمن والبركة، أي احمد الله على ظهور صدق ما أنبأتكم به، ويكون اعتراضاً بين المتعاطفات. وقيل: إن قوله: {يوم يدعوكم} استئناف كلام خطاب للمؤمنين فيكون {يوم يدعوكم} متعلقاً بفعل محذوف، أي اذكروا يوم يدعوكم. والحمد على هذا الوجه محمول على حقيقته، أي تستجيبون حامدين الله على ما منحكم من الإيمان وعلى ما أعد لكم مما تشاهدون حين انبعاثكم من دلائل الكرامة والإقبال. وأما جملة {وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً} فهي عطف على {تستجيبون}، أي وتحسبون أنكم ما لبثتم في الأرض إلا قليلاً. والمراد: التعجيب من هذه الحالة، ولذلك جاء في بعض آيات أخرى سؤال المولى حين يبعثون عن مدة لبثهم تعجيباً من حالهم، قال تعالى: {أية : قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون}تفسير : [المؤمنون: 112-114]، وقال:{أية : فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثتَ قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام }تفسير : [البقرة: 259]. وهذا التعجيب تنديم للمشركين وتأييد للمؤمنين. والمراد هنا: أنهم ظنوا ظناً خاطئاً، وهو محل التعجيب. وأما قوله في الآية الأخرى: قال إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون فمعناه: أنه وإن طال فهو قليل بالنسبة لأيام الله.

د. أسعد حومد

تفسير : (50) - وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنْ يَرُدَّ عَلَى هَؤُلاَءِ المُسْتَبْعِدِينَ إِمْكَانَ وُقُوعِ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالخَلْقِ الجَدِيدِ بَعْدَ المَوْتِ وَالبِلَى، بِقَوْلِهِ: كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً، وَهُمَا أَشَدُّ امْتِنَاعاً مِنَ العِظَامِ وَالرُّفَاتِ لِقبُولِ الحَيَاةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: قُلْ ردّاً عليهم: إنْ كُنتم تستبعدون البعث وتَسْتصعِبِونه مع أنه بَعْثٌ للعظام والرُّفات، وقد كانت لها حياة في فترة من الفترات، ولها إِلْف بالحياة، فمن السهل أنْ نعيدَ إليها الحياة، بل وأعظم من ذلك، ففي قدرة الخالق سبحانه أنْ يُعيدكم حتى وإنْ كنتم من حجارة أو من حديد، وهي المادة التي ليس بها حياة في نظرهم. وكأن الحق سبحانه يتحدَّاهم بأبعد الأشياء عن الحياة، ويتدرج بهم من الحجارة إلى الحديد؛ لأن الحديد أشدّ من الحجارة وهو يقطعها، فلو كنتم حجارة لأعدْناكم حجارة، ولو كنتم حديداً لأعدْناكم حديداً. ثم يترقّي بهم إلى ما هو أبعد من ذلك، فيقول تعالى: {أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ...}.

الجيلاني

تفسير : {قُلْ} يا أكمل الرسل في جوابهم تبكيتاً لهم والزاماً: لا تستبعدوا أيها الضالون المعاندون أمثال هذا البعث والحياء عن قدرة الله في الأشياء التي عهدوا حياتهم من قبل؛ إذ لا بُعْدَ ولا غرابة فيها، بل {كُونُواْ حِجَارَةً} أبعد بمراحل عن قبول الحياة {أَوْ حَدِيداً} [الإسراء: 50] هو أشدّ بعداً. {أَوْ خَلْقاً} آخر مثلاً، هو {مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} ويستحيل في نفوسكم اتصافه بالحياة، فالله المقتدر بالقدرة الكاملة، والقوة الشاملة قادر على إحيائها وإيجادها، إن تعلقتْ إرادته، ومضت مشيئته على تكوينه وإظهاره، ثمَّ بعدما أُفحموا من سماع الحجة القوية، وانحسرت عقولهم عن المقابلة معها {فَسَيَقُولُونَ} مستفهمين عن تعيين الحق المبدئ المعيد على سبيل الإنكار: {مَن يُعِيدُنَا} بعد موتنا وصيرورتنا عظاماً ورفاتاً؟ {قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ} وأظهركم من كتم العدم {أَوَّلَ مَرَّةٍ} إظهاراً إبداعياً، وإيجاداً اختراعياً، بلا سبق مادةٍ ومدةٍ، فإعادتكم أهون عليه من إبدائكم وإبداعكم. وبعدما سمعوا منك قولك {فَسَيُنْغِضُونَ} ويحركون {إِلَيْكَ} أيها المؤيَّد من عند الله لإلزام أولئك الغواة الطغاة، الهالكين في تيه المكابرة والعناد {رُؤُوسَهُمْ} على وجه الاستبعاد والاستهزاء {وَيَقُولُونَ} مستسخرين: {مَتَىٰ هُوَ} مع أن الأنبياء الماضين يدَّعون مثلك قيامها، فلم تقع بعدُ، وأنت أيضاً تدَّعى، فلا تقع، وما هي إِلاَّ مجرد الدعوى منكم ومنهم، بلا وقوعٍ ولا وروردٍ؟! {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل: {عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيباً} [الإسراء: 51] أي: بعدما ختم أمر الرسالة والتشريع، وكمُل بناء الدين، قَرُبَ وقوعها. فانتظروا أيها المؤمنون المصدقون ليوم البعث والحشر مترصدين مترقبين {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} الله للبعث والحشر {فَتَسْتَجِيبُونَ} طائعين راغبين ملتبسين {بِحَمْدِهِ} معترفين على كمال قدرته، ووفور حوله وقوته {وَ} تذكروا من طول ذلك اليوم، وشدة أهواله وإفزاعه، حيث {تَظُنُّونَ} وتعتقدون فيه {إِن لَّبِثْتُمْ} أي: ما لبثتم وأقمتم في النشأة الأولى {إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 52] أي: تستقلون وتستقصرون مدة لبثكم فيها من كثرة شدائدها وأهوالها. {وَقُل} يا أكمل الرسل على سبيل العظة والتذكير، وتهذيب الأخلاق، وتصفية الباطن {لِّعِبَادِي} يعني: المؤمنين الموقنين لشئوني وظهوري على سبيل جلياتي في النشأة الأولى والأخرى، إذا أرادوا إهداء التائهين في بحر الغفلة والضلال: {يَقُولُواْ} كل منهم، وقت تذكيرهم وتنبيههم رفقاً لهم، وتلييناً لقلوبهم، بالكلمة {ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الكلمات وألينُها، وأتمُّها نفعاً، وأقربُها للقبول، لا بالتي هي أخشن وأغلظ لتكون مدخلاً للشيطان {إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ} المضل المغوي {يَنزَغُ} أي: يُوقع القتنة بين المرشد والمسترشد، ويهيجها ويثيرها إلى أن أدى الأمر إلى المشاجرة والمقاتلة، وأنواع الخصومات المخلة للحكمة المقصودة من أمر النبوة والرسالة، والكلمة الغليظة كثيراً ما يفضي إليها، فيفوت الغرض الأصلي {بَيْنَهُمْ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ} في أصل جبلته وفطرته خُلق {لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً} [الإسراء: 53] ظاهر العداوة، ومستمر الفتنة، بحيث لا يُردى دفع عداوته أصلاً. فلكم أيها الهادون الناصحون ألاَّ تغلطوا، ولا تخشنوا في دعوة الناس إلى طريق الحق، ولا تبالغوا أيضاً في إرشادهم وإهدائهم؛ إذ ما عليكم إلاَّ تبليغ ما أُمرتم بتبليغه، وليس في وسعكم وظاقتكم رشدهم وهدايتهم ألبتة؛ إذ هو مبين على العلم باستعداداتهم وقابليتهم، ولا علم لكم أيها الناصحون عليها، بل {رَّبُّكُمْ} الذي ربَّاكم أيها الناس المجبولون على فطرة المعرفة والإيمان {أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ} هدايتَكم {يَرْحَمْكُمْ} على مقتضى جوده، ويوفقكم على قبول الإيمان، وحصول العرفان عانيةً منه وفضلاً {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} أي: يبقيكم ويغويكم في تيه الحرمان والخذلان، خاسرين خائبين بمتابعة الشيطان. {وَ} بالجلمة: {مَآ أَرْسَلْنَاكَ} يا أكمل الرسل، وأفضل البرايا، مع أنك لولاك ما خلقت الأفلاك؛ إذ كل من في العلم منوط بمرتبتك المحيطة الجامعة {عَلَيْهِمْ} أي: على الناس {وَكِيلاً} [الإسراء: 54] أي: ليكون أمروهم موكولاً إليك، بحيث إ ذا أردت هداية بعض، وضلال آخرين، فيقع مرادك بلا خلف، بل إنما أرسلناك مبلغاً بشيراً ونذيراً، وما عليك إلاَّ البلاغ، وعلينا الإصلاح والفساد؛ إذ نحن بكمال استغنائنا عن مطلق مظاهرنا ومصنوعاتنا، مستقلون في تدبيرات أمور ملكنا وملكوتنا، وشهادتنا وغيبنا، وجبروتنا ولاهوتنا. {وَرَبُّكَ} يا أكمل الرسل {أَعْلَمُ بِمَنْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: باستعدادات الملائكة السماويين والأرضيين، وقابليات الثقلين السفليين {وَ} لعلمنا باستعدادات جميع عبادنا {لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ} لسُنّة سنيَّة، وخصلة حميدة، مثل تفضيلنا إبراهيم باخلة، وكمال الحلم، وكثرة التأوه، وموسى بالتكليم، وعيسى بأنواع الإرهاصات والكرامات، من الارتقاء نحو السماء والتكلم في غير أوانه، ووجوده بلا أب، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشق القمر وبالمعراج، وسليمان بالمُلك العظيم {وَ} من جملة تفضيلنا: {آتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} [الإسراء: 55] مشتملاً على أنواع الحكمة، وفصل الخطاب، سيما على ألقاب خاتم الرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وظهوره ونسخة جميع الأديان والكتب، وكون أمته أشرف الأمم، ودينه أكمل الأديان. {قُلِ} يا أكمل الرسل للمشركين الذين يعون آلهة غير الله، ويعبدونهم كعباددته على سبيل التعجيز والتقريع: {ٱدْعُواْ} عند نزول البلاء، وهجوم المحن والعناء، شركاءكم {ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم} آلهةً {مِّن دُونِهِ} أي: من دون الله حتى ينقذوكم من الشدة والبأس، وإن بالَغْتُمْ في الدعاء والتوجه نحوهم، الالتجاء إليهم {فَلاَ يَمْلِكُونَ} أي: لا يقدرون ولا يستطيعون وآلهتكم {كَشْفَ ٱلضُّرِّ} فيكف {عَنْكُمْ} بل عن أنفسهم {وَلاَ تَحْوِيلاً} [الإسراء: 56] أي: دفعاً وترديداً منكم إلى غيركم. إذ {أُولَـٰئِكَ} الفقراء الضعفاء {ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} إليهم، وتدعونهم آلهة، كالملائكة وعيسى وعزير - عليهما السلام. {يَبْتَغُونَ} ويطلبون من غاية افتقارهم واحتياجهم {إِلَىٰ رَبِّهِمُ} الذي أوجدهم وأظهرهم من كتم العدم {ٱلْوَسِيلَةَ} المقربة إليه من الأعمال الصالحة، والأخلاق المرضية المقبولة عند الله؛ ليظهر لهم {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} إليه، وأقبل عنده {وَ} مع ذلك {يَرْجُونَ} في مناجاتهم وخلواتهم {رَحْمَتَهُ} على مقتضى لطفه وفضله {وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} على مقتضى قهره وعدله {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} [الإسراء: 57] واجب الحذر لكل من دخل تحت حيطة التكليف، سواء كان نبيّاً أو وليّاً. ثمَّ قال سبحانه: ِ{وَإِن مِّن قَرْيَةٍ} أي: ما من قريةٍ من القرى الهالكة {إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} بالخسف والكسف، والزلزلة والطاعون وغير ذلك {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً} كالقتل والنهب والأسر، وأنواع البليات والآذيات والمصيبات {كَانَ ذٰلِك} الإهلاك والتعذيب {فِي ٱلْكِتَابِ} الذي هو عبارة عن حضرة علمنا، ولوح قضائنا {مَسْطُوراً} [الإسراء: 58] على التفصيل الذي وقع بلا مخالفةٍ أصلاً.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 521 : 23 : 1 - سفين عن خصيف عن مجاهد في قوله {كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} قال، الموت. [الآية 50]. 522 : 24 : 2 - سفين عن خصيف عن عكرمة مثله.