Verse. 2081 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

يَوْمَ يَدْعُوْكُمْ فَتَسْتَجِيْبُوْنَ بِحَمْدِہٖ وَتَظُنُّوْنَ اِنْ لَّبِثْتُمْ اِلَّا قَلِيْلًا۝۵۲ۧ
Yawma yadAAookum fatastajeeboona bihamdihi watathunnoona in labithtum illa qaleelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يوم يدعوكم» يناديكم من القبور على لسان إسرافيل «فتستجيبون» فتجيبون دعوته من القبور «بحمده» بأمره وقيل وله الحمد «وتظنون إن» ما «لبثتم» في الدنيا «إلا قليلا» لهول ما ترون.

52

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} الدعاء: النداء إلى المحشر بكلام تسمعه الخلائق، يدعوهم الله تعالى فيه بالخروج. وقيل: بالصيحة التي يسمعونها؛ فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة. قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : إنكم تُدْعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم».تفسير : {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} أي باستحقاقه الحمد على الإحياء. وقال أبو سهل: أي والحمد لله؛ كما قال:شعر : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبِسْتُ، ولا من غَدْرة أتقنّع تفسير : وقيل: حامدين لله تعالى بألسنتكم. قال سعيد بن جُبير: تخرج الكفار من قبورهم وهم يقولون سبحانك وبحمدك؛ ولكن لا ينفعهم اعتراف ذلك اليوم. وقال ابن عباس: «بحمده» بأمره؛ أي تقرّون بأنه خالقكم. وقال قتادة: بمعرفته وطاعته. وقيل: المعنى بقدرته. وقيل: بدعائه إياكم. قال علماؤنا: وهو الصحيح؛ فإن النفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور؛ وبالحقيقة إنما هو خروج الخلق بدعوة الحق، قال الله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} فيقومون يقولون سبحانك اللهم وبحمدك. قال: فيوم القيامة يوم يُبدأ بالحمد ويُختم به؛ قال الله تعالى «يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده» وقال في آخره{أية : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الزمر: 75]. {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً}. يعني بين النفختين؛ وذلك أن العذاب يُكفّ عن المعذَّبين بين النفختين، وذلك أربعون عاماً فينامون؛ فذلك قوله تعالى: {أية : مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}تفسير : [يۤس: 52] فيكون خاصاً للكفار. وقال مجاهد: للكافرين هَجْعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم، فإذا صِيح بأهل القبور قاموا مذعورين. وقال قتادة: المعنى أن الدنيا تحاقرت في أعينهم وقلّت حين رأوا يوم القيامة. الحسن: «وتَظُنُّون إن لبثتم إلا قليلاً» في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ } يناديكم من القبور على لسان إسرافيل {فَتَسْتَجِيبُونَ } فتجيبون دعوته من القبور {بِحَمْدِهِ } بأمره وقيل وله الحمد {وَتَظُنُّونَ إِن } ما {لَّبِثْتُمْ } في الدنيا {إِلاَّ قَلِيلاً } لهول ما ترون.

ابن عطية

تفسير : {يوم}: بدل من قوله {قريباً} [الإسراء: 51]، ويظهر أن يكون المعنى: هو يوم، جواباً لقولهم: {متى هو} [ذاته] ويريد: يدعوكم من قبوركم بالنفخ في الصور، لقيام الساعة، وقوله {فتستجيبون} أي بالقيام والعودة والنهوض نحو الدعوة، وقوله: {بحمده}، حكى الطبري عن ابن عباس أنه قال معناه: بأمره، وكذلك قال ابن جريج، وقال قتادة معناه: بطاعته ومعرفته، وهذا كله تفسير لا يعطيه اللفظ ولا شك أن جيمع ذلك بأمر الله تعالى وإنما معنى {بحمده}: إما أن جميع العالمين، كما قال ابن جبير، يقومون وهم يحمدون الله ويحمدونه لما يظهر لهم من قدرته، وإما أن قوله {بحمده} هو كما تقول لرجل خصمته وحاورته في علم قد أخطأت بحمد الله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم في هذه الآيات: عسى، أن الساعة قريبة، يوم تدعون فيقومون بخلاف ما تعتقدون الآن، وذلك بحمد الله على صدق خبري، نحا هذا المنحى الطبري ولم يخلصه، وقوله تعالى {وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً} يحتمل معنيين: أحدهما أنه أخبر أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة، وتصرف الأجساد، وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلاً لمغيب علم مقدار الزمن عنهم، إذ من في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا، إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين، وعلى هذا التأويل عول الطبري، واحتج بقوله تعالى: {أية : كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أبو بعض يوم} تفسير : [المؤمنون: 112-113]، والآخر: أن يكون الظن بمعنى اليقين فكأنه قال لهم: يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله، وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلاً، من حيث هو منقض منحصر، وهذا كما يقال في الدنيا بأسرها: متاع قليل، فكأنه قلة قدر على أن الظن بمعنى اليقين يقلق ها هنا لأنه في شيء قد وقع، وإنما يجيء الظن بمعنى اليقين فيما لم يخرج بعد إلى الكون والوجود، وفي الكلام تقوية للبعث، كأنه يقول: أنت أيها المكذب بالحشر، الذي تعتقد أنك لا تبعث أبداً، لا بد أن تدعى للبعث، فتقوم، وترى أنك إنما لبثت قليلاً منقضياً منصرماً. وحكى الطبري عن قتادة أنهم لما رأوا هول يوم القيامة احتقروا الدنيا فظنوا أنهم لبثوا فيها قليلاً. وقوله تعالى: {وقل لعبادى} الآية اختلف النحويون في قوله {يقولوا} فمذهب سيبويه، أنه جواب شرط مقدر تقديره: وقل لعبادي: إنك إن تقل لهم يقولوا، وهذا على أصله، في أن الأمر لا يجاب، وإنما يجاب معه شرط مقدر، ومذهب الأخفش: أن الأمر يجاب، وأن قوله ها هنا {يقولوا} إنما هو جواب {قل}. قال القاضي أبو محمد: ولا يصح المعنى على هذا بأن يجعل {قل} مختصة بهذه الألفاظ على معنى أن يقول لهم النبي: قولوا التي هي أحسن؛ وإنما يصح بأن يكون {قل} أمراً بالمحاورة في هذا المعنى بما أمكن من الألفاظ، كأنه قال بين لعبادي، فتكون ثمرة ذلك القول والبيان قولهم {التي هي أحسن}، وهذا المعنى يجوزه مذهب سيبويه الذي قدمنا ومذهب أبي العباس المبرد: أن {يقولوا} جواب لأمر محذوف، تقديره: وقل لعبادي "قولوا التي هي أحسن" يقولوا فحذف وطوي الكلام، ومذهب الزجاج: أن {يقولوا} جزم بالأمر، بتقدير {قل لعبادي} ليقولوا، فحذفت اللام لتقدم الأمر، وحكى أبو علي في الحلبيات في تضاعيف كلامه: أن مذهب أبي عثمان المازني في {يقولوا} أنه فعل مبني، لأنه مضارع حل محل المبني الذي هو فعل الأمر؛ لأن المعنى {قل لعبادي} قولوا، واختلف الناس في {التي هي أحسن} فقالت فرقة: هي لا إله إلا الله، ويلزم على هذا أن يكون قوله {لعبادي} يريد به جميع الخلق، لأن جميعهم مدعو إلى لا إله إلا الله. ويجيء قوله بعد ذلك {إن الشيطان ينزع بينهم} غير مناسب للمعنى، إلا على تكره، بأن يجعل {بينهم} بمعنى خلالهم، وأثناءهم، ويجعل النزع بمعنى الوسوسة والإضلال، وقال الجمهور: {التي هي أحسن} هي المحاورة الحسنى بحسب معنى قال الحسن: يقول: يغفر الله لك، يرحمك الله، وقوله {لعبادي} خاص بالمؤمنين، فكأن الآية بمعنى قوله عليه السلام، "حديث : وكونوا عباد الله إخواناً" تفسير : ثم اختلفوا، فقالت فرقة: أمر الله المؤمنين فيما بينهم بحسن الأدب، وخفض الجناح، وإلانة القول، واطراح نزغات الشيطان، وقالت فرقة: إنما أمر الله في هذه الآية المؤمنين بالإنة القول للمشركين بمكة، أيام المهادنة، وسبب الآية: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شتمه بعض الكفرة، فسبه عمر وهم بقتله، فكاد أن يثير فتنة، فنزلت الآية وهي منسوخة بآية السيف، وقرأ الجمهور: "ينزَغ" بفتح الزاي، وقرأ طلحة بن مصرف: "ينزغ"، بكسر الزاي على الأصل قال أبو حاتم: لعلها لغة، والقراءة بالفتح، ومعنى النزغ: حركة الشيطان بسرعة ليوجب فساداً، ومنه قول النبي عليه السلام "حديث : لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزع الشيطان في يده" تفسير : فهذا يخرج اللفظة عن الوسوسة، و"عداوة الشيطان البينة" هي قصته مع آدم عليه السلام فما بعد، وقوله تعالى: {ربكم أعلم بكم} الآية، هذه الآية تقوي أن التي قبلها هي ما بين العباد المؤمنين وكفار مكة؛ وذلك أن هذه المخاطبة في قوله {ربكم أعلم بكم} هي لكفار مكة بدليل قوله {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} فكأن الله عز وجل أمر المؤمنين أن لا يخاشنوا الكفار في الدين ثم قال للكفار إنه أعلم بهم، ورجاهم وخوفهم، ومعنى {يرحمكم} بالتوبة عليكم من الكفر، قاله ابن جريج وغيره، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإنما عليك البلاغ، ولست بوكيل على إيمانهم ولا بد، فتتناسب الآيات بهذا التأويل ثم قال تبارك وتعالى لنبيه عليه السلام {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض} وهو الذي فضل بعض الأنبياء على بعض بحسب علمه فيهم، فهذه إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى استبعاد قريش أن يكون الرسول بشراً، المعنى: لا تنكروا أمر محمد عليه السلام، وإن أوتي قرآناً، فقد فضل النبيون، وأوتي داود زبوراً، فالله أعلم حيث يجعل رسالاته، وتفضيل بعض الرسل، هو إما بهذا الإخبار المجمل دون أن يسمى المفضول وعلى هذا يتجه لنا أن نقول محمد أفضل البشر، وقد نهى عليه السلام عن تعيين أحد منهم في قصة موسى ويونس، وإما أن يكون التفضيل مقسماً فيهم: أعطي هذا التكليم، وأعطيت هذه الخلفة، ومحمد الخمس، وعيسى الإحياء، فكلهم مفضول على وجه فاضل على الإطلاق، وقوله {بمن في السماوات}، الباء متعلقة بفعل تقديره: علم بمن في السماوات ذهب إلى هذا أبو علي لأنه لو علقها بـ {أعلم} لاقتضى أنه ليس بأعلم بغير ذلك. قال القاضي أبو محمد: وهذا لا يلزم ويصح تعلقها بـ {أعلم} ولا يلتفت لدليل الخطاب وقرأ الجمهور: "زَبوراً" بفتح الزاي، وهو فَعول بمعنى مفعول، وهو قليل لم يجىء إلا في قدوع وركوب وحلوب، وقرأ حمزة ويحيى والأعمش "زُبوراً" بضم الزاي، وله وجهان: أحدهما أن يكون جمع زبور بحذف الزائد، كما قالوا في جمع ظريف، ظروف، والآخر، أن يكون جمع زبور كأن ما جاء به داود، جزىء أجزاء كل جزء منها زبر، سمي بمصدر زبر يزبر، ثم جمع تلك الأجزاء على زبور، فكأنه قال: آتينا داود كتباً، ويحتمل أن يكون جمع زبر الذي هو العقل وسداد النظر، لأن داود أوتي من المواعظ والوصايا كثيراً، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم، في آخر كتاب مسلم: "حديث : وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له"تفسير : ، قال قتادة زبور داود مواعظ وحكم ودعاء ليس فيه حلال ولا حرام.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَدْعُوكُمْ} الله للخروج إلى أرض المحشر بكلام يسمعه جميع العباد، أو يسمعون الصيحة فتكون داعية إلى اجتماعهم في أرض القيامة. {بِحَمْدِهِ} فتستجيبون حامدين بألسنتكم، أو على ما يقتضي حمده من أفعالكم. {لَّبِثْتُمْ} في الدنيا لطول لبث الآخرة، أو احتقروا أمر الدنيا لما عاينوا القيامة، أو لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة لبثهم في القبور، أو عبّر بذلك عن تقريب الوقت لقول الحسن ـ رضي الله تعالى عنه ـ كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل.

النسفي

تفسير : {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ } إلى المحاسبة وهو يوم القيامة {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ } أي تجيبون حامدين والباء للحال. عن سعيد بن جبير: ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً } أي لبثاً قليلاً أو زماناً قليلاً في الدنيا أو في القبر. {وَقُل لّعِبَادِى } وقل للمؤمنين {يَقُولُواْ } للمشركين الكلمة {ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } وألين ولا يخاشنوهم وهي أن يقولوا يهديكم الله {إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ } يلقي بينهم الفساد ويغري بعضهم على بعض ليوقع بينهم المشاقة. والنزغ: إيقاع الشر وإفساد ذات البين. وقرأ طلحة: {ينزغ} بالكسر وهما لغتان {إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلإِنْسَـٰنِ عَدُوّا مُّبِينًا } ظاهر العداوة أو فسر {التي هي أحسن} بقوله: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ } بالهداية والتوفيق {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ } بالخذلان أي يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا يقولوا لهم إنكم من أهل النار وإنكم معذبون وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر. قوله: {إن الشيطان ينزع بينهم}. اعتراض {وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } حافظاً لأعمالهم وموكولاً إليك أمرهم وإنما أرسلناك بشيراً ونذيراً فدارهم ومر أصحابك بالمداراة {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } وبأحوالهم وبكل ما يستأهل كل واحد منهم. {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ } فيه إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله: {وءاتينا داوُود زَبوراً} دلالة على وجه تفضيله وأنه خاتم الأنبياء، وأن أمته خير الأمم لأن ذلك مكتوب في زبور داود قال الله تعالى: {أية : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ }تفسير : [الأنبياء: 105] وهم محمد وأمته. ولم يعرف الزبور هنا وعرفه في قوله: {ولقد كتبنا في الزبور} لأنه كالعباس وعباس والفضل وفضل

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏فتستجيبون بحمده‏} ‏ قال بأمره‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏فتستجيبون بحمده‏} ‏ قال‏:‏ يخرجون من قبورهم وهم يقولون‏:‏ سبحانك اللهم وبحمدك‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده‏} ‏ أي بمعرفته وطاعته ‏ {‏وتظنون إن لبثتم إلا قليلا‏ً} ‏ أي في الدنيا تحاقرت الأعمار في أنفسهم، وقلت حين عاينوا يوم القيامة‏. وأخرج الحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور، ولا في الحشر كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن ‏"‏‏. تفسير : وأخرج الخطيب في التاريخ، عن موسى بن هرون الحمال قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الموصلي رضي الله عنه قال‏:‏ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت‏:‏ يا رسول الله، إن يحيى الحماني حدثنا، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر عنك صلى الله عليك - أنك قلت ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن‏.‏ فقال‏:‏ صدق الحماني‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن‏} ‏ قال‏‏ لا إله إلا الله‏. وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن‏}‏ قال‏:‏ يعفوا عن السيئة‏. وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله‏:‏ ‏ {‏وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن‏}‏ قال‏:‏ لا يقول له مثل ما يقول، بل يقول له‏:‏ يرحمك الله، يغفر الله لك‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ نزغ الشيطان تحريشه‏. وأخرج البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده، فيقع في حفرة من نار ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏إن الشيطان كان للإنسان عدوّاً مبينا‏ً} ‏ قال‏:‏ عادوه، فإنه يحق على كل مسلم عداوته، وعداوته أن تعاديه بطاعة الله‏.

ابو السعود

تفسير : {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} منصوب بفعل مضمر أي اذكروا، أو على أنه بدلٌ من قريباً على أنه ظرفٌ أو نُصب بـيكونَ تامةً بالاتفاق، أو ناقصةً عند من يجوّز إعمالَ الناقصة في الظروف، أو بضمير المصدرِ المستكنِّ في عسى أو يكون، أعني البعث عند من يجوز إعمالَ ضمير المصدر كما في قول زهير: [الطويل] شعر : وما الحربُ إلا ما علمتمْ وذُقتم وما هو عنها بالحديث المُرجّمِ تفسير : فهو ضميرُ المصدر وقد تعلق به ما بعده من الجار {فَتَسْتَجِيبُونَ} أي يوم يبعثكم فتُبعثون، وقد استُعير لهما الدعاءُ والإجابة إيذاناً بكمال سهولةِ التأتّي وبأن المقصودَ منهما الإحضارُ للمحاسبة والجواب {بِحَمْدِهِ} حال من ضمير تستجيبون أي منقادين له حامدين لما فَعل بكم غيرَ مستعصين، أو حامدين له تعالى على كمال قدرتِه عند مشاهدة آثارها ومعاينةِ أحكامها {وَتَظُنُّونَ} عطف على تستجيبون أي تظنون عندما ترَوْن من الأمور الهائلة {إِن لَّبِثْتُمْ} أي ما لبثتم في القبور {إِلاَّ قَلِيلاً} كالذي مر على قرية أو ما لبثتم في الدنيا. {وَقُل لّعِبَادِى} أي المؤمنين {يَقُولُواْ} عند محاورتِهم مع المشركين {ٱلَّتِى} أي الكلمةَ التي {هِىَ أَحْسَنُ} ولا يخاشنوهم كقوله تعالى: { أية : وَلاَ تُجَـٰدِلُواْ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ إِلاَّ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ} تفسير : [العنكبوت، الآية 46] {إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} أي يُفسد ويَهيج الشر والمِراء ويُغري بعضَهم على بعض لتقع بـينهم المشاقّةُ والمشارّة والمُعازّة والمضارّة، فلعل ذلك يؤدي إلى تأكد العِناد وتمادي الفساد، فهو تعليلٌ للأمر السابق وقرىء بكسر الزاي {إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ} قدماً {لِلإِنْسَـٰنِ عَدُوّا مُّبِينًا} ظاهرَ العداوة، وهو تعليلٌ لما سبق من أن الشيطان ينزَغ بـينهم. {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} بالتوفيق للإيمان {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ} بالإماتة على الكفر، وهذا تفسيرُ التي هي أحسنُ وما بـينهما اعتراضٌ، أي قولوا لهم هذه الكلمةَ وما يشاكلها ولا تصرحوا بأنهم من أهل النار فإنه مما يَهيجهم على الشر، مع أن العاقبَة مما لا يعلمه إلا الله سبحانه فعسى يهديهم إلى الإيمان {وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} موكولاً إليك أمورُهم تقسِرهم على الإيمان وإنما أرسلناك بشيراً ونذيراً فدارِهم ومُرْ أصحابَك بالمداراة والاحتمال وترك المُحاقّة والمشاقّة وذلك قبل نزول آيةِ السيف، وقيل: نزلت في عمر رضي الله عنه، شتمه رجلٌ فأُمر بالعفو، وقيل: أفرط أذيةُ المشركين بالمؤمنين فشكَوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، وقيل: الكلمة التي هي أحسنُ أن يقولوا: يهديكم الله ويرحمكم الله. {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْض} وبتفاصيلِ أحوالِهم الظاهرة والكامنة التي بها يستأهلون الاصطفاءَ والاجتباءَ فيختار منهم لنبوته وولايتِه من يشاء ممن يشاء ممن يستحقه، وهو ردٌّ عليهم إذ قالوا: بعيدٌ أن يكون يتيمُ أبـي طالبٍ نبـياً وأن يكون العُراةُ الجَوعىٰ أصحابَه دون أن يكون ذلك من الأكابر والصناديدِ، وذكرُ من في السموات لإبطال قولِهم: لولا أُنزل علينا الملائكةُ، وذكرُ مَن في الأرض لرد قولِهم: { أية : لَوْلاَ نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} تفسير : [الزخرف، الآية 31] {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ} بالفضائل النفسانيةِ والتنّزهِ عن العلائق الجُسمانية لا بكثرة الأموالِ والأتباع {وَءاتَيْنَا دَاوُود زَبُوراً} بـيانٌ لحيثية تفضيلِه عليه الصلاة والسلام فإن ذلك إيتاءُ الزبور لا إيتاءُ الملك والسلطنةِ، وفيه إيذانٌ بتفضيل النبـي عليه الصلاة والسلام فإن نعوتَه الجليلةَ وكونَه خاتمَ النبـيـين مسطورةٌ في الزبور، وأن المرادَ بعباد الله الصالحين في قوله تعالى: { أية : أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ} تفسير : [الأنبياء، الآية 105] هو النبـيُّ عليه الصلاة والسلام وأمته، وتعريفُ الزبور تارة وتنكيرُه أخرى إما لأنه في الأصل فَعولٌ بمعنى المفعول كالحَلوب أو مصدر بمعناه كالقول، وإما لأن المرادَ آتينا داودَ زبوراً من الزُّبُر، أو بعضاً من الزبور فيه ذكرُه عليه الصلاة والسلام، وقرىء بضم الزاي على أنه جمع زِبْر بمعنى مزبور.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [الآية: 52]. قال بعضهم: من أسمعه الحق الدعوة وفقه للجواب ومن لم تسمعه الدعوة كيف تجيب من لم يسمع. قال الجنيد رحمه الله تعالى فى قوله: فتستجيبون بحمده. قال: تقولون: الحمد لله الذى جعلنا من أهل دعوته.

القشيري

تفسير : يدعوكم فتستجيبونه وأنتم حامدون. فالحمد بمعنى الشكر، وإنما يشكر العبدُ على النعمة والآية تدل على أنهم - وهم في قبورهم - في نعمته.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} اذا وصل العارفون الى مشاهدة الحق حين فارقوا من الدنيا وغابوا فى جماله وجلاله واستغرقوا فى بحار اوليته يناديهم الحق يوم العرض الاكبر يا احبائى وعرفانى واصفيائى واوليائى احضروا ساعته === روية صنايعى وافعالى فى يوم الحشر وانظروا آثار ربوبيتى فى خلقه فيستجيبونه بلسان الثناء والحمد له وعليه وجدوا منه من لطائف قربه ولذائذ جماله وجلاله شبه السكارى ويقولون بعزتك وجلال === ما رايناك لمحة اتركنا من مشاهدتك حتى نراك لحظة وربما عاشوا فى جماله الف سنة واستقلوا ذلك العظيم حلاوة وصله ولذائذ عيشهم فى قوله لم يعرفوا مرور الزمان وانقلاب === لذلك قال سبحانه {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} الحق ما اطيب ذلك العيش حيث نسوا مرور اعمال الوصال الا ترى الى قول القائل شعر : شهور ينقضين وما شعرنا بانصاف لهن ولاسرار تفسير : وفيه نكتة اخرى ان العارفين محبوسون فى الدنيا فاذا دعاهم فيستجيبون داعى الحق بحمده ويقولون الحمد لله الذى خلصنا من حبس الهجران ومكان الحرمان وجوار الشيطان وورطات الطغيان وعلة الزمان والمكان ومصاحبة الحدثان كانهم يجيبون داعى الحق مكان الجواب بلبيك بقولهم الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن وفيه اشارة ان الجمهور فى ظنون وحسبان من امر المشية وجريان القدر ووقوع الرضا والسخط فاذا دعاهم الحق اليه وراؤه بوصف الرضا وزوال الخطر هيجهم رؤيته الى الحمد والثناء عليه حيث يقع الامر بخلاف ظنونهم فيه لان امر العاشق عند المعشوق اسهل مما يظن العاشق وسبب جوابهم بالحمد ايضا لا بالتنزيه والتقديس اوكل ذكر من وصف صفاته لان جميع ذلك يتعلق بالمعرفة وهم كانوا فى ذلك مقصرين حيث لم يذكروه بالحقيقة ولم يعرفوه بالحقيقة ولم يعبدوه بالحقيقة فلما راؤا جميع الحقائق فانية عند كشف مجد جلاله يقولون فى جواب مناداة الحق الحمد لله بما حمد نفسه فى الازل حيث امتنع بجلاله عن معرفة كل عارف وذكر كل ذاكر وبانه ليس للحدثان الى معرفته طريق كان حمدهم ذهابهم عن رؤية اعمالهم وحالاتهم ومعارفهم وعلومهم بالله فشكروه به لانهم ما نالوا من مواهبة السنية بغير علة الحدثية قال بعضهم من اسمعه الحق الدعوة وفقه للجواب ومن لم يسمعه الدعوة كيف يجيب من لم يسمع وقال الجنيد فى قوله فتستجيبون بحمده يقولون الحمد لله الذى جعلنا من اهل دعوته.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم يدعوكم} من الاجداث كما دعاكم من العدم {فتستجيبون} منها استجابة الاحياء اى اذكروا يوم يبعثكم فتنبعثون وقد استعير لهما لادعاء والاجابة ايذانا بكمال سهولة التأتى. وقال ابو حيان والظاهر ان الدعاء حقيقة اى يدعوكم بالنداء الذى يسمعكم وهو النفخة الاخيرة كما قال {أية : يوم ينادى المناد من مكان قريب}تفسير : ومعنى فتستجيبون توافقون الداعى فيما دعاكم اليه كما قال الكاشفى [بخواند شمارا اسرافيل در نفخه اخيره بجهت قيام ازقبور بس شما اجابت كنيد اسرافيل را]. وقال بعضهم المقصود منها الاحضار للمحاسبة والجزاء. يقول الفقير لا يخفى ان الدعوة متعددة فدعاء البعث والنشر ودعاء الحشر كما قال تعالى {أية : مهطعين الى الداع}تفسير : اى مسرعين ودعاء الكتاب كما قال تعالى {أية : وترى كل امة جاثية كل امة تدعى الى كتابها اليوم}تفسير : والمراد فى هذا المقام هو الدعوة الاولى لان الكلام فى البعث {بحمده} حال من فاعل تستجيبون اى حامدين لله تعالى على قدرته على البعث كما قال سعيد ابن جبير انهم ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك فيقدسونه ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك. وفى الكواشى بحمده اى بارادته وامره كما قال الكاشفى [در تفسير بصائر حمد را بمعنى امر داشت جنانجه درآيت فسبح بحمد ربك باى وصل بامره بس معنى آيت جنين بودكه خدى شمارا بخواند بامر او واجابت كنيد اورا] {وتظنون} عند ما ترون من الامور الهائلة {ان لبثتم} اى ما لبثتم فى القبور او فى الدنيا {الا قليلا} بالنسبة الى لبثكم بعد الحياء الى الابد. فان قيل كل احد يستقصر مدة حياته فى الدنيا ولو عمر اطول الاعمار. قلنا ذلك الاستقصار مع العلم بمدة العمر ليطول امله وفى القيامة يذهل عن تلك المدة لشدة الهول. قال الكاشفى [يعنى زندكى خودرا دردنيا اندك شمريد نسبت بأن يس بايدكه خردمند آكاه نيز حيات دنيارا درجنب زندكى عقبى اندك شمرد واين اندك فانى را دركار آن بسيار باقى صرف كند تادران روز بعذاب حسرت وندامت درنماند]. قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : بدنيى توانى كه عقبى خرى بخرجان من ورنه حسرت خورى كسى طوى دولت زدنيا ببرد كه باخود نصيبى بعقبى ببرد تفسير : فلا بد من الاستعداد ليوم القيامة بالاعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصى فانه عما قريب يصير العلم عينا. واعلم انك اذا مت فقد قامت قيامتك لان الانسان اذا مات فقد عاين امر القيامة لانه يرى الجنة والنار والملائكة ولا يقدر على عمل من الاعمال فصار بمنزلة من حضر يوم القيامة فختم على عمله بالموت فيقوم يوم القيامة على ما مات عليه فطوبى لمن كان خاتمته بخير. قال ابو بكر الواسطى رحمه الله الدولة ثلاث. دولة فى الحياة وهى ان يعيش فى طاعة الله تعالى. ودولة عند الموت وهى ان تخرج روحه بشهادة ان لا اله الا الله. ودولة يوم القيامة وهو ان يأتيه البشير بالجنة حين يخرج من قبره ولا ريب فى ان العاصى ومنكر البعث يأتيه النذير بالنار فلا بد من الطاعة والاقرار فان الله تعالى يحيى الارض بعد موتها وهو دليل على النشور: وفى المثنوى شعر : خاك ونطفه را ومضغه را بيش جشم ما همى دارد خدا كز كجا آوردمت اى بدنيت كه ازان آيد همى خفر بقيت توبدان عاشق بدى در دورآن منكر اين فضل بودى آن زمان اين كرم جون دفع آن انكارتست كه ميان خاك مى كردى نخست حجت انكار شد انشار تو از دوابدتر ترشد اين بيمارتو خاك را تصوير اين كار از كجا نطفه را خصمى وانكارا از كجا جون دران دم بى دل وبى سربدى فكرت وانكاررا منكر بدى ازجمادى جونكه انكارت برست هم ازين انكار حشرت شد درست بس مثال توجو آن حلقه زنيست كزدرونش خواجه كويد خواجه تيست حلقة زن زين نيست دريا بدكه هست بس زخلقه بر ندارد هيج دست بس هم انكارت مبين ميكند كز جماد او حشر صدفن ميكند

الطوسي

تفسير : {يوم} يتعلق بقوله {قل عسى أن يكون} بعثكم ايها المشركون {قريباً يوم يدعوكم} وقيل في معني قوله {يوم يدعوكم} قولان: احدهما - انهم ينادون بالخروج إِلى ارض المحشر بكلام تسمعه جميع العباد، وذلك يكون بعد ان يحييهم الله، لأنه لا يحسن ان ينادى المعدوم ولا الجماد. الثاني - انهم يسمعون صيحة عظيمة، فتكون تلك داعية لهم إِلى الاجتماع إِلى ارض القيامة، ويجوز أن يكون ذلك عبارة عن البعث ويكون اجرى صرخة ثانية بسرعة فأجرى مجرى، دعي فأجاب في الحال {فيستجيبون بحمده} قيل في معناه قولان: احدهما - تستجيبون حامدين، كما يقول القائل: جاء فلان بغضبه اي جاء غضبان. الثاني - تستجيبون على ما يقتضيه الحمد لله (عز وجل)، وقيل: معناه يستجيبون معترفين بأن الحمد لله على نعمه، لا ينكرونه، لأن معارفهم هناك ضرورة قال الشاعر: شعر : فإِني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة اتقنع تفسير : والاستجابة موافقة الداعي فيما دعا اليه بفعله من اجل دعائه، وهي والإجابة واحدة إِلا ان الاستجابة تقتضي طلب الموافقة بالارادة بأوكد من الإِجابة. وقوله {وتظنون إِن لبثتم إِلا قليلاً} قيل في معناه قولان: احدهما - انهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث. الثاني - انه يراد بذلك تقريب الوقت، كما حكي عن الحسن انه قال: كأنك بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل. وقال قتادة: المعنى احتقاراً من الدنيا حين عاينوا يوم القيامة. وقال الحسن ان {لبثتم إِلا قليلاً} في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة. وقوله {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال الحسن: معناه {قل} يا محمد {لعبادي} يأمروا بما امر الله به، وينهوا عما نهى عنه. وقال الحسن: معناه قل لعبادي يقل بعضهم لبعض أحسن ما يقال، مثل رحمك الله ويغفر الله لك. ثم أخبر تعالى فقال {إِن الشيطان ينزع بينهم} اي يفسد بينهم ويلقي بينهم العداوة والبغضاء. وقال {إِن الشيطان كان} في جميع الأوقات عدواً مبايناً {للإنسان} آدم وذريته. وقوله {وربكم أعلم بكم} معناه التحذير لعباده من إِضمار القبيح، والترغيب في الجميل، لأنه عالم به يقدر أن يجازي على كل واحد منه بما هو حقه {إِن يشأ يرحمكم} بالتوبة {وإِن يشأ يعذبكم} بالاقامة على المعصية. وقوله {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} معناه إِنا ما وكّلناك بمنعهم من الكفر بل أرسلناك داعياً لهم إِلى الايمان وزاجراً عن الكفر، فإِن أجابوك، وإِلاّ، فلا شيء عليك واللائمة والعقوبة يحلان بهم.

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} امّا جواب لسؤالٍ مقدّرٍ ناشٍ عن اجمال الجواب كأنّه قيل: اىّ يوم هو؟ - فقال: هو يوم يدعوكم على السنة الملائكة الموكّلة على النّشر وجمع الخلائق للحساب، او يكون يوم يدعوكم، وامّا خبر بعد خبر ليكون {فَتَسْتَجِيبُونَ} من غير تأبّ وتعصٍّ كما كنتم غير مجيبي لدعوته على السنة رسله (ع) فى الدّنيا {بِحَمْدِهِ} لساناً كما تستجيبون بحمده حالاً وفعلاً ووجوداً فانّ الاوصاف الحميدة والاخلاق الجميلة كلّها حمده تعالى كما انّ قوى النّفس وجنودها كلّها حمده وجوداً والانسان يبعث بجميع اوصافه واخلاقه وقواه وجنوده قائلاً: سبحانك اللّهمّ وبحمدك كما ورد فى الاخبار {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ} فى القبور او فى الدّنيا او كليهما {إِلاَّ قَلِيلاً وَقُل لِّعِبَادِي} الاشراف المستفاد من الاضافة {يَقُولُواْ} قد سبق انّ تعليق الجواب على محض الامر بالقول من دون ذكر مفعول القول اشارة الى تشريفٍ له (ص) كأنّه قال: انّ توجّهك مؤثّر فيهم بحيث انّك لو توجّهت اليهم بالخطاب يتبدّل حالهم الى احسن الاحوال بحيث لا يصدر منهم الاّ ان يقولوا {ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ولا ينظروا الى الخلق نظر السّخط والازدراء {إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يهيّج الشّرّ وتوجّهك يبعد الشّيطان عنهم، وقولهم الحسن يقرّب الخلق الى الالفة والبعد من طاعة الشّيطان {إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} بيان للّتى هى احسن وبينهما معترضة او استيناف وصرف للخطاب الى عباده وعداً ووعيداً {إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} صرف للخطاب اليه (ص) تسكيناً لحرصه على ايمانهم وتسليةً لحزنه على تولّيهم ان كان خطاب ربّكم اعلم بكم وما بعده من الله.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَ} ظرف لمحذوف أى يقع البعث يوم أو هو واقع يوم أو يتعلق بمحذوف خبر لمحذوف، أى هو ثابت يوم جوابا لقولهم متى هو، هذا ما ظهر لى من الأَوجه وأجاز بعضهم أن يكون بدلا من قريباً على أن قريباً ظرف، وظاهر عدم عرض القاضى وغيره له أنه يتعلق بيكون أو بقريباً ولا يحسن ذلك لضعف المعنى عليه. {يَدْعُوكُم} أى ينفخ إِسرافيل فى الصور إِلى الموقف فى الشام أو يقدر مضاف أى يدعوكم داعيه وهو إِسرافيل {فَتَسْتَجِيبُونَ} تجيبون دعاءه ولا تمتنعون فتحضرون إِلى الموقف من قبوركم للحساب والجزاء ويجوز أن يكون الدعاء والاستجابة كناية عن البعث والانبعاث أو استعارة لذلك تنبيهاً على سرعة ذلك وتيسره كأَنه قولك يا زيد وقول زيد لبيك {بِحَمْدِهِ} حال أى ملتبسين بحمده على كمال قدرته. قال ابن جبير: جميع العالمين يقومون وهم يحمدون الله ويمجدونه لما يظهر لهم من قدرته وظاهر كلامه أن الخطاب بجملة الناس وهو محتمل والظاهر أنه لمنكرى البعث ويحتمله كلام ابن جبير بأَن عمم فى كلامه لمجرد الإِخبار بالواقع لا تفسيراً للآية بالعموم، قيل إن الناس ينفضون التراب عن رءوسهم حين البعث. قال ابن جبير يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك. وقال ابن عباس: بحمده بأَمره، وقيل بطاعته. وقال الحسن: بمعرفته. وقيل: بإِقرار أنه خالقهم وباعثهم وذلك حمد واعتراف حين لا ينفعهم ويجوز أن يكون المعنى بانقياد لبعثه مع كرههم له انقياد الحامد على الشئ المحب هو له وهذا مبالغة فى الانقياد بعد الإِباء كقولك لمن تدفعه إِلى السجن ويمتنع ستدخله حامدا أى تدخله قهراً وتنقاد له كأَنه أمر محبوب عندك، وقيل الخطاب للمؤمنين يبعثون حامدين لربهم، وقيل بحمده خبر المحذوف هو من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أى ذلك بحمد الله على صدق خبرى {وَتَظُنُّونَ} بعد البعث. {إِن لَّبِثْتُمْ} أى ما لبثتم فى قبوركم أو فى الدنيا. {إِلاَّ قَلِيلاً} زماناً قليلا أو لبثا قليلا استقصروا مدة لبثهم فى ذلك كأَنها يوم أو بعض يوم لما يرون من هول القيامة. قال قتادة: تحاقرت الدنيا فى أنفسهم حين عاينوا الآخرة حتى سرى التحقير إِلى مدتها أو حباً لحياتها السالمة من هول القيامة. فقللوا مدتها لأَن أيام الرخاء قصار تمر والإِنسان غافل كأَنها ساعة، وقيل تقليلها بالنسبة إِلى الخلود لأَنهم لما بعثوا تيقنوا أن الخلود الموعود به لهم حق والظن هنا بمعنى اليقين، وقيل على بابه وأنهم شكوا فى قلة اللبث فى القبر ورجوه لأَن من فى الآخرة قبل البعث كالنائم لا يحقق المدة إلا بأَمر خارج.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَ} المراد اذكر يوم، أو بدل من قريبا إذا جعلنا قريبا ظرفا، أو متعلق بيكون، أى يبعثون محذوفا أو بالضمير المستتر فى يكون لعوده إلى ما يصح التعليق به كما علمت. {يَدْعُوكُمْ} أم الذى فطركم، والدعاء بمعنى نفخ البعث على الاستعارة، أو الدعاء استعارة للبعث، وتوجه الإرادة إليه، ولا نداء ولا كلام فى ذلك، وموجود يخاطب ويعقل، فذلك قوله: "أية : كن فيكون" تفسير : [البقرة: 117]. {فَتَسْتَجِيبُونَ} بالانبعاث، استعار الاستجابة للانبعاث، والاستعارة فى الموضعين تمثيلية، والمراد سرعة الحصول كإجابة تعقبت نداء، ويجوز أن يكون الدعاء بمعنى النداء حقيقة، ولكن الإسناد مجاز، لأن المنادى إسرافيل على الصحيح، أو جبريل لا الله، كقوله تعالى: "أية : يوم يناد المناد من مكان قريب"تفسير : [ق: 41] وقوله: "أية : يوم يسمعون الصيحة" تفسير : [ق: 42]. {بِحَمْدِهِ} متعلق بحال محذوف أى ملابسين بحمده على كمال قدرته، أو بأمره أو بطاعته على التجوز فى الوجهين، أو معترفين بأن له الحمد، وكل من الكافرين والمؤمنين، يخرجون من قبورهم، ينفضون رءوسهم من التراب يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك أو المنقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه، ولا ينفعهم. يقول إِسرافيل على صخرة بيت المقدس فى قرن: أيتها العظام البالية، واللحوم االمتفرقة، والعروق المتقطعة، اخرجوا من قبوركم لفصل القضاء، فيخرجون. روى أبو داود، وابن حبان، عن أبى الدرداء، عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسِّنوا أسماءكم" تفسير : وهذا يناسب أن الدعاء فى الآية النداء، إلا أنه ليس فى الحديث أن هذا النداء عند البعث، أو فى الموقف، ولا بعُد. ولا بأس بنداء الجماد بكلام ليصير حيا، وذلك حكمة من الله تعالى وقدرة ولو كان لا يسمع ولا قدرة له على الحياة، وأيضا لله أن يجعل فيه تمييزاً وفهما وهو جماد، ثم يصير حيًّا بالله تعالى، ولم يذكر فى الآية أن الدعاء للحساب والجزاء للعلم بذلك، من أن الدعاء النداء لأمر معتد به، وإلا كان عبثاً، دعوة المولى لعبده، لا بد أن تكون لمصلحة قوية كالاستخدام وكالتفتيش عن حاله، وكالحضور، ليسجنه أو يضربه أو يعذبه أو يكرمه، والاستخدام فى الآخرة منتف، لأنها ليست دار تكليف. {وَتَظُنُّونَ إِنْ} هى إن النافية، وهى معلقة بلا إشكال {لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} لبثا قليلا أو زماناً قليلا، استقصاراً لمدة اللبث فى القبر، إما أى وحال هم نجوى، ففى هذا الوجه يتعلق بأعلم بتوسط العطف أو على نفى عذاب القبر فظاهر، ولو عذاب أولا وإما على إثباته فقد يحضر إليه فى قلوبهم جهنم على حقيقتها، فيستقصرون ذلك بالنسبة إليها لحصور أوانها وتحقيق دوامها، والمدة تستطال لشدتها، ولو قصرت فكيف إن طالت، وإذا طالت عُدَّت قصيرة بالنسبة إلى ما هو أطول، فكيف ما يدوم، ويحتمل أن يكون المراد باللبث فيما بين نفخة الموت، ونفخة البعث، فإنه لا عذاب فى ذلك، وقيل: الخطاب للمؤمنين والكافرين، وهو بعيد، وأبعد منه ما قيل: إن الخطاب من قوله فتستجيبون إلا قليلا للمؤمنين لقرينة قوله {بحمده} أى بحمده على إحسانه وتوفيقه، وإنجاز وعده بالبث ولقوله: {وتظنون} وهو ضعيف، لأن الكلام قبل مع الكفار، ولأن الهاء مرتبة على كلامهم، ولا نسلم أن قوله: {بحمده} وقوله: {وتظنون} إلخ دليل لذلك لما مر من تفسيرهما، والظن على ظاهره ويجوز أن يكون بمعنى العلم.

الالوسي

تفسير : {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} منصوب بفعل مضمر أي اذكروا أو بدل من {أية : قَرِيبًا} تفسير : [الإسراء: 51] على أنه ظرف أو متعلق بيكون تامة بالاتفاق وناقصة عند من يجوز إعمال الناقصة في الظروف أو بتبعثون محذوفاً أو بضمير المصدر المستتر في {يكون} أو {أية : عسى} تفسير : [الإسراء: 51] العائد على العود مثلاً بناء على مذهب الكوفيين المجوزين إعمال ضمير المصدر كما في قوله:شعر : / وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمو وما هو عنها بالحديث المرجم تفسير : وجعله بدلاً من الضمير المستتر بدل اشتمال ولم يرفع لأنه إذا أضيف إلى مثل هذه الجملة قد يبنى على الفتح تكلف وادعاء ظهوره مكابرة. والدعاء قيل: مجاز عن البعث وكذا الاستجابة في قوله تعالى: {فَتَسْتَجِيبُونَ } مجاز عن الانبعاث أي يوم يبعثكم فتنبعثون فلا دعاء ولا استجابة وهو نظير قوله تعالى: {أية : كُنْ فَيَكُونُ } تفسير : [يس: 82] في أنه لا خطاب ولا مخاطب في المشهور، وتجوز بالدعاء والاستجابة عن ذلك للتنبيه على السرعة والسهولة لأن قول: قم يا فلان أمر سريع لا بطء فيه ومجرد النداء ليس كمزاولة الإيجاد بالنسبة إلينا، وعلى أن المقصود الإحضار للحساب والجزاء فإن دعوة السيد لعبده إنما تكون لاستخدامه أو للتفحص عن أمره والأول منتف لأن الآخرة لا تكليف فيها فتعين الثاني. وقال الإمام وأبو حيان: يدعوكم بالنداء الذي يسمعكم وهو النفخة الأخيرة كما قال سبحانه {أية : يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} تفسير : [ق: 41] الآية، ويقال إن إسرافيل عليه السلام وفي رواية جبرائيل عليه السلام ينادي على صخرة بيت المقدس أيتها الأجسام البالية والعظام النخرة والأجزاء المتفرقة عودي كما كنت. وأخرج أبو داود وابن حبان عن أبـي الدرداء أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم حديث : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكمتفسير : ولعل هذا عند الدعاء للحساب وهو بعد البعث من القبور، واقتصر كثير على التجوز السابق فقيل إن فيه إشارة إلى امتناع الحمل على الحقيقة لما يلزم من الحمل عليها خطاب الجماد وهو الأجزاء المتفرقة ولو لم تمتنع إرادة الحقيقة لكان ذلك كناية عن البعث والانبعاث لا مجازاً والمجوز لإرادتها يقول إن الدعوة بالأمر التكويني وهو مما يوجه إلى المعدوم وقد قال جمع به في قول {كُنْ} ولم يتجوزوا في ذلك وأما أنه لو لم تمتنع إرادة الحقيقة لكان كناية لا مجازاً فأمر سهل كما لا يخفى فتدبر. {بِحَمْدِهِ} حال من ضمير المخاطبين وهم الكفار كما هو الظاهر، والباء للملابسة أي فتستجيبون ملتبسين بحمده أي حامدين له تعالى على كمال قدرته، وقيل المراد معترفين بأن الحمد له على النعم لا تنكرون ذلك لأن المعارف هناك ضرورية. وأخرج عبد بن حميد وغيره عن ابن جرير أنه قال: يخرجون من قبورهم وهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك ولا بعد في صدور ذلك من الكافر يوم القيامة وإن لم ينفعه وحمل الزمخشري ذلك على المجاز والمراد المبالغة في انقيادهم للبعث كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويمتنع ستركبه وأنت حامد شاكر يعني أنك تحمل عليه وتقسر قسراً حتى إنك تلين لين المسمح الراغب فيه الحامد عليه فكأنه قيل: منقادين لبعثه انقياد الحامدين له وتعلق الجار بيدعوكم ليس بشيء. وعن الطبري أن {بِحَمْدِهِ} معترض بين المتعاطفين اعتراضه بين اسم إن وخبرها في قوله:شعر : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع تفسير : ويكون الكلام على حد قولك لرجل وقد خصمته في مسألة أخطأت بحمد الله تعالى فكأَن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: عسى أن يكون البعث قريباً يوم تدعون فتقومون بخلاف ما تعتقدون اليوم وذلك بحمد الله سبحانه على صدق خبري، وملخصه يكون ذلك على خلاف اعتقادكم والحمد لله تعالى، ولا يخفى أنه معنى متكلف لا يكاد يفهم من الكلام ونحن في غنى عن ارتكابه والحمد لله. وقيل: الخطاب للمؤمنين وانقطع / خطاب الكافرين عند قوله تعالى: {أية : قَرِيبًا } تفسير : [الإسراء: 51] فيستجيبون حامدين له سبحانه على إحسانه إليهم وتوفيقه إياهم للإيمان بالبعث. وأخرج الترمذي والطبراني وغيرهما عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأَهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ}» تفسير : وفي رواية عن أنس مرفوعاً: «حديث : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر وكأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤسهم من التراب يقولون {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} [فاطر: 34]» تفسير : وقيل: الخطاب للفريقين وكلهم يقولون ما روي عن ابن جبير. {وَتَظُنُّونَ} الظاهر أنه عطف على {تستجيبون} وإليه ذهب الحوفي وغيره، وقال أبو البقاء: هو بتقدير مبتدأ والجملة في موضع الحال أي وأنتم تظنون {إِن لَّبِثْتُمْ} أي ما لبثتم في القبور {إِلاَّ قَلِيلاً} كالذي مر على قرية أو ما لبثتم في الدينا كما روى غير واحد عن قتادة، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يستقلون لبثهم بين النفختين فإنه يزال عنهم العذاب في ذلك البين ولذا يقولون {أية : مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } تفسير : [يس: 52] وقيل يستقلون لبثهم في عرصة القيامة لما أن عاقبة أمرهم الدخول إلى النار، وهذا في غاية البعد كما لا يخفى، والظن يحتمل أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون بمعنى اليقين وهو معلق عن العمل بإن النافية وقل من ذكرها من أدوات التعليق قاله أبو حيان وانتصاب {قَلِيلاً} على أنه نعت لزمان محذوف أي إلا زماناً قليلاً، وجوز أن يكون نعتاً لمصدر محذوف أي لبثاً قليلاً ودلالة الفعل على مصدره دلالة قوية.

د. أسعد حومد

تفسير : (52) - وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَدْعُو اللهُ عِبَادَهُ فَيَقُومُونَ كُلُّهُم اسْتِجَابَةً لأَِمْرِهِ، وَطَاعَةً لإِرَادَتِهِ، وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا فِي الدُّنْيا إِلاَّ قَلِيلاً مِنَ الوَقْتِ، وَهَذا يُقَلِّلُ مِنْ قِيمَةِ الدُّنْيا، بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا همُ ْمُقْدِمُونَ عَلَيْهِ. بِحَمْدِهِ - مُنْقَادُونَ انْقِيَادَ الحَامِدِينَ لَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذا في يوم القيامة، حيث لا يستطيع أحدٌ الخروجَ عن مُرادات الحق سبحانه بعد أن كان يستطيع الخروج عنها في الدنيا؛ لأن الخالق سبحانه حين خلق الخَلْق جعل للإرادة الإنسانية سلطاناً على الجوارح في الأمور الاختيارية، فهو مُخْتَار يفعل ما يشاء، ويقول ما يشاء، ويترك ما يشاء، فإرادته أمير على جوارحه، أما الأمور القهرية فلا دَخْل للإرادة بها. فإذا جاء اليوم الآخر انحلَّتْ الإرادة عن الجوارح، ولم يَعُدْ لها سلطان عليها، بدليل أن الجوارح سوف تشهد على صاحبها يوم القيامة: {أية : وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ..}تفسير : [فصلت: 21]. لقد كانت لكم وَلاَية علينا في دُنْيا الأسباب، أما الآن فنحن جميعاً مرتبطون بالمسبِّب سبحانه، فلا ولاية لكم علينا الآن؛ لذلك يقول الحق تبارك وتعالى عن يوم القيامة: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ}تفسير : [غافر: 16]. ففي الدنيا ملَّك الناس، وجعل مصالح أُناسٍ في أيدي آخرين، أما في الآخرة، فالأمر كله والملْك كله لله وحده لا شريك له. فقوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ..} [الإسراء: 52] أي: يقول لكم اخرجوا من القبور للبعث بالنفخة الثانية في الصُّور {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ..} [الإسراء: 52] أي: تقومون في طاعة واستكانة، لا قوْمةَ مُسْتنكف أو مُتقاعس أو مُتغطرس، فكلّ هذا انتهى وقته في الدنيا، ونحن الآن في الآخرة. ونلاحظ أن الحق سبحانه قال: {فَتَسْتَجِيبُونَ ..} [الإسراء: 52] ولم يقل: فتُجيبون؛ لأن استجاب أبلغُ في الطاعة والانصياع، كما نقول: فهم واستفهم أي: طلب الفَهْم، وكذلك {فَتَسْتَجِيبُونَ} أي: تطلبون أنتم الجواب، وتُلحُّون عليه لا تتقاعسون فيه، ولا تتأبَّوْن عليه، فتُسرعون في القيام. ليس هذا وفقط، بل: {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ..} [الإسراء: 52] أي: تُسرِعون في القيام حامدين الله شاكرين له، ولكن كيف والحمد لا يكون إلا على شيء محبوب؟ نعم، إنهم يحمدون الله تعالى؛ لأنهم عاينوا هذا اليوم الذي طالما ذكَّرهم به، ودعاهم إلى الإيمان به، والعمل من أجله، وطالما ألحَّ عليهم ودعاهم، ومع ذلك كله جحدوا وكذَّبوا، وها هم اليوم يَروْنَ ما كذَّبوه وتتكشّف لهم الحقيقة التي أنكروها، فيقومون حامدين لله الذي نبَّههم ولم يُقصِّر في نصيحتهم. كما أنك تنصح ولدك بالمذاكرة والاجتهاد، ثم يخفق في الامتحان فيأتيك معتذراً: لقد نصحتني ولكني لم أستجبْ. إذن: فبيانُ الحق سبحانه لأمور الآخرة من النِّعَم التي لا يعترف بها الكفار في الدنيا، ولكنهم سيعترفون بها في الآخرة، ويعرفون أنها من أعظم نِعَم الله عليهم، ولكن بعد فوات الأوان. لذلك اعترض المستشرقون على قوله تعالى في سورة (الرحمن): {أية : فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}تفسير : [الرحمن: 34] بعد قوله تعالى: {أية : يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ}تفسير : [الرحمن: 35] فالآية في نظرهم تتحدث عن نِقْمة وعذاب، فكيف يناسبها: {أية : فَبِأَيِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}تفسير : [الرحمن: 34]. والمتأمّل في الآية يجدها منسجمة كل الانسجام؛ لأن من النعمة أن نُنبِّهك بالعِظَة للأمر الذي ينتظرك والعذاب الذي أُعِدَّ لك حتى لا تقعَ في أسبابه، فالذي يعلم حقيقة العذاب على الفِعْل لا يقترفه. ثم يقول تعالى: {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 52]. الظن: خبر راجح؛ لأنهم مذبذبون في قضية البعث لا يقين عندهم بها. {إِن لَّبِثْتُمْ} أي: أقمتُم في الدنيا، أو في قبوركم؛ لأن الدنيا متاع قليل، وما دامتْ انتهت فلن يبقى منها شيء. وكذلك في القبور؛ لأن الميت في قبره شِبْه النائم لا يدرك كم لَبِثَ في نومه، ولا يتصوّر إلا النوم العادي الذي تعوّده الناس. ولذلك كل مَنْ سُئِل في هذه المسألة: كم لبثتم؟ قالوا: يوماً أو بعض يوم، فهذا هو المعتاد المتعارف عليه بين الناس، ذلك لأن الشعور بالزمن فرع مراقبة الأحداث، والنوم والموت لا أحداثَ فيها، فكيف - إذن - سنراقب الأحداث والملَكة الواعية مفقودة؟ وقد قال تعالى في آية أخرى: {أية : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}تفسير : [النازعات: 46]. وقال: {أية : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ}تفسير : [المؤمنون: 112-113]. أي: لم يكُنْ لدينا وَعْيٌ لنعُدّ الأيام، فاسأل العَادّين الذين يستطيعون العدَّ. وفي قصة العزير الذي أماته الله مائة عام، ثم بعثه: {أية : قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ..}تفسير : [البقرة: 259] على مُقْتضى العادة التي أَلفَها في نومه، فيُوضِّح له ربه: {أية : بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ ..}تفسير : [البقرة: 259]. فالمدّة في نظر العزير كانت يوماً أو بعض يوم، والحق سبحانه أخبر أنها مائة عام، فالبَوْنُ شاسع بينهما، ومع ذلك فالقوْلاَن صادقان. والحق سبحانه أعطانا الدليل على ذلك، فقد بعث العُزَيز من موته، فوجد حماره عظاماً بالية يصدُق عليها القول بمائة عام، ونظر إلى طعامه وشرابه فوجده كما هو لم يتغير، وكأنّ العهدَ به يوم أو بعض يوم، ولو مَرّ على الطعام مائة عام لتغيَّر بل لتحلَّل ولم يَبْقَ له أثر. وكأن الخالق سبحانه قبض الزمن وبَسَطه في وقت واحد، وهو سبحانه القابض الباسط، إذن: قَوْلُ الحق سبحانه مائة عام صِدْق، وقول العُزَير {يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} صِدْق أيضاً، ولا يجمع الضِّدَّيْن إلا خالق الأضداد سبحانه وتعالى. وبعد أن تكلم القرآن عن موقف الكفار من الألوهية، وموقفهم من النبوة وتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم عن موقفهم من منهج الله وكفرهم بالبعث والقيامة، أراد سبحانه أنْ يُعطينا الدروس التي تُربِّب منهج الله في الأرض، فقال تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} قالَ الإِمامُ زيد بن علي عليهما السَّلامُ: يَخرُجُونَ مِن قِبُورِهم يَقُولُونَ سُبحانَكَ وبِحَمْدِكَ.