Verse. 2086 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

اُولٰۗىِٕكَ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ يَبْتَغُوْنَ اِلٰى رَبِّہِمُ الْوَسِـيْلَۃَ اَيُّہُمْ اَقْرَبُ وَيَرْجُوْنَ رَحْمَتَہٗ وَيَخَافُوْنَ عَذَابَہٗ۝۰ۭ اِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوْرًا۝۵۷
Olaika allatheena yadAAoona yabtaghoona ila rabbihimu alwaseelata ayyuhum aqrabu wayarjoona rahmatahu wayakhafoona AAathabahu inna AAathaba rabbika kana mahthooran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك الذين يدعونـ» ـهم آلهة «يبتغون» يطلبون «إلى ربهم الوسيلة» القربة بالطاعة «أيهم» بدل من واو يبتغون أي يبتغيها الذي هو «أقرب» إليه فكيف بغيره «ويرجون رحمته ويخافون عذابه» كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة «إن عذاب ربك كان محذوراً».

57

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} «أولئك» مبتدأ «الذِين» صفة «أولئك» وضمير الصلة محذوف؛ أي يدعونهم. يعني أولئك المدعوّون. و {يَبْتَغُونَ} خبر، أو يكون حالاً، و «الّذِين يَدْعُون» خبر؛ أي يدعون إليه عباداً أو عبادة إلى عبادته. وقرأ ابن مسعود «تدعون» بالتاء على الخطاب. الباقون بالياء على الخبر. ولا خلاف في «يبتغون» أنه بالياء. وفي صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ} قال: نفر من الجن أسلموا وكانوا يُعبدون، فبَقِيَ الذين كانوا يَعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن. في رواية قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجن فأسلم الجنيون و (الإنس) الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون؛ فنزلت: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ}. ومنه أيضاً أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب؛ ذكره الماوردي. وقال ابن عباس ومجاهد: عُزير وعيسى. و «يبتغون» يطلبون من الله الزلفة والقربة، ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة، وهي الوسيلة. أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم. والهاء والميم في «ربهم» تعود على العابدين أو على المعبودين أو عليهم جميعاً. وأما «يدعون» فعلى العابدين. «ويبتغون» على المعبودين. {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} ابتداء وخبر. ويجوز أن يكون «أيّهم أقرب» بدلاً من الضمير في «يبتغون»، والمعنى يبتغي أيهم أقرب الوسيلة إلى الله. {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} أي مَخُوفاً لا أمان لأحد منه؛ فينبغي أن يُحذر منه ويُخاف. وقال سهل بن عبد الله: الرجاء والخوف زمانان على الإنسان، فإذا استوَيَا استقامت أحواله، وإن رجح أحدهما بطل الآخر.

البيضاوي

تفسير : {أُولَـئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ} هؤلاء الآلهة يبتغون إلى الله القرابة بالطاعة. {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} بدل من واو {يَبْتَغُونَ} أي يبتغي من هو أقرب منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب. {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَـٰفُونَ عَذَابَهُ} كسائر العباد فكيف تزعمون أنهم آلهة. {إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا} حقيقاً بأن يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ } هم آلهة {يَبْتَغُونَ } يطلبون {إِلَىٰ رَبّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ } القربة بالطاعة {أَيُّهُم } بدل من واو (يبتغون) أي يبتغيها الذي هو {أَقْرَبُ } إليه فكيف بغيره؟ {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَٰفُونَ عَذَابَهُ } كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة؟ {إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا }.

ابن عبد السلام

تفسير : {أُوْلئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} نزلت فيمن عبد الجن ـ فأسلم الجن ـ ابتغاء الوسيلة وبقي الإنس على كفرهم، أو الملائكة عبدها قبائل من العرب، أو عُزير وعيسى وأمه "ع" وهم المعنيون بقوله: {أية : ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم}تفسير : [الإسراء: 56].

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً } هذه الآيةُ ليستُ في عبدة الأصنام، وإِنما هي في عَبَدَةِ مَنْ يعقل، كعيسَى وأمِّه وعُزَيْرٍ وغيرهم. قاله ابن عباس، فلا يملكُونَ كَشْفَ الضرِّ ولا تحويله، ثم أخبر تعالى، أنَّ هؤلاء المعبودين يَطْلُبُون التقرُّب إِلى اللَّه والتزلُّف إِليه، وأنَّ هذه حقيقة حالهِمْ. وقوله سبحانه: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ...} الآية: قال عزُّ الدين بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، في اختصاره لــ «رِعَايَة المُحَاسِبِيِّ»: الخوفُ والرجاءُ: وسيلَتَانِ إِلى فعْلِ الواجباتِ والمندوباتِ، وتركِ المحرَّمات والمكروهاتِ، ولكنْ لا بدَّ من الإِكباب على ٱستحْضَار ذلك وٱستدامته في أكثر الأوقات؛ حتى يصير الثواب والعقاب نُصُبَ عينيه، فَيَحُثَّاه على فعْلِ الطاعات، وتركِ المخالفات، ولَنْ يحصُلَ له ذلك إِلا بتَفْريغ القَلْبِ مِنْ كل شيء سِوَى ما يفكر فيه، أو يعينه على الفِكْرِ، وقد مُثِّلَ القلْبُ المريضُ بالشهوات بالثوْبِ المتَّسِخِ الذي لا تَزُولُ أدرانه إِلا بتَكْرير غَسْله وحَتِّه وقَرْضِهِ، انتهى. وباقي الآية بيِّن. وقوله سبحانه: {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا...} الآية: أخبر سبحانه في هذه الآية أنَّه ليس مدينَةٌ من المُدُنِ إِلا هي هَالِكَة قبل يوم القيامة بالموتِ والفناءِ، هذا مع السَّلامة وأخْذِها جُزْءاً جُزْءاً، أو هي معذَّبة مأخوذةٌ مرةً واحدةً. وقوله: {فِي ٱلْكِتَـٰبِ }: يريد في سابقِ القَضَاء، وما خَطَّه القلم في اللوْحِ المحفوظ، «والمسطور» المكتوب أسطاراً.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}[57] قال: رحمته جنته في الظاهر وفي الباطن حقيقة المعروف. ثم قال: إن الخوف والرجاء زمان للإنسان فإذا استوى قامت له أحواله، وإذا رجح أحدهما بطل الآخر، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا ".

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الآية: 57]. قال سهل رحمه الله تعالى: الرجاء والخوف زمامان على الإنسان فإذا استويا قامت له أحواله وإذا رجح أحدهما بطل الآخر، ألا ترى النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا ". تفسير : قال بعضهم: رجاء الرحمة هو طلب الوصول إلى الرحيم وخوف العذاب هو الاستعاذة من فظعه فلا عذاب أشد من ذلك. قال بعضهم: يرجون رحمته فى الدنيا بتواتر النعم عليهم ودوام العافية لهم فى الآخرة ترك العقاب ودخول الجنة، ويخافون عذابه فى الدنيا بالابتلاء وفى الآخرة البعد والطرد.

القشيري

تفسير : يعني الذين يعبدونهم ويدعونهم - كالمسيح وعُزَير والملائكة - لا يملكون نَفْعَاً لأنفسهم ولا ضَرَّاً، وهم يطلبون الوسيلةَ إلى الله أيْ يتقربون إلى الله بطاعتهم رجاءَ إحسانَ الله، وطمعاً في رحمته، ويخافون العذاب من الله... فكيف يرفعون عنكم البَلاءَ وهم يرجون الله ويخافونه في أحوال أنفسهم؟ ويقال في المَثَلِ: تعلُّقُ الخَلْقِ بالخَلْق تعلُّقُ مسجونٍ بمسجون. ويقال: إذا انضمَّ الفقيرُ إلى الفقيرِ ازداد فاقةً. ويقال إذا قاد الضريرُ ضريراً سقطا معاً في البئر، وفي معناه أنشدوا: شعر : إذا التقى في حَدَبٍ واحدٍ سبعون أعمى بمقادير وسَيَّروا بعضَهم قائداً فكُلُّهم يسقط في البير

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} رد الله بهذه الآية رغام التغيير على انوف المبطلين الذين يشيرون الى غيره بالعبودية من الملائكة والانبياء مثل عيسى وعزيز وبعض من مومنى الجن وهؤلاء الذين يشيرون اليهم الظلمة بانهم معبودون فانهم على باب كبرياء الاول يعجزون تحت انوار عظمته حتى يصيروا فى حد الفناء من عظمة الله وجلاله يطلبون وسيلة قربه من الله تشفعهم عنده لانهم يخافون من سلطان قهره ويطمعون الى كشف جماله بقوله {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} واخص الوسيلة كرمه القديم واحسانه العميم ثم بعد ذلك اقرب الوسيلة اليه من كان معرفته به اكثر وخوفه منه اوفر ومقام الوسلة مقام الشفاعة وتلك خاصته لمحمد صلى الله عليه وسلم وهى المقام المحمود وكل شفاعة منه تنشعب الى غيره وهو اقرب الوسائل الى الله كان الكل يجعلونه وسيلة الى الله الانبياء والملائكة وغيرهم ووصف الله طلاب هذه الوسيلة بالخوف والرجاء والخوف صدر من انوار عظمته والرجاء صدر من انوار جماله فالصادق يطير الى الحق ييحتاج نور الجمال والجلال وهما وسيلتاه منه له اليه يقربانه من الله فينظر الى الجلال فيفنى وينظر الى الجمال فيبقى وبهما نظام العبودية وعرفان الربوبية قال سهل الرجاء والخوف زمامان على الانسان فاذا استويا قام له احواله واذا ارجح اهدهما بطل الآخر الا ترى النبى صلى الله عليه وسلم يقول لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا قال بعضهم رجاء الرحمة هو طلب الوصول الى الرحيم وخوف العذاب هو الاستعاذة من قطعه فلا عذاب اشد من ذلك سهل رجاء الرحمة فى الظاهر الجنة وفى الحقيقة حسن المعرفة بالله.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك الذين يدعون} اولئك مبتدأ صفته الذين وخبره يبتغون اى اولئك الآلهة الذين يدعونهم المشركون من المذكورين {يبتغون} يطلبون لانفسهم {الى ربهم} ومالك امورهم {الوسيلة} اى القربة بالطاعة والعبادة. قال الكاشفى [وسيلتى ودست آويزى يعنى تقرب ميكنند بطاعت وعبادت او بحضرت او جل جلاله] {ايهم اقرب} بدل من واو يبتغون واى موصولة اى يبتغى من هو اقرب الى الله منهم الوسيلة فكيف بمن دونه من غير الاقرب [يعنى آنها كه مقربان در كاهند از ملائكه وغير ايشان توسل ميكنند بحق سبحانه بس غير مقرب خود بطريق اولى كه وجه توجه بدان حضرت آورد]. قال فى الكواشى او أيهم استفهام متبدأ خبره اقرب والجملة نصب بيدعون. والمعنى يطلبون القرب اليه تعالى لينظروا اىمعبوديهم اقرب اليه فيتوسلوا به تلخيصه آلهتهم ايضا يطلبون القرب اليه تعالى {ويرجون رحمته} بالوسيلة {ويخافون عذابه} بتركها كدأب سائر العباد فاين هم من كشف الضر فضلا عن الالهية {ان عذاب ربك كان محذورا} حقيقا بان يحذره كل احد حتى الرسل والملائكة وان لم يحذره العصاة لكمال غفلتهم بل يتعرضون له وتخصيصه بالتعليل لما ان المقام مقام التحذير من العذاب. فعلى العاقل ان يترك الاعتذار ويحذر من بطش القهار. عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما انه قال لعمر رضى الله عنه حين طعن يعنى [نيزه زده] يا امير المؤمنين اسلمت حين كفر الناس وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس وتوفى رسول الله وهو عنك راض ولم يختلف عليك اثنان وقتلت شهيدا قال عمر رضى الله عنه المغرور من غررتموه والله لو ان لى ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع اى القيامة وما بعد الموت لان المرء يطلع فيه على عمله ويلقى امورا هائلة. قال بعض الحكماء الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء يقوى على الطاعات وذكر الموت يزهد عن الفضول والخوف والرجاء انما يكونان من الله تعالى لان المعبود مفيض الخير والجود. واما الانبياء وورثتهم الكمل فوسائط بين الله تعالى وبين الخلق ولا بد من طاعتهم من حيث نبوتهم ووراثتهم ومن التقرب اليهم لتحصيل الزلفى: وفى المثنوى شعر : از انس فرزند مالك آمده است كه بمهمانئ او شخصى شده است او حكايت كرد كز بعد طعام ديد انس دستار خوانرا زرد فام جركن وآ لوده كفت اى خادمه اندر افكن در تنورش يكدمه در تنور بر ز آتش در فكند آن زمان دستار خوانرا هو شمتد جمله مهمانان دران حيران شدند انتظار دور كندورى بدند بعد يكاسعت در آورد از تنور باك واسبيد وازان اوساخ دور قوم كفتند اى صحابئ عزيز جون نه سوزيد ومنقى كشت نيز كفت زانكه مصطفى دست ودهان بس بماليد اندرين دستار خوان اى دل ترسنده از نار وعذاب باجنان دست ولبى كن اقتراب جون جمادى را جنين تشريف داد جان عاشق را جها خواهد كشاد مركلوخ كعبه را جون قبله كرد خاك مردان باش اى جان درنبرد

الجنابذي

تفسير : {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} يدعون بمعنى يعبدون او على حقيقته، واولئك مبتدء والموصول خبره واولئك اشارة الى الآلهة او الى المشركين او اولئك العاجزون الّذين يدعوهم المشركون، او اولئك المشركون الذّين يدعون هؤلاء العاجزون، او اولئك العاجزون الّذين يدعون الله مثلكم فما لكم تدعونهم وعلى اىّ من التّقادير فقوله {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ} مستأنف والفاعل للآلهة او للمشركين او حال عن الفاعل او عن المفعول او عن كليهما والفاعل على حسبه وقوله {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} امّا بدل من اولئك او فاعل يدعون او فاعل يبتغون او عن الوسيلة واىّ موصولة وضمّه على الاخير لحذف صدر الصّلة او جملة حاليّة او مستأنفة واىّ استفهاميّة او موصولة والخبر على تقدير كونها موصولةً يكون محذوفاً او اولئك مبتدء والّذين صفته او بدله ويبتغون خبر له او حال او متعرضة والخبر على التّقديرين ايّهم اقرب بكون اىّ استفهاميّة وتقدير القول واحتملات الفاعل واحتملات ايّهم اقرب اذا لم يكن خبراً كالسّابق، والمراد بالرّبّ امّا الرّبّ المطلق فانّ الملائكة والمسيح وعزير والكواكب كلّهم يبتغون الى الله الوسيلة او الرّبّ المضاف وهو ربّهم فى الولاية فانّ مخالفى علىٍّ (ع) ايضاً كانوا يبتغون اليه (ع) الوسيلة {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} فهم وسائر العباد سواء فى الاحتياج الى الوسيلة وفى الرّجاء والخوف فكيف يكونون وسائل لغيرهم {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} فى موضع التّعليل.

اطفيش

تفسير : {أوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلىَ ربِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} الذين تابع لأُولئك ويبتغون خبر الذين وأولئك والذين واقعان على المعبودين وكذا رابط الصلة المقدر أى يدعونهم والواو فى يبتغون والهاء فى قوله إِلى ربهم، وأما الواو فى يدعون فعائدة إِلى المشركين العابدين، والوسيلة القربة بالطاعة، كيف تعبدون من هو محتاج إِلى الله متقرب إِليه بما يرضاه. وروى أن المشركين قالوا: لسنا بأَهل أن نشتغل بعبادة الله فنحن نعبد المقربين إِليه وهم الملائكة ثم إِنهم اتخذوا للملائكة تماثيل وصوراً فرد الله عليهم بهذا وكل مخلوق من غير العقلاء منقاد إِلى الله مبتغ القرب إِلى الله، وذكر الشيخ هود وغيره عن ابن مسعود أن نفراً من العرب يعبدون نفراً من الجن فأسلم أولئك الجن ولم يعلم النفر العابدون لهم بذلك وتمسكوا بعبادتهم فعيرهم الله بهذا. {أيُّهُمْ} مبتدأ ومضاف إليه وأى استفهامية. {أقْرَبُ} خبر والجملة مفعول لمحذوف معلق بالاستفهام أى ينظرون أيهم أقرب دل عليه ما فى الابتغاء من التسابق والتنافس فيجوز أن تكون مفعولا لقول محذوف وهو قول بلسان الحال والقول حال من واو يبتغون، أى يبتغون الوسيلة إِلى ربهم قائلين أينا أقرب. وعبر بضمير الغيبة فى أيهم ليطابق ما قبله، وهذان الوجهان هما اللذان ظهراً لى بخلاف غيرهما مما قالهُ غيرى كقول الزمخشري والقاضى أى اسم موصول بدل من واو يبتغون وأقرب خبر لمحذوف، والأَصل أيهم هو أقرب والجملة صلة، أى والمعنى يبتغى إِلى الله الوسيلة من هو أقرب منهم بالعبادة إِليهِ فكيف بغير الأقرب من القريب والبعيد، ثم رأيت الزمخشرى أشار أيضاً إِلى الوجهِ الثانى من الوجهين اللذين ذكرت أولا. {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} وهى الجنة فى جانب بنى آدم والجن للتلذذ والنجاة من النار وفى جانب الملائكة للنجاة من النار إِليها لا للتلذذ لأَنهم خائفون راجون للنجاة من سخط الله سبحانهُ وتعالى فى جانب من ذكر كله وفى جانب سائر الحيوان والجماد بل ومن النار أيضاً لما ورد أن سائر الحيوان والجماد مشفقون منها ونعم الدنيا فى جانب بنى آدم والجن والحيوان {وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} كل من الرجاء والخوف صالح فيم ذكرته ويصرف كل إلى ما يليق به مع أنه قد مر عن بعض أن الكلام فى الملائكة وبنى آدم وعن بعض أنه فى الجن والعذاب عذاب الدنيا وعذاب الآخرة {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} حقيقاً بأَن يحذره كل أحد من ملك مقرب أو نبى مرسل ولا سيما غيرهما فكيف يدعى أحد أنه إِله ممن تزعمونهم آلهة وهم خائفون راجون الله سبحانه وتعالى، قال عز الدين بن عبد السلام الخوف والرجاء وسيلتان إِلى فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمكروهات ولكن لا بد من الإِكباب على استحضار ذلك واستدامته فى أكثر الأَوقات حتى يصير الثواب والعقاب نصب عينيك فيخشاه على فعل الطاعات وترك المخالفات ولن يحصل له ذلك إلا بتفريغ القلب من كل شئ سوى ما يكفر فيه أو يواقعه على الكفر، وقد مثل القلب المريض بالشهوات بالثوب المتسخ الذى لا تزول أدرانه إلا بتكرير غسله وحته وقرصه، انتهى. والأَدران الأَوساخ.

اطفيش

تفسير : {أُولئك} إشارة إلى المعبودين الذين سموهم آلهة {الَّذِينَ} نعت أولئك، {يَدْعُونَ} يعبدون أو يطلبون منهم إزالة الضر، أو يسمونهم آلهة، والواو للمشركين العابدين، وضمير أولئك المعبودين محذوف، أى يدعونهم، أو أولئك الذين يدعون الله أو الناس إلى الهدى، وهم الأنبياء وأشباههم. {يَبْتَغُونَ} خبر أولئك، والمعنى يطلبون {إِلَى رَبِّهِمْ} الله {الْوَسِيلَةَ} القربة إلى الله بالطاعة {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} أى بمعنى الذى بدل بعض من واو يبتغون، أو من واو يدعون، والمراد الجنس، وأقرب خبر لمحذوف والتقدير هو أقرب إلى مناجاة الله عز وجل، والمراد أقرب من سائرهم، أو أقرب المخلوقات، فكيف بغير الأب، ويجوز على مذهب يونس من جواز تعليق غير أفعال القلب أن تكون استفهامية، والجملة مفعول يدعون أو يبتغون، والمراد قرب فضل بالعبادة. {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} أن لا يهلكهم أو الجنة باعتبار عيسى ومريم وعزير، وكذا الملائكة باعتبار أنها دار رضى الله لا للتلذذ بنعيمها، لأنهم لا يتلذذون بها، أو مطلق رحمته بحسب ما يصلح لكل من الآدمى والملك. {وَيَخَافُونَ} كغيرهم {عَذَابَهُ}، والمحتاج الخائف الراجى لا يكون إلهًا، والواو للذين، ويجوز عودهما إلى أقرب لأنه متعدد، ولو كان لفظه مفرداً على ضعف. {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} على الإطلاق لا تجد أحداً لا يحذره حتى الرسل والملائكة، لا آمن لأحد منه ومن آمنه الله منه ينسى فيخافه، أو يتغلب عليه الخوف، ولو لم ينس أنه آمن منه، ويكون الخوف منه خوف إجلال.

الالوسي

تفسير : {أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} أي أولئك الآلهة الذين يدعونهم ويسمونهم آلهة أو يدعونهم وينادونهم لكشف الضر عنهم {يَبْتَغُونَ} يطلبون باجتهاد لأنفسهم {إِلَىٰ رَبّهِمُ} ومالك أمرهم {ٱلْوَسِيلَةَ} القربة بالطاعة والعبادة فضمير {يَدْعُونَ} للمشركين وضمير {يَبْتَغُونَ} للمشار إليهم، وقال ابن فورك: الضميران للمشار إليهم والمراد بهم الأنبياء الذين عبدوا من دون الله تعالى، ومفعول {يَدْعُونَ} محذوف أي يدعون الناس إلى الحق أو يدعون الله سبحانه ويتضرعون إليه جل وعلا، وعلى هذا لا يتعين كون المراد بهم الأنبياء عليهم السلام كما لا يخفى وهو كما ترى. وقرأ ابن مسعود وقتادة {تَدْعُونَ} بالتاء ثالثة الحروف؛ وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {يدعون} بالياء آخر الحروف مبنياً للمفعول، وقرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه {إِلَىٰ ربك} بكاف الخطاب. واسم / الإشارة مبتدأ والموصول نعت أو بيان والخبر جملة {يَبْتَغُونَ} أو الموصول هو الخبر و{يَبْتَغُونَ} حال أو بدل من الصلة. وقوله تعالى: {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} فيه وجوه من الإعراب فالزمخشري ذكر وجهين، الأول كون أي موصولة بدلاً من ضمير {يَبْتَغُونَ} بدل بعض من كل؛ وهي إما معربة أو مبنية على اختلاف الرأيين أي أولئك المعبودون يطلب من هو أقرب منهم الوسيلة إلى الله تعالى بطاعته فكيف بالأبعد وليس فيه إلا حذف صدر الصلة والتقدير أيهم هو أقرب وهو مما لا بأس. ولا ينافي ذلك جمع {يَرْجُونَ} و{يَخَافُونَ} فيما بعد لعدم اختصاص ما ذكر بالأقرب أو لكون الأقرب متعدداً. والثاني كون أي استفهامية وهي مبتدأ و {أَقْرَبُ} خبرها والجملة في محل نصب بيبتغون وضمن معنى يحرصون فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله تعالى وذلك بالطاعة وازدياد الخير والصلاح، قيل واعتبر التضمين ليصح التعليق فإنه مختص بأفعال القلوب خلافاً ليونس. وقال الطيبـي: لا بد من تقدير حرف الجر لأن حرص تتعدى بعلى كقوله تعالى: {أية : إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ } تفسير : [النحل: 37] ولا بد من تأويل الإنشاء بأن يقال يحرصون على ما يقال فيه أيهم أقرب إلى الله تعالى بسببه من الطاعة، ويتعلق حينئذٍ قوله تعالى: {إِلَىٰ رَبّهِمُ} بأقرب وهو كما ترى. وقال صاحب «الكشف» في تحقيق هذا الوجه: إن المطالب إذا كانت مشتركة اقتضت التسارع إليها في العادة وهو نفس الحرص أو ما لا ينفك عنه فناسب أن يضمن الابتغاء معنى الحرص لا سيما وبعده استفهام لا يحسن موقعه دون تضمينه لأن قولك أيهم أقرب إلى فلان بكذا سؤال عن مميز أحدهم عن الباقين بما يتقرب به زيادة فضيلة مع الاستواء في أصل التقرب فإذا ورد استئنافاً بعد فعل صالح لأن يكون معلوله وجب تقديره ذلك لأنك إذا قلت هؤلاء يحرصون على الهدى كان كلاماً جارياً على الظاهر وإذا قلت هؤلاء يحرصون أيهم يكون أهدى أفاد أن حرصهم ذلك على الهدى مع مغالبة بعضهم بعضاً فيه فيكون أتم في وصفهم بالحرص عليه. ووجه الإفادة أنه تعقيبه على وجه التعليل وكأن كل واحد يسأل نفسه أهو أهدى أم غيره أي هو أشد حرصاً عليه أم غيره إذ لا معنى لهذا السؤال عن النفس إلا الحث وتعرف أن ثمت تقصيراً في ذلك أو لا، وعلى هذا لو قلت يحرصون على الهدى أيكم يكون أهدى عد مستهجناً لأن الاستئناف سد مسد صلته كما في أمرته فقام {أية : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لأمَنَ} تفسير : [يونس: 99] وود لو أنه أحسن وكم وكم، فعلى هذا الطلبُ واقع على الوسيلة وهي الطاعة والحرص على الأقربية بها والازدياد منها ولا يمكن أن يستغني عن يحرصون بإجراء {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} مجرى التعليل ليبتغون على ما أشير إليه لأن {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} لا يصلح جواباً فارقاً بين الطالبين وغيرهم إنما هو فارق بين الطالبين أعني المتقربين بعضهم مع بعض وهو يناسب الحرص والشعف ولأن صلة الطلب أعني الوسيلة مذكورة وقد عرفت أن الاستئناف مغن عن ذلك والجمع مستهجن اهـ. ولعمري لم يبق في القوس منزعاً في تحقيقه لكن الوجه مع هذا متكلف. وجوز الحوفي والزجاج أن يكون {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب بينظرون أي يفكرون، والمعنى ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به وكأن المراد يتوسلون بدعائه وإلا ففي التوسل بالذوات ما فيه. وتعقب ذلك في «البحر» بأن في إضمار الفعل المعلق نظراً ومع ذا هو وجه غير ظاهر. وجوز أبو البقاء كون {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} جملة استفهامية في موضع نصب بيدعون وكون أي موصولة بدلاً من ضمير {يَدْعُونَ} وتعقب الأول بأن فيه تعليق ما ليس بفعل قلبـي والجمهور / على منعه، وأما الثاني فقال أبو حيان: «فيه الفصل بين الصلة ومعمولها بالجملة الحالية لكنه لا يضر لأنها معمولة للصلة»، وأنت إذا نظرت في المعنى على هذا لم ترض أن تحمل الآية عليه. وقوله تعالى: {وَيَرْجُونَ} عطف على {يَبْتَغُونَ} أي يبتغون القربة بالعبادة ويتوقعون {رَحْمَتَهُ} تعالى {وَيَخَـٰفُونَ عَذَابَهُ} كدأب سائر العباد فأين هم من ملك كشف الضر فضلاً عن كونهم آلهة {إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا} حقيقاً بأن يحذره ويحترز عنه كل أحد من الملائكة والرسل عليهم السلام وغيرهم. والجملة تعليل لقوله سبحانه: {وَيَخَـٰفُونَ عَذَابَهُ} وفي تخصيصه بالتعليل زيادة تحذير للكفرة من العذاب، وتقديم الرجاء على الخوف لما أن متعلقه أسبق من متعلقه ففي الحديث القدسي «حديث : سبقت رحمتي غضبـي» تفسير : وفي اتحاد أسلوبـي الجملتين إيماء إلى تساوي رجاء أولئك الطالبين للوسيلة إليه تعالى بالطاعة والعبادة وخوفهم، وقد ذكر العلماء أنه ينبغي للمؤمن ذلك ما لم يحضره الموت فإذا حضره الموت ينبغي أن يغلب رجاءه على خوفه. وفي الآية دليل على أن رجاء الرحمة وخوف العذاب مما لا يخل بكمال العابد، وشاع عن بعض العابدين أنه قال: لست أعبد الله تعالى رجاء جنته ولا خوفاً من ناره والناس بين قادح لمن يقول ذلك ومادح، والحق التفصيل وهو أن من قاله إظهاراً للاستغناء عن فضل الله تعالى ورحمته فهو مخطىء كافر، ومن قاله لاعتقاد أن الله عز وجل أهل للعبادة لذاته حتى لو لم يكن هناك جنة ولا نار لكان أهلاً لأن يعبد فهو محقق عارف كما لا يخفى.

ابن عاشور

تفسير : والإشارة بــــ {أولئك الذين يدعون} إلى النبيئين لزيادة تمييزهم. والمعنى: أولئك الذين إنْ دعوا يُستجَبْ لهم ويكشف عنهم الضر، وليسوا كالذين تدعونهم فلا يملكون كشف الضر عنكم بأنفسهم ولا بشفاعتهم عند الله كما رأيتم من أنهم لم يغنوا عنكم من الضر كشفاً ولا صرفاً. وجملة {يبتغون} حال من ضمير {يدعون} أو بيان لجملة {يدعون}. والوسيلة: المرتبة العالية القريبة من عظيم كالمَلك. و{أيهم أقرب} يجوز أن يكون بدلاً من ضمير {يبتغون} بدل بعض، وتكون (أي) موصولة. والمعنى: الذي هو أقرب من رضى الله يبتغي زيادة الوسيلة إليه، أي يزداد عملاً للازدياد من رضى الله عنه واصطفائه. ويجوز أن يكون بدلاً من جملة {يبتغون إلى ربهم الوسيلة}، و (أي) استفهامية، أي يبتغون معرفة جواب: أيهم أقرب عند الله. وأقرب: اسم تفضيل، ومتعلقه محذوف دل عليه السياق. والتقدير: أيهم أقرب إلى ربهم. وذكر خوف العذاب بعد رجاء الرحمة للإشارة إلى أنهم في موقف الأدب مع ربهم فلا يزيدهم القرب من رضاه إلا إجلالاً له وخوفاً من غضبه. وهو تعريض بالمشركين الذين رَكبوا رؤوسهم وتوغلوا في الغرور فزعموا أن شركاءهم شفعاؤهم عند الله. وجملة {إن عذاب ربك كان محذوراً} تذييل. ومعنى {كان محذورا} أن حقيقته تقتضي حذر الموفقين إذ هو جدير بذلك.

الواحدي

تفسير : ثمَّ ذكر أولياءَه فقال: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} يتضرَّعون إلى الله تعالى في طلب الجنَّة {أيُّهم} هو {أقرب} إلى رحمة الله سبحانه يبتغي الوسيلة إليه بصالح الأعمال. {وإن من قرية...} الآية. أَيْ: وما من أهل قريةٍ إلاَّ ستهلك؛ إمَّا بموت؛ وإمَّا بعذاب يستأصلهم، أمَّا الصَّالحة فبالموت، وأمَّا الطَّالحة فبالعذاب. {كان ذلك في الكتاب مسطوراً} مكتوباً في اللَّوح المحفوظ. {وما منعنا أن نرسل بالآيات} لمَّا سأل المشركون النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يُوسِّع لهم مكَّة، ويجعل الصَّفا ذهباً أتاه جبريل عليه السَّلام فقال: إن شئت كان ما سألوا، ولكنَّهم إن لم يؤمنوا لم يُنظروا، وإن شئت اتسأنيت بهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ومعناها: أنَّا لم نرسل بالآيات لئلا يُكذِّب بها هؤلاء، كما كذَّب الذين من قبلهم فيستحقُّوا المعاجلة بالعقوبة {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} آيةً مُضيئةً بيِّنةً {فظلموا بها} جحدوا أنَّها من الله سبحانه {وما نرسل بالآيات} أَي: العبر والدِّلالات {إلاَّ تخويفاً} للعباد لعلَّهم يخافون القادرعلى ما يشاء.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُولَـٰئِكَ} (57) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الإِنْسِ كَانُوا يَعْبُدُونَ جَمَاعَةً مِنَ الجِنِّ، فَأَسْلَمَ الجِنِّيُّونَ، وَالإِنْسُ لاَ يَدْرُونَ بِإِسْلاَمِهِمْ، وَبَقُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. يَقُولُ تَعَالَى لِهؤُلاءِ المُشْرِكِينَ جَمِيعاً: إِنَّ هؤلاَءِ الذِينَ تَدْعُونَهُمْ آلِهَةٌ، وَتَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، هُمْ عِبَادٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَيَعْمَلُونَ جَاهِدِينَ عَلَى الفَوْزِ بِالقُرْبِ مِنْهُ تَعَالَى، بِالطَّاعَةِ وَالقُرْبَةِ، وَأَكْثَرُ هؤُلاءِ المَعْبُودِينَ قُرْباً مِنَ اللهِ يَدْعُو اللهَ، وَيَبْتَغِي إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ وَالقُرْبَةَ مِنْهُ، وَيَخْشَى عَذَابَهُ وَعِقَابَهُ. فَإِذَا كَانَ هذا هُوَ حَال هؤُلاءِ الأَرْبَابِ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُمْ؟ وَمَا أَجْدَرَكُمْ أَنْ تَتَوَجَّهُوا إِلَى اللهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ الخَالِقِ القَاهِرِ بِالعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ وَالخَشْيَةِ، كَمَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ بِهَا الَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ أَنْتُمْ وَتَدْعُونَهُمْ أَرْباباً. وَعَذَابُ اللهِ خَلِيقٌ بِأَنْ يُحْذَرَ، وَيُخَافَ مِنْهُ. الوَسِيلَةَ - القُرْبَةَ بِالطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فهؤلاء الذين تعتبرونهم آلهة وتتخذونهم شركاء لله، هؤلاء أيضاً عبيد لله، يتقربون إليه ويتوسَّلون إليه، فالمسيح الذي أشركتموه مع الله، وكذلك الملائكة هم عباد لله: {أية : لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ ..}تفسير : [النساء: 172]. هؤلاء لا يرفضون ولا يتأبَّوْن أن يكونوا عباداً لله، ويريدون التقرُّب إليه سبحانه، فكيف - إذن - تتوجهون إليهم بالعبادة وهم عباد؟ وقوله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ ..} [الإسراء: 57] أي: يطلبون الغاية والقربى إليه تعالى {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} أي: كلما تقر ّب واحد منهم إلى الله ابتغى اللهَ أكثرَ من غيره وأقبل عليه، فإذا كان الأقرب إلى الله منهم يبتغي القُرْبى، فما بال الأبعد؟ وقوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} [الإسراء: 57]. أي: يجب الحذر منه وتجنُّب أسبابه؛ لأن العذاب إذا كان من الله فلا فِكاكَ منه ولا مهرب، وأيضاً فالعذاب يتناسب مع قدرة المعذِّب ضعفاً وشدة، فإذا نُسِب العذاب إلى الله فلا شكَّ أنه أليم شديد، لا طاقة لأحد به، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}تفسير : [هود: 102]. والحق سبحانه قد أوضح لنا مسألة الوحدانية في آيات كثيرة، ولم يطلب منا الاعتراف بها إلا بعد أنْ شهد بها لنفسه سبحانه، وبعد أن شهد بها الملائكة وأولو العلم، قال تعالى: {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ ..}تفسير : [آل عمران: 18]. فشهد الله سبحانه شهادة الذات للذات، وشهدتْ الملائكة شهادة المشهد والمعاينة، وشهد أولو العلم شهادة الاستدلال، فهذه شهادات ثلاث قبل أنْ يطلب مِنّا الشهادة. وبهذه الشهادة أقبل الحق سبحانه على مزاولة سلطانه وقدرته في الكون، وما دام {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} يقول للشيء: كُنْ فيكون، قالها لأنه يعلم أنه لا إله إلا هو، وبها يحكم على الأشياء ويُغيِّر من وضع إلى وضع، فإنْ صحَّتْ هذه الشهادات الثلاث فقد انتهت المسألة. وإنْ لم تصح وهناك إله آخر فأين هو؟! إنْ كان لا يدري فهو إله نائم لا يصلح لهذه المكانة، وإنْ كان يدري فلماذا لم يطالب بحقه. إذن: فهذه الدَّعْوى قد سلمتْ للحق سبحانه لأنه لم يدَّعها أحد لنفسه، فهي للحق تبارك وتعالى حتى يقوم مَنْ يدعيها لنفسه. قال تعالى: {أية : قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً}تفسير : [الإسراء: 42]. أي: لو كان للكون إله آخر لطلبوا هذا الإله الذي استقرتْ له الأمور واستتبّ له الحال، ليُجادلوه في هذه المسألة، أو لطلبوه ليتقربوا إليه. ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ} [الآية: 57]. يقول: عيسى وعزير والملائكة. يقول: إِن هؤلاءِ يبتغون إِلى ربهم الوسيلة. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا}: مبيدوها {أَوْ مُعَذِّبُوهَا} [الآية: 58]: يعني بالقتل وبالبلاءِ ما كان. يقول: فكل قرية في الأَرض سيصيبها بعض هذا قبل يوم القيامة. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الآية: 59]. يعني: آية. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ} [الآية: 60] يقول: هم في قبضته. أَنا عبد الرحمن، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّؤيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ} [الآية: 60]. يعني: ما رأَى حين أَسرى به. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ} [الآية: 60]. قال: هي شجرة الزقوم. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا سلام بن مسكين، قال: سأَلنا الحسن عن قوله: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً} [الآية: 62]. قال: ذاك حين راز آدم فصرعه تلك الصرعة. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً} [الآية: 62]. يعني: لأَحتوين. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {جَزَاءً مَّوْفُوراً} [الآية: 63]. يعني: وافراً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ} معناه: القُربَةُ.

همام الصنعاني

تفسير : 1577- حدثنا عبد الرزاق، قال: أبنأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ}: [الآية: 57]، قال: قال ابن مسعود: هم قوم عبدوا الجن، فأسْلَمَ أولئك الجنَّ، فقال الله: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ}. 1578- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ٱلْوَسِيلَةَ}: [الآية: 57]، قال: القربة والزّلفة. 1579- عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عُيَيْنَة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن معمر، قال: قال عبد الله بن مسعود: كان ناس يعبدون نَفَراً مِنَ الجِنَّ، فأسلم أولئك الجنيون وثَبَت الإنسُ عَلَى عبادتهم، فقال: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ}: [الآية: 57].