١٧ - ٱلْإِسْرَاء
17 - Al-Isra (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
65
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} قال ابن عباس: هم المؤمنون وقد تقدّم الكلام فيه. {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلاً} أي عاصما من القبول من إبليس، وحافظا من كيده وسوء مكره.
البيضاوي
تفسير : {إِنَّ عِبَادِى} يعني المخلصين، وتعظيم الإِضافة والتقييد في قوله: {أية : إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ }تفسير : [الحجر: 40] يخصصهم {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ} أي على إغوائهم قدرة. {وَكَفَىٰ بِرَبّكَ وَكِيلاً} يتوكلون عليه في الاستعاذة منك على الحقيقة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ عِبَادِى } المؤمنين {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ } تسلّط وقوة {وَكَفَىٰ بِرَبّكَ وَكِيلاً } حافظاً لهم منك.
الخازن
تفسير : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} يعني بعبادة الأنبياء وأهل الفضل الصلاح لأنه لا يقدر على إغوائهم {وكفى بربك وكيلاً} أي حافظاً. والمعنى: أنه سبحانه وتعالى لما أمكن إبليس أن يأتي بما يقدر عليه من الوسوسة كان ذلك سبباً لحصول الخوف في قلب الإنسان، قال تعالى {وكفى بربك وكيلاً} أي فالله سبحانه وتعالى أقدر منه وأرحم بعباده فهو يدفع عنهم كيد الشيطان ووساوسه، ويعصمهم من إغوائه وإضلاله. وفي بعض الآثار أن إبليس لما خرج إلى الأرض قال: يا رب أخرجتني من الجنة لأجل آدم فسلطني عليه وعلى ذريته قال: أنت مسلط. قال: لا أستطيعه إلا بك فزدني. قال: استفزز من استطعت منهم الآية. فقال آدم: يا رب سلطت إبليس علي وعلى ذريتي وإني لا أستطيعه إلا بك قال: لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه قال رب زدني قال الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها قال رب زدني قال: التوبة معروضة ما دام الروح في الجسد قال رب زدني فقال يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية. وفي الخبر قال إبليس: يا رب بعثت أنبياء وأنزلت كتباً فما قراءتي؟ قال: الشعر. قال: فما كتابي؟ قال: الوشم، قال: ومن رسلي؟ قال الكهنة. قال: أي شيء مطعمي؟ قال ما لم يذكر عليه اسمي قال فما شرابي قال كل مسكر قال: وأين مسكني؟ قال الحمامات ـ قال ـ وأين مجلسي؟ قال في الأسواق قال: وما حبائلي قال: النساء قال: وما أذاني؟ قال المزمار. قوله {ربكم الذين يزجي} أي يسوق ويجري {لكم الفلك} أي السفن {في البحر لتبتغوا من فضله} أي لتطلبوا من رزقه بالأرباح في التجارة وغيرها {إنه كان بكم رحيماً} أي حيث يسر لكم هذه المنافع، والمصالح وسهلها عليكم {وإذا مسكم الضر في البحر} أي الشدة وخوف الغرق في البحر {ضل من تدعون} أي ذهب من أوهامكم وخواطركم كل من تدعون في حوادثكم من الأصنام وغيرها {إلا إياه} أي أجاب دعاءكم لا تذكرون سواه ولا يخطر ببالكم غيره لأنه القادر على إعانتكم ونجاتكم {فلما نجاكم} أي أجاب دعاءكم وأنجاكم من هول البحر وشدته وأخرجكم {إلى البر أعرضتم} أي عن الإيمان والإخلاص والطاعة، وكفرتم النعمة وهو قوله تعالى {وكان الإنسان كفوراً} أي جحوداً {أفأمنتم} أي بعد إنجائكم {أن يخسف بكم جانب البر} أي تغوره. والمعنى: أن الجهات كلها له، وفي قدرته براً كان أو بحراً بل إن كان الغرق في البحر ففي جانب البر ما هو مثله وهو الخسف لأنه يغيب تحت الثرى كما أن الغرق يغيب تحت الماء {أو يرسل عليكم حاصباً} أي نمطر عليكم حجارة من السماء، كما أمطرناها على قوم لوط {ثم لا تجدوا لكم وكيلاً} أي مانعاً وناصراً {أم أمنتم أن يعيدكم فيه} أي في البحر {تارة} أي مرة {أخرى فيرسل عليكم قاصفاً من الريح} قال ابن عباس: أي عاصفاً وهي الريح الشديدة. وقيل: الريح التي تقصف كل شيء من شجر وغيره {فيغرقكم بما كفرتم} أي بكفرانكم النعمة وإعراضكم حين أنجيناكم {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً} التبيع المطالب. والمعنى: أنا نفعل ما نفعل بكم ثم لا تجدون لكم أحداً يطالبنا بما فعلنا انتصاراً لكم ودركاً للثأر من جهتنا. وقيل: معناه من يتبعنا بالإنكار علينا.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الآية: 65]. قال أبو عثمان: عبد الله حقًا من كان فى وثاق خدمته وأسر منته لا ينفك من إقامة خدمته، وشكر نعمته ومن يكون فى سلطان الله لا يكون لغيره عليه سلطان وسلطانه فهذه له فى كل وقت حتى لا يجد راحة يرجع إليها ولا مأوى. قوله تعالى: {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلاً} [الآية: 65]. قال جعفر: كفى بربك وكيلاً لمن توكل عليه، وفوض أمره إليه. قال ابن عطاء: كفى به وكيلاً لمن اعتمد عليه وقطع قلبه عما سواه.
القشيري
تفسير : السلطان الحجة، فالآية تدل على العموم، ولا حجة للعذر على أحد، بل الحجة لله وحده. ويقال السلطان هو التَّسَلُّط، وليس لإبليس على أحدٍ تسلط؛ إذ المقدور بالقدرة ولا لغيره من المخلوقين تسلط من حيث التأثير في أحد، وعلى هذا أيضاً فالآية للعموم. ويقال أراد بقوله: {عِبَادِي} الخواصَ من المؤمنين الذين هم أهل الحفظ والرحمة والرعاية من قِبَلَ الله، فإن وساوسَ الشيطان لا تضرُّهم لالتجائهم إلى الله، ودوام استجارتهم بالله، ولهذا فإن الشيطان إذا قَرُبَ من قلوب أهل المعرفة احترق بضياء معارفهم. ويقال إنّ فرار الشيطان من المؤمنين أشدُّ من فرار المؤمنين من الشيطان. والخواص من عباده هم الذين لا يكونون في أَسْرِ غيره، وأَمَّا مَنْ استعبده هواه. واستمكنت منه الأطماع، واستَرقته كل خسيسة ونقيصة فلا يكون من جملة خواصه... وفي الخبر"حديث : تَعِسَ عبد الدرهم تعس عبد الدينار ". تفسير : ويقال في {عِبَادِي} هم المُتَفَيِّئُون في ظلال عنايته، المُتَبَرُّون عن حَوْلهِم وقُوَّتِهم، المتفرِّدُون بالله بحسن التوكل عليه ودوام التعلُّق به.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان عبادى} الاضافة للتشريف وهم المخلصون وفيه ان من تبعه ليس منهم [امام قشيرى فرموده كه بنده حق آنست كه دربند غير نباشد. وشيخ عطار فرمايد] شعر : جوتودر بند صد جيزى خدارا بنده جون باشى كه تودر بند هر جيزى كه باشى بنده آنى تفسير : {ليس لك عليهم سلطان} اى تسلط وقدرة على اغوائهم كما قال {انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} {وكفى بربك وكيلا} لهم يتوكلون عليه ويستمدونه يا ابليس الخلاص من اغوائك. قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان عباد الله هم الاحرار عن رق الكونين وتعلقات الكونين فلا يستعبدهم الشطيان ولا يقدر على ان تعلق بهم فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه عنه {وكفى بربك وكيلا لهم} فى ترتيب اسباب سعادتهم وتفويت اسباب شقاوتهم والحراسة من الشطيان والهداية الى الرحمن. يقول الفقير لا يلزم من نفى التسلط ان لا يقسط هم الشيطان اصلا فان ذلك يرده قوله تعالى {حديث : ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون}تفسير : فانه كلمة اذ تدل على التحقيق والوقوع ولكنهم محفوظ من الاتباع لكونهم مؤيدين من عند الله تعالى - حكى - حديث : انه جاء يهودى الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد نحن نعبد بحضور القلب بلا وسواس الشيطان ونسمع من اصحابك انهم يصلون بالوساس فقال عليه السلام لأبى بكر رضى الله عنه "اجبه" فقال يا يهودى بيتان بيت مملوء بالذهب والفضة والدر والياقوت والاقمشة النفسية وبيت خراب خال ليس فيه شئ من المذكورات أيقصد اللص الى البيت المعمور المملوء من الاقمشة النفسية ام يقصد الى البيت الخراب فقال اليهودى يقصد الى البيت المعمور المملوء بذلك فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه قلوبنا مملوءة بالتوحيد والمعرفة والايمان واليقين والتقوى والاحسان وغيرها من الفضائل وقلوبكم خالية عن هذه فلا يقصد الخناس اليها فاسلم اليهودى تفسير : فظهر ان الشيطان قاصد ولكنه غير واصل الى مراده فان الله يحفظ اولياءه.
ابن عجيبة
تفسير : قلت: {أفأمنتم}: الهمزة للتوبيخ، والفاء للعطف على محذوف، أي: أنجوتم من البحر فأمنتم. يقول الحقّ جلّ جلاله: {إِنَّ عبادي} المخلصين، الذين يتوكلون عليَّ في جميع أمورهم، {ليس لك عليهم سلطانٌ} أي: تسلط وقدرة على إغوائهم؛ حيث التجأوا إليَّ، واتخذوني وكيلاً؛ {وكفى بربك وكيلاً}؛ حافظاً لمن توكل عليه، فيحفظهم منك ومن أتباعك. ثم ذكر ما يحث على التعلق به، والتوكل عليه في جميع الأحوال الدينية والدنيوية، فقال: {ربكم الذي يُزجي}؛ يجري {لكم الفلك} ويسيرها {في البحر لتبتغوا من فضله} بالتجارة والربح، وجَلْبِ أنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم، {إِنه كان بكم رحيمًا} في تسخيرها لكم؛ حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه في سيرها، وسهل عليكم ما يعسر من أسباب معاشكم ومعادكم. {وإِذا مسَّكم الضرُّ في البحر} يعني: خوف الغرق، {ضَلَّ}؛ غاب عنكم {من تَدْعُون}؛من تعبدون من الآلهة. أو: من تستغيثون به في حوادثكم، {إِلا إِيَّاه} وحده، فإنكم حينئذ لا يخطرُ ببالكم سواه، ولا تدعون، لكشفه، إلا إياه، فكيف تعبدون غيره، وأنتم لا تجدون في تلك الشدة إلا إياه؟ {فلما نجَّاكم} من الغرق {إِلى البر أعرضتم} عن التوحيد، أو عن شكر النعمة، {وكان الإِنسانُ كفورًا} بالنعم، جحودًا لها، إلا القليل، وهو كالتعليل للإعراض. {أفأمِنْتُم} أي: أنجوتم من البحر، وأمنتم {أن يَخْسف بكم جانبَ البرِّ}؛ بأن يقلبه عليكم وأنتم عليه، أو يخسف بكم في جوفه، كما فعل بقارون، {أو يُرسلَ عليكم حاصبًا} أي: ريحًا حاصبًا، يرميكم بحصباء كقوم لوط، {ثم لا تجدوا لكم وكيلاً}؛ حافظاً لكم منه، فإنه لا رادّ لفعله. {أم أمنتم أن يُعيدكم فيه تارةً أخرى}؛ بأن يخلق فيكم دواعي تحملكم إلى أن ترجعوا لتركبوا فيه؛ {فيُرسلَ عليكم قاصِفًا من الريح} أي: ريحًا شديدة، لا تمر بشيء إلا قصفته، أي: كسرته، {فيُغرقكم}، وعن يعقوب: "فتغرقكم"؛ على إسناده إلى ضمير الريح. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: بنون التكلم في الخمسة. يفعل ذلك بكم {بما كفرتم}؛ بكفركم، أي: بسبب إشراككم، أو كفرانكم نعمة الإنجاء، {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعًا}؛ مطالبًا يتبعنا بثأركم، كقوله: {أية : وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} تفسير : [الشمس: 15]، أو: لا تجدوا نصيرًا ينصركم منه. والله تعالى أعلم. الإشارة: العباد الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، هم الذين أضافهم إلى نفسه؛ بأن اصطفاهم لحضرة قدسه، وشغلهم بذكره وأُنسه، لم يركنوا إلى شيء سواه، ولم يلتجئوا إلاَّ إلى حماه. فلا جرم أنه يحفظهم برعايته، ويكلؤهم بسابق عنايته. فظواهرهم قائمة بآداب العبودية، وبواطنهم مستغرقة في شهود عظمة الربوبية. فلمَّا قاموا بخدمة الرحمن، حال بينهم وبين كيد الشيطان، وقال لهم: ربكم الذي يُزجي لكم فلك الفكرة في بحر الوحدة؛ لتبتغوا الوصول إلى حضرة الأحدية، إنه كان بكم رحيمًا. ثم إذا غلب عليكم بحر الحقيقة، وغرقتم في تيار الذات، غاب عنكم كل ما سواه، وطلبتم منه الرجوع إلى بر الشريعة، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم عن شهود السِّوى، وجحدتم وجوده، لكن القلوب بيد الرحمن، يُقلبها كيف شاء؛ فلا يأمن العارف من المكر، ولو بلغ ما بلغ، ولذلك قال: أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر؛ فتغرقون في الحس، وتشتغلون بعبادة الحس، أو يُرسل عليكم حاصباً: وارداً قَهَّارِيًّا، يُخرجكم عن حد الاعتدال، أم أمنتم أن يُعيدكم في بحر الحقيقة، تارة أخرى، بعد الرجوع للبقاء، فيرسل عليكم واردًا قهاريًا يُخرجكم عن حد الاعتدال، ويحطكم عن ذروة الكمال، ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعًا. والله تعالى أعلم. ثمَّ ذكر كرامة بني آدم وتفضيلهم رداً لقول الشيطان
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ عِبَادِي} الّذين خرجوا من عبوديّتك {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ} ايّها الشّيطان او يا محمّد (ص) {وَكِيلاً} فى حفظهم عنك وعن اغوائك او عن الشّيطان فلا تحزن عليهم يا محمّد (ص) وقد فسّر العباد فى الآية فى الاخبار بعلىّ بن ابى طالب (ع) لانّه اصل العباد وغيره عباد الله بعبوديّته.
فرات الكوفي
تفسير : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان 65=42/ الحجر}
الهواري
تفسير : قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} يعني المؤمنين، أي: من يلقى الله مؤمناً فليس له عليهم سلطان أن يضلهم. {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} أي: حرزاً ومانعاً لعباده المؤمنين. قوله: {رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ فِي البَحْرِ} أي: يجريها في البحر { لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} أي: طلب التجارة في البحر {إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك. والرحمة على الكافر في هذا رحمة الدنيا. {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ} أي: الأهوال { فِي البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ} أي: ما تدعون من دونه ضلّ عنكم. قال: { إِلاَّ إِيَّاهُ} تدعونه. كقوله: (أية : بَلْ إِيَاهُ تَدْعُونَ)تفسير : [الأنعام:41]، يعلمون أنه لا ينجيهم من الغرق إلا الله. قال: {فَلَمَّا نَجَّاكُم إِلَى البَرِّ أَعْرَضْتُمْ} عن الذي نجاكم ورجعتم إلى شرككم { وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُوراً} يعني المشرك. قال: { أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البَرِّ} كما خسف بقوم لوط وبقارون. { أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} أي: حجارة من السماء يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط، يعني الذين خرجوا من القرية فأرسل عليهم الحجارة وخسف بأهل القرية. { ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً} قال بعضهم: منيعاً ولا نصيراً. { أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ} أي: في البحر { تَارَةً أُخْرَى} أي: مرة أخرى { فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ} والقاصف من الريح الشديد { فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} أي: لا تجدوا أحداً تبيعاً بذلك لكم فينتصر لكم. وهو كقوله: (أية : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) تفسير : [الشمس:14-15] أي: فسواها عليهم بالعذاب. {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} اي: التبعة، فينتصر لهم. وقال بعضهم: ولا يخاف أن يُتْبَع بشيء مما أصابكم. وقال مجاهد: {تَبِيعاً} أي: ثائراً.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ عِبَادِى} أى عبادى المؤمنين بدليل قوله إلا من اتبعك من الغاوين ويرشد أيضاً إلى ذلك الإِضافة التى هى هنا للتعظيم إِذ لا صارف عن التعظيم فكأََنه قيل إِن العباد الذين اخترتهم وأخلصتهم لى ويناسبه قوله إلا عبادك منهم المخلصين. {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} قوة تطيق بها اغواءهم. {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيْلا} حافظاً لهم منك والوكيل يستعمل بمعنى الحافظ أو كفى بربك وكيلا يتوكلون عليه فى الاستعاذة منك وفى كتب عجائب الدنيا وغيرها أن إِبليس قال: يا رب أخرجتنى من الجنة لأَجل آدم فسلطنى عليه وعلى ذريته. قال: أنت مسلط. قال: لا أستطيعه إلا بك. قال استفزز من استطعت منهم.. الخ. قال: يا رب تبعث أنبياء وتنزل كتباً فما قراءتى. قال: الشعر. قال: وما كتابى. قال: الوشم. قال: ومن رسلى: قال: الكهنة. قال: ما طعامى. قال: ما لم يذكر اسم الله عليه. قال: ما شرابى. قال: كل مسكر. قال: ما مسكنى. قال: الحمامات. قال: ما مجلسى. قال: الأَسواق. قال: وما شراكى الذى أصطاد به. قال: النساء. قال: ما أذانى. قال: المزمار. وقال آدم يا رب سلطت إِبليس على، وعلى ذريتى وإنى لا أستطيعهُ إلا بك. قال لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه. قال: رب زدنى. قال: الحسنة بعشر وأكثر والسيئة بمثلها. قال: ربى زدنى. قال: التوبة مقبولة ما دام الروح فى الجسد قال: ربى زدنى. {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} - الآية. وفى قوله {وكفى بربك وكيلا} دفع للخوف الحاصل فى قلب الإِنسان من كيد الشيطان فإِنه تعالى رحيم بعباده وقدير على عصمتهم من إغوائه.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} تسلط على الإغواء والمراد عبادى المخلصين، فالإضافة للتشريف بقوله: "أية : إلاَّ عبادك منهم المخلصين" تفسير : [الحجر: 40، ص: 83] كما يضاف لما استولى عليه الحب، كعبد الدنيا، وعبد الدرهم، وعبد اللحم، وعبد اللبن، وعبد الشيطان، لمن استولى عليه، أو المراد العموم أى لا تقهرهم بل يختارون. {وَكَفَى بِرَبِّكَ} أيها الإنسان أو يا محمد، فلا تخافوا منه، فإنما سلطانه على الذين يتولونه لا على من تولى الله، وأجيز الخطاب لإبليس لأن الكلام فيه والنفس تنفر عن أن يكون له، اللهم إلا على طريق التهديد بأنى ربك وأنت ساع فى مخالفتى. {وَكِيلاً} من اتخذه مفزعاً إذا وسوس إِليه، أو زال واستشهد لقدرته على حفظ من توكل عليه بقوله: {رَبُّكُمُ} أيها الكافرون والخبر قوله {الّذِى} أو هو خبر لمحذوف والذى نعْت أى هو ربكم الذى، أو ربكم نعت للذى فطركم مع الفصل، ولم يشهر النعت بالرب، ولو جاز لأنه بمعنى المشتق كالسيد والملك، أو بدل من رب، لأن الباء صلة فى الفاعل. {يُزْجِى} يدفع بالإجراء لئلا تغرقوا، ولتصلوا إلى مطلوبكم، واختاره عن يسوق ليدل على التسخير والقهر، وذلك بآلة القلوع للريح، وآلة النار الموجودة الآن وغير ذلك مما لم نعلمه، أو يحدث كل مقصود بالآية، لأنه تعالى عالم بحدوثه، ولو لم يعلمه الخلق حتى يحدث إِلا أنه إذا أريد بالمخاطبين زمان نزول الآية مخصوصين، فالمراد الريح والقلوع ويقاس عليه ما يمكن لأنه تعالى قادر. {لَكُمُ الْفُلْكَ} يحتمل المفرد والجمع والأصل المفرد، وأل للجنس فكأنه جمع. {فِى الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا} تطلبوا {مِنْ فَضْلِهِ} مما تحبون من سمك وتجارة وميرة وغير ذلك، ومن للابتداء أو للتبعيض، ويجوز أن تكون صلة فى المفعول به فيما قيل، والأصل عدم الزيادة، وللإثبات والتعريف، وتفسير الفضل بالغزو، والحج غير مناسب، ولو أريد التمثيل لأن الخطاب للكفار، ولا اعتناء لهم بهما. {إِنّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} إذ جعل لكم سبيلا إلى جلب ما ليس عندكم، ورحيمًا أيضا بقبول التوبة لما لعن إبليس، قال: أسألك يا رب أن تعيننى على بنى آدم قال: أعنتك، قال: يا رب زدنى، قال: "أية : وأجلب عليهم"تفسير : [الإسراء: 64] إلى قوله: "أية : وعدهم" تفسير : [الإسراء: 64]. فاستعاذ آدم بالله عز وجل وقال: يا رب جعلت بينى وبين إبليس عداوة، قوَّيته علىَّ، فأعنَّى عليه يا رب، قال: إذا عملت حسنة فلك بها عشر، وإن عملت سيئة فواحدة، فقال: يا رب زدنى، قال: أغفر لمن شئت ولا أبالى، فقال آدم: حسبى يا رب. قيل: الرحيم مختص بالدنيا لحديث: "يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا" وعورض بحديث: "يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما" فلا اختصاص لأحدهما بالدنيا أو بالآخرة، بل يفسر بحسب المقام.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ عِبَادِى} الإضافة للتعظيم فتدل على تخصيص العباد بالمخلصين كما وقع التصريح به في الآية الأخرى ولقرينة كون الله تعالى وكيلاً لهم يحميهم من شر الشيطان فإن من هو كذلك لا يكون إلا عبداً مكرماً مختصاً به تعالى، وكثيراً ما يقال لمن يستولي عليه حب شيء فينقاد له عبد ذلك الشيء ومنه عبد الدينار والدرهم وعبد الخميصة وعبد بطنه، ومن هنا يقال لمن يتبع الشيطان عبد الشيطان فلا حاجة إلى القول بأن في الكلام صفة محذوفة أي إن عبادي المخلصين. وزعم الجبائي أن {عِبَادِى} عام لجميع المكلفين وليس هناك صفة محذوفة لكن ترك الاستثناء اعتماداً على التصريح به في موضع آخر وليس بشيء. وفي هذه الإضافة إيذان بعلة ثبوت الحكم في قوله سبحانه: {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ} أي تسلط وقدرة على إغوائهم. وتأكيد الحكم مع اعتراف الخصم به لمزيد الاعتناء. {وَكَفَىٰ بِرَبّكَ وَكِيلاً} لهم يتوكلون عليه جل وعلا ويستمدون منه تعالى في الخلاص عن إغوائك فيحميهم سبحانه منه. والخطاب في هذه الجملة قيل للشيطان كما في الجملة السابقة ففي التعرض لوصف الربوبية المنبئة عن المالكية المطلقة والتصرف الكلي مع الإضافة إلى ضميره إشعار بكيفية كفايته تعالى لهم وحمايته إياهم منه أعني سلب قدرته على إغوائهم، وقل للنبـي عليه الصلاة والسلام أو للإنسان كأنه لما بين سبحانه من حال الشيطان ما بين صار ذلك لحصول الخوف في القلوب فقال سبحانه: {وَكَفَىٰ بِرَبّكَ} أيها النبـي أو أيها الإنسان وكيلاً فهو جل جلاله يدفع كيد الشيطان ويحفظ منه، والقلب يميل إلى عدم كونه خطاباً للشيطان وإن كان في السابق له. واستدل بالآية على أن المعصوم من عصمه الله تعالى وأن الإنسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال وإلا لقيل وكفى بالإنسان وكيلاً لنفسه. وهذا وهٰهنا سؤالان ذكرهما الإمام مع جوابيهما، الأول أن إبليس هل كان عالماً بأن الذي تكلم معه بهذه التهديدات هو إلٰه العالم أو لم يكن عالماً؟ فإن كان الأول فكيف لم يصر الوعيد الشديد بقوله سبحانه: {أية : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوفُورًا} تفسير : [الإسراء: 63] مانعاً له من المعصية مع أنه سمعه من الله جل جلاله من غير واسطة؟ وإن كان الثاني فكيف قال: {أية : أَرَءيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَيًّ} تفسير : [الإسراء: 62]؟ والجواب لعله كان شاكاً في الكل وكان يقول في كل قسم ما يخطر بباله على سبيل الظن. وأقول لا يخفى ما في هذا الجواب. والحق فيه أنه كان جازماً بأن الذي تكلم معه بذلك هو إلٰه العالم جل وعلا إلا أنه غلبت عليه شقوته التي استعدت لها ذاته فلم يصر الوعيد مانعاً له ولذا حين تنصب لهلاكه الحبائل إذا جاء وقته ويعاين من العذاب ما يعاين وتضيق عليه الأرض بما رحبت فيقال له: اسجد اليوم لآدم عليه السلام لتنجو لا يسجد ويقول: لم أسجد له حياً فكيف أسجد له ميتاً كما ورد في بعض الآثار، وليس هذا بأعجب من حال الكفار الذين يعذبون يوم القيامة أشد العذاب على كفرهم ويطلبون العود ليؤمنوا حيث أخبر الله تعالى بأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وربما يقال: إن اللعين مع هذا الوعيد له أمل بالنجاة، فقد حكى أن مولانا عبد الله التستري سأل الله تعالى أن / يريه إبليس فرآه فسأله هل تطمع في رحمة الله تعالى؟ فقال: كيف لا أطمع فيها والله سبحانه يقول: {أية : وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء} تفسير : [الأعراف: 156] وأنا شيء من الأشياء فقال التستري: ويلك إن الله تعالى قيد في آخر الآية فقال إبليس له: ويحك ما أجهلك القيد لك لا له، ولعله يزعم أن آيات الوعيد مطلقاً مقيدة بالمشيئة وإن لم تذكر كما يقوله بعض الأشاعرة في آيات الوعيد للعصاة من المؤمنين. السؤال الثاني: ما الحكمة في أن الله تعالى أنظره إلى يوم القيامة ومكنه من الوسوسة والحكيم إذا أراد أمراً وعلم أن له مانعاً يمنع من حصوله لا يسعى في تحصيل ذلك المانع؟ والجواب أما على مذهبنا فظاهر، وأما العتزلة فقال الجبائي منهم: إن الله تعالى علم أن الذين يكفرون عند وسوسة إبليس يكفرون بتقدير أن لا يوجد وحينئذ لم يكن في وجوده مزيد مفسدة، وقال أبو هاشم: لا يبعد أن يحصل من وجوده مزيد مفسدة إلا أنه تعالى أبقاه تشديداً للتكليف على الخلق ليستحقوا بذلك مزيد الثواب. وأنا أقول: إن إبليس ليس مانعاً مما يريده الله جل مجده وتعالى جده فما شاء الله سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن والله تبارك وتعالى خلق الخلق طبق علمه وعلم به طبق ما هو عليه في نفسه فافهم والله تعالى أعلم.
ابن عاشور
تفسير : وجملة {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} من تمام الكلام المحكي بــــ {أية : قال اذهب}تفسير : [الإسراء: 63]. وهي جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن قوله:{أية : فمن تبعك منهم}تفسير : [الإسراء: 63] وقوله: {أية : واستفزز من استطعت منهم}تفسير : [الإسراء: 64]، فإن مفهوم {من تبعك} و {أية : من استطعت}تفسير : [الإسراء: 64] ذريّة من قبيل مفهوم الصفة فيفيد أن فريقاً من درية آدم لا يتبع إبليس فلا يحتنكه. وهذا المفهوم يفيد أن الله قد عصم أو حفظ هذا الفريق من الشيطان، وذلك يثير سؤالاً في خاطر إبليس ليعلم الحائل بينه وبين ذلك الفريق بعد أن علم في نفسه علماً إجمالياً أن فريقاً لا يحتنكه لقوله:{أية : لأحتنكن ذريته إلا قليلاً }تفسير : [الإسراء: 62]. فوقعت الإشارة إلى تعيين هذا الفريق بالوصف وبالسبب. فأما الوصف ففي قوله: {عبادي} المفيد أنهم تمحضوا لعبودية الله تعالى كما تدل عليه الإضافة، فعلم أن من عبدوا الأصنام والجن وأعرضوا عن عبودية الله تعالى ليسوا من أولئك. وأما السبب ففي قوله: {وكفى بربك وكيلاً} المفيد أنهم توكلوا على الله واستعاذوا به من الشيطان، فكان خير وكيل لهم إذ حاطهم من الشيطان وحفظهم منه. وفي هذا التوكل مراتب من الانفلات عن احتناك الشيطان، وهي مراتب المؤمنين من الأخذ بطاعة الله كما هو الحق عند أهل السنّة. فالسلطان المنفي في قوله: {ليس لك عليهم سلطان} هو الحكم المستمر بحيث يكونون رعيته ومن جنده. وأما غيرهم فقد يستهويهم الشيطان ولكنهم لا يلبثون أن يثوبوا إلى الصالحات، وكفاك من ذلك دوام توحيدهم لله، وتصديقهم رسوله، واعتبارهم أنفسهم عباداً لله متطلبين شكر نعمته، فشتان بينهم وبين أهل الشرك وإن سخفت في شأنهم عقيدَةُ أهل الاعتزال. وقد تقدم معنى هذا عند قوله تعالى: {أية : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون}تفسير : في سورة [النحل: 99-100]. فالمؤمن لا يتولى الشيطانَ أبداً ولكنه قد ينخدع لوسواسه، وهو مع ذلك يلعنه فيما أوقعه فيه من الكبائر، وبمقدار ذلك الانخداع يقترب من سلطانه. وهذا معنى قول النبي في خطبة حجة الوداع: إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في بلدكم هذا ولكنه قد رضي بما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم. فجملة {وكفى بربك وكيلاً} يجوز أن تكون تكملة لتوبيخ الشيطان، فيكون كاف الخطاب ضمير الشيطان تسجيلاً عليه بأنه عبدُ الله، ويجوز أن تكون معترضة في آخر الكلام فتكون كاف الخطاب ضمير النبي صلى الله عليه وسلم تقريباً للنبيء بالإضافة إلى ضمير الله. ومآل المعنى على الوجهين واحد وإن اختلف الاعتبار.
د. أسعد حومد
تفسير : {سُلْطَانٌ} (65) - وَيَقُولُ تَعَالَى لإِبْلِيسَ: أَمَّا عِبَادِي الَّذِينَ أَطَاعُونِي فَاتَّبَعُوا أَمْرِي وَعَصَوْكَ، فَلَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ، وَلِذلِكَ فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ إِضْلاَلَهُمْ وَلاَ إِغْوَاءَهُمْ، فَهُمْ فِي حِفْظِي، وَحِرَاسَتِي، وَرِعَايَتِي، وَكَفَى بِاللهِ حَافِظاً وَمُؤَيِّداً وَنَصِيراً. سُلْطَانٌ - تَسَلُّطٌ وَقُدْرَةٌ عَلَى إِغْوَائِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : سبق أن تحدثنا عن الفرق بين العباد والعبيد، وقلنا كلاماً نُوجزه في أن العبيد هم المقهورون للسيد في الأمور القَسْرية القهرية، ومتمردون عليه في الأمور الاختيارية، أما العباد فهم مقهورون في الأمور القسرية القهرية، وتنازلوا أيضاً عن مُرادهم في الأمور الاختيارية لمراد ربهم، فرضوا أنْ يكونوا مقهورين لله في جميع أحوالهم. وقد تحدّث الحق سبحانه عن عباده وأصفيائه، كما في قوله تعالى: {أية : وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً * وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً * وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} تفسير : [الفرقان: 63-65]. فعباد الله الذين هم أصفياؤه وأحباؤه الذين خرجوا من مرادهم لمراده، وفَضَّلوا أن يكونوا مقهورين لربهم حتى في الاختيار، فاستحقوا هذه الحصانة الإلهية في مواجهة كيد الشيطان ووسوسته وغروره: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ..} [الإسراء: 65]. وسبق أنْ تحدَّثنا عن كَيْد الشيطان الذي قال الله عنه: {أية : إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} تفسير : [النساء: 76] ففي مُحاجّته يوم القيامة أمام ضحاياه الذين أغواهم وأضلّهم، سيقول:{أية : وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي ...} تفسير : [إبراهيم: 22] فليس لي سلطان قَهْر أحملكم به على المعصية، ولا سلطان حُجَّة وبرهان فأُقنِعكم بها. ثم يقول تعالى: {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلاً} [الإسراء: 65]. الوكيل هو المؤيِّد، وهو الناصر، تقول: وكلت فلاناً. أي: وثقت به ليؤدي لي كل ما أريد، فإنْ كان في البشر مَنْ تثق به، وتأتمنه على مصالحك، فما بالك إنْ كان وكيلك هو الله عز وجل؟ لا شكَّ إنْ كان وكيلك الله فهو كافيك ومُؤيّدك وناصرك، فلا يُحوجِك لغيره سبحانه. ثم يقول الحق سبحانه: {رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):