Verse. 2097 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

اَفَاَمِنْتُمْ اَنْ يَّخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ اَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوْا لَكُمْ وَكِيْلًا۝۶۸ۙ
Afaamintum an yakhsifa bikum janiba albarri aw yursila AAalaykum hasiban thumma la tajidoo lakum wakeelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر» أي الأرض كقارون «أو يرسل عليكم حاصبا» أي يرميكم بالحصباء كقوم لوط «ثم لا تجدوا لكم وكيلاً» حافظا منه.

68

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ} بيّن أنه قادر على هلاكهم في البر وإنْ سَلِموا من البحر. والخَسْف: أن تنهار الأرض بالشيء، يقال: بئر خسيف إذا انهدم أصلها. وعين خاسف أي غارت حدقتها في الرأس. وعَيْنٌ من الماء خاسفة أي غار ماؤها. وخَسَفت الشمس أي غابت عن الأرض. وقال أبو عمرو: والخَسِيف البئر التي تحفر في الحجارة فلا ينقطع ماؤها كثرةً. والجمع خُسُف. وجانب البر: ناحية الأرض؛ وسماه جانباً لأنه يصير بعد الخسف جانباً. وأيضاً فإن البحر جانب والبَرَّ جانب. وقيل: إنهم كانوا على ساحل البحر، وساحله جانب البر، وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر، فحذّرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر. {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} يعني ريحا شديدة، وهي التي تَرْمي بالحصباء، وهي الحصى الصغار، قاله أبو عبيدة والقُتبِيّ. وقال قتادة: يعني حجارة من السماء تَحصبهم، كما فُعل بقوم لوط. ويقال للسحابة التي ترمي بالبَرَد: حاصب، وللريح التي تحمل التراب والحصباء حاصب وحَصِبة أيضاً. قال لَبِيد: شعر : جرّت عليها أن خَوَتْ من أهلها أذيالَها كلُّ عَصُوفٍ حَصِبْه تفسير : وقال الفَرَزْدَق:شعر : مستقبلين شَمَال الشام يضربنا بحاصب كنَدِيف القطن منثور تفسير : {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} أي حافظا ونصيراً يمنعكم من بأس الله.

البيضاوي

تفسير : {أَفَأَمِنتُمْ} الهمزة فيه للإِنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره: أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإِعراض، فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قادر أن يهلككم في البر بالخسف وغيره. {أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرّ } أن يقلبه الله وأنتم عليه، أو يقلبه بسببكم فبكم حال أو صلة ليخسف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيه وفي الأربعة التي بعده، وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم لما وصلوا الساحل كفروا وأعرضوا وأن الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك. {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } ريحاً تحصب أي ترمي بالحصباء {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً } يحفظكم من ذلك فإنه لا راد لفضله. {أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ } في البحر. {تَارَةً أُخْرَىٰ } بخلق دواع تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه. {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مّنَ ٱلرّيحِ } لا تمر بشيء إلا قصفته أي كسرته. {فَيُغْرِقَكُم } وعن يعقوب بالتاء على إسناده إلى ضمير {ٱلرّيحَ }. {بِمَا كَفَرْتُمْ } بسبب إشراككم أو كفرانكم نعمة الإِنجاء. {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } مطالباً يتبعنا بانتصار أو صرف. {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ } بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والإِفهام بالنطق والإِشارة والخط والتهدي، أو أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض والتمكن من الصناعات وانسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم بالمنافع إلى غير ذلك مما يقف الحضر دون إحصائه ومن ذلك ما ذكره ابن عباس: وهو أن كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الإنسان فإنه يرفعه إليه بيده. {وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ } على الدواب والسفن من حملته حملا إذا جعلت له ما يركبه، أو حملناهم فيهما حتى لم تخسف بهم الأرض ولم يغرقهم الماء. {وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ ٱلطَّيّبَاتِ } المستلذات مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم. {وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة، والمستثنى جنس الملائكة عليهم الصلاة والسلام أو الخواص منهم، ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس عدم تفضيل بعض أفراده والمسألة موضع نظر، وقد أول الكثير بالكل وفيه تعسف. {يَوْمَ نَدْعُو} نصب بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه {وَلاَ يُظْلَمُونَ }، وقرىء «يدعو» و «يدعي» و «يدعو» على قلب الألف واواً في لغة من يقول أفعو في أفعى، أو على أن الواو علامة الجمع كما في قوله: {أية : وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ }تفسير : [الأنبياء: 3] أو ضميره وكل بدل منه والنون محذوفة لقلة المبالاة بها فإنها ليست إلا علامة الرفع، وهو قد يقدر كما في «يدعي». {كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـٰمِهِمْ } بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين. وقيل بكتاب أعمالهم التي قدموها فيقال يا صاحب كتاب كذا، أي تنقطع علقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال. وقيل بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم. وقيل بأمهاتهم جمع أم كخف وخفاف، والحكمة في ذلك، إجلال عيسى عليه السلام وإظهار شرف الحسن والحسين رضي الله عنهما، وأن لا يفتضح أولاد الزنا. {فَمَنْ أُوتِىَ } من المدعوين. {كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ } أي كتاب عمله. {فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَءونَ كِتَـٰبَهُمْ } ابتهاجاً وتبجحاً بما يرون فيه. {وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء، وجمع اسم الإشارة والضمير لأن من أوتي في معنى الجمع، وتعليق القراءة بإيتاء الكتاب باليمين يدل على أن من أوتي كتابه بشماله إذا اطلع ما فيه غشيهم من الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة، ولذلك لم يذكرهم مع أن قوله: {وَمَن كَانَ فِى هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى ٱلأَخِرَةِ أَعْمَىٰ } أيضاً مشعر بذلك فإن الأعمى لا يقرأ الكتاب، والمعنى ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة. {وَأَضَلُّ سَبِيلاً } منه في الدنيا لزوال الاستعداد وفقدان الآلة والمهلة. وقيل لأن الاهتداء بعد لا ينفعه والأعمى مستعار من فاقد الحاسة. وقيل الثاني للتفضيل من عمي بقلبه كالأجهل والأبله ولذلك لم يمله أبو عمرو ويعقوب، فإن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما في أعمالكم بخلاف النعت، فإن ألفه واقعة في الطرف لفظاً وحكماً فكانت معرضة للامالة من حيث إنها تصير ياء في التثنية، وقد أمالهما حمزة والكسائي وأبو بكر، وقرأ ورش بين بين فيهما. {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ } نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالاً نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في صلاتنا، وكل رباً لنا فهو لنا وكل رباً علينا فهو موضوع عنا، وأن تمتعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة، فإن قالت العرب لم فعلت ذلك فقل إن الله أمرني. وقيل في قريش قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك. وإن هي المخففة واللام هي الفارقة والمعنى: أن الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال. {عَنِ ٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } من الأحكام {لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ } غير ما أوحينا إليك. {وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك بافتتانك ولياً لهم بريئاً من ولايتي. {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ } ولولا تثبيتنا إياك. {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً } لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم، والمعنى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلاً أن تركن إليهم، وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ما هَمَّ بإجابتهم مع قوة الدواعي. إليها، ودليل على أن العصمة بتوفيق الله وحفظه.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: أفحسبتم بخروجكم إلى البر، أمنتم من انتقامه وعذابه أن يخسف بكم جانب البر، أو يرسل عليكم حاصباً، وهو المطر الذي فيه حجارة؟ قاله مجاهد وغير واحد؛ كما قال تعالى: {أية : إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـٰصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَـٰهُم بِسَحَرٍ نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا} تفسير : [القمر: 34 ـ 35] وقد قال في الآية الأخرى: {أية : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} تفسير : [الحجر: 74] وقال: {أية : أَءَمِنتُمْ مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَـٰصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } تفسير : [الملك: 16 - 17]... وقوله: {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} أي: ناصراً يرد ذلك عنكم وينقذكم منه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ } أي الأرض كـ(قارون) [76:28 - 81] {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } أي يرميكم بالحصباء كقوم لوط [ 54: 33 -34 ]{ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً } حافظاً منه.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البَرِّ} يحتمل وجهين: أحدهما: يريد بعض البر وهو موضع حلولهم منه، فسماه جانبه لأنه يصير بعد الخسف جانباً. الثاني: أنهم كانوا على ساحل البحر، وساحله جانب البر، وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر. {أو يُرْسِلَ عليكم حاصباً} فيه وجهان: أحدهما: يعني حجارة من السماء، قاله قتادة. الثاني: إن الحاصب الريح العاصف سميت بذلك لأنها تحصب أي ترمي بالحصباء. والقاصف الريح التي تقصف الشجر، قاله الفراء وابن قتيبة.

ابن عبد السلام

تفسير : {حَاصِباً} حجارة من السماء، أو الحاصب الريح لرميها بالحصباء والقاصف الريح التي تقصف الشجر.

التستري

تفسير : {أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً}[68]، وقال: {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم}[69] فإن كانت لهم استطاعة فليدفعوا عن أنفسهم العذاب.

القشيري

تفسير : الخوفُ ترقُّبُ العقوبات مع مجاري الأنفاس - كذلك قال الشيوخ. وأعرفُهم بالله أخوفُهم من الله. وصنوفُ العذابِ كثيرة؛ فكم من مسرورٍ أَوَّل ليْلهِ أصبح في شِدَّة! وكم من مهموم بات يتقلب على فراشه أصبح وقد جاءته البشرى بكمال النِّعم! وفي معناه قالوا: إِن من خاف البيات لا يأخذه السُّبات. ووصفوا أهل المعرفة فقالوا: شعر : مستوفزون على رِجْلٍ كأنهمو يريدون أن يمضوا ويرتحلوا

اسماعيل حقي

تفسير : {أفأمنتم} الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم من {ان يخسف بكم جانب البر} الذى هو مأمنكم كقارون وبكم فى موضع الحال وجانب البر مفعول به اى يقلبه الله وانتم عليه ويجوز ان تكون الباء للسببية اى يلقبه بسبب كونكم فيه. قال سعدى المفتى اى يقلب جانب البر الذى انتم فيه فيحصل بخسفه اهلاككم والا فلا يلزم من خسف جانب البر بسببهم اهلاكهم. وقال الكاشفى [آيا ايمن شديدكه ازدريا بصحرا آمديد يعنى ايمن مباشيد ازآنكه فرو بردشمارا بكرانه از زمين يعنى آنكه قادراست كه شمارا درآب فروبرد توانست برآنكه درخاك نهان كند]. قال فى القاموس خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الارض وخسف الله بفلان الارض غيبه فيها لازم ومتعد. وفى التهذيب الخسف بزمين فروبردن قال الله تعالى {أية : فخسفنا به وبداره الارض}تفسير : {او يرسل عليكم} من فوقكم {حاصبا} ريحا ترمى الحصباء وهى الحصا الصغار يرجمكم بها فيكون اشد عليكم من الغرق فى البحر وقيل اى يمطر عليكم حصباء كما ارسلها على قوم لوط واصحاب الفيل {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} يحفظكم من ذلك ويصرفه عنكم فانه لا رادّ لامره الغالب.

الجنابذي

تفسير : {أَفَأَمِنْتُمْ} اى ان نجّاكم الى البرّ فأمنتم او انجوتم من البحر فأمنتم {أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ} ان يغرقكم فى جانب البرّ فانّه قادر على ذلك وان كان خارجاً عن العادة، وذكر الجانب للاشعار الى التّبادر الى الكفران بمحض الوصول الى السّاحل {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} رامياً للحصاة عليكم فانّه قادر عليه ايضاً وان كان وقوعه نادراً {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} كما كنتم لا تجدون فى البحر وقت الضّرّ.

اطفيش

تفسير : {أفَأَمِنتُمْ} الهمزة للاستفهام الإنكارى أى أمنكم غير صواب وهى من جملة المعطوف ولكن لكمال صدريتها تقدمت على العاطف والعطف على أعرضتم، ويجوز كون الهمزة داخلة على معطوف عليه محذوف أى أنجوتم فأمنتم ومعنى الفاء على الوجهين السببية {أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ} كقارون وقوم لوط أى أن يدخلكم الله فى جانب البر فتكونوا فى داخل الأَرض، كما يكون الغريق فى داخل الماء، فإِن القادر على إِغراقكم فى البحر قادر على الخسف بكم فإن الإِغراق تغييب تحت الماء والخسف والتغييب تحت التراب، والبر والبحر سيان عند الله عز وجل، وكلاهما ملك له فعلى العاقل أن يستوى خوفه من الله براً وبحراً، ومصدر يخسف مفعول أمن، وبكم متعلق بيخسف وباؤه للتعدية معاقبة للهمزة وجانب ظرف، وقيل إن الباء بمعنى على متعلقة بمحذوف حال أى نقلبه وأنتم عليه أو للسببية متعلقة بخسف، وأن جانب مفعول يخسف يعنى أن صاحب الحال هو جانب وإِدعاء الحالية هنا سهو وإِنما تصح على أن الباء للإِلصاق أو المعية وفى ذكر الجانب تلويح لأَن فى كل جانب سبب هلكة، والجهات كلها سواء عنده ولكنه بمنه وكرمه يحفظ الخلائق وتلويح بسرعته إِلى الكفران والإِعراض بعد التنجية، فعندما وصلوا جانب البر وهو ساحله كفروا وأعرضوا. وقرأ ابن كثير وأبو عمر نخسف أو نرسل أو نغرقكم بالنون فى الخمسة. {أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ} من السماء {حَاصِباً} أى حصباء وهى الحجارة الصغار كما أرسلنا الحجارة على قوم لوط الخارجين من القرية أو على المخسوف بهم أيضاً وأصحاب الفيل أو ريحاً حاصباً يحمل الحصباء ويرى به وقيل الحاصب السحاب بالبرد بفتح الراء والباء وهو حب الغمام وهو تفسير ضعيف. {ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً} حافظاً يحفظكم من ذلك المذكور من الخسف والحاصب فإِنه لا راد لفعله، وقد بين الله سبحانه وتعالى قدرته فى الآية أنها لا تنحصر فى جهة، فإِنه إِن لم يصبكم الهلاك من تحتكم بالإِغراق أصابكم إن شاء من تحتكم بالخسف وإِن لم يصبكم من تحتكم أصابكم إِن شاء من فوقكم بالحصباء ويكون أشد عليكم من الغرق.

اطفيش

تفسير : {أَفَأَمِنْتُمْ} أَأَعرضتم، أو أنجوتم، أو أنجاكم فأمنتم، مع أن الإعراض موجب لأن تخافوا من العقاب، والإنجاء والنجاة موجبان للشكر لا للبقاء على الإعراض، والاستفهام توبيخ وإنكار للياقة ذلك. ويجوز أن لا تقدر جملة بين العاطف وهمزة الاستفهام، ولا سيما إِذا أدى التقدير إلى تكلف. {أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ} أى أن يقلب الله جانب البر الذى هو مأمنكم حال كونه بكم، أى ملتبساً بكم، ومصحوبًا بكم، فالباء للملابسة متعلق بحال محذوفة من جانب خاصة لا عامة، أو للسببية متعلق بيخسف، وجانب مفعول به، وأجيزت ظرفيته أى أن يوقع الخسف بكم فى جانب البر، والمراد بجانب البر الطرف الذى يلى البحر الذى خرجوا منه، فإنه تعالى قادر على الإغراق فى البر، كما قدر عليه فى البحر، فكيف تكفرون إذا نجوتم إلى الساحل، كأنه سبحانه لا يقدر على الإغراق فى البر، ولا على الإهلاك بما شاء فى كل موضع، والمواضع فى ذلك كله سواء عنده تعالى. {أَوْ يُرْسِلَ} قيل: كما فعل بقوم لوط {عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} ريحًا يرمى بالحصباء، والريح يذكر ويؤنث، والحصباء: الحجارة الدقاق من التراب أو نفس الحجارة الدقاق، وإِن أريد بالحاصب النسب جاز ولو مؤيثاً تقول: امرأة لابن، أى ذات لبن، ويجوز أن يكون الحاصب نفس ذلك الدقيق بإسناد الرمى إليه أى حصباء رامية. {ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا} ثم الترتيب الذكرى بلا تراخ، بمعنى أنه لا شئ يمنعكم من وقوع ذلك، ولا من مداركته بالإصلاح بعد الوقوع.

الالوسي

تفسير : {أَفَأَمِنتُمْ} الهمزة للإنكار على معنى أنه لا ينبغي الأمن، والفاء للعطف على محذوف متوسط بينها وبين الهمزة أي أنجوتم فأمنتم وهو مذهب بعض النحويين، واختار بعضهم أن الهمزة مقدمة من تأخير لأصالتها في الصدارة والعطف على ما قبله. وجملة {أية : وَكَانَ ٱلإِنسَـٰنُ} تفسير : [الإسراء: 67] الخ معترضة بين المتعاطفين ولا حذف في مثل ذلك وهو مذهب الأكثرين لكن لا يظهر تسبب الإنكار للأمن على ما قبل على ما يقتضيه هذا المذهب بل الظاهر ترتبه على النجاة فقط ولا مدخل للإعراض في تسبب الإنكار. والحق عندي في أمثال ذلك ما فيه استقامة المعنى من غير تكلف ولا يتعين التزام أحد المذهبين وإن أدى إلى التكلف فإنه تعصب محض. والخطاب لمن تقدم [أي] أفأمنتم أيها المعرضون عند النجاة {أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرّ} الذي هو مأمنكم أي أن يغيبه الله تعالى ويذهب به في أعماق الأرض مصاحباً بكم أي وأنتم عليه على أن الباء للمصاحبة والجار والمجرور في موضع الحال، وجوز أن تكون الباء للسببية والجار والمجرور متعلق بما عنده أي أن يغيبه سبحانه بسببكم وتعقب بأنه لا يلزم من قلبه بسببهم أن يكونوا مهلكين مخسوفاً بهم. وأجيب بأنه حيث كان المراد من جانب البر جانبه الذي هم فيه استلزم خسفه هلاكهم ولولا هذا لم يكن في التوعد به فائدة. ونصب {جَانِبَ} في الوجهين على أنه مفعول به ليخسف. وفي «الدر المصون» أنه مصوب على الظرفية وحينئذ يجوز كون الباء للتعدية على معنى أفأمنتم أن يغيبكم في ذلك. وفي «القاموس» خسف الله تعالى بفلان الأرض غيبه فيها، والظاهر أنه بيان للمعنى اللغوي للفظ. وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم عندما وصلوا الساحل أعرضوا أو ليكون المعنى أن الجوانب والجهات متساوية بالنسبة إلى قدرته سبحانه وقهره وسلطانه فله في كل جانب براً كان أو بحراً سبب مرصد من أسباب الهلكة فليس جانب البحر وحده مختصاً بذلك بل إن كان الغرق في جانب البحر ففي جانب البر ما هو مثله وهو الخسف لأنه تغييب تحت التراب كما أن الغرق تغييب تحت الماء فعلى العاقل أن يخاف من الله تعالى في جميع الجوانب وحيث كان. والأول على تقدير أن يراد بجانب البر طرفه مما يلي البحر وهو الساحل، وهذا على احتمال أن يراد به ما يشتمل جميع جوانبه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {نَخْسِفْ} بنون العظمة وكذا في الأربعة التي بعده. {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ} من فوقكم {حَـٰصِباً} أخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه قال: هو مطر الحجارة أي مطراً يحصبكم أي يرميكم بالحصباء وهو صغار الحجارة. وأخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم عن قتادة أنه فسر الحاصب بالحجارة نفسها ولعله حينئذ صيغة نسبة أي ذا حصب ويراد منه الرمي، وقال الفراء: الحاصب الريح التي ترمي بالحصباء، وقال الزجاج: هو التراب الذي فيه الحصباء والصيغة عليه صيغة نسبة أيضاً، وجاء بمعنى ما تناثر من دقاق الثلج والبرد، ومنه قول الفرزدق:شعر : مستقبلين شمال الشام تضربهم بحاصب كنديف القطن منثور تفسير : وبمعنى السحاب الذي يرمى بهما، واختار الزمخشري ومن تبعه تفسير الفراء. والظاهر أن الكلام عليه على حقيقته فالمعنى أو إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء يرجمكم بها فيكون أشد عليكم من الغرق في البحر، ويقال نحو هذا على سائر تفاسير الحاصب. وقال الخفاجي / في وصف الريح بالرمي بالحصباء: إنه عبارة عن شدتها، وذكرها إشارة إلى أنهم خافوا إهلاك الريح في البحر فقيل إن شاء أهلككم بالريح في البر أيضاً، ولا أدري ما المانع من إرادة الظاهر والشدة تلزم الرمي المذكور عادة والإشارة هي الإشارة. {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} تكلون إليه أموركم فيحفظكم من ذلك أويصرفه عنكم غيره جل وعلا فإنه لا راد لأمره الغالب جل جلاله.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على جملة {أية : أعرضتم}تفسير : [الإسراء: 67]، وما بينهما اعتراض، وفرع الاستفهام التوبيخي على إعراضهم عن الشكر وعودهم إلى الكفر. والخسف: انقلاب ظاهر الأرض في باطنها من الزلزال. وتقدم في قوله:{ أية : أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض}تفسير : في سورة [النحل: 45]. وفي هذا تنبيه على أن السلامة في البر نعمة عظيمة تنسونها فلو حدث لكم خسف لهلكتم هلاكاً لا نجاة لكم منه بخلاف هول البحر. ولكن لما كانت السلامة في البر غيرَ مُدرك قدرُها قلَّ أن تشعر النفوس بنعمتها وتشعر بخطر هول البحر فينبغي التدرب على تذكر نعمة السلامة من الضر ثم إن محل السلامة معرض إلى الأخطار. والاستفهام بقوله: {أفأمنتم} إنكاري وتوبيخي. والجانب: هو الشق. وجعل البر جانباً لإرادة الشق الذي ينجيهم إليه، وهو الشاطىء الذي يرسون عليه، إشارة إلى إمكان حصول الخوف لهم بمجرد حلولهم بالبر بحيث يخسف بهم ذلك الشاطىء، أي أن البر والبحر في قدرة الله تعالى سيان، فعلى العاقل أن يستوي خوفه من الله في البر والبحر. وإضافة الجانب إلى البر إضافة بيانية. والباء في {يخسف بكم} لتعدية {يخسف} بمعنى المصاحبة. والحاصب: الرامي بالحصباء، وهي الحجارة. يقال: حصبه، وهو هنا صفة، أي يرسل عليكم عارضاً حاصباً، تشبيهاً له بالذي يرمي الحصباء، أي مطر حجارةٍ، أي بَرَد يشبه الحجارة، وقيل: الحاصب هنا بمعنى ذي الحصباء، فصوغ اسم فاعل له من باب فاعل الذي هو بمعنى النسب مثل لاَبِنٍ وتَامِرٍ. والوكيل: الموكل إليه القيامُ بمهم موكله، والمدافع عن حق موكله، أي لا تجدوا لأنفسكم من يجادلنا عنكم أو يطالبنا بما ألحقناه بكم من الخسف أو الإهلاك بالحاصب، أي لا تجدوا من قومكم وأوليائكم من يثأر لكم كشأن من يلحقه ضر في قومه أن يدافِع عنه ويطالب بدمه أولياؤُه وعصابتُه. وهذا المعنى مناسب لما يقع في البر من الحدثان. و (أم) عاطفة الاستفهام، وهي للإضراب الانتقالي، أي بل أأمنتم، فالاستفهام مقدر مع (أم) لأنها خاصة به، أي أو هل كنتم آمنين من العود إلى ركوب البحر مرة أخرى فيرسل عليكم قاصفاً من الريح. والتارة: المرة المتكررة، قيل عينه همزة ثم خففت لكثرة الاستعمال. وقيل: هي واو. والأول أظهر لوجوده مهموزاً وهم لا يهمزون حرف العلة في اللغة الفصحى، وأما تخفيف المهموز فكثير مثل: فأس وفاس، وكأس وكاس. ومعنى {أن يعيدكم} أن يُوجد فيكم الدواعي إلى العود تهيئة لإغراقكم وإرادة للانتقام منكم، كما يدل عليه السياق وتفريعُ {فيرسل} عليه. والقاصف: التي تقصف، أي تكسر. وأصل القصف: الكسر. وغلب وصف الريح به. فعومل معاملة الصفات المختصة بالمؤنث فلم يلحقوه علامة التأنيث، مثل {عاصف} في قوله: {أية : جاءتها ريح عاصف}تفسير : في سورة [يونس: 22]. والمعنى: فيرسل عليكم ريحاً قاصفاً، أي تقصف الفلك، أي تعطبه بحيث يغرق، ولذلك قال: فيغرقكم}. قرأ الجمهور {من الريح} بالإفراد. وقرأ أبو جعفر {من الرياح} بصيغة الجمع. والباء في {بما كفرتم} للسببية. و (ما) مصدرية، أي بكفركم، أي شرككم. و (ثم) للترتيب الرتبي كشأنها في عطفها الجمل. وهو ارتقاء في التهديد بعدم وجود مُنقذ لهم، بعد تهديدهم بالغرق لأن الغريق قد يجدُ منقذاً. والتبيع: مبالغة في التابع، أي المتتبع غيره المطالب لاقتضاء شيء منه. أي لا تجدوا من يسعى إليه ولا من يطالب لكم بثأر. ووصف (تبيع) يناسب حال الضر الذي يلحقهم في البحر، لأن البحر لا يصل إليه رجال قبيلة القوم وأولياؤهم، فلو راموا الثأر لهم لركبوا البحر ليتابعوا آثار من ألحق بهم ضراً. فلذلك قيل هنا {تبيعا} وقيل في التي قبلها {وكيلاً} كما تقدم. وضمير {به} عائد إما إلى الإغراق المفهوم من {يغرقكم}، وإما إلى المذكور من إرسال القاصف وغيره. وقرأ الجمهور ألفاظ {يخسف} و {يرسل} و{يعيدكم} و {فيرسل} و {فيغرقكم} خمسُتها بالياء التحتية. وقرأها ابن كثير وأبو عمرو ــــ بنون العظمة ــــ على الالتفات من ضمير الغيبة الذي في قوله: {فلما نجاكم إلى البر} إلى ضمير التكلم. وقرأ أبو جعفر ورويس عن يعقوب {فتغرقكم} بمثناة فوقية. والضمير عائد إلى {الريح} على اعتبار التأنيث، أو {على الرياح} على قراءة أبي جعفر.

د. أسعد حومد

تفسير : (68) - أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّكُمْ بِخُرُوجِكُمْ سَالِمِينَ مِنَ البَحْرِ إِلَى البرِّ، قَدْ أَمِنْتُم انْتِقَامَ اللهِ وَعَذَابَهُ؟ فَقَدْ يَخْسِفُ بِكُمْ جَانِبَ البَرِّ بِزِلْزَالٍ أَوْ بُرْكَانٍ. وَقَدْ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ رِيحاً شَدِيدَةً تَرْمِيكُمْ بِالحَصْبَاءِ، أَوْ يُهْلِكُكُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَسْبَابِ المُسَخّرَةِ لِقُدْرَةِ اللهِ، دُونَ أَنْ تَجِدُوا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَكِيلاً يَحْمِيكُمْ وَيَدْفَعُ عَنْكُمْ. الحَاصِبُ - مَطَرٌ تَسْقُطُ مَعَهُ حَصْبَاءُ، أَوْ رِيحٌ تَحْمِلُ حَصْبَاءَ. وَالحَصْبَاءُ حِجَارَةٌ صَغِيرَةٌ. أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ - أَنْ يُغَوِّرَ وَيُغَيِّبَ بِكُمْ تَحْتَ الثَّرَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فهؤلاء الذين أعرضوا عن الله بعد إذ نجَّاهم في البحر أأَمِنُوا مكْر الله في البر؟ وهل الخطر في البحر فقط؟ وأليس الله تعالى بقادر على أن يُنزِل بهم في البر مثل ما أنزل بهم في البحر؟ يقول تعالى: {أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ ..} [الإسراء: 68]. كما قال تعالى في شأن قارون: {أية : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ ..}تفسير : [القصص: 81] ولستم ببعيدين عن هذا إنْ أراده الله لكم، وإنْ كنا نقول "البر أمان" فهذا فيما بيننا وبين بعضنا، أما إنْ جاء أمر الله فلن يمنعنا منه مانع. وقوله تعالى: {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ..} [الإسراء: 68] أي: ريحاً تحمل الحصباء، وترجمكم بها رَجْماً، والحصباء الحصى الصغار، وهي لَوْن من ألوان العذاب الذي لا يُدفَع ولا يُرَدّ؛ لذلك قال بعدها: {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} [الإسراء: 68]. أي: لا تجدوا مَنْ ينصركم، أو يدافع عنكم. إذن: لا تظنوا أن البر أمان لا خطر فيه .. لا، بل خطري موجود غير بعيد منكم، سواء أكنتم في البحر أو في البر. ثم يقول الحق سبحانه: {أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} معناهُ رِيحٌ شَديدٌ تَحْصِبُ التُّرابَ.