١٧ - ٱلْإِسْرَاء
17 - Al-Isra (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
69
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ} يعني في البحر. {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ} القاصف: الريح الشديدة التي تَكْسر بشدة؛ من قَصَف الشيءَ يَقْصِفه؛ أي كسره بشدة. والقصف: الكسر؛ يقال: قصفت الريح السفينة. وريح قاصف: شديدة. ورعد قاصف: شديد الصوْت. يقال: قَصَف الرعدُ وغيرهُ قصيفا. والقَصيف: هشيم الشّجر. والتقصّف التكسر. والقصف أيضاً: اللّهو واللعب، يقال: إنها مُوَلدة. {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} أي بكفركم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، «نَخْسِفَ بِكم» «أو نُرْسِل عليكم» «أن نعيدكم» «فنُرْسِل عليكم» «فنُغرِقكم» بالنون في الخمسة على التعظيم، ولقوله: «علينا» الباقون بالياء؛ لقوله في الآية قبل: «إياه». وقرأ أبو جعفر وشيبة ورُوَيْس ومجاهد «فتغرِقكم» بالتاء نعتا للريح. وعن الحسن وقتادة «فيغرّقكم» بالياء مع التشديد في الراء. وقرأ أبو جعفر «الرياح» هنا وفي كل القرآن. وقيل: إن القاصف المهلكةُ في البر، والعاصفَ المغرقةُ في البحر؛ حكاه الماورديّ. وقوله: {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} قال مجاهد: ثائراً. النحاس: وهو من الثأر. وكذلك يقال لكل من طلب بثأر أو غيره: تبيع وتابع؛ ومنه «حديث : فاتّباع بالمعروف»تفسير : أي مطالبة.
ابن كثير
تفسير : يقول تبارك وتعالى: {أَمْ أَمِنتُمْ} أيها المعرضون عنا بعدما اعترفوا بتوحيدنا في البحر وخرجوا إلى البر {أَن يُعِيدَكُمْ} في البحر مرة ثانية {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ ٱلرِّيحِ} أي: يقصف الصواري، ويغرق المراكب؟ قال ابن عباس وغيره: القاصف ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها. وقوله: {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} أي: بسبب كفركم وإعراضكم عن الله تعالى. وقوله: {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} قال ابن عباس: نصيراً. وقال مجاهد: نصيراً ثائراً، أي: يأخذ بثأركم بعدكم. وقال قتادة: ولا نخاف أحداً يتبعنا بشيء من ذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ } أي البحر {تَارَةً } مرة {أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مّنَ ٱلرّيحِ } أي ريحاً شديدة لا تمرّ بشيء إلا قصفته فتكسر فُلْككم {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ } بكفركم {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } ناصراً وتابعاً يطالبنا بما فعلنا بكم.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {أَمْ أَمِنتُمْ}: يجوز أن تكون المتصلة، أي: أيُّ الأمرين كائن؟ ويجوز أن تكون المنقطعة، و "أن يعيدكم" مفعول به. قوله "تَارةً" بمعنى مرَّة، وكرَّة، فهي مصدرٌ، ويجمع على تيرٍ وتاراتٍ، قال الشاعر: [الطويل] شعر : 3442- وإنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارةً فَيَبْدُو، وتَاراتٍ يَجُمُّ فيَغْرَقُ تفسير : وألفها تحتمل أن تكون عن واوٍ أو ياءٍ، وقال الراغب: "وهو فيما قيل: [مِنْ] تار الجرحُ: التأمَ". قوله تعالى: "قَاصِفاً" القاصِفُ يحتمل أن يكون من "قَصَفَ" متعدِّياً، يقال: قصفت الرِّيحُ الشجر تقصفها قصفاً؛ قال أبو تمَّام: [البسيط] شعر : 3443- إنَّ الرِّياحَ إذَا مَا أعْصفَتْ قَصفَتْ عَيْدانَ نَجْدٍ ولمْ يَعْبَأنَ بالرَّتمِ تفسير : فالمعنى: أنها لا تلفي شيئاً إلا قصفته، وكسرته. والثاني: أن يكون من "قَصِفَ" قاصراً، أي: صار له قصيفٌ، يقال: قَصِفتِ الرِّيحُ، تقصفُ، أي: صوَّتتْ، و "مِنَ الرِّيحِ" نعتٌ. قوله تعالى: {بِمَا كَفَرْتُمْ} يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى "الذي" والباء للسببية، أي: بسبب كفركم، أو بسبب الذي كفرتم به، ثم اتُّسعَ فيه، فحذفت الباءُ، فوصل الفعل إلى الضمير، وإنَّما احتيج إلى ذلك؛ لاختلافِ المتعلق. وقرأ أبو جعفرٍ، ومجاهدٌ: "فتُغْرِقَكُم" بالتاء من فوق أسند الفعل لضمير الرِّيح، وفي كتاب أبي حيَّان: "فتُغْرِقَكُمْ" بتاء الخطاب مسنداً إلى "الرِّيح" والحسن وأبو رجاء بياء الغيبة، وفتح الغين، وتشديد الراء، عدَّاه بالتضعيف، والمقرىء لأبي جعفر كذلك إلاَّ أنه بتاء الخطاب. قال شهاب الدين: هو إمَّا سهوٌ، وإمَّا تصحيفٌ من النساخ عليه؛ كيف يستقيم أن يقول بتاءِ الخطاب، وهو مسندٌ إلى ضمير الرِّيحِ، وكأنه أراد بتاء التأنيث، فسبقه قلمه أو صحَّف عليه غيره. وقرأ العامة "الرِّيحِ" بالإفراد، وأبو جعفرٍ: "الرِّياح" بالجمع. قوله: "به تَبِيعاً" يجوز في "بِهِ" أن يتعلَّق بـ "تَجِدُوا" وأن يتعلق بـ "تَبِيعاً"، وأن يتعلق بمحذوفٍ؛ لأنه حالٌ من "تبيعًا" والتَّبِيعُ: المطالب بحقِّ الملازمُ، قال الشَّماخ: [الوافر] شعر : 3444-................ كمَا لاذَ الغَريمُ مِنَ التَّبيعِ تفسير : وقال آخر: [الطويل] شعر : 3445- غَدَوْا وغَدتْ غِزلانُهمْ فَكأنَّهَا ضَوَامِنُ مِنْ غُرْمٍ لهُنَّ تَبِيعُ تفسير : فصل ومعنى الآية {أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ}، يعني في البحر {تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً}. قال ابن عباس - رضي الله عنه -: أي عاصفاً، وهي الرِّيح الشديدة وقال أبو عبيدة: هي الرِّيح التي تقصف كلَّ شيءٍ، أي: تدقٌّه وتحطمه {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} ناصراً ولا ثائراً، وتبيع بمعنى تابعٍ، أن تابعاً مطالباً بالثَّأر. وقال الزجاج - رضي الله عنه -: من يتبعنا بإنكارِ ما نزل بكم، ولا من يتتبّعنا بأن نصرفه عنكم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ام امنتم ان يعيدكم فيه} فى البحر بعد خروجكم الى البر وسلامتكم {تارة} مرة {اخرى} بخلق دواعى تلجئكم الى ان ترجعوا فتركبوه فاسناد الاعادة اليه تعالى مع ان العود اليه باختيارهم باعتبار خلق تلك الدواعى الملجئة. وفيه ايماء الى كمال شدة هول ما لاقوه فى التارة الاولى بحيث لولا الاعادة لما عادوا واوثرت كلمة فى على كلمة الى المنبئة عن مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه {فيرسل عليكم} وانتم فى البحر {قاصفا من الريح} وهى التى لا تمر بشئ الا قصفته اى كسرته وجعلته كالرميم وذكر قاصفا لانه ليس بازائه ذكر فجرى مجرى حائض كما فى الكواشى {فيغرقكم} بعد كسر فلككم كما ينبئ عنه عنوان القصف {بما كفرتم} بسبب اشراككم وكفرانكم لنعمة الانجاء {ثم لا تجدوا لكم علينا به} [بآن غرق كردن] {تبيعا} مطالبا يتبعنا بانتصار او صرف. قال فى القاموس التبيع كامير التابع ومنه قوله تعالى {ثم لا تجدو لكم علينا به تبيعا} اى ثائرا ولا طالبا انتهى. وفى الآيات اشارة منها ان الشريعة كالفلك فى بحر الحقيقة اذ لو لم يكن هذا الفلك ما تيسر لاحد العبور على بحر الحقيقة والمقصود منه جذبة العناية اذ هى ليست بمكتسبة للخلق بل من قبيل الفضل فعلى من يريد النيل الى هذه الجذبة ان يسير بقدمى العلم والعمل: قال فى المثنوى شعر : رهروراه طريقت اين بود كاو باحكام شريعت مى رود تفسير : ومنها ان الاعراض عن الحق بالكفران يؤدى الى الخسران. قال الجنيد لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله. قال اوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله تعالى بعذاب لم يعذب به احدا من العالمين شعر : درين ره دائما ثابت قدم باش بروازرهزن غم بى الم باش زبازار توجه رو مكردان همه سودى كه خواهى اتدرين دان تفسير : ومنها ان جميع الجوانب والجهات متساوية بالنسبة الى قدرته تعالى وقهره سلطانه لا ملجأ ولا منجى منه الا اليه فعلى العبد ان يستوى خوفه من الله فى جميع الجوانب حيث كان فان الله كان متحليا بجماله وجلاله فى جميع الاينيات ولذا كان اهل اليقظة والحضور لا يفرقون بين اين واين وبين حال وحال لمشاهدتهم احاطة الله تعالى فان الله تعالى لو شاء لاهلك من حيث لا يخطر بالبال ألا ترى انه اهلك النمرود بالبعوض فكان البعوض بالنسبة الى قدرته كالاسد ونحوه فى الاهلاك وربما رأيت من غص بلقمة فمات فانظر فى ان تلك اللقمة مع انها من اسباب الحياة كانت من مبادى الممات فأماته الله من حيث يدرى حياته فيه ولو امعنت النظر لوجدت شؤون الله تعالى فى هذا العالم عجيبة شعر : هركرا خواهد خدا آرد بجنك نيست كن را قوت بازوى جنك
الجنابذي
تفسير : {أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ} بتسلّط الحرص عليكم حتّى ينسيكم ضرّ البحر {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً} يقصف اى يكسر كلّ ما هبّ عليه {مِّنَ ٱلرِّيحِ} فتكسر سفينتكم {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} بكفرانكم نعمة الانجاء اوّلاً {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ} من مدعوّيكم {لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ} اى فى الارسال والاغراق {تَبِيعاً} يتبعنا للانتصار والانجاء.
اطفيش
تفسير : {أمْ أمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ} فى البحر. {تَارَةً} مرة. {أُخْرَى} بأَن يزين فى قلوبكم السفر فى البحر أو يقدر لكم داعياً من الدواعى تركبون به البحر وأنتم تكرهون. {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ} أى ريحاً شديدة لا تمر بشئ من نحو الشجر إلا قصفته أى قطعته أو ريحاً شديدة لها قصيف أى صوت {فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا} الباء سببية وما مصدرية. {كَفَرْتُمْ} أى بسبب كفركم الذى هو شرك أو عدم شكر نعمة الإِنجاء، وقرأ يعقوب فتغرقكم بالمثناة الفوقية على أن فيه ضمير الريح. {ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ} أى بالقاصف من الريح أو بإِرسال القاصف. {تَبِيعاً} أى لا تجدوا إلا أنفسكم علينا تابعاً يتبعنا بسبب ذلك ليأخذ الثأْر لكم منا وينتصر لكم وينكر علينا كقوله فلا يخاف عقباها أو ليصرف ذلك عنكم حتى لا يصيبكم والتبيع التابع لطلب نصر أو أخذ حق أو لحفظ، قال - صلى الله عليه وسلم - حديث : إِذا اتبع أحدكم على صلى فليتبع تفسير : أى إِذا حول أحدكم على غنى يضمن به دينه فليتحول، وقال الله فاتباع للمعروف أى مطالبة به وفسره مجاهد فى السورة بأَخذ الثأْر.
اطفيش
تفسير : {أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ} أى فى البحر تركبونه بإِذن الله، لأمر تريدونه. {تَارَةً} مرة {أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ} قاطعًا من الريح لما أصابته، والقصف الكسر والقطع، فتكسر فلككم أو القصف القوى الشديد فيلزم منه لقوتها الكسر. {فَيُغْرِقَكُمْ} عطف على محذوف، تقديره كما علمت تقديره، فتكسر فلككم، فتغرقتكم {بِمَا كَفَرْتُمْ} ما مصدرية أى بكفركم، أو اسم أى بنعم كفرتموها، أو بالنعم التى كفرتموها، أو نعمة الإنجاء التى كفرتموها، فالرابط محذوف أى بما كفرتموه، وهذا مغن عن تكلف تقديره هكذا بما كفرتم به، فحذف به مع عدم وجود شرط حذفه أو حذف الجار، ووصل المضمر، وذلك نعمة، إن أُريد بما الله فخلاف المشهور من إطلاق ما على العالم، والباء سببية. {ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ} بالإرسال المعلوم من يرسل، أو بالإغراق المعلوم من يغرق، أو بالإرسال والإغراق معاً، وعليه فالإفراد بتأويل ما ذكر. {تَبِيعًا} ناصراً لكم لدفع ما أردنا من الإغراق قبل وقوعه، أو بأخذ الثأر منا بأَن يتبعنا بما فعلنا بكم من الإغراق، وعلينا وبه متعلقان بتبيعاً.
الالوسي
تفسير : {أَمْ أَمِنتُمْ} أي بل أأمنتم {أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ} أي في البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم بركوب الفلك لا في الفلك لأنها مؤنثة. وأوثرت كلمة في على كلمة إلى المنبئة عن مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه {تَارَةً أُخْرَىٰ } أي مرة غير المرة الأولى. وهو منصوب على الظرفية ويجمع على تارات وتير، كما في قوله:شعر : يقوم تـارات ويمشي تـيرا تفسير : وربما حذفوا منه الهاء كقوله:شعر : بالويل تارا والثبور تارا تفسير : وإسناد الإعادة إليه تعالى مع أن العود باختيارهم ومما ينسب إليهم وإن كان مخلوقاً له سبحانه كسائر أفعالهم باعتبار خلق الدواعي فيهم الملجئة إلى ذلك. وفيه إيماء إلى كمال شدة هول ما لاقوه في التارة الأولى بحيث لولا الإعادة ما عادوا {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ} وأنتم في البحر {قَاصِفًا مّنَ ٱلرّيحِ} وهي الريح الشديدة التي تقصف ما تمر به من الشجر ونحوه أو التي لها قصيف وهو الصوت الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: القاصف من الريح الريح التي تغرق، وقيل: الريح المهلكة في البر حاصب والريح المهلكة في البحر قاصف والعاصف كالقاصف كما روي عن عبد الله بن عمرو، وفي رواية عن ابن عباس تفسير القاصف بالعاصف. وقرأ أبو جعفر {من ٱلرياح} بالجمع {فَيُغْرِقَكُم} الله سبحانه بواسطة ما ينال فلككم من القاصف. وقرأ أبو جعفر {فتغرقكم} بالتاء ثالثة الحروف على أن الفعل مسند إلى الريح، والحسن وأبو رجاء {فيغرِقَكم} بالياء آخر الحروف وفتح الغين وشد الراء، وفي رواية عن أبـي جعفر كذلك إلا أنه بالتاء لا الياء، وقرأ حميد بالنون وإسكان الغين وإدغام القاف في الكاف ورويت عن أبـي عمرو وابن محيصن {بِمَا كَفَرْتُمْ} أي بسبب كفركم السابق وهو إعراضهم عند الإنجاء في المرة الأولى، وقيل: بسبب كفركم الذي هو دأبكم دائماً. {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} أي نصيراً كما روى عن ابن عباس أو ثائراً يطلبنا بما فعلنا انتصاراً منا أو دركاً للثأر من جهتنا فهو كقوله تعالى: {أية : فَسَوَّاهَا * وَلاَ يَخَافُ عُقْبَـٰهَا} تفسير : [الشمس: 14-15] كما روي عن مجاهد. وضمير {بِهِ} قيل للإرسال، وقيل: للإغراق، وقيل: لهما باعتبار ما وقع ونحوه كما أشير إليه وكأنه سبحانه لما جعل الغرق بين الإعادة إلى البحر انتقاماً في مقابلة الكفر عقبه تعالى بنفي وجدان التبيع فكأنه قيل ننتقم من غير أن يقوم لنصركم فهو وعيد على وعيد وجعل ما قبل من شق العذاب كمس الضر في البحر عقبه بنفي وجدان الوكيل فكأنه قيل لا تجدون من تتكلون عليه في دفعه غيره تعالى لقوله سبحانه: {أية : ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ} تفسير : [الإسراء: 67] وهذا اختيار صاحب «الكشف» فلا تغفل.
د. أسعد حومد
تفسير : (69) - أَمْ أَمِنْتُمْ أَيُّها المُعْرِضُونَ عَنْ رَبِّكُمْ فِي البَرِّ، بَعْدَ مَا اعْتَرَفْتُمْ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَأَنْتُمْ فِي البَحْرِ، أَنْ يُعِيدَكُمْ فِي البَحْرِ مَرَّةً أُخْرَى، فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ رِيحاً تَقْصِفُ الصَّوَارِيَ، وَتُغْرِقُ المَركَبَ، بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ، وَإِعْراضِكُمْ عَنِ اللهِ، وَحِينَئِذٍ لاَ تَجِدُونَ لَكُمْ مَنْ يَنْصُرُكُمْ أَوْ يَأْخُذُ بِثَأْرِكُمْ بَعْدَكُمْ. قَاصِفاً - عَاصِفاً شَدِيداً مُهْلِكاً - أَوْ هُوَ رَيحُ البِحَارِ. تَبِيعاً - نَصِيراً أَوْ مُطَالِباً بِالثَّأْرِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: وإنْ نجاكم من خطر البحر، فلا مجال للأمن في البر؛ لأنه قادر سبحانه أن يُذيقكم بأسه في البر، أو يُعيدكم في البحر مرة أخرى، ويُوقعكم فيما أوقعكم فيه من كَرْب في المرة الأولى، فالمعنى: أنجوتُمْ فأمنتُم. وقوله تعالى: {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ ..} [الإسراء: 69]. القاصف: هو الذي يقصف بعنف وشدة، ولا يكون إلا في اليابس {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ...} [الإسراء: 69] أي: بسبب كفركم بنعمة الله، وجحودكم لفضله، فقد نجاكم في البحر فأعرضتم وتمردتم، في حين كان عليكم أن تعترفوا لله بالجميل، وتُقِرُّوا له بالفضل. ثم يقول تعالى: {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} [الإسراء: 69]. عندنا تابع وتبيع، التابع: هو الذي يتبعك لعمل شيء فيك، أما التبيع: فهو الذي يُوالِي تتبعك، ويبحث عنك لأَخْذ ثأره منك. فالمعنى: إنْ فعلنا بكم هذه الأفعال فلن تجدوا لكم تبيعاً يأخذ بثأركم أو ينتقم لكم، إذن: لا أملَ لكم في ناصر ينصركم، أو مدافع يحميكم. وكأن الحق سبحانه وتعالى يقول: أنا لا أخاف ردَّ الفعل منكم، والإنسان يُحجم عن الفعل مخافةَ ردِّ الفعل، ويجلس يفكر طويلاً: إذا ضربتُ فلاناً فسيأتي أهله ويفعلون بي كذا وكذا، أما الحق سبحانه وتعالى فلا أحدَ يستطيع ردّاً على انتقامه أو عذابه. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {تَارَةً أُخْرَىٰ} يعني مرةً أُخرى. والجَمعُ تاراتٌ وتيرٌ. تفسير : وقوله تعالى: {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ} معناه حاطمٌ يَحطِمُ كُلَّ شَيءٍ. تفسير : وقوله تعالى: {لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} معناه من يَطلُبَكُم بِتَبعةٍ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 526 : 28 : 29 - سفين في قوله {تَارَةً أُخْرَىٰ} قال، مرة أخرى. [الآية 69].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):