Verse. 2103 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

وَلَوْلَاۗ اَنْ ثَبَّتْنٰكَ لَقَدْ كِدْتَّ تَرْكَنُ اِلَيْہِمْ شَـيْــــًٔـا قَلِيْلًا۝۷۴ۤۙ
Walawla an thabbatnaka laqad kidta tarkanu ilayhim shayan qaleelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولولا أن ثبتناك» على الحق بالعصمة «لقد كدت» قاربت «تركن» تميل «إليهم شيئا» ركونا «قليلاً» لشدة احتيالهم وإلحاحهم، وهو صريح في أنه صلى الله عليه وسلم لم يركن ولا قارب.

74

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ} أي على الحق وعصمناك من موافقتهم. {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} أي تميل. {شَيْئاً قَلِيلاً} أي ركونا قليلا. قال قتادة: لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام: «حديث : اللَّهُمَّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين»تفسير : . وقيل: ظاهر الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وباطنه إخبار عن ثقيف. والمعنى: وإن كادوا ليركنونك، أي كادوا يخبرون عنك بأنك مِلتَ إلى قولهم؛ فنسب فعلهم إليه مجازاً واتساعاً؛ كما تقول لرجل: كدت تقتل نفسك، أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت، ذكره المهدَويّ. وقيل: ما كان منه هَمٌّ بالركون إليهم، بل المعنى: ولولا فضل الله عليك لكان منك مَيل إلى موافقتهم، ولكن تمّ فضل الله عليك فلم تفعل؛ ذكره القشيري. وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوماً، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه. وقوله: {إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ} أي لو ركنت لأذقناك مثلي عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب الممات في الآخرة، قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وهذا غاية الوعيد. وكلما كانت الدرجة أعلى كان العذاب عند المخالفة أعظم. قال الله تعالى: {يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} وضعف الشيء مثله مرتين؛ وقد يكون الضِّعف النصيب؛ كقوله عز وجل: «لكلٍّ ضِعفٌ» أي نصيب. وقد تقدّم في الأعراف.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَٰكَ } على الحق بالعصمة {لَقَدْ كِدتَّ } قاربت {تَرْكَنُ } تميل {إِلَيْهِمْ شَيْئًا } ركوناً {قَلِيلاً } لشدّة احتيالهم وإلحاحهم، وهو صريح في أنه صلى الله عليه وسلم لم يركن ولا قارب.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ...} الآية: تعديدُ نعمه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وروي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما نزلَتْ هذه الآيةُ، قال: « حديث : اللَّهُمَّ، لاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عينٍ » تفسير : وقرأ الجمهور (تركن) بفتح الكاف، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يركَنْ، لكنَّه كاد بَحسَب هَمِّه بموافقتهم؛ طمعاً منه في ٱستئلافهم، وذهب ابن الأنباريِّ إِلى أن معنى الآية: لقد كادوا أن يخبروا عنْكَ أنَّك ركَنْتَ ونحو هذا؛ ذهب في ذلك إلى نفْي الهمِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فحمَّل اللفظ ما لا يحتملُ؛ وقوله: {شَيْئًا قَلِيلاً } يبطلُ ذلك. * ت *: وجزى اللَّه ابنَ الأنباريِّ خيراً، وإن تنزيه سائر الأنبياء لواجبٌ، فكيف بسيِّد ولد آدم صلى الله عليه وعليهم أجمعين. قال أبو الفَضْل عياضٌ في «الشِّفَا»: قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً }: قال بعض المتكلِّمين: عاتب اللَّه تعالى نبيَّنا عليه السلام قبل وقوع ما يوجبُ العتاب؛ ليكون بذلك أشدَّ انتهاءً ومحافظةً لشرائط المحبَّة، وهذه غاية العناية، ثم انظُرْ كيف بدأ بثباته وسلامته قبل ذِكْر ما عاتبه عليه، وخيف أنْ يركن إِليه، وفي أثناء عتبه بَرَاءَتُه، وفي طَيِّ تخويفه تأمينُه. قال عياضٌ رحمه الله: ويجبُ على المؤمن المجاهِدِ نفسَهُ الرائِضِ بزمامِ الشريعةِ خُلُقَهُ؛ أن يتأدَّب بآداب القرآن في قوله وفعله ومعاطاته ومحاوراته فهو عنصر المعارف الحقيقة، وروضَةُ الآداب الدينية والدنيوية انتهى. قال * ع *: وهذا الهمُّ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم إِنما كان خَطْرة مما لا يمكِنُ دفعه، ولذلك قيل: {كِدتَّ } وهي تعطي أنه لم يقعْ ركونٌ، ثم قيل: {شَيْئًا قَلِيلاً }؛ إِذ كانت المقاربة التي تضمنتها {كِدتَّ } قليلةً خطرةً لم تتأكَّد في النفْس. وقوله: {إِذًا لأَذَقْنَـٰكَ...} الآية: يبطل أيضاً ما ذهب إليه ابنُ الأنباريِّ. * ت *: وما ذكره * ع * رحمه الله تعالى من البطلان لا يصحُّ، وما قدَّمناه عن عياضٍ حسنٌ؛ فتأمَّله. وقوله: {ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ }: قال ابن عباس وغيره: يريد ضِعْفَ عذاب الحياةِ، وضِعْفَ عذاب الممات.

ابو السعود

تفسير : {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ} على ما أنت عليه من الحق بعِصمتنا لك {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً} من الركون الذي هو أدنى ميلٍ أي لولا تثبـيتنا لك لقاربت أن تميلَ إليهم شيئاً يسيراً من الميل اليسيرِ لقوة خَدعِهم وشدة احتيالِهم، لكن أدركتْك العصمةُ فمنعَتْك من أن تقرَبَ من أدنى مراتبِ الركونِ إليهم فضلاً عن نفس الركونِ، وهذا صريحٌ في أنه عليه الصلاة والسلام ما همّ بإجابتهم مع قوة الداعي إليها، ودليلٌ على أن العصمةَ بتوفيق الله تعالى وعنايتِه. {إِذاً} لو قاربت أن تركنَ إليهم أدنى رَكْنة {لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ} أي عذابَ الدنيا وعذابَ الآخرة ضعفَ ما يُعذَّب به في الدارين بمثل هذا الفعلِ غيرُك لأن خطأَ الخطيرِ خطيرٌ، وكان أصلُ الكلامِ عذاباً ضِعفاً في الممات بمعنى مضاعفاً ثم حُذف الموصوفُ وأُقيمت الصفةُ مُقامَه ثم أضيفت إضافةَ موصوفِها، وقيل: الضِعف من أسماء العذاب، وقيل: المرادُ بضِعف الحياة عذابُ الآخرة وبضِعف المماتِ عذابُ القبر {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} يدفع عنك العذابَ. {وَإِن كَادُواْ} الكلامُ فيه كما في الأول أي كاد أهلُ مكة {لَيَسْتَفِزُّونَكَ} أي ليُزعِجونك بعداوتهم ومكرِهم {مّنَ ٱلأَرْضِ} أي الأرضِ التي أنت فيها وهي أرضُ مكة {لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذّاً لاَّ يَلْبَثُونَ} بالرفع عطفاً على خبر كاد، وقرىء لا يلبثوا بالنصب بإعمال إذن على أن الجملةَ معطوفةٌ على جملة وإن كادوا ليستفزونك {خِلَـٰفَكَ} أي بعدك قال: [الكامل] شعر : خلت الديارُ خِلافَهم فكأنما بسَطَ الشواطِبُ بـينهن حصيراً تفسير : أي لو خرجتَ لا يبقَون بعد خروجِك وقرىء خلفك {إِلاَّ قَلِيلاً} إلا زماناً قليلاً وقد كان كذلك فإنهم أُهلكوا ببدر بعد هجرتِه عليه الصلاة والسلام، وقيل: نزلت الآيةُ في اليهود حيث حسدوا مقامَ النبـي عليه الصلاة والسلام بالمدينة، فقالوا: الشامُ مقامُ الأنبـياءِ عليهم السلام فإن كنت نبـياً فالحَقْ بها حتى نؤمِنَ بك، فوقع ذلك في قلبه عليه الصلاة والسلام فخرج مرحلةً فنزلت فرجع ثم قُتل منهم بنو قريظة وأُجليَ بنو النضير (بعدهم) بقليل. {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} نُصب على المصدرية أي سنّ الله تعالى سُنةً وهي أن يُهلك كلَّ أمة أَخرجت رسولَهم من بـين أظهرِهم، فالسنةُ لله تعالى وإضافتُها إلى الرسل لأنها سُنّتْ لأجلهم على ما ينطِق به قوله عز وجل: {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} أي تغيّراً.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: إن الله عز وجلّ، عاتب الأنبياء بعد مباشرة الزلات، وعاتب نبينا قبل وقوعه ليكون بذلك أشد إنتباهًا وتحفظًا لشرائط المحبة فقال: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ}. قال الحسين: خلق الله الخلق على علم منه بهم. وهم علم العلم، وجعل النبى صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق خلقًا، وأقربهم زلفى فجعله الداعى إليه والمبين عنه، به يصلون إلى الله ظاهرًا وباطنًا، وعاجلاً وآجلاً، فثبت الملك بالعلم وثبت العلم بالنبى صلى الله عليه وسلم وحثنا النبى صلى الله عليه وسلم به فقال: ولولا أن ثبتناك بنا. وقال عمرو بن عثمان المكى فى قوله: {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ}. قال: "كدت" هو الشىء بين الشيئين، وهو الخروج من ذى إلى ذى، ولم يخرج من ذى ولم يدخل فى ذى، وكان واقفًا بأمر عظيم وشأن عجيب وعلم غريب، وهو نزاهة نفسه، وعظيم علمه بربه فبلغ هذا الخطاب به من الخوف والوجل من ربه، حتى كاد أن يساوى خوف الموافقين للمخالفة، وهذا الفرق بين الخواص والعوام أنهم يخافون فى الهمة ما لا يخافة العوام إلى الموافقة.

القشيري

تفسير : لو وكلناكَ ونَْفسَكَ، ورفعنا عنك ظِلَّ العصمة لأَلْمَمْتَ بشيءٍ مما لا يجوز من مخالفة أمرنا، ولكننا أفردناكَ بالحفظ، فلا تتقاصر عنكَ آثارُه، ولا تَغْرُبُ عن ساحتك أنوارُه. قوله: {إِذاً لأذَقْنَاكَ...} الآية هبوطُ الأكابر على حسب صعودهم، ومِحَنُ الأَحِبَّةِ وإِنْ قَلَّتْ جَلَّتْ، وفي معناه أنشدوا: شعر : أنت عيني وليس من حقِّ عيني غضُّ أجفانها على الأقذاء

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ} ان الله سبحانه خلق روح نبيه لما خلقها قبل كون الكون فادارها فى بسيط ملك الازل والابد فعلم عن رؤية الصفات علوم غيب الغيب وعرف علم المجهول الذى صدر من لطفيّات الازل وقهريات الازل وعلم فى علم العلم ان طريق القهر واللطف منتهاهما وصول عين الذات ولم ير الفراق فى اصل القدم بينهما فلما عرف الطريقين الواضحين من القدم الى القدم الى ابد الابد بنعت غير تغائر الصفة وعلم بعد ان ك ان فى محل الرسالة حقيقة طريق الوصول الى الحق بهما ولم ير الكفار مستعدين لطريق اللطف ووصولهم الى الحق به كاد بسر سره من علمه بعلم المجهول ان يدعوهم بتلك الطريقة الى الحق لان المسالك غير معتبرة انما الاعتبار بالوصول فلما علم الحق سبحانه انه يكاد ان يفشى سر سره المكنون فى غيب غيبه نهاه عن ذلك لئلا نهتك سر الربوبية ولا تضمحل احكام العبودية بقوله سبحانه {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} ان كذت ان تميل الى دعوتهم بطريق المجهول الى الحق وذلك حركة سر سر نفس النفس التى غواص قاموس بحر القهريات ولا تخف وقل يا عارف فان النبى صلى الله عليه وسلم كان فى علم ما كان مع تلك النفس التى هى لباس قهر الربوبية ولا يجوز العارف الصادق ان يكون خاليا عنها لانه يسلك الى الحق بسر القهر وسر اللطف ومن لم يسلك اليه بهذين الطريقين لم يكن كاملا فى معرفته فالعتاب من جهة تحرك سلسلة تلك الاسرار وهو بجلال محركها تعريفا وامتحانا التعريف حق العارف والمعرفة حق المعروف يعصمهم الله من هتك تلك الاسرار للاغيار قال الحسين خلق الله الخلق على علم منه بهم وهو علم العلم وجعل النبى صلى الله عليه وسلم اعظم الخلق خلقا واقربهم زلفا فجعل الداعى اليه والمبين عنه به يصلون الى الله ظاهرا وباطنا وعاجلا وآجلا فثبت الملك بالعلم وثبت العلم بالنبى وثبت النبى صلى الله عليه وسمل به فقال ولاولا ان ثبتناك بنا وقال عمرو بن عثمان المكى قال كدت وهو الشئ بين الشيئين وهو الخروج من ذا الى ذا ولم يخرج من ذا ولم يدخل فى ذا وكان واقفا بامر عظيم وشان عجيب وعلم غريب وهو نزاهة نفسه وعظيم علمه بربه فبلغ هذا الخطاب به من الخوف والوجل من ربه حتى كاد ان يساوى خوف الواقعين للمخالفة وهذا الفرق بين الخواص والعوام انهم يخافون فى الهمة ما لا يخافه العوام فى المواقعة وقال ابن عطا عاتب الانبياء بعد مباشرة الزلات وعاتب نبينا صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه ليكون بذلك اشد انتباها وتحفظا لشرايط المحبة فقال ولولا ان ثبتناك الآيات.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولولا ان ثبتناك} اى ولولا تثبيتنا اياك على الحق وعصمتنا {لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا} من الركون الذى هو ادنى ميل فنصبه على المصدرية اى لقاربت ان تميل الى اتباع مرادهم شيئا يسيرا من الميل اليسير لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن ادركتك العصمة فمنعتك من ان تقرب من ادنى مراتب الركون اليهم فضلا عن نفس الركون وهو صريح فى انه عليه السلام ما هم باجابتهم مع قوة الداعى اليها ودليل على ان العصمة بتوفيق الله وعنايته. قال بعض الكبار انما سماه قليلا لان روحانية النبى عليه السلام كانت فى اصل الخلقة غالبة على بشريته اذ لم يكن حينئذ لروحه شئ يحجب عن الله فالمعنى لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية واثر نظر العناية لقد كدت تركن الى اهل الاهواء هوى النفسانية لمنافع الانسانية قدرا يسير لغلبة نور الروحانية وخمود نور البشرية.

فرات الكوفي

تفسير : [سيأتي في سورة الكافرون ما يرتبط بالآية].

اطفيش

تفسير : {وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ} لاتبعتهم فحذف جواب لو {لَقَدْ كِدْتَ}، والله لقد كدت {تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} إِلى كلامهم {شَيْئًا} أى ركوناً مفعول مطلق {قَلِيلاً} فى غير ترك الصلاة أو الركوع والسجود، والتمتع بالآلهة، وهو غير راكن فى ذلك قليلا ولا كثيراً، ولا قريب للركون، وقربه للركون فى غير ذلك ليس قرباً من أن يبيحه من عنده، بل قرب من يريد أن يدعو الله فيبيحه، ومع هذا عابه الله عليه كمسح الآلهة، لم يكد يركن إِلى مسحها لأنه تعالى نفى قربه إلى الركون القليل. وأخطأ من قال: هَمَّ بذلك، ولم يفعل إذ نهاه الله عز وجل، ولا يصح أن يكون المراد كدت أن ينسب إليك أنك ركنت كما يقال لفاعل شئ خطير: كدت تقتل نفسك، أى يقتلك الناس به.

الالوسي

تفسير : {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ} أي لولا تثبيتنا إياك على ما أنت عليه من الحق بعصمتنا لك {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً} من الركون الذي هو أدنى ميل، وأصله الميل إلى ركن، ذكروا أنه إذا أطلق يقع على أدنى الميل. ونصب {شَيْئاً} على المصدرية أي لولا ذلك لقاربت أن تميل إليهم شيئاً يسيراً من الميل اليسير لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك العصمة فمنعتك من أن تقرب أدنى الأدنى من الميل إليهم فضلاً عن نفس الميل إليهم، وهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم لم يهم بإجابتهم ولم يكد، وبه يرد على من زعم أنه عليه الصلاة والسلام هم فمنعه نزول الآية وكأنه غره ظواهر بعض الروايات في بيان سبب النزول كرق في رواية ابن إسحق ومن معه عن الحبر ولا يخفى أن في قوله سبحانه {إِلَيْهِمْ} دون إلى إجابتهم ما يقوى الدلالة على أنه عليه الصلاة والسلام بمعزل عن / الإجابة في أقصى الغايات. وهذا الذي ذكر في معنى الآية هو الظاهر المتبادر للأفهام؛ وذهب ابن الأنباري إلى أن المعنى لقد كادوا أن يخبروا عنك أنك ركنت إليهم ونسب فعلهم إليه عليه الصلاة والسلام مجازاً واتساعاً كما تقول للرجل كدت تقتل نفسك أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت وهو من الإلغاز المستغنى عنه. واستدل بالآية على أن العصمة بتوفيق الله تعالى وعنايته. وقرأ قتادة وابن أبـي إسحاق وابن مصرف {تركن} بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وهو على قراءة الجمهور مضارع ركن بكسر الكاف، وقيل: بفتحها أيضاً وجعل ذلك من تداخل اللغتين.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون هذا كلاماً مستقلاً غير متصل بقوله: {أية : وإن كادوا ليفتنونك}تفسير : [الإسراء: 73] بناءً على ما نحوناه في تفسير الآية السابقة. وهذه منّة أخرى ومقام آخر من مقام رسول الله تجاه المشركين. ويجوز أن يكون من تكملة ما قبله فيكون الركون إليهم ركوناً فيما سألوه منه على نحو ما ساقه المفسرون من الأخبار المتقدمة. و (لولا) حرف امتناع لوجود، أي يقتضي امتناعاً لوجود، أي يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه، أي بسبب وجود شرطه. والتثبيت: جعل الشيء ثابتاً، أي متمكناً من مكانه غير مقلقل ولا مقلوع، وهو مستعار للبقاء على حاله غير متغير. وتقدم عند قوله تعالى:{ أية : وتثبيتاً من أنفسهم}تفسير : في سورة [البقرة: 265]. وعدي التثبيت إلى ضمير النبي الدال على ذاته. والمراد تثبيت فهمه ورأيه، وهذا من الحكم على الذات. والمراد بعض أحوالها بحسب دلالة المقام، مثل{أية : حرمت عليكم أمهاتكم }تفسير : [النساء: 23]. فالمعنى: ولولا أن ثبتنا رأيك فأقررناه على ما كان عليه في معاملة المشركين لقاربت أن تركن إليهم. واللام في {لقد كدت تركن إليهم} يجوز أن تكون لام جواب (لولا)، وهي ملازمة لجوابها لتحقيق الربط بينه وبين الشرط. والمعنى على الوجه الأول في موقع هذه الآية: أن الركون مجمل في أشياء هي مظنة الركون ولكن الركونَ منتف من أصله لأجل التثبيت بالعصمة كما انتفى أن يفتنه المشركون عن الذي أوحي إليه بصرف الله إياهم عن تنفيذ فتنتهم. والمعنى على الوجه الثاني: ولولا أن عصمناك من الخطأ في الاجتهاد وأريناك أن مصلحة الشدة في الدين والتنويه بأتباعه، ولو كانوا من ضعفاء أهل الدنيا، لا تعارضها مصلحة تأليف قلوب المشركين، ولو كان المسلمون راضين بالغضاضة من أنفسهم استئلافاً للمشركين، فإن إظهار الهوادة في أمر الدين تُطمع المشركين في الترقي إلى سؤال ما هو أبعد مدى مما سألوه، فمصلحة ملازمة موقف الحزم معهم أرجح من مصلحة ملاينتهم وموافقتهم، أي فلا فائدة من ذلك. ولولا ذلك كله لقد كدت تركن إليهم قليلاً، أي تميل إليهم، أي توَعدتهم بالإجابة إلى بعض ما سألوك استناداً لدليل مصلحة مرجوحة واضحة وغفلة عن مصلحة راجحة خفية اغتراراً بخفة بعض ما سألوه في جانب عِظم ما وعدوا به من إيمانهم. والركون: الميل بالرُكن، أي بالجانب من الجسد واستعمل في الموافقة بعلاقة القرب. وتقدم في قوله: {أية : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا}تفسير : في سورة [هود: 113]، كما استعمل ضده في المخالفة في قوله تعالى: {أية : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه}تفسير : في هذه السورة [الإسراء: 83]. وانتصب {شيئاً} على المفعول المطلق لــــ {تركن}، أي شيئاً من الركون. ووجه العدول عن مصدر {تركن} طلب الخفة لأن مصدر {تركن} وهو الركون فيه ثقل فتركه أفصح، وإنما لم يقتصر على {قليلاً} لأن تنكير {شيئاً} مفيد التقليل، فكان في ذكره تهيئة لتوكيد معنى التقليل، فإن كلمة (شيء) لتوغلها في إبهام جنس ما تضاف إليه أو جنس الموجود مطلقاً مفيدةٌ للتقليل غالباً كقوله تعالى: {أية : فلا تأخذوا منه شيئاً}تفسير : [النساء: 20]. و (إذن) الثانية جَزَاءً لـ {كدت تركن}، ولكونها جزاء فصلت عن العطف إذ لا مقتضى له. فركون النبي صلى الله عليه وسلم إليهم غير واقع ولا مقارب الوقوع لأن الآية قد نفته بأربعة أمور، وهي: (لولا) الامتناعية. وفعل المقاربة المقتضي أنه ما كان يقع الركون ولكن يقع الاقتراب منه، والتحقير المستفاد من {شيئاً}، والتقليل المستفاد من {قليلاً}. أي لولا إفهامنا إياك وجه الحق لخشي أن تقترب من ركون ضعيف قليل ولكن ذلك لم يقع. ودخلت (قد) في حيز الامتناع فأصبح تحقيقها معدوماً، أي لولا أن ثبتناك لتحقق قرب ميلك القليل ولكن ذلك لم يقع لأنا ثبتناك. وجملة {إذا لأذقناك ضعف الحياة} جزاءٌ لجملة {لقد كدت تركن}. والمعنى: لو تركن إليهم لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات. ولِما في (إذن) من معنى الجزاء استغني عن ربط الجملة بحرف التفريع. والمعنى: لقد كدت تركن فلأذقناك. والضعف ــــ بكسر الضاد ــــ: مماثل مقدار شيءٍ ذِي مقدار، فهو لا يكون إلا مبيناً بجنسه لفظاً أو تقديراً مثل قوله تعالى: {أية : من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين}تفسير : [الأحزاب: 30]، أي ضعفي ما أعد لتلك الفاحشة. ولما كان كذلك ساغ إطلاقه دون بيان اعتماداً على بيان السياق كما هنا، فإن ذكر الإذاقة في مقام التحذير ينبىء بأنها إذاقة عذاب موصوف بأنه ضِعف. ثم إن الضعف أطلق هنا على القوي الشديد لعدم حمل الضعف على حقيقته إذ ليس ثَمّ عِلم بمقدار العذاب يراد تضعيفه كقوله:{أية : فآتهم عذاباً ضعفاً من النار}تفسير : وتقدم ذلك في سورة [الأعراف: 38]. وإضافة الضعف إلى الحياة وإلى الممات على معنى (في)، فإن تقدير معنى (في) بَيْنَ المتضايفين لا يختص بإضافة ما يضاف إلى الأوقات. فالتقدير: لأذقناك ضعفاً في الحياة وضعفاً في الممات، فضعف عذاب الحياة هو تراكم المصائب والأرزاء في مدة الحياة، أي العمر بزوال ما كان يناله من بهجة وسرور بتمام دعوته وانتظام أمته، ذلك أن يتمكن منه أعداؤه، وعذاب الممات أن يموت مكموداً مستذلاً بين كفار يرون أنهم قد فازوا عليه بعد أن أشرفوا على السقوط أمامه. ويشبه أن يكون قوله: {وضعف الممات} في استمرار ضعف الحياة، فيكون المعنى: لأذقناك ضعف الحياة حتى المماتِ. فليس المراد من ضعف الممات عذاب الآخرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو ركن إليهم شيئاً قليلاً لكان ذلك عن اجتهاد واجتلاباً لمصلحة الدين في نظره، فلا يكون على الاجتهاد عقاب في الآخرة إذ العقاب الأخروي لا يكون إلا على مخالفة في التكليف، وقد سوغ الله لنبيئه الاجتهاد وجعل للمخطىء في اجتهاده أجراً كما قرر في تفسير قوله تعالى: {أية : لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}تفسير : في سورة [الأنفال: 68]. وأما مصائب الدنيا وأرزاؤها فهي مسببة على أسباب من الأغلاط والأخطاء فلا يؤثر في التفادي منها حسن النية إن كان صاحبها قد أخطأ وجه الصواب، فتدبر في هذه المعاني تدبر ذوي الألباب، ولهذا خولف التعبير المعتاد استعماله لعذاب الآخرة. وعبر هنا بـ {ضعف الحياة وضعف الممات}. وجملة {ثم لا تجد لك علينا نصيراً} معطوفة على جملة {لأذقناك}. وموقعها تحقيق عدم الخلاص من تلك الإذاقة. و (ثُم) للترتيب الرتبي لأن عدم الخلاص من العذاب أهم من إذاقته، فرتبته في الأهمية أرقى. والنصير: الناصر المخلص من الغلبة أو الذي يثأر للمغلوب، أي لا تجد لنفسك من ينتصر لك فيصدنا عن إلحاق ذلك بك أو يثأر لك منا.

الشنقيطي

تفسير : بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة تثبيته لنبيه صلى الله عليه وسلم، وعصمته له من الركون إلى الكفار. وأنه لو ركن إليهم لأذاقه ضعف الحياة وضعف الممات. أي مثلي عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب الممات في الآخرة. وبهذا جزم القرطبي في تفسيره. وقال بعضهم: المراد بضعف عذاب الممات: العذاب المضاعف في القبر والمراد بضعف الحياة: العذاب المضاعف في الآخرة بعد حياة البعث. وبهذا جزم الزمخشري وغيره. والآية تشمل الجميع، وهذا الذي ذكره هنا من شدة الجزاء لنبيه لو خالف بينه في غير هذا الموضع. كقوله: {أية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ}تفسير : [الحاقة:44-46] الآية. وهذا الذي دلت عليه هذه الآية من أنه إذا كانت الدرجة أعلى كان الجزاء عند المخالفة أعظم بينه في موضع آخر. كقوله: {أية : يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}تفسير : [الأحزاب:30] الآية. ولقد أجاد من قال: شعر : وكبائر الرجل الصغير صغائر وصغائر الرجل الكبير كبائر تفسير : تنبيه هذه الآية الكريمة أوضحت غاية الإيضاح براءة نبينا صلى الله عليه وسلم من مقاربة الركون إلى الكفار، فضلاً عن نفس الركون. لأن {وَلَوْلاَ} حرف امتناع لوجود. فمقاربة الركون منعتها {وَلَوْلاَ} الامتناعية لوجود التثبيت من الله جل وعلا لأكرم خلقه صلى الله عليه وسلم. فصح يقيناً انتفاء مقاربة الركون فضلاً عن الركون نفسه. وهذه الآية تبين ما قبلها، وأنه لم يقارب الركون إليهم ألبتة. لأن قوله {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً} أي قاربت تركن إليهم هو عين الممنوع بـ {وَلَوْلاَ} الامتناعية كما ترى. ومعنى {تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ}: تميل إليهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {ثَبَّتْنَاكَ} (74) - وَلكِنَّ اللهَ تَعَالَى ثَبَّتَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم، وَعَصَمَهُ عَنِ الانْحِرَافِ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. وَلَوْلاَ عِصْمَةُ اللهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ لَرَكَنَ إلَى الكُفَّارِ بَعْضَ الشَّيءِ. وَالانْحِرَافُ الطَّفِيفُ فِي أَوَّلِ الطَّرِيقِ يَنْتَهِي إِلى الانْحِرَافِ الكَامِلِ فِي نِهَايَتِهِ. تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ - تَمِيلُ إِلَيْهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {وَلَوْلاَ} أداة شرط إن دخلت على الجملة الإسمية، وتفيد امتناع وجود الجواب لوجود الشرط، ويسمونها حرف امتناع لوجود، كما لو قلت: لولا زيدٌ عندك لَزُرْتُكَ، فقد امتنعت الزيارة لوجود زيد. فإنْ دخلت (لولا) على الجملة الفعلية أفادتْ الحثَّ والحضَّ، كما في قوله تعالى: {أية : لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ ..}تفسير : [النور: 13]. و(لولا) في الآية دخلتْ على جملة إسمية؛ لأن (أن) بعدها مصدرية، فالمعنى: لولا تثبيتنا لك لقاربتَ أن تركنَ إليهم شيئاً قليلاً. والمتأمل في هذه الآية يجدها تحتاط لرسول الله عدة احتياطات، فلم تقُلْ: لولا تثبيتنا لك لَركنتَ إليهم، لا، بل لَقاربتَ أنْ تركنَ فمنعتْ مجرد المقاربة، أما الركون فهو أمر بعيد وممنوع نهائياً وغير مُتصوّر من رسول الله، ومع ذلك أكّد سبحانه وتعالى هذا المعنى بقوله: {شَيْئاً قَلِيلاً} [الإسراء: 74] أي: ركوناً قليلاً. مما يدلُّ على أن طبيعته صلى الله عليه وسلم - حتى دون الوحي من الله - طبيعة سليمة بفطرتها، فلو تصوَّرنا عدم التثبيت له من الله ماذا كان يحدث منه؟ يحدث مجرد (كاد) أو (قَرُب) أنْ يركنَ إليهم شيئاً قليلاً، وقلنا: إن المقاربة تعني مشروعَ فِعْل، لكنه لم يحدث، مِمّا يدلُّ على أن لرسول الله ذاتية مستقلة. ومعنى {ثَبَّتْنَاكَ ..} [الإسراء: 74] التثبيت هو منع المثبَّت أنْ يتأرجح، لذلك نقول للمتحرك: اثبت. ومعنى: {تَرْكَنُ} من ركون الإنسان إلى شيء يعتصم به ويحتمي، والناس يبنون الحوائط ليحموا بها ممتلكاتهم، وإذا احتمى الإنسان بجدار فأسند ظهره إليه مَثلاً فقد حَمَى ظهره فقط، وأمن أنْ يأتيه أحد من ورائه، فإنْ أراد أنْ يحميَ جميع جهاته الأربع، فعليه أن يلجأ إلى رُكْن وأنْ يسند ظهره إلى الركن فيأمن من أمامه، ويحتمي بجدار عن يمينه وجدار عن شماله. إذن: الركون أن تذهب إلى حِرْز يمنعك من جميع جهاتك. ومن الركون قوله تعالى عن لوط عليه السلام مع قومه: {أية : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ}تفسير : [هود: 80] أي: أحتمي به وألجأ إليه. والحق سبحانه في هذه الآيات يريد أنْ يستلَّ السخيمةَ على محمد صلى الله عليه وسلم من قلوب أعدائه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على هدايتهم وتأليف قلوبهم، وقد كان يشقُّ على نفسه ويُحمّلها ما لا تطيق في سبيل هذه الغاية، ومن ذلك ما حدث من تَرْكه عبد الله بن أم مكتوم الذي جاءه سائلاً، وانصرافه عنه إلى صناديد قريش؛ لذلك عتب عليه ربه تبارك وتعالى لأنه شقَّ على نفسه. وكأن الحق تبارك وتعالى في هذه الآية يقول: يا قوم إنْ لم يوافقكم محمد على ما كنتم تريدون منه من الانصراف عَمَّا أُنزِل إليه من ربه، فاعذروه؛ لأن الأمر عندي والتثبيت مني، ولا ذنب لمحمد فيما خالفكم فيه، كما لو كان عندك خادم مثلاً ارتكب خطأ ما، فأردتَ أنْ تتحمل عنه المسئولية، فقلت: أنا الذي كلفتُه بهذا وأمرتُه به، فالأمر عندي وليس للخادم ذنب فيما فعل. ثم يقول الحق سبحانه: {إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ...}.