Verse. 2104 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

اِذًا لَّاَذَقْنٰكَ ضِعْفَ الْحَيٰوۃِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيْرًا۝۷۵
Ithan laathaqnaka diAAfa alhayati wadiAAfa almamati thumma la tajidu laka AAalayna naseeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إذاً» لو ركنت «لأذقناك ضعف» عذاب «الحياة وضعف» عذاب «الممات» أي مثلي ما يعذب غيرك في الدنيا والآخرة «ثم لا تجد لك علينا نصيرا» مانعا منه.

75

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {إِذًا لأَذَقْنَـٰكَ} أي لو قاربت لأذقناك. {ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ} أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما نعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر، وكان أصل الكلام عذاباً ضعفاً في الحياة وعذاباً ضعفاً في الممات بمعنى مضاعفاً، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ثم أضيفت كما يضاف موصوفها. وقيل الضعف من أسماء العذاب. وقيل المراد بـ {ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ } عذاب الآخرة {وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ } عذاب القبر. {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } يدفع العذاب عنك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِذَاً } لو ركنت {لأَذَقْنَٰكَ ضِعْفَ } عذاب {ٱلْحَيَـٰوةِ ضِعْف} عذاب {ٱلْمَمَاتِ } أي مِثْلَيْ ما يعذب غيرك في الدنيا والآخرة {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } مانعاً منه.

ابن عبد السلام

تفسير : {ضِعْفَ الْحَيَاةِ} ضعف عذاب الحياة {وَضِعْفَ} عذاب الممات أو ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة. فلما نزلت قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ".

النسفي

تفسير : {إِذَا } لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة {إِذًا لأَذَقْنَـٰكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ} لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين لعظيم ذنبك بشرف منزلتك ونبوتك كما قال: {أية : يٰنِسَاء ٱلنَّبِىّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـٰحِشَةٍ }تفسير : [الأحزاب: 30] الآية. وأصل الكلام لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات لأن العذاب عذابان: عذاب في الممات وهو عذاب القبر، وعذاب في حياة الآخرة وهو عذاب النار. والعذاب يوصف بالضعف كقوله: {أية : فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ }تفسير : [الأعراف: 38] أي مضاعفاً فكأن أصل الكلام لأذقناك عذاباً ضعفاً في الحياة وعذاباً ضعفاً في الممات، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف، ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة وضعف الممات. ويجوز أن يراد بضعف الحياة عذاب الحياة الدنيا، وبضعف الممات ما يعقب الموت من عذاب القبر وعذاب النار. وفي ذكر الكيدودة وتقليلها مع إتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين دليل على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله، ولما نزلت كان عليه السلام يقول: «حديث : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين» تفسير : {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } معيناً لك يمنع عذابنا عنك. {وَإِن كَادُواْ } أي أهل مكة {لَيَسْتَفِزُّونَكَ } ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم {مّنَ ٱلأَرْضِ } من أرض مكة {لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ } لا يبقون {خِلَـٰفَكَ } بعدك أي بعد إخراجك {خلافك} كوفي غير أبي بكر وشامي بمعناه {إِلاَّ قَلِيلاً } زماناً قليلاً فإن الله مهلكهم وكان كما قال: فقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل، أو معناه ولو أخرجوك لاستؤصلوا عن بكرة أبيهم ولم يخرجوه بل هاجر بأمر ربه. وقيل: من أرض العرب أو من أرض المدينة {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا } يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم فسنة الله أن يهلكهم، ونصبت نصب المصدر المؤكد أي سن الله ذلك سنة {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً } تبديلاً. {أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ } لزوالها. على هذه الآية جامعة للصلوات الخمس، أو لغروبها وعلى هذا يخرج الظهر والعصر {إلى غَسقِ الليل} هو الظلمة وهو وقت صلاة العشاء {وقرءان الفجر} صلاة الفجر سميت قرآناً وهو القراءة لكونها ركناً كما سميت ركوعاً وسجوداً، وهو حجة على الأَصم حيث زعم أن القراءة ليست بركن، أو سميت قرآناً لطول قراءتها وهو عطف على {الصلاة} {إن قرءان الفجر كان مشهوداً} يشهده ملائكة الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار، أو يشهده الكثير من المصلين في العادة {وَمِنَ ٱلَّيْلِ } وعليك بعض الليل {فَتَهَجَّدْ } والتهجد ترك الهجود للصلاة ويقال في النوم أيضاً تهجد {بِهِ } بالقرآن {نَافِلَةً لَّكَ } عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس، وضع {نافلة} موضع «تهجداً» لأن التهجد عبادة زائدة فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد، والمعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة غنيمة لك أو فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم {عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا } نصب على الظرف أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاماً محموداً، أو ضمن يبعثك معنى يقيمك وهو مقام الشفاعة عند الجمهور، ويدل عليه الأخبار أو هو مقام يعطى فيه لواء الحمد. {وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ } هو مصدر أي أدخلني القبر إدخالاً مرضياً على طهارة من الزلات {وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ } أي أخرجني منه عند البعث إخراجاً مرضياً ملقى بالكرامة آمناً من الملامة، دليله ذكره على أثر ذكر البعث. وقيل: نزلت حين أمر بالهجرة يريد إدخال المدينة والإخراج من مكة، أو هو عام في كل ما يدخل فيه ويلابسه من أمر ومكان {وَٱجْعَل لّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَـٰناً نَّصِيرًا } حجة تنصرني على من خالفني أو ملكاً وعزاً قوياً ناصراً للإسلام على الكفر مظهراً له عليه {وَقُلْ جَاء ٱلْحَقُّ } الإسلام {وَزَهَقَ } وذهب وهلك {ٱلْبَـٰطِلُ } الشرك أو جاء القرآن وهلك الشيطان {إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا } كان مضمحلاً في كل أوان.

اسماعيل حقي

تفسير : {اذا} لو قاربت ان تركن اليهم ادنى ركنة {لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} اى عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به فى الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لان خطأ الخطير اخطر وكان اصل الكلام عذابا ضعفا فى الحياة وعذابا ضعفا فى الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف واقيمت مقامه الصفة وهو الضعف ثم اضيفت اضافة موصوفها فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل لاذقناك اليم الحياة واليم الممات {ثم لا تجد لك علينا نصيرا} يدفع عنك العذاب. {امام ثعلبى آورده كه بعد از نزول اين آيت بحضرت فرمود: اللهم لا تكلنى الى نفسى ولو طرفة عين:] شعر : الهى برره خوددار مارا دمى بانفس ما مكذار مارا

الجنابذي

تفسير : {إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ} اى عذاب الحياة الدّنيا وعذاب الآخرة على ما قيل: انّ الضّعف اسم للعذاب، او ضعف عذاب الحياة اى ضعف ما ينبغى ان يعذّب فى الحياة لو كان هذا الرّكون من غيرك لانّ امر ذوى الخطر اخطر، وقيل: المراد بضعف الحياة عذاب الآخرة وبضعف الممات عذاب القبر {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} يدفع عنك العذاب.

اطفيش

تفسير : {إِذاً لأَّذَقْنَاكَ} جواب للو محذوفة أى إِذا لو ركنت أو إِذاً لو تأَكدت خطرتك أو إِذا قاربت لأَذقناك. {ضِعْفَ الْحَيَاةِ وِضِعْفَ الْمَمَاتِ} أى ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الموت أو ضعف عذاب زمان الموت فالممات مصدر ميمى وهو الظاهر المناسب لظاهر لفظ الحياة واسم زمان فتكون الحياة على هذا مصدر نائباً عن اسم الزمان أى زمان الحياة وضعف الشئ مثلا وأمثاله: فالمعنى إِذا لو فعلت لأَذقناك من عذاب الآخرة أكثر مما يعذب غيرك لأَنك خطير وخطأَ الخطير أخطر، وذلك تفسير ابن عباس، أعنى تقدير لفظ عذاب بعد لفظ ضعف فى المؤمنين والضعف باق على المصدرية، ولك أن تقول هو هنا بمعنى اسم مفعول أى مضاعفاً وأن الأَصل لأَذقناك عذاباً مضاعفاً فى الحياة وعذاباً مضاعفاً فى الممات وضع لفظ ضعف فى موضع مضاعف فكان عذاباً ضعفاً نعت لعذاباً ثم حذف المنعوت وهو عذاباً وأُقيم النعت مقامه ثم أُضيف كما يضاف منعوته، فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما يقال عذاب الحياة الممات وقد ورد لفظ الضعف نعتاً فى قوله تعالى: {أية : فأتهم عذاباً ضعفاً}، تفسير : وقيل عذاب النار وعذاب الممات هو عذاب القبر وعذاب النار، وقيل عذاب القبر وقل عذاب النار، وأما عذاب الحياة فهو عذاب الدنيا، وقيل عذاب الممات عذاب القبر وعذاب الحياة عذاب الآخرة بعد البعث، حديث : ولما نزلت الآية إِلى قوله {نصيراً} كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم لا تكلنى إِلى نفسى طرفة عينتفسير : . {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ علَيْنَا نَصِيراً} مانعاً من عذابنا دافعاً إِياه عنك، ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة واستقر بها ونصره أهلها حسده اليهود فأتوه فقالوا: يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه بأَرض الأَنبياء، وأن أرض الأَنبياء الشام وهى المقدسة وكان بها إِبراهيم عليه السلام فإِن كنت نبياً فالحق بالشام حتى نؤمن بك، وإِنما يمنعك من الخروج إِليها مخافة الروم وأن الله سيمنعك منهم إِن كنت منهم إِن كنت رسوله، فوقع ذلك فى قلبه فخرج مرحلة وقيل ثلاثة أميال، وقيل بلغ ذا الحليفة فأَقام حتى يجتمع إِليه أصحابه ويراه الناس عازماً على الخروج إِلى الشام لحرصه على إِسلام الناس فنزل قوله جل وعلا: {وَإِنِ كَادُوا} أى اليهود. {لَيَسْتَفِزُّونَكَ} يستخفونك بمكرهم وحيلهم ويعجلونك. {مِنَ الأَرْضِ} أرض المدينة {لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} فرجع إِلى المدينة ثم قاتل بنى قريظة وأجلى بنى النضير فالآية مدنية فى سورة مكية. قال الحضرمى: والصحيح عندى أن الآية مكية وإِن الواو ضمير لكفار قريش وأن الأَرض أرض مكة يريدون أن يستخفوه ويزعجوه عنها، وهو قول ابن عباس ومجاهد وهو أليق بالسورة وبالآية قيل هذه الآية، وقيل المراد المشركون كلهم تظاهروا عليه أن يستفزوه عن أرض العرب {وَإِذا} لو خرجوك منها أو لو استفزوك هذا معنى إِذاً ولك تقدير لو بعد. {لاَّ يلْبَثُونَ} بالرفع لكونه مع إِذاً معطوفاً على يستفزونك وهو مرفوع واقع موقع المفرد لأَن الفعل فى خبر كاد واقع موقع الاسم، كذا قال الزمخشرى فى التعليل أو لأَنه جواب للو محذوفة، وقال الصفاقصى جواب قسم أى والله إِذاً لو أن استفزوك وقرأ أبى لا يلبثوا بالنصب بإِذا والعطف كما ذكر أو على جملة وإِن كادوا ليستفزونك وعينه الزمخشرى فى قراءة النصب، والذى عندى جواز العطفين فى كل من القراءتين ووجه إِهمالها فى قراءة الرفع اعتماد ما قبلها على ما بعدها، وقد تقرر جواز إِعمالها وإِهمالها بعد العاطف {خِلاَفَكَ} أى لا يلبثون فى تلك الأَرض بعد خروجك منها. {إِلاَّ قَلِيلاً} لبثا قليلا أو زماناً قليلا ثم نهلكهم أو نخرجهم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى ويعقوب وحفص خلافك بكسر الخاء وبألف بعد اللام بمعنى خلق وهو لغة. قال الشاعر: شعر : عفت الديار خلافهم فكأَّنما بسط الشواطب بينهن حصيرا تفسير : والشواطب النساء اللاتى يشفقن الجريد ليعمل منه الحصير والشطب سعف النخل الأَخضر، والآية تعطى أن اليهود لم يستفزوه فلم يهلكوا إِهلاكاً يكون جزاء لاستفزازهم وإِهلاكهم وإِخراجهم الواقعان إِنما هما لغير الاستفزاز وذلك قريظة أهلكوا والنضير أجلوا، وعن ابن عباس أن قريشاً استفزوه بعد أن كادوا يستفزونه فأَهلكوا بعد إِخراجهم إِياه بقليل وهو عام يوم بدر ووجهان ووجه أن يقدر أن الشرطية أو لو الشرطية غير الامتناعية بعد إِذا وضمن إِذا معنى ذلك وإِن إِخراجهم إِياه هو تضييقهم عليه حتى خرج، وعن مجاهد أن قريشاً تريد إِخراجه فلم يقع لما أراد الله سبحانه بقاء قريش من الاستئصال.

اطفيش

تفسير : {إِذًا لأَذَقْنَاكَ} مثل إِذًا لاتخذوك لو قاربت لعذبناك كل عذاب، يستحق على ذلك، أو عذبناك عذاباً يكون بالنسبة إلى ما يزاد عليك، كذوق طعام أو شراب. {ضِعْفَ الحَيَاةِ} ضعف عذاب الدنيا، ودل على هذا قوله تعالى: "لأذقناك" وكذا فى قوله: {وَضِعْفَ المَمَاتِ} ضعف عذاب الموت، أى ضعف ما يعذب به غيرك لو قارب، لأن ذنب العظيم دنيا ورتبة أعظم، وذنب من له التقريب أعظم من ذنب غيره، ومن ذلك كثرة النعم، ولا سيما الدينية، ومن ذلك الباب قوله تعالى: "أية : يا نساء النبى من يأت"تفسير : [الأحزاب: 30] إلى "أية : ضعفين"تفسير : [الأحزاب: 30] وذلك لقدر الفضل، وأيضا ذو الفضل متبوع، ومن سن سوءًا فله وزره ووزر من اتبعه، ومن عكسه فعليهن نصف ما على المحصنات، وذلك لنقصهن بالرق، والأصل عذابا ضعفاً أو مضاعفاً فى الحياة، وعذاباً ضعفا فى الموت، وحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، وأضيفت كما يضاف عذاب، وذلك كقوله تعالى: "أية : فآتهم عذاباً ضعفًا" تفسير : [الأعراف: 38] وقوله تعالى: "أية : فزده عذاباً ضعفاً"تفسير : [ص: 61] والآية كقوله تعالى: "أية : لكل ضعف" تفسير : [الأعراف: 38] أى عذاب ضعف. وقيل ضعف الحياة عذاب الآخرة، وضعف الممات عذاب القبر، وفسر بعضهم بمثلى عذاب المشركين فى الدنيا، ومثلى عذابهم فى الآخرة. {ثُمَّ لاَ تَجِد لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} بدفع العذاب بعد مجيئه أو قبله، أو بتخفيفه ولما نزل قال صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تكلنى إلى نفسى طرفة" وازداد تصلباً فى الدين وكذا ينبغى لكل مؤمن.

الالوسي

تفسير : {إِذَا} أي لو قاربت أن تركن إليهم أدنى ركنة {إِذًا لأَذَقْنَـٰكَ ضِعْفَ} أي مضاعف الحياة وهو صفة محذوف والإضافة على معنى في أو للملابسة أي عذاباً مضاعفاً في الحياة، والمراد بها الحياة الدنيا لأنه المتبادر عند إطلاق لفظها وكذا يقال في قوله تعالى: {وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ} أي وعذاباً ضعفاً في الممات، والمراد به ما يشمل العذاب في القبر وبعد البعث، واستسهل بعض المحققين أن يكون التقدير من أول الأمر لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وتكون الإضافة لامية والقرينة على تقدير العذاب {لأَذَقْنَـٰكَ} والمعنى لو قاربت ما ذكرنا لنضاعفن لك العذاب المعجل للعصاة في الحياة الدنيا والعذاب المؤجل لهم بعد الموت. وقيل المراد بالحياة حياة الآخرة وبعذاب الممات ما يكون في القبر وأمر الإضافة والتقدير على حاله، والمعنى لو قاربت لنضاعفن لك عذاب القبر وعذاب يوم القيامة المدخرين للعصاة. وفي هذه الشرطية إجلال عظيم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنبيه على أن الأقرب أشد خطراً وذلك أنه أوعد بضعف العذاب على مقاربة أدنى ركون وقد وضع عنا الركون ما لم يصدقه العمل، ونظير ذلك من وجه ما جاء في نسائه عليه الصلاة والسلام من قوله تعالى: {أية : يٰنِسَاء ٱلنَّبِىّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } تفسير : [الأحزاب: 30] وذكر في وجه مضاعفة جزاء خطأ الخطير أنه يكون سبباً لارتكاب غيره مثله والاحتجاج به فكأنه سن ذلك وقد جاء «حديث : من سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» تفسير : وعلى هذا يضاعف عذاب الخطير في خطئه أضعافاً مضاعفة، ولا يلزم من إثبات الضعف الواحد نفي الضعف المتعدد. وقيل الضعف من أسماء العذاب وأنشدوا على ذلك قوله:شعر : لمقتل مالك إذ بان مني أبيت الليل في ضعف أليم تفسير : وذكر بعضهم أن الضعف ليس من أسماء العذاب وضعاً لكنه يعبر به عنه لكثرة وصف العذاب به كما في قوله تعالى: {أية : عَذَاباً ضِعْفاً} تفسير : [ص: 61] وزعم أن ذلك مراد القائل والله تعالى أعلم. واللام في {لأَذَقْنَـٰكَ} و {أية : لاتَّخذُوكَ} تفسير : [الإسراء: 73] لام القسم على ما نص عليه الحوفي. والماضي في الموضعين واقع موقع المضارع الدال عليه اللام. والنون على ما نص عليه أبو حيان وأشرنا إليه فيما سبق. {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} يدفع العذاب أو يرفعه عنك. روي عن قتادة أنه لما نزل قوله تعالى: {أية : وَإِن كَادُواْ} تفسير : [الإسراء: 73] إلى هنا قال صلى الله عليه وسلم: حديث : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عينتفسير : . وينبغي للمؤمن إذا تلا هذه الآية أن يجثو عندها ويتدبرها وأن يستشعر الخشية وازدياد التصلب في دين الله تعالى ويقول كما قال النبـي صلى الله عليه وسلم.

د. أسعد حومد

تفسير : {لأذَقْنَاكَ} {ٱلْحَيَاةِ} (75) - وَلَوْ أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم رَكَنَ إِلى الكُفَّارِ، وَلَوْ قَلِيلاً، لَعَاقَبَهُ اللهُ عَلَى ذلِكَ الرُّكُونِ بِإِذَاقَتِهِ عَذَابَ الدُّنيا، وَعَذَابَ الآخِرَةِ مُضَاعَفَيْنِ، وَبِإِفْقَادِهِ المُعِينَ وَالنَّصِيرَ. وَلأَِنَّ الرَّسُولَ العَظِيمَ قُدْوَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ، فَأَيُّ تَصَرُّفٍ مِنْهُ يُتَابِعُهُ المُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ، وَيَتَّخِذُونَهُ سُنَّةً. ضِعْفَ الحَيَاةِ - عَذَاباً مُضَاعَفاً فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {إِذاً} أي: لو كِدتَ تركن إليهم شيئاً قليلاً لأذقناك ضِعْف الحياة وضِعْف الممات، وبهذا التهديد يرفع الحق سبحانه سخيمة الكُرْه من صدور القوم لمحمد، وينقلها له سبحانه وتعالى. ومعنى {ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ..} [الإسراء: 75] الضعْف: مضاعفة الشيء مرة أخرى. أي: قَدْر الشيء مرتين، ولا يُذاق في الحياة إلا العذاب، فالمراد: لأذقناك ضِعْف عذاب الحياة وضِعْف عذاب الممات، لكن لماذا يُضَاعَف العذاب في حَقِّ محمد صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: لأنه أُسْوة كبيرة وقُدْوة يقتدي الناس بها، ويستحيل في حقِّه هذا الفعل، ولا يتصور منه صلى الله عليه وسلم، لكن على اعتبار أن ذلك حدث منه فسوف يُضاعَف له العذاب، كما قال تعالى في نساء النبي: {أية : يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً}تفسير : [الأحزاب: 30]. ذلك لأنهن بيت النبوة وأمهات المؤمنين، وهنَّ أُسْوة لغيرهنّ من نساء المسلمين، وكلما ارتفع مقام الإنسان في مركز الدعوة إلى الله وجب عليه أنْ يتبرأ عن الشبهة؛ لأنه سيكون أُسْوة فعل، فإنْ ضَلَّ فلن يضل في ذاته فقط، بل سيضل معه غيره، ومن هنا شدَّد الله العقوبة وضاعفها للنبي ولزوجاته. وقد اختار الحق سبحانه لفظ {لأذَقْنَاكَ}؛ لأن الإذاقة من الذَّوْق، وهو أعمّ الملكَات شُيوعاً في النفس، فأنت ترى بعينك وتسمع بأذنك وتشمُّ بأنفك، لكن المذاق تشترك فيه كل الملكات. ثم يقول تعالى: {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} [الإسراء: 75]. أي: لا تجد مدافعاً يدافع عنك؛ أو ناصراً ينصرك؛ لأن مددَك مني وحدي، فكيف يكون لك ناصر من دوني؟ ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ} أي عَذابين.

همام الصنعاني

تفسير : 1599- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ}: [الآية: 75]، قال: عذاب الدنيا وعَذاب الآخرة. 1600- عبد الرزاق، قال: أنبأنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال سألت أبا الشعثاء عن قوله: {ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ}: [الآية: 75]، قال: ضِعْف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرةِ.