Verse. 2106 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

سُنَّۃَ مَنْ قَدْ اَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيْلًا۝۷۷ۧ
Sunnata man qad arsalna qablaka min rusulina wala tajidu lisunnatina tahweelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«سنّة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا» أي كسنتنا فيهم من إهلاك من أخرجهم «ولا تجد لسنتنا تحويلاً» تبديلاً.

77

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} أي يعذَّبون كسنة من قد أرسلنا؛ فهو نصب بإضمار يعذبون؛ فلما سقط الخافض عمل الفعل؛ قاله الفرّاء. وقيل: انتصب على معنى سننّا سنة من قد أرسلنا. وقيل: هو منصوب على تقدير حذف الكاف؛ التقدير لا يلبثون خلفك إلا قليلاً كسنة من قد أرسلنا؛ فلا يوقف على هذا التقدير على قوله: «إلا قليلا» ويوقف على الأول والثاني. «قبلك من رسلنا» وقف حسن. {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} أي لا خُلف في وعدها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا } أي كسنتنا فيهم من إهلاك من أخرجهم {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً } تبديلاً.

الخازن

تفسير : قوله سبحانه وتعالى: {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا} يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم فسنة الله أن يهلكهم وأن لا يعذبهم مادام نبيهم بينهم فإذا خرج من بين أظهرهم عذبهم {ولا تجد لسنتنا تحويلاً} أي تبديلاً. قوله سبحانه وتعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} وروي عن ابن معسود أنه قال الدلوك الغروب وهو قول النخعي ومقاتل والضحاك والسدي. قال ابن عباس وابن عمر وجابر: هو زوال الشمس. وهو قول عطاء وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين. ومعنى اللفظ: يجمعهما، لأن أصل الدلوك الميل والشمس: تميل إذا زالت وإذا غربت والحمل على الزوال أولى القولين: لكثرة القائلين به وإذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر والعصر {إلى غسق الليل} أي ظهور ظلمته وقال ابن عباس: بدو الليل وهذا بتناول المغرب والعشاء {وقرآن الفجر} يعني صلاة الفجر سمى الصلاة قرآنا لأنها لا تجوز إلا بالقرآن {إن قرآن الفجر كان مشهوداً} أي يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (خ). عن أبي هريرة قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حديث : تفضل صلاة الجمع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءاً وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر تفسير : ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهوداً. قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: هذا دليل قاطع قوي على أن التغليس أفضل من التنوير لأن الإنسان، إذا شرع فيها من أول الصبح ففي ذلك الوقت الظلمة باقية فتكون ملائكة الليل حاضرين، ثم إذا امتدت الصلاة بسبب ترتيل القرآن وتكثيرها زالت الظلمة وظهر الضوء، وحضرت ملائكة النهار أما إذا ابتدأ بهذه الصلاة في وقت الإسفار فهناك لم يبق أحد من ملائكة الليل، فلا يحصل المعنى المذكور في الآية فثبت أن قوله تعالى {إن قرآن الفجر كان مشهوداً} دليل على أن الصلاة في أول وقتها أفضل. قوله سبحانه وتعالى {ومن الليل فتهجد به} أي قم بعد نومك، والتهجد لا يكون إلا بعد القيام من النوم. والمراد من الآية قيام الليل للصلاة، وكانت صلاة الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأمة في الابتداء لقوله تعالى {أية : يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه}تفسير : [المزمل: 1-3] ثم نزل التخفيف فصار الوجوب منسوخاً في حق الأمة بالصلوات الخمس، وبقي قيام الليل على الاستحباب بدليل قوله تعالى {أية : فاقرؤوا ما تيسر منه}تفسير : [المزمل: 20] وبقي الوجوب ثابتاً في حق النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى {نافلة لك} أي زيادة لك يريد فريضة زائدة على سائر الفرائض التي فرضها الله عليك روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ثلاث هن عليّ فريضة وهن سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل"تفسير : وقيل: إن الوجوب صار منسوخاً في حقه كما في حق الأمة: فصار قيام الليل نافلة لأن الله سبحانه وتعالى قال: نافلة لك ولم يقل عليك. فإن قلت: ما معنى التخصيص إذا كان زيادة في حق المسلمين كما في حقه صلى الله عليه وسلم؟ قلت: فائدة التخصيص أن النوافل كفارات لذنوب العباد والنبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكانت له نافلة وزيادة في رفع الدرجات. فصل في الأحاديث الواردة في قيام الليل (ق) عن المغيرة بن شعبة قال: حديث : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انفتحت قدماه فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراًتفسير : (م) عن زيد بن خالد الجهني: قال لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقال فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلَّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة لفظ أبي داود (ق)، حديث : عن أبي سلمة عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على أكثر من إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة: إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبيتفسير : (ق) عنها قالت "حديث : كان رسول الله صلى الله عليه سلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، ويسجد سجدتين قدر ما يسجد، ويقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة" تفسير : (خ) عنها قالت: "حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ""حديث : عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب، إلا وقف وتعوذ ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه. سبحانه ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده مثل ذلك ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة النساء" تفسير : أخرجه أبو داود النسائي. "عن عائشة قالت: "حديث : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة" تفسير : أخرجه الترمذي (ق) "حديث : عن الأسود قال: "سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل قالت كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب، فإن كانت به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج" تفسير : عن أنس قال: "ما كنا نشاء أن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل مصلياً إلا رأيناه ولا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه" أخرجه النسائي. زاد في رواية غيره قال: "وكان يصوم من الشهر حتى نقول لا يفطر منه شيئاً ويفطر حتى نقول لا يصوم منه شيئاً" وقوله عز وجل: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} أجمع المفسرون على أن عسى من الله واجب وذلك لأن لفظه عيسى تفيد الإطماع ومن أطمع إنساناً في شيء ثم أحرمه كان ذلك عاراً عليه والله أكرم من أن يطمع أحداً ثم لا يعطيه ما أطمعه فيه. والمقام المحمود هو مقام الشفاعة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون (ق) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبات دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة منكم إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئاً"تفسير : (م) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تبتغى إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" تفسير : (م) عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة"تفسير : (ع) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك وفي رواية فيلهمون لذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا، فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده، وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها، ولكن ائتوا نوحاً أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحاً فيقول لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلاً فيأتون إبراهيم، فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها، ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله، وأعطاه التوراة قال فيأتون موسى فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته فيأتون عيسى روح الله وكلمته فيقول: لست هناكم ولكن ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم عبداً قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيأتوني فأستأذن على ربي تعالى فيؤذن لي فإذا أنا رأيته، وقعت ساجداً فيدعني ما شاء فيقول: يا محمد ارفع رأسك قل تسمع سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي ثم أشفع فيحد لي حداً فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة ثم أعود فأقع ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال لي: ارفع يا محمد رأسك قل تسمع، سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي ثم أشفع فيحد لي حداً فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة قال فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي من وجب عليه الخلود"تفسير : وفي رواية البخاري ثم تلا هذه الآية عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً، قال وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم زاد في رواية "حديث : فقال النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة"تفسير : قال يزيد بن زريع في حديث شعبة ذرة وفي رواية من إيمان مكان خير، وفي حديث معبد بن هلال العنزي عن أنس في حديث الشفاعة، وذكر نحوه وفيه فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فانطلق فافعل قال فلما خرجنا من عند أنس، مررنا بالحسن فسلمنا عليه فحدثناه بالحديث إلى هذا الموضع فقال: هيا، فقلنا: لم يزدنا على هذا فقال لقد حدثني، وهو يومئذ جميع منذ عشرين سنة كما حدثكم، ثم قال: ثم أعود في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخرّ له ساجداً فيقال لي يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال: ليس ذلك لك أو قال ليس ذاك إليك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي، لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. قوله: وهو يومئذ جميع أي مجتمع الذهن والرأي. عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد، ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض، ولا فخر قال فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أبونا اشفع لنا إلى ربك فيقول: إني أذنبت ذنباً عظيماً فأهبطت به إلى الأرض ولكن ائتوا نوحاً فيأتون نوحاً فيقول: إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقول: إني كذبت ثلاث كذبات ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دينه الله ولكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول قد قتلت نفساً ولكن ائتوا عيسى فيأتون عيسى فيقول: إني عبدت من دون الله ولكن ائتوا محمداً فيأتوني فأنطلق بهم"تفسير : قال: ابن جدعان: قال أنس فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه سلم قال فآخذ بحلقة باب فأقعقعها، فيقال من هذا؟ فيقال: محمد فيفتحون لي ويقولون مرحباً فأخرج ساجداً فيلهمني الله من الثناء والحمد فيقال لي ارفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفع وقل يسمع لقولك وهو المقام المحمود الذي قال الله سبحانه وتعالى: عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً. قال سفيان: ليس عن أنس غير هذه الكلمة فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال: من هذا فيقال محمد فيفتحون لي ويرحبون فيقولون: مرحباً فأخر ساجداً فيلهمني الله من الثناء والحمد" أخرجه الترمذي. قوله: ماحل المماحلة: المخاصمة المجادلة. والمعنى: أنه عليه الصلاة والسلام خاصم وجادل عن دين الله بتلك الألفاظ التي صدرت منه. قوله: فأقعقعها أي أحركها حركة شديدة والقعقعة حكاية أصوات الترس وغيره مما له صوت. عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا ولواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر"تفسير : أخرجه الترمذي زاد في رواية غير الترمذي: وأنا مستشفعهم إذا حبسوا الكرامة، والمفاتيح يومئذ بيدي يطوف علي خدم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور" (م) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مشفع"تفسير : زاد الترمذي، قال: "حديث : أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلّة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش فليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيريتفسير : . عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك، استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فيشفع ليقضي بين الخلائق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيؤمئذ يبعثه الله مقاماً محموداً يحمده فيه أهل الجمع كلهم (م) عن يزيد بن صهيب قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله جالس إلى سارية يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا هو قد ذكر الجهنميين فقلت يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي تحدثونه والله يقول إنك من تدخل النار فقد أخزيته وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، فما هذا الذي تقولون قال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ ما قبله إنه في الكفار ثم قال فهل سمعت بمقام محمد الذي يبعثه الله فيه قلت: نعم قال فإن مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار قال ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه، قال وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال غيره أنه قد زعم أن قوماً يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم قال فيدخلون نهراً من أنهار الجنة فيغتسلون فيه، فيخرجون منه كأنهم القراطيس فرجعنا فقلنا ويحكم أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعنا فلا والله ما خرج غير رجل واحد أو كما قال، والأحاديث في الشفاعة كثيرة وأول من أنكرها عمرو ابن عبيد وهو مبتدع باتفاق أهل السنة. وروى أبو وائل عن ابن مسعود أنه قال: إن الله اتخذ إبراهيم خليلاً وإن صاحبكم خليل الله وأكرم الخلق عليه. ثم قرأ عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً قال يقعده على العرش. وعن مجاهد مثله وعن عبد الله بن سلام قال يقعد على الكرسي.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {سُنَّةَ}: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن ينتصب على المصدر المؤكِّد، أي: سنَّ الله ذلك سنة، أو سننَّا ذلك سُنَّة. الثاني: - قاله الفراء - رحمه الله - أنه على إسقاط الخافض، أي: كسُنَّةِ الله تعالى، وعلى هذا لا يوقف على قوله "إلاَّ قليلاً". الثالث: أن ينتصبَ على المفعول به، أي: اتَّبعْ سُنَّة. فصل في سنة الله في رسله سنة الله في الرُّسل، إذا كذَّبتهم الأممُ: ألا يعذِّبهم، ما دام نبيُّهم بين أظهرهم، فإذا خرج نبيهم من بين أظهرهم، عذَّبهم {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} أي: إنَّ ما أجرى الله به العادة، لم يتهيَّأ لأحدٍ أن يقلب تلك العادة؛ لأنَّ اختصاص كلِّ حادثٍ بوقته المعيَّن، وصفته المعينة ليس أمراً ثابتاً له لذاته، وإلا لزم أن يدوم أبداً على تلك الحالة، وألاَّ يتميَّز الشيء عمَّا يماثلهُ في تلك الصِّفات، بل إنَّما يحصل ذلك التخصيص بتخصيص المخصِّص، وهو الله تعالى يريد تحصيله في ذلك الوقتِ، ثم تتعلق قدرته بتحصيله في ذلك الوقت، فنقول: هذه الصفات الثلاث المؤثرة في حصول ذلك الاختصاص، إن كانت حادثة، افتقر حدوثها إلى مخصِّصٍ آخر، وتسلسل؛ وهو محالٌ، وإن كانت قديمة، فالقديم يمتنع تغيُّره؛ لأنَّ ما ثبت قدمه، امتنع عدمه، ولمَّا كان التغيُّر على تلك الصِّفات المؤثِّرة في ذلك الاختصاص ممتنعاً، كان التغيُّر في تلك الأشياء المقدرة ممتنعاً، فثبت بهذا البرهان صحَّة قوله تعالى: {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً}.

البقاعي

تفسير : ولما أخبره بذلك، أعلمه أنه سنته في جميع الرسل فقال تعالى: {سنة} أي كسنة أو سنتنا بك سنة {من قد أرسلنا} أي بما لنا من العظمة. ولما كان الإرسال قد عمت بركته بهذه العظمة جميع الأزمان بما حفه به من قويم الفطرة، أسقط الجار فقال تعالى: {قبلك} أي في الأزمان الماضية كلها {من رسلنا} بأن جعلنا وجودهم بين ظهراني قومهم رحمة لقومهم، فإذا أخرجوهم عاجلنا من رضي بإخراجهم بالعقوبة {ولا تجد لسنتنا} أي لما لها من العظمة {تحويلاً} أي بمحول غيرنا يحولها، لكنهم خصوا عن الأمم السالفة بأنهم لا يعذبون عذاب الاستئصال تشريفاً لهم بهذا النبي الكريم. ولما قرر أمر أصول الدين بالوحدانية والقدرة على المعاد، وقرر أمرهم أحسن تقرير، واستعطفهم بنعمه، وخوفهم من نقمه، وقرر أنه سبحانه عصمه عليه الصلاة والسلام من فتنتهم بالسراء والضراء بما أنار به من بصيرته، وأحسن من علانيته وسريرته، صار من المعلوم أنه قد تفرغ للعبادة، وتهيأ للمراقبة، فبدأ بأشرفها فوصل بذلك قوله تعالى: {أقم} أي حقيقة بالفعل ومجازاً بالعزم عليه {الصلاة} بفعل جميع شرائطها وأركانها ومبادئها وغاياتها، بحيث تصير كأنها قائمة بنفسها، فإنها لب العبادة بما فيها من خالص المناجاة بالإعراض عن كل غير، وفناء كل سوى، بما أشرق من أنوار الحضرة التي اضمحل لها كل فان، وفي ذلك إشارة عظيمة إلى أن الصلاة أعظم ناصر على الأعداء الذين يريدون بمكرهم استفزاز الأولياء، وأدفع الأشياء للضراء، وأجلبها لكل سراء، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة كما تقدم تخريجه في آخر الحجر؛ ثم عين له الأوقات بقوله تعالى: {لدلوك الشمس} أي زوالها واصفرارها وغروبها، قال في القاموس: دلكت الشمس: غربت أو اصفرت أو مالت أو زالت عن كبد السماء. فحينئذ في هذه اللفظة دلالة على الظهر والعصر والمغرب من استعمال المشترك في معانيه، أما في الظهر والمغرب فواضح، وأما في العصر فلأن أول وقتها أول أخذ الشمس في الاصفرار، وأدل دليل على ذلك أنه غيّا الإقامة بوقت العشاء فقال تعالى: {إلى} حثاً على نية أن يصلي كلما جاء الوقت ليكون مصلياً دائماً، لأن الإنسان في صلاة ما كان ينتظر الصلاة، فهو بيان لأن وقت المغرب من الدلوك الذي هو الغروب إلى أن يذهب الشفق {غسق الّيل} فالغسق: ظلمة أول الليل، وهو وقت النوم؛ وقال الرازي في اللوامع: وهو استحكام ظلمة الليل، وقال الرماني: ظهور ظلامه؛ ثم عطف عليه بتغيير السياق قوله تعالى: {وقرءان} فكأنه قال: ثم نم وأقم قرآن {الفجر} إشارة إلى الصبح، وقيل: نصب على الإغراء، وكأنه عبر عنها بالقرآن لأنه مع كونه أعظم أركان الصلاة يطول فيها القراءة ما لا يطول في غيرها، ويجهر به فيها دون أختها العصر وتشويقاً بالتعبير به إليها لثقلها بالنوم. ولما كان القيام من المنام صعباً، علل مرغباً مظهراً غير مضمر لأن المقام مقام تعظيم فقال تعالى: {إن قراءن الفجر كان مشهوداً *} يشهده فريقا الملائكة، وهو أهل لأن يشهده كل أحد، لما له من اللذة في السمع، والإطراب للقلب، والإنعاش للروح، فصارت الآية جامعة للصلوات؛ روى البخاري في التفسير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر، يقول أبي هريرة: اقرؤوا إن شئتم { إن قرءان الفجر} - الآية. قالوا: وهذا دليل على وجوب الصلاة بأول الوقت، وأن التغليس بصلاة الفجر أفضل؛ ثم حث بعدها على التهجد لأفضليته وأشديته فقال تعالى: {ومن} أي وعليك بعض، أو قم بعض {الّيل فتهجد} أي اترك الهجود - وهو النوم - بالصلاة {به} أي بمطلق القرآن، فهو من الاستخدام الحسن {نافلة لك} أي زيادة مختصة بك؛ قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب: وأصل النفل الزيادة، ومنه الأنفال الزائدة على الغنائم التي أحلها الله لهذه الأمة، وقال أبو عبد الله القزاز: النوافل: الفواضل، ومن هذا يقولون: فلان ممن ترجى نوافله - انتهى. فهو زيادة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الفرض وللأمة في التطوع، وخص به ترغيباً للأمة لأنهم يعلمون أنه لا يخص إلا بخير الخير، لأنه الوقت الذي كني فيه عن استجابة الدعاء بالنزول إلى السماء الدنيا اللازم منه القرب الوارد في الأحاديث الصحيحة أنه يكون في جوف الليل، لأن من عادة الملوك في الدنيا أن يجعلوا فتح الباب والقرب منه ورفع الستر والنزول عن محل الكبرياء أمارة على قضاء الحوائج، وكل ما يعبر به عن الله تعالى مما ينزه سبحانه عن ظاهره يكون كناية عن لازمه، وبين ذلك حديث رويناه في جزء العبسي عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:" حديث : إن في الليل ساعة يفتح فيها أبواب السماء فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له؟" تفسير : إلى آخره، فهذا شاهد عظيم لهذا التأويل. ولما أمره سبحانه بالتهجد والتذلل، وكان السياق للعظمة رجاء في النوال بما يليق بالسياق فقال تعالى: {عسى أن} أي لتكون بمنزلة الراجي لأن {يبعثك} ولما كان السياق قد انصرف للترجية، عبر بصفة الإحسان فقال تعالى: {ربك} أي المحسن إليك بعد الموت الأكبر وقبله، كما بعث نفسك من الموت الأصغر إلى خدمته {مقاماً} نصب على الظرف {محموداً *} وذلك لأن "عسى" للترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه، وقد يضعف ذلك فيلزم الشك في الأمر، وقد يقوى فيأتي اليقين، وهي هنا لليقين، قالوا: إن عسى تفيد الإطماع، ومن أطمع أحداً في شيء ثم حرمه كان عاراً، والله تعالى أكرم من أن يفعل ذلك، وعبر بها دون ما يفيد القطع لأن ذلك أقعد في كلام الملوك لأنه أدل على العظمة، وللبخاري في التفسير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثى، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع! يا فلان اشفع! حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. أي فيظهر ما له من الحظ من اسمه أحمد ومحمد في ذلك الحين بحمد كل ذي روح بإيصال الإحسان إلى كل منهم بالفعل، وله في التفسير وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " حديث : من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة! آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة"تفسير : . يعني - والله أعلم - الشفاعة الخاصة، وأما العامة فللكل بغير شرط. ولما كان هذا المقام صالحاً للشفاعة ولكل مقام يقومه، وكان كل مقام يحتاج إلى التوفيق في مباشرته والانفصال عنه، تلاه حاثاً على دوام المراقبة واستشعار الافتقار بقوله مقدماً المدخل لأنه أهم: {وقل رب} أي أيها الموجد لي، المدبر لأمري، المحسن إليّ {أدخلني} في كل مقام تريد إدخالي فيه حسي ومعنوي دنيا وأخرى {مدخل صدق} يستحق الداخل فيه أن يقال له: أنت صادق في قولك وفعلك، فإن ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً {وأخرجني} من كل ما تخرجني منه {مخرج صدق}. ولما كان الصدق في الأمور قد لا يقارنه الظفر، قال تعالى: {واجعل لي} أي خاصة {من لدنك} أي عندك من الخوارق التي هي أغرب الغريب {سلطاناً} أي حجة وعزاً {نصيراً *} وفيه إشعار بالهجرة وأنها تكون على الوجه الذي كشف عنه الزمان من العظمة التي ما لأحد بها من يدان.

القشيري

تفسير : الحقُّ أمضى سُنَّتَه مع الأولياء بالإنعام، ومع أعدائه بالإدغام، فلا لهذه أو هذه تحويل.

اسماعيل حقي

تفسير : {سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا} السنة العادة ونصبها على المصدرية اى سن الله سنة وهى ان يهلك كل امة اخرجت رسولهم من بين اظهرهم فالسنة لله تعالى واضافتها الى الرسل لانها سنت لاجلهم على ما ينطق به قوله تعالى {ولا تجد لسنتنا} اى لعادتنا باهلاك مخرجى الرسل من بينهم {تحويلا} اى تغييرا وفيه اشارة الى ان من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة فى تربية الانبياء والمرسلين ان يجعل لهم اعداء يبتليهم بهم فى اخلاص ابريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش اوصافهم النفسانية الحيوانية وهذا الابتلاء لا يتبدل لانه مبنى على الحكمة والمصلحة والارادة القديمة وما هو مبنى عليها لا يتغير. قال بعض الكبار اهرب من خير الناس اكثر مما تهرب من شرهم فان خيرهم يصيبك فى قلبك وشرهم يصيبك فى بدنك ولان تصاب فى بدنك خير من ان تصاب فى قلبك ولعدو ترجع به الى مولاك خير من حبيب يشغلك عن مولاك وكل بلاء سوط من سياط الله تعالى يسوق الى حقيقة التوحيد ويقطع اسباب العلاقات فهو لذة فى صورة الم: قال الحافظ شعر : بدرد وصاف تراحكم نيست دم دركش كه هرجه ساقئ ما كرد عين الطافست تفسير : واعلم ان النبى عليه السلام لم يتحرك لا فى ظاهره ولا فى باطنه الا بتحريك الله تعالى فالقاء اهل الفتنة لا يؤثر فى باطنه المنور بفكر ما وميل لكن الله تعالى اشار الى لزوم التحفظ والاحتياط فى جميع الامور فان للانسان اعداء ظاهرة وباطنة والصابر لا يرى الا خيرا وهو زوال الابتلاء وهلاك الاعداء كما قال تعالى {أية : واذاً لا يلبثون خلافك الا قليلا}تفسير : وفى الحديث القدسى "حديث : من اهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة"تفسير : اى من اغضب وآذى واحدا من اوليائى وهم المتقون حقيقة التقوى فقد بارزنى بالمحاربة لان الولى ينصر الله فيكون الله ناصره فمن عادى من كان الله ناصره فقد برز لمحاربة الله وظهر.

الجنابذي

تفسير : {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} نصب على المصدر اى سننّا ذلك المذكور من فتنة قومك، وتثبيتنا ايّاك واستفزاز قومك لارادة اخراجك وعدم لبثهم بعدك سنّة من قدر ارسنا او سنّ ذلك سنّة من قد ارسلنا، او هو مفعول به لمقدّر اى ركبوا فى ذلك سنّة من قد ارسلنا {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ} اللاّم بمعنى فى اى فى وقت دلوك الشّمس وزوالها {إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ} الى شدّة ظلمته وفسّر فى الاخبار بانتصاف اللّيل وقد بيّن الآية فى الاخبار بالصّلوات الاربع الظّهر والعصر والمغرب والعشاء {وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ} وقت اجتماع الفجر باعتراضه فى الافق اشارة الى صلاة الصّبح {إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ} اى وقته {كَانَ مَشْهُوداً} وقد فسّر فى الاخبار بشهادة الملائكة اللّيليّة والنّهاريّة فانّها يصير الصّلاة حينئذٍ مثبتةً فى كتابيهما.

اطفيش

تفسير : {سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} نصب سنة على المفعولية المطلقة، أى سن الله ذلك سنة وهو أن يهلك أو يخرج كل أمة أخرجت رسولها فالسنة لله كما أضافها إِليه فى غير هذه السورة وفى قوله. {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} تبديلاً وتغييراً وإِنما أضيفت إِلى من قد أرسلنا لأَنها من أجل الرسل. وقال الحسن: المعنى وإِن كادوا ليستفزونك من الأَرض ليخرجوك منها بالقتل ولو فعلوا لقتلناهم كلهم كما هو سنتنا فى من قتل نبينا، قال ابن مسعود: أشد الناس عذاباً من قتل نبياً أو قتله نبى.

اطفيش

تفسير : {سًنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا} أى تذكَّر سنَّة، أو لا تنس سنَّة فإنها تصيبهم على إخراجك، أو اتبع سنَّة، أو سن لله سنَّة، أو سننا سنَّة، أو كسنَّة، ولسنة إهلاك كل قوم أخرجوا أنبيائهم من بين أظهرهم مرتين، ولو يتسبب فى خروجه، أو إِخراج من بعضهم وتسبب لإخراج من بعض، والسنة لله، وأضيفت للرسل أو لأممهم على تقدير سنة أمم من قد أرسلنا، لأنها لأجلهم. وقيل: اتبع سنة من قد أرسلنا كقوله سبحانه: "أية : فبهداهم"تفسير : [الأنعام: 90] لا تغير ولو اشتد الأمر وما تقدم أولى وهو أنسب بقوله: {وَلاَ تَجِدُ لسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} تغييراً أو تبديلا، فلو أخرجوك لم يلبثوا خلفك إلا قليلا كما هو عادتنا مع من قبلهم، والمراد بنفى وجود التحويل نفى حصول التحويل، ولما ذكر يوم الشدة والحساب بقوله عز وجل: "أية : يوم ندعو" تفسير : [الإسراء: 71] إلخ، وذكر شدة عداوتهم وكيدهم بقوله عز وجل: "أية : وإن كادوا ليستفزونك" تفسير : [الإسراء: 76] إلخ أمره بالتقوى على ذلك، والتخلص من سوئه بإقامة الصلاة التى هى أفضل العبادة، فقال: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} كقوله تعالى: "أية : فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" تفسير : [طه: 130] إلخ وقوله: "أية : فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين" تفسير : [الحجر: 98] ودلوكها ودلوك القمر والنجم ميلهن عن وسط السماء فى جميع الفصول، وهو زوالهن عنه كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : أتانى جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بى الظهر ". تفسير : قال جابر بن عبد الله: طعم عندى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم هذا حين دلكت الشمس، وهذا هو الصحيح وعليه الجمهور. وروى عن علىّ وجماعة من الصحابة، أن الدلوك الغروب، والشمس تدلك من الأفق الظاهر إلى الأفق الباطن، ومادة دلك، وما أوله دال فلام بمعنى الانتقال كدلج مشى مقارب الخطو، لثقل الحمل، ودلج بمعنى مشى أراق المائع بإيقاف، ودله الرجل: تحيَّر أو ذهب عقله من الهوى، ودله لسانه: خرج، دمه: أخره، ودلف الشيخ: قارب الخُطى، ودلق الرجل: أراق المائع بالقاف، ودله الرجل: تحيَّر أو ذهب عقله من الهوى، ودلهه: حيَّره وذلك بدنه أو ثوبه مثلا فى الغسل: حكة، وذلك الناظر للشمس عينه ليقوى على شعاعها. وقد قيل سمى دلوك الشمس لهذا، فأضيف إِليها لأنها السبب واللام بمعنى من الابتدائية، فشمل اربع صلوات يؤدى كلا فى وقتها، وغسق الليل شدة ظلمته لا خمساً كما قيل، لأن الفجر فى غير وقت شدتها، واذكره فى قوله: {وقرآن الفجر} وإن سلمنا أن وقته غسق لبقاء ظلمة الليل معه، لم يتم لأنه يجوز فى أسفار، بل ندب لحديث: "حديث : أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" تفسير : ولو دخلنا أوله، وأطلنا إِلى إسفاره، وإن حملنا الدلوك على الغروب شمل المغرب والعشاء فقط، وقيل والفجر كما مرّ آنفاً، والغاية داخلة على ذلك كله. وقيل اللام للتوقيت، بمعنى بعد، فشمل الظهر والعصر فقط، وكذا إن قلنا بمعنى فى، وبيَّن الشرع وقت كل منهما ترجيحاً، وأباح دخول إحداهما فى وقت الأخرى فنقول: غسق الليل أول ظلمته، وهو آخر وقت العصر، ولو لم يدخل وقت المغرب، فلم نذكر المغرب والعشاء، فى الآية وقيل: إن المراد الغروب فقط، وإن غسق الليل غيوب الشفق الأبيض فى مواضع غيبوبته، وهو آخر الوقت. وروى عنه صلى الله عليه وسلم: أنه جمع بين الظهر والعصر نهاراً، وبين المغرب والعشاء ليلاً فى الحضر بلا غيم ومطر ولا خوف، وذلك لنعلم باشتراك الظهر والعصر من أول الظهر إلى قدر ما تدركان فيه من آخر وقت العصر، وذلك تسهيل، وقال وكثر إيقاع كل فى وقتها لئلا نكثر فعل ذلك، وكذا المغرب إلى أن يبقى من آخر وقت العشاء ما تدركان فيه مع الوتر، فالجمع فيما ذكر جائز لمن لا يتخذه عادة، وجاء الحديث: "إن الشفق الأحمر" واختاروا أنه موقوف على ابن عمر، وفسره بعض بالأبيض فلا يصلى العشاء حتى يغيب، والأحمر خبران. {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} شدة ظلمته، وهو وقت العشاء حين تظهر النجوم الصغار، متعلق بأقم، أو بحال من الصلاة محذوفة جوازاً لا وجوبا لكونها كونا خاصا أى ممدودة إِلى غسق الليل، وأصل الغسق السيلان كأن الظلمة تنصب على العالم. {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} صلاة الفجر، سميت باسم جزئها الأعظم، وهو القرآن ولا يدفع وجوب القراءة فى الصلاة إلا جاهل، ولا يدفع كونها ركنا فى الصلاة إلا مقلد، ولا مانع من نفس تفسير قرآن الفجر بما يقرأ فى صلاة الفجر، وينبغى الدخول فيها أول ما ينتشر كما فعل صلى الله عليه وسلم بالإغلاس، وإطالة القراءة إلى الإسفار، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"تفسير : فيجتمع ملائكة الليل بالإغلاس وملائكة النهار بالإسفار، وليس كل يوم بغلس حتى تخرج النساء، ولا يعرفن، بل يفعل تارة وغيره أخرى، لئلا يدوم على حال فيتوهم أنها واجبة. ومن شاء أَيضاً أسفر بحيث لا يخاف الطلوع ولو بلا إغلاس بنية ثواب الإسفار والعطف على الصلاة، فلا حاجة إِلى تقدير أقم كما سميت ركومًا لأنه أول ما يبدو للناظر منها، وسميت سجوداً لأنه أشد خضوعًا وظهوراً، ولا حاجة إلى تقدير الزم، أو عليك لإغناء أقم، ولضم الفاعل لا يعمل محذوفًا. {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} إن صلاة الفجر تشهدها الملائكة، وجاز التذكير مع أن معناه صلاة مراعاة لفظه تقول: جاء إنسان بالتذكير مع أنه امرأة. ويجوز جاءت، ويقال: ملائكة الليل وملائكة النهار، يجتمعون فى صلاة الصبح، خلف الإمام، وكذا خلف الفرد فإذا سلم المصلى عرجت ملائكة الليل، وقالت: يا رب تركنا عبادك وقد صلوا، وإذا صعدت ملائكة النهار قالوا كذلك، وأعم من هذا ما شهر أنهم كلهم يقولون: آتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون إِلا أن هذا قبل الفراغ، ويقول الله عز وجل فى ذلك كله: اشهدوا أنى قد غفرت لهم، والحديث جاء بذلك، ولا حاجة إِلى ما قيل تشهده شواهد القدرة، من تبدل الظلمة بالضياء، والنوم المشابه للموت بالانتباه. وكذلك المصلى يشاهد ذلك، ويخرج من ظلمة المعصية والغفلة بضوء الصلاة كضوء الفجر، وكالخروج من العدم إلى الوجود، ولا يقدر على ذلك إلا الله عز وجل، ولا يجوز تفسير القرآن بمثل ذلك، أو يشهده كثير من المصلين عادة كذا قيل، أو من شأنه يشهده الكثير. وفى الوجهين إغراء بصلاة الجماعة كما استدل بعض على وجوب القراءة فى صلاة الفجر بهذه الآية، ويقاس عليها سائر الصلوات، سواء فى الاستدلال فسرنا قرآن بظاهره أو بالقراءة، وخص بعضهم الاستدلال بما إذا فسر بالقراءة، وأخطأ من لم يوجبها فقد قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب" تفسير : أى فى كل ركعة، ويزاد غيرها فى محله، وخص صلاة الفجر لحضور القلب فيها لاستراحته بنوم الليل وللتمهيد لها بقيام الليل، وينعكس نور كل قلب إلى الآخر من قلوب الحاضرين بأشعة أنوار معرفة الله عز وجل كالمرآة المقابلة، وكل يوم تشهده ملائكة غير الملائكة الآخرين، أو ملائكة مخصوصة ترجع قولان.

الالوسي

تفسير : {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} نصب على المصدرية أي سننا سنة من الخ وهي أن لا ندع أمة تستفز رسولها لتخرجه من بين ظهرانيها تلبث بعده إلا قليلاً فالسنة لله عز وجل وأضيفت للرسل عليهم السلام لأنها سنت لأجلهم، ويدل على ذلك قوله سبحانه: {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً } حيث أضاف السنة إليه تعالى. وقال الفراء: انتصب {سُنَّةِ} على إسقاط الخافض أي كسنة فلا يوقف على قوله تعالى {أية : قَلِيلاً} تفسير : [الإسراء: 76] فالمراد تشبيه حاله صلى الله عليه وسلم بحال من قبله لا تشبيه الفرد بفرد من ذلك النوع؛ وجوز أبو البقاء أن يكون مفعولاً به لفعل محذوف أي اتبع سنة الخ كما قال سبحانه: {أية : فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ} تفسير : [الأنعام: 90] والأنسب بما قبل ما قبل، وكأنه اعتبر الأوامر بعد وهو خلاف ما عليه عامة المفسرين. والتحويل التغيير أي لا تجد لما أجرينا به العادة تغييراً أي لا يغيره أحد. والمراد من نفي الوجدان هنا وفيما أشبهه نفي الوجود ودليل نفي وجود من يغير عادة الله تعالى أظهر من الشمس في رابعة النهار، وللإمام كلام في هذا المقام لا يخلو عن بحث. ثم إنه تعالى بعد أن ذكر كيد الكفار وسلى نبيه عليه الصلاة والسلام بما سلى أمره أن يقبل على شأنه من عبادة ربه تعالى شأنه ووعده بما يغبطه عليه كل الخلق ويتضمن ذلك إرشاده إلى أن لا يشغل قلبه بهم أو أنه سبحانه بعد أن قدم القول في الإلٰهيات والمعاد والنبوات أمر بأشرف العبادات بعد الإيمان وهي الصلاة فقال جل وعلا: {أَقِمِ ٱلصَّلَٰوةَ ...}

الواحدي

تفسير : {سنة من قد أرسلنا قبلك...} الآية. يقول: لم نرسل قبلك رسولاً فأخرجه قومه إلاَّ أهلكوا. {ولا تجد لسنتنا تحويلاً} لا خُلف لسنَّتي، ولا يقدر أحدٌ أن يقلبها. {أقم الصلاة} أَيْ: أدمها {لدلوك الشمس} من وقت زوالها {إلى غسق الليل} إقباله بظلامه، فيدخل في هذا صلاة الظُّهر والعصر والعشاءين {وقرآن الفجر} يعني: صلاة الفجر، سمَّاها قرآناً لأنَّ الصَّلاة لا تصحُّ إلاَّ بقراءة القرآن. {إنَّ قرآن الفجر كان مشهوداً} تشهده ملائكة اللَّيل وملائكة النَّهار. {ومن الليل فتهجد} فصلِّ {به} بالقرآن {نافلة لك} زيادةً لك في الدَّرجات؛ لأنه غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فما عمل من عملٍ سوى المكتوبة فهو نافلةٌ لك، من أجل أنَّه لا يعمل ذلك في كفَّارة الذُّنوب {عسى أن يبعثك ربك} "عسى" من الله واجبٌ، ومعنى يبعثك ربُّك: يقيمك ربُّك في مقامٍ محمودٍ، وهو مقام الشَّفاعة يحمده فيه الخلق. {وقل ربِّ أدخلني} لمَّا أُمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالهجرة أُنزلت عليه هذه الآية، ومعناها: أدخلني المدينة إدخال صدق، أَيْ: إدخالاً حسناً لا أرى فيه ما أكره {وأخرجني} من مكة إخراج صدق لا ألتفت إليها بقلبي {واجعل لي من لَدُنْكَ سلطاناً نصيراً} قوَّة القدرة والحجَّة حتى أُقيم بهما دينك. {وقل جاء الحق} الإِسلام {وزهق الباطل} واضمحلَّ الشِّرك {إن الباطل} الشِّرك {كان زهوقاً} مضمحلاً زائلاً. أُمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا عند دخول مكَّة يوم الفتح. {وننزل من القرآن} أَيْ: من الجنس الذي هو القرآن {ما هو شفاء} من كلِّ داءٍ؛ لأنَّ الله تعالى يدفع به كثيراً من المكاره {ورحمةٌ للمؤمنين} ثوابٌ لا انقطاع له في تلاوته {ولا يزيد} القرآن {الظالمين} المشركين {إلاَّ خساراً} لأنَّهم يكفرون به ولا ينتفعون بمواعظه. {وإذا أنعمنا على الإِنسان} يريد: الوليد بن المغيرة {أعرض} عن الدُّعاء والابتهال، فلا يبتهل كابتهاله في البلاء والمحنة {ونأى بجانبه} بَعُد بنفسه عن القيام بحقوق نعم الله تعالى {وإذا مسه الشر} أصابه المرض والفقر {كان يؤساً} يائساً عن الخير ومن رحمة الله سبحانه؛ لأنَّه لا يثق بفضل الله تعالى على عباده.

د. أسعد حومد

تفسير : (77) - فَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ فِي تَدْمِيرِ الأُمَمِ التِي تُكَذِّبُ رُسُلَها، وَتُخْرِجُهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ ذلِكَ سُنَّةً جَارِيَةً، لاَ تَتَحَوَّلُ وَلاَ تَتَبَدَّلُ. وَلَمَّا لَمْ يُردِ اللهُ أَنْ يَأْخُذَ قُرَيْشاً بِعَذَابِ الإِبَادَةِ، لَمْ يُقَدِّرْ أَنْ يُخْرِجُوهُ عَنْوَةً، بَلْ أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ بِالهِجْرَةِ، وَهكَذا مَضَتْ سُنَّةُ اللهِ فِي طَرِيقِهَا، لاَ تَحْوِيلَ لَهَا وَلاَ تَبْدِيلَ. تَحْوِيلاً - تَغْيِيراً وَتَبْدِيلاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يُوضِّح الحق تبارك وتعالى أن ما حدث هو سُنة من سُنن الله في الرسل، كما قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ}تفسير : [الصافات: 171-173]. فكان عليهم أنْ يأخذوا عِبْرة من الرسل السابقين، وبما حلَّ بأعدائهم من عذاب الله، لقد أرسل الله الرسل فكُذِّبوا وعُودوا واضطهِدُوا، ومع ذلك نصرهم الله، وجعل لهم الغَلبة. والسُّنة: هي العادة والطريقة التي لا تتخلَّف ولا تتبدَّل؛ لذلك يقول بعدها: {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} [الإسراء: 77]؛ لأن السُّنة لا تتحوّل ولا تتبدّل إلا بالأقوى الذي يأتي ليُغير السنة بأخرى من عنده، فإذا كانت السُّنة من الله القوي بل الأقوى، فهو سبحانه وحده الذي يملك هذا التحويل، ولا يستطيع أحد أبداً تحويل سنة الله، فإذا قال سبحانه، فقوله الحق الذي لا يُبدِّله أحد، ولا يُعارضه أحد. وبعد أن تكلَّم الحق سبحانه عن الإلهيات إيماناً بها، وعن النبوات تصديقاً لها، وعن القيامة ووجوب الإيمان بها وبما يحدث فيها من تناول الكتب، أراد سبحانه أنْ يأتي لنا بثمرة هذا المنهج وحصيلته النهائية، وهي أنْ يستقيمَ لنا منهج الحياة وتنضبط حركتنا فيها. هذا المنهج الإلهي جاء في صورة أحكام، ولهذه الأحكام أركان أساسية جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "حديث : بُنِيَ الإسلامُ على خَمْس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً ". تفسير : إذن: هذه الأركان التي بُنِي عليها الإسلام، لكن ما حَظُّ المسلم من هذه الأركان؟ لو تأملت لوجدتنَا نشترك كلنا في شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وفي الصلاة لأنها لا تسقط عن أحد لأيّ سبب، وهي المكرَّرة في اليوم خمس مرات. أما باقي الأركان وهي: الزكاة، والصوم، والحج فقد لا تنطبق شروطها على الجميع، فالفقير لا تُفرض عليه زكاة أو حج، والمريض لا يُفرض عليه الصوم. إذن: عندنا أركان للإسلام وأركان للمسلم التي هي: الشهادتان والصلاة، وقد يدخل فيها الزكاة أو الصوم أو الحج، فإذا أتى المسلم بجميع الأركان فقد اتفقتْ أركان الإسلام مع أركان المسلم. وتلاحظ في هذه الأركان أن الشهادتين يكفي أن تقولهما وتشهد بهما ولو مرة واحدة، والزكاة والصوم والحج قد لا تنطبق عليك شروطها، فلم يَبْقَ إلا الصلاة؛ لذلك جعلها عماد الدين. ثم قال تعالى: {أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ ...}.