Verse. 2112 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

وَاِذَاۗ اَنْعَمْنَا عَلَي الْاِنْسَانِ اَعْرَضَ وَنَاٰ بِجَانِبِہٖ۝۰ۚ وَاِذَا مَسَّہُ الشَّرُّ كَانَ يَـــــُٔوْسًا۝۸۳
Waitha anAAamna AAala alinsani aAArada wanaa bijanibihi waitha massahu alshsharru kana yaoosan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا أنعمنا على الإنسان» الكافر «أعرض» عن الشكر «ونأى بجانبه» ثنى عطفه متبخترا «وإذا مسه الشر» الفقر والشدة «كان يؤوسا» قنوطا من رحمة الله.

83

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإنْسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} أي هؤلاء الذين يزيدهم القرآن خسارا صفتهم الإعراض عن تدبر آيات الله والكفران لنعمه. وقيل: نزلت في الوليد ابن المغيرة. ومعنى «نَأَى بِجَانِبِه» أي تكبر وتباعد. وناء مقلوب منه؛ والمعنى: بَعُد عن القيام بحقوق الله عز وجل؛ يقال: نأى الشيء أي بعد. ونأيته ونأيت عنه بمعنى، أي بَعدت. وأَنْأيته فٱنتأى؛ أي أبعدته فَبعُد. وتناءَوْا تباعدوا. والمُنْتأى؛ الموضع البعيد. قال النابغة:شعر : فإنك كالليل الذي هو مُدْرِكى وإن خِلْتُ أن المنتأى عنك واسعُ تفسير : وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان «ناء» مثل باع، الهمزة مؤخرة، وهو على طريقة القلب من نأى؛ كما يقال: راء ورأى. وقيل: هو من النوء وهو النهوض والقيام. وقد يقال أيضا للوقوع والجلوس: نوء؛ وهو من الأضداد. وقرىء «ونئى» بفتح النون وكسر الهمزة. والعامة «نأى» في وزن رأى. {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَئُوساً} أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط؛ لأنه لا يثق بفضل الله تعالى.

ابن كثير

تفسير : يخبر تعالى عن نقص الإنسان من حيث هو، إلا من عصمه الله تعالى في حالتي السراء والضراء، فإنه إذا أنعم الله عليه بمال وعافية وفتح ورزق ونصر، ونال ما يريد، أعرض عن طاعة الله وعبادته، ونأى بجانبه. قال مجاهد: بعد عنا، قلت: وهذا كقوله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ} وقوله: {فَلَمَّا نَجَّـٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} وبأنه إذا مسه الشر وهو المصائب، والحوادث والنوائب {كَانَ يَئُوساً} أي: قنط أن يعود فيحصل له بعد ذلك خير؛ كقوله تعالى: {أية : وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } تفسير : [هود: 9 - 11]. وقوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ} قال ابن عباس: على ناحيته. وقال مجاهد: على حدته وطبيعته. وقال قتادة: على نيته. وقال ابن زيد: دينه، وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى وهذه الآية - والله أعلم - تهديد للمشركين ووعيد لهم؛ كقوله تعالى: {أية : وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ} تفسير : الآية [هود: 121]، ولهذا قال: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلاً} أي: منا ومنكم، ويجزي كل عامل بعمله، فإنه لا يخفى عليه خافية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإنْسَٰنِ } الكافر {أَعْرَضَ } عن الشكر {وَنَئَاى بِجَانِبِهِ } ثَنَى عِطفه متبختراً {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ } الفقر والشدّة {كَانَ يَئُوساً} قنوطاً من رحمة الله.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه} يحتمل وجهين: أحدهما: إذا أنعمنا عليه بالصحة والغنى أعرض ونأى وبعد من الخير. الثاني: إذا أنعمنا عليه بالهداية أعرض عن السماع وبعُد من القبول وفي قوله {ونأى بجانبه} وجهان: أحدهما: أعجب بنفسه، لأن المعجب نافر من الناس متباعد عنهم. الثاني: تباعد من ربه. {وإذا مَسّهُ الشر كان يئوساً} يحتمل إياسه من الفرج إذا مسه الشر وجهين: أحدهما: بجحوده وتكذيبه. الثاني: بعلمه بمعصيته أنه معاقب على ذنبه. وفي {الشر} ها هنا ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه الفقر، قاله قتادة. الثاني: أنه السقم، قاله الكلبي. الثالث: السيف، وهو محتمل. قوله عز وجل: {قُلْ كلٌّ يعمل على شاكلته} في ستة تأويلات: أحدها: على حِدّته، قاله مجاهد. الثاني: على طبيعته، قاله ابن عباس. الثالث: على بيته، قاله قتادة. الرابع: على دينه، قاله ابن زيد. الخامس: على عادته. السادس: على أخلاقه. {فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً} فيه وجهان: أحدهما: أحسن ديناً. الثاني: أسرع قبولاً.

ابن عبد السلام

تفسير : {الشَّرُّ} الفقر، أو السقم.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏‏ {‏ونأى بجانبه‏} قال‏:‏ تباعد منا‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ {‏كان يؤوسا‏ً} قال‏:‏ قنوطاً‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏قل كل يعمل على شاكلته‏} قال‏:‏ على ناحيته‏. وأخرج هناد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله‏:‏ {‏على شاكلته‏}‏ قال‏:‏ على نيته‏.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإنْسَانِ أَعْرَضَ} [الآية: 83]. قال الواسطى: أعرض بالنعمة عن المنعم والنعمة العظمى الهداية والإيمان والمعرفة والولاية والعبد لا ينفك من رؤية ذلك من نفسه وهذا هو الإعراض عن المنعم بأن يستحلى طاعته، ويتلذذ بها، أو يسكن إليها، أو يتحصن بها من النار قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ} [الآية: 84]. قال ابن عطاء: على ما فى سره؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ". تفسير : قال جعفر: كل يظهر مكنون ما أودع فيه من الخير والشر. قال أبو بكر بن طاهر: كل نفس يتبع أثر قلبه وهمته.

القشيري

تفسير : إذا نزعنا عنه موجباتِ الخوفِ، وأرخينا له حَبْلَ الإمهال، وهَيَّأْ له أسبابَ الرفاهية اعترته مغاليطُ النسيانِ، واستولت عليه دواعي العصيان، فأعرض عن الشكر، وتباعد عن بساط الوفاق. ويقال إعراضُه في هذا الموضوع نسيانُه، ورؤية الفضل منه لا من الحقِّ، وتوهمه أنَّ ما به من النِّعم فباستحقاق طاعةٍ أخلصها أو شدةٍ قاساها.. وهذا في التحقيق شِرْكٌ.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} استنشق منه رايحة الاتحاد فانه لما انعم على العارف بانه جعله متصفا بصفاته استبشر بروح الانس ومباشرة نور القدس وراى الحق بالحق فى نفس فعله وهو فعله ادى من سكر الحال الانانية واعرض عن مقام العبودية فى حال الوجد بغير تكلف البشرية ورعونات النفس فاذا رآه الله بتلك الصفة امسك تلك اللطيفة عنه بالتدريج حتى صيره محجوبا عن تلك الحالة فيصير آيسا من رجعته الى مقامه حجلا عن دعواه قال الواسطى اعرض بالنعمة عن المنعم والنعمة العظمى الهداية والايمان والمعرفة والولاية والعبد لا ينفك من رؤية ذلك من نفسه وهذا هو الاعراض عن المنعم بان يستحلى بطاعته ويتلذذ بها او يسكن اليها او يختص بها من النار وقال الاستاد اذا ازلنا عنه موجبات الخوف وارخينا له حبل الامهال وهيأ له اسباب الرفاهية اعتراه مغاليط النسيان واستهوته دواعى العصيان فاعرض عن الشكر وتباعد عن بساط الوفاق.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا انعمنا}[وجون انعام كنيم ما]{على الانسان} بالصحة والسعة {اعرض}[روى بكرداند ازشكرما] {ونأى بجانبه}[وبنفس خود دور شود وكرانه كيرد يعنى تكبر وتعظم نمايد وازطريق حق برطرف كردد] فهو كناية عن الاستكبار والتعظم لان نأى الجانب وتحويل الوجه من ديدن المستكبرين يقال نأيته وعنه بعدت وكذا ناء {واذا مسه الشر} من فقر او مرض او نازلة من النوازل وفى اسناد المساس الى الشر بعد اسناد الانعام الى ضمير الجلالة ايذان بان الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك {كان يؤسا} شديد اليأس من روح الله وفضله وهذا وصف للجنس باعتبار بعض افراد ممن هو على هذه الصفة ولا ينافيه قوله تعالى {أية : فاذا مسه الشر فذو دعاء عريض}تفسير : ونظائره فان ذلك شأن بعض منهم.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحقّ جلّ جلاله: {وإٍذا أنعمنا على الإِنسان}: بالصحة والعافية والنعمة، {أعرضَ} عن ذكرنا، فضلاً عن القيام بالشكر، {ونَأى} أي: تباعد {بجانبه}؛ لوى عطفه وبعد بنفسه. فالنأي بالجانب: أن يلوي عن الشيء عِطفَه ويوليه عُرض وجهه، فهو تأكيد للإعراض. أو عبارة عن التكبر؛ لأنه من ديدن المستكبرين، {وإِذا مسَّه الشرُّ}؛ من فقر، أو مرض، أو نازلة من النوازل، {كان يؤوسًا}؛ شديد اليأس من روحنا وفرجنا. وفي إسناد المسِّ إلى الشر، بعد إسناد الإنعام إلى ضمير الجلالة؛ إيذان بأن الخير مراد بالذات، والشر ليس كذلك. وهذا الوصف المذكور هنا هو وصف للإنسان باعتبار بعض أفراده ممن هو على هذا الوصف، ولا ينافيه قوله تعالى: {أية : وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} تفسير : [فُصّلَت: 51]، ونظائره؛ فإن ذلك في نوع آخر من جنس الإنسان. وقيل: أريد به الوليد بن المغيرة. قال تعالى: {قُل كلٌّ} أي: كل واحد منكم وممن هو على خلافكم {يعملُ على شاكلته}؛ على طريقته التي تُشاكل حاله من الهُدى والضلالة، {فربُّكم أعلم بمن هو أَهدى سبيلاً} أي: فربكم، الذي يراكم على هذه الأحوال والطرق، أعلم بمن هو أسَدَّ طريقًا وأبين منهاجًا. وقد فسرت الشاكلة أيضًا بالطبيعة والعادة والدين والنية. والله تعالى أعلم. الإشارة: ينبغي للمؤمن المشفق على نفسه أن يمعن النظر في كلام سيده، فإذا وجده مدَحَ قومًا بعمل، بادر إلى فعله، أو بوصف، بادر إلى التخلق به، وإذا وجده ذم قومًا، بسبب عمل، تباعد عنه جهده، أو بوصف تطهر منه بالكلية. وقد ذم الحق تعالى هنا من بطر بالنعمة وغفل عن القيام بشكرها، ومن جزع عند المصيبة وأيس من ذهابها، فليكن المؤمن على عكس هذا، فإذا أصابته مصيبة أو بلية تضرع إلى مولاه، ورجى فضله ونواله، وإذا أصابته نعمة دنيوية أو دينية أكثر من شكرها، وشهد المنعم بها في أخذها وصرفها، ولا سيما نعمة الإيمان والمعرفة، وتصفية الروح من غبش الحس والوهم، حتى ترجع لأصلها، الذي هو سر من أسرار الله. الذي أشار إليه بقوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ...}

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإنْسَانِ أَعْرَضَ} عنّا {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} اى ناى عنّا ملصقاً بجانبه والباء للتّعدية والمقصود باسبتداده وغفلته عن منعمه، او استكباره وطغيانه كقوله: ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَئُوساً} شديد اليأس من روح الله يعنى انّ الانسان سجّيّته الطّغيان والكفر بالمنعم بحسب مقام نفسه عند النّعمة واليأس من روح الله عند زوالها ومسيس الضّرّ له والحال انّه عبد مربوب ليس له اضافة شيءٍ الى نفسه بل عليه ان يرى النّعمة والضّرّ من مولاه ويكون حين النّعمة شاكراً له مضيفاً للنّعمة اليه خائفاً من زوالها وحين الضّرّ راجياً لرفعه مضيفاً له الى نقصان نفسه.

الأعقم

تفسير : {وإذا أنعمنا على الانسان أعرض وَنَأَى بجانبه} نفد نفسه عن القيام بحقوق الله تعالى، وقيل: تكبر وتعظم {وإذا مسّه الشر كان يؤوسا} قنوطاً من الفرج {قل كل} يعني كل أحد {يعمل على شاكلته} أي على مذهبه وطريقته التي يشاكل حاله في الهوى والضلالة، وقيل: كل أحد من المؤمنين والكافرين، وقيل: ما هو أشكل بالصواب وأولى بالحق، وقيل: على عادته التي ألفها {فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً} يعني الله أعلم بالمصيب والمخطئ {ويسألونك عن الروح} قيل: نزلت في اليهود حين قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أخبرنا ما الروح؟ وقيل: بعث اليهود الى قريش أن يسألوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح، فان أجاب عنها أو سكت فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي، فبيّن لهم القصتين فندموا على سؤالهم، قيل: الروح جبريل، وقيل: هو ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون لغة يسبح الله بجميع ذلك، وقيل خلق من خلق الله في السماء يأكلون ويشربون، وقيل: روح الحيوان، وقيل: الروح القرآن {من أمر ربي} أي من وحيه وكلامه {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} الخطاب عام أي أعطيتم قليلاً بحسب ما تحتاجون اليه، وقيل: ما أوتيتم في جنب علم الله إلا قليلاً، {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا اليك} يعني ان شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن الصدور والمصاحف فلم نترك له أثر، {ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً} أي ناصر ينصرك فيرده عليك، وقيل: كفيلاً، وقيل: حافظاً يحفظه فيرده عليك {إلاّ رحمة من ربك} أي لكن ذلك رحمة ربك أنزله عليك وحفظه وجعله معجزة لك ويكون الاستثناء منقطع بمعنى ولكن رحمة من ربك تركه غير مذهوب به، وقيل: لكن ذلك من رحمة ربك أي أنزله عليك وحفظه وجعله معجزة لك {إن فضله كان عليك كبيراً} يعني نعمة عظيمة عليك، وعن ابن مسعود: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة وليصلين قوم ولا دين لهم وان هذا القرآن تصبحون يوماً ما فيكم منه شيء وذلك حين ترفع المصاحف وينزع ما في القلوب {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} الآية نزلت حين قال الكفار: لو شئنا لقلنا مثل هذا، فأكذبهم الله تعالى، {ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} معيناً على ذلك، والظهير في اللغة المعين وهو المظاهر، {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن} يعني كررنا فيه البينات وما يحتاجون اليه، {من كل مثل} يعني من كل ما يحتاج اليه من الأمثال والدلائل والعبر، قوله تعالى: {فأبى أكثر الناس إلا كفوراً} أي جحوداً للحق.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا أنْعَمْنَا} بصحة الجسم وسعة الرزق {عَلَى الإِنسَانِ} الكافر {أَعْرَضَ} عن ذكر الله وشكره ودعائه كأَنه مستغن عن الله مستبد به. {وَنَأَى} تباعد عن التقرب إِلينا {بِجَانِبِهِ} بنفسه فإِن من تباعد بجانبه فقد تباعد بكله لأَنه جسم واحد متصل كنى عن ترك التقرب إِلى الله تعالى بالتباعد الحسى بالجسم، ويجوز أن يكون نأى بجانبه بمعنى تبختر وتكبر لأَن من عادة المتكبر أن يلوى جانبه، قرأ ورش فتحة همزة نأى بين بين وأمال خلف، والكسائى فتحة همزة نأى وفتحة النون هنا، وفى فصلت وأمال خلاد فتحة الهمزة فقط فى السورتين، وروى عن أبى شعيب مثل ذلك وأمال أبو بكر فتحة الهمزة هنا وأخلص فتحها فى فصلت، والباقون يخلصون فيهما، وقرأ ابن ذكوان وناء بتقديم الأَلف على الهمزة على القلب أو بمعنى نهض ذكر تلك القراءات أبو عمر الدانى والقاضى {وَإِذَا مَسَّهُ الْشَّرُّ} كفقر ومرض وشدة أو نازلة. {كَانَ يَئُوساً} شديدة الإِياس من رجوع ما كان فيه من النعمة والعافية وقيل إِذا مسه الشر كان يئُوساً بتأَخر الإِجابة وذلك أنه إِذا مسه الشر دعا الله وحده فى إِزالة ذلك فإِذا لم يعاجله بالإِزالة أيس ولا ينبغى للإِنسان ترك الدعاء ولو تأَخرت الإِجابة، ويجوز عندى أن يكون المراد بالإِنسان فى الآية المشرك والفاسق والمؤمن لأَن الإِعراض والتباعد والإِياس مما يعرض للمؤمن أيضاً لكن لا يموت إِلا تائبا مخلصاً فأَقبل الحق ولا تلقد.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا أَنْعَمْنَا} بالصحة فى بدنه، وسعة المال والجاه، {عَلَى الإِنْسَانِ} المعهود بالكفر مطلقا أو الوليد بن المغيرة، ذكر الإنعام، لأنه مراد بالذات والشر لعارض، أو الجنس اعتباراً لحال الأكثر، ويكفى الوجود ولو فى القليل ولا يناقضه عدمه فى الباقى. {أَعْرَضَ} زاد إِعراضا عن ذكر الله، أو كل نعمة تقتضى شكراً، وهذا أولى من أن يؤول بداوم على الإعراض. {وَنَئَا بِجَانِبِهِ} لوى عِطفه عنه كأنه مستغن عن الله وعن نعمه مستقل بنفسه فضلا عن أن يشكرها، أو ذاك كناية عن التكبر فإِن الإعراض بالجنب من عادة المتكبر أو نأى بجانبه أعرض بنفسه أو بذاته، يقال: جاء من جانب فلان كذا أى من فلان، وأصل النأى البُعد، وفى الإعراض بالجانب بعض البعد {وَإذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} الفقر أو المرض أو الذل أو أمر مما يكره {كَانَ يَئُوسًا} عظيم الإياس، وقد علمت أن ذلك فى الكافر المعهود، أو فى الخسر باعتبار أكثر الحال، وأكثر الناس.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا أَنْعَمْنَا} بالصحة والسعة ونحوهما {عَلَى ٱلإنْسَـٰنِ} أي جنسه فيكفي في صحة الحكم وجوده في بعض الأفراد ولا يضر وجود نقيضه في البعض الآخر، وقيل: المراد به الوليد بن المغيرة {أَعْرَضَ} عن ذكرنا كأنه مستغن عنا فضلاً عن القيام بمواجب شكرنا {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} لوى عطفه عن طاعتنا وولاها ظهره. وأصل معنى النأي البعد وهو تأكيد للإعراض بتصوير صورته فهو أو في بتأدية المراد منه، ومثله يجوز عطفه لإيهام المغايرة بينهما وهو أبلغ من ترك العطف على ما بين في محله، على أن ما ذكره أهل المعاني من أن التأكيد يتعين فيه ترك العطف لكمال الاتصال غير مسلم. والجانب على ظاهره والمراد ترك ذلك، ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار فإن ثني العطف من أفعال المستكبرين ولا يبعد أن يراد بالجانب النفس كما يقال جاء من جانب فلان كذا أي منه وهو كناية أيضاً كما يعبر بالمقام والمجلس عن صاحبه. وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان {وناء} هنا وفي فصلت فقيل ذلك من باب القلب ووضع العين محل اللام كراء ووراء، وقيل لا قلب وناء بمعنى نهض كما في قوله:شعر : حتى إذا ما التأمت مفاصله وناء في شق الشمال كاهله تفسير : أي نهض متوكئاً على شماله، وفسر نهض هنا بأسرع والكلام على تقدير مضاف أي أسرع بصرف جانبه، وقيل: معناه تثاقل عن أداء الشكر فعل المعرض. {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ} من مرض أو فقر أو نازلة من النوازل {كَانَ يَؤُساً} شديد اليأس من رحمتنا لأنه لم يحسن معاملتنا في الرخاء حتى يرجو فضلنا في الشدة. وفي إسناد المساس إلى الشر بعد إسناد الأنعام إلى ضميره تعالى إيذان بأن الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك لأن ذلك هو الذي يقتضيه الكرم المطلق والرحمة الواسعة وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : اللهم إن الخير بيديك والشر ليس إليك تفسير : وللفلاسفة ومن يحذو حذوهم في ذلك بحث طويل لا بأس بالاطلاع عليه ليؤخذ منه ما صفا ويترك منه ما كدر قالوا: إن الأول تعالى تام القدرة والحكمة والعلم كامل في جميع أفاعيله لا يتصور بخله بإفاضة الخيرات وليس الداعي له لذلك إلا علمه بوجوه الخير ومصالح الغير الذي هو عين ذاته كسائر صفاته وأما النقائص والشرور الواقعة في ضرب من الممكنات وعدم وصولها إلى كمالها المتصور في حقها فهي لقصور قابلياتها ونقص استعداداتها لا من بخل الحق تعالى مجده عن ذلك. / وقصور القابلية ينتهي في الآخرة إلى لوازم الماهيات الإمكانية ومنبعها الإمكان وتحقيق ذلك أن الشر يطلق عرفاً على معنيين: أحدهما ما هو عدم كالفقر والجهل البسيط وهذا على ضربين، الأول عدم محض ليس بإزاء الوجود الذي يطلبه طباع الشيء ولا مما يمكن حصوله له من الكمالات والخيرات كقصور الممكن عن الوجود الواجبـي والوجوب الذاتي وقصور بعض الممكنات عن بعض كقصور الأجسام عن النفوس فالخير الذي يقابل هذا منحصر في الواجب تعالى إذ له الكمال المطلق والوجود الحق بلا جهة إمكانية بوجه من الوجوه وما عداه من المهيآت المعروضة للوجود لا يخلو من شوب شرية ما وظلم ما على تفاوت إمكاناتهم حسب تفاوت طبقاتهم في البعد عن ينبوع الوجود ومطلع نور الخير والجود، وهذا الشر منبعه الإمكان الذاتي، والثاني ما يكون عدم ما يطلبه الشيء أو ما يمكن حصوله له من الكمالات ولا يتصور هذا في غير الماديات إذ الإبداعيات يكون وجودها على أكمل ما يتصور في حقها فلا يكون لها شرية بهذا المعنى وما عداها من المتعلقة بالمادة لا تخلو من شرية على تفاوت إمكاناتها الاستعدادية بحسب تفاوت مراتبها في التعلق بالهيولى وهذا الشر منبعه الهيولى ومنبعها الإمكان إذ لولاه ما صدرت من مصدرها فآل الشر إلى الإمكان كما سمعت أولاً. وثانيهما: ما يمنع الشيء عن الوصول إلى الخير الممكن في حقه من الوجود أو كمال الوجود كالبرد والحر المفسدين للثمار والمطر المانع للقصار عن تبييض الثياب والأخلاق الذميمة المانعة للنفس عن وصولها إلى كمالها العقلي كالبخل والإسراف والجهل المركب والسفاهة والأفعال الذميمة كالزنا والسرقة والنميمة وأشباه ذلك من الآلام والغموم وغير ذلك من الأشياء الوجودية لكن يتبعها إعدام، وإطلاق الشر عندهم على المعنى الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز لأن الشر الحقيقي لا ذات له بل هو إما عدم ذات أو عدم كمال لذات، والبرهان عليه أنه لو كان أمراً وجودياً فلا يخلو إما أن يكون شراً لنفسه أو لغيره والأول باطل وإلا لما وجد إذ الشيء لا يقتضي لذاته عدمه أو عدم كماله كيف وجميع الأشياء طالبة لكمالاتها لا مقتضية لعدمها مع أنه لو اقتضى كان الشر ذلك العدم لا نفسه وكذا الثاني لأن كونه لغيره إما لأنه لعدم ذلك الغير أو لأنه لعدم بعض كمالاته فإنه لو لم يكن معدماً لشيء أصلاً لا لوجوده ولا لكمال وجوده لم يكن شراً لذلك الشيء ضرورة أن كل ما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كمال له لا يكون شراً له فإذاً ليس الشر إلا عدم ذلك الشيء أو عدم كماله لا نفس الأمر الوجودي المعدم بل هو في ذاته من الكمالات النفسانية أو الجسمانية كالظلم فإنه وإن كان شراً بالقياس إلى المظلوم وإلى النفس الناطقة التي كمالها في تسخير قواها وكسرها لكنه خير بالقياس إلى القوة الغضبية التي كمالها بالانتقام، وكذا الإحراق كمال للنار وشر لمن يتضرر به فعلم أن الشر أما عدم ذات أو عدم كمال لها فالوجود من حيث إنه وجود خير محض والعدم من حيث أنه عدم شر محض، ثم إنك قد علمت أن الشر الذي هو بمعنى العدم منه ما هو من لوازم الماهيات التي لا علة لها ومنه ما لا يكون من هذا القبيل بل قد يلحق الماهيات لا من ذاتها فلا بد له من علة والكلام ليس في الأول الذي لا لمية له إذ قد تقرر أنه ليس للماهيات في كونها ممكنة ولا في حاجتها إلى علة لوجودها علة ولا لقصور الممكن عن الواجب بذاته ولا لتفاوت مراتب هذا النقصان في الماهيات علة بل إنما ذلك لاختلاف الماهيات في حدود ذاتها لا لأمر خارج عنها كيف ولو كان النقص في جميعها متشابهاً لكانت الماهيات ماهية واحدة بل الكلام في الثاني وهو عدم ما هو من الأمور الزائدة على مقتضى النوع / كالجهل بالفلسفة للإنسان مثلاً فإن ذلك ليس شراً له لأجل كونه إنساناً بل لأجل أنه فقد لما اقتضاه شخص مستعد له مشتاق إليه من حيث أنه وجد فيه هذا الاستحقاق والاشتياق الذي لا صلاح في أن يعم. وهذا الشر إنما يوجد في الأشياء على سبيل الندرة فكل ما وجد فهو خير محض أو خيره أكثر من شره، وأما ما يكون شراً محضاً أو مستولي الشرية أو متساوي الطرفين فمما لا وجود له أصلاً حتى يحتاج فيه إلى منشأ سوى الواجب تعالى الذي هو خير محض لا يوجد منه شر أصلاً كما توهمه كفرة المجوس، ثم كل ما كان خيراً محضاً أو كان خيره أكثر يصدر من الواجب بمقتضى أن من شأنه إفاضة الخير لأن ترك الأول شر محض وترك الثاني شر غالب، وعالم العناصر من القسم الثاني فإن إيجابه للشرور على الوجه النادر ولا تسوغ عناية المبدع ورحمة الجواد إهماله وإلا لزم خير كثير لشر قليل وهو شر كثير على أنها إنما تكون للنفع في أشياء لو لم تخلق لخلق سربال الوجود وقصر رداء الجود وبقي في كتم العدم عوالم كثيرة ونفائس جمة غفيرة فمن هذه الحيثية يكون ذلك الشر القليل مقتضياً بالذات وهي مع ذلك إنما توجد تحت كرة القمر في بعض جوانب الأرض التي هي حقيرة بل لا شيء بالنسبة إلى ما عند ربك سبحانه وتكون لبعض الأشخاص في بعض الأوقات وليست أيضاً شروراً بالنسبة إلى نظام الكل فإذا تصورت ذرة الشر في أبحر أشعة شمس الخير لا يضرها بل يزيدها بهاء وجمالاً وضياء وكمالاً كالشامة السوداء على الصورة المليحة البيضاء يزيدها حسناً وملاحة وإشراقاً وصباحة. ولا يخفى أن هذا إنما يتم على القول بأنه تعالى لا يمكن أن تكون إرادته متساوية النسبة إلى الشيء ومقابله بلا داع ومصلحة كما هو مذهب الأشاعرة وإلا فقد يقال: إن الفاعل للكل إذا كان مختاراً فله أن يختار أيما شاء من الخيرات والشرور لكن الحكماء وأساطين الإسلام قالوا: إن اختياره تعالى أرفع من هذا النمط وأمور العالم منوطة بقوانين كلية وأفعاله تعالى مربوطة بحكم ومصالح جلية وخفية. وقول الإمام: إن الفلاسفة لما قالوا بالإيجاب والجبر في الأفعال فخوضهم في هذا المبحث من جملة الفضول والضلال لأن السؤال بلم عن صدورها غير وارد كصدور الإحراق من النار لأنه يصدر عنها لذاتها ناشىء من التعصب لأن محققيهم يثبتون الاختيار وليس صدور الأفعال من الله تعالى عندهم صدور الإحراق من النار، وبعد فرض التسليم بحثهم عن كيفية وقوع الشر في هذا العالم لأجل أن الباري تبارك اسمه خير محض بسيط عندهم ولا يجوزون صدور الشر عما لا جهة شرية فيه أصلاً فيلزم عليهم في بادىء النظر إثبات ما افترته الثنوية من مبدأين خيري وشري فتخلصوا عن ذلك بذلك البحث فهو فضل لا فضول، وبالجملة ما يصدر عنه تعالى إما ما هو بريء بالكلية عن الشر وإما ما يلزمه شر قليل وفي تركه شر كثير ولا يصدر عنه تعالى ذلك أيضاً في حق شخص إلا بعد طلب ماهيته له في نفسها كما يشير إليه قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِى أَعْطَىٰ كُلَّ شَىء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ }تفسير : [طه: 50] إلى غير ذلك من الآيات. وفي «الإشارات» و«شروحها» كلام طويل يتعلق بهذا المقام ولعل فيما ذكرنا كفاية لذوي الأفهام. هذا ثم إنه سبحانه بعد ذكر حال القرآن بالنسبة إلى المؤمنين وإلى الكافرين وبين حال الكافر في حالي الإنعام ومقابله ذكر ما يصلح جواباً لمن يقول: لم كان الأمر كذلك؟ فقال عز قائلاً: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ}.

ابن عاشور

تفسير : لما كان القرآن نعمة عظيمة للناس، وكان إعراض المشركين عنه حرماناً عظيماً لهم من خيرات كثيرة، ولم يكن من شأن أهل العقول السليمة أن يرضوا بالحرمان من الخير، كان الإخبار عن زيادته الظالمين خساراً مستغرباً من شأنه أن يثير في نفوس السامعين التساؤل عن سبب ذلك، أعقب ذلك ببيان السبب النفساني الذي يوقع العقلاء في مهواة هذا الحرمان، وذلك بعد الاشتغال بما هو فيه من نعمة هَويها وأولع بها، وهي نعمة تتقاصر عن أوج تلك النعم التي حرم منها لولا الهوى الذي علق بها والغرور الذي أراه إياها قصَارى المطلوب، وما هي إلا إلى زوال قريب، كما أشار إليه قوله تعالى: {أية : وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا}تفسير : [المزمّل: 11] وقوله: {أية : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل}تفسير : [آل عمران: 196-197]. فهذه الجملة مضمونها مقصود بذاته استفيد بيانها بوقوعها عقب التي قبلها. والتعريف في {الإنسان} تعريف الجنس، وهو يفيد الاستغراق وهو استغراق عرفي، أي أكثر أفراد الإنسان لأن أكثر الناس يومئذٍ كفار وأكثر العرب مشركون. فالمعنى: إذا أنعمنا على المشركين أعرضوا وإذا مسهم الشر يئسوا. وهذا مقابل حال أهل الإيمان الذين كان القرآن شفاءً لأنفسهم وشكر النعمة من شِيمهم والصبر على الضر من خلقهم. والمراد بالإنعام: إعطاء النعمة. وليس المراد النعم الكاملة من الإيمان والتوفيق، كما في قوله: {أية : صراط الذين أنعمت عليهم} تفسير : [الفاتحة: 7]. وقوله: {أية : فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين}تفسير : [النساء: 69]. والإعراض: الصد، وضد الإقبال. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : فأعرض عنهم وعِظهم}تفسير : في سورة [النساء: 63]، وقوله: {أية : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم}تفسير : في سورة [الأنعام: 68]. والنأي: البعد، وتقدم في قوله تعالى: {أية : وينأون عنه}تفسير : في سورة [الأنعام: 26]. والجانب: الجنب. وهو الجهة من الجسد التي فيها اليد، وهما جانبان: يمين ويسار. والباء في قوله: {بجانبه} للمصاحبة، أي بَعِدَ مصاحباً لجانبه، أي مبعداً جانبه. والبُعد بالجانب تمثيل الإجفال من الشيء، قال عنترة: شعر : وكأنما ينأى بجانب دَفّها الْــــ ــــوَحْشِيّ من هزج العشي مؤوم تفسير : فالمفاد من قوله: {وناء بجانبه} صد عن العبادة والشكر. وهذا غير المفاد من معنى {أعرض} فليس تأكيداً له، فالمعنى: أعرض وتباعد. وحذف متعلق {أعرض ونأى} لدلالة المقام عليه من قوله: {أنعمنا على الإنسان}، أي أعرض عنا وأجفل منا، أي من عبادتنا وأمرنا ونهينا. وقرأ الجمهور {ونأى} بهمزة بعد النون وألف بعد الهمزة. وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان وأبو جعفر {وناء} بألف بعد النون ثم همزة. وهذا من القلب المكاني لأن العرب قد يتطلبون تخفيف الهمزة إذا وقعت بعد حرف صحيح وبعدها مدة فيقلبون المدة قبل الهمزة لأن وقوعها بعد المد أخف. من ذلك قولهم: راء في رأى، وقولهم: آرام في أرْام، جمع رئم، وقيل: ناء في هذه القراءة بمعنى ثقل، أي عن الشكر، أي في معنى قوله تعالى: {أية : ولكنه أخلد إلى الأرض}تفسير : [الأعراف: 176]. وجملة {وإذا مسه الشر كان يؤساً} احتراس من أن يتَوهم السامع من التقييد بقوله: {وإذا أنعمنا} أنه إذا زالت عنه النعمة صلح حاله فبين أن حاله ملازم لنكران الجميل في السراء والضراء، فإذا زالت النعمة عنه لم يقلع عن الشرك والكفر ويتب إلى الله ولكنه ييَأس من الخير ويبقى حنقاً ضيق الصدر لا يعرف كيف يتدارك أمره. ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله في سورة [فصلت: 51] {أية : وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض}تفسير : كما سيأتي هنالك. ودل قوله: {كان يؤساً} على قوة يأسه إذ صيغ له مثال المبالغة. وأقحم معه فعل (كان) الدال على رسوخ الفعل، تعجيباً من حاله في وقت مس الضر إياه لأن حالة الضر أدعى إلى الفكرة في وسائل دفعه، بخلاف حالة الإعراض في وقت النعمة فإنها حالة لا يستغرب فيها الازدهاء لما هو فيه من النعمة.

الشنقيطي

تفسير : بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه إذا أنعم على الإنسان بالصحة والعافية والرزق - أعرض عن ذكر الله وطاعته، ونأى بجانبه: أي تباعد عن طاعة ربه. فلم يمتثل أمره، ولم يجتنب نهيه. وقال الزمخشري: أعرض عن ذكر الله كأنه مستغن عنه، مستبد بنفسه. {ونأى بجانبه} تأكيد للإعراض. لأن الإعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه. والنأي بالجانب: أن يلوي عنه عطفه، ويوليه ظهره، وأراد الاستكبار، لأن ذلك من عادة المستكبرين. واليؤوس: شديد اليأس، أي القنوط من رحمة الله. وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابه، كقوله "في سورة هود" {أية : وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}تفسير : [هود:9-10]، وقوله في "آخر فصلت": {أية : لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ}تفسير : [فصلت:49-51]، وقوله: "في سورة الروم" {أية : وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}تفسير : [الروم:33] وقوله فيها أيضاً: {أية : وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}تفسير : [الروم:36]، وقوله "في سورة يونس": {أية : وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ}تفسير : [يونس:12] الآية، وقوله "في سورة الزمر": {أية : وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوۤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ}تفسير : [الزمر:8] الآية، وقوله فيها أيضاً: {أية : فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}تفسير : [الزمر:49]. إلى غير ذلك من الآيات. وقد استثنى من هذه الصفات عباده المؤمنين في قوله "في سورة هود": {أية : إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}تفسير : [هود:11] كما تقدم إيضاحه. وقرأ ابن ذكوان "وناء" كجاء، وهو بمعنى نآى. كقولهم: راء في رأى.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 83- وإن فى طبع الإنسان الغرور والقنوط، فإذا أنعمنا عليه بالصحة والسعة، أعرض عن ذكرنا ودعائنا، وبَعُدَ عنا بنفسه تكبراً وتعاظماً، وإذا مسه الشر كالمرض والفقر، كان شديد القنوط من رحمة الله. 84- قل - أيها النبى - لكفار قريش - رغبة عن إثارة الشر والجدال -: كل منا ومنكم يعمل ويسير على طريقته، فربكم عليم علماً ليس فوقه علم بمن هو أوضح طريقاً واتباعاً للحق فيؤتيه أجره موفوراً، ومن هو اضل سبيلا فيعاقبه بما يستحق. 85- ويسألك - يا محمد - قومك - بإيعاز من اليهود - عن حقيقة الروح، قل: الروح من علم ربى الذى استأثر به، وما أوتيتم من العلم إلا شيئاً قليلاً فى جانب علم الله تعالى. 86- ولئن أردنا أن نمحو من صدرك القرآن الذى أوحينا إليك لفعلنا ثم لا تجد من يقوم لك وينصرك. 87- ولكن أبقيناه رحمة من ربك لأن فضله فى هذه المعجزة كان عليك عظيماً. 88- قل لهم متحدياً: أن يأتوا بمثله وإنهم ليعجزون، ولئن اجتمعت الإنس والجن وتعاونوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن فى نظمه ومعانيه، لا يستطيعون، ولو كانوا متعاونين بعضهم يظاهر بعضا. 89- ولقد نوعنا مناهج البيان بوجوه مختلفة للناس فى هذا القرآن من كل معنى هو كالمثل فى غرابته فأبى أكثر الناس إلا الجحود والإنكار.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلإنْسَانِ} {نَأَى} {يَئُوساً} (83) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ نَقْصِ الإِنْسَانِ، إِلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اللهُ، فَإِذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِمَالٍ وَعَافِيَةٍ وَرِزْقٍ وَنَصْرٍ ... وَأَنَالَهُ مَا يُرِيدُ، أَعْرَضَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَعِبَادَتِهِ، وَنَأَى بِجَانِبِهِ عَنِ اللهِ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ وَالضُّرُّ وَالسُّوءُ، وَنَزَلَتْ بِهِ المَصَائِبُ وَالنَّوائِبُ ... قَنَطَ وَيَئِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَظَنَّ أَنَّ اللهَ لَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ مَا هُوَ فِيهِ. نَأَى بِجَانِبِهِ - لَوَى عِطْفَهُ تَكَبُّراً وَعِنَاداً. كَانَ يَؤُوساً - شَدِيدَ اليَأْسِ وَالقُنُوطِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الله تعالى يريد أن يعطي الإنسان صورة عن نفسه؛ لتكون عنده المناعة الكافية إذا ما أصابه المرض، كما يعطي الطبيب جَرْعة الطُّعْم أو التحصين الذي يمنع حدوث مرض ما. فهاهي طبيعة الإنسان وسِمَتُه الغالبة، وعليه أنْ يُخفِّف من هذه الطبيعة، والمراد أن الإنسان إذا أنعم الله عليه استغنى وأعرضَ. ولكي نُوَضِّح هذه المسألة نُمثِّل لها - ولله المثل الأعلى - بالوالد الذي يعطي للابن مصروفه كل شهر مثلاً، فترى الولد لا يلتفت إلى أبيه إلا أول كل شهر، حيث يأتي موعد ما تعوَّد عليه من مصروف، وتراه طوال الشهر منصرفاً عن أبيه لا يكاد يتذكره، أما إذا عوَّده على أنْ يُعطيه مصروفه كل يوم، فترى الولد في الصباح يتعرَّض لأبيه ويُظهِر نفسه أمامه ليُذكِّره بالمعلوم. فالولد حين أعرض عن أبيه وانصرف عنه، ما الذي دعاه إلى هذا التصرف؟ لأن الوالد أعطاه طاقة الاستغناء عنه طوال الشهر، فإنْ كان الابن بارّاً مؤمناً فإنه لا ينسى فَضْل والده الذي وَفَّر له طاقة الاستغناء هذه، فيُذكِر والده بالخير، ويحمل له هذا الجميل. فإنْ كان هذا هو الحال مع الرب الأدنى فهو كذلك مع الربِّ الأعلى سبحانه، فيقول تعالى: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإنْسَانِ أَعْرَضَ ..} [الإسراء: 83]. أي: أعرض عنا وعن ذِكْرنا وانصرف عن منهجنا، ومن الناس مَنْ يُعرِض عن ذكر الله، ولكنه يؤدِّي منهجه، ولو أدَّى المنهج مع ذكر صاحب المنهج ما نسى المنعم أبداً. وإذا شُغِل الإنسان بالنعمة عن المنعم، فكأنه يُخطّئ المنعم، كما قال تعالى: {أية : كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ}تفسير : [العلق: 6-7]. فالاستغناء هنا ليس ذاتياً في الإنسان، بل هو استغناء موهوب، قد ينتهي في يوم من الأيام ويعود الإنسان من جديد يطلب النعمة من المنعِم سبحانه، يقول تعالى:{أية : إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ}تفسير : [العلق: 8]. ثم يتحدث الحق عن صفة أخرى في الإنسان: {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَئُوساً} [الإسراء: 83] وهذه صفة مذمومة في الإنسان الذي إذا ما تعرّض لشرٍّ أو مسَّه ضُرٌّ يقنط من رحمة الله، وكأن الحق سبحانه يخاطب عبده الذي يقنط: لا يليق بك أن تقنط إذا ضاقتْ بك الدنيا، وأنت مؤمن لا تعيش مع الأسباب وحدها إنما مع المسبِّب سبحانه، وما دُمْتَ في رحاب مُسبِّب الأسباب فلا تيأس ولا تقنط. لذلك يقولون: "لا كَرْبَ وأنت ربٌّ"، فيجوز لك القنوط إن لم يكُنْ لك رَبٌّ يتولاَّك، أما والرب موجود فلا يليق بك، كيف ومَنْ له أب لا يُلقي لهموم الدنيا بالاً، ويستطيع أن يعتمد عليه في قضاء حاجاته، فما بالك بمَنْ له رَبٌّ يرعاه ويتولاَّه، ويستطيع أن يتوجه إليه، ويدعوه في كل وقت؟ والحق سبحانه حينما يُنبِّهنا إلى هذه المسألة يريد أنْ يُعطينا الأُسْوة به سبحانه وتعالى، يريد أن يقول للإنسان: لا تحزن إن أدَّيْتَ للناس جميلاً فأنكروه، أو معروفاً فجحدوه، وكيف تحزن وهم يفعلون هذا معي، وأنا ربُّ العالمين، فكثيراً ما أُنعِم عليهم، ويُسيئون إليَّ، ويكفرون بي وبنعمتي. وسيدنا موسى - عليه السلام - حينما طلب من ربه تعالى أَلاَّ يُقال فيه ما ليس فيه، قال له ربه: كيف، وأنا لم أفعل ذلك لنفسي؟! إنهم يفترون على الله ما ليس فيه، ويكفرون به سبحانه وينكرون إيجاده ونعمه، فَمنْ يغضب لقول الكافرين أو إيذائهم له بعد هذا؟ لكن، لماذا ييأس الإنسان ويقنط؟ لأنه في حال النعمة أعرض عن الله ونأى بجانبه: أي ابتعد عن ربه، لم يَعُدْ له مَنْ يدعوه ويلجأ إليه أن يُفرِّج عنه ضيق الدنيا. إذن: لما أعرض في الأولى يَئِس في الثانية. والله تعالى يجيب مَنْ دعاه ولجأ إليه حال الضيق حتى إنْ كان كافراً، كما قال تعالى: {أية : وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ ..}تفسير : [الإسراء: 67]. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} معناهُ تَباعدَ بِجَانِبِه وقُربهِ. تفسير : وقوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَئُوساً} [أي] قَنُوطاً شَديدَ اليَأسِ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : هذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من هداه الله، فإن الإنسان- عند إنعام الله عليه - يفرح بالنعم ويبطر بها، ويعرض وينأى بجانبه عن ربه، فلا يشكره ولا يذكره. { وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ } كالمرض ونحوه { كَانَ يَئُوسًا } من الخير قد قطع ربه رجاءه، وظن أن ما هو فيه دائم أبدًا. وأما من هداه الله فإنه- عند النعم -يخضع لربه، ويشكر نعمته، وعند الضراء يتضرع، ويرجو من الله عافيته، وإزالة ما يقع فيه، وبذلك يخف عليه البلاء.