Verse. 2116 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

اِلَّا رَحْمَۃً مِّنْ رَّبِّكَ۝۰ۭ اِنَّ فَضْلَہٗ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيْرًا۝۸۷
Illa rahmatan min rabbika inna fadlahu kana AAalayka kabeeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلا» لكن أبقيناه «رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا» عظيما حيث أنزله عليك وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك من الفضائل.

87

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلاّ } لكن أبقيناه {رَحْمَةً مّن رَّبّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا } عظيماً حيث أنزله عليك وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك من الفضائل.

النسفي

تفسير : {إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا } أي إلا إن يرحمك ربك فيرده عليك كأن رحمته تتوكل عليه بالرد، أو يكون على الاستثناء المنقطع أي ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به، وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظاً بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه ونزل جواباً لقول النضر: {أية : لو نشاء لقلنا مثل هذا} تفسير : [الأنفال:21] {قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } معيناً و{لا يأتون} جواب قسم محذوف، ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون جواباً للشرط كقوله:شعر : يقول لا غائب مالي ولا حرم تفسير : لأن الشرط وقع ماضياً أي لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغته وحسن نظمه وتأليفه لعجزوا عن الإتيان بمثله {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} رددنا وكررنا {لِلنَّاسِ فِي هَـــٰــذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه {فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} جحوداً. وإنما جاز {فأبى أكثر الناس إلا كفوراً} ولم يجز «ضربت إلا زيداً» لأن أبى متأول بالنفي كأنه قيل: فلم يرضوا إلا كفوراً. ولما تبين إعجاز القرآن وانضمت إليه المعجزات الأخر ولزمتهم بالحجة وغلبوا اقترحوا الآيات فعل المبهوت المحجوج المتحير. {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتّىٰ تفْجُرَ لَنَا} وبالتخفيف: كوفي {مِنَ الأرْضِ} أي مكة {يَنبُوعاً} عيناً غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء لا تقطع، يفعول من نبع الماء {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ} والتشديد هنا مجمع عليه {الأنْهَارَ خَلالَهَا} وسطها {تَفْجيراً}.

القشيري

تفسير : والمقصودُ من هذا إدامةُ تَفَرُّدِ سِرِّهِ صلى الله عليه وسلم به - سبحانه - دونَ غيره.

اسماعيل حقي

تفسير : {الا رحمة من ربك} الا ان يرحمك ربك فيرد عليك كأن رحمته تتوكل عليك بالرد فالاستثناء متصل. وقال الكاشفى [ليكن رحمتست از برورد كار توكه آنرا باقى ميكذارد ومحو نمى كند] فالاستثناء منقطع. وفى الكواشى الا رحمة مفعول له اى حفظناه عليك للرحمة ثم قال وهذا خطاب له عليه السلام والمراد غيره {ان فضله كان عليك كبيرا} بارسالك وانزال الكتاب عليك وابقائه فى حفظك. قال الكاشفى [بدرستى كه فضل اوست برتو بزرك كه تراسيد ولد آدم ساخته وختم بيغمبران كردانيد ولواء حمد ومقام محمود بتوادد وقرآن بتو فرستاده درميان امت نوباقى ميكذارد ومحو نمى سازد].

الجنابذي

تفسير : {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} استثناء منقطع اى لكن رحمة من ربّك تبقيها او تستردّها {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} قد سبق التّحدّى بامثال هذه الآية وبيانه.

اطفيش

تفسير : {إِلاَّ رَحْمَةً مِّنْ رَّبِّكَ} استثناء من وكيل وهو متصل صور رحمته كأنها وكيل بالرد كأَنه قيل إلا وكيلا هو رحمة من ربك إن شاء رده ويجوز أن يكون منقطعاً أى لكن رحمة من ربك تركته باقياً فى المصاحف والقلب فيكون امتناناً بإِبقائه بعد المنة فى تنزيله وحفظه وهما منتان يجب القيام بشكرهما على كل ذى عقل. {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً} كإِرسالك وإِن زال القرآن عليك وإِبقائه فى حفظك وفى المصاحف وإِعطائك المقام المحمود وجعلك سيد ولد آدم وخاتم النبيين وغير ذلك.

اطفيش

تفسير : {إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} الاستثناء منقطع بمعنى لكن عند البصريين، وبل عند الكوفيين، كأنه قيل إلا أنا أبقيناه إلى قرب يوم الساعة رحمة منا، مَنَنَّا عليك بإبقائه كما مَنَنَّا بإنزاله، ولا يجوز أن تقدر مع ذلك ما نصه، فلم تحتج إلى من يتوكل للاسترداد، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يطمع فى راد لو ذهب به، وذكر لفظ رب مكان ضمير المتكلم على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وأجيز أن يكون متصلا، لأن الوكالة المنفية إنما هى الرد رحمة، وكأنه قيل لا تجد وكيلا باسترداده إلا رحمة من ربك إن شاء وجدتها، وفيه أنه لا تباعد أن الرحمة وكيلة. {إنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} كإرسالك وإنزال الكتاب عليك، وإبقائه فى حفظك، وإعطاء المقام المحمود، وحفظه عن التغير، كما قال: "أية : وإنا له لحافظون"تفسير : [الحجر: 9] واصطفاؤك على غيرك، وختم الأنبياء والرسل بك، والإتيان ذكر للقدرة لا تهديد بإذهاب ما أوتوا بصدهم عن سؤال ما لم يؤتوا، كعلم الروح، وعلم الساعة، كما قيل، لأن المؤمنين لا يعتنون بالسؤال بقدر ما يستحقون التهديد، والكفار لا يعتنون بالقرآن فضلا عن أن يهددوا بدفعه، ولا يتبادر أنهما تسلية له صلى الله عليه وسلم عن إبطاء الوحى فى ذى القرنين والروح وأصحاب الكهف، كما قيل.

الالوسي

تفسير : {إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ} استثناء منقطع على ما اختاره ابن الأنباري وابن عطية وغيرهما وهو مفسر بلكن في المشهور. والاستدراك على ما صرح به الطيبـي وغيره واقتضاه ظاهر كلام جمع عن قوله تعالى: {إِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ} وقال في «الكشف»: إنه ليس استدراكاً عن ذلك فإن المستثنى منه {أية : وَكِيلاً} تفسير : [الإسراء: 86] وهذا من المنقطع الممتنع إيقاعه موقع الاسم الأول الواجب فيه النصب في لغتي الحجاز وتميم كما في قوله تعالى: {أية : لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} تفسير : [هود: 43] في رأي، وقولهم: لا تكونن من فلان إلا سلاماً بسلام فقد صرح الرضي وغيره بأن الفريقين يوجبون النصب ولا يجوزون الإبدال في المنقطع فيما لا يكون قبله اسم يصح حذفه، وكون / ما نحن فيه من ذلك ظاهر لمن له ذوق. والمعنى ثم بعد الإذهاب لا تجد من يتوكل علينا بالاسترداد ولكن رحمة من ربك تركته غير منصوب فلم تحتج إلى من يتوكل للاسترداد مأيوس عنه بالفقدان المدلول عليه بـِ {أية : لا تجد} تفسير : [الإسراء: 86]، والتغاير المعنوي بين الكلامين من دلالة الأول على الإذهاب ضمناً والثاني على خلافه حاصل وهو كاف فافهم. ويفهم صنيع البعض اختيار أنه استثناء متصل من {أية : وَكِيلاً} تفسير : [الإسراء: 86] أي لا تجد وكيلاً باسترداده إلا الرحمة فإنك تجدها مستردة، وأنت تعلم أن شمول الوكيل للرحمة يحتاج إلى نوع تكلف. وقال أبو البقاء: إن {رَحْمَةً} نصب على أنه مفعول له والتقدير حفظناه عليك للرحمة، ويجوز أن يكون نصباً على أنه مفعول مطلق أي ولكن رحمناك رحمة اهـ وهو كما ترى. والآية على تقدير الانقطاع امتنان بإبقاء القرآن بعد الامتنان بتنزيله، وذكروا أنها على التقدير الآخر دالة على عدم الإبقاء فالمنة حينئذ إنما هي في تنزيله، ولا يخفى ما فيه من الخفاء وما يذكر في بيانه لا يروي الغليل. والآية ظاهرة في أن مشيئة الذهاب به غير متحققة وأن فقدان المسترد إلا الرحمة إنما هو على فرض تحقق المشيئة لكن جاء في الأخبار أن القرآن يذهب به قبل يوم القيامة، فقد أخرج البيهقي والحاكم وصححه وابن ماجه بسند قوي عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صدقة ولا نسك ويسري على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولهاتفسير : . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن عمر قالا: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «حديث : يا أيها الناس ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها مع كتاب الله تعالى يوشك أن يغضب الله تعالى لكتابه فيسري عليه ليلاً لا يترك في قلب ولا ورق منه حرف إلا ذهب به فقيل: يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات؟ قال: من أراد الله تعالى خيراً أبقى في قلبه لا إله إلا الله» تفسير : وأخرج ابن أبـي حاتم والحاكم وصححه عن أبـي هريرة قال: يسري على كتاب الله تعالى فيرفع إلى السماء فلا يبقى في الأرض آية من القرآن ولا من التوراة والإنجيل والزبور فينزع من قلوب الرجال فيصبحون في الضلالة لا يدرون ما هم فيه. وأخرج الديلمي عن ابن عمر مرفوعاً حديث : لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث جاء له دوي حول العرش كدوي النحل فيقول الله عز وجل: مالك؟ فيقول منك خرجت وإليك أعود أتلى ولا يعمل بـيتفسير : ؛ وأخرج محمد بن نصر نحوه موقوفاً على عبد الله بن عمرو بن العاص، وأخرج غير واحد عن ابن مسعود أنه قال: سيرفع القرآن من المصاحف والصدور، ثم قرأ {أية : وَلَئِن شِئْنَا} تفسير : [الإسراء: 86] الآية، وفي «البهجة» أنه يرفع أولاً من المصاحف ثم يرفع لأعجل زمن من الصدور والذاهب به هو جبريل عليه السلام كما أخرجه ابن أبـي حاتم من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده فيا لها من مصيبة ما أعظمها وبلية ما أوخمها فإن دلت الآية على الذهاب به فلا منافاة بينها وبين هذه الأخبار وإذا دلت على إبقائه فالمنافاة ظاهرة إلا أن يقال: إن الإبقاء لا يستلزم الاستمرار ويكفي فيه إبقاؤه إلى قرب قيام الساعة فتدبر. ومما يرشد إلى أن سوق الآية للامتنان قوله تعالى: {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ} لم يزل ولا يزال {عَلَيْكَ كَبِيرًا} ومنه إنزال القرآن واصطفاؤه على جميع الخلق وختم الأنبياء عليهم السلام به وإعطاؤه المقام المحمود إلى غير ذلك وقال أبو سهل: أنها / سيقت لتهديد غيره صلى الله عليه وسلم بإذهاب ما أوتوا ليصدهم عن سؤال ما لم يؤتوا كعلم الروح وعلم الساعة. وقال صاحب «التحرير» يحتمل أن يقال: أنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الروح وذي القرنين وأهل الكهف وأبطأ عليه الوحي شق عليه ذلك وبلغ منه الغاية فأنزل الله تعالى هذه الآية تسكيناً له صلى الله عليه وسلم والتقدير أيعز عليك تأخر الوحي فإنا إن شئنا ذهبنا بما أوحينا إليك جميعه فسكن ما كان يجده صلى الله عليه وسلم وطاب قلبه انتهى، وكلا القولين كما ترى.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً}. بيَّن جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن فضله على نبيه صلى الله عليه وسلم كبير. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: {أية : وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}تفسير : [النساء:113]، وقوله: {أية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً}تفسير : [الفتح:1-3] وقوله: {أية : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}تفسير : [الشرح:1-4]، إلى غير ذلك من الآيات. وبين تعالى في موضع آخر: أن فضله كبير على جميع المؤمنين، وهو قوله: {أية : وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كِبِيراً}تفسير : [الأحزاب:47] وبيَّن المراد بالفضل الكبير في قوله: {أية : وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ}تفسير : [الشورى:22].

الواحدي

تفسير : {إلاَّ رحمة من ربك} لكنَّ الله رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين {إن فضله كان عليك كبيراً} حيث جعلك سيِّد وَلدِ آدم، وأعطاك المقام المحمود. {قل لئن اجتمعت الإِنس والجن...} الآية. لمَّا تحدَّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن وعجزوا عن معارضته أنزل الله: {قل لِئن اجتمعت الإِنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن} في نظمه وبلاغته {لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} مُعيناً مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعرٍ فيقيمونه. {ولقد صرَّفنا} بَيَّنّا {للناس في هذا القرآن} لأهل مكَّة {من كلِّ مثل} من الأمثال التي يجب بها الاعتبار {فأبى أكثر الناس} أكثر أهل مكَّة {إلاَّ كفوراً} جحوداً للحقِّ، واقترحوا من الآيات ما ليس لهم، وهو قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك} لن نصدِّقك {حتى تفجر} تشقق {لنا من الأرض ينبوعاً} عيناً من الماء، وذلك أنَّهم سألوه أَن يجريَ لهم نهراً كأنهار الشَّام والعراق. {أو تكون لك جنَّة...} الآية. هذا أيضاً كان فيما اقترحوه عليه. {أو تسقط السماء كما زعمت} أنَّ ربَّك إن شاء فعل ذلك {كسفاً} أَيْ: قطعاً {أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً} تأتي بهم حتى نراهم مقابلةً وعياناً. {أو يكون لك بيتٌ من زخرف} من ذهبٍ، فكان فيما اقترحوا عليه أن يكون له جنَّاتٌ وكنوزٌ وقصورٌ من ذهبٍ {أو ترقى في السماء} وذلك أنَّ عبد الله بن أبي أُميَّة قال: لا أؤمن بك يا محمَّد أبداً حتى تتَّخذ سلماً إلى السماء، ثمَّ ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي بنسخةٍ منشورةٍ معك، ونفر من الملائكة يشهدون لك أنَّك كما تقول، فقال الله سبحانه: {قل سبحان ربي هل كنت إلاَّ بشراً رسولاً} أَيْ: إنَّ هذه الأشياء ليس في قوى البشر. {وما منع الناس} يعني: أهل مكَّة {أن يؤمنوا} أَيْ: الإِيمان {إذ جاءهم الهدى} البيان، وهو القرآن {إلاَّ أن قالوا} إلاَّ قولهم في التَّعجب والإِنكار: {أبعث الله بشراً رسولاً} أَيْ: هلاَّ بعث مَلَكاً، فقال الله تعالى: {قل لو كان في الأرض} بدل الآدميين {ملائكة يمشون مطمئنين} مستوطنين الأرض {لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً} يريد: إنَّ الأبلغ في الأداء إليهم بشرٌ مثلهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (87) - وَلَكِنْ رَحِمَهُ اللهُ فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَذْهَبْ بِهِ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: وَقَدْ كَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً يَا مُحَمَّدُ إِذْ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، وَأَبْقَاهُ فِي حِفْظِكَ، وَفِي حِفْظِ المُؤْمِنِينَ وَمَصَاحِفِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ..} [الإسراء: 87] أي: أنك لا تجد لك وكيلاً في أيِّ شيء إلا من جانب رحمتنا نحن، لأن فَضْلنا عليك كبير. ثم يخاطب الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ليعلن تحديه للعالمين: {قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ ...}.

الجيلاني

تفسير : {إِلاَّ رَحْمَةً} ناشئة {مِّن رَّبِّكَ} يا أكمل الرسل نازلةً إليك إن سألت منه سبحانه ردّه يردّه تلطفاً وعطفاً {إِنَّ فَضْلَهُ} سبحانه {كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً} [الإسراء: 87] مثل اصطفائك من بين البرية، وإرسالك إلى كافة الناس، وتأييدك ونصرك في عموم الأوقات، وغير ذلك. ثم لما قال بعض المعاندين من الكفار الطاعنين في القرآن لو شئنا لقلنا مثل هذا القرآن الذي جئت به يا محمد، ونسبتَه إلى الله افتراء، نَزَل: {قُل} لهم يا أكمل الرسل في جوابهم مقسماً مؤكداً: والله {لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ} واتفقوا معارضين {عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ} الجامع لأحوال النشأتين، الواقع في أعلى مراتب البلاغة والفصاحة لما حصل لهم الإيتان بمثله وهم فرادى، بل {لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} في الجامعية والبلاغية، واتساق اللفظ والمعنى، ومتانة النظم والفحوى {وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} [الإسراء: 88] أي: ولو كا نوا متظاهرين متعاضدين في إتيانه، لم يتأت أيضاً منهم الإتيان، لكونه خارجاً عن طوق البشر. {وَ} الله {لَقَدْ صَرَّفْنَا} وكررنا {لِلنَّاسِ فِي} حق {هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ} المعجز لفظاً ومعنىً {مِن كُلِّ مَثَلٍ} موضحٍ لهم إعجازه، وخروجه عن معرض معارضة البشر، وارتفاع شأنه عن القدح والطعن فيه {فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ} وامتنعوا عن قبوله، ولم يتفطنوا لإعجازه، ولم يزيدوا في حقه مع ظهور الدلائل والشواهد المكررة {إِلاَّ كُفُوراً} [الإسراء: 89] جحوداً وإنكاراً بدل القبول واليقين بحقيته. {وَ} مع ظهور هذا المعجز المشتمل لما في العالم غيباً وشهادة، إجمالاً وتفصيلاً {قَالُواْ} تعننتاً اقتراحاً: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ} ونصدّق بكتابك {حَتَّىٰ تَفْجُرَ} وتشقق { لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ} أي: أرض مكة {يَنْبُوعاً} [الإسراء: 90] أي: عيناً جارية نشرب منه ونزرع ونغرس على وجه العموم. {أَوْ تَكُونَ لَكَ} عليها على وجه الخصوص {جَنَّةٌ} أي: بستان مغروسة مملوءة {مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ} سهل السقي {فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهَارَ خِلالَهَا} أي: أوسطها {تَفْجِيراً} [الإسراء: 91] سهلاً يسيراً، بحيث لا تكلف في سقيها أصلاً. {أَوْ} تأتي بآية ملجئةٍ لنا إلى الإيمان بأن {تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ} ونسبته إلى ربك بقوله: {أية : إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ}تفسير : [سبأ: 9] {عَلَيْنَا كِسَفاً} أي: قطعةً بعد قطعةٍ حتى نؤمن لك {أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ} الذي ادعيت الرسالة والنبوة عنه، تعالى عن ذلك، {وَٱلْمَلاۤئِكَةِ} أي: وتأتي بالملائكة الذين ادعيت وساطتهم ورسالتهم بينك وبين ربك {قَبِيلاً} [الإسراء: 92] أي: تأتي بهم بجماعة أو مقابلاً عيناً مشاهداً محسوساً. {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ} متخذ {مِّن زُخْرُفٍ} أي: ذهبٍ وفضةٍ مكللةٍ بجواهز نفيسةٍ {أَوْ تَرْقَىٰ} وتصعد على رؤوس الأشهاد {فِي ٱلسَّمَآءِ} بلا أسبابٍ ووسائلَ {وَ} بعد صعودك وعروجك {لَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ} أي: لن نؤمن لك ونصدق بمجرد رقيك وعروجك {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً} أي: مكتوباً من عند ربك مشتملاً على أسامينا ودعوتك إيانا إلى الإيمان وتصديقنا بك {نَّقْرَؤُهُ} بين أظهرنا ونؤمن بك بأجمعنا {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل بعدما سمعت منهم هذه المقترحات التي ليس في وسعك وطاقتك متعجباً متنزهاً مستبعداً: {سُبْحَانَ رَبِّي} وتعالى من أن يشارَك في قدرته فإن أمثال هذه المقترحات، إنما تصدر منه سبحانه وتعالى أصالةً، أو في خلقه وإظهاره في بعض عباده إن تعلق إرادته، ولم يخلق فيّ بل {هَلْ كُنتُ} أي ما كنتُ {إِلاَّ بَشَراً} ضعيفاً كسائر الناس، غية الأمر أني بوحي الله وإلهامه عليّ صرت {رَّسُولاً} [الإسراء: 93] كسائر الرسل، وقد كانوا أيضاً إلا ما يسّر الله لي. {وَمَا مَنَعَ} وصرف {ٱلنَّاسَ} عن {أَن يُؤْمِنُوۤاْ} ويهتدوا وقت {إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ} أي: الرسول الهادي المرشد إياهم ويرشدهم إلى طريق التوحيد والعرفان {إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ} أي: قَوْلُهُمْ هذا على سبيل الاستبعاد والاستنكار: {أَبَعَثَ ٱللَّهُ} العليم الحكيم المتقن في أفعاله {بَشَراً} متصفاً بأنواع الجهالات، منغمساً بأنواع الكدورات {رَّسُولاً} [إلإسراء: 94] إلى بشرٍ م ثلهم؛ ليهديهم إلى الكمال ويهذبهم عن النقصان؟! كلا وحاشا بل إن أرسل الله رسولاً إلى هداية عباده، فالمناسب إرسالك الملَك لكونه صافياً عن الكدورات الجسمانية مطلقاً. {قُل} لهم يا أكمل الرسل نيابةً عنا: لا بدَّ بين المفيد والمستفيد من المناسبة والملاءمة المصحِّحة لأمر الإفادة والاستفادة {لَوْ كَانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ} سماويون نازلون منها إليها لمصلحة {يَمْشُونَ} عليها {مُطْمَئِنِّينَ} متمكنين {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم} حين احتياجهم إلى الإرشاد والتكميل {مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً} مجانساً لهم {رَّسُولاً} [الإسراء: 95] إياهم، ويرشدهم ويهديهم بمقتضى مجانستهم ومناسبتهم. {قُلْ} يا أكمل الرسل بعدما آيست عن إيمانهم وصلاحهم: {كَفَىٰ بِٱللَّهِ} أي: كفى الله {شَهِيداً} مثبتاً لرسالتي عليكم بإظهار أنواع المعجزات على يدي قاطعاً للنزاع الواقع {بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ} سبحانه بذاته وبحضرة علمه {كَانَ بِعِبَادِهِ} وبجميع ما صدر عنهم من الأعمال على التفصيل {خَبِيراً بَصِيراً} [الإسراء: 96] ذا خبرةٍ وبصارةٍ كاملةٍ؛ بحيث لا يشذ! من أحوالهم شيء من علمه وخبرته، فيجازيهم بكمال قدرته على مقتضى علمه وخبرته.