Verse. 212 (AR)

٢ - ٱلْبَقَرَة

2 - Al-Baqara (AR)

وَاِذَا تَوَلّٰى سَعٰى فِي الْاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيْہَا وَيُہْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ۝۰ۭ وَاللہُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ۝۲۰۵
Waitha tawalla saAAa fee alardi liyufsida feeha wayuhlika alhartha waalnnasla waAllahu la yuhibbu alfasada

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا تولى» انصرف عنك «سعى» مشى «في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل» من جملة الفساد «والله لا يحب الفساد» أي لا يرضى به.

205

Tafseer

القرطبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا} قيل: «تولّى وسعى» من فعل القلب؛ فيجيء «تولى» بمعنى ضل وغضب وأَنِف في نفسه. و «سعى» أي سعى بحيلته وإرادته الدوائر على الإسلام وأهله؛ عن ٱبن جُرَيج وغيره. وقيل: هما فعل الشخص؛ فيجيء «تولى» بمعنى أدبر وذهب عنك يا محمد. و «سعى» أي بقدميه فقطع الطريق وأفسدها؛ عن ٱبن عباس وغيره. وكلا السعيين فساد. يقال: سعى الرجل يسعى سعياً، أي عدا، وكذلك إذا عمِل وكسَب. وفلان يسعى على عياله أي يعمل في نفعهم. قوله تعالى: {وَيُهْلِكَ} عطف على ليفسد. وفي قراءة أُبَيّ «وَلِيُهْلِكَ». وقرأ الحسن وقتادة «ويهلكُ» بالرفع؛ وفي رفعه أقوال: يكون معطوفاً على «يعجبك». وقال أبو حاتم: هو معطوف على «سعى» لأن معناه يسعى ويهلك، وقال أبو إسحاق: وهو يهلك. ورُوي عن ٱبن كَثير «ويَهلِكُ» بفتح الياء وضم الكاف، «الْحَرْثُ والنَّسْلُ» مرفوعان بيهلك؛ وهي قراءة الحسن وٱبن أبي إسحاق وأبي حَيْوَةَ وٱبن مُحيصن، ورواه عبد الوارث عن أبي عمرو. وقرأ قوم «ويَهْلَكُ» بفتح الياء واللام، ورفع الحرث؛ لغة هَلَكَ يَهْلَكُ؛ مثل ركن يركَن، وأبى يأبى؛ وسَلَى يَسلَى، وقلَى يقلَى، وشبهه. والمعنيُّ في الآية الأخْنس في إحراقه الزرع وقتله الحمر، قاله الطبريّ. قال غيره: ولكنها صارت عامة لجميع الناس، فمن عمل مثل عمله ٱستوجب تلك اللعنة والعقوبة. قال بعض العلماء: إن من يقتل حماراً أو يحرق كدساً ٱستوجب الملامة، ولحقه الشَّين إلى يوم القيامة. وقال مجاهد: المراد أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك الحرث والنَّسْل. وقيل: الحرثُ النساءُ، والنّسل الأولاد؛ وهذا لأن النفاق يؤدي إلى تفريق الكلمة ووقوع القتال، وفيه هلاك الخلق؛ قال معناه الزجاج. والسعي في الأرض المشي بسرعة؛ وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة والتضريب بين الناس، والله أعلم. وفي الحديث: «حديث : إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده»تفسير : . وسيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: {ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ} الحرث في اللغة: الشّق؛ ومنه المحراث لما يُشق به الأرض. والحرث: كسب المال وجمعه؛ وفي الحديث: «حديث : ٱحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا»تفسير : . والحرث الزرع. والحرَّاث الزرَّاع. وقد حرث وٱحترث؛ مثل زرع وٱزدرع ويقال: ٱحْرُثِ القرآن، أي ٱدرُسه. وحَرَثتُ الناقة وأحرثتها، أي سرت عليها حتى هزلت وحرثتُ النار حركتها. والمحراث: ما يحرّك به نار التَّنّور؛ عن الجوهري. والنّسل: ما خرج من كل أُنثى من ولد. وأصله الخروج والسقوط؛ ومنه نَسَل الشَّعرُ، وريشُ الطائر، والمستقبل يَنْسِلُ؛ ومنه {أية : إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} تفسير : [يس: 51]، {أية : مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} تفسير : [الأنبياء: 96]. وقال ٱمرؤ القيس:شعر : فَسُلِّـي ثيابـي مـن ثيابِـكِ تَنْسُـلِ تفسير : قلت: ودلت الآية على الحرث وزراعة الأرض، وغرسها بالأشجار حملا على الزرع، وطلب النَّسل، وهو نماء الحيوان، وبذلك يتم قوام الإنسان. وهو يردّ على من قال بترك الأسباب، وسيأتي بيانه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ} قال العباس بن الفضل: الفساد هو الخراب. وقال سعيد بن المسّيب: قطع الدراهم من الفساد في الأرض. وقال عطاء: إن رجلاً كان يقال له عطاء بن منبّه أحرم في جُبّة فأمره النبيّ صلى الله عليه وسلم أن ينزعها. قال قتادة قلت لعطاء: إنا كنا نسمع أن يشقها؛ فقال عطاء: إن الله لا يحب الفساد. قلت: والآية بعمومها تعم كل فساد كان في أرض أو مال أو دين، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. قيل: معنى لا يحب الفساد أي لا يحبه من أهل الصلاح، أو لا يحبه دينا. ويحتمل أن يكون المعنى لا يأمر به، والله أعلم.

البيضاوي

تفسير : {وَإِذَا تَوَلَّىٰ} أدبر وانصرف عنك. وقيل: إذا غلب وصار والياً. {سَعَىٰ فِى ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ} كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم، أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإِتلاف، أو بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل. {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ} لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا تَوَلَّىٰ } انصرف عنك {سَعَىٰ } مشى {فِى ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ } من جملة الفساد {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ } أي لا يرضى به.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَوَلَّى} تصرف، أو غضب. {لِيُفْسِدَ فِيهَا} بالكفر، أو الظلم. {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} بالقتل والسبي، أو بالإضلال المفضي إلى القتل والسبي.

الخازن

تفسير : {وإذا تولى} أي أدبر وأعرض عنك بعد إلانة القول وحلاوة المنطق {سعى في الأرض} أي سار ومشى في الأرض {ليفسد فيها} يعني بقطع الأرحام وسفك دماء المسلمين {ويهلك الحرث والنسل} وذلك أن الأخنس بن شريق كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلاً، فأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم، وقيل: خرج إلى الطائف مقتضياً ديناً كان له على غريم فأحرق له كدساً وعقر له أتاناً وقيل معناه إذا تولى أي صار والياً وملك الأمر سعى في الأرض ليفسد فيها يعني بالظلم والعدوان كما يفعله ولاة السوء والظلمة، وقيل: يظهر ظلمه حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل بسبب منع المطر وقيل إن الآية عامة في حق كل من كان موصوفاً بهذه الصفات المذكورة ولا يمتنع أن تنزل في رجل واحد ثم تكون عامة في حق كل من كان موصوفاً بهذه الصفات {والله لا يحب الفساد} قال ابن عباس: لا يرضى بالمعاصي واحتجت المعتزلة بهذه الآية على أن المحبة عبارة عن الإرادة. وأجيب عنه بأن الإرادة معنى غير المحبة، فإن الإنسان قد يريد شيئاً ولا يحبه وذلك لأنه قد يتناول الدواء المر ولا يحبه فبان الفرق بين الإرادة والمحبة، وقيل: إن المحبة مدح الشيء وتعظيمه والإرادة بخلاف ذلك {وإذا قيل له اتق الله} أي خف الله في سرك وعلانيتك {أخذته العزة بالإثم} أي حملته العزة وحمية الجاهلية على فعل الإثم وقيل بأن يعمل الإثم وهو الظلم وترك الالتفات إلى الوعظ وعدم الإصغاء إليه. وأصل العزة المنعة والتكبر {فحسبه جهنم} أي كافية له جهنم جزاء وعذاباً، وجهنم اسم من أسماء النار التي يعذب بها الكفار في الآخرة، وقيل: هو اسم أعجمي وقيل بل هو عربي سميت النار بذلك لبعد قعرها {ولبئس المهاد} أي الفراش والمهاد التوطئة أيضاً والمعنى أن العذاب بالنار يجعل تحته وفوقه قال ابن مسعود إن من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد: اتق الله فيقول: عليك بنفسك. وروي أنه قيل لعمر اتق الله فوضع خده على الأرض تواضعاً لله تعالى. قوله عز وجل: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في سرية الرجيع وكانت بعد أحد (خ) عن أبي هريرة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عيناً وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا الحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتفوا آثارهم حتى أتوا منزلاً نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب، فتبعوا أثرهم حتى لحقوهم. فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر اللهم أخبر عنا رسولك فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة نفر بالنبل وبقي خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق. فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهم: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث يوم بدر فمكث عندهم أسيراً حتى إذا اجتمعوا على قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدَّ بها فأعارتها، فقالت: فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذلك مني وفي يده الموسى، فقال: أتخشين مني أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله تعالى وكانت تقول: ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذٍ تمرة، وإنه لموثق في الحديد. وما كان إلاّ رزقاً رزقه الله خبيباً، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه قال: دعوني أصلي ركعتين، فصلى ركعتين ثم انصرف فقال: لولا ترون أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سن ركعتين عند القتل، وقال: اللهم أحصهم عدداً وقال: شعر : فلست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزع تفسير : ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليأتوا بشيء من جسده بعد موته وكان قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء زاد في رواية وأخبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، الفدفد: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع. وقوله عالجوه: أي مارسوه، وأراد به أنهم يخدعونه ليتبعهم فأبى. وقوله ليستحد الاستحداد حلق العانة. والقطف العنقود من العنب: قوله على أوصال شلو. الشلو العضو من أعضاء الإنسان. والممزع: المفرق. والظلة: الشيء الذي يظل من فوق الإنسان. والدبر: جماعة النحل والزنابير. وقال أهل التفسير: إن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة أنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفراً من علماء أصحابك يعلمونا دينك، وكان ذلك مكراً منهم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خبيب بن عدي الأنصاري ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن بكر وعبدالله بن طارق بن شهاب البلوي وزيد بن الدثنة وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي أفلح الأنصاري، وذكر نحو حديث البخاري، زاد عليه: فقالوا: نصلب خبيباً حياً، فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس لي أحد حولي يبلغ سلامي رسولك فأبلغه سلامي، فقام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله ويقال كان رجل من المشركين يقال له أبو ميسرة سلامان معه رمح فوضعه بين ثديي خبيب فقال له خبيب: اتق الله، فما زاده ذلك إلاّ عتواً فطعنه فأنفذه فذلك قوله تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} يعني سلامان. وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف فبعثه مع مولى له يسمى نسطاس إلى التنعيم ليقتله في الحل، واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك الله يا زيد أتحب محمداً عندنا الآن مكانك يضرب عنقه وأنك في أهلك قال زيد والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً ثم قتله نسطاس، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر قال لأصحابه أيكم ينزل خبيباً عن خشبته وله الجنة فقال الزبير: أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود، فخرجنا يمشيان الليل ويكمنان النهار حتى أتيا التنعيم ليلاً، فإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نشاوى وهم نيام، فأنزلاه عن خشبته، فإذا هو رطب ينثني ولم يتغير منه شيء بعد أربعين يوماً ويده على جراحته وهي تبض دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك، فحمله الزبير على فرسه وسار فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيباً فأخبروا قريشاً فركب معهم سبعون فارساً فلما لحقوهم قذف الزبير خبيباً فابتلعته الأرض فسمي بليغ الأرض وقال الزبير ما أجرأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه وقال: أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان ضاريان يدفعان عن أشبالهما. فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم وإن شئتم انصرفتم، فانصرفوا إلى مكة، وقدم الزبير وصاحبه المقداد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عنده فقال يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك، ونزل في الزبير والمقداد: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} حين شريا أنفسهما بإنزال خبيب عن خشبته. وقال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب ابن سنان الرومي، وإنما نسب إلى الروم لأن منازلهم كانت بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبوه وهو غلام صغير فنشأ بالروم، وإنما كان من العرب ابن النمر بن قاسط قال سعيد بن المسيب وعطاء أقبل صهيب مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته ونثل ما كان في كنانته وقال: والله لا تصلوا إليّ أو أرمي بكل سهم معي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي، وإن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة وخليتم سبيلي. فقالوا نعم، ففعل، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : ربح البيع أبا يحيىتفسير : ، وتلا عليه هذه الآية. وقال الحسن: أتدرون فيم نزلت هذه الآية؟ نزلت في المسلم يلقي الكافر فيقول له قل: لا إله إلاّ الله فيأبى أن يقولها فيقولها المسلم والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل وحده حتى قتل، نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال ابن عباس: رضي الله عنهما: أرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله يقوم فيأمر هذا بتقوى الله فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم قال وأنا أشري نفسي لله فقاتله، وكان علي كرم الله وجهه إذا قرأ هذه الآية يقول اقتتلا ورب الكعبة. وسمع عمر رجلاً يقرأ هذه الآية: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقتل. عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" تفسير : أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن غريب. وأما تفسير الآية فذكر المفسرون أن المراد بهذا الشراء البيع ومنه قوله: {أية : وشروه بثمن}تفسير : [يوسف: 20] أي باعوه والمعنى أن المسلم باع نفسه بثواب الله تعالى في الدار الآخرة، وهذا البيع هو أن يبذل نفسه في طاعة الله من صلاة وصيام، وحج وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن المنكر، فكان ما يبذله من نفسه كالسلعة فصار كالبائع، والله تعالى المشتري، والثمن هو ثواب الله تعالى في الآخرة ابتغاء مرضاة الله أي طلب رضا الله {والله رؤوف بالعباد} أي من رأفة الله بعباده أن جعل النعيم الدائم في الجنة جزاء على العمل القليل المنقطع، ومن رأفته أنه يقبل توبة عبده ومن رأفته أن نفس العباد وأموالهم له، ثم إنه تعالى يشتري ملكه بملكه فضلاً منه ورحمة وإحساناً.

ابن عرفة

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا...}. (ابن عطية): يحتمل أن يكون توليه بقلبه، أي ضل، أو بجسده، أي أدبر عنكم بجسمه. وضعف ابن عرفة الأول بأنه لم يكن قط مسلما والتولي عن الشيء يقتضي تقدم الكون فيه. قوله تعالى: {وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ...}. من عطف الخاص على العام. قوله تعالى: {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ}. الصحيح أنّه ليس المراد حقيقة المحبة بل الذمّ على ذلك والله يذم الفساد ويعاقب على فعله لقول العرب في المدح التام: حَبَّذَا زَيْدٌ، وفي الذم التام: لاَ حَبَّذاَ زَيْدٌ، واحتجاج المعتزلة بها لا يتم. والجواب عنه بما قلناه.. وكذلك احتجاجهم بقول الله تعالى {أية : وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ }.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ‏{‏وإذا تولى سعى في الأرض‏} ‏ قال‏:‏ عمل في الأرض ‏ {‏ويهلك الحرث‏}‏ قال‏:‏ نبات الأرض ‏ {‏والنسل‏} ‏ نسل كل شيء من الحيوان‏:‏ الناس والدواب‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد‏.‏ أنه سئل عن قوله ‏ {‏وإذا تولى سعى في الأرض‏} قال‏:‏ يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم، فيحبس الله بذلك القطر من السماء، فهلك بحبس القطر الحرث والنسل ‏ {‏والله لا يحب الفساد‏}‏ ثم قرأ مجاهد ‏{أية : ‏ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏تفسير : [‏الروم: 41‏] الآية‏.‏ وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ‏ {‏ويهلك الحرث والنسل‏} ‏ قال‏:‏ الحرث الزرع، والنسل نسل كل دابة‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال‏:‏ النسل نسل كل دابة والناس أيضاً‏.‏ وأخرج الطستي عن ابن عباس‏.‏ أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله ‏{‏الحرث والنسل‏}‏ قال‏:‏ النسل الطائر والدواب‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت الشاعر يقول‏: شعر : كهولهم خير الكهول ونسلهم كنسل الملوك لا ثبور ولا تخزي تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال‏:‏ يتخفف المحرم إذا لم يجد نعلين‏.‏ قيل أشقهما‏؟‏ قال‏:‏ إن الله لا يحب الفساد‏.‏

ابو السعود

تفسير : {وَإِذَا تَوَلَّىٰ} أي من مجلسك وقيل: إذا صار والياً {سَعَىٰ فِى ٱلأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ} كما فعله الأخنسُ بثقيفٍ حيث بـيتهم وأحرَق زروعَهم وأهلَك مواشيَهم أو كما يفعله ولاةُ السوء بالقتل والإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله تعالى بشؤمه القَطْرَ فيهلِكَ الحرثَ والنسلَ وقرىء ويَهلِكَ الحرثُ والنسلُ على إسناد الهلاك إليهما عطفاً على سعى وقرىء بفتح اللام وهي لغة وقرىء على البناء للمفعول من الإهلاك {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ} أي لا يرتضيه بل يُبغضه ويغضَبُ على من يتعاطاه وهو اعتراضٌ تذيـيلي. {وَإِذَا قِيلَ لَهُ} على نهْج العِظة والنصيحة {ٱتَّقِ ٱللَّهَ} واترُكْ ما تباشِرُه من الفساد أو النفاق واحذرْ سوءَ مغبَّتِه {أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإثْمِ} أي حملتْه الأَنَفةُ وحَمِيةُ الجاهلية على الإثم الذي نُهِيَ عنه لَجاجاً وعِناداً من قولك أخذتُه بكذا إذا حملتُه عليه أو ألزمْتُه إياه {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} مبتدأٌ وخبر أي كافِيهِ جهنَّمُ، وقيل جهنمُ فاعلٌ لحسبُه سادٌّ مسدَّ خبرِه وهو مصدر بمعنى الفاعل، وقويَ لاعتماده على الفاء الرابطة للجملة بما قبلها وقيل حسبُ اسمُ فعلٍ ماضٍ أي كفتْه جهنَّمُ {وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} جوابُ قسمٍ مقدَّرٍ والمخصوصُ بالذم محذوفٌ لظهوره وتعيُّنه والمِهادُ الفِراش وقيل ما يوطأ للجَنْب والجملةُ اعتراض {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ} مبتدأ وخبرٌ كما مر أي يبـيعها ببذْلِها في الجهاد ومشاقِّ الطاعات وتعريضِها للمهالك في الحروب، أو يأمرُ بالمعروف وينهى عن المنكر وإن ترتب عليه القتلُ {ٱبْتَغَاء مَرْضَـٰتِ ٱللَّهِ} أي طلباً لرضاه وهذا كمالُ التقوى، وإيرادُه قسيماً للأول من حيث إن ذلك يأنفُ من الأمر بالتقوى وهذا يأمرُ بذلك وإن أدىٰ إلى الهلاك، وقيل: نزلت في صهيبِ بنِ سنانٍ الروميّ، أخذه المشركون وعذبوه ليرتدَّ فقال إني شيخٌ كبـير لا أنفعُكم إن كنت معكم ولا أضرُّكم إن كنت عليكم فخلُّوني وما أنا عليه وخُذوا مالي فقَبِلوا منه مالَه فأتىٰ المدينة، فيشري حينئذٍ بمعنى يشتري لجريان الحال على صورة الشراء {وَٱللَّهُ رَءوفٌ بِٱلْعِبَادِ} ولذلك يكلفهم التقوى ويعرِّضهم للثواب، والجملةُ اعتراضٌ تذيـيلي.

القشيري

تفسير : الإشارة لِمَنْ سَعْيُه مقصورٌ على استجلاب حظوظه، فهو لا يبالي بما يَنْحَلُّ من عُرى الدين، ويهيئ من أسباب الإسلام، بعدما تَشتد حبال دنياهم، وتنتظم أسباب مناهم، من حرام جمعوه، وحُطام حَصلَّوه. فإذا خَلَوْا لوساوسهم وقصودهم الردية سَعَوْا بالفساد بأحكام أسباب الدنيا، واستعمالهم مَنْ يستعينون بهم في تمشية أمورهم مِنَ القوم الذين نزع الله البصيرة من قلوبهم. {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ}: ما كان فيه خراب الأمور الدينية ونظام الأحوال الدنيوية فهو الفاسد الظاهر.

البقلي

تفسير : {وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ} لما خبر سبحانه ان هؤلاء القوم اذا خرجوا بزينة الابارا والاتقياء فصرف وجوه الناس اليهم شدوا اوساطهم فى جذب الاموال وجر المنافع حتى فاقوا على الناس كلهم فاذا خلوا الى اهل العزة والفتنة القو بذر الكفر والنفاق والاهواء المختلفة فة قلوبهم وحصدوا زرع الايمان عن دور ضعفاء المرييدن وقطعوا وسيلة الالف من بين السالكين فى الله {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ} الاشارة فه اى اذا كان لا حب الفاسد لا نصر اهله ويخذلهم فى كل مواطن حتى لا يطيقوا ان يطفئوا انوار الله بافواه الضلالة عن سرج قلوب المؤمنين.

اسماعيل حقي

تفسير : {وإذا تولى} اى أدبر وانصرف عن مجلسك او اذا غلب وصار واليا {سعى فى الأرض} السعى سير سريع بالاقدام وقد يستعار للجد فى العمل والكسب وانما جيىء بقوله فى الارض مع ان السعى على كلا المعنيين لا يكون الا فى الارض للدلالة على كثرة فساده فان لفظ الارض عام يتناول جميع اجزائها وعموم الظرف يستلزم عموم المظروف فكأنه قيل أى مكان حل فيه من الارض افسد فيه فيلزم كثرة فساده {ليفسد فيها} علة لسعى {ويهلك} الاهلاك الاشاعة {الحرث} اى الزرع {والنسل} ما خرج من كل انثى من اجناس الحيوان يقال نسل ينسل اذا خرج منفصلا والحرث والنسل وان كانا فى الاصل مصدرين فالمراد بهما ههنا معنى المفعول فان الولد نسل ابويه اى مخرج منفصل منهما وذلك كما فعله الاخنس بثقيف اذ بيتهم اى اتاهم ليلا واهلك مواشيهم وزرعهم لانه كان بينه وبينهم عداوة او كما يفعله ولاة السوء بالقتل والاتلاف او بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل وفى الحديث "حديث : لما خلق الله تعالى اسباب المعيشة جعل البركة فى الحرث والنسلbr>". تفسير : فاهلاكهما غاية الافساد وفى الحديث "حديث : يجاء بالوالى يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ارتجاجه لا يبقى منه مفصل الا زال عن مكانه فان كان مطيعا لله فى عمله مضى وان كان عاصيا انخرق به الجسر فيهوى به فى جهنم مقدار خمسين عاماbr>". تفسير : {والله لا يحب الفساد} اى لا يرتضيه ويبغضه ويغضب على من يتعاطاه. فان قيل كيف حكم الله تعالى بانه لا يحب الفساد وهو بنفسه مفسد للاشياء. قيل الافساد فى الحقيقة اخراج الشىء من حالة محمودة لا لغرض صحيح وذلك غير موجود فى فعل الله تعالى ولا هو آمر به ولا محب له وما نراه من فعله ونظنه بظاهره فسادا فهو بالاضافة الينا واعتبارنا له كذلك فاما بالنظر الآلهى فكله صلاح.

الطوسي

تفسير : في قوله تعالى: {وإذا تولى} ضمير عمن تقدم ذكره وهو {من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} والتوّلي: هو الانحراف، والزوال عن الشيء الى خلاف جهته. والسعي هو الاسراع في المشي وقيل: إنه العمل، وقال الاعشى: شعر : وسعى لكندة غير سعي مواكل قيسٌ فضرّ عدوّها وبنى لها تفسير : أي عمل لها. وقوله: {في الأرض} دخلت الألف واللام في الأرض، لتعريف الجنس، لأن الأرض وإن كانت واحدة بعينها فلو خلق الله مثلها، لكانت أرضاً، كما أن الشمس، والقمر كذلك، وفارق ذلك زيداً وعمراً - في أسماء الأعلام - وامتناع دخول الألف واللام عليهما، لأن الله تعالى لو خلق مثل زيد لم يجب أن يكون زيداً، على أن الأرضين السبعة كما قال تعالى: {أية : خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن}تفسير : فعلى هذا لا يتوجه السؤال. والافساد: هو عمل الضرر بغير استحقاق، ولا وجه من وجوه المصلحة. والاهلاك: العمل الذي ينفي الانتفاع. وقوله: {ليفسد فيها} نصب باضمار (أن) ويجوز إظهارها، فتقول: لأن يفسد فيها، ولا يجوز إظهارها في قوله: {أية : ما كان الله ليذر المؤمنين}.تفسير : وإنما جاز حذفها في {ليفسد} لدلالة الكلام عليها مع كونها في حروف الاضافة حتى حذفت في قولهم: غلام زيد، وما أشبهه مع كثرته في الكلام، وجاز إظهارها، لأنه الأصل من غير مانع في الاستعمال، وإنما امتنع في قوله: {ليذر} لما يرجع الى المعنى، لأن معناه كمعنى (ما كان زيد ليفعل) أي ما كان فاعلا، فلما تضمن غير المعنى الذي توجبه صورته لم يتصرف في لفظه، ولأنه لما كان محمولا على تأويل معنى لم يذكر، حمل أيضاً على تأويل لفظ لم يذكر. والفرق بين دخول اللام فيها أن اللام دخلت في {ليفسد} على إضافة السعي الى الفساد، على أصل الاضافة في الكلام. ودخولها في {ليذر} فانما هو لتأكيد النفي بتحقيق تعلقه بالخبر كما دخلت الباء في (ليس زيد بقائم)، لأن النفي لما كان للخبر وولي حرف النفي الاسم، دخلت الباء، لتدل على اتصاله في المعنى بحرف النفي. اللغة: والحرث: الزرع. والنسل: العقب من الولد. وقال الضحاك: الحرث: كل نبات، والنسل: كل ذات. ويقال: نسل ينسل نسولاً: إذا خرج، فسقط. ومنه نسل وبر البعير أو شعر الحمار أو ريش الطائر. والنسالة: قطعة من الوبر، قال الله تعالى: {أية : إلى ربهم ينسلون}تفسير : أي يسرعون، لأنه إسراع الخروج بحدّة. والنسل: الولد، ما نسل بعضه من بعض. والناس نسل آدم، لخروجهم من ظهره. والنسل والنسلان: عدو من عدو الذئب فيه اضطراب. والنسيلة: فتيلة السراج، وأصل الباب النسول: الخروج. وحكى الزجاج: أن الحرث: الرجال، والنسل: الأولاد. وذكر الأزهري: أن الحرث: النساء، والنسل الأولاد، لقوله تعالى: {أية : نساؤكم حرث لكم}. تفسير : المعنى: وقوله تعالى: {والله لا يحب الفساد} يدلّ على فساد قول المجبرة: إن الله تعالى يريد القبائح، لأن الله تعالى نفى عن نفسه محبة الفساد. والمحبة هي الااردة، لأن كل ما أحب الله أن يكون، فقد أراد أن يكون، وما لا يحب أن يكون لا يريد أن يكون. ومعنى الآية: إذا خرج هذا المنافق من عندك يا محمد غضبان، عمل في الأرض بما حرّم الله عليه وحاول معصيته، وقطع الطريق، وأفسد النسل، والحرث على عباده. {والله لا يحب الفساد}.

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا تَوَلَّىٰ} ادبر عنك او تولّى امراً من امورك او امور الدّنيا او صار والياً على الخلق {سَعَىٰ} اى اسرع فى السّير {فِي ٱلأَرْضِ} ارض العالم الصّغير او العالم الكبير، او ارض القرآن، او الاخبار، او السّير الماضية من الانبياء (ع) وخلفائهم (ع) {لِيُفْسِدَ} ليوقع الفساد {فِيِهَا} والافساد تغيير الشّيء عن الكمال الّذى هو عليه، او منعه عن الوصول الى كماله، والّلام لام الغاية او لام العاقبة فانّ المنافقين يظنّون انّهم يصلحون، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: لاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ قَالُوۤاْ: إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلاۤ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} {وَيُهْلِكَ} اى يفنى اصلاً {ٱلْحَرْثَ} ما يزرعه النّاس من نبات الارض او ما أنبته الله من مطلق نبات الارض {وَٱلنَّسْلَ} الولد الصّغير من المتوالدات او من الانسان. تحقيق الافساد فى الارض واهلاك الحرث والنّسل اعلم انّ عالم الطّبع بسماواته وسماويّاته وارضه وارضيّاته متجدّد ذاتاً وصفةً وفى كلّ آنٍ له فناءٌ من قبل نفسه وبقاءٌ من قبل موجده، وحاله بالنّسبة الى موجده حال شعاع الشّمس بالنّسبة الى الشّمس فانّ الشّعاع الواقع على السّطح لا بقاء له فى آنين بدليل انّه اذا وقع الشّعاع من روزنة بعيدة على سطح ينعدم عنه بمحض سدّ الرّوزنة ولا يبقى بعد سدّها آنين والمبقى للاشياء على سبيل الاتّصال بحيث يختفى تجدّدها هو المشيئة بوجه كونها رحمة رحمانيّة عامّة، وانّ الكائنات لها قوّة واستعداد وبحسب تفاوت الاستعدادات تتدرّج فى الخروج من القوّة الى الفعل سريعاً او بطيئاً، وتجدّد الفعليّات عليها ليس الاّ بالمشيئة بوجه كونها رحمة رحيميّة والمتحقّق بالمشيئة بوجه كونها رحمة رحمانيّة محمّد (ص) من حيث رسالته والمتحقّق بها بوجه كونها رحمة رحيميّة هو (ص) من حيث ولايته فبقاء الاشياء بالرّسالة واستكمالها بالولاية فكلّ شيءٍ بلغ الى آخر كمالات نوعه كان قابلاً للولاية على ما ينبغى له وما لم يبلغ انتقص من قبوله الولاية بحسبه، وكلّما لم يستكمل فى نوعه بشيءٍ من كمالاته لم يكن يقبل شيئاً من الولاية كما ورد عنهم (ع) فى الاراضى السّبخة والمياه المرّة او المالحة والبطيحة انّها لم تقبل ولايتنا اهل البيت، هذا بحسب التّكوين ولو انقطع هذه الرّحمة الرّحيميّة التكوينيّة عن الاشياء لم يستكمل شيء منها فى شيءٍ من مراتب كمال نوعه كما انّه لو انقطع الرّحمة الرّحمانيّة عن الاشياء لما بقي شيءٌ آنين، والى هذا الانقطاع اشاروا (ع) بقولهم: لو ارتفع الحجّة من الارض لساخت الارض بأهلها، وامّا بحسب التّكليف فالنّاس مكلّفون بالاقبال والتّوجّه على الولاية كما انّ صاحب الولاية متوجّه اليهم وبهذا الاقبال وذلك التوجّه يستكمل الحرث والنّسل فى العالم الصّغير ويزرع ما لم يكن يزرع بدون قبول الولاية والبيعة والمعاهدة ويتولّد ما لم يكن يولد بدونها، وكلّما ازداد التّوجّه من الخلق ازداد التّوجّه من صاحب الامر وبازدياد التّوجّهين يزداد الحرث والنّسل واستكمالهما فى العالم الصّغير وبازديادهما وازدياد استكمالهما فى الصّغير يزداد وجودهما واستكمالهما فى العالم الكبير فكلّ من جاهد فى استرضاء صاحبه ازداد بحسب جهاده توجّه صاحب الوقت ورضاه عنه، وبحسب ازدياد توجّهه ورضاه يزداد البركة فى الحرث والنّسل فى العالم الصّغير والكبير؛ واليه اشار بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ آمَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} فى العالم الصّغير والارض فى العالم الكبير؛ او من كليهما فى كليهما، وبقوله تعالى: {أية : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} تفسير : [المائدة: 66] يعنى فى الصّغير وفى الكبير؛ ونعم ما قال المولوى قدّس سرّه: شعر : تا توانى در رضاى قطب كوش تا قوى كَردد كند در صيد جوش جون برنجد بينوا كَردند خلق كزكف عقل است جندين رزق خلق او جو عقل وخلق جون اجزاى تن بستة عقل است تدبير بدن ضعف قطب ازتن بود از روح نى ضعف در كشتى بود در نوح نى يا رئى ده در مرمّه كشتيش كَر غلام خاص و بنده كَشتيش يا ريت در تو فزايد نى در او كَفت حق: ان تنصرو الله ينصرو تفسير : ومن هذا يعلم انّ التّوجّه التّكليفىّ وازدياده مورث لقوّة الولاية التكوينيّة، وازدياد الحرث والنّسل وازدياد استكمالهما فى الصّغير والكبير، والاعراض عن الولاية التكليفيّة مورث لافسادهما واهلاكهما فى الصّغير والكبير، وكلّما ازداد الاعراض ازداد الافساد والاهلاك واذا انجرّ الاعراض الى منع الغير ازداد اشدّ ازدياد واذا انجرّ الى التّكذيب والاستهزاء كان غاية الافساد والاهلاك؛ وقوله تعالى: {أية : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ ٱلسُّوۤءَىٰ أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} تفسير : [الروم:10] اشارة الى هذا؛ وعلى هذا يجوز ان يقال: واذا تولّى عن الولاية سعى فى الارض ولكن غاية سعيه الافساد فيها واهلاك الحرث والنّسل ولا يشعر هو به {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ} ومثله يستعمل فى معنى يبغض الفساد وان كان بحسب مفهومه اعمّ منه.

الهواري

تفسير : قوله: {وَإِذَا تَوَلَّى} [أي: فارقك] {سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} ذكروا أن رجلاً من بني تميم سأل ابن عباس عن قوله: {وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ} فقال: نسل كل دابة. وتفسير الكلبي: إنها نزلت في الأخنَس بن شَرِيق الثقفي. وإنما سمّيَ الأخنس لأنه خنس يوم بدر. وكان شديد الخصام. فأما إهلاكه الحرث والنسل فإنه قطع الرحم التي بينه وبين ثقيف؛ أتاهم ليلاً فأهلك مواشيهم، وأحرق حروثهم، وقطع الرحم. وكان سَيّء السريرة سيء العلانية. وقال بعضهم: إذا تولى: إذا ولِّي عمل بالظلم والعدا فأمسك الله المطر، فأهلك الحرث والنسل. وهذا شبيه بقول ابن عباس: نسل كل دابة. قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ} أي فكفاه جهنم. {وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} وهو كقوله: {أية : لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ }تفسير : [الأعراف:41] ومثل قوله: {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ}. والمهاد والفراش واحد. وذكر بعضهم قال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ} يقول: إني لأزداد بهذا عند الله قربة.

اطفيش

تفسير : {وإِذَا تَولَّى}: انصرف عنك بعد إظهار المحبة وإلإنة القول، أو صار والياً لغلبته. {سَعَى فى الأرضِ}: مشى فيها مشياً فيه بعض سرعة خفيفاً، أو ذلك عبارة عن الاجتهاد والتشمير فيما يذكره من الإفساد والإهلاك. {لِيُفسِدَ فِيها}: بقطع الأرحام وسفك دماء المسلمين، وأكل الأموال بالباطل، وتزيين الشرك وغير ذلك من المعاصى، قال ابن جريح يدير الدوائر على الإسلام، وقال ابن عباس: يقطع الطريق ويفسدها، وإذا صار والياً، أى مستولياً بالغلبة فعل ما تفعله أولياء السوء. {ويُهلكَ الحَرْثَ والنَّسل}: الحيوان لأنها منسولة، أى مولودة، ولو كانت كباراً كما مر أنه مر بقول من المسلمين، فأحرق لهم زرعاً، وقيل حمرا. قال ابن جرير الطبرى: المراد الأخنس فى إحراقه الزرع وقتله الحمر، وذكر أنه خرج إلى الطائف يطلب ديناً له كان غريم فلم يعطه، فأحرق له حرثاً وعقر له أتناً وهى إناث الحمر، وذكر أنه كان بينه وبين ثقيف خصومة فيتهم ليلا فأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم، وبينه وبينهم رحم. ويجمع بين ذلك كله بما هو قول واحد، وهو أن الإهلاك كان ليلا، وأن صاحب الحرث والنسل كان مسلماً ثقيفياً رحما للأخنس غريماً له، وأن النسل إناث الحمر، وسأل رجل من بنى تميم ابن عباس عن قوله عز وجل: {ويهلك الحرث والنسل}، قال: نسل كل دابة، ونسل كل حرث، بأنه يعمل بالظلم ظاهراً، ولا يمنع منه فيمنع الله سبحانه بشؤم ظلمه القطر، فيهلك الحرث والنسل، بمنع القطر، واستظهر بعض أن يكون إهلاك الحرث والنسل عبارة عن المبالغة فى الإفساد، وعطف يهلك على يفسد عطف خاص على عام، وقد تقدم لك قول إن الآية عامة فى كل متصف بالنفاق وتلك الصفات، والظاهر نزولها بسبب الأخنس خصوصاً ومعناها عام وقرأ يهلك بفتح الياء وضم الكاف، ورفع الحرث والنسل على الفاعلية، فالعطف على سعى وكذا يكون العطف على سعى فى قراءة الحسن، ويهلك بفتح الياء واللام، وضم الكاف رفع الحرث والنسل لغة من يقول هلك يهلك بفتح اللام فى الماضى والمضارع كأبى يأبى وفى قراءته الأخرى المروية عنه يهلك بالبناء للمفعول والرفع فيه وفى الحرث والنسل. {واللّهُ لا يُحبُّ الفَسَادَ}: أى لا يرضاه ولا يبيحه، قال ابن عباس: لا يرضى بالمعاصى فمن فعلها استوجب غضبه، وحب الله الشئ الرضا به مع الأمر به إن كان مما يتعبد الخلق بالأمر به، فقد يرضى شيئاً ويأمر به فلا يمتثله المكلف به خلاف إرادته، فإنها لا تتخلف، لأن فيها معى القضاء وقد يريد شيئاً ولا يحبه، فإن المعصية من العاصى قد أرادها بمعنى قضاها عليه وخلقها ولا يحبها، بمعنى لا يرضاها ولا يبيحها كالإنسان يريد الدواء ولا يحبه ممدوح من جميع جهاته معظم، ولا يستلزم الإرادة ذلك وإن شئت فقل: محبة الله الشئ مدحه وتعظيمه فلا دليل للمعتزلة فى الآية على قولهم الحب والإرادة بمعنى واحد، ولو استدلوا بها ونسب قولهم إلى المتكلمين أيضاً، ولا يصح تفسير الحب فى الآية بالإرادة، لأن الفساد واقع وما أراد الله عام وقوعه لا يقع إلا أن يقال المعنى لا يريده من أهل الصلاح أو لا يريده ديناً.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا تَوَلَّى} ذهب عنكم وعن المسلمين أو صار والياً، والأول أولى لأن الحال الواقعة، وتتكرر ايضا هى ذهابهم أو ذهابه لا الولاية {سَعَى فِى الأَرْضِ} أسرع أو ذهب مجتهداً بقلبه {لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} ذلك فى الأخنس واضح، وأما فى المنافقين عموما فلإرادة الجنس بمن، وعراعاة لفظها، ولأنه منهم والإفساد فى الأرض على العموم كقوله تعالى "أية : وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض" تفسير : [البقرة: 11] فهو بالكذب والنميمة والغيبة والسرقة والصد عن دين الهل، والإهلاك خصه هنا بالحرث والنسل، تخصيصا بعد تعميم، وهذا أولى من جعل الإفساد فى الأرض إهلاكهما مع تفسير الإفساد بالإهلاك المذكور وذلك كما روى أن الأخنس مر بحرث ثقيف ومواشيهم ليلا وهم مسلمون، فأحرق زرعهم وعقر مواشيهم فى أرجلها، ويقال إنها الحمر، والنسل الحيوان ولو كبير السن، وأصحاب الحرث والنسل مسلمون. وكا يفعل ولاة السوء من إهلاك الحرث والنسل وكما تظلم الولاة فيمنع الله المطر فيهلك الحرث والنسل بالقحط، أو يرسل مطراً مفسداً لهما، أو طاعوناً فى النسل وضرراً فى الحرث. لشؤم الظلم، قال صلى الله عليه وسلم، حديث : أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم تفسير : قال أبو الدرداء، كفى بك إثما أن لا تزال مماريا، وكفى بك ظالما أن لا تزال مخاصماً، وكفى بك كاذباً أن لا تزال محدثاً إلا حديثاً فى ذات الله عز وجل {وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ} أى لا يقبله فهو يعاقب عليه.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا تَوَلَّىٰ} أي أدبر وأعرض قاله الحسن، أو إذا غلب وصار والياً ـ قاله الضحاك ـ. {سَعَىٰ} أي أسرع في المشي أو عمل. {فِى ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} ما أمكنه. {وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ} كما فعله الأخنس، أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف، أو بالظلم الذي يمنع الله تعالى بشؤمه القطر، والحرث الزرع والنسل كل ذات روح يقال نسل ينسل نسولاً إذا خرج فسقط، ومنه نسل وبر البعير أو ريش الطائر، وسمي العقب من الولد نسلاً لخروجه من ظهر أبيه وبطن أمه، وذكر الأزهري/ أن الحرث هنا النساء والنسل الأولاد، وعن الصادق أن الحرث في هذا الموضع الدين والنسل الناس. وقرىء (ويهلك الحرث والنسل) على أن الفعل للحرث والنسل، والرفع للعطف على {سَعَىٰ} وقرأ الحسن بفتح اللام وهي لغة ـ أبـى يأبـى ـ وروي عنه (ويهلك) على البناء للمفعول. {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ} لا يرضى به فاحذروا غضبه عليه، والجملة اعتراض للوعيد واكتفى فيها على الفساد لانطوائه على الثاني لكونه من عطف العام على الخاص، ولا يرد أن الله تعالى مفسد للأشياء قبل الإفساد، فكيف حكم سبحانه بأنه لا يحب الفساد، لأنه يقال: الإفساد ـ كما قيل في الحقيقة ـ إخراج الشيء عن حالة محمودة ـ لا لغرض صحيح ـ وذلك غير موجود في فعله تعالى ولا هو آمر به، وما نراه من فعله جل وعلا إفساداً فهو بالإضافة إلينا، وأما بالنظر إليه تعالى فكله صلاح، وأما أمره بإهلاك الحيوان مثلاً لأكله فلإصلاح الإنسان الذي هو زبدة هذا العالم، وأما إماتته فأحد أسباب حياته الأبدية ورجوعه إلى وطنه الأصلي، وقد تقدم ما عسى أن تحتاجه هنا.

د. أسعد حومد

تفسير : (205) - فَإِذَا انْصَرَفَ الوَاحِدُ مِنْ هؤُلاءِ إِلى العَمَلِ، أَوْ إِذا تَوَلَّى وَلاَيَةً يَكُونُ لَهُ فِيهَا سُلْطَانٌ، اتَّجَهَ إَلَى الشَّرِّ وَالفَسَادِ فِي قَسْوَةٍ وَجَفْوَةٍ، تَتَمَثَّلُ فِي إِهْلاَكِ النَّبَاتِ وَالحَرْثِ، وَإِتْلافِ النَّسْلِ الذِي يُمَثِّلُ امْتِدَادَ الحَيَاةِ، وَاللهُ تَعَالَى يَكْرَهُ الفَسَادَ وَالمُفْسِدِينَ. الحَرْثَ - الزَّرْعَ.

زيد بن علي

تفسير : وقولهُ تعالى: {ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ} فالحَرثُ: الزرعُ، والنَّسْلُ: نَسْلُ كُلِ دَابَةٍ.

همام الصنعاني

تفسير : 241- عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ}: [الآية: 205]، قال: {ٱلْحَرْثَ}: الحرث، {وَٱلنَّسْلَ}: نسل كل شيء.