٢ - ٱلْبَقَرَة
2 - Al-Baqara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
206
Tafseer
القرطبي
تفسير : هذه صفة الكافر والمنافق الذاهب بنفسه زَهْواً، ويُكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في بعض هذا. وقال عبد الله: كفى بالمرء إثماً أن يقول له أخوه: ٱتق الله، فيقول: عليك بنفسك؛ مثلك يوصيني! والعزة: القوّة والغلبة؛ من عزَّه يَعُزَّه إذا غلبه. ومنه: {أية : وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ} تفسير : [ص: 23] وقيل: العزة هنا الْحَمِيَّة؛ ومنه قول الشاعر:شعر : أخذته عزة من جهله فتولَّى مُغْضَباً فعل الضَّجر تفسير : وقيل: العزة هنا المنَعَة وشدّة النفس، أي ٱعتز في نفسه وٱنتحى فأوقعته تلك العزة في الإثم حين أخذته وألزمته إياه. وقال قتادة: المعنى إذا قيل له مَهْلاً ٱزداد إقداماً على المعصية؛ والمعنى حملته العزة على الإثم. وقيل: أخذته العزة بما يؤثمه، أي ٱرتكب الكفر للعزة وحمِيّة الجاهلية. ونظيره: {أية : بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} تفسير : [ص: 2] وقيل: الباء في «بالإثم» بمعنى اللام، أي أخذته العزة والحَمِيّة عن قبول الوعظ للإثم الذي في قلبه، وهو النفاق؛ ومنه قول عَنْترة يصف عَرَق الناقة:شعر : وكأنّ رُبًّا أو كُحَيلاً مُعْقَداً حَشَّ الوَقودُ به جوانبَ قُمْقِمُ تفسير : أي حَشَّ الوقود له. وقيل: الباء بمعنى مع، أي أخذته العزة مع الإثم؛ فمعنى الباء يختلف بحسب التأويلات. وذُكر أن يهودياً كانت له حاجة عند هارون الرشيد، فٱختلف إلى بابه سنة، فلم يقض حاجته، فوقف يوماً على الباب؛ فلما خرج هارون سعى حتى وقف بين يديه وقال: ٱتّق الله يا أمير المؤمنين! فنزل هارون عن دابته وخرّ ساجداً، فلما رفع رأسه أمر بحاجته فقُضيت؛ فلما رجع قيل له: يا أمير المؤمنين؛ نزلت عن دابتك لقول يهودي! قال: لا، ولكن تذكرت قول الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ}. حسبه أي كافيه معاقبة وجزاء؛ كما تقول للرجل: كفاك ما حلّ بك! وأنت تستعظم وتُعظم عليه ما حلّ. والمهاد جمع المهد، وهو الموضع المهيأ للنوم؛ ومنه مهد الصبيّ. وسمى جهنم مهاداً لأنها مستقر الكفار. وقيل: لأنها بدل لهم من المهاد؛ كقوله: {أية : فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [آل عمران: 21] ونظيره من الكلام قولهم:شعر : تَحيّـة بَيْنِـهم ضَـرْبٌ وَجِيـعُ
البيضاوي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإثْمِ} حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الإِثم الذي يؤمر باتقانه لجاجاً، من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه. {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} كفته جزاءً وعذاباً، و {جَهَنَّمَ} علم لدار العقاب وهو في الأصل مرادف للنار. وقيل معرب. {وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} جواب قسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف للعلم به، والمهاد الفراش. وقيل ما يوطأ للجنب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ } في فعلك {أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ } حملته الأنَفَةُ والحمية على العمل {بِٱلإثْمِ } الذي أمر باتقائه {فَحَسْبُهُ } كافيه {جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } الفراش هي.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَخَذتْهُ الْعِزَّةُ} دعته إلى فعل الإثم، أو يعز نفسه أن يقولها للإثم المانع منها.
ابن عرفة
تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ}. قال ابن عرفة: الآية لها منطوق ومفهوم والتقدير: لم يتق لأجل ما نالته (من العزة) بسبب الإثم واكتفى عن ذلك المفهوم فذكر علته. وفي كتاب الأقضية والشهادة فيمن قال له القاضي أو غيره: اتّق الله فإنّه يقول له: اللّهم اجعلنا من المتّقين، لئلا يدخل في ضمن هاته الآية. قال: ولا ينبغي أن يقول أحد لأحد: اتّق الله، فإنه تعريض له لعدم التقوى.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ...} الآية: هذه صفة الكَافِرِ والمنافقِ الذاهِبِ بنَفْسِهِ زَهْواً، ويحذر المؤمن أن يوقعه الحَرَجُ في نحو هذا، وقد قال بعْضُ العلماءِ: كفَىٰ بالمرء إِثماً أنّ يقول له أخُوهُ: ٱتَّقِ اللَّهَ، فيقول له: عَلَيْكَ نَفْسَكَ، مِثْلُكَ يُوصِينِي. قُلْتُ: قال أحمد بن نَصْرٍ الداووديُّ: عن ابن مسعودٍ: من أكبر الذنبِ أنْ يقال للرجُلِ: ٱتقِ اللَّه، فيقولَ: علَيْكَ نَفْسَكَ، أَنْتَ تَأْمُرُنِي. انتهى. و {ٱلْعِزَّةُ } هنا: المنعة، وشدَّة النفْس، أي: ٱعتزَّ في نفسه، فأوقعته تلك العزةُ في الإِثم، ويحتمل المعنَىٰ: أخذته العزَّةُ مع الإِثم. و {حَسْبُهُ }، أي: كافيه، و {ٱلْمِهَادُ }: ما مهد الرجلُ لنفسه؛ كأنه الفراشُ. وقوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ...} الآية: تتناول كلَّ مجاهدٍ في سبيل اللَّهِ، أو مستشهدٍ في ذاته، أو مغيِّر منْكَرٍ، وقيل: هذه الآية في شهداء غزوة الرَّجِيعِ عاصمِ بْنِ ثَابِتٍ، وخُبَيْب، وأصحابِهِمَا، وقال عكرمةُ وغيره: هي في طائفةٍ من المهاجرينَ، وذكروا حديثَ صُهَيْبٍ. و {يَشْرِي}: معناه يبيعُ؛ ومنه {أية : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ }، تفسير : [يوسف:20]، وحكَىٰ قوم؛ أنه يقالُ: شَرَىٰ؛ بمعنى ٱشْتَرَىٰ، ويحتاجُ إِلى هذا من تأوَّل الآية في صُهَيْبٍ؛ لأنه ٱشترَىٰ نفْسَه بمالِهِ. وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ رَءُوفٌ بِٱلْعِبَادِ} ترجيةٌ تقتضي الحضَّ على امتثال ما وقع به المدْحُ في الآية؛ كما أن قوله سبحانه: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} تخويفٌ يقتضي التحذيرَ ممَّا وقع به الذمُّ في الآية، ثم أمر تعالَىٰ المؤمنين بالدخولِ في السِّلْم، وهو الإِسلام، والمُسَالمة، وقال ابن عبَّاس: نزلَتْ في أهل الكتابِ، والألف واللام في الشيطانِ للجنْسِ. و {عَدُوٌّ}: يقع للواحدِ، والاثنينِ، والجمعِ، وقوله تعالَىٰ: {فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ...} الآية: أصل الزلل في القدم، ثم يستعمل في الاِعتقاداتِ، والآراءِ، وغَيْرِ ذلك، والمعنَىٰ: ضللتم، و {ٱلْبَيِّنَـٰتُ} محمَّد صلى الله عليه وسلم وآياته، ومعجزاته، إِذا كان الخطابُ أوَّلاً لجماعةِ المؤمنين، وإِذا كان الخطابُ لأهل الكتاب، فالبيناتُ ما ورد في شرائعهم من الإِعلام بمحمَّد صلى الله عليه وسلم، والتعريفِ به. و {عَزِيزٌ }: صفة مقتضيةٌ أنَّه قادرٌ عليكم لا تعجزونَهُ، ولا تمتنعون منه، و {حَكِيمٌ }، أي: مُحْكِمٌ فيما يعاقبكم به لِزَلَلِكُمْ. وقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ}، أيْ: ينتظرون، والمراد هؤلاء الذين يزلُّون، والظُّلَلُ: جمع ظُلَّة، وهي ما أظَلَّ من فوق، والمعنَىٰ: يأتيهم حكم اللَّه، وأمره، ونهيه، وعقابه إِياهم. وذهب ابن جُرَيْج وغيره؛ إِلى أن هذا التوعُّد هو مما يقع في الدنيا، وقال قومٌ: بل هو توعُّد بيوم القيامة، وقال قوم: إِلا أن يأتيهم اللَّه وعيد بيومِ القيامةِ. وأما {ٱلْمَلَـٰئِكَةُ}، فالوعيد بإِتيانهم عنْدَ المَوْت؛ والغمامُ: أرقُّ السحابِ، وأصفاه وأحسنه، وهو الذي ظُلِّلَ به بنو إِسرائيل. وقال النَّقَّاش: هو ضَبَابٌ أبيض، وقُضِيَ الأمرُ: معناه وقع الجزاء، وعُذِّبَ أهل العصيان، وقرأ معاذ بن جَبَلٍ: «وقضاء الأمر». وإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ: هي راجعةٌ إِليه سبحانه قَبْل وبَعْد، وإِنما نبه بذكْر ذلك في يَوْم القيامة علَىٰ زوالِ ما كان منْها إِلى الملوك في الدنيا.
السيوطي
تفسير : أخرج وكيع وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال: إن من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرجل لأخيه: اتق الله. فيقول: عليك بنفسك، أنت تأمرني؟!. وأخرج ابن المنذر والبيهقي في الشعب عن سفيان قال: قال رجل لمالك بن مغول: اتق الله فقط، فوضع خده على الأرض تواضعاً لله. وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن. أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: اتق الله، فذهب الرجل فقال عمر: وما فينا خير إن لم يقل لنا، وما فيهم خير إن لم يقولوها لنا. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولبئس المهاد} قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم.
التستري
تفسير : وسئل عن قوله: {أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ}[206] قال: يعني الحمية، كما قال في ص: {أية : فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}تفسير : [ص:2] أي في حمية واختلاف.
القشيري
تفسير : هؤلاء أقوام استولى عليهم التكبُّر، وزال عنهم خضوعُ الإنصاف؛ فَشَمَخَتْ آنافُهم عن قبول الحق فإِذا أمرته بمعروف قال: ألمثلى يقال هذا؟! وأنا كذا وكذا! ثم يكبر عليك (...) فيقول: وأنت أَوْلى بأن تؤمر بالمعروف وتُنهى عن المنكر فإن من حالك وقصتك كذا وكذا. أو لو ساعده التوفيق وأدركته الرحمة، وتقلَّد المنة بمن هداه إلى رؤية خطئه، ونبهه على سوء وصفه، لم يطوِ على نصيحة جنبيه وتبقى في القلب - إلى سنين - آثارها. قال تعالى: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} يعني ما هو فيه في الحال من الوحشة وظلمات النَّفْس وضيق الاختيار حتى لا يسعى في شيء غير مراده، فيقع في كل لحظة غير مرة في العقوبة والمحنة، ثم إنه منقول من هذا العذاب إلى العذاب الأكبر، قال الله تعالى: {أية : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} تفسير : [السجدة: 21].
البقلي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ} اى اذا قيل لهؤلاء المفسدين المدعين اتقوا الله ولا تظهروا خلاف ما يضمرون عنوا عن امر ربهم واستكبروا وتجبروا واكثروا فسادهم لانهم عموا عن رؤية قبائحهم وسؤ افعالهم وهم يظنون انهما شرف خلق الله لذلك لا يقبلون النصيحة ولا يلتقتون الى اهل الحقيقة واذا امرهم بمعروف فلا ينتهون لجهلهم على انفسهم ويحسبون انهم مهتدون استولت عليهم حمية الجاهلية واغترتهم شقوة الضلالة ودمرهم كبرهم فى مهالك الشقاوة اعاذنا اله من صحبتهم ورويتهم {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} الى حسبهم نيران الغفلان وظلمة الجهليات لان من احتجب بسؤ عمله من الله ومن الله ومن صحبه وليائه فهو فى عذاب الاكبر حيث لا يرى طرق الرشاد وهو فى اقبح المهاد يعنى مهاد الكفر التى توضعه فيها نفس الامارة البان الشهوة من ثدى الضلالة.
اسماعيل حقي
تفسير : {وإذا قيل له} اى لهذا المنافق والمفسد على نهج العظة والنصيحة {اتق الله} خف من الله فى صنعك السوء واترك ما تباشره من الفساد والنفاق {اخذته العزة بالاثم} اى حملته الانفة التى فيه وحميته الجاهلية على الاثم والذنب الذى نهى عنه او على رد قول الواعظ لجاجا وعنادا من قولك اخذته بكذا اذا حملته عليه وألزمته اياه فالباء للتعدية وصلة الفعل الذى قبلها {فحسبه جهنم} مبتدأ وخبر اى كافيه دخول النار والخلود فيها على ما عمله وهو وعيد شديد {ولبئس المهاد} اى والله لبئس الفراش جهنم. قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه من اكبر الذنب عند الله ان يقال للعبد اتق الله فيقول عليك نفسك. وقيل لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه اتق الله فوضع خده على الارض تواضعا لله تعالى. ثم انه تعالى لما وصف فى الآية المتقدمة حال من يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر فى هذه الآية من يبذل دنياه ونفسه لطلب الدين وما عند الله يوم الدين فقال.
الطوسي
تفسير : المعنى: قيل في المعني بهذه الآية قولان: أحدهما - قال ابن عباس: إنه كل منافق. والثاني - قال السدي: إنه الأخنس بن شريق، والاتقاء طلب السلامة بما يحجز من المخافة، واتقاء الله إنما هو اتقاء عذابه. وقوله: {أخذته العزة} قيل في معناه قولان: أحدهما - قال الحسن أخذته العزة الى الاثم، كما تقول: أخذت فلاناً بأن يفعل: أي دعوته الى أن يفعل. ومعنى قوله: {وإذا قيل له اتقِ الله أخذته العزة بالأثم} هو الاشعار بالدليل على نفاقه، لفضيحته بذلك عند المؤمنين - على ما قاله قتادة -، ويجوز أن يكون الذمّ له على تلك الحال القبيحة. وقوله: {ولبئس المهاد} الوطأ. فان قيل: كيف قيل لجهنم مهاد. قلنا عنه جوابان: أحدهما - قال الحسن: معناه القرار ها هنا، والقرار كالوطأ في الثبوت عليه. الثاني - لأنها بدل من المهاد كما قال تعالى: {أية : فبشرهم بعذاب أليم} تفسير : لأنه موضع البشرى بالنعيم على جهة البدل منه. اللغة: والمهاد في اللغة: الوطأ من كل شيء تقول: مهدت الفراش تمهيداً، وكل شيء وطأته فقد مهدته، وتمهد الشيء: إذا يوطأ، وكذلك امتهد امتهاداً، ومهد الصبي معروف، وجمع المهاد، مُهد، وثلاثة أمهدة {أية : والأرض مهاداً} تفسير : لاجل التوطأة للنوم، والقيام عليها، وأصل الباب التوطأة. والأخذ: ضد الاعطاء. والعزة: القوة التي يمتنع بها من الذلة. المعنى: فمعنى الآية: أن هذا المنافق الذي نعتّه لك بأنه يعجبك قوله في الحياة الدنيا {إذا قيل له اتق الله} في سعيك في الأرض بالفساد وإهلاك الحرث والنسل، دخلته عزة وحمية، فقال تعالى: فكفاه عقوبة من ضلاله أن يصلى نار جهنم، فانها بئس المهاد لمن يصلاها.
الجنابذي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ} اتّق سخط الله فى الافساد والاهلاك استنكف من نصح النّاصح لانّه لا يظنّ من نفسه سوى الاصلاح يعنى {أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ} اى المناعة والاستنكاف {بِٱلإِثْمِ} اى بسبب الاثم الّذى اكتسبه قبل او اخذته العزّة بقيد الاثم الّذى ينهى عنه اى حملته العزّة على ازدياد الافساد والاهلاك للجاجته {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} المهاد ككتاب الفراش والموضع الّذى يهيّئ للسكون عليه.
اطفيش
تفسير : {وإذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله}: فى قولك وفعلك واعتقادك. {أَخَذَتْهُ العِزَّةُ}: أى حمله المنعة والتكبر، أو حملته طلب العزة، أى الغلبة، وذلك من جملة حمية الجاهلية. {بالإثْمِ}: أى: على الإثم الذى ينهى عنه بقول القائل: اتق الله وذلك عناد ولجاج فى الكفر، وإعراض عن وعظ الواعظ، وعلى الإثم بمعنى على أن يظلم القائل له اتق الله فى بدنه أو عرضه أو ماله، كما قيل: إن خبيباً - رصى الله عنه - صلبه المشركون، فجاء مشرك اسمه سلامان معه رمح فوضعه بين ثدييه فقال له: اتق الله، فما زاده إلا عنفا فطعنه فأنفذه فذلك قوله: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} كما يأتى فى الآية بعد قليل، يعنى سلامان أو بمعنى على أن يرد قول الواعظ، وقيل معنى أخذته العزة بالإثم أنه يقول: إنى لأزداد بهذا قربة عند الله، أى: حملته العزة على التقرب إلى الله بالإثم، وقد علمت أن الباء بمعنى على، ويجوز أن تكون بمعنى مع قال بعض السلف: كفى بالمرء إثماً أن يقول له أخوه: اتق الله، فيقول له: عليك بنفسك مثلك يوصينى؟ وروى أحمد بن نضر الداودى موقوفاً عن ابن مسعود: "حديث : من أكبر الذنب أن يقال للرجل اتق الله فيقول عليك نفسك أنت تأمرنى"تفسير : ورويته فيما حفظته إن لم أنس مرفوعاً إليه صلى الله عليه وسلم. قيل لعمر: اتق الله، فوضع خده على الأرض تواضعاً لله. {فَحَسْبُه}: كافيه. {جَهَنَّمُ}: النار الأخروية، أو دار العقاب، تطلق على جميع طبقات النار فى القرآن والأحاديث، وقد يطلق علماً على طبقة مخصوصة، واللفظ عربى والمنع من الصرف للعلمية على إرادة العقاب أو على النار الأخروية مع التأنيث، فإن النار والدار مؤنثان، وأصله البئر البعيدة القعر، سميت دار العقاب أو نارها لبعدها فى العمق، وأصلها من الجهم وهو الكراهة والغلظ، فالنون المشددة زائدة، وقيل: هو عجمى معرب بتشديد الراء. أعنى منقول إلى العربية أو مصلح من فساد العجمية، وأصله فى العجمة كهنام أبدلت الكاف جيما، وأسقطت الألف، ويأتى الكلام فيه إن شاء الله. {ولَبئْسَ المِهَادُ}: اللام: للابتداء عند بعض، لأن الفعل الجامد كالاسم، أو لام جواب قسم محذوف، والمهاد: الفراش، وقيل: ما يفرش قبل الفراش مما يلى الأرض، وفيه بعد عن معنى الآية وعدم تناسب، لأن النار تلى جسم الكافر والمنافق، ولو كان المراد على القولين تسمية النار بالمهاد تشبيهاً به، ويجوز أن يراد بالمهاد ما يفرش للرأس والكتفين وما يليهما أسفل. والمخصوص بالذم: محذوف للعلم به أى لبئس المهاد هى.
اطفيش
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ اتَّقِ اللهَ} بترك الإفساد والمضار {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ} احترت عليه العظمة التى فى قلبه لنفسه والأنفة حتى صار كالمأخوذ وذلك مجاز لأن أصل العزة خلاف الذل {بِالإِثْمِ} بمواقعة ما هو ذنب وأغرته عليه؛ فيفعله لخصام من يأمره بتقوى الله عز وجل؛ أو مع الإثم أو بسبب الإثم، أو أخذت بمعنى أسرت، كما يقال للأسير أخيذ أى جعلته حمية الجاهلية أسيراً بحبل هو الإثم، وفى الآية ذم لمن يغضب إذا قيل له اتق الله، قال بعضه: ولا يعزر الفاضى من قال له، ويعزر من قال له اعدل، وعن ابن مسعود: من أكبر الذنب أن يقول الرجل لمن قال له اتق الله تعالى، عليك بنفسك، عليك بنفسك {فَحَسْبُهُ} كافيته اسم فاعل لا اسم فعل، بمعنى كفته لوقوعه اسماً، لأن فى قوله عز وجل فإن حسبك الله {جَهَنَّمُ} نارها وزمهريرها، والكفاية هنا تهكم، لأنها صرف السوء أو الشىء أو فى الخير، أو بمعنى الكفالة بجزائه، ووزنه فعنلل بزيادة النون إلحافاً للرباعى الأصول بخماسيها، من قوله "بئر جهنام" أى بعيدة القمر، وذلك من الجهم، وهو الكراهة، وقيل وزنه فعنل كدونك لموضع، وخفنك للضعيف، وقيل النون أصل فهو خماسى حروفه أصول وزنه فعلل بشدة الللام الأولى كعرندس، وقيل جهنم فارسى أصله كهنام فعرب{وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} جهنم، والمهاد بمعنى الفراش، أو ما يمهد للنوم تهكم.
الالوسي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ} في فعلك {أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ} أي احتوت عليه وأحاطت به، وصار كالمأخوذ بها، والعزة في الأصل خلاف الذل وأريد بها الأنفة والحمية مجازاً {بِٱلإثْمِ} أي مصحوباً أو مصحوبة به أو بسبب إثمه السابق، ويجوز أن يكون ـ أخذ ـ من الأخذ بمعنى الأسر، ومنه الأخيذ للأسير، أي جعلته العزة وحمية الجاهلية أسيراً بقيد الإثم لا يتخلص منه {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} مبتدأ وخبر أي كافيه جهنم وقيل: جهنم فاعل لحسبه ساد مسدّ خبره، وهو مصدر بمعنى الفاعل وقوي لاعتماده على ـ الفاء ـ الرابطة للجملة بما قبلها، وقيل: حسب اسم فعل ماض بمعنى كفى ـ وفيه نظر ـ وجهنم علم لدار العقاب أو لطبقة من طبقاتها ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، وهي من الملحق بالخماسي بزيادة الحرف الثالث ووزنه فعنلل، وفي «البحر» إنها مشتقة من قولهم: ركية جهنام ـ إذا كانت بعيدة القعر ـ وكلاهما من الجهم، وهي الكراهية، والغلظ، ووزنها فعنل، ولا يلتفت لمن قال: وزنها فعنلل كعرندس، وأن فعنلا مفقود لوجود فعنل نحو دونك وخفنك وغيرهما، وقيل: إنها فارسي وأصلها كهنام فعرّبت ـ بإبدال الكاف جيماً وإسقاط الألف ـ والمنع من الصرف حينئذٍ للعلمية والعجمة {وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} جواب قسم مقدر؛ والمخصوص بالذم محذوف لظهوره وتعينه، والمهاد الفراش، وقيل: ما يوطىء للجنب ـ والتعبير به للتهكم ـ وفي الآية ذم لمن يغضب إذا قيل له اتق الله ولهذا قال العلماء: إذا قال الخصم للقاضي: اعدل ونحوه له أن يعزره، وإذا قال له: اتق الله لا يعزره. وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه «إنّ من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: اتق الله تعالى فيقول: عليك بنفسك عليك بنفسك».
د. أسعد حومد
تفسير : (206) - فَإِذا أَخْرَجَ هذَا المُنَافِقُ حِقْدَهُ عَنْ طَرِيقِ التَّخْرِيبِ وَالفَسَادِ، وَقِيلَ لَهُ: لاَ تَفْعَلْ ذلِكَ وَاتَّقِ اللهَ، وَاسْتَحِ مِنْهُ، اسْتَعَزَّ بِالإِثْمِ وَالخَطِيئَةِ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ فِي وَجْهِ الحَقِّ. فَإِنْ يَفْعَلْ هذا المُنَافِقُ ذلِكَ فَجَهَنَّمُ حَسْبُهُ، وَفِيهَا الكِفَايَةُ لَهُ، وَهِيَ بِئْسَ المَقَرُّ وَالمِهَادُ لَهُ، وَهِي الجَزَاءُ الأَوْفَى عَلَى أَفْعَالِهِ وَآثَامِهِ. حَسْبُهُ - يَكْفِيهِ نَارُ جَهَنَّمَ جَزَاءً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ولا يقال له اتق الله إلا إذا كان قد عرف أنه منافق، وما داموا قد قالوا له ذلك فهذا دليل على أن فطنتهم لم يجز عليها هذا النفاق. ونفهم من هذه الآية أن المؤمن كَيِّس فطن، ولابد أن ينظر إلى الأشياء بمعيار اليقظة العقلية، ولا يدع نفسه لمجرد الصفاء الرباني ليعطيه القضية، بل يريد الله أن يكون لكل مؤمن ذاتية وكياسة. {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ} [البقرة: 206] فكأن المظهر الذي يقول أو يفعل به، ينافي التقوى؛ لأنه قول معجب لا ينسجم مع باطن غير معجب، صحيح أنه يصلي في الصف الأول، ويتحمس لقضايا الدين، ويقول القول الجميل الذي يعجب النبي صلى الله عليه وسلم ويعجب المؤمنين، لكنه سلوك وقول صادر عن نية فاسدة. ومعنى "اتق الله" أي ليكن ظاهرك موافقاً لباطنك، فلا يكفي أن تقول قولاً يُعجب، ولا يكفي أن تفعل فعلاً يروق الغير؛ لأن الله يحب أن يكون القول منسجماً مع الفعل، وأن يكون فعل الجوارح منسجماً مع نيات القلب. إذن، فالمؤمن لابد وأن تكون عنده فطنة، وذكاء، وألْمعِيَّة، ويرى تصرفات المقابل، فلا يأخذ بظاهر الأمر. ولا بمعسول القول ولا بالفعل، إن لم يصادف فيه انسجام فعل مع انسجام نية. ولا يكتفي بأن يعرف ذلك وإنما لابد أن يقول للمنافق حقيقة ما يراه حتى يقصر على المنافق أمد النفاق، لأنه عندما يقول له: "اتق الله" يفهم المنافق أن نفاقه قد انكشف، ولعله بعد ذلك يرتدع عن النفاق، وفي ذلك رحمة من المؤمن بالمنافق. وكل مَنْ يرى ويلمح بذكائه نفاقاً من أحد هنا يقول له: "اتق الله" فالمراد أن يفضح نفاقه ويقول له: "اتق الله". فإذا قال له واحد: "اتق الله" وقال له آخر: "اتق الله"، وثالث، ورابع، فسيعرف تماماً أن نفاقه قد انكشف، ولم يعد كلامه يعجب الناس. {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ} [البقرة: 206]، وتقييد العزة بالإثم هنا يفيد أن العزة قد تكون بغير إثم، وما دام الله قد قال: {أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ} [البقرة: 206]، فهناك إذن عزة بغير إثم. نعم، لأن العزة مطلوبة للمؤمن والله عز وجل حكم بالعزة لنفسه وللرسول وللمؤمنين: {أية : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ..}تفسير : [المنافقون: 8]. وهذه عزة بالحق وليست بالإثم. وما الفرق بين العزة بالحق وبين العزة بالإثم؟ ولنستعرض القرآن الكريم لنعرف الفرق. ألم يقل سحرة فرعون: فيما حكاه الله عنهم: {أية : بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَالِبُونَ}تفسير : [الشعراء: 44]. هذه عزة بالإثم والكذب. وكذلك قوله تعالى: {أية : بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}تفسير : [ص: 2]. وهي عزة كاذبة أيضاً أما قوله عز وجل:{أية : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}تفسير : [الصافات: 180]. فتلك هي العزة الحقيقة، إذن فالعزة هي القوة التي تَغْلِبُ، ولا يَغْلِبها أحد. أما العزة بالإثم فهي أنفة الكبرياء المقرونة بالذنب والمعصية. والحق سبحانه وتعالى يقول لكل من يريد هذا اللون من العزة بالإثم: إن كانت عندك عزة فلن يقوى عليك أحد، ولكن يا سحرة فرعون يا من قلتم بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، أنتم الذين خررتم سجداً لموسى وقلتم: {أية : قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ}تفسير : [الشعراء: 47-48]. ولم تنفعكم عزة فرعون؛ لأنها عزة بالإثم، لقد جاءت العزة بالحق فغلبت العزة بالإثم. لذلك يبين لنا الحق سبحانه وتعالى أن العزة حتى لا تكون بالإثم، يجب أن تكون على الكافر بالله، وتكون ذلة على المؤمن بالله. {أية : أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ..}تفسير : [المائدة: 54]. وكذلك قوله الحق: {أية : أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ..}تفسير : [الفتح: 29]. وهذا دليل العزة بالحق، وعلامتها أنها ساعة تغلب تكون في منتهى الانكسار، ولنا القدوة في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي خرج من مكة لأنه لم يستطع أن يحمي الضعفاء من المؤمنين، وبعد ذلك يعود إلى مكة فاتحاً بنصر الله، ويدخل مكة ورأسه ينحني من التواضع لله حتى يكاد أن يمس قربوس سرج دابته، تلك هي القوة، وهي على عكس العزة بالإثم التي إن علت تطغى، إنما العزة بالحق إن غلبت تتواضع. {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ} [البقرة: 206] أي أن الأنفة والكبرياء مقرونة بالإِثم، والإثم هو المخالف للمأمور به من الحق سبحانه وتعالى، {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} [البقرة: 206]. أي عزة هذه التي تقود في النهاية إلى النار؟ إنها ليست عزة، ولكنها ذلة، فلا خير في عمل بعده النار، ولا شر في عمل بعده الجنة. فإن أردت أن تكون عزيزاً فتأمل عاقبتك وإلى أين ستذهب؟ "فحسبه" أي يكفيه هذا فضيحة لعزته بالإثم، وأما كلمة "مهاد" فمعناها شيء ممهد ومُوطأ، أي مريح في الجلوس والسير والإقامة. ولذلك يسمونه فراش الطفل المهد. وهل المهاد بهذه الصورة يناسب العذاب؟ نعم يناسبه تماماً؛ لأن الذي يجلس في المهاد لا إرادة له في أن يخرج منه، كالطفل فلا قوة له في أن يغادر فراشه. إذن فهو قد فقد إرادته وسيطرته على أبعاضه. فإن كان المهاد بهذه الصورة في النار فهو بئس المهاد هذا لون من الناس وفي المقابل يعطينا - سبحانه - لوناً آخر من الناس فيقول سبحانه: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقولهُ تعالى: {وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} معناهُ الفِرَاشُ.
الأندلسي
تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ} مستأنفة أو داخلة في الصلة. "أخذته العزة" احتوت عليه وأحاطت به وصار كالمأخوذ لها "بالاثم" أي مصحوباً أو مصحوبة بالاثم: أو للسبب أي اثمه السابق كان سبباً لأخذ العزة له. ووقف يهودي لهارون الرشيد فقال له: اتق الله يا أمير المؤمنين، فنزل عن دابته وخرّ ساجداً وقضى حاجته. فقيل له في ذلك فقال: ذكرت قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ}. {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} أي كافية جزاء جهنم وهو استعظام لما حلّ به. وجهنم: اسم علم للنار، وهي مشتقة من قولهم: ركية جهنم إذا كانت بعيدة القعر. وسمي الرجل بجهنام وكلاهما من الجهم وهو الكراهة والغلظة ووزنها فعنّل. ولا يلتفت لمن قال: وزنها فعلّل كعدبّس وان فعللا مفقود لوجود فعّل نحو رونّك وضفنك وغيرهما وامتنعت الصرف للتأنيث والعلمية. {وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} المخصوص بالذم محذوف تقديره هي أي جهنم ولما تقدم قوله تعالى: {أية : وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ}تفسير : [البقرة: 204] وكان عاماً في المنافق: الذي يظهر خلاف ما يبطن، ناسب ذكر قسيمة عاماً وهو من يبذل نفسه في طاعة الله وينبغي أن يكون من عني من الصنفين إنما ذكر على سبيل المثال وكون من يدخل في عمومها. و{يَشْرِي} معناه يبيع عبر عن بذل النفس بالشراء وانتصب. {ٱبْتِغَآءَ} على أنه مفعول له. و{مَرْضَاتِ} مصدر مبني على التاء كمدعاة والقياس تجريده عن التاء. وكتب في المصحف بالتاء وبالهاء ومعنى ذلك أنه يبتغي رضا الله عنه. وهو كناية عن فعله به ما يفعل الراضي بمن يرضى عنه وهو إيصال الخير إليه. {وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ} حيث كلفهم يقتضي الحض على امتثال ما وقع به المدح من شراء نفسه في جهاد وغيره مما يشق.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):