Verse. 2125 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

قُلْ كَفٰى بِاللہِ شَہِيْدًۢا بَيْنِيْ وَبَيْنَكُمْ۝۰ۭ اِنَّہٗ كَانَ بِعِبَادِہٖ خَبِيْرًۢا بَصِيْرًا۝۹۶
Qul kafa biAllahi shaheedan baynee wabaynakum innahu kana biAAibadihi khabeeran baseeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم» على صدقي «إنه كان بعباده خبيرا بصيرا» عالما ببواطنهم وظواهرهم.

96

Tafseer

القرطبي

تفسير : يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله: {أية : هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} تفسير : [الإسراء: 93]: فمن يشهد لك أنك رسول الله؟ فنزل: {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً}.

البيضاوي

تفسير : {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } على أني رسول الله إليكم بإظهاره المعجزة على وفق دعواي، أو على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم عاندتم وشهيداً نصب على الحال أو التمييز. {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة فيجازيهم عليها، وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفار. {وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ} يهدونه. {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ } يسحبون عليها أو يمشون بها. روي (أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يمشون على وجوههم قال:حديث : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم)تفسير : {عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا} لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم، لأنهم في دنياهم لم يستبصروا بالآيات والعبر وتصاموا عن استماع الحق وأبوا أن ينطقوا بالصدق، ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار مؤفي القوى والحواس. {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ} سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم. {زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } توقداً بأن نبدل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة مستعرة، كأنهم لما كذبوا بالإِعادة بعد الإِفناء جزاهم الله بأن لا يزالوا على الإِعادة والإِفناء وإليه أشار بقوله: {ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِـئَايَـٰتِنَا وَقَالُواْ أَءذَا كُنَّا عِظَـٰماً وَرُفَـٰتاً أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } لأن الإِشارة إلى ما تقدم من عذابهم. {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ } أو لم يعلموا. {أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } فإنهم ليسوا أشد خلقاً منهن ولا الإعادة أصعب عليه من الإبداء. {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ} هو الموت أو القيامة. {فَأَبَىٰ ٱلظَّـٰلِمُونَ } مع وضوح الحق. {إِلاَّ كُفُورًا } إلا جحوداً. {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى} خزائن رزقه وسائر نعمه، وأنتم مرفوع بفعل يفسره ما بعده كقول خاتم: لو ذات سوار لطمتني. وفائدة هذا الحذف والتفسير المبالغة مع الإِيجاز والدلالة على الاختصاص. {إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلإِنفَاقِ } لبخلتم مخافة النفاد بالإنفاق إذ لا أحد إلا ويختار النفع لنفسه ولو آثر غيره بشيء فإنما يؤثره لعوض يفوقه فهو إذن بخيل بالإضافة إلى جود الله تعالى وكرمه هذا وإن البخلاء أغلب فيهم. {وَكَانَ ٱلإنْسَـٰنُ قَتُورًا } بخيلاً لأن بناء أمره على الحاجة والضنة بما يحتاج إليه وملاحظة العوض فيما يبذله. {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءايَـٰتٍ بَيّنَاتٍ} هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الطور على بني إسرائيل. وقيل الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الثلاثة الأخيرة. وعن صفوان أن يهودياً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت، فقبل اليهودي يده ورجله. فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع، سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة أو الشقاوة. وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا، حكم مستأنف زائد على الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام. {فَٱسْأَلْ بَنِى إِسْرٰءيلَ إِذْ جَاءهُمْ} فقلنا له سلهم من فرعون ليرسلهم معك، أو سلهم عن حال دينهم ويؤيده قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم «فسأَل» على لفظ المضي بغير همز وهو لغة قريش و {إِذْ} متعلق بقلنا أو سأل على هذه القراءة أو فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم، أو عن الآيات ليظهر للمشركين صدقك أو لتتسلى نفسك، أو لتعلم أنه تعالى لو أتى بما اقترحوا لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم، أو ليزداد يقينك لأن تظاهر الأدلة يوجب قوة اليقين وطمأنينة القلب وعلى هذا كان {إِذْ} نصباً بآيتنا أو بإضمار يخبروك على أنه جواب الأمر، أو بإضمار اذكر على الاستئناف. {فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنّى لأَظُنُّكَ يٰمُوسَىٰ مَّسْحُورًا} سحرت فتخبط عقلك.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مرشداً نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الحجة على قومه في صدق ما جاءهم به: إنه شاهد علي وعليكم، عالم بما جئتكم به، فلو كنت كاذباً عليه، لا نتقم مني أشد الانتقام، كما قال تعالى: {أية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ} تفسير : [الحاقة: 44 ـ 46]. وقوله: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} أي: عليماً بهم بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية ممن يستحق الشقاء والإضلال والإزاغة، ولهذا قال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } على صدقي {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } عالماً ببواطنهم وظواهرهم.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {ومن يهد الله فهو المهتدِ} معناه من يحكم الله تعالى بهدايته فهو المهتدي بإخلاصه وطاعته. {ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه} فيه وجهان: أحدهما: ومن يحكم بضلاله فلن تجد له أولياء من دونه في هدايته. الثاني: ومن يقض الله تعالى بعقوبته لم يوجد له ناصر يمنعه من عقابه. {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} فيه وجهان: أحدهما: أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم، من قول العرب: قدم القوم على وجوههم إذا أسرعوا. الثاني: أنه يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كمن يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه. {عُمْياً وبكماً وصماً} فه وجهان: أحدهما: أنهم حشروا في النار عُمي الأبصار بُكم الألسن صُمّ الأسماع ليكون ذلك يزادة في عذابهم، ثم أبصروا لقوله تعالى {أية : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} تفسير : [الكهف: 53] وتكلموا لقوله تعالى {أية : دَعوا هنالك ثبوراً} تفسير : [الفرقان: 13] وسمعوا، لقوله تعالى {أية : سمعوا لها تغيظاً وزفيراً} تفسير : [الفرقان: 12]. وقال مقاتل بن سليمان: بل إذا قال لهم {أية : اخسئوا فيها ولا تكلمُون} تفسير : [المؤمنون: 18] صاروا عمياً لا يبصرون، صُمّاً لا يسمعون، بكماً لا يفقهون. الثاني: أن حواسهم على ما كانت عليه، ومعناه عمي عما يسرّهم، بكم عن التكلم بما ينفعهم، صم عما يمتعهم، قاله ابن عباس والحسن. {مأواهم جهنم} يعني مستقرهم جهنم. {كلما خبت زدناهم سعيراً} فيه وجهان: أحدهما: كلما طفئت أوقدت، قاله مجاهد. الثاني: كلما سكن التهابها زدناهم سعيراً والتهاباً، قاله الضحاك، قال الشاعر: شعر : وكُنّا كَالحَرِيقِ أَصَابَ غَاباً فَيَخْبُو سَاعَةً ويَهُبُّ سَاعا تفسير : وسكون التهابها من غير نقصان في الآمهم ولا تخفيف من عذابهم.

ابن عطية

تفسير : روى البخاري أن الملأ من قريش الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم المقالات التي تقدم ذكرها من عرض الملك عليه والغنى وغير ذلك، قالوا له في آخر قولهم: فلتجىء معك طائفة من الملائكة تشهد لك بصدقك في نبوتك، قال المهدوي: روي أنهم قالوا له: فمن يشهد لك؟. قال القاضي أبو محمد: ومعنى أقوالهم إنما هو طلب شهادة دون أن يذكروها، ففي ذلك نزلت الآية، أي الله يشهد بيني وبينكم الذي له الخبر والبصر لجميعنا صادقنا وكاذبنا، ثم رد الأمر إلى خلق الله تعالى واختراعه الهدى والضلال في قلوب البشر، أي ليس بيدي من أمركم أكثر من التبليغ، وفي قوله {فلن تجد لهم أولياء من دونه} وعيد، ثم أخبر عز وجل أنهم يحشرون على الوجوه {عمياً وبكماً وصماً}، وهذا قد اختلف فيه، فقيل هي استعارات إما لأنهم من الحيرة والهم والذهول يشبهون أصحاب هذه الصفات، وإما من حيث لا يرون ما يسرهم ولا يسمعونه ولا ينصفونه بحجة، وقيل هي حقيقة كلها، وذلك عند قيامهم من قبورهم، ثم يرد الله إليهم أبصارهم وسمعهم ونطقهم، فعند رد ذلك إليهم يرون النار ويسمعون زفيرها ويتكلمون بكل ما حكي عنهم في ذلك، ويقال للمنصرف عن أمر خائفاً مهموماً: انصرف على وجهه، ويقال للبعير المتفه كأنما يمشي على وجهه، ومن قال ذلك في الآية حقيقة، قال: أقدرهم الله على النقلة على الوجوه، كما أقدر في الدنيا على النقلة على الأقدام، وفي هذا المعنى حديث قيل يا رسول الله: كيف يمشي الكافر على وجهه؟ قال: "حديث : أليس الذي أمشاه في الدنيا على رجلين قادراً أن يمشيه في الآخرة على وجهه"تفسير : ؟. قال قتادة: بلى وعزة ربنا، وقوله {كلما خبت} أي كلما فرغت من إحراقهم فسكن اللهيب القائم عليهم قدر ما يعادون، ثم تثور، فتلك "زيادة السعير" قاله ابن عباس، فالزيادة في حيزهم، وأما جهنم فعلى حالها من الشدة لا يصيبها فتور، وخبت النار معناه سكن اللهيب والجمر على حاله، وخمدت معناه سكن الجمر وضعف، وهمدت معناه طفيت جملة، ومن هذه اللفظة قول الشاعر: [الهزج] شعر : أمن زينب ذي النار قبيل الصبح ما تخبو إذا ما خبت يلقى عليها المندل الرطب تفسير : ومنه قول عدي بن زيد: [الخفيف] شعر : وسطة كاليراع أو سرج المجـ ـدل طوراً تخبو وطوراً تثير تفسير : ومنه قول القطامي: شعر : فتخبوا ساعة وتهب ساعا تفسير : وقوله {ذلك جزاؤهم} الآية، الإشارة إلى الوعيد المتقدم بجهنم، وقوله {بآياتنا} يعم الدلائل والحجج التي جاء بها محمد عليه السلام، ويعم آيات القرآن وما تضمن من خبر وأمر ونهي، ثم عظم عليهم أمر إنكار البعث، وخصه بالذكر مع كونه في عموم الكفر بآيات القرآن، ووجه تخصيصه التعظيم له والتنبيه على خطارة الكفر في إنكاره، وقد تقدم اختلاف القراء في الاستفهامين في غير هذا الموضع، و"الرفات" بقية الشيء التي قد أصارها البلى إلى حال التراب، و"البعث" تحريك الشيء الساكن، وهذا الاستفهام منهم هو على جهة الإنكار والاستبعاد للحال بزعمهم.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } روي أن من تقدَّم الآن ذكرهم من قريش، قالوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في آخر قولهم: فَلْتَجِىءْ مَعَكَ بطائفةٍ من الملائكة تَشْهَدُ لك بِصِدْقك في نبوَّتك، وروي أنهم قالوا: فمن يشهدُ لك؟ ففي ذلك نزلَتِ الآية، أي: اللَّه يشهد بيني وبينكم، ثم أخبر سبحانه؛ أنه يحشرهم على الوُجُوه حقيقةً، وفي هذا المعنى حديثٌ، « حديث : قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَمْشِي الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قال: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ في الدُّنْيَا عَلَى رِجْلَيْنِ قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ في الآخِرَةِ عَلَى وَجهِهِ؟ » تفسير : قال قتادة: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنا. * ت *: وهذا الحديثُ قد خرَّجه الترمذيُّ من طريق أبي هريرة، قال: قال رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « حديث : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَة عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ: رُكْبَاناً، ومُشَاةً، وعَلَى وُجُوهِهِم... » تفسير : الحديثَ، وقوله: {كُلَّمَا خَبَتْ } أي: كلما فرغَتْ من إِحراقهم، فسكن اللهيبُ القائمُ عليهم قَدْرَ ما يعادون، ثم يثورُ، فتلك زيادة السعير، قاله ابن عَبَّاس. قال * ع *: فالزيادة في حيِّزهم، وأما جهنَّم، فعلى حالها من الشدَّة، لا فتور، وخَبَتِ النارُ، معناه: سَكَن اللهيبُ، والجَمْرُ على حاله، وخَمَدَتْ معناه، سكَن الجَمْر وضَعُف، وهَمَدَتْ معناه: طُفِئت جملةً. وقوله سبحانه: {ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِـآيَـٰتِنَا...} الآية: الإِشارة بـــ {ذَٰلِكَ} إِلى الوعيد المتقدِّم بجهنم.

القشيري

تفسير : الحقُّ - سبحانه - هو الحاكم وهو الشاهد، ولا يُقَاسُ حُكْمَه على حُكْم الخَلْق، ولا يجوز في صفةِ المخلوقِ أَن يكونَ الحاكمُ هو الشاهد، فكما لا تشبه ذاتُه ذاتَ الخَلْقِ لا تشبه صفتُه صفةَ الخَلْق.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل كفى بالله} وحده {شهيدا} على انى بلغت ما ارسلت به اليكم وانكم كذبتم وعاندتم {بينى وبينكم} لم يقل بيننا تحقيقا للمفارقة {انه كان بعباده} من الرسل والمرسل اليهم {خبيرا بصيرا} محيطا بظواهر احوالهم وباطنها فيجازيهم على ذلك. وفيه تسلية له عليه السلام وتهديد للكافرين. وفى الآية اشارة الى ان الجهلاء يستبعدون ارسال الانسان الكامل من ابناء جنسهم ويحسبون ان الملائكة اعلى درجة منه مع ما جعله الله مسجودا للملائكة واودع فيه من سر الخلافة ولو كان الملك مستأهلا للخلافة فى الارض لكان الله نزل رسولا من الملائكة وهو شاهد بانه مستعد للرسالة والخلافة والملك.

اطفيش

تفسير : {قُلْ} لهم جواباً لقولهم من يشهد لك على ما تقول. {كَفَى بِاللهِ} الباء صلة مؤكدة والله فاعل {شَهِيداً} حال وتمييز محول عن الفَاعل أى كفت شهادة الله، والأَول أولى لأَن الاشتقاق فى التمييز مرجوح مختلف فيه {بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ} على أنى رسول إِليكم مع الناس كلهم وأنى بلغت وأنكم كذبتمونى وعاندتم. وقال القاضى: على أنى رسول بإِظهار للعجز على وفق دعواى {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خبِيراً} عليماً بأَحوالهم الباطنة {بَصِيراً} عليماً بأَحوالهم الظاهرة فيجازينى بالخير الدائم على التبليغ والإِيمان والإِسلام ويجازيكم بالشر الدائم على التكذيب والعناد وذلك تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتهديد للكفار.

اطفيش

تفسير : {قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ} على أنى رسول منه إليكم، وشهادته تعالى إظهار المعجزة على طبق دعواه، فلا يجب أن يكون النبى ملكا كما زعمتم، وذلك استعارة تبعية، أو كفى بالله شهيداً أنى بلغت ما أرسلت به، وأنكم لم تقبلوا فيعذرنى ربى ويعاقبكم. {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا} ببواطنهم {بَصِيرًا} بظواهرهم، وهذا من الله عز وجل تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتهديد لهم بالمجازاة على كفرهم، أو داخل فى القول، وإذا تعددت الجمل المحكية فالكل مفعول به، لا كل واحدة مفعول به، ومحل النصب للكل، فلا تهم إلا إن قدر لكل واحدة قول ولا حاجة إِلى تقديره.

الالوسي

تفسير : {قُلْ} لهم ثانياً من جهتك بعدما قلت لهم من قبلنا ما قلت وبينت لهم ما تقتضيه الحكمة في البعثة ولم يرفعوا إليه رأساً {كَفَىٰ بِٱللَّهِ} عز وجل وحده {شَهِيداً} على أني قد أديت ما عليَّ من مواجب الرسالة أكمل أداء وأنكم فعلتم ما فعلتم من التكذيب والعناد. وقيل شهيداً على أني رسول الله تعالى إليكم بإظهار المعجزة على وفق دعواي، ورجح الأول بأنه أوفق بقوله تعالى: {بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ} وكذا بقوله سبحانه تعليلاً للكفاية {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ} أي الرسل والمرسل إليهم {خَبِيراً بَصِيراً} أي محيطاً بظواهرهم وبواطنهم فيجازيهم على ذلك. وزعم الخفاجي أن الثاني: أوفق بالسباق منه إذ يكون الكلام عليه كالسابق رداً لإنكارهم أن يكون الرسول بشراً وإلى ذلك ذهب الإمام وأن كون الأول أوفق بقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ} الخ لا وجه له لأن معناه التهديد والوعيد بأنه سبحانه يعلم ظواهرهم وبواطنهم وأنهم إنما ذكروا هذه الشبهة للحسد وحب الرياسة والاستنكاف عن الحق وفيه من التسلية لحبيبه صلى الله عليه وسلم ما فيه. وأنت تعلم أن إنكار كون الأول أوفق بذلك مما لا وجه له لظهور خلافه، ولا ينافيه تضمن الجملة الوعيد والتسلية، وأيضاً يبقى أمر أوفقيته بيني وبينكم في البين ومع ذلك في تصدير الكلام بقل نوع تأييد لإرادة الأول كما لا يخفى على الذكي. هذا وإنما لم يقل سبحانه بيننا تحقيقاً للمفارقة وإبانة للمباينة. ونصب {شَهِيداً} إما على الحال أو على التمييز.

ابن عاشور

تفسير : بعد أن خص الله محمداً صلى الله عليه وسلم بتلقين الحجة القاطعة للضلالة أردف ذلك بتلقينه أيضاً ما لقنه الرسل السابقين من تفويض الأمر إلى الله وتحكيمه في أعدائه، فأمره بــــ {قل كفى بالله} تسلية له وتثبيتاً لنفسه وتعهداً له بالفصل بينه وبينهم كما قال نوح وهود {أية : رب انصرني بما كذبون}تفسير : [المؤمنون: 26]، وغيرهما من الرسل قال قريباً من ذلك. وفي هذا رد لمجموع مقترحاتهم المتقدمة على وجه الإجمال. ومفعول {كفى} محذوف، تقديره: كفاني. والشهيد: الشاهد، وهو المخبر بالأمر الواقع كما وقع. وأريد بالشهيد هنا الشهيد للمُحق على المبطل، فهو كناية عن النصير والحاكم لأن الشهادة سبب الحكم، والقرينَةُ قوله: {بيني وبينكم} لأن ظرف (بين) يناسب معنى الحُكم. وهذا بمعنى قوله تعالى: {أية : حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين }تفسير : [الأعراف: 87] وقوله: {أية : يوم القيامة يفصل بينكم}تفسير : [الممتحنة: 3]. والباء الداخلة على اسم الجلالة زائدة لتأكيد لصوق فعل {كفى} بفاعله. وأصله: كفى الله شهيداً. وجملة {إنه كان بعباده خبيرا بصيراً} تعليل للاكتفاء به تعالى، والخبير: العليم. وأريد به العليم بالنوايا والحقائق، والبصير: العليم بالذوات والمشاهداتتِ من أحوالها.، والمقصود من اتباعه به إحاطةُ العلم وشموله.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: شهيداً: على أني رسول الله إليكم وقد بلغتكم وعلى أنكم كفرتم وعاندتم. فلن تجد لهم أولياء: أي يهدونهم. على وجوههم: أي يمشون على وجوههم. عمياً وبكماً وصماً: لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون. كلما خبت: أي سكن لهبها زدناهم سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقالوا: أي منكرين للبعث. مثلهم: أي أناساً مثلهم. أجلاً: وقتاً محدداً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية إذ يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قل لأولئك المنكرين أن يكون الرسول بشراً، {كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} على أني رسوله وأنتم منكرون عليَّ ذلك. إنه تعالى كان وما زال {بِعِبَادِهِ خَبِيراً} أي ذا خبرة تامة بهم {بَصِيراً} بأحوالهم يعلم المحق منهم من المبطل، والصادق من الكاذب وسيجزي كلاً بعدله ورحمته. وقوله تعالى: {وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ} يخبر تعالى أن الهدايه بيده تعالى فمن يهده الله فهو المهتدي بحق، {وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ} أي يهدونهم بحال من الأحوال، وفي هذا الكلام تسلية للرسول وعزاء في قومه المصرّين على الجحود والانكار لرسالته. وقوله: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} أي أولئك المكذبين الضالين الذين ماتوا على ضلالهم وتكذيبهم فلم يتوبوا نحشرهم يوم القيامة، يمشون على وجوههم حال كونهم عمياً لا يبصرون، بكماً لا ينطقون، صماً لا يسمعون وقوله تعالى: {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي محل استقرارهم في ذلك اليوم جهنم الموصوفة بأنها {كُلَّمَا خَبَتْ} أي سكن لهبها عنهم زادهم الله سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقوله تعالى: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُم} أي ذلك العذاب المذكور جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات الله أي بسبب كفرهم بآيات الله. وقولهم إنكاراً للبعث الآخر واستبعاداً له: {أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً} أي تراباً {أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} ورد الله تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} أي أينكرون البعث الآخر؟ ولم يروا بعيون قلوبهم {أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ}؟؟‍! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون! وقوله تعالى: {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً} أي وقتاً محدوداً معيناً لهلاكهم وعذابهم {لاَّ رَيْبَ فِيهِ} وهم صائرون إليه لا محالة، وقوله: {فَأَبَىٰ ٱلظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً} أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ بالله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- عظم شهادة الله تعالى ووجوب الاكتفاء بها. 2- الهداية والاضلال بيد الله فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال. 3- فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجودهم كالحيات وهم صم بكم عمي والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار. 4- جهنم جزاء الكفر بآيات الله والانكار للبعث والجزاء يوم القيامة. 5- دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء، قادر عقلاً على الإِعادة بل الاعادة - عقلاً - أهون من البدء للخلق من لا شيء.

د. أسعد حومد

تفسير : (96) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ: إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ القُرْآنَ، وَفِيهِ أَخْبَارُ القُرُونِ الأُولى كَمَا وَقَعَتْ، وَهِيَ مِمّا لاَ يَعْرِفُهُ العَرَبُ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ مِنَ اللهِ عَلَى صِدْقِ قَوْلِي، إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَمَنْ شَهِدَ اللهُ تَعَالَى بِصِدْقِهِ، فَهُوَ صَادِقٌ، فَادِّعَاؤُكُمْ أَنَّ الرَّسُولَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المَلاَئِكَةِ، هُوَ تَعَنُّتٌ مِنْكُمْ. ثُمَّ نَبَّهَ اللهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم إِلَى إِنْهَاءِ الجَدَلِ مَعَ هؤُلاءِ المُتَعَنِّتِينَ، وَإِلَى أَنْ يَكِلَ أَمْرَهُمْ إِلى اللهِ، فَهُوَ الخَبِيرُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ فَيَهْدِيهِ، وَهُوَ البَصِيرُ بِأَعْمَالِ العِبَادِ، المُحِيطُ بِهَا، فَلاَ يَشذُّ شَيءٌ عَنْ عِلْمِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {قُلْ} أي: رَدّاً على ما اقترحوه من الآيات وعلى اعتراضهم على بشرية الرسول: {كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ..} [الإسراء: 96]. والشهيد إنما يُطلَب للشهادة في قضية ما، فما القضية هنا؟ القضية هي قضية تعنُّت الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم طلبوا منه مَا ليس في وُسْعه. والرسول لا يعنيه المتعنتون في شيء؛ لأن أمره مع ربه عز وجل؛ لذلك قال: {كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً ..} [الإسراء: 96]. فإنْ كانت شهادة الشاهد في حوادث الدنيا تقوم على الإخبار بما حدث، وعليها يترتب الحكم فإن شهادة الحق سبحانه تعني أنه تعالى الشهيد الذي رأى، والحاكم الذي يحكم، والسلطة التنفيذية التي تنفذ. لذلك قال: {كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً ..} [الإسراء: 96]. فهو كافيك هذا الأمر؛ لأنه كان بعباده {خَبِيراً} يعلم خفاياهم ويطّلع على نواياهم من وراء هذا التعنُّت {بَصِيراً} لا يخفى عليه شيء من أمرهم. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ ...}.