Verse. 2132 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

فَاَرَادَ اَنْ يَّسْتَفِزَّہُمْ مِّنَ الْاَرْضِ فَاَغْرَقْنٰہُ وَ مَنْ مَّعَہٗ جَمِيْعًا۝۱۰۳ۙ
Faarada an yastafizzahum mina alardi faaghraqnahu waman maAAahu jameeAAan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأراد» فرعون «أن يستفزهم» يخرج موسى وقومه «من الأرض» أرض مصر «فأغرقناه ومن معه جميعا».

103

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلأَرْضِ} أي أراد فرعون أن يخرج موسى وبني إسرائيل من أرض مصر إما بالقتل أو بالإبعاد؛ فأهلكه الله عز وجل. {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ} أي من بعد إغراقه. {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ} أي أرض الشأم ومصر. {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ} أي القيامة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} أي من قبوركم مختلطين من كل موضع، قد اختلط المؤمن بالكافر لا يتعارفون ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحَيّه. وقال ابن عباس وقتادة: جئنا بكم جميعاً من جهات شتّى. والمعنى واحد. قال الجوهري: واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى؛ يقال: جاء القوم بلفّهم ولفيفهم، أي وأخلاطهم. وقوله تعالى: {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} أي مجتمعين مختلطين. وطعام لفيف إذا كان مخلوطاً من جنسين فصاعداً. وفلان لفيف فلان أي صديقه. قال الأصمعي: اللفيف جمعٌ وليس له واحد، وهو مثل الجميع. والمعنى: أنهم يخرجون وقت الحشر من القبور كالجراد المنتشر، مختلطين لا يتعارفون. وقال الكلبي: «فإذا جاء وعد الآخرة» يعني مجيء عيسى عليه السلام من السماء.

البيضاوي

تفسير : {فَأَرَادَ } فرعون. {أَن يَسْتَفِزَّهُم } أن يستخف موسى وقومه وينفيهم. {مّنَ ٱلأَرْضِ} أرض مصر أو الأرض مطلقاً بالقتل والاستئصال. {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا } فعكسنا عليه مكره فاستفززناه وقومه بالإِغراق.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَرَادَ } فرعون {أَن يَسْتَفِزَّهُم } يُخرج موسى وقومَه {مِّنَ ٱلأَرْضِ } أرض مصر {فَأَغْرَقْنٰهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا }.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ} يزعجهم بالنفي منها، أو يهلكهم فيها بالقتل.

ابو السعود

تفسير : {فَأَرَادَ} أي فرعون {أَن يَسْتَفِزَّهُم} أي يستخِفَّهم ويُزعجَهم {مّنَ ٱلأَرْضِ} أرضِ مصرَ أو من الأرض مطلقاً بالقتل كقوله: { أية : سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـى نِسَاءهُمْ} تفسير : [الأعراف، الآية 127] {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا} فعكسنا عليه مكرَه واستفززناه وقومَه بالإغراق. {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ} من بعد إغراقِهم {لِبَنِى إِسْرٰءيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ} التي أراد أن يستفزّكم منها {فَإِذَا جَاء وَعْدُ ٱلآخِرَةِ} الكرةُ الآخرةُ أو الحياةُ أو الساعةُ والدارُ الآخرة أي قيامُ القيامة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكُم بـينكم ونميز سعداءَكم من أشقيائكم واللفيفُ الجماعاتُ من قبائلَ شتى. {وَبِٱلْحَقّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقّ نَزَلَ} أي وما أنزلنا القرآنَ إلا ملتبساً بالحق المقتضي لإنزاله وما نزل إلا ملتبساً بالحق الذي اشتمل عليه، أو ما أنزلناه من السماء إلا محفوظاً وما نزل على الرسول إلا محفوظاً من تخليط الشياطينِ، ولعل المرادَ بـيانُ عدم اعتراءِ البطلان له أولَ الأمرَ وآخرَه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا} للمطيع بالثواب {وَنَذِيرًا} للعاصي من العقاب، وهو تحقيقٌ لحقية بعثتِه عليه الصلاة والسلام إثرَ تحقيقِ حقية إنزالِ القرآن. {وَقُرْءانًا} منصوب بمضمر يفسّره قوله تعالى: {فَرَقْنَاهُ} وقرىء بالتشديد دَلالةً على كثرة نجومِه {لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ} على مَهل وتثبُّتٍ فإنه أيسرُ للحفظ وأعونُ على الفهم، وقرىء بالفتح وهو لغة فيه {وَنَزَّلْنَـٰهُ تَنْزِيلاً} حسبما تقتضيه الحكمةُ والمصلحة ويقع من الحوادث والواقعات. {قُلْ} للذين كفروا {ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ} فإن إيمانَكم به لا يزيده كمالاً وامتناعَكم لا يورثه نقصاً {إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ} أي العلماءَ الذين قرأوا الكتبَ السالفةَ من قبل تنزيلِه وعرَفوا حقيقةَ الوحي وأماراتِ النبوةِ وتمكّنوا من التميـيز بـين الحقِّ والباطلِ والمُحقِّ والمبطلِ ورأوا فيها نعتَك ونعتَ ما أنزل إليك {إِذَا يُتْلَىٰ} أي القرآنُ {عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ} أي يسقطون على وجوههم {سُجَّدًا} تعظيماً لأمر الله تعالى أو شكراً لإنجاز ما وعد به في تلك الكتبِ من بعثتك، وتخصيصُ الأذقانِ بالذكر للدِلالة على كمال التذللِ إذ حينئذ يتحقق الخُرور عليها، وإيثارُ اللام للدِلالة على اختصاص الخُرور بها كما في قوله: [الطويل] شعر : فخرَّ صريعاً لليدين وللفمِ تفسير : وهو تعليلٌ لما يفهم من قوله تعالى: {ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ} من عدم المبالاة بذلك أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به أحسنَ إيمانٍ مَنْ هو خيرٌ منكم، ويجوز أن يكون تعليلاً لقُلْ على سبـيل التسليةِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: تسلَّ بإيمان العلماءِ عن إيمان الجهلةِ ولا تكترث بإيمانهم وإعراضِهم.

القشيري

تفسير : أراد فرعونْ إهلاكَ بني إسرائيل واستئصالَهم، وأراد الحقُّ - سبحانه - نصرتهم وبقاءهم، فكان ما أراد الحقُّ لا ما كاد اللعين.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاراد} اى فرعون من نتائج ظنه الكاذب {ان يستفزهم} الاستفزاز الازعاج. والمعنى بالفارسة. [برانكيزد ودور كند موسى وقوم او]{ومن الارض} اى ارض مصر او من وجه الارض بالقتل الاستئصال {فاغرقناه} اى فرعون {ومن معه} من القبط {جميعا} ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق. قال فى الارشاد فعكسنا عليه مكره واستفززناه وقومه بالاغراق}

الطوسي

تفسير : قوله {فأراد} يعني فرعون {أن يستفزهم} يعني موسى وبني اسرائيل {من الأرض} أي يخرجهم منها بالنفي والقتل والازعاج كرهاً، من أرض مصر. وأصله القطع بشدة، فزّز الثوب إِذا قطعه بشدة تخريق. فأخبر الله تعالى إِنا أغرقناه عند ذلك في البحر، {ومن معه} من جنده وأتباعه ونجينا بني اسرائيل مع موسى (ع) وقلنا لهم من بعد هلاك فرعون {اسكنوا الأرض} يعني أرض الشام، {فإِذا جاء وعد الآخرة} يعني يوم القيامة وهي الكرة الآخرة {جئنا بكم لفيفاً} أي حشرناكم إِلى أرض القيامة، مختلطين من كل قوم ومن كل قبيلة، قد التف بعضكم على بعض لا تتعارفون، ولا ينحاز منكم أحد إِلى قبيلة، ومن ذلك قولهم: لففت الجيوش إِذا ضربت بعضها ببعض فاختلط الجميع، وكل شيء اختلط بشيء فقد لف به، وقال مجاهد: معناه جئنا بكم من كل قوم. وقال قتادة: جئنا بكم أجمع أولكم وآخركم، وهو قول ابن عباس ومجاهد - في رواية - والضحاك. و (لفيف) مصدر تقول لففته لفاً ولفيفاً، فلذلك أخبر به عن الجميع ولفيفاً نصب على الحال.

الجنابذي

تفسير : {فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم} يخرجهم او يستأصلهم {مِّنَ ٱلأَرْضِ} ارض مصر او مطلق الارض بالاستيصال {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً} يعنى اخرجناه من الارض عكس مراده.

الهواري

تفسير : قوله: {فَأَرَادَ أَن يَّسْتَفِزَّهُم} أي: أن يخرجهم { مِّنَ الأَرْضِ}. أي: أرض مصر. وقال الحسن: يقتلهم، يخرجهم منها بالقتل. قال: { فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الأَخِرَةِ} أي: القيامة { جِئْنَا بِكُمْ} يعني بني إسرائيل وفرعون وقومه { لَفِيفاً} أي: جميعاً في تفسير مجاهد وغيره. قوله: {وَبِالحَقِّ أَنزَلْنَاهُ} أي: القرآن { وَبِالحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً} بالجنة { وَنَذِيراً} تنذر الناس. قوله: { وَقُرْءَاناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة. { وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً}. فمن قرأها بالتخفيف، قال فرَقناه أي: فرَق فيه بين الحق والباطل والحلال والحرام. وكان الحسن يقرأها مثقلة فيقول: وقرآناً فَرَّقناه. قال: فرّقه الله، فأنزله يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر، وعاماً بعد عام، حتى بلغ به ما أراد. وقال مجاهد: {عَلَى مُكْثٍ} أي: على ترسل في قريش. وذكر الكلبي عن ابن عباس قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر، ثم جعل ينزل نجوماً: ثلاث آيات وأربع آيات، أو أقل من ذلك أو أكثر. ثم تلا هذه الآية: (أية : فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) تفسير : [الواقعة:75].

اطفيش

تفسير : {فَأَرَادَ} فرعون. {أَن يَسْتَفِزَّهُم} يعجل إِخراج موسى وقومه الذين آمنا به من بنى إِسرائيل أو غيرهم أو قومه مطلقاً وينفيهم. {مِّنَ الأَرْضِ} أرض مصر نفى تقوية مخصوصة بمن آمن أو قومه مطلقاً لا إِرسالا لهم معه إِلى الشام لأَن هذا مرغوب فيه له أو المعنى أراد إِخراجهم منها بالقتل وعلى هذا يجوز تفسير الأَرض بمطلق الأَرض أو بأَرض مصر، وهكذا يجوز تفسير الأَرض حيث ذكرت بما يناسب القصة. {فَأَغْرَقْنَاهُ} أى بعد فرعون أى بعد إِغراقه. {وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً} عكساً للأَمر عليه أراد استفزاز موسى ومن معه فاستفزه الله عز وجل بالقتل والإِغراق واستأْصلهم ونجينا موسى ومن معه.

اطفيش

تفسير : {فَأَرَادَ} أى فرعون {أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ} أى موسى وبنى إسرائيل أو بنى إسرائيل، واستفزازهم استفزاز له {مِنَ الأَرْضِ} أرض مصر بالإخراج أو بالقتل لهم كلهم، بل القتل ولو بلا دفن إخراج من أرضها، لأن الميت بمنزلة المعدوم، إذ لا تتوقع منه مضرة. {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا} فى بحر القلزم جزاء وفاقاً لإرادته، فإن خذلانه باتباع موسى إِلى جهة البحر وإغراقه فيه، استفزاز له ولقومه، وإخراج من أرض مصر، إذ لو لم يغرقوا، ورجعوا إلى مصر لكانوا غير مخرجين من أرضها الإخراج المراد.

الالوسي

تفسير : {فَأَرَادَ} فرعون {أَن يَسْتَفِزَّهُم} أي موسى وقومه، وأصل الاستفزاز الإزعاج وكنى به عن إخراجهم {مّنَ ٱلأَرْضِ} أي أرض مصر التي هم فيها أو من جميع الأرض ويلزم إخراجهم من ذلك قتلهم واستئصالهم وهو المراد {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا} أي فعكسنا عليه مكره حيث أراد ذلك لهم دونه فكان له دونهم فاستفز بالإغراق هو وقومه وهذا التعكيس أظهر من الشمس على الثاني وظاهر على الأول لأنه أراد إخراجهم من مصر فأخرج هو أشد الإخراج بالإهلاك والزيادة لا تضر في التعكيس بل تؤيده.

ابن عاشور

تفسير : أكملت قصة المثل بما فيه تعريض بتمثيل الحالين إنذاراً للمشركين بأن عاقبة مكرهم وكيدهم ومحاولاتهم صائرة إلى ما صار إليه مكر فرعون وكيده، ففرع على تمثيل حالي الرسالتين وحالي المرسل إليهما ذكر عاقبة الحالة الممثل بها نذارة للممثلين بذلك المصير. فقد أضمر المشركون إخراج النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من مكة، فمثلت إرادتهم بإرادة فرعون إخراج موسى وبني إسرائيل من مصر، قال تعالى: {أية : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا }تفسير : [الإسراء: 76]. والاستفزاز: الاستخفاف، وهو كناية عن الإبعاد. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض}تفسير : في هذه السورة [الإسراء: 76]. والمراد بمن معه جنده الذين خرجوا معه يتبعون بني إسرائيل. والأرض الأولى هي المعهودة وهي أرض مصر، والأرض الثانية أرض الشام وهي المعهودة لبني إسرائيل بوعد الله إبراهيمَ إياها. ووعد الآخرة ما وعد الله به الخلائق على ألسنة الرسل من البعث والحشر. واللفيف: الجماعات المختلطون من أصناف شتى، والمعنى: حكمنا بينهم في الدنيا بغرق الكفرة وتمليك المؤمنين، وسنحكم بينهم يوم القيامة. ومعنى {جئنا بكم} أحضرناكم لدينا. والتقدير: جئنا بكم إلينا.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَأَغْرَقْنَاهُ} (103) - فَأَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُخْرِجَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَأَنْ لاَ يُبْقِيَ أَحَداً مِنْهُمْ فِيها، فَرَدَّ اللهُ كَيْدَهُ إِلَى نَحْرِهِ، وَأَغْرَقَهُ هُوَ وَجُنُودَهُ جَمِيعاً فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ. يَسْتَفِزَّهُمْ - يَسْتَخِفَّهُمْ وَيُزْعِجَهُمْ لِلْخُرُوجِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {فَأَرَادَ} أي: فرعون. {أَن يَسْتَفِزَّهُم} كلمة "استفزَّ" سبق الكلام عنها في قوله تعالى: {أية : وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ..}تفسير : [الإسراء: 64] فالاستفزاز هو الإزعاج بالصوت العالي، يقوم المنَادَى ويخفّ من مكانه، وهذا الصوت أو هذه الصَّيْحة يُخرجها الفارس أو اللاعب كما نرى في لعبة الكراتيه مثلاً لِيُزعِج الخصم ويُخيفه، وأيضاً فإن هذه الصيحة تشغَل الخَصْم، وتأخذ جزءاً من تفكيره، فيقِلّ تركيزه، فيمكن التغلُّب عليه. ومن الاستفزاز قَوْل أحدِنا لابنه المتكاسل: فِزْ. أي: انهض وخِفّ للقيام. إذن: المعنى: فأراد فرعون أنْ يستفزّهم ويخدعهم خديعة تُخرِجهم من الأرض، فتخلو له من بعدهم، وهذا دليلٌ على غباء فرعون وتغفيله وحماقته، فما جاء موسى إلا ليأخذ بني إسرائيل، كما جاء في قوله تعالى: {أية : فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}تفسير : [الشعراء: 16-17]. فكأن غباء فرعون أعان القدر الذي جاء به موسى - عليه السلام - ولكن كان لله تعالى إرادة فوق إرادة فرعون، فقد أراد أن يُخرج بني إسرائيل وتخلو له الأرض، وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يستفزّه هو من الأرض كلها ومن الدنيا، فأغرقه الله تعالى وأخذه أَخْذَ عزيز مقتدر، وعاجله قبل أنْ يُنفذ ما أراد. كما يقولون في الأمثال عند أهل الريف للذي هدَّد جاره بأنْ يحرق غلّته وهي في الجرن، فإذا بالقدر يعالجه (والغلة لسه فريك) أي: يعاجله الموت قبل نُضْج الغلة التي هدد بحرقها، فأغرقه الله ومَنْ معه جميعاً. ثم يقول الحق سبحانه: {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ ...}.