Verse. 2133 (AR)

١٧ - ٱلْإِسْرَاء

17 - Al-Isra (AR)

وَّقُلْنَا مِنْۢ بَعْدِہٖ لِبَنِيْۗ اِسْرَاۗءِيْلَ اسْكُنُوا الْاَرْضَ فَاِذَا جَاۗءَ وَعْدُ الْاٰخِرَۃِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيْفًا۝۱۰۴ۭ
Waqulna min baAAdihi libanee israeela oskunoo alarda faitha jaa waAAdu alakhirati jina bikum lafeefan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة» أي الساعة «جئنا بكم لفيفا» جميعا أنتم وهم.

104

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ } من بعد فرعون أو إغراقه. {لِبَنِى إِسْرٰءيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ } التي أراد أن يستفزكم منها. {فَإِذَا جَاء وَعْدُ ٱلأَخِرَةِ } الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة يعني قيام القيامة. {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم، واللفيف الجماعات من قبائل شتى.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِى إِسْرٰءِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلأَخِرَةِ } أي الساعة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } جميعاً أنتم وهُم.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَعْدُ الأَخِرَةِ} القيامة وهي الكرة الآخرة، أو تحويلهم إلى الشام، أو نزول عيسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ {لَفِيفاً} مختلطين لا يتعارفون، أو جميعاً "ع".

البقاعي

تفسير : ولما كان هذا القول غير مستغرق لزمان البعد، أثبت الجار فقال تعالى: {من بعده} أي الإغراق {لبني إسراءيل} الذين كانوا تحت يده أذل من العبيد لتقواهم وإحسانهم: {اسكنوا الأرض} أي مطلق الأرض إشارة إلى أن فرعون كان يريد محوهم عن الأرض أو إلى أن سكناهم مع وجوده كانت عدماً، لما بهم من الذل - والأرض التي أراد أن يستفزهم منها، وهي أرض مصر، أي صيروا بحيث تسكنونها لا يد لأحد عليكم، ولا مانع لكم مما تريدون منها، كما كان فرعون وجنوده إذا شئتم مملكين فيها بعد أن كنتم عبيداً تسامون سوء العذاب {فإذا جاء} أي مجيئاً محققاً {وعد الآخرة} أي القيامة بعد أن سكنتم الأرض أحياء ودفنتم فيها أمواتاً {جئنا} أي بما لنا من العظمة {بكم} منها {لفيفاً *} أي بعثناكم وإياهم مختلطين، لا حكم لأحد على آخر، ولا دفع لأحد عن آخر على غير الحالة التي كانت في الدنيا، ثم ميزنا بعضكم عن بعض، ونعمنا الطيب منكم بإهانة الخبيث، أن يسأل بنو إسرائيل الذين يقبل هؤلاء المشركون الجهلة كلامهم ويستنصحونهم في أمورهم - عن هذا الذي تلوناه عليك يخبروا به كما أخبرناك، فيثبت حينئذ عندهم أمر الآخرة، وإلا كان قبولهم لبعض كلامهم دون بعض بغير دليل تحكماً وترجيحاً من غير مرجح. ولما ثبت أمر الحشر بإثبات القدرة على كل ممكن تارة، وبإخبار بني إسرائيل الذين ألزموا أنفسهم قبول كلامهم وقطع المفاوز إليهم لسؤالهم عن بعض الأمور أخرى، ثبت أن هذا القرآن المخبر بذلك حق، وكانوا قد سألوه عن المسائل المذكورة فأجابهم عن أولها وهي الروح بأمر مجمل وعقبه بأنهم سألوه في أشياء اقترحوها وقالوا: لن نؤمن لك حتى تفعلها، وأشار تعالى بالإخبار عن آيات موسى عليه السلام إلى أنه لم يترك إجابتهم بخلاً ولا عجزاً، فإنها من جنس ما سألوا من التصرف في المياه تارة بإنزالهما وتارة بتبديلها دماً الموجب للقدرة على إنبات الأشجار بها، ومن إسقاط السماء كسفاً بإسقاط البرد المهلك، فثبت بذلك صحة الإخبار بتصريف الأمثال في هذا الكتاب، فعطف على قوله: { ولقد صرفنا} قوله تعالى: {وبالحق} أي من المعاني الثابتة التي لا مرية فيها لا بغيره {أنزلناه} نحن القرآن أو هذا الذي أخبر منه بالحشر لبني إسرائيل ملتفين بالقبط وبما قبله على ما لنا من العظمة {وبالحق} لا بغيره {نزل} هو ووصل إليهم على لسانك بعد إنزاله عليك كما أنزلنا سواء غضاً طرياً محفوظاً لم يطرأ عليه طارىء، فليس فيه شيء من تحريف ولا تبديل كما وقع في كتاب اليهود الذين يسألهم قومك، فأفاد هذا أن القرآن معجز بكونه مع إعجازه بالبلاغة في تصريف الأمثال، وغيرها من نظم المقال {وما أرسلناك} أي بما لنا من العظمة {إلا مبشراً ونذيراً *} على غاية التمكن في كل من الوصفين - بما أشار إليه الواو والصيغة، تبلغهم ما فيه من بشارة لمن آمن بذلك اليوم، ونذارة لمن لم يؤمن به، فإن قبلوا فهو حظهم، وإن لم يقبلوا كان عليهم وزرهم، ولم يكن عليك لوم، فإنا ما أرسلناك عليهم وكيلاً، وسنزهق باطلهم بهذا الحق لا محالة، فلا تستعجل لهم { إن الباطل كان زهوقاً} ولم نرسلك لتفجير الأنهار ولا إنبات الأشجار؛ ثم أخبر أن الحكمة في إنزال القرآن منجماً فقال تعالى: {وقرءاناً} أي وفصلنا أو وأنزلنا قرآناً {فرقناه} أي أنزلناه منجماً في أوقات متطاولة وميزناه بالحقيقة عن كل باطل، وبالإعجاز عن كل كلام {لتقرأه على الناس} أي عامة كل من أمكنك منهم، فإنك مرسل إليهم كلهم. ولما كانوا لما لهم من النوس في غاية الزلزلة، لا يتهذبون إلا في أزمان طويلة وعلاج كبير، قال مشيراً إلى ذلك: {على مكث} أي تؤدة وترسل بأن تقرأ منه كل نجم في وقته الذي أنزلناه فيه مدة ثلاث وعشرين سنة {ونزلناه} من عندنا بما لنا من العظمة {تنزيلاً *} بعضه في إثر بعض، مفرقاً بحسب الوقائع لأنه أتقن في فصلها، وأعون على الفهم لطول التأمل لما نزل من نجومه في مدة ما بين النجمين لغزارة ما فيه من المعاني، وكثرة ما تضمنه من الحكم، وذلك أيضاً أقرب للحفظ، وأعظم تثبيتاً للفؤاد، وأشرح للصدر، لأن أخبار الحبيب إذا كانت متواصلة كان المحب كل يوم في عيد، بهناء جديد، فعلنا بك ذلك لما تقدم من أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فلما طالت الدلائل، وزالت الشبه، وعلم أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فلما طالت الدلائل، وزالت الشبه، وعلم أن الحظ لمن أقبل، والخيبة لمن أدبر، أمره أن يقول منبهاً لهم على ذلك مبكتاً لهم بتقاعسهم عنه وعنادهم فيه بقوله تعالى: {قل آمنوا به} أي القرآن {أو لا تؤمنوا} فالإيمان به غير محتاج إليكم ولا موقوف عليكم لأنكم إن آمنتم به كان الحظ لكم، وإلا لم تضروا إلا أنفسكم، وهو احتقار لهم حيث صرف لهم من كل مثل فأبوا إلا كفوراً، ثم علل ذلك بما يقبل بكل ذي لب إليه، فإن كان لـ" قل" فهو تسلية له صل الله عليه وعلى آله وسلم، وإن كان لما بعدها فهو تبكيت لهم وتحقير، فقال تعالى: {إن الذين أوتوا العلم} وبني للمفعول دلالة على أن العلم الرباني - وهو العلم في الحقيقة من أيّ مؤتٍ كان، حاث على الإيمان بهذا القرآن، وتنبيهاً على أن من كان يعلم ولا يحمله علمه على الإيمان بهذا الكتاب الذي لا شيء أبين من حقيقته بمصادقته لكتب الأنبياء الذين ثبتت رسالاتهم ومضت عليها الدهور، واطمأنت بها النفوس، وزيادته عليها بما أودعه الله من الإعجاز والحكم - فعلمه كلا علم بل هو أجهل الجهلة، سواء كان ممن سألتموه عني أو من غيرهم - كما سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في الزمر. ولما كان المراد أن من اتصف بهذا الوصف ولو زمناً يسيراً نفعه، أدخل الجار فقال مرغباً في العلم ليحمل على الإيمان بالقرآن: {من قبله} أي قبل إنزاله ممن آمن من بني إسرائيل الذين أمرني الله بسؤالهم تسميعاً لكم وتثبيتاً لكونكم أقبلتم عليهم بالسؤال وجعلتموهم محط الوثوق: {إذا يتلى} أي من أيّ تالٍ كان {عليهم} في وقت من الأوقات، ينقلهم من حال إلى حال، فيرقيهم في مدارج القرب ومعارج الكمال، إلى أعلى الرتب، بأنهم {يخرون} أي يسقطون بسرعة؛ وأكد السرعة وأفاد الاختصاص بقوله تعالى: {للأذقان} باللام دون إلى أو على، دالاً بالأذقان على أنهم من شدة ما يحصل لهم من الخشوع يسقطون سقوط من ليس له اختيار، وأول ما يلاقي الأرض ممن يسقط كذلك ذقنه، وهو مجتمع اللحيين من منبت لحيته - فإن الإنسان مجبول بالطبع على صيانة وجهه، فهو يرفع رأسه فتصير ذقنه وفمه أقرب ما في وجهه إلى الأرض حال السقوط، ولهذا قال شاعرهم: فخر سريعاً لليدين وللفم. ثم بين أن ذلك ليس سقوطاً اضطرارياً من كل جهة بقوله تعالى: {سجداً *} أي يفعلون ذلك لما يعلمون من حقيته بما أوتوا من العلم السالف، وما في قلوبهم من الإذعان، والخشية للرحمن {ويقولون} أي على وجه التحديد المستمر: {سبحان ربنا} أي تنزه الموجد لنا، المدبر لأمورنا، المحسن إلينا، عن شوائب النقص، لأنه وعد على ألسنة رسلنا أن يبعثنا بعد الموت ووعده الحق، فلا بد أن يكون، ووعد أن يأتي بهذا الكتاب على لسان هذا النبي العربي، وأوصل هذا الوعد إلينا في الكتب السالفة فأنجز ما سبق به وعده {إن} أي أنه {كان} أي كوناً لا ينفك {وعد ربنا} أي المحسن إلينا بالإيمان، وما تبعه من وجوه العرفان {لمفعولاً *} دون خلف، ولا بد أن يأتي جميع ما وعد به من الثواب والعقاب، وهو تعريض بقريش حيث كانوا يستهزئون بالوعيد في قولهم {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً} ونحوه مما معناه الطعن في قدرة الله القادر عل كل شيء {ويخرون} عند تكرار سماعه {للأذقان} مع سجودهم {يبكون ويزيدهم} تكراره {خشوعاً *} أي خضوعاً وتواضعاً وإخباتاً، فإن كان سؤالكم إياهم لتؤمنوا إذا أخبروكم أني على الحق فآمنوا، وإن كان لغير ذلك فقد تبين سفهكم وضعف أمركم وسوء رأيكم، وعبر في البكاء بالفعل إشارة إلى تجدده في بعض الأحيان لما لهم في بعضها من السرور ببعض ما أبيح من الملاذ، وفي السجود بالاسم إشارة إلى دوام ذلهم بالسجود المشروع، أو بمطلق الخضوع، وسيأتي في سورة مريم ما يزيده وضوحاً.

القشيري

تفسير : أورثهم منازلَ أعدائهم، ومكَّنهم من ذخائرهم ومساكنهم، واستوصى بهم شُكْرَ نعمته، وعرَّفَهم أنهم إِنْ سلكوا في العصيان مَسْلَكَ مَنْ تَقَدَّمَهم ذاقوا من العقوبة مثلَ عقوبتهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقلنا من بعده} اى من بعد اغراق فرعون {لبنى اسرائيل} اولاد يعقوب {اسكنوا الارض} التى اراد ان يستفزكم منها وهى ارض مصر ان صح انهم دخلوها بعده او الارض مطلقا {فاذا جاء وعد الآخرة} يعنى قيامة الساعة {جئنا بكم}[بياريم شما وايشانرا بحشره كاه] {لفيفا}[جماعتى آميخته باهم بس حكم كنيم ميان شما] تمييز سعداء واشقياء. واللفيف الجماعات من قبائل شتى قد لف بعضها ببعض. قال فى القاموس {جئنا بكم لفيفا} مجتمعين مختلطين من كل قبيلة انتهى. وفى التأويلات النجمية اى يلتف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجون بهم من العذاب فيخاطبون بقوله تعالى {أية : وامتازوا اليوم ايها المجرمون}تفسير : ولا ينفعهم التلفف بل يقال لهم {أية : فريق فى الجنة وفريق فى السعير}تفسير : انتهى. يقول الفقير وذلك لان التلفف الصورى والارتباط الظاهرى لا ينفع الكفار والمنافقين اذ لم يجمع بينهم وبين المؤمنين الاعتقاد الخالص والعمل الصالح فكانوا كمن انكسرت فينتهم فتعلق من لا يحسن السباحة بالسباح فتعلقه هذا لا ينفعه اذ البحر عميق والساحل بعيد فكم من سباح لا ينجو فكيف غيره: سعدى شعر : در آبى كه بيدا نباشد كنار غرور شناور نيايد بكار تفسير : وفى الحديث "حديث : من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه"تفسير : يعنى من اخره فى الآخرة عمله السيئ او تفريطه فى العمل الصالح لم ينفعه شرف النسب من جهة الدنيا ولم ينجبر به نقيصته فان نسبه ينقطع هناك ألا ترى ان الغصن اليابس يقطع من الشجرة ليبوسته ورطوبة الباقى وغضارته اذ لا مناسبة بينه وبين الاغصان الغضة الطرية فهو وان كان غصن تلك الشجرة متعلقا بها منسوبا اليها لكنه ليبوسته حرى بالقطع وانما النسب المفيد هو نسبه التقوى ولذا قال عليه السلام "حديث : كل تقى نقى آلى"تفسير : وكل من لم يكن متصفا بالتقوى والنقاوة فليس من آله كابى لهب ونحوه وليس له طريق ينتهى الى الله تعالى فياحسرة قوم ظنوا الوصول مع تضييع الاصول وبذل النقد فى الفضول وعرضت على بعض الاكابر عطية من الله تعالى بلا وساطة فقال لا اقبلها الا على يد محمد صلى الله عليه وسلم يعنى على الصراط السوى فجاءته من تم فقد ضوعفت فهذا شاهد بان صحة الاتصال بالله انما هى بصحة الاتصار بواسطة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وان الرسول وشريعته محك فتضرب المواهب والعطايا عليه فان جاءت موافقة لما امره قبلت والا ردت اذ يحتمل ان يكون ذلك من قبل الشيطان والنفس جاء ملبوسا بلباس الحق مزخرفا فلا بد من التمييز وهو من اصعب الامور فعليك ايها الاخ فى الله بالثبات والوقار ولا يستفزك العدو حتى لا تقع فى ورطة البوار: قال الحافظ شعر : در راه عشق وسوسه اهر من بسيست هش دار وكوش دل بيبام سروش كن تفسير : والله المنجى والموافق {أية : وبالحق انزلناه وبالحق نزل}تفسير : اى وما انزلنا القرآن الا ملتبسا بالحق المقتضى لانزاله وما نزل الا ملتبسا بالحق الذى اشتمل عليه فالمراد بالحق فى كل من الموضعين معنى يغاير الآخر فلا يرد ان الثانى تأكيد للأول. قال الكاشفى [درتيبان آمده كه با بمعنى على است ومراد ازحق محمد صلى الله عليه وسلم يعنى وعلى محمد نزل. درمدارك آورده احمد ابن ابى كجوارى كفت محمد بن سماك بيمارشد قاروزه او بطيب ترسا مى برديم مردى نيكو روى وخوشبووى وجامه باكيزه بوشيده بما رسيد وصورت حال برسيد بوى كفيتم فرمودكه سبحان الله در مهم دوست خدى تعالى از دشمن خداى استعانت مى كنيد باز كرديد وباين سماك بكوييدكه دست خود برموضع وجع بنه وبكوى.

الجنابذي

تفسير : {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ} الّتى اراد فرعون ان يستفزّكم منها {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ} وعد دار الآخرة {جِئْنَا بِكُمْ} يعنى بنى اسرائيل وقوم فرعون او الخطاب لبنى اسرائيل فقط {لَفِيفاً} مختلطين، المحقّين والمبطلين من بنى اسارئيل وقوم فرعون، او دانى الدّرجة ومرتفعيها.

اطفيش

تفسير : {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ} أرض مصر التى أراد أن يستفزكم منها فسكنوها حتى خرج بهم موسى إِلى الشام، وقيل لم يسكنوها بل خرج بهم موسى إِلى الشام حين أغرق فرعون فالمراد بالأرض المأْمورين هم يسكنونها حقيقة الأَرض الصادقة بأرض الشام ثم ظهر لى وجه آخر هو أن مصر معدودة من الشام، فالمراد هنا وهناك أرض واحدة هى أرض الشام التى أرض مصر بعضها. {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ} أى الساعة الآخرة أو الكرة الآخرة أو الحياة الآخرة أو الدار الآخرة والمراد على كل حال وقت البعث. {جِئْنَا بِكُمْ} إِلى الموقف بفرعون وقومه وبكم يا موسى وبنى إِسرائيل وغلب الخطاب على الغيبة فأَدخلهم كلهم فى الخطاب. {لَفِيفاً} جمعاً مختلطين من قبائل ملفوفاً بعضه إِلى بعض ويميز أشقياءكم وسعداءكم، وقيل المراد بوعد الآخرة نزول عيسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - ونصب لفيفاً وجميعاً على الحال.

اطفيش

تفسير : {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ} أى من بعد شأنه، وهو إغراقه وإغراق قومه، أو من بعد إغراقه، فإن إغراقه للكل لو لم يغرقوا، لأنه ليس فيهم من يعاند عناده. {لِبَنِى إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ} أرض مصر والشام فبعض ذهب إلى الشام، وبعض بقى فى أرض مصر، أو اسكنوا الأرض إباحة وامتنانًا لا إيجابًا، فمن شاء ذهب إِلى الشام وسكنها، وقيل: لم يدخل موسى وقومه أرض مصر بعد، فالمراد أرض الشام، أو مطلق الأرض اختياراً منه لا وجوبًا، ولو شاء لسكنها بعد. {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ} أى قيام الساعة، وكأنه قيل وعد الدار الآخرة أو الحياة الآخرة أو الساعة الآخرة كما ذكرت فى مواضع أو الكرّة الآخرة {جِئْنَا بِكُمْ} الباء للتعدية، أى جئناكم، أى صيَّرناكم جائين أى حاضرين {لَفِيفًا} حال من الكاف بمعنى قبائل مختلطين، ثم نميز سعداءكم وأشقياءكم، سميت الجماعات لفيفًا لأنه لف بعضها ببعض، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه وقيل: اسم مصدر، يقال: لفه لفًّا ولفيفًا.

الالوسي

تفسير : {وَقُلْنَا} على لسان موسى عليه السلام {مِن بَعْدِهِ} أي من بعد فرعون على معنى من بعد إغراقه أو الضمير للإغراق المفهوم من الفعل السابق أي من بعد إغراقه وإغراق من معه {لّبَنِى إِسْرٰءيلَ} الذين / أراد فرعون استفزازهم {ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ} التي أراد أن يستفزكم منها وهي أرض مصر، وهذا ظاهر أن ثبت أنهم دخلوها بعد أن خرجوا منها واتبعهم فرعون وجنوده وأغرقوا وإن لم يثبت فالمراد من بني إسرائيل ذرية أولئك الذين أراد فرعون استفزازهم. واختار غير واحد أن المراد من الأرض الأرض المقدسة وهي أرض الشام {فَإِذَا جَاء وَعْدُ ٱلأَخِرَةِ} أي الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة، والمراد على جميع ذلك قيام الساعة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} أي مختلطين أنتم وهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم وأصل اللفيف الجماعة من قبائل شتى فهو اسم جمع كالجميع ولا واحد له أو هو مصدر شامل للقليل والكثير لأنه يقال لف لفاً ولفيفاً، والمراد منه ما أشير إليه، وفسره ابن عباس بجميعاً وكيفما كان فهو حال من الضمير المجرور في {بِكُمْ} ونص بعضهم على أن في {بِكُمْ} تغليب المخاطبين على الغائبين، والمراد بهم وبكم وما ألطفه مع {لَفِيفًا}.

د. أسعد حومد

تفسير : {إِسْرَائِيلَ} {ٱلآخِرَةِ} (104) - وَنَجَّيْنَا مُوسَى وَقَوْمَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقُلْنَا لَهُمْ بَعْدَ هَلاَكِ فِرْعَوْنَ: لَقَدْ أَوْرَثْنَاكُمُ الأَرْضَ فَاسْكُنُوهَا وَاسْتَعْمِرُوها، فَإِذا حَانَتِ السَّاعَةُ، وَحُشِرَ النَّاسُ، جِئْنَا بِكُمْ جَمِيعاً (لَفِيفاً)، أَنْتُمْ وَهُمْ لِيَلْقَى كُلُّ وَاحِدٍ جَزَاءَ عَمَلِهِ. لَفِيفاً - جَمِيعاً مُخْتَلَطِينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {مِن بَعْدِهِ} أي: من بعد موسى {ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ} أغلب العلماء قالوا: أي الأرض المقدسة التي هي بيت المقدس، التي قال تعالى عنها: {أية : يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ..}تفسير : [المائدة: 21] فكان ردّهم على أمر موسى بدخول بيت المقدس: {أية : إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا..}تفسير : [المائدة: 22]. وقالوا: {أية : إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}تفسير : [المائدة: 24]. لكن كلمة {ٱلأَرْضِ} هنا جاءت مجرّدة عن الوَصْف {ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ} دون أنْ يُقيِّدها بوصف، كما نقول: أرض الحرم، أرض المدينة، وإذا أردتَ أنْ تُسكِنَ إنساناً وتُوطّنه تقول: اسكن أي: استقر وتوَطّن في القاهرة أو الإسكندرية مثلاً، لكن اسكن الأرض، كيف وأنا موجود في الأرض بالفعل؟! لا بُدَّ أن تُخصِّص لي مكاناً أسكن فيه. نقول: جاء قوله تعالى {ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ} هكذا دون تقييد بمكان معين، لينسجم مع آيات القرآن التي حكمتْ عليهم بالتفرُّق في جميع أنحاء الأرض، فلا يكون لهم وطن يتجمعون فيه، كما قال تعالى: {أية : وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً ..}تفسير : [الأعراف: 168]. والواقع يُؤيد هذا، حيث نراهم مُتفرقِّين في شتَّى البلاد، إلا أنهم ينحازون إلى أماكن مُحدَّدة لهم يتجمَّعون فيها، ولا يذوبون في الشعوب الأخرى، فتجد كل قطعة منهم كأنها أمة مُستقلة بذاتها لا تختلط بغيرها. وقوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} [الإسراء: 104]. والمراد بوَعْد الآخرة: هو الإفساد الثاني لبني إسرائيل، حيث قال تعالى عن إفسادهم الأول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أية : وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}تفسير : [الإسراء: 4-5]. فقد جاس رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال ديارهم في المدينة، وفي بني قريظة وبني قَيْنُقاع، وبني النضير، وأجلاهم إلى أَذْرُعَات بالشام، ثم انقطعت الصلة بين المسلمين واليهود فترة من الزمن. ثم يقول تعالى عن الإفسادة الثانية لبني إسرائيل: {أية : فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً}تفسير : [الإسراء: 7]. وهذه الإفسادة هي ما نحن بصدده الآن، حيث سيتجمع اليهود في وطن واحد ليتحقق وَعْد الله بالقضاء عليهم، وهل يستطيع المسلمون أن ينقضُّوا على اليهود وهم في شتيت الأرض؟ لا بُدَّ أن الحق سبحانه أوحى إليهم بفكرة التجمُّع في وطن قومي لهم كما يقولون، حتى إذا أراد أَخْذهم لم يُفلتوا، ويأخذهم أخْذ عزيز مقتدر. وهذا هو المراد من قوله تعالى: {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} [الإسراء: 104] أي: مجتمعين بعضكم إلى بعض من شَتّى البلاد، وهو ما يحدث الآن على أرض فلسطين. ثم يقول الحق سبحانه: {وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} يعني مِن كُلِّ قَومٍ مِنْ هَا هُنَا ومِنْ هَا هنا. ويقال جَميعٌ.

همام الصنعاني

تفسير : 1635- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} [الآية: 104]، قال: جميعاً.