١٧ - ٱلْإِسْرَاء
17 - Al-Isra (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
109
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم. وحقّ لكل من توسّم بالعلم وحصّل منه شيئاً أن يجري إلى هذه المرتبة، فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل. وفي مسند الدّارميّ أبي محمد عن التَّيْميّ قال: من أوتيَ من العلم ما لم يبكّه لخليق ألا يكون أوتي علماً؛ لأن الله تعالى نعت العلماء، ثم تلا هذه الآية. ذكره الطبري أيضاً. والأذقان جمع ذقن، وهو مجتمع اللِّحيين. وقال الحسن: الأذقان عبارة عن اللِّحَى؛ أي يضعونها على الأرض في حال السجود، وهو غاية التواضع. واللام بمعنى على؛ تقول سقط لِفِيه أي على فيه. وقال ابن عباس: «ويخرون للأذقان سُجّداً» أي للوجوه، وإنما خص الأذقان بالذكر لأن الذقن أقرب شيء من وجه الإنسان. قال ابن خُوَيْز منداد: ولا يجوز السجود على الذقن؛ لأن الذقن ها هنا عبارة عن الوجه، وقد يعبّر بالشيء عما جاوره وببعضه عن جميعه؛ فيقال: خر لوجهه ساجداً وإن كان لم يسجد على خدّه ولا عينه. ألا ترى إلى قوله:شعر : فخــرّ صَرِيعـاً لليديـن ولِلفَـم تفسير : فإنما أراد: خر صريعاً على وجهه ويديه. الثانية: قوله تعالى: {يَبْكُونَ} دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى، أو على معصيته في دين الله، وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها. ذكر ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البُنَانيّ عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشَّخِّير عن أبيه قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزِيز كأزير المِرْجل من البكاء. وفي كتاب أبي داود: وفي صدره أزير كأزير الرحى من البكاء. الثالثة: واختلف الفقهاء في الأنين؛ فقال مالك: الأنين لا يقطع الصلاة للمريض، وأكرهه للصحيح؛ وبه قال الثوري. وروى ابن الحكم عن مالك: التنحنحُ والأنين والنفخ لا يقطع الصلاة، وقال ابن القاسم: يقطع. وقال الشافعيّ: إن كان له حروف تُسمع وتُفهم يقطع الصلاة. وقال أبو حنيفة: إن كان من خوف الله لم يقطع، وإن كان من وجع قطع. وروي عن أبي يوسف أن صلاته في ذلك كلّه تامةٌ؛ لأنه لا يخلو مريض ولا ضعيف من أنين. الرابعة: قوله تعالى: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} تقدّم القول في الخشوع في «البقرة» ويأتي.
البيضاوي
تفسير : {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} كرره لاختلاف الحال والسبب فإن الأول للشكر عند إنجاز الوعد والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية الله، وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد، واللام فيه لاختصاص الخرور به. {وَيَزِيدُهُمْ } سماع القرآن {خُشُوعًا } كما يزيدهم علماً ويقيناً بالله {قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ } نزلت حين سمع المشركون رسول الله يقول: يا الله يا رحمن فقالوا إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهاً آخر. أو قالت اليهود: إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثره الله في التوراة، والمراد على الأول هو التسوية بين اللفظين بأنهما يطلقان على ذات واحدة وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتوحيد إنما هو للذات الذي هو المعبود المطلق وعلى الثاني أنهما سيان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود وهو أجود لقوله: {أَيّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } والدعاء في الآية بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه وأو للتخيير والتنوين في {أَيّا } عوض عن المضاف إليه، و {مَا } صلة لتأكيد ما في {أَيّا } من الإِبهام، والضمير في {فَلَهُ } للمسمى لأن التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام {أَيّا مَّا تَدْعُواْ } فهو حسن، فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام. {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ } بقراءة صلاتك حتى تسمع المشركين، فإن ذلك يحملهم على السب واللغو فيها. {وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا } حتى لا تسمع من خلفك من المؤمنين. {وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ } بين الجهر والمخافتة. {سَبِيلاً } وسطاً فإن الاقتصاد في جميع الأمور محبوب. روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يخفت ويقول: أناجي ربي وقد علم حاجتي، وعمر رضي الله عنه كان يجهر ويقول أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، فلما نزلت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يرفع قليلاً وعمر أن يخفض قليلاً. وقيل معناه لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها بأسرها وابتغ بين ذلك سبيلاً بالإِخفات نهاراً والجهر ليلاً. {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ } في الألوهية. {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌّ مَّنَ ٱلذُّلّ } ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته نفي عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختياراً واضطراراً، وما يعاونه ويقويه، ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد لأنه الكامل الذات المنفرد بالإِيجاد، المنعم على الإطلاق وما عداه ناقص مملوك نعمة، أو منعم عليه ولذلك عطف عليه قوله: {وَكَبّرْهُ تَكْبِيرًا } وفيه تنبيه على أن العبد وإن بالغ في التنزيه والتمجيد واجتهد في العبادة والتحميد ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه في ذلك. روي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية، وعنه عليه السلام «حديث : من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين، كان له قنطار في الجنة» تفسير : والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ } عطف بِزِيَادَةِ صفة {وَيَزِيدُهُم } القرآن {خُشُوعًا } تواضعاً لله.
ابن عطية
تفسير : هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحض لكل من ترسم بالعلم وحصل منه شيئاً أن يجري إلى هذه الرتبة، وحكى الطبري عن التميمي أنه قال: إن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن لا يكون أوتي علماً ينفعه، لأن الله تعالى نعت العلماء، ثم تلا هذه الآية كلها، وقوله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو "يا الله يا الرحمن"، فقالوا كان محمد أمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين، قاله ابن عباس، وقال مكحول: تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال في دعائه "يا رحمن يا رحيم"، فسمعه رجل من المشركين، وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن، فقال ذلك السامع: ما بال محمد يدعو رحمن اليمامة، فنزلت مبينة أنها لمسمى واحد، فإن دعوتموه بالله فهو ذلك، وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذلك، وقرأ طلحة بن مصرف "أيّاً ما تدعوا فله الأسماء"، أي وله سائر الأسماء الحسنى، أي التي تقتضي أفضل الأوصاف وهي بتوقيف، لا يصح وضع اسم الله بنظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث، وقد روي حديث : أن لله تسعة وتسعين اسماًتفسير : ؛ الحديث، ونصها كلها الترمذي وغيره بسند، وتقدير الآية أي الأسماء تدعوا به فأنت مصيب له الأسماء الحسنى، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن "لا يجهر" بصلاته وأن "لا يخافت بها"، وهو الإسرار الذي لا يسمعه المتكلم به، هذه هي حقيقته، ولكنه في الآية عبارة عن خفض الصوت وإن لم ينته إلى ما ذكرناه، واختلف المتأولون في الصلاة ما هي؟ فقال ابن عباس وعائشة وجماعة: هي الدعاء، وقال ابن عباس أيضاً: هي قراءة القرآن في الصلاة، فهذا على حذف مضاف، التقدير {ولا تجهر} بقراءة صلاتك، قال: والسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقرآن فسمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوسط، ليسمع أصحابه المصلون معه، ويذهب عنه أذى المشركين، قال ابن سيرين: كان الأعراب يجهرون بتشهدهم، فنزلت الآية في ذلك، وكان أبو بكر رضي الله عنه يسر قراءته، وكان عمر يجهر بها، فقيل لهما في ذلك، فقال أبو بكر: إنما أناجي ربي وهو يعلم حاجتي، وقال عمر أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، فلما نزلت هذه الآية، قيل لأبي بكر: ارفع أنت قليلاً، وقيل لعمر اخفض أنت قليلاً، وقالت عائشة أيضاً: "الصلاة" يراد بها في هذه الآية التشهد، وقال ابن عباس والحسن: المراد والمعنى: ولا تحسن صلاتك في الجهر ولا تسئها في السر، بل اتبع طريقاً وسطاً يكون دائماً في كل حالة، وقال ابن زيد: معنى الآية النهي عما يفعله أهل الإنجيل والتوراة من رفع الصوت أحياناً فيرفع الناس معه، ويخفض أحياناً فيسكت من خلفه، وقال ابن عباس في الآية: إن معناها {ولا تجهر} بصلاة النهار {ولا تخافت} بصلاة الليل، واتبع سبيلاً من امتثال الأمر كما رسم لك، ذكره يحيى بن سلام والزهراوي، وقال عبد الله بن مسعود لم يخافت من أسمع أذنيه، وما روي من أنه قيل لأبي بكر ارفع أنت قليلاً يرد هذا، ولكن الذي قال ابن مسعود هو أصل اللغة، ويستعمل الخفوت بعد ذلك في ارفع من ذلك، وقوله تعالى: {وقل الحمد لله} الآية، هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذاً: عزير وعيسى والملائكة ذرية لله سبحانه وتعالى عن أقوالهم، ورادة على العرب في قولهم لولا أولياء الله لذل وقيد لفظ الآية نفي الولاية لله عز وجل بطريق الذل وعلى جهة الانتصار، إذ ولايته موجودة بتفضله ورحمته لمن والى من صالحي عباده، قال مجاهد: المعنى لم يحالف أحداً ولا ابتغى نصر أحد، وقوله {وكبره تكبيراً} أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال، ثم أكدها بالمصدر تحقيقاً لها وإبلاغاً في معناها، وروى مطرف عن عبد الله بن كعب قال: افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة. نجز تفسير سورة سبحان والحمد لله رب العالمين.
النسفي
تفسير : {وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ} ومعنى الخرور للذقن السقوط على الوجه، وإنما خص الذقن لأن أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود الذقن. يقال: خر على وجهه وعلى ذقنه، وخر لوجهه ولذقنه. أما معنى «على» فظاهر، وأما معنى اللام فكأنه جعل ذقنه ووجهه للخرور، واختصه به إذ اللام للاختصاص. وكرر {يخرون للأذقان} لاختلاف الحالين وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين وخرورهم في حال كونهم باكين {وَيَزِيدُهُمْ} القرآن {خُشُوعاً} لين قلب ورطوبة عين. {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَـــٰــنَ} لما سمعه أبو جهل يقول يا الله يا رحمن قال: إنه نهانا أن نعبد إلٰهين وهو يدعو إلٰهاً آخر فنزلت. وقيل: إن أهل الكتاب قالوا: إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم فنزلت. والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء، وأو للتخيير أي سموا بهذا الاسم، أو بهذا أو اذكروا إما هذا وإما هذا، والتنوين في {أَيَّا مَّا تَدْعُوا} عوض من المضاف إليه و«ما» زيدت للتوكيد و«أياً» نصب بـ {تدعوا} وهو مجزوم بأي أي أي هذين الاسمين ذكرتم وسميتم {فَلَهُ الأسْمَآءُ الْحُسْنَىٰ} والضمير في {فله} يرجع إلى ذات الله تعالى، والفاء لأنه جواب الشرط أي أيَّاماً تدعوا فهو حسن فوضع موضعه قوله: {فله الأسماء الحسنى} لأنه إذا حسنت أسماؤه حسن هذان الاسمان لأنهما منها، ومعنى كونها أحسن الأسماء إنها مستقلة بمعاني التمجيد والتقديس والتعظيم {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} بقراءة صلاتك على حذف المضاف لأنه لا يلبس، إذ الجهر والمخافتة تعتقبان على الصوت لا غير، والصلاة أفعال وأذكار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بقراءته فإذا سمعها المشركون لغوا وسبوا فأمر بأن يخفض من صوته، والمعنى ولا تجهر حتى تسمع المشركين {وَلا تُخَافِتْ بِهَا} حتى لا تسمع من خلفك {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ} بين الجهر والمخافتة {سَبِيلاً} وسطاً، أو معناه ولا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها وابتغ بين ذلك سبيلاً بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار أو بصلاتك بدعائك {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} كما زعمت اليهود والنصارى وبنو مليح {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} كما زعم المشركون {وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ} أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر أو لم يوال أحداً من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً} وعظمه وصفه بأنه أكبر من أن يكون له ولد أو شريك وسمى النبي عليه السلام الآية آية العز وكان إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية.
السلمي
تفسير : قال أبو يعقوب السوسى: البكاء على أنواع: بكاء من الله وهو أن يبكى شفقة لما جرى عليه من الحق فى الأزل من السعادة والشقاوة وبكاء على الله وهو أن يبكى حسرة على ما يفوته من الحق ومن حظه منه، وبكاء لله وهو البكاء عند ذكره وقوته ووعده ووعيده وبكاء بالله وهو أن يبكى يلاحظ منه فى بكائه. قال القاسم: البكاء على وجوه: بكاء الجهال على ما جهلوا، وبكاء العلماء على ما قصروا، وبكاء الصالحين مخافة الفوت، وبكاء الأئمة مخافة السبق، وبكاء الفرسان من أرباب القلوب للهيبة والخشية وتواتر الأنوار ولإبكاء الموحدين.
القشيري
تفسير : تأثيره في قلوب قوم يختلف؛ فتأثير السماع في قلوب العلماء بالتبصُّر، وتأثير السماع في أنوار الموحِّدين بالتحير؛ تبصُّر العلماء بصحة الاستدلال، وتحيُّر الموحدين في شهود الجمال والجلال. وبكاء كل واحدٍ على حسب حاله: فالتائب يبكي لخوف عقوبته لما أَسْلَفَهُ من زَلَّته وحَوْبته، والمطيعُ يبكي لتقصيره في طاعته، ولكيلا يفوته ما يأمله من مِنَّتِه. وقوم يبكون لاستبهام عاقبتهم وسابقتهم عليهم. وآخرون بكاؤهم بلا سبب متعين. وآخرون يبكون تحسراً على ما يفوتهم من الحق. والبكاء عند الأكابر معلول، وهو في الجملة يدل على ضعف حال الرجل، وفي معناه أنشدوا: شعر : خُلِقْنا رجالاً للتجلدِ والأَسَى وتلك الغواني للبُكا والمآتِم
اسماعيل حقي
تفسير : {ويخرون للاذقان يبكون} اى حال كونهم باكين من خشية الله تعالى كرر الخرور للاذقان لاختلاف السبب فان الاول لتعظيم امر الله والثانى لما اثر فيهم من مواعظ القرآن. عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال النبى صلى الله عليه وسلم "حديث : تضرعوا وابكوا فان السموات والارض والشمس القمر والنجوم يبكون من خشية الله"تفسير : {ويزيدهم} اى القرآن بسماعهم {خشوعا} كما يزيدهم علما ويقينا بالله والخشوع [فروتنى] وتضرع. واعلم ان التواضع والسجود من شأن الارواح والبكاء والخشوع من شأن الاجساد وانما ارسلت الارواح الى الاجساد لتحصيل هذه المنافع فى العبودية. قال الكاشفى [اين سجده جهارم است ار سجدات قرآن وحضرت شيخ قدس سره اين را سجود العلماء خوانده وفرموده كه بحقيقت اين سجود متجليست زيراكه خشوع ازوقوع تجلى باشد برظاهر يابرهردو وجون خبر دادكه خشوع ايشان زيادة ميشود وخشوع نمى باشد الا از تجلى الهى بس زيادتى خشوع دليل زيادتئ تجلى باشد وبر آن تقدير اين سجود تجلى بود وساجد بايدكه ببركت اين سجده از فيض تجلى بهره مند وخضوع او بيفزايد] ما تجلى الله لشئ الا خضع له شعر : لمعه نور تجلى از قدم برحدوث افتد فرو ريزدزهم بس خضوع اينجا زوال هستى است وزبلندى موجب اين بستى است تفسير : فعليك بذلك الوجود وافنائه فانه تعالى انما يتجلى لاهل الفناء نعم ان الفناء من التجلى كما دل عليه الخبر المذكور: وفى المثنوى شعر : جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف محدث را كليم
اطفيش
تفسير : {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} إِنما أعاد ذكر الخرور للأذقان بإخلاف الحالين وهما: خرورهم فى حال كونهم ساجدين عند إِيجاز الوعد ... وخرورهم فى حال كونه باكين لاختلاف السببين فإِن السجود الأَول شكر لإِنجاز الوعد، والثانى لما أثر فيهم من مواعظ القرآن ولزيادة الثانى بوصف وهو البكاء. {وَيَزِيدُهُمْ} أى يزيدهم القرآن أى سماعه أو التفكر فيه. {خُشُوعاً} تواضعاً لله عز وجل كما يزيدهم علماً ويقيناً لله سبحانه وتعالى، وحكى الطبرى عن التميمى أنه قال: أن من أُوتى من العلم ما يبكيه لخليق أن يكون أوتى علماً ينفعه لأَن الله سبحانه نعت العلماء به، ثم تلا الآية كلها أو نقل الغزالى عن ابن عباس - رضى الله عنه: أنه قال إِذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا السجود حتى تبكوا فإِن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه. قال الغزالى فإِن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإِن ذلك من أعظم المصائب، والبكاء مستحب عند قراءة القرآن. قال أبو هريرة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حديث : لا يلج النار أى لا يدخلها رجل يبكى من خشية الله حتى يعود اللبن فى الضرع ولا اجتمع على عبد غبار فى سبيل الله ودخان جهنمتفسير : ، أخرجه الترمذى وفى رواية النسائى ولا اجتمع فى منخرى عبد... الخ.. أى أنفه، وروى مسلم كالترمذى لكن زاد لفظ أبداً، وعن ابن عباس رضى الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماعاً منه: حديث : عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل اللهتفسير : . أخرجه الترمذى، وفسر بعضهم الخشوع بلين ورطوبة عين، وبعض بالخوف الثابت فى القلب. وذكر الغزالى: أن الخشوع ثمرة الإِيمان ونتيجة اليقين الحاصل من عظمة الله وأن من رزق ذلك يكون خاشعاً فى الصلاة وغيرها، فإِن موجب الخشوع استشعار عظمة الله سبحانه وتعالى معرفة إطلاعه على العبد ومعرفة تصير العبد.
اطفيش
تفسير : {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ} يميلون بلا سجود لشدة البكاء، متعلق بمحذوف وقوله: {يَبْكُونَ} من وعظ القرآن، ويجوز تقدير سجداً كالأول، فيكون كإعراب الأول، وكرره لزيادة ذكر البكاء، أو الأول حال قراءة القرآن أو سماعه، والثانى فى سائر أحوالهم أو الأول للشكر إِنجاز الوعد، والثانى لتأثير وعظ القرآن فيهم. وجاء فى الحديث: "حديث : أنه ما من عمل إلاَّ له وزن إلاَّ الدمعة فتطفئ بحراً من نار وتحرم جسدها على النار وإن فرقت على الخد لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة" تفسير : وإِنه "حديث : عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله تعالى وعين باتت تحرس فى سبيل الله تعالى"تفسير : وأنه "حديث : لا يلج النار رجل بكى خشية الله تعالى حتى يعود اللبن فى الضرع"تفسير : . وعن عبد الأعلى التيمى: مَن أوتى من العلم ما لا يبكيه فقد أوتى من العلم ما لا ينفعه، لأن الله تعالى وصف أهل العلم فقال: {ويخرون للأذقان يبكون}. {وَيَزِيدُهُمْ} يزيدهم القرآن من الإسناد للسبب {خُشُوعًا} لزيادة علم به، ويقين بالله. ويجوز أن يكون السجود عبارة عن كمال الانقياد على طريق الاستعارة التمثيلية.
الالوسي
تفسير : {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} كرر الخرور للأذقان لاختلاف السبب فإن الأول لتعظيم أمر الله تعالى أو الشكر لإنجاز الوعد والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن. والجار والمجرور إما متعلق بما عنده أو بمحذوف وقع حالاً مما قبل أو مما بعد أي ساجدين. وجملة {يَبْكُونَ} حال أيضاً أي باكين من خشية الله تعالى. ولما كان البكاء ناشئاً من الخشية الناشئة من التفكر الذي يتجدد جيء بالجملة الفعلية المفيدة للتجدد. وقد جاء في مدح البكاء من خشيته تعالى أخبار كثيرة فقد أخرج الحكيم الترمذي عن النضر بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لو أن عبداً بكى في أمة لأنجى الله تعالى تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفىء بحوراً من النار وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله تعالى إلا حرم الله تعالى جسدها على النار فإن فاضت على خده لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة»تفسير : وأخرج أيضاً عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله تعالى وعين باتت تحرس في سبيل الله تعالى» تفسير : وأخرج هو والنسائي ومسلم عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع ولا اجتمع على عبد غبار في سبيل الله تعالى ودخان جهنم» تفسير : زاد النسائي في منخريه ومسلم أبداً. وينبغي أن يكون ذلك حال العلماء فقد أخرج ابن جرير وابن / المنذر وغيرهما عن عبد الأعلى التيمي أنه قال: إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه لأن الله تعالى نعت أهل العلم فقال: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} {وَيَزِيدُهُمْ} أي القرآن بسماعهم {خُشُوعًا} لما يزيدهم علماً ويقيناً بأمر الله تعالى على ما حصل عندهم من الأدلة.
الواحدي
تفسير : {ويخرون للأذقان يبكون} كرَّر القول لتكرُّر الفعل منهم {ويزيدهم} القرآن {خشوعاً}. {قل ادعوا الله...} الآية. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا الله، يا رحمان، فسمع ذلك أبو جهل فقال: إنَّ محمداً ينهاناً أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلهاً آخر مع الله يقال له: الرَّحمن، فأنزل الله سبحانه: {قل} يا محمد {ادعوا الله} يا معشر المؤمنين {أو ادعوا الرحمن} إن شئتم قولوا: يا الله وإن شئتم قولوا: يا رحمان {أياً ما تدعوا} أَيَّ أسماءِ اللَّهِ تدعوا {فله الأسماء الحسنى}. {ولا تجهر بصلاتك} بقراءتك فيسمعها المشركون فيسبُّوا القرآن {ولا تخافت بها} ولا تُخفها عن أصحابك فلا تسمعهم {وابتغِ بين ذلك سبيلاً} اسلك طريقاً بين الجهر والمخافتة، وقوله: {ولم يكن له وليٌّ من الذل} لم يكن له وليٌّ ينصره ممَّن استّذلَّه من البشر {وكبره تكبيراً} عظمه عظمةً تامَّةً.
د. أسعد حومد
تفسير : (109) - وَيَخِرُّونَ سَاجِدِينَ عَلَى ذُقُونِهِمْ (لِلأَذْقَانِ) وَيَبْكُونَ خُشُوعاً وَخُضُوعاً للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِيمَاناً وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِهِ، وَبِرَسُولِهِ، وَيَزِيدُهُمْ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (خُشُوعاً).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : لقد خَرُّوا ساجدين لله تعالى قبل ذلك لأنهم أدركوا القرآن الذي نزل على محمد، وتحقَّق لهم وعد الله فعاصروه وآمنوا به. أما هذه المرة فيخرون ساجدين لما سمعوا القرآن تفصيلاً وانفعلوا به، فيكون له انفعال آخر، لذلك يزيد هنا الخشوع والخضوع، فيقول: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ...} [الإسراء: 109] فكلما قرأوا آية ازدادوا بها خشوعاً وخضوعاً. ثم يقول الحق سبحانه: {قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ} يكُونَ [والأَذقانُ] واحدُها ذِقنٌ وهو مَجمعُ اللحَيين.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):