١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
القرطبي
تفسير : تقدّم بيانه. وقال أبو سهل: تراباً لا نبات به؛ كأنه قُطع نباته. والجَرْز: القطع؛ ومنه سنة جُرُز. قال الراجز:شعر : قـد جَرَفْتهـنّ السِّنـون الأجْــرَاز تفسير : والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شيء من عمارة وغيرها؛ كأنه قطع وأزيل. يعني يوم القيامة، فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها. النحاس: والجرز في اللغة الأرض التي لا نبات بها. قال الكسائي: يقال جرزت الأرض تجرز، وجرزها القوم يجرزونها إذا أكلوا كل ما جاء فيها من النبات والزرع فهي مجروزة وجرز.
البيضاوي
تفسير : {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً} تزهيد فيه، والجرز الأرض التي قطع نباتها. مأخوذ من الجرز وهو القطع، والمعنى إنا لنعيد ما عليها من الزينة تراباً مستوياً بالأرض ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً } فتاتا {جُرُزاً } يابساً لا يُنْبِتُ.
ابن عبد السلام
تفسير : {صَعِيداً} أرضاً مستوية، أو وجه الأرض لصعوده، أو التراب {جُرُزاً} بلقعاً أو ملساً، أو محصورة، أو يابسة لا نبات بها ولا زرع. قد جرفتهن السنون الأجراز.
النسفي
تفسير : {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا } من هذه الزينة {صَعِيداً } أرضاً ملساء {جُرُزاً } يابساً لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء معشبة، والمعنى نعيدها بعد عمارتها خراباً بإماتة الحيوان وتجفيف النبات والأشجار وغير ذلك. ولما ذكر من الآيات الكلية تزيين الأرض بما خلق فوقها من الأجناس التي لا حصر لها وإزالة ذلك كله كأن لم يكن قال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ } يعني أن ذلك أعظم من قصة أصحاب الكهف وإبقاء حياتهم مدة طويلة، والكهف: الغار الواسع في الجبل والرقيم اسم كلبهم أو قريتهم أو اسم كتاب كتب في شأنهم أو اسم الجبل الذي فيه الكهف {كَانُواْ مِنْ ءايَـٰتِنَا عَجَبًا } أي كانوا آية عجباً من آياتنا وصفاً بالمصدر أو على ذات عجب {إِذْ } أي اذكر إذ { أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَا ءاتِنَا مِن لَّدُنكَ رحمةً} أي رحمة من خزائن رحمتك وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء {وَهَيّىء لَنَا مِنْ أَمْرِنَا } أي الذي نحن عليه من مفارقة الكفار {رَشَدًا } حتى نكون بسببه راشدين مهتدين، أو اجعل أمرنا رشداً كله كقولك «رأيت منك أسداً»أو يسر لنا طريق رضاك {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ ءاذَانِهِمْ فِى ٱلْكَهْفِ } أي ضربنا عليها حجاباً من النوم يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأَصوات فحذف المفعول الذي هو الحجاب {سِنِينَ عَدَدًا } ذوات عدد فهو صفة لسنين. قال الزجاج: أي تعد عدداً لكثرتها لأن القليل يعلم مقداره من غير عدد فإذا كثر عُدَّ فأما {أية : دراهم معدودة}تفسير : [يوسف: 20] فهي على القلة لأنهم كانوا يعدون القليل ويزنون الكثير {ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ } أيقظناهم من النوم {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ } المختلفين منهم في مدة لبثهم لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك وذلك قوله {قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ } وكان الذين قالوا {ربكم أعلم بما لبثتم} هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول، أو أي الحزبين المختلفين من غيرهم {أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا } غاية. و{أحصى} فعل ماض و{أمدا} ظرف لـ {أحصى} أو مفعول له، والفعل الماضي خبر المبتدأ وهو ــ أي والمتبدأ مع خبره ــ سد مسد مفعولي «نعلم». والمعنى أيهم ضبط أمداً لأوقات لبثهم وأحاط علماً بأمد لبثهم؟ ومن قال: «أحصى» أفعل من الإحصاء وهو العد فقد زل لأن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس. وإنما قال: {لنعلم} مع أنه تعالى لم يزل عالماً بذلك، لأن المراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيماناً واعتباراً، وليكون لطفاً لمؤمني زمانهم، وآية بينة لكفاره. أو المراد لنعلم اختلافهما موجوداً كما علمناه قبل وجوده .
ابو السعود
تفسير : {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ} فيما سيأتي عند تناهي عُمرِ الدنيا {مَا عَلَيْهَا} من المخلوقات قاطبةً بإفنائها بالكلية وإنما أُظهر في مقام الإضمارِ لزيادة التقريرِ أو لإدراج المكلفين فيه {صَعِيداً} مفعولٌ ثانٍ للجعل، والصعيدُ الترابُ أو وجهُ الأرضِ، قال أبو عبـيدةَ: هو المستوي من الأرض، وقال الزجاجُ: هو الطريقُ الذي لا نبات فيه {جُرُزاً} تراباً لا نباتَ فيه بعد ما كان يَتعجَّب من بهجته النُّظارُ وتتشرف بمشاهدته الأبصارُ، يقال: أرضٌ جرُزٌ لا نباتَ فيها وسَنةٌ جرُزٌ لا مطر فيها. قال الفراء: جُرِزَت الأرضُ فهي مجرُوزة أي ذهب نباتُها بقحط أو جراد، ويقال: جرَزها الجرادُ والشاةُ والإبلُ إذا أكلت ما عليها، وهذه الجملةُ لتكميل ما في السابقة من التعليل، والمعنى لا تحزنْ بما عاينْتَ من القوم من تكذيب ما أنزلنا عليك من الكتاب فإنا قد جعلنا ما على الأرض من فنون الأشياءِ زينةً لها لنختبرَ أعمالَهم فنجازِيَهم بحسبها وإنا لَمُفْنون جميعَ ذلك عن قريب ومجازون لهم بحسب أعمالهم. {أَمْ حَسِبْتَ} الخطابُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمرادُ إنكارُ حُسبانِ أمّته، وأم منقطعةٌ مقدّرة ببل التي هي للانتقال من حديث إلى حديث لا للإبطال، وبهمزة الاستئنافِ عند الجمهور وببل وحدها عند غيرِهم أي بل أحسبت {أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ} في بقائهم على الحياة مدةً طويلةً من الدهر {مِنْ ءايَـٰتِنَا} من بـين آياتِنا التي من جملتها ما ذكرناه مِنْ جعْل ما على الأرض زينةً لها للحكمة المشارِ إليها ثم جعلِ ذلك كلِّه صعيداً جرُزاً كأن لم تغْنَ بالأمس {عَجَبًا} أي آيةً ذاتَ عجَبٍ وضْعاً له موضعَ المضاف أو وصفاً لذلك بالمصدر مبالغةً، وهو خبرٌ لكانوا ومن آياتنا حالٌ منه، والمعنى أن قصّتَهم وإن كانت خارقةً للعادات ليست بعجيبة بالنسبة إلى سائر الآياتِ التي من جملتها ما ذكر من تعاجيب خلق الله تعالى بل هي عندها كالنزْر الحقير، والكهفُ الغارُ الواسعُ في الجبل والرقيمُ كلبُهم، قال أمية بن أبـي الصَّلت: [الطويل] شعر : وليس بها إلا الرقيمُ مجاورا وصيدُهمُ والقومُ في الكهف هُمَّدُ تفسير : وقيل: هو لوحٌ رصاصيٌّ أو حجَري رُقمت فيه أسماؤُهم وجُعل على باب الكهفِ، وقيل: هو الوادي الذي فيه الكهفُ فهو من رَقْمة الوادي أي جانبِه، وقيل: الجبلُ، وقيل: قريتُهم، وقيل: مكانُهم بـين غضبانَ وأيْلةَ دون فلسطين، وقيل: أصحابُ الرقيم آخرون وكانوا ثلاثةً انطبق عليهم الغارُ فنجَوْا بذكر كلَ منهم أحسنَ عمله على ما فُضِّل في الصحيحين.
السلمي
تفسير : قال الواسطى رحمه الله: الكون فى قبضة الحق وهو هباء فى جنب القدرة، وقال الله: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً}.
القشيري
تفسير : كَوْنُ ما على الأرض زينةً لها في الحال سُلِبَ قَدْرُه بما أخبر أنه سيُفْنِيهِ في المآل.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانا لجاعلون} فيما سيأتى عند تناهى عمر الدنيا {ما عليها صعيدا} ترابا {جرزا} لانبات فيه وسنة جرز لامطر فيها. قال الكاشفى [صعيدا جرزا هامون وبى كياه يعنى بآخر اين عمارتها را اخراب خواهيم ساخت بس دل برآن منهيد وبزينت نابايدار فريفته مشويد] شعر : جهان ازرنك وبوسازد اسيرت ولى نزديك ارباب بصيرت ته رنك دلكشش را اعتباريست نه بوى دلفريبش را مداريست تفسير : قال بعض الكبار صعيدا جرزا لا حاصل له الا الندامة والغرامة فالناسك السالك والطالب الصادق والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهى ما زين للناس كما قال {أية : زين للناس حب الشهوات}تفسير : الى قوله {ذلك متاع الحياة الدنيا} لان مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها بل حب الآخرة ودرجاتها - حكى - ان كان لهارون الرشيد ولد فى سن ست عشرة سنة فزهد فى الدنيا واختار العباء على القباء فمر يوما على الرشيد وحوله وزراؤه فقالوا لقد فضح هذا الولد امير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة فدعاه هارون الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتنى بحالك فلم يجبه الولد ثم التفت فرأى طيرا على حائط فقال ايها الطائر بحق خالقك ألا جئت على يدى فقعد الطائر على يده ثم قال ارجع الى مكانك فرجع ثم دعاه الى يد امير المؤمنين فلم يأت فقال لابيه بل انت فضحتنى بين الاولياء بحبك للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ثم انه خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما ومصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم السبت فى الطين ولا يأخذ الا درهما ودانقا للقوت قال ابو عامر البصرى استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة بعضها على بعض فقلت هذا فعال الاولياء فانهم معانون ثم طلبته يوما فوجدته مريضا فى خربة فقال شعر : يا صاحبى لا تغترر بتنعم فالعمر ينفد والنعيم يزول واذا حملت الى القبور جنازة فاعلم بانك بعدها محمول تفسير : ثم وصانى بالغسل والتكفين فى جبته فقلت يا حبيبى ولم الا اكفنك فى الجديد فقال الحى احوج الى الجديد من الميت يا ابا عامر الثياب تبلى والاعمال تبقى ثم ادفع هذا المصحف والخاتم الى الرشيد وقل له يقول لك ولدك الغريب لا تدومن على غفلتك قال ابو عامر فقضيت شانه ودفعت المصحف والخاتم الى الرشيد وحكيت ما جرى فبكى وقال فيم استعملت قرة عينى وقطعة كبدى قلت فى الطين والحجارة قال استعملته فى ذلك وله اتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما عرفته قال ثم انت غسلته قلت نعم فقبل يدى وجعلها على صدره ثم زار قبره ثم رأيته فى المنام على سرير عظيم فى قبة عظيمة فسألته عن حاله فقال صرت الى رب راض اعطانى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وآلى على ذاته ونفسه الشريفة اى قال بالله الذى خلقنى لا يخرج عبد من الدنيا كخروجى الا اكرمه مثل كرامتى شعر : نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى ييش دانا به از عالميست برفتندوهركس درود آنجه كشت نماند بجز نام نيكوا وزشت دل اندر دلارام دنيا مبند كه ننشت باكس كه دل برنكند تفسير : اللهم اجعلنا من المنقطعين اليك.
الجنابذي
تفسير : ارضاً لا نبات فيها، والجرز من الجرز بمعنى القطع اى مقطوعاً نباته وهو تسفيه للمغترّين بزينتها وتزهيدٌ لطالبى الآخرة وتسليةٌ لمن لا يكون له من زينتها شيءٌ.
اطفيش
تفسير : {وَإنَّا لَجَاعِلونَ مَا عَلَيْهَا} أى على الأرض. {صَعِيداً} ترابا حتى الإنسان والحيوان يتفتت ويرجع ترابا أو كتراب وقد فسر بعضهم الصعيد بالمفتت. {جُرُزاً} غير نابت وهو نعت لصعيد أى ترابا غير نابت ويجوز أن يكون معنى جعل ما عليها ترابا غير نابت إذهابه وتخليف التراب غير النابت بعده كأنه عوض عنه ويبقى لا شئ عليه من نبات أو غيره. وقيل: الجرز: الأرض التى قطع نباتها من الجرز: الخراب. ويجوز وقوع ما على التراب الذى فوق الأرض أى نجعل ما يلى السماء من الأرض تراباً غير نابت وفى هذه الآية والتى قبلها تسكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتزهيد له ولغيره عن متاع الدنيا. قالوا: من أراد تنكيد عيش العدو وتفريق كلمته وذهاب ماله وفساد حاله فليأخذ أول سبت من شهر محرم قبل طلوع الشمس سبع قبضات تراب من سبعة مواضع من سبيل مهجور ومن دار خلية وحمام عاطل وبستان خرب وبيت فيه جنازة وقبر منسى ومفرق أربع طرق ويتلو {أية : وينذر الذين قالوا}تفسير : - إلى - {جرزا} سبع مرات على كل قبضة ويقول فى المرة الآخرة: فلان بن فلان وجميع ما هو فيه من حركة وسكون وقول وعمل ومال وزرع وما أشبه ذلك فى مقابلة فعله ونكال حياته ثم يخلط الجميع ويرش به دار العدو إلى تمام سبعة سبوت وإياك أن تعمل ذلك لمن لا يحل فيه فاتق الله جل وعلا.
الالوسي
تفسير : {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ} فيما سيأتي عند تناهي عمر الدنيا {مَا عَلَيْهَا} مما جعلناه زينة. والإظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير. وجوز غير واحد أن يكون هذا أعم مما جعل زينة ولذا لم يؤت بالضمير. والجعل هنا بمعنى التصيير أي مصيرون ذلك {صَعِيداً} أي تراباً {جُرُزاً} أي لا نبات فيه قاله قتادة، وقال الراغب: الصعيد وجه الأرض، وقال أبو عبيدة هو المستوي من الأرض وروي ذلك / عن السدي وقال الزجاج: هو الطريق الذي لا نبات فيه، وأخرج ابن أبـي حاتم أن الجرز الخراب، والظاهر أنه ليس معنى حقيقياً والمعنى الحقيقي ما ذكرناه، وقد ذكره غير واحد من أئمة اللغة. وفي «البحر» يقال جرزت الأرض فهي مجروزة إذا ذهب نباتها بقحط أو جراد وأرضون أجراز لا نبات فيها ويقال سنة جَرَز وسنون أجراز لا مطر فيها وجرز الأرض الجراد والشاة والإبل إذا أكلت ما عليها ورجل جَرُوز أكول أو سريع الأكل وكذا الأنثى قال الشاعر:شعر : ان العجوز خبة جروزاً تأكل كل ليلة قفيزاً تفسير : وفي القاموس ((أرض جُرُز وجُرْز وجَرْز وجَرَز لا تنبت أو أُكِل نباتها أو لم يُصِبْها مطر وفي المثل لا ترضى شانئة إلا بجرزة)) أي بالاستئصال. والمراد تصيير ما على الأرض تراباً ساذجاً بعدما كان يتعجب من بهجته النظار وتستلذ بمشاهدته الأبصار. وظاهر الآية تصيير ما عليها بجميع أجزائه كذلك وذلك إنما يكون بقلب سائر عناصر المواليد إلى عنصر التراب ولا استحالة فيه لوقوع انقلاب بعض العناصر إلى بعض اليوم. وقد يقال إن هذا جار على العرف فإن الناس يقولون صار فلان تراباً إذا اضمحل جسده ولم يبق منه أثر إلا التراب. وحديث انقلاب العناصر مما لا يكاد يخطر لهم ببال وكذا زعم محققي الفلاسفة بقاء صور العناصر في المواليد ويوشك أن يكون تركب المواليد من العناصر أيضاً كذلك وهذا الحديث لا تكاد تسمعه عن السلف الصالح والله تعالى أعلم. ووجه ربط هاتين الآيتين بما قبلهما على ما قاله بعض المحققين أن قوله تعالى: {أية : إِنَّا جَعَلْنَا} تفسير : [الكهف: 7] الخ تعليل لما في لعل من معنى الإشفاق وقوله سبحانه {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ} الخ تكميل للتعليل. وحاصل المعنى لا تحزن بما عاينت من القوم من تكذيب ما أنزلنا عليك من الكتاب فإنا قد جعلنا على الأرض من فنون الأشياء زينة لها لنختبر أعمالهم فنجازيهم بحسبها وإنا لمفنون ذلك عن قريب ومجازون بحسب الأعمال، وفي معنى ذلك ما قيل إنه تسكين له عليه الصلاة والسلام كأنه قيل: لا تحزن فإنا ننتقم لك منهم وظاهر كلام بعضهم جعل ما يفهم من أول السورة تعليلاً للإشفاق حيث قال المعنى لا يعظم حزنك بسبب كفرهم فإنا بعثناك منذراً ومبشراً واما تحصيل الإيمان في قلوبهم فلا قدرة لك عليه قيل ولا يضر جعل ما ذكر تعليلاً لذلك أيضاً لأن العلل غير حقيقية. وقيل: في وجه الربط أن ما تقدم تضمن نهيه صلى الله عليه وسلم عن الحزن وهذا تضمن إرشاده إلى التخلق ببعض أخلاقه تعالى كأنه قيل إني خلقت الأرض وزينتها ابتلاء للخلق بالتكاليف ثم إنهم يتمردون ويكفرون ومع ذلك لا أقطع عنهم نعمي فأنت أيضاً يا محمد لا تترك الاشتغال بدعوتهم بعد أن لا تأسف عليهم، والجملة الثانية لمجرد التزهيد في الميل إلى زينة الأرض ولا يخفى عليك بعد هذا الربط بل لا يكاَد ينساق الذهن إليه فتأمل.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَجَاعِلُونَ} (8) - ثُمَّ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْ زَوَالِ الدُّنيا وَذَهَابِهَا، وَذَهَابِ مَا عَلَيْهَا، إِذْ يَجْعَلُ اللهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهَا خَرَاباً يَبَاباً، وَبَلْقَعاً لاَ نَبْتَ فِيهِ (صَعيداً جُرُزاً)، بَعْدَ أَنْ كَانَ خَضِراً نَضِراً، مُبْهِجاً، تُسَرُّ بِهِ العُيُونُ. صَعِيداً جُرُزاً - تُراباً أَجْرَدَ لاَ نَبَاتَ فِيهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الصعيد: هو طبقة التراب التي تظهر على وجه الأرض، ولا نباتَ فيها و{جُرُزاً} هي الأرض الخالية من النبات، وقد يكون بها نبات، إلا أن الجراد أكله أو جاءته جائحة أهلكتْه، يقول تعالى: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ}تفسير : [السجدة: 27]. وما دام الأمر كذلك والدنيا زُخْرف سرعان ما يزول، فالأجل قريب، فدَعْهم لي أختبرهم، وأُجَازيهم بأعمالهم. ويقول الحق تبارك وتعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {صَعِيداً جُرُزاً} الصَّعِيدُ: وُجهُ الأَرضِ. والجُرزُ: البَلقعُ. ويقالُ الغَليظُ الذِي لاَ يُنبِتُ شيئاً، والجَمعُ أَجرازٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):