Verse. 2151 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

فَضَرَبْنَا عَلٰۗي اٰذَانِہِمْ فِي الْكَہْفِ سِنِيْنَ عَدَدًا۝۱۱ۙ
Fadarabna AAala athanihim fee alkahfi sineena AAadadan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فضربنا على آذانهم» أي أنمناهم «في الكهف سنين عددا» معدودة.

11

Tafseer

القرطبي

تفسير : عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم. وهذه من فصيحات القرآن التي أقرّت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله. قال الزجاج: أي منعناهم عن أن يسمعوا؛ لأن النائم إذا سمع انتبه. وقال ابن عباس: ضربنا على آذانهم بالنوم؛ أي سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها. وقيل: المعنى «فضربنا على آذانهم» أي فاستجبنا دعاءهم، وصرفنا عنهم شرّ قومهم، وأنمناهم. والمعنى كلّه متقارب. وقال قطرب: هذا كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعيّة إذا منعهم الفساد، وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف. قال الأسود بن يعفر وكان ضريراً:شعر : ومن الحوادث لا أبالك أنني ضُرِبتْ عليّ الأرضُ الأسداسِ تفسير : وأما تخصيص الآذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم، وقلّما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه، ولا يستحكم نوم إلا من تعطُّل السمع. ومن ذكر الأذن في النوم قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه» تفسير : خرّجه الصحيح. أشار عليه السلام إلى رجل طويل النوم، لا يقوم الليل. و«عدداً» نعت للسنين؛ أي معدودة، والقصد به العبارة عن التكثير؛ لأن القليل لا يحتاج إلى عدد لأنه قد عُرِف. والعدّ المصدر، والعدد اسم المعدود كالنَّفض والخَبَط. وقال أبو عبيدة: «عدداً» نصب على المصدر. ثم قال قوم: بيّن الله تعالى عدد تلك السنين من بعدُ فقال: {وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُواْ تِسْعاً}.

البيضاوي

تفسير : {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ ءاذَانِهِمْ } أي ضربنا عليهم حجاباً يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات، فحذف المفعول كما حذف في قولهم: بنى على امرأته. {فِى ٱلْكَهْفِ سِنِينَ } ظرفان لضربنا. {عَدَدًا } أي ذوات عدد، ووصف السنين به يحتمل التكثير والتقليل، فإن مدة لبثهم كبعض يوم عنده.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ ءَاذَانِهِمْ } أي أنمناهم {فِى ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } معدودة.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَضَرَبْنَا} الضرب على الآذان منعها من السماع، يدل على أنهم كانوا نياماً وضرب على آذانهم لئلا يسمعوا من يوقظهم {عَدَداً} محصية، أو كاملة ليس فيه شهور ولا أيام فيها.

الخازن

تفسير : قوله سبحانه وتعالى: {فضربنا على أذانهم} أي ألقينا عليهم النوم، وقيل منعنا نفوذ الأصوات إلى مسامعهم فإن النائم إذا سمع الصوت ينتبه {في الكهف سنين عدداً} أي أنمناهم سنين كثيرة فإن العدد يدل على الكثرة {ثم بعثناهم} أي من نومهم {لنعلم} أي علم مشاهدة وذلك أن الله عز وجل لم يزل عالماً، وإنما أراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيماناً واعتباراً {أي الحزبين} أي الطائفتين {أحصى لما لبثوا أمداً} أي أحفظ لما مكثوا في كهفهم نياماً وذلك أن أهل المدينة تنازعوا في مدة لبثهم في الكهف. قوله تعالى {نحن نقص عليك نبأهم بالحق} أي نقرأ عليك خبر أصحاب الكهف بالحق أي بالصدق {إنهم فتية} أي شبان {آمنوا بربهم وزدناهم هدى} أي إيماناً وبصيرة {وربطنا على قلوبهم} أي شددنا على قلوبهم بالصبر والتثبيت وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم، ومفارقة ما كانوا عليه من خفض العيش وفروا بدينهم إلى الكهف {إذ قاموا} يعني بين يدي دقيانوس الجبار حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام {فقالوا} أي الفتية {ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلهاً} إنما قالوا ذلك لأن قومهم كانوا يعبدون الأصنام {لقد قلنا إذاً شططاً} قال ابن عباس: يعني جوراً وقيل كذباً يعني إن دعونا غير الله {هؤلاء قومنا} يعني أهل بلدهم {اتخذوا من دونه} أي من دون الله {آلهة} يعني أصناماً يعبدونها {لولا} أي هلا {يأتون عليهم} أي على عبادة الأصنام {بسلطان بين} أي بحجة واضحة وفيه تبكيت لأن الإتيان بحجة على عبادة الأصنام محال {فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً} أي وزعم أنه له شريكاً أو ولداً ثم قال بعضهم لبعض {وإذ اعتزلتموهم} يعني قومكم {وما يعبدون إلا الله} وذلك أنهم كانوا يعبدون الله، ويعبدون معه الأصنام والمعنى وإذا اعتزلتموهم وجميع ما يعبدون إلا الله فإنكم لم تعتزلوا عبادته {فأووا إلى الكهف} أي الجؤوا إليه {ينشر لكم} أي يبسط لكم {ربكم من رحمته ويهيىء} أي يسهل {لكم من أمركم مرفقاً} أي ما يعود إليه يسركم ورفقكم. قوله سبحانه وتعالى {وترى الشمس إذا طلعت تزاور} أي تميل وتعدل {عن كهفهم ذات اليمين} أي جانب اليمين {وإذا غربت تقرضهم} أي تتركهم وتعدل عنهم {ذات الشمال وهم في فجوة منه} أي متسع من الكهف {ذلك من آيات الله} أي من عجائب صنعه ودلالات قدرته وذلك أن ما كان في ذلك السمت تصيبهم الشمس ولا تصيبهم اختصاصاً لهم بالكرامة، وقيل إن باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش فهم في مقنأة أبداً لا تقع الشمس عليهم عند الطلوع ولا عند الغروب ولا عند الاستواء فتؤذيهم بحرها، ولكن اختار الله لهم مضجعاً في متسع ينالهم فيه برد الريح ونسيمها ويدفع عنهم كرب الغار وغمه، وعلى هذا القول يكون معنى قوله ذلك من آيات الله أي إن شأنهم وحديثهم من آيات الله {من يهد الله فهو المهتد} يعني مثل أصحاب الكهف وفيه ثناء عليهم {ومن يضلل} أي ومن يضلله الله ولم يرشده {فلن تجد له ولياً} أي معيناً {مرشداً} أي يرشده.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ...} الآية: عبارةٌ عن إلقاء اللَّه تعالى النَوْمَ عليهم. وقوله: {عَدَدًا } نعت لـــ«السنين» والقصد به العبارة عن التكثير. وقوله: {لَنَعْلَمَ}: عبارة عن خروج ذلك الشيءِ إِلى الوجود، أي: لنعلم ذلك موجوداً وإِلا فقد كان سبحانه علم أيَّ الحزبَيْن أحْصَى الأمَدَ، و«الحْزَبان»: الفريقان، والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية، إِذ ظنوا لبثهم قليلاً، والحزب الثاني هم أهْل المدينة الذين بعث الفتية على عَهْدهم حين كان عنْدَهم التاريخُ بأمْر الفتية، وهذا قولُ الجمهور من المفسِّرين، وأما قوله: {أَحْصَىٰ } فالظاهر الجيد فيه أنَّه فعل ماض، و{أَمَدًا } منصوبٌ به على المفعول، «والأمد»: الغاية، ويأتي عبارةً عن المدَّة، وقال الزَّجَّاج: {أَحْصَىٰ } هو «أفْعَل»، ويعترض بأن «أَفْعَل» لا يكون من فْعلِ رباعيٍّ إِلا في الشاذِّ، و{أَحْصَىٰ }: فعلٌ رباعيٌّ؛ ويحتجُّ لقول الزَّجَّاج بأن «أفْعَل» من الرباعيِّ قد كثر كقولك: مَا أَعْطَاهُ لِلْمَالِ، وكقوله عليه الصلاة والسلام في صفة جهنَّمِ: « أَسْود مِنَ القَارِ » وفي صفة حوضِهِ « أَبْيَض مِنَ اللَّبَنِ». * ت *: وقد تقَّدم أن «أسْوَد» من «سود»، وما في ذلك من النقْدِ، وقال مجاهدٌ: {أَمَدًا } معناه عدداً، وهذا تفسيرٌ بالمعنى. وقوله سبحانه: {وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى } أي: يسَّرناهم للعمل الصالحِ، والانقطاع إلى اللَّه عزَّ وجلَّ، ومباعدةِ الناسِ، والزهْدِ في الدنْيا، وهذه زياداتٌ على الإِيمان.

السلمي

تفسير : قيل: أخذنا عنهم أسماعهم حتى لا يسمعوا إلا منا، وأخذنا عنهم أبصارهم فلا ينظرون إلا إلينا، حتى لا يكون لهم إلى الغير الآفات ولا للغير فيهم نصيب بحال. قال ابن عطاء: أخرجنا منهم صفة البشرية. وأقمناهم بصفات القدوسية، قدسنا ظواهرهم، وبواطنهم وجعلناهم أسرى فى القبضة ثم رددناهم إلى هياكلهم وصفاتهم بقوله: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ}. وقال أيضًا: إن الفائدة فى الضرب على الآذان وليس للأذنان فى النوم شىء إنه ضرب على آذانهم حتى لا يسمعوا الأصوات فينتبهون ويكونوا من الخلق كلهم فى راحة.

القشيري

تفسير : أخذناهم عن إحساسهم بأنفسهم، واختطفناهم عن شواهدهم بما استغرقناهم فيه من حقائقِ ما كاشفناهم به من شهود الاحدية، وأطلعناهم عليه من دوام نعت الصمدية.

اسماعيل حقي

تفسير : {فضربنا على آذانهم} اى حجابا يمنع سماعها اى انمناهم على طريقة التمثيل المبنى على تشبيه الانامة الثقيلة المانعة عن وصول الاصوات الى الآذان بضرب الحجاب عليها وتخصيص الآذان بالذكر مع اشتراك سائر المشاعر لها فى الحجب عن الشعور عند النوم لما انها المحتاجة الى الحجب عادة اذ هى الطريقة للتيقظ غالبا لا سيما عند انفراد النائم واعتزاله عن الخلق والفاء فى ضر بنا كما فى قوله فاستجبنا له بعد قوله اذ نادى فان الضرب المذكور وما ترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذا ت الشمال وغير ذلك ايتاء رحمة لدنيه خافية عن ابصار المتمسكين بالاسباب العادية استجابة لدعواتهم {فى الكهف} ظرف مكان لضربنا {سنين} ظرف زمان له {عددا} اى ذوات عدد هى ثلاثمائة وتسع سنين كما سيأتى ووصف السنين بذلك اما للتكثير وهو الانسب باظهار كمال القدرة او للتقليل وهو الاليق بمقام انكار كون القصة عجبا من بين سائر الآيات العجيبة فان مدة لبثهم كبعض يوم عنده تعالى.

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى {فضربنا على آذانهم في الكهف} يعني بالنوم، كما يقول القائل لآخر: ضربك الله بالفالج بمعنى أبلاك الله به. وقيل معناه منعناهم أن يسمعوا، والمعنى انمناهم. وقوله {سنين عدداً} معناه سنين معدودة. ونصب {سنين} على الظرف بقوله {فضربنا} و {عدداً} بمعنى معدود، والعدّ المصدر ومثله نقضت الشيء نقضاً، والمنقوض نقض، وكذلك قبضته قبضاً، والمقبوض قبض. وقوله تعالى {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً} معناه بعثنا هؤلاء الفتية الذين أووا الى الكهف بعد ما ضربنا على آذانهم فيه سنين عدداً، من رقدتهم لينظر عبادي فيعلموا بالبعث أي الطائفتين اللتين اختلفتا في قدر مبلغ مكث الفتية في كهفهم رقودا {أحصى لما لبثوا} بمعنى أصوب لقدر لبثهم فيه أمداً. والامد الغاية قال النابغة: شعر : ألا لمثلك او من أنت سابقه سبق الجواد إذا استولى على الأمد تفسير : وقال قوم: الحزبان جميعاً كانا كافرين. وقال آخرون: كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، فالاول قول مجاهد. وقال: الحزبان من قوم الفتية. وقال قتادة: أحدهما كان كافراً، والآخر كان مؤمناً، ولم يكن لواحد منهما علم بمقدار زمان لبثهم. وقال قوم: الحزبان هم اصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم. وقال قوم: احد الحزبين اصحاب الكهف، والآخر اصحابهم وقومهم. ومعنى {أمداً} قال ابن عباس يعني بعيداً. وقال مجاهد: يعني عدداً. ويحتمل نصب {أمداً} وجهين: احدهما - التمييز في قوله {أحصى} كأنه قال أي الحزبين اصوب عدداً. والثاني - أن يكون نصباً بوقوع قوله {لبثوا} عليه، كأنه قال: أي الحزبين أحصى للبثهم غاية أي في الامد. والفتية جمع فتى مثل صبي وصبية وغلام وغلمة.

الجنابذي

تفسير : {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ} حجاباً يمنعهم من سماع الاصوات بالموت او النّوم {فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً} ذوات عددٍ.

اطفيش

تفسير : {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ} أى ضربنا عليها حجابا عن سمع فلا يسمعون فحذف مفعول ضرب كما يقال: بنى على امرأته وبنى بها إذا دخل بها أو دخول وأصله بنى عليها قبة أو سترا لئلا ترى أشخاصهما حال الجماع فحذف المفعول والمراد فى الآية بضرب الحجاب على آذانهم إنامة الله عز وجل إياهم إنامة ثقيلة لا تنبههم منها الأصوات الشديدة كأنهم جعل على آذانهم غطاء سدها به. {فِى الْكَهْفِ سِنِينَ} ظرف زمان وهو مع الجار قبله متعلقان بضربنا. {عَدَداً} أى ذوات عدد. ووصف السنين بأنها ذوات عدد لتكثيرها فى نفسها عند الناس أو لتقليلها عنده تعالى فإنها عنده كبعض يوم وكذا هى فى حق أصحاب الكهف إذ ظنوها يوما أو بعض يوم. وذكر الزجاج أن المعدود إذا قل فُهِم ولم يحتج إلى أن يعد وإذا كثر احتاج إلى أن يعد.

الالوسي

تفسير : {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ ءاذَانِهِمْ} أي ضربنا عليها حجاباً يمنع السماع فالمفعول محذوف كما في قولهم: بنى على امرأته / والمراد أنمناهم إنامة ثقيلة لاتنبههم فيها الأصوات بأن يجعل الضرب على الآذان كناية عن الإنامة الثقيلة وإنما صلح كناية لأن الصوت والتنبيه طريق من طرق إزالة النوم فسد طريقه يدل على استحكامه وأما الضرب على العين وإن كان تعلقه بها أشد فلا يصلح كناية إذ ليس المبصرات من طرق إزالته حتى يكون سد الأبصار كناية ولو صلح كناية فعن ابتداء النوم لا النومة الثقيلة. واعترض القطب جعله كناية عما ذكر بما لا يخفى رده وخرج الآية على الاستعارة المكنية بأن يقال شبه الإنامة الثقيلة بضرب الحجاب على الآذان ثم ذكر ضربنا وأريد أنمنا وهو وجه فيها، وجوز أن تكون من باب الاستعارة التمثيلية واختاره بعض المحققين. ومن الناس من حمل الضرب على الآذان على تعطيلها كما في قولهم ضرب الأمير على يد الرعية أي منعهم عن التصرف. وتعقب بأنه مع عدم ملاءمته لما سيأتي إن شاء الله تعالى من البعث لا يدل على إرادة النوم مع أنه المراد قطعاً. وأجيب بأنه يمكن أن يكون مراد الحامل التوصل بذلك إلى إرادة الإنامة فافهم. والضرب إما من ضربت القفل على الباب أو من ضربت الخباء على ساكنه. والفاء هنا مثلها في قوله تعالى: {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ} بعد قوله سبحانه: {أية : إِذْ نَادَىٰ} تفسير : [الأنبياء: 76] فإن الضرب المذكور وما يترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذات الشمال والبعث وغير ذلك من آثار استجابة دعائهم السابق. {فِى ٱلْكَهْفِ} ظرف لضربنا وكذا قوله عز وجل: {سِنِينَ} ولا مانع من ذلك لا سيما وقد تغايرا بالمكانية والزمانية {عَدَدًا} أي ذوات عدد على أنه مصدر وصف بالتأويل الشائع، وقيل إنه صفة بمعنى معدودة، وقيل إنه مصدر لفعل مقدر أي تعد عدداً. والعدد على ما قال الراغب وغيره قد يراد به التكثير لأن القليل لا يحتاج إلى العد غالباً وقد يذكر للتقليل في مقابلة ما لا يحصى كثرة كما يقال بغير حساب وهو هنا يحتمل الوجهين والأول هو الأنسب بإظهار كمال القدرة والثاني هو الأليق بمقام إنكار كون القصة عجباً من بين سائر الآيات العجيبة فإن مدة لبثهم وإن كثرت في نفسها فهي كبعض يوم عند الله عز وجل. وفي «الكشف» أن الكثرة تناسب نظراً إلى المخاطبين والقلة تناسب نظراً إلى المخاطب اهـ. وقد خفي على العز بن عبد السلام أمر هذا الوصف وظن أنه لا يكون للتكثير وأن التقليل لا يمكن هٰهنا وهو غريب من جلالة قدره وله في «أماليه» أمثال ذلك. وللعلامة ابن حجر في ذلك كلام ذكره في «الفتاوى الحديثية» لا أظنه شيئاً.

ابن عاشور

تفسير : تفريع هذه الجملة ــــ بالفاء ــــ إما على جملة دعائهم، فيؤذن بأن مضمونها استجابة دعوتهم، فجعل الله إنامتهم كرامة لهم. بأن سلمهم من التعذيب بأيدي أعدائهم، وأيد بذلك أنهم على الحق، وأرى الناس ذلك بعد زمن طويل. وإما على جملة { أية : إذ أوى الفتية } تفسير : [الكهف: 10] الخ فيؤذن بأن الله عجَل لهم حصول ما قصدوه مما لم يكن في حسبانهم. والضرب: هنا بمعنى الوضع، كما يقال: ضرب عليه حجاباً، ومنه قوله تعالى: { أية : ضربت عليهم الذلة } تفسير : [البقرة: 61]، وقد تقدم تفصيله عند قوله تعالى: { أية : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما } تفسير : [البقرة: 26]. وحذف مفعول {ضربنا} لظهوره، أي ضربنا على آذانهم غشاوة أو حائلاً عن السمع، كما يقال: بنَى على امرأته، تقديره: بنى بيتاً. والضرب على الآذان كناية عن الإنامة لأن النوم الثقيل يستلزم عدم السمع، لأن السمع السليم لا يحجبه إلا النوم، بخلاف البصر الصحيح فقد يحجب بتغميض الأجفان. وهذه الكناية من خصائص القرآن لم تكن معروفة قبل هذه الآية وهي من الإعجاز. و{عدداً} نعتُ {سنين}. والعدد: مستعمل في الكثرة، أي سنين ذات عدد كثير. ونظيره ما في حديث بدء الوحي من قول عائشة: حديث : فكان يخرج إلى غار حراء فيتحنّث فيه الليالي ذوات العدد»تفسير : تريد الكثيرة. وقد أجمل العدد هنا تبعاً لإجمال القصة. والبعث: هنا الإيقاظ، أي أيقظناهم من نومتهم يقظة مفزوع. كما يُبعث البعير من مَبركه. وحسن هذه الاستعارة هنا أن المقصود من هذه القصة إثبات البعث بعد الموت فكان في ذكر لفظ البعث تنبيه على أن في هذه الإفاقة دليلاً على إمكان البعث وكيفيته. والحزب: الجماعة الذين توافقوا على شيء واحد، فالحزبان فريقان: أحدهما مصيب والآخر مخطىء في عد الأمد الذي مضى عليهم. فقيل: هما فريقان من أهل الكهف أنفسهم على أنه المشار إليه بقوله تعالى: { أية : قال قائل منهم كم لبثتم } تفسير : [الكهف: 19]. وفي هذا بعد من لفظ حزب إذ كان القائل واحداً والآخرون شاكين، وبعيد أيضاً من فعل أحصى} لأن أهل الكهف ما قصدوا الإحصاء لمدة لبثهم عند إفاقتهم بل خالوها زمناً قليلاً. فالوجه: أن المراد بالحزبين حزبان من الناس أهل بلدهم اختلفت أقوالهم في مدة لبثهم بعد أن علموا انبعاثهم من نومتهم، أحد الفريقين مصيب والآخر مخطىء، والله يعلم المصيب منهم والمخطىء، فهما فريقان في جانبي صواب وخطأ كما دل عليه قوله: {أحصى}. ولا ينبغي تفسير الحزبين بأنهما حزبان من أهل الكهف الذين قال الله فيهم: {أية : قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم} تفسير : الآية [الكهف: 19]. وجُعل حصول علم الله بحال الحزبين علةً لبعثِهِ إياهم كناية عن حصول الاختلاف في تقدير مدتهم فإنهم إذا اختلفوا علم الله اختلافهم عِلْمَ الواقعات، وهو تعلق للعلم يصح أن يطلق عليه تنجيزي وإن لم يقع ذلك عند علماء الكلام. وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : لنبلوهم أيهم أحسن عملاً } تفسير : في أول السورة الكهف (7). {وأحصى} يحتمل أن يكون فعلاً ماضياً، أن يكون اسم تفضيل مصوغاً من الرباعي على خلاف القياس. واختار الزمخشري في «الكشاف» تبعاً لأبي علي الفارسي الأول تجنباً لصوغ اسم التفضيل على غير قياس لقلته. واختارَ الزجاج الثاني. ومع كون صوغ اسم التفضيل من غير الثلاثي ليس قياساً فهو كثير في الكلام الفصيح وفي القرآن. فالوجه، أن {أحصى} اسم تفضيل، والتفضيل منصرف إلى ما في معنى الإحصاء من الضبط والإصابة. والمعنى: لنعلم أي الحزبين أتقن إحصاءً، أي عدا بأن يكون هو الموافق للواقع ونفس الأمر ويكون ما عداه تقريباً ورجماً بالغيب. وذلك هو ما فصله قوله تعالى: { أية : سيقولون ثلاثة } تفسير : [الكهف: 22] الآية. ف (أي) اسم استفهام مبتدأ وهو معلق لفعل {لنعلم} عن العمل، {وأحصى} خبر عن (أي) و {أمداً} تمييز لاسم التفضيل تمييزَ نسبة، أي نسبة التفضيل إلى موصوفه كما في قوله: { أية : أنا أكثر منك مالاً } تفسير : [الكهف: 34]. ولا يريبك أنه لا يتضح أن يكون هذا التمييز محولاً عن الفاعل لأنه لا يستقيم أن تقول: أفضل أمده، إذ التحويل أمر تقديري يقصد منه التقريب. والمعنى: ليظهرَ اضطراب الناس في ضبط تواريخ الحوادث واختلال خرصهم وتخمينهم إذا تصدوا لها، ويعلم تفريط كثير من الناس في تحديد الحوادث وتاريخها، وكلا الحالين يمت إلى الآخر بصلة.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة - أنه ضرب على آذان أصحاب الكهف سنين عدداً. ولم يبين قدر هذا العدد هنا، ولكنه بينه في موضع آخر. وهو قوله: {أية : وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُواْ تِسْعاً}تفسير : [الكهف: 25]. وضربه جل وعلا على آذانهم في هذه الآية كناية عن كونه أنامهم ومفعول "ضربنا" محذوف، أي ضربنا على آذانهم حجاباً مانعاً من السماع فلا يسمعون شيئاً يوقظهم. والمعنى: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات. وقوله {سنين عدداً} على حذف مضاف. أي ذات عدد، أو مصدر بمعنى اسم المفعول، أي سنين معدودة. وقد ذكرنا الآية المبينة لقدر عددها بالسنة القمرية والشمسية، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: {وَٱزْدَادُواْ تِسْعاً}. وقال أبو حيان في البحر في قوله {فضربنا على آذانهم} عبر بالضرب ليدل على قوة المباشرة واللصوق واللزوم، ومنه {أية : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ}تفسير : [آل عمران: 112] وضرب الجزية وضرب البعث. وقال الفرزدق: شعر : ضرب عليك العنكبوت بنسجها وقضى عليك به الكتاب المنزل تفسير : وقال الأسود بن يعفر: شعر : ومن الحوادث لا أبالك أنني ضربت على الأرض بالأسداد تفسير : وقال الآخر: شعر : إن المروءة والسماحة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج تفسير : وذكر الجارحة التي هي الآذان، إذ هي يكون منها السمع، لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع. وفي الحديث: حديث : "ذلك رجل بال الشيطان في أذنه"تفسير : أي استثقل نومه جداً لا يقوم بالليل اهـ كلام أبي حيان.

د. أسعد حومد

تفسير : {آذَانِهِمْ} (11) - فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ حِجَاباً يَمْنَعُهُمْ مِنَ السَّمَاعِ، وَأَنَمْنَاهُمْ فِي الكَهْفِ عَدَداً مِنَ السِّنِينَ. فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ - أَنَمْنَاهُمْ إِنَامَةً ثَقِيلَةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يُقَال: ضُرِب الفسطاط على الأرض يعني الخيمة، أي: غُطِّيتْ الأرض بها بعد أنْ كانت فضاءً، والضرب: أن تلمس شيئاً بشيء بشدة شريطة أن يكون المضروب به أقوى من المضروب، وإلاّ كان الضارب ضارباً لنفسه. لذلك، فالشاعر عندما تكلم عن المعترضين على القدر قال: شعر : أَيا هَازِئاً مِنْ صُنُوفِ القَدَرِ بنفْسِــكَ تُعنــف لاَ بالقَـــدَر وَيَا ضَارِباً صَخْرةً بِالعَصَا ضَربْتَ العَصَا أَمْ ضرَبْتَ الحَجَر؟ تفسير : فمعنى: {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ ..} [الكهف: 11] أي: غطيناها بغطاء محكم يحجبهم عن العالم الخارجي، والضرب على آذانهم هو الرحمة التي دعوا الله بها وطلبوها؛ لأن الإنسان الذي يحمل الفأس مثلاً ويعمل بها إنْ تعب وأجهده العمل يقف بعض الوقت ليستريح، فإنْ تعب من الوقوف قعد، فإنْ تعب من القعود استلقى واضطجع، فإنْ لم يسترح فلا يبقى إلا أن ينام، ففي النوم تهدأ الأعصاب، ويستريح الإنسان، حتى مع الآلام في أعنف الأمراض إذا نام المريض لا يشعر بشيء من الألم؛ لذلك اختار لهم ربهم هذا الوضع ليريحهم به طوال فترة مُكْثهم في الكهف. فالحق سبحانه - إذن - هو الضارب، والمضروب هو الآذان، والضرب على الآذان هنا للرحمة لا للعذاب؛ لأن الله تعالى أراد لهم أقصى درجات الراحة والنوم الهادئ الذي لا يُعكّر صَفْوه شيء، والنوم هو الراحة التامة التي تطغى على الآلام العضوية في الذات الإنسانية. وقد اختار الحق سبحانه الضرب على آذانهم؛ لأن حاسة السمع هي أول الحواس عملاً في الإنسان، وهي أول آلة إدراك تُؤدّي مهمتها في الطفل، كما قال الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}تفسير : [النحل: 78]. هذه الحواس هي منافذ العلم والإدراك للإنسان، فلو وضعتَ أصبعك أمام عين الطفل المولود تراه لا يرمش؛ لأنه لا يرى إلا بعد ثلاثة إلى عشرة أيام، أما لو صرختَ في أُذنه فإنه ينتبه فحاسة السمع تؤدي مهمتها منذ ولادته. وكذلك فالأذن تمتاز أيضاً بأنها الإدراك الوحيد الذي لا يتعطل ولا يتوقف أثناء النوم لأن بها يتم الاستدعاء من النوم. وهؤلاء الفتية دخلوا وأَوَوْا إلى الكهف، وهو فَجْوة في جبل في صحراء وهي عُرْضة للعواصف والرياح وأصوات الحيوانات وأشياء كثيرة يمكن أن تزعج النائم، فلو تركهم الخالق سبحانه في نومهم هذا على طبيعتهم لأزعجتهم هذه الأصوات وأقلقتْ راحتهم؛ لذلك عطّل حاسة السمع عندهم، وبذلك استطاعوا أن يناموا كل هذه المدة. ثم يقول تعالى: {فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11] ومعنى عدداً أي: سنين كثيرة؛ لأن القليل لا يُعَدُّ لأنه معروف، فإنْ ذكر العدّ فاعلم أنه للشيء الكثير، كما تقول: فلان عنده مليون عَدّاً ونقداً. ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ} معناهُ بِالنَّومِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : وبقوله: {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11] يشير إلى سد آذان ظاهر أصحاب الخلوة وآذان باطنهم؛ لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنتقش ألواح قلوبهم به، وكذلك تنعزل جميع حواسهم عن نفس قلوبهم، ثم أنهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال الكلمة الطبيعية وهي كلمة لا إله إلا الله حتى يصفو قلوبهم بنفي لا إله عما سوى الله بإثبات إلا الله تتنور قلوبهم بنور الله، وينتقش بنقوش العلوم الدينية إلى أن يتجلى الله تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته؛ ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} [الكهف: 12] أي: أحييناهم بنا {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ} [الكهف: 12] أي: حزب أصحاب الكهف وحزب أصحاب الخلوة {أَحْصَىٰ} [الكهف: 12] أي: أحصى وأصوب {لِمَا لَبِثُواْ} [الكهف: 12] في كهفهم وتعيينهم وبينت خلوتهم {أَمَداً} [الكهف: 12] غاية لبثهم. ثم أخبر عن حقيقة أحوالهم وما لهم في حالهم ومآلهم بقوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِٱلْحَقِّ} [الكهف: 13] يشير إلى أن القصاص كثير يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرونها، ويقص كل أحد برأيه وموافقاً لطبعه وهواه وما يقص بالحق إلا الله تعالى. ثم أخبر عنهم فقال: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ} [الكهف: 13] سماهم باسم الفتوة؛ لأنهم آمنوا بالتحقيق لا بالتقليد، وطلبوا الهداية من الله إلى الله بالله، ولكنهم طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم، فالله تعالى على قضية "حديث : من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً" تفسير : وفي هداهم فضلاً منه وكرماً، كما قال: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] أي: زدنا على متمناهم في الهداية، فإنهم يكادون يتمنون أن يهديهم الله إلى الإيمان بالله، وبما جاء به الأنبياء - عليهم السلام - بالبعث والنشور إيماناً بالغيب فزادهم الله تعالى على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين، وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم، فصار الإيمان إيقاناً، والغيب عيناً وعياناً. ثم قال: {وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} [الكهف: 14] يعني: لكيلا يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى الله بالكلية، وكذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة في الدنيا ورجعوا في أن ترجعوا إلى جوار الحق، وأيضاً وبعد على قلوبهم المحبة والشوق إلى لقاء الله، وأيضاً ربط على قلوبهم نور المعرفة حتى أخبروا عن ذلك. {إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـٰهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً} [الكهف: 14] أي: بعد أن ربط الله تعالى على قلوبنا نور المعرفة بفضله وكرمه حتى تقينا وحدانيته لو دهونا معه غيره فقد قلنا إذا كذباً وزوراً باطلاً بعد الصدق والحق واليقين، ثم قالوا: {هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً} [الكهف: 15] من الهوى والدنيا وشهواتها وغير ذلك من الأصنام بجهالتهم وضلالتهم وعدم هدايتهم ومعرفتهم، وإنما قالوا: أي: كنا من جملتهم وبالضلالة في زمرتهم فأنعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية والعناية. {لَّوْلاَ يَأْتُونَ} [الكهف: 15] من اتخذ من دونه آلهة {عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} [الكهف: 15] بأنه تعالى محتاج إلى شريك في الملك، وبه يشير إلى أنه من أعظم عذاباً منهم؛ لأن الظلم موجب للعذاب، فيكون أعظم العذاب للأظلم.