١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أي من بعد نومهم. ويقال لمن أُحْيِيَ أو أقيم من نومه مبعوث؛ لأنه كان ممنوعاً من الانبعاث والتصرف. قوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ} «لنعلم» عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ومشاهدته؛ وهذا على نحو كلام العرب، أي لنعلم ذلك موجوداً، وإلا فقد كان الله تعالى علم أيّ الحزبين أحصى الأمد. وقرأ الزُّهريّ «ليعلم» بالياء. والحزبان الفريقان. والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلاً. والحزب الثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم، حين كان عندهم التاريخ لأمر الفتية. وهذا قول الجمهور من المفسرين. وقالت فرقة: هما حزبان من الكافرين، اختلفا في مدّة أصحاب الكهف. وقيل: هما حزبان من المؤمنين. وقيل غير ذلك مما لا يرتبط بألفاظ الآية. و«أحصى» فعل ماض. و«أمدا» نصب على المفعول به؛ قاله أبو عليّ. وقال الفرّاء: نصب على التمييز. وقال الزجاج: نصب على الظرف، أي أيّ الحزبين أحصى للبثهم في الأمد، والأمد الغاية. وقال مجاهد: «أمدا» معناه عددا، وهذا تفسير بالمعنى على جهة التقريب. وقال الطبري: «أمدا» منصوب بـ«لبثوا». ابن عطية: وهذا غير متّجه، وأما من قال إنه نصب على التفسير فيلحقه من الاختلال أن أفعل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ، و«أحصى» فعل رباعي. وقد يحتج له بأن يقال: إن أفعل في الرباعي قد كثر؛ كقولك: ما أعطاه للمال وآتاه للخير. حديث : وقال في صفة حوضه صلى الله عليه وسلم: «ماؤه أبيض من اللبن»تفسير : . وقال عمر بن الخطاب: فهو لما سواها أضْيع.
البيضاوي
تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ } أيقظناهم. {لِنَعْلَمَ} ليتعلق علمنا تعلقاً حالياً مطابقاً لتعلقه أولاً تعلقاً استقبالياً. {أَيُّ الحِزْبَيْنِ } المختلفين منهم أو من غيرهم في مدة لبثهم. {أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا } ضبط أمد الزمان لبثهم وما في أي من معنى الاستفهام علق عنه لنعلم، فهو مبتدأ و {أَحْصَىٰ } خبره. وهو فعل ماضٍ و {أَمَدًا } مفعول له و {لِمَا لَبِثُواْ } حال منه أو مفعول له، وقيل إنه المفعول واللام مزيدة وما موصولة و {أَمَدًا } تمييز، وقيل {أَحْصَىٰ } اسم تفضيل من الإِحصاء بحذف الزوائد كقولهم: هو أحصى للمال وأفلس من ابن المذلق، و {أَمَدًا } نصب بفعل دل عليه {أَحْصَىٰ } كقوله:شعر : وَأضـرب مِـنَّا بِالسُّيُـوفِ القَوَانِـسَا تفسير : {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِٱلْحَقّ } بالصدق.{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ } شبان جمع فتى كصبي وصبية. {ءَامَنُواْ بِرَبّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى} بالتثبيت. {وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} وقويناها بالصبر على هجر الوطن والأهل والمال، والجراءة على إظهار الحق والرد على دقيانوس الجبار. {إِذْ قَامُواْ } بين يديه. {فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـٰهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا } والله لقد قلنا قولاً ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم. {هَـؤُلاء } مبتدأ. {قَوْمُنَا } عطف بيان. {ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً } خبره، وهو إخبار في معنى إنكار. {لَّوْلاَ يَأْتُونَ } هلا يأتون. {عَلَيْهِمْ } على عبادتهم. {بِسُلْطَـٰنٍ بَيّنٍ } ببرهان ظاهر فإن الدين لا يؤخذ إلا به، وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات مردود وأن التقليد فيه غير جائز. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا } بنسبة الشريك إليه. {وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ } خطاب بعضهم لبعض. {وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ ٱللَّهَ } عطف على الضمير المنصوب، أي وإذا اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا الله، فإنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون الأصنام كسائر المشركين. ويجوز أن تكون {مَا } مصدرية على تقدير وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله، وأن تكون نافية على أنه إخبار من الله تعالى عن الفتية بالتوحيد معترض بين {إِذْ } وجوابه لتحقيق اعتزالهم.{فَأْوُواْ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم } يبسط الرزق لكم ويوسع عليكم. {مّن رَّحْمَتِهِ } في الدارين. {وَيُهَيّىء لَكُمْ مّنْ أَمْرِكُمْ مّرْفَقًا } ما ترتفقون به أي تنتفعون، وجزمهم بذلك لنصوع يقينهم وقوة وثوقهم بفضل الله تعالى، وقرأ نافع وابن عامر {مّرْفَقًا } بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذاً كالمرجع والمحيض فإن قياسه الفتح. {وَتَرَى ٱلشَّمْسَ } لو رأيتهم، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل أحد. {إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ } تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم، لأن الكهف كان جنوبياً، أو لأن الله تعالى زورها عنهم. وأصله تتزاور فأدغمت التاء في الزاي، وقرأ الكوفيون بحذفها وابن عامر ويعقوب «تزور» كتحمر، وقرىء «تزوار» كتحمار وكلها من الزور بمعنى الميل. {ذَاتَ ٱلْيَمِينِ } جهة اليمين وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين. {وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ } تقطعهم وتصرم عنهم. {ذَاتَ ٱلشّمَالِ } يعني يمين الكهف وشماله لقوله: {وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ } أي وهم في متسع من الكهف، يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس، وذلك لأن باب الكهف في مقابلة بنات نعش، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه، والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأبيض وهو الذي يلي المغرب، وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبيه، ويحلل عفونته ويعدل هواءه ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم. {ذٰلِكَ مِنْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ } أي شأنهم وإيواؤهم إلى كهف شأنه كذلك، أو إخبارك قصتهم، أو ازورار الشمس عنهم وقرضها طالعة وغاربة من آيات الله. {مَن يَهْدِ ٱللَّهُ } بالتوفيق. {فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ } الذي أصاب الفلاح، والمراد به إما الثناء عليهم أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله للتأمل فيها والاستبصار بها. {وَمَن يُضْلِلِ } ومن يخذله. {فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًا } من يليه ويرشده: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا } لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم. {وَهُمْ رُقُودٌ } نيام. {وَنُقَلّبُهُمْ } في رقدتهم. {ذَاتَ ٱليَمِينِ وَذَاتَ ٱلشّمَالِ } كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان. وقرىء «ويقلبهم» بالياء والضمير لله تعالى، و «تَقَلُبَهُمْ» على المصدر منصوباً بفعل يدل عليه تحسبهم أي وترى تقلبهم. {وَكَلْبُهُمْ } هو كلب مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه الله تعالى فقال: أنا أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم. أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب، ويؤيده قراءة من قرأ: و «كالبهم» أي وصاحب كلبهم. {بَـٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ } حكاية حال ماضية ولذلك أعمل اسم الفاعل. {بِٱلوَصِيدِ} بفناء الكهف، وقيل الوصيد الباب، وقيل العتبة. {لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ } فنظرت إليهم، وقرىء {لَو ٱطَّلَعْتَ} بضم الواو. {لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا } لهربت منهم، و {فِرَاراً } يحتمل المصدر لأنه نوع من التولية والعلة والحال. {وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } خوفاً يملأ صدرك بما ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم. وقيل لوحشة مكانهم. وعن معاوية رضي الله عنه أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال: لو كشفت لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس لك ذلك قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال {لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} فلم يسمع وبعث ناساً فلما دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم. وقرأ الحجازيان {لَمُلِئْتَ} بالتشديد للمبالغة وابن عامر والكسائي ويعقوب {رُعْبًا} بالتثقيل. {وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَـٰهُمْ } وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا. {لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ } ليسأل بعضهم بعضاً فتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقيناً على كمال قدرة الله تعالى، ويستبصروا به أمر البعث ويشكروا ما أنعم الله به عليهم. {قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} بناء على غالب ظنهم لأن النائم لا يحصي مدة نومه ولذلك أحالوا العلم إلى الله تعالى. {قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} ويجوز أن يكون ذلك قول بعضهم وهذا إنكار الآخرين عليهم. وقيل إنهم دخلوا الكهف غدوة وانتبهوا ظهيرة وظنوا أنهم في يومهم أو اليوم الذي بعده قالوا ذلك، فلما نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا هذا ثم لما علموا أن الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه أخذوا فيما يهمهم وقالوا: {فَٱبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِ إِلَىٰ ٱلْمَدِينَةِ } والورق الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة وروح عن يعقوب بالتخفيف. وقرىء بالتثقيل وإدغام القاف في الكاف وبالتخفيف مكسور الواو مدغماً وغير مدغم، ورد المدغم لالتقاء الساكنين على غير حده، وحملهم له دليل على أن التزود رأي المتوكلين والمدينة طرسوس. {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا } أي أهلها. {أَزْكَىٰ طَعَامًا } أحل وأطيب أو أكثر وأرخص. {فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ} وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن، أو في التخفي حتى لا يعرف. {وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور. {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} أي يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم، والضمير للأهل المقدر في {أَيُّهَا }.{يَرْجُمُوكُمْ} يقتلوكم بالرجم. {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ} أو يصيروكم إليها كرهاً من العود بمعنى الصيرورة. وقيل كانوا أولاً على دينهم فآمنوا.{وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا} إن دخلتم في ملتهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَٰهُمْ } أيقظناهم {لَنَعْلَمَ } علم مشاهدة {أَيُّ الحِزْبَيْنِ } الفريقين المختلفين في مدّة لبثهم {أَحْصَىٰ } (أفعل) بمعنى (أضبط) {لِمَا لَبِثُواْ } للبثهم متعلق بما بعده {أَمَدًا } غاية.
ابن عبد السلام
تفسير : {بَعَثنَاهُمْ} أيقظناهم {أَمَداً} عدداً، أو أجلاً، أو غاية {الْحِزْبَيْنِ} من قوم الفتية، أو أحدهما الفتية والآخر من حضرهم من أهل زمانهم، أو أحدهما مؤمنون والآخر كفار، أو أحدهما الله والآخر الخلق تقديره أأنتم أعلم أم الله.
ابو السعود
تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ} أي أيقظناهم من تلك النومةِ الثقيلة الشبـيهة بالموت {لِنَعْلَمَ} بنون العظمة، وقرىء بالياء مبنياً للفاعل بطريق الالتفاتِ، وأياً ما كان فهو غايةٌ للبعث لكن لا بجعل العلمِ مجازاً من الإظهار والتميـيز، أو بحمله على ما يصِح وقوعُه غايةً للبعث الحادثِ من العلم الحالي الذي يتعلق به الجزاءُ كما في قوله تعالى: { أية : إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ} تفسير : [آل عمران: 144] وقوله تعالى: { أية : وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} تفسير : [آل عمران: 140] ونظائِرهما التي يتحقق فيها العلمُ بتحقق متعلقِه قطعاً، فإن تحويلَ القِبلة قد ترتب عليه تحزّبُ الناس إلى متّبعٍ ومنقلب، وكذا مداولةُ الأيامِ بـين الناس ترتب عليه تحزّبُهم إلى الثابت على الإيمان والمتزلزلِ فيه وتعلق بكل من الفريقين العلمُ الحالي والإظهارُ والتميـيزُ، وأما بعثُ هؤلاء فلم يترتب عليه تفرقُهم إلى المَحْصيِّ وغيره حتى يتعلق بهما العلم أو الإظهارُ والتميـيزُ ويتسنى نظمُ شيء من ذلك في سلك الغاية، وإنما الذي ترتب عليه تفرقُهم إلى مقدِّر تقديراً غيرَ مصيب ومفوِّض إلى العلم الرباني وليس شيءٌ منهما من الإحصاء في شيء بل بحمل النظمِ الكريم على التمثيل المبنيِّ على جعل العلمِ عبارةً عن الاختبار مجازاً بطريق إطلاقِ اسمِ المسبَّب على السبب، وليس من ضرورة الاختبارِ صدورُ الفعل المختبَرِ به عن المختبَرِ قطعاً، بل قد يكون لإظهار عجزِه عنه على سنن التكاليفِ التعجيزيةِ كقوله تعالى: { أية : فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ} تفسير : [البقرة، الآية 258] وهو المرادُ هٰهنا فالمعنى بعثناهم لنعاملهم معاملةَ من يختبرهم. {أَيُّ الحِزْبَيْنِ} أي الفريقين المختلفَين في مدة لُبثهم بالتقدير والتفويض كما سيأتي {أَحْصَىٰ} أي أضبط {لِمَا لَبِثُواْ} أي للبثهم {أَمَدًا} أي غايةً فيظهر لهم عجزُهم ويفوضوا ذلك إلى العليم الخبـير ويتعرفوا حالَهم وما صنع الله تعالى بهم من حفظ أبدانِهم وأديانِهم فيزدادوا يقيناً بكمال قدرتِه وعلمِه ويستبصروا به أمرَ البعث ويكون ذلك لطفاً لمؤمني زمانِهم وآيةً بـينة لكفارهم، وقد اقتُصر هٰهنا من تلك الغايات الجليلةِ على ذكر مبدئِها الصادرِ عنه عز وجل وفيما سيأتي على ما صدر عنهم من التساؤل المؤدّي إليها، وهذا أولى من تصوير التمثيلِ بأن يقال: بعثناهم بعْثَ من يريد أن يعلم الخ حسبما وقع في تفسير قوله تعالى: {أية : وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } تفسير : [آل عمران، الآية 140] على أحد الوجوهِ حيث حُمل على معنى فعلنا ذلك فِعْلَ مَن يريد أن يعلم مَن الثابتُ على الإيمان من غير الثابت، إذ ربما يتوهم منه استلزامُ الإرادةِ لتحقق المراد، فيعود المحذورُ فيصار إلى جعل إرادةِ العلم عبارةً عن الاختبار فاختبر واختر. هذا وقد قرىء ليُعْلِمَ مبنياً للمفعول ومبنياً للفاعل من الإعلام على أن المفعولَ الأولَ محذوفٌ والجملة المصدرةُ بأي في موقع المفعولِ الثاني فقط إن جعل العلمُ عِرفانياً، وفي موقع المفعولين إن جعل يقينياً أي ليُعلِمَ الله الناسَ أيَّ الحزبـين أحصى الخ، وروى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أحدَ الحزبـين الفتيةُ والآخرَ الملوكُ الذين تداولوا المدينةَ مُلكاً بعد ملك، وقيل: كلاهما من غيرهم والأولُ هو الأظهر، فإن اللامَ للعهد ولا عهدَ لغيرهم والأمدُ بمعنى المدى كالغاية في قولهم: ابتداءُ الغاية وانتهاءُ الغاية وهو مفعولٌ لأحصي، والجارُّ والمجرور حالٌ منه قدمت عليه لكونه نكرةً. وليس معنى إحصاءِ تلك المدةِ ضبطَها من حيث كميتُها المتصلةُ الذاتيةُ فإنه لا يسمى إحصاءً بل ضبطَها من حيث كميتُها المنفصلةُ العارضةُ لها باعتبار قسمتِها إلى السنينَ وبلوغها من تلك الحيثيةِ إلى مراتبِ الأعداد على ما يرشدك إليه كونُ تلك المدة عبارةً عما سبق من السنين. ويجوز أن يراد بالأمد معناه الوضعيُّ بتقدير المضافِ أي لزمان لُبثِهم وبدونه أيضاً فإن الُلبثَ عبارةٌ عن الكون المستمرِّ المنطبق على الزمان المذكورِ فباعتبار الامتدادِ العارضِ له بسببه يكون له أمدٌ لا محالة، لكن ليس المرادُ به ما يقع عليهم غايةً ومنتهًى لذلك الكونِ المستمرِّ باعتبار كميتِه المتصلةِ العارضةِ له بسبب انطباقِه على الزمان الممتدِّ بالذات وهو آنُ انبعاثِهم من نومهم فإن معرفتَه من تلك الحيثيةِ لا تخفى على أحد ولا تسمّى إحصاءً كما مر، بل باعتبار كميّتِه المنفصلةِ معارضةً له بسبب عروضِها لزمانه المنطبقِ هو عليه باعتبار انقسامِه إلى السنين ووصولِه إلى مرتبة معينةٍ من مراتب العددِ كما حقق في الصورة الأولى، والفرقُ بـين الاعتبارين أن ما تعلق به الإحصاءُ في الصورة السابقةِ نفسُ المدة المنقسمةِ إلى السنين فهو مجموعُ ثلاثِمائةٍ وتسعِ سنين، وفي الصورة الأخيرةِ منتهى تلك المدةِ المنقسمةِ إليها أعني السنةَ التاسعةَ بعد الثلاثِمائةِ، وتعلقُ الإحصاءِ بالأمد بالمعنى الأول ظاهرٌ، وأما تعلقُه به بالمعنى الثاني فباعتبار انتظامِه لما تحته من مراتب العددِ واشتمالِه عليها. هذا تقديرُ كون «ما» في قوله تعالى: {لِمَا لَبِثُواْ} مصدريةً ويجوز أن تكون موصولةً حُذف عائدُها من الصلة أي للذي لبثوا فيه من الزمان الذي عبّر عنه فيما قبل بسنينَ عدداً، فالأمدُ بمعناه الوضعيِّ على ما تحققْتَه، وقيل: اللامُ مزيدةٌ والموصولُ مفعولٌ وأمداً نصبٌ على التميـيز، وأما ما قيل من أنّ أحصى اسمُ تفضيل لأنه الموافقُ لما وقع في سائر الآيات الكريمةِ نحوُ: {أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً} {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً} إلى غير ذلك مما لا يحصى ولأن كونَه فعلاً ماضياً يُشعر بأن غايةَ البعث هو العلمُ بالإحصاء المتقدمِ على البعث لا بالإحصاء المتأخرِ عنه وليس كذلك، وادعاءُ أن مجيءَ أفعلِ التفضيلِ من المزيد عليه غيرُ قياسي مدفوعٌ بأنه عند سيبويهِ قياسٌ مطلقاً، وعند ابن عصفورٍ فيما ليست همزتُه للنقل ولا ريب في أن ما نحن فيه من ذلك القبـيلِ، وامتناعُ عمله إنما هو في غير التميـيز من المعمولات، وأما أن التميـيزَ يجب كونُه فاعلاً في المعنى فلمانعٍ أن يمنعَه بصحة أن يقال: أيُّهم أحفظُ لهذا الشعر وزناً أو تقطيعاً، أو يقالَ: إن العاملَ في أمداً فعلٌ محذوفٌ يدل عليه المذكورُ أي يُحصي لما لبثوا أمداً كما في قوله: [الطويل] شعر : [أكَدَّ وأَحْمَى للحقيقة منهمُ] وأضرَبُ منا بالسيوف القوانسا تفسير : وحديثُ الوقوع في المحذور بلا فائدة مدفوعٌ بما أشير إليه من فائدة الموافقةِ للنظائر، فمع ما فيه من الاعتسافِ والخللِ بمعزل من السَّداد لأن مؤداه أن يكون المقصودُ بالاختبار إظهارَ أفضلِ الحزبـين وتميـيزَه عن الأدنى مع تحقق أصلِ الإحصاء فيهما، ومن البـيّن أن لا تحقُّقَ له أصلاً وأن المقصودَ بالاختبار إظهارُ عجزِ الكلِّ عنه رأساً فهو فعل ماضٍ قطعاً، وتوهُم إيذانِه بأن غايةَ البعثِ هو العلمُ بالإحصاء المتقدمِ عليه مردودٌ بأن صيغةَ الماضي باعتبار حالِ الحكايةِ والله تعالى أعلم.
القشيري
تفسير : أي رددناهم إلى حال صحوهم وأوصاف تمييزهم، وأقمناهم بشواهد التفرقة بعد ما محوناهم عن شواهدهم بما أقمناهم بوصف الجمع.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم بعثناهم} اى ايقظناهم من تلك النومة الثقيلة الشبيهة بالموت وفيه دليل على ان النوم اخو الموت فى اللوازم من البعث وتعطيل الحياة والالتحاق بالجمادات {لنعلم} العلم هنا مجاز عن الاختبار بطريق اطلاق اسم المسبب على السبب وليس من ضرورة الاختبار صدور الفعل المختبر به قطعا بل قد يكون لاظهار عجزه عنه على سنن التكاليف التعجيزية كقوله تعالى {أية : فأت بها من المغرب}تفسير : وهو المراد هنا فالمعنى بعثناهم لنعاملهم معاملة من يختبرهم {أى الحزيبين} اى الفريقين المختلفين فى مدة لبثهم بالتقدير والتفويض كما سيأتى - روى - عن ابن عباس رضى الله عنهما ان احد الحزبين الفتية والآخر الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك وذلك لان اللام للعهد ولا عهد لغيرهم واى مبتدأ خبره قوله {احصى} فعل ماض اى ضبط {لما لبثوا} اى للبثهم فما مصدرية {امدا} يقال ما امدك اى منتهى عمرك اى غايته فيظهر لهم عجزهم ويفوضوا ذلك الى العليم الخبير ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم من حفظ ابدانهم واديانهم فيزدادوا يقينا بكمال قدرته وعلمه ويستبصروا به امر البعث ويكون ذلك لطفا لمؤمنى زمانهم وآية بينة لكفارهم. والامد بمعنى المدى كالغاية فى قولهم ابتداء الغاية على طريق التجوز بغاية الشئ عنه فالمراد بالمدى المدة كما ان المراد بالغاية المسافة وهو مفعول لا حصى والجار والمجرور حال منه قدمت عليه لكونه نكرة فاحصى فعل ماض هنا وهو الصحيح لا افعل تفضيل لان المقصود بالاختيار اظهار عجز الكل عن الاحصاء رأسا لا اظهار افضل الحزبين وتمييزه عن الادنى مع تحقق اصل الاحصاء فيهما. قال فى التأويلات النجمية {أية : ام حسبت}تفسير : اشار الى النبى صلى الله عليه وسلم اى انك ان حسبت{أية : ان}تفسير : احوال {أية : اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا}تفسير : اى من آيات احساننا مع العبد {عجبا} فان فى امتك من هو اعجب حالا منهم وذلك ان فيهم اصحاب الخلوات الذين كهفهم الذى يأوون اليه بيت الخلوة ورقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة فهم محبى ومحبوبى والواح قلوبهم مرقومة بالعلوم اللدنية: قال الحافظ شعر : خاطرت كى رقم فيض بذيرد هيهات مك رازتقش برا كنده ورق ساده كنى تفسير : وان كان اصحاب الكهف آووا الى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرارا فانهم آووا الى كهف الخلوة شوقا الى لقائى وفرارا الى: قال الحافظ شعر : شكر كمال حلاوت بس از رياضت يافت نخست درشكن تنك ازان مكان كيرد تفسير : وان كان مرادهم من قولهم{أية : ربنا آتنا}تفسير : الآية النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلام فمراد هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول الى انوار جمالى وجلالى: قال الحافظ شعر : مددى كر بجراغى نكند آتش طور جاره تيره شب وادى ايمن جه كنم تفسير : وبقوله{أية : فضربنا}تفسير : الآية يشير الى سد آذان ظاهر اصحاب الخلوة وآذان باطنهم لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنقش الواح قلوبهم به وكذلك ينعزل جميع حواسهم عن نقش قلوبهم ثم انهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال كلمة الطلاسة وهى كلمة لا اله الا الله حتى تصفو قلوبهم بنفى لا اله عما سوى الله وباثبات الا الله تتنور قلوبهم بنور الله وتنقش بنور العلوم اللدنية الى ان يتجلى تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله {ثم بعثناهم} اى احييناهم بنا {لنعلم أى الحزبين} اى حزب اصحاب الكهف وحزب اصحاب الخلوة احصى اى اخطأ واصوب لما لبثوا فى كهفهم وبيت خلوتهم امدا غاية لبثهم.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} من الموت او النّوم بعد ثلاثمائة سنة {لِنَعْلَمَ} ليظهر علمنا {أَيُّ الحِزْبَيْنِ} حزب الله ومنهم قومك السّامعون منك وحزب الشّيطان ومنهم المشركون والمحاجّون عليك او اىّ الحزبين من اصحاب الكهف أنفسهم وممّن اطّلع عليهم {أَحْصَىٰ} فعل ماضٍ وعلى هذا فقوله {لِمَا لَبِثُواْ} حال من قوله {أَمَداً} وهو مفعول احصى او لما لبثوا مفعول له واللاّم زائدة للتّقوية وامداً تميز، ويحتمل ان يكون احصى افعل تفضيل من الاحصاء على خلاف القياس، وعلى هذا فقوله امداً تميز عن ما فى لما لبثوا.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أيقظناهم من النوم كما سنبعث الموتى. {لِنَعْلَمَ} الخ أى ليظهر علمنا فيزداد أهل الكهف إيمانا وكذا غيرهم من المؤمنين ويكون لطفا بهم وآية بينة على الكفار المنكرين للبعث من أهل زمانهم أو غيره أو ليتعلق علمنا بإحصاء المحصين أمدا للبثهم تعلقا حاليا مشاهديا مطابقا للتعلق الأول القديم فإنه سبحانه وتعالى عالم بأمد لبثهم وبما يقوله المحصون قبل وجود الخلق علما قديما لا أول له ولما خلق الخلق أصحاب الكهف لبثوا ذلك الأمد الذى سبق به العلم القديم بلا زيادة ولا نقصان. واختلف المحصون كما سبق العلم القديم بأنهم يختلفون وأصاب من سبق العلم القديم بأنه يصيب وأخطأ من سبق العلم القديم بأنه يخطئ وهو تعالى عالم بوقوع اللبث والاختلاف والإصابة ومحال أن يع شئ ولا يعلم الله بوقوعه وقد علم كيف يقع قبل أن يقع ويظهر لى أن علمه تعالى فى كل شئ قسمان: قديم وحادث فالقديم علمه أنه سيقع بكيفية كذا ومنه زمان الوقوع والحادث علمه بوقوعه إذا وقع ولا يختلف عن الأول ولا يلزم النقص بذلك لأنه لا يترتب الجهل على إثبات الحادث لأنه على وفق القديم وهو عالم لم يزل ولن يزال ألا ترى أنك لو وصفت الله بأنه عالم بأن كذا قد وقع وهو لم يقع لكان خطأ ووصفه له تجهيل له تعالى وتقديس فلو صح قولك أن علمه بوقوع الواقع لما لفعل قديم ولو قيل: إن يقع لكنت قد وصفته بأَنه قد علم أن كذا وكذا قد وقع مع أنه لما يقع فيكون كذبا وجهلا تعالى الله وإن كنت قد أخطأت فأنا تائب إلى الله ومجدد إيمانى بقولى: لا إِله إلا الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله وما جاء به حق من الله وإنه تعالى منزه عن كل نقص وأنه ليس كمثله شئ. {أَىُّ الحِزْبَيْنِ} الفريقين المختلفين من أصحاب الكهف أو من غيرهم. {أَحْصَى} فعل ماض فاعله مستتر عائد إلى أى الاستفهامية وهى مبتدأ وجملة الفعل والفاعل خبره وجملة المبتدأ والخبر فى محل نصب مفعول نعلم قامت مقام مفعولين إذ علق عنها بالاستفهام ومعنى أحصى ضبط وأصاب الحق فى العد. {لِمَا لَبِثُوا} ما مصدرية والواو لأصحاب الكهف أى للبثهم أو يتعلق بمحذوف حال من قوله: {أَمَداً} أى مدة أو بأحصى وأمدا مفعول أَحصى وقيل: اللام صلة للتأكيد وما اسم موصول مفعول لأحصى وأمدا تمييز ويجوز كون ما فى وجه تعليق اللام بلبثوا اسما موصولا. وإذا قلنا إنها اسم موصول على القول الثانى فهى واقعة على مبهم هو فى الواقع زمان ولذلك فسر وميز بقوله أمدا لكن ذلك ضعيف لزيادة اللام فى مفعول الفعل مع تأَخره من الفعل فلا يحسن التخريج عليه. وإذا قلنا إنها اسم وعلقنا اللام بأحصى وقلنا أمدا مفعول فما واقعة على اللبث أى أحصى للبث الذى لبثوه أمدا. وقيل: أحصى اسم تفضيل وأمدا تمييز ولما لبثوا حال منه أو متعلق بأحصى ويرده أن اسم التفضيل إنما يصاغ من الثلاثى المجرد وأحصى رباعى بالزيادة يقال: أحصاه يحصيه فهو مُحْصىً وصوغه من غير الثلاثى المجرد شاذ فلا يخرج عليه غير القرآن مع إمكان غيره فكيف بالقرآن، كقولهم: هو أَحْدَى من الجرب وأحصى للمال وأفلس من ابن المذلق وهو رجل معروف هو وأجداده بالإفلاس وكقولهم هو أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف وهذا المكان أقفر من غيره وهذا الكلام أخصر من غيره وهذا من الخماسى بالزيادة وفيه شذوذ آخر وهو أنه من المبنى للمفعول. وقيل: يجوز بناء اسم التفضيل من الرباعى المبدوء بهمزة زائدة قياسا مطلقا وقيل: إن كانت لغير التعدية كأنفر المكان وقد يجاب بأنه قد ورد الثلاثى المجرد من الإحصاء فليكن اسم التفضيل منه ولكن يبقى إشكال فى جعل أمدا تمييز لأن الأمد ليس محصيا بل محصى وتمييز اسم التفضيل أنه ما يكون فاعلا فى المعنى. وقيل: أحصى اسم تفضيل وأمدا مفعول لمحذوف أى يحصى لما لبثوا أمدا ومن ذلك قوله: شعر : فلم أر مثل الحى حيا مصبحا ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا أكر وأحمى للحقيقة منهمُو وأضرب منا بالسيوف القوانسا تفسير : أى يضربون القوانس ودل عليه اضرب. والقونس: أعلى بيضة للقال وما بين أدنى الفرس وإنما لم يجعلوا أمدا وقوانس مفعولا لاسم التفضيل لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول خلافا لبعض النحاة وفى تخريج الآية على أن أحصى اسم تفضيل وأمدا مفعول لمحذوف تكلف مستغنى عنه بجعل أحصى فعلا ماضيا وأمدا مفعولا به له.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أيقظناهم من نومهم، استعارة على متعارف الشرع فى لفظ البعث، وحقيقة لغوية. {لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} أى ليظهر علمنا خارجا عند الناس، أو لتطابق حالهم علمنا الأزلى، وكل ما حدث فالله علم بحدوثه علمًا مطابقا لعلمه الأزلى، ولا يتصف بالنسيان، ولا بحدوث شئ عليه سبحانه. والحزبان: أصحاب الكهف، والملوك الذين على المدينة وغيرهم واحداً بعد واحد، أو هم أصحاب الكهف، وأهل المدينة الذين بعثوا على عهدهم، أو طائفة مؤمنة وطائفة كافرة، أو الحزبان كافران: اليهود والنصارى، وهو قول السدى. وساء أدبا مَن قال: الحزبان: الله تعالى والخلق، كقوله تعالى: "أية : أأنتم أعلم أم الله"تفسير : [البقرة: 140] أو هم أصحاب الكهف، فريق يقول يوما أو بعض يوم، وفريق يقول: ربكم أعلم بما لبثتم، وفى ذلك كله لا علم لأحد من الملوك، ولا أصحاب الكهف بالمدة، فأَما أن اللام للتعليل فلم يقع العلم به كقولك: خلق فلانا للعبادة ولم يعبد، وإما للعاقبة أن الله أظهر لنا ثلاثمائة سنين وتسعًا، وأمداً مفعول، وذلك أن قول بعضهم ربكم أعلم ليس معرفة بالعدد، بل صواب وتوحيد. ويجوز أن يكون الاختلاف بين أصحاب الكهف: هل طالت المدة؟ فمن قائل يوم أو بعض يوم، ومن قائل طالت المدة، وهو القائل: ربكم أعلم، فجعل الله قوله بالطول علماً بها، لأنها طالت، وليست يوما أو بعضه. وذكر الفراء أن الحزبين طائفتان من المؤمنين فى زمان أصحاب الكهف، وأمداً مفعول به لأحصى، واللام متعلق بأحصى، أو بمحذوف حال من أمداً، وما مصدرية أى للبثهم، ولا حاجة إِلى جعل أحصى اسم تفضيل من الرباعى، بإسقاط همزته لشذوذ مثل هذا، وأجازه بعض قياساً مطلقا، وبعض إن كانت الهمزة لغير التعدية، كأصبح، وأشرق، وأضاء، وأشكل، وأطعم، ولا إلى جعل اللام زائدة، وجعل ما اسمًا موصولا، أو نكرة موصوفة معفولا به لأحصى، وأمداً تمييز. ويرده أن يكون تمييزاً لاسم التفضيل، أو فاعلا فى المعنى له.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ} أي أيقظناهم وأثرناهم من نومهم {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ} أي منهم وهم القائلون {أية : لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} تفسير : [الكهف: 19] والقائلون: {أية : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} تفسير : [الكهف: 19] وقيل أحد الحزبين الفتية الذين ظنوا قلة زمان لبثهم، والثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم وكان عندهم تاريخ غيبتهم، وزعم ابن عطية أن هذا قول جمهور المفسرين وعن ابن عباس أن أحد الحزبين الفتية والآخر الملوك الذين تداولوا ملك المدينة واحداً بعد واحد وعن مجاهد: الحزبان قوم أهل الكهف حزب منهم مؤمنون وحزب كافرون، وقال الفراء: الحزبان مؤمنان كانوا في زمنهم. واختلفوا في مدة لبثهم، وقال السدي: الحزبان كافران، والمراد بهما اليهود والنصارى الذي علموا قريشاً سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الكهف؛ وقال ابن بحر: الحزبان الله سبحانه وتعالى والخلق كقوله تعالى: {أية : أَأَنتُم أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ} تفسير : [البقرة: 140] والظاهر هو الأول لأن اللام للعهد ولا عهد لغير من سمعت. {أَحْصَىٰ} أي ضبط فهو فعل ماض وفاعله ضمير {أَيُّ} واختار ذلك الفارسي والزمخشري وابن عطية. و(ما) في قوله تعالى: {لِمَا لَبِثُواْ} مصدرية، والجار والمجرور حال مقدم عن قوله تعالى: {أَمَدًا} وهو مفعول {أَحْصَىٰ} والأمد على ما قال الراغب: مدة لها حد، والفرق بينه وبين الزمان أن الأمد يقال: باعتبار الغاية بخلاف الزمان فإنه عام في المبدأ والغاية، ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان، وليس اسماً للغاية حتى يكون إطلاقه على المدة مجازاً كما أطلقت الغاية عليها في قولهم: ابتداء الغاية وانتهاؤها، أي ليعلم أيهم أحصى مدة كائنة للبثهم. ((والمراد من إحصائها ضبطها من حيث كميتها المنفصلة العارضة لها باعتبار قسمتها إلى السنين وبلوغها من تلك الحيثية إلى مراتب الأعداد كما يرشدك إليه كون المدة عبارة عما سبق من السنين، وليس المراد ضبطها من حيث كميتها المتصلة الذاتية فإنه لا يسمى إحصاء. وقيل إطلاق الأمد على المدة مجاز وحقيقته غاية المدة. ويجوز إرادة ذلك بتقدير المضاف أي لنعلم أيهم ضبط غاية لزمان لبثهم وبدونه أيضاً فإن اللبث عبارة عن الكون المستمر المنطبق على الزمان المذكور فباعتبار الامتداد العارض له بسببه يكون له أمد وغاية لا محالة لكن ليس المراد ما يقع غاية ومنتهى لذلك الكون المستمر باعتبار كميته المتصلة العارضة له بسبب انطباقه على الزمان الممتد بالذات، وهو آن انبعاثهم من نومهم فإن معرفته من تلك الحيثية لا تخفى على أحد ولا تسمى إحصاء أيضاً، بل باعتبار كميته المنفصلة العارضة له بسبب عروضها لزمانه المنطبق هو عليه باعتبار انقسامه إلى السنين ووصوله إلى مرتبة معينة من مراتب العدد، والفرق بين هذا وما سبق أن ما تعلق به الإحصاء في الصورة السابقة نفس المدة المنقسمة إلى السنين فهو مجموع ثلثمائة وتسع سنين وفي الصورة الأخيرة منتهى تلك المدة المنقسمة إليها أعني التاسعة بعد الثلثمائة؛ وتعلق الإحصاء بالأمد بالمعنى الأول ظاهر، وأما تعلقه به بالمعنى الثاني فباعتبار انتظامه لما تحته من مراتب العدد، واشتماله عليها)) انتهى. وأنت تعلم أن ظاهر كلام الراغب وهو هو في اللغة يقتضي أن الأمد حقيقة في المدة وأنه في الغاية مجاز وأن توجيه إرادة الغاية هنا بما ذكر تكلف لا يحتاج إليه على تقدير كون (ما) مصدرية. نعم يحتاج إليه على تقدير جعلها موصولة حذف عائدها من الصلة أي لنعلم أيهم أحصى أمداً كائناً للذي لبثوه أي لبثوا فيه من الزمان. وقيل (ما لبثوا) في موضع المفعول له وجىء بلام التعليل لكونه غير مصدر صريح وغير مقارن أيضاً وليس بذاك. وقيل اللام مزيدة و(ما) موصولة وهي المفعول به وعائدها محذوف أي أحصى الذي لبثوه والمراد الزمان الذي لبثوا فيه، و {أَمَدًا} على هذا تمييز للنسبة مفسر لما في نسبة المفعول من الإبهام محول عن المفعول وأصله أحصى أمد الزمان الذي لبثوا فيه. وزعم أنه لا يصح أن يكون تمييزاً للنسبة لأنه لا بد أن يكون محولاً عن الفاعل ولا يمكن ذلك هنا ليس بشيء لأن اللابدية في حيز المنع. والذي تحقق في المعتبرات «كشروح التسهيل» وغيرها أنه يكون محولاً عن المفعول كـ {أية : وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً} تفسير : [القمر: 12] كما يكون محولاً عن الفاعل كتصبب زيد عرقاً. ولو جعل تمييزاً لما كان تمييزاً لمفرد. ولم يقل أحد باشتراط التحويل فيه أصلاً. وجوز في (ما) على هذا التقدير أن تكون مصدرية وهو بعيد، وضعف القول بزيادة اللام هنا بأنها لا تزاد في مثل ذلك. / واختار الزجاج والتبريزي كون {أَحْصَىٰ} أفعل تفضيل لأنه الموافق لما وقع في سائر الآيات الكريمة نحو {أية : أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً} تفسير : [الكهف: 7] {أية : أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً}تفسير : [النساء: 11] إلى غير ذلك مما لا يحصى ولأن كونه فعلاً ماضياً يشعر بأن غاية البعث هو العلم بالإحصاء المتقدم على البعث لا بالإحصاء المتأخر عنه وليس كذلك. واعترض أولا بأن بناء أفعل التفضيل من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس وما جاء منه شاذ كأعدى من الجرب وأفلس من ابن المدلق. وأجيب بأن في بناء أفعل من ذلك ثلاثة مذاهب الجواز مطلقاً وهو ظاهر كلام سيبويه والمنع مطلقاً وما ورد شاذ لا يقاس عليه وهو مذهب أبـي علي، والتفصيل بين أن تكون الهمزة للنقل فلا يجوز أو لغيره كأشكل الأمر وأظلم الليل فيجوز وهو اختيار ابن عصفور فلعلهما يريان الجواز مطلقاً كسيبويه أو التفصيل كابن عصفور. والهمزة في {أَحْصَىٰ} ليست للنقل، وثانياً بأن {أَمَدًا} حينئذٍ إن نصب على أنه مفعول به فإن كان بمضمر كما في قول العباس بن مرداس:شعر : فلم أر مثل الحي حياً مصبحاً ولا مثلنا لما التقينا فوارسا أكر وأحمى للحقيقة منهم وأضرب منا بالسيوف القوانسا تفسير : لزم الوقوع فيما فرا منه حيث لم يجعلا المذكور فعلاً ثم قدرا وإن كان به فليس صالحاً لذلك، وإن نصب (يلبثوا) لا يكون المعنى سديداً لأن الضبط لمدة اللبث وأمده لا للبث في الأمد. ولا يقال: فليكن نظير قولكم أيكم أضبط لصومه في الشهر أي لأيام صومه والمعنى أيهم أضبط لأيام اللبث أو ساعاته في الأمد ويراد به جميع المدة لما قيل يعضل حينئذٍ تنكير {أَمَدًا} والاعتذار بأنهم ما كانوا عارفين بتحديده يوماً أو شهراً أو سنة فنكر على أنه سؤال إما عن الساعات والأيام أو الأشهر غير سديد لأنه معلوم أنه أمد زمان اللبث فليعرف إضافة أو عهداً ويكون الاحتمال على حاله. ووجه أبو حيان نصبه بأنه على إسقاط حرف الجر وهو بمعنى المدة والأصل لما لبثوا من أمد ويكون من أمد تفسيراً لما أبهم في لفظ (ما) كقوله تعالى: {أية : مَا نَنسَخْ مِنْ ءايَةٍ} تفسير : [البقرة: 106] {أية : مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} تفسير : [فاطر: 2] ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل وهو كما ترى. وتعقب منع صلاحية أفعل لنصب المفعول به بأنه قول البصريين دون الكوفيين فلعل الإمامين سلكا مذهب الكوفيين فجعلا {أَحْصَىٰ} أفعل تفضيل و {أَمَدًا} مفعولاً له. والحق أن الذاهب إلى كون أحصى أفعل تفضيل جعل {أَمَدًا} تمييزاً وهو يعمل في التمييز على الصحيح والقول بأن التمييز يجب كونه محولاً عن الفاعل قد ميزت حاله، وثالثاً بأن توهم الإشعار بأن غاية البعث هو العلم بالإحصاء المتقدم عليه مردود بأن صيغة الماضي باعتبار حال الحكاية ولا يكاد يتوهم من ذلك الإشعار المذكور، ورابعاً بأنه يلزم حينئذٍ أن يكون أصل الإحصاء متحققاً في الحزبين إلا أن بعضهم أفضل والبعض الآخر أدنى مع أنه ليس كذلك. وفي «الكشف» أن قول الزجاج ليس بذلك المردود إلا أن ما آثره الزمخشري أحق بالإيثار لفظاً ومعنى أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه تعالى حكى تساؤلهم فيما بينهم وأنه عن العارف لا عن الأعرف وغيرهم أولى به انتهى فافهم. و(أي) استفهامية مبتدأ وما بعدها خبرها وقد علقت (نعلم) عن العمل كما هو شأن أدوات الاستفهام في مثل هذا الوضع وهذا جار على احتمالي كون {أَحْصَىٰ} فعلاً ماضياً وكونه أفعل تفضيل. وجوز جعل (أي) موصولة ففي «البحر» إذا قلنا بأن {أَحْصَىٰ} أفعل تفضيل جاز أن تكون (أي) موصولاً مبنياً على مذهب سيبويه لوجود شرط جواز البناء فيه وهو كون (أي) مضافة حذف صدر صلتها والتقدير لنعلم الفريق الذي هو أحصى لما لبثوا أمداً من الذين لم يحصوا وإذا كان فعلاً ماضياً امتنع ذلك لأنه حينئذٍ لم يحذف صدر صلتها لوقوع الفعل مع فاعله / صلة فلا يجوز بناؤها لفوات تمام الشرط وهو حذف صدر الصلة انتهى. وقرأ الزهري {ليعلم} بالياء على إسناد الفعل إليه تعالى بطريق الالتفات. وأياً ما كان فالعلم غاية للبعث وليس ذلك على ظاهره وإلا تكن الآية دليلاً لهشام على ما يزعمه تعالى الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً. فقيل هو غاية بجعله مجازاً عن الإظهار والتمييز، وقيل: المراد ليتعلق علمنا تعلقاً حالياً مطابقاً لتعلقه أولاً تعلقاً استقبالياً كما في قوله تعالى: {أية : لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ} تفسير : [البقرة: 143] واعترضه بعض الأجلة بأن بعث هؤلاء الفئة لم يترتب عليه تفرقهم إلى المحصي وغيره حتى يتعلق بهما العلم تعلقاً حالياً أو الإظهار والتمييز ويتسنى نظم شيء من ذلك في سلك الغاية كما ترتب على تحويل القبلة انقسام الناس إلى متبع ومنقلب فصح تعلق العلم الحالي والإظهار بكل من القسمين وإنما الذي ترتب على ذلك تفرقهم إلى مقدر تقديراً غير مصيب ومفوض العلم إلى الله عز وجل وليس في شيء منهما إحصاء أصلاً، ثم قال: إن جعل ذلك غاية بحمل النظم الكريم على التمثيل المبني على جعل العلم عبارة عن الاختبار مجازاً بإطلاق اسم المسبب على السبب وليس من ضرورة الاختبار صدور الفعل المختبر به عن المختبر قطعاً بل قد يكون لإظهاره عجزه عنه على سنن التكاليف التعجيزية كقوله تعالى: {أية : فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ} تفسير : [البقرة: 258] وهو المراد هنا فالمعنى بعثناهم لنعاملهم معاملة من يختبرهم أيهم أحصى لما لبثوا أمداً فيظهر لهم عجزهم ويفوضوا ذلك إلى العليم الخبير ويتعرفوا حالهم وما صنع الله تعالى بهم من حفظ أبدانهم فيزدادوا يقيناً بكمال قدرته تعالى وعلمه ويستبصروا به أمر البعث ويكون ذلك لطفاً لمؤمني زمانهم وآية بينة لكفارهم ((وقد اقتصر هٰهنا من تلك الغايات الجليلة على مبدئها الصادر عنه سبحانه وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى على ما صدر عنهم من التساؤل المؤدي إليها وهذا أولى من تصوير التمثيل بأن يقال بعثناهم بعث من يريد أن يعلم إذ ربما يتوهم منه استلزام الإرادة لتحقق المراد فيعود المحذور فيصار إلى جعل إرادة العلم عبارة عن الاختبار فاختبر واختر)) انتهى. وتعقبه الخفاجي بأن ما ذكره مع تكلفه وقلة جدواه غير مستقيم لأن الاختبار الحقيقي لا يتصور ممن أحاط بكل شيء علماً فحيث وقع جعلوه مجازاً عن العلم أو ما يترتب عليه فلزمه بالآخرة الرجوع إلى ما أنكره واختار جعل العلم كناية عن ظهور أمرهم ليطمئن بازدياد الإيمان قلوب المؤمنين وتنقطع حجة المنكرين وعلم الله تعالى حيث تعذر إرادة حقيقته في كتابه تعالى جعل كناية عن بعض لوازمه المناسبة لموقعه والمناسب هنا ما ذكر، ثم قال: وإنما علق العلم بالاختلاف في أمده أي المفهوم من {أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} لأنه أدعى لإظهاره وأقوى لانتشاره. وفي «الكشف» توجيهاً لما في «الكشاف» أراد أن العلم مجاز عن التمييز والإظهار كأنه قيل لنظهر ونميز لهم العارف بأمد ما لبثوا ولينظر من هذا العارف فإنه لا يجوز أن يكون أحداً منهم لأنهم بين مفوض ومقدر غير مصيب. والفرق بين ما في «الكشف» وما ذكره الخفاجي لا يخفى على بصير وما في «الكشف» أقل مؤنة منه. وتصوير التمثيل بأن يقال: بعثناهم بعث من يريد أن يعلم، أحسن عندي من التصوير الأول، والتوهم المذكور مما لا يكاد يلتفت إليه فتدبر جداً. وقرىء {ليعلم} مبنياً للفاعل من الإعلام وخرج ذلك على أن الفاعل ضميره تعالى والمفعول الأول محذوف لدلالة المعنى عليه و {أَيُّ الحِزْبَيْنِ} الخ من المبتدأ والخبر في موضع مفعولي (نعلم) الثاني والثالث، والتقدير ليعلم الله الناس أي الحزبين الخ، وإذا جعل العلم عرفانياً كانت الجملة في موضع المفعول الثاني فقط وهو ظاهر. وقرىء {ليعلم} بالبناء للمفعول وخرج على أن نائب الفاعل محذوف أي ليعلم الناس. / والجملة بعد إما في موضع المفعولين أو المفعول حسبما سمعت. وقال بعضهم: إن الجملة هي النائب عن الفاعل وهو مذهب كوفي ففي «البحر» البصريون لا يجوز كون الجملة فاعلاً ولا نائباً عنه وللكوفيين مذهبان، أحدهما أنه يجوز الإسناد إلى الجملة مطلقاً، والثاني أنه لا يجوز إلا إذا كان المسند مما يصح تعليقه وتحقيق ذلك في محله.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من حكم بعثه لأصحاب الكهف بعد هذه النومة الطويلة - أن يبين للناس أي الحزبين المختلفين في مدة لبثهم أحصى لذلك وأضبط له. ولم يبين هنا شيئاً عن الحزبين المذكورين. وأكثر المفسرين على أن أحد الحزبين - هم أصحاب الكهف. والحزب الثاني - هم أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية. وقيل: عما حزبان من أهل المدينة المذكورة، كان منهم مؤمنون وكافرون. وقيل: هما حزبان من المؤمنين في زمن اصحاب الكهف. اختلفوا في مدة لبثهم، قاله الفراء: وعن ابن عباس: الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب، وأصحاب الكهف حزب. إلى غير ذلك من الأقوال. والذي يدل عليه القرآن: أن الحزبين كليهما من أصحاب الكهف. وخير ما يفسر به القرآن القرآن، وذلك في قوله تعالى: {أية : وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ}تفسير : [الكهف: 19]. وكأن الذين قالوا {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول. ولقائل أن يقول: قوله عنهم {ربكم أعلم بما لبثتم} يدل على أنهم لم يحصوا مدة لبثهم. والله تعالى أعلم. وقد يجاب عن ذلك بأن رد العلم إلى الله لا ينافى العلم، بدليل أن الله أعلم نبيه بمدة لبثهم في قوله: {أية : وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ}تفسير : [الكهف: 25] الآية، ثم أمره برد العلم إليه في قوله: {أية : قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا }تفسير : [الكهف: 26] الآية. وقوله {بعثناهم} أي من نومتهم الطويلة. والبعث: التحريك من سكون، فيشمل بعث النائم والميت، وغير ذلك. وقد بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر الله جل وعلا حكمة لشيء في موضع، ويكون لذلك الشيء حكم أخر مذكورة في مواضع أخرى - فإنا نبينها. ومثلنا لذلك، وذكرنا منه أشياء متعددة في هذا الكتاب المبارك. وإذا علمت ذلك فاعلم أنه تعالى هنا في هذه الآية الكريمة بين من حكم بعثهم إظهاره للناس: أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً. وقد بين لذلك حكماً أخر في غير هذا الموضع. منها - أن يتساءلوا عن مدة لبثهم، كقوله: {أية : وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ}تفسير : [الكهف: 19] الآية. ومنها - إعلام الناس أن البعث حق، وأن الساعة حق لدلالة قصة أصحاب الكهف على ذلك. وذلك في قوله: {أية : وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا }تفسير : [الكهف: 21] الآية. واعلم أن قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة {ثم بعثناهم لنعلم} الآية - لا يدل على أنه لم يكن عالماً بذلك قبل بعثهم، وإنما علم بعد بعثهم. كما زعمه بعض الكفرة الملاحدة! بل هو جل وعلا عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون، لا يخفى عليه من ذلك شيء. والآيات الدالة على ذلك لا تحصى كثر. وقد قدمنا - أن من أصرح الأدلة على أنه جل وعلا لا يستفيد بالاختبار والابتلاء علماً جديداً سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً - قوله تعالى في آل عمران: {أية : وَلِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}تفسير : [آل عمران: 154] فقوله {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} بعد قوله {وليبتلي} دليل واضح في ذلك. وإذا حققت ذلك فمعنى {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ} أي نعلم ذلك علماً يظهر الحقيقة للناس، فلا ينافى أنه كان عالماً به قبل ذلك دون خلقه. واختلف العلماء في قوله {أَحصى} فذهب بعضهم إلى أنه فعل ماض و"أَمداً" مفعوله "وما" في قوله "لما لبثوا" مصدرية. وتقرير المعنى على هذا: لنعلم أي الحزبين ضبط أمداً للبثهم في الكهف. وممن اختار أن {أحصى} فعل ماض: الفارسي والزمخشري. وابن عطية وغيرهم. وذهب بعضهم إلى أن {أحصى} صيغة تفضيل، "وأمداً" تمييز. وممن اختاره الزجاج والتبريزي وغيرهما. وجوز الحوفى وأبو البقاء الوجهين. والذين قالوا: إن {أحصى} فعل ماض قالوا: لا يصح فيه أن يكون صيغة تفضيل. لأنها لا يصح بناؤها هي ولا صيغة فعل التعجب قياساً إلا من الثلاثي، "وأحصى" رباعي فلا تصاغ منه صيغة التفضيل ولا التعجب قياساً. قالوا: وقولهم: ما أعطاه وما أولاه للمعروف، وأعدى من الجرب، وأفلس من ابن المذلق - شاذ لا يقاس عليه، فلا يجوز حمل القرآن عليه. واحتج الزمخشري في الكشاف أيضاً لأن {أَحصى} ليست صيغة تفضيل - بأن {أَمداً} لا يخلو: إما أن ينتصب بأفعل - فأفعل لا يعمل. وإما أن ينتصب بـ {لبثوا} فلا يسد عليه المعنى أن لا يكون سديداً على ذلك القول، وقال: فإن زعمت نصبه بإضمار فعل يدل عليه {أحصى} كما أضمر في قوله: شعر : وأضرب منا بالسيوف القوانسا تفسير : أي نضرب القوانس فقد أبعدت المتناول وهو قريب حيث أبيت أن يكون {أَحصى} فعلاً، ثم رجعت مضطراً إلى تقديره وإضماره - انتهى كلام الزمخشري. وأجيب من جهة المخالفين عن هذا كله قالوا: لا نسلم أن صيغة التفضيل لا تصاغ من غير الثلاثي، ولا نسلم أيضاً لأنها لا تعمل. وحاصل تحرير المقام في ذلك - أن في كون صيغة التفضيل تصاغ من "أفعل" كما هنا، أو لا تصاغ منه. ثلاثة مذاهب لعلماء النحو: الأول - جواز بنائها من أفعل مطلقاً، وهو ظاهر كلام سيبويه، وهو مذهب أبي إسحاق كما نقله عن أبو حيان في البحر. والثاني - لا يبنى منه مطلقاً، وما سمع منه فهو شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وهو الذي درج عليه ابن مالك في الخلاصة بقوله: شعر : وبالندور احكم لغير ما ذكر ولا تقس على الذي منه أثر تفسير : كما قدمناه في سورة "بني إسرائيل" في الكلام على قوله: {أية : فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً}تفسير : [الإسراء: 72]. الثالث - تصاغ من أفعل إذا كانت همزتها لغير النقل خاصة. كأظلم الليل، وأشكل الأمر. لا إن كانت الهمزة للنقل فلا تصاغ منها، وهذا هو اختيار أبي الحسن بن عصفور. وهذه المذاهب مذكورة بأدلتها في كتب النحو وأما قول الزمخشري: فأفعل لا يعمل فليس بصحيح. لأن صيغة التفضيل تعمل في التمييز بلا خلاف، وعليه درج في الخلاصة بقوله: شعر : والفاعل المعنى انصبن بأفعلا مفضلاً كأنت أعلى منزلا تفسير : و {أمداً} تمييز كما تقدم. فنصبه بصيغة التفضيل لا إشكال فيه. وذهب الطبري إلى أن: {أمداً} منصوب بـ {لبثوا} وقال ابن عطية: إن ذلك غير متجه. وقال أبو حيان: قد يتجه ذلك. لأن الأمد هو الغاية، ويكون عبارة عن المدة من حيث إن المدة غاية. و {ما} بمعنى الذي، و {أمداً} منتصب على إسقاط الحرف. أي لما لبثوا من أمد، أي مدة. ويصير من أمد تفسيراً لما انبهم في لفظ {ما لبثوا} كقوله {أية : مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ}تفسير : [البقرة: 106]، {أية : مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ}تفسير : [فاطر: 2] ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل. قال مقيدة عفا الله عنه: إطلاق الأمد على الغاية معروف في كلام العرب ومنه قول نابغة ذبيان: شعر : إلا لمثلك أو من أنت سابقه سبق الجواد إذا استولى على الأمد تفسير : وقد قدمنا في سورة "النساء" - أن علي بن سليمان الأخفش الصغير أجاز النصب بنزع الخافض عند أمن اللبس مطلقاً. ولكن نصب قوله {أمداً}، بقوله {لبثوا} غير سديد كما ذكره الزمخشري وابن عطية وكما لا يخفى اهـ. وأجاز الكوفيون نصب المفعول بصيغة التفضيل، وأعربوا قول العباس بن مرداس السلمي: شعر : فلم أر مثل الحي حياً مصبحاً ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا أكر وأحمي الحقيقة منهم وأضرب منا بالسيوف القوانسا تفسير : بأن "القوانس" مفعول به لصيغة التفضيل التي هي أضرب. قالوا ولا حاجة لتقدير فعل محذوف ومن هنا قال بعض النحويين: إن {من} في قوله تعالى: {أية : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ}تفسير : [الأنعام: 117] منصوب بصيغة التفضيل قبله نصب المفعول به. قال مقيدة عفا الله عنه، وغفر له: ومذهب الكوفيين هذا أجرى عندي على المعنى المعقول. لأن صيغة التفضيل فيها معنى المصدر الكامن فيها فلا مانع من عملها عمله. ألا ترى أن قوله: وأضرب منا السيوف القوانسا معناه: يزيد ضربنا بالسيوف القوانس على ضرب غيرنا، كما هو واضح. وعلى هذا الذي قررنا فلا مانع من كون {أمداً} منصوب بـ {أحصى} نصب المفعول به على أنه صيغة تفضيل. وإن كان القائلون بأن {أَحصى} صيغة تفضيل اعربوا {أَمداً} بأنه تمييز. تنبيه فإن قيل: ما وجه رفع {أَي} من قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ} [الكهف: 12] الآية، مع أنه في محل نصب لأنه مفعول به؟ فالجواب - أن للعلماء في ذلك أجوبة، منها، أن {أي} فيها معنى الاستفهام، والاستفهام يعلق الفعل عن مفعوليه كما قال ابن مالك في الخلاصة عاطفاً على ما يعلق الفعل القلبي عن مفعوليه: شعر : وإن ولا لام ابتداء أو قسم كذا والاستفهام ذاله انحتم تفسير : ومنها - ما ذكره الفخر الرازي وغيره: من أن الجملة بمجموعها متعلق العلم. ولذلك السبب لم يظهر عمل قوله {لنعلم} في لفظة {أي} بل بقيت على ارتفاعها. ولا يخفى عدم اتجاه هذا القول كما ترى. قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: أظهر أوجه الأعاريب عندي في الآية: أن لفظة {أي} موصولة استفهامية. و {أي} مبنية لأنها مضافة، وصدر صلتها محذوف على حد قوله في الخلاصة: شعر : أي كما وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف تفسير : ولبنائها لم يظهر نصبها. وتقرير المعنى على هذا: لنعلم الحزب الذي هو أحصى لما لبثوا أمداً ونميزه عن غيره. و {أحصى} صيغة تفضيل كما قدمنا توجيهه. نعم، للمخالف أن يقول: إن صيغة التفضيل تقتضى بدلالة مطابقتها الاشتراك بين المفضل والمفضل عليه في أصل الفعل، وأحد الحزبين لم يشارك الآخر في أصل الإحصاء لجهله بالمدة من أصلها، وهذا مما يقوي قول من قال: إن {أحصى} أفعل، والعلم عند الله تعالى. فإن قيل: أي فائدة مهمة في معرفة الناس للحزب المحصى أمد اللبث من غيره، حتى يكون علة غائية لقوله، { ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ} [الكهف: 12] الآية؟ وأي فائدة مهمة في مساءلة بعضهم بعضاً، حتى يكون علة غائية لقوله: {أية : وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ}تفسير : [الكهف: 19]؟. فالجواب - أنا لم نر من تعرض لهذا. والذي يظهر لنا والله تعالى أعلم - أن ما ذكر من إعلام الناس بالحزب الذي هو أحصى أمداً لما لبثوا، ومساءلة بعضهم بعضاً عن ذلك، يلزمه أن يظهر للناس حقيقة أمر هؤلاء الفتية، وأن الله ضرب على آذانهم في الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً ثم بعثهم أحياء طرية أبدانهم. لم يتغير لهم حال. وهذا من غريب صنعه جل وعلا الدال على كمال قدرته، وعلى البعث بعد الموت. ولاعتبار هذا اللازم جعل ما ذكرنا علة غائية والله تعالى أعلم.
د. أسعد حومد
تفسير : {بَعَثْنَاهُمْ} (12) - ثُمَّ أَيْقَظْنَاهُمْ مِنْ رَقْدَتِهِمْ تِلْكَ، لِنَعْلَمَ أَيُّ وَاحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ (الحِزْبَيْنِ)، وَالمُخْتَلِفَيْنِ فِيهِمْ أَدَق إِحْصَاءً، وَأَعْرَف بِالمُدَّةِ التِي نَامُوهَا فِي الكَهْفِ. بَعَثْنَاهُمْ - أَيْقَظْنَاهُمْ مِنْ نَوْمِهِمْ. أَمَداً - مُدَّةً وَعَدَداً مِنَ السِّنِينَ، أَوْ غَايَةً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {بَعَثْنَاهُمْ} أي: أيقظناهم من نومهم الطويل، وما داموا قد ناموا فالأمر إذن ليس موتاً إلا أنهم لما طالتْ مدة نومهم شبَّهها بالموت: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ ..} [الكهف: 12] أي: الفريقين منهم؛ لأنهم سأل بعضهم بعضاً عن مُدَّة لُبْثهم فقالوا: يوماً أو بعض يوم. أو: المراد الفريقان من الناس الذين اختلفوا في تحديد مدة نومهم: {أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} [الكهف: 12] أي: لنرى أيّ الفريقين سيُقدِّر مُدّتهم تقديراً صائباً. والأمد: هو المدة وعدد السنين. والمتأمل في الآيات السابقة يجد فيها مُلخَّصاً للقصة ومُوجَزاً لها، وكأنها برقية سريعة بما حدث، فأهل الكهف فتية مؤمنون فرُّوا بدينهم إلى كهف من الكهوف، وضرب الله على آذانهم فناموا مدة طويلة، ثم بعثهم الله ليعلم مَنْ يحصي مدة نومهم، وهذه البرقية بالطبع لم تُعطِنَا تفصيلاً لكل لقطات القصة؛ لذلك تبدأ الآيات في التفصيل فيقول تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ} يقول: من قوم الفتية {أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} [الآية: 12]: يعني عدداً. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ} [الآية: 17]. يقول: تتركهم ذات الشمال. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ} [الآية: 17]. قال: كهف الفتية بين جبلين.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} يعني غَايةً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):