Verse. 2155 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

ہٰۗؤُلَاۗءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِہٖۗ اٰلِہَۃً۝۰ۭ لَوْ لَا يَاْتُوْنَ عَلَيْہِمْ بِسُلْطٰنٍؚبَيِّنٍ۝۰ۭ فَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرٰى عَلَي اللہِ كَذِبًا۝۱۵ۭ
Haolai qawmuna ittakhathoo min doonihi alihatan lawla yatoona AAalayhim bisultanin bayyinin faman athlamu mimmani iftara AAala Allahi kathiban

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«هؤلاء» مبتدأ «قومنا» عطف بيان «اتخذوا من دونه آلهة لولا» هلا «يأتون عليهم» على عبادتهم «بسلطان بين» بحجة ظاهرة «فمن أظلم» أي لا أحد أظلم «ممن افترى على الله كذبا» بنسبة الشريك إليه تعالى قال بعض الفتية لبعض:

15

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً} أي قال بعضهم لبعض: هؤلاء قومنا، أي أهل عصرنا وبلدنا، عبدوا الأصنام تقليداً من غير حجة. {لَّوْلاَ} أي هَلاّ. {يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} أن بحجة على عبادتهم الصنم. وقيل: «عليهم» راجع إلى الآلهة؛ أي هلا أقاموا بيّنةً على الأصنام في كونها آلهة؛ فقولهم «لولا» تحضيض بمعنى التعجيز، وإذا لم يمكنهم ذلك لم يجب أن يلتفت إلى دعواهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {هَؤُلاءِ } مبتدأ {قَوْمُنَا } عطف بيان {ٱتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً لَّوْلاَ } هلا {يَأْتُونَ عَلَيْهِم } على عبادتهم {بِسُلْطَٰنٍ بَيّنٍ } بحجة ظاهرة {فَمَنْ أَظْلَمُ } أي لا أحد أظلم {مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } بنسبة الشريك إليه تعالى.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِسُلْطَانِ} حجة، أو عذر، أو كتاب.

النسفي

تفسير : {هَـؤُلاء } مبتدأ {قَوْمُنَا } عطف بيان {ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً } خبر وهو إخبار في معنى الإنكار {لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم } هلا يأتون على عبادتهم فحذف المضاف {بِسُلْطَـٰنٍ بَيّنٍ } بحجة ظاهرة وهو تبكيت لأن الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا } بنسبة الشريك إليه. {وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ } خطاب من بعضهم لبعض حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم {وَمَا يَعْبُدُونَ } نصب عطف على الضمير أي وإذ اعتزلتموهم وإذ اعتزلتم معبوديهم {إِلاَّ ٱللَّهُ } استثناء متصل لأنهم كانوا يقرون بالخالق ويشركون معه غيره كأهل مكة، أو منقطع أي وإذ اعتزلتم الكفار والأصنام التي يعبدونها من دون الله، أو هو كلام معترض إخبار من الله تعالى عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير الله {فَأْوُواْ إِلَى ٱلْكَهْفِ } صيروا إليه أو اجعلوا الكهف مأواكم {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مّن رَّحْمَتِهِ } من رزقه {وَيُهَيّىء لَكُمْ مّنْ أَمْرِكُمْ مّرْفَقًا } {مَرفقاً} مدني وشامي وهو ما يرتفق به أي ينتفع. وإنما قالوا ذلك ثقة بفضل الله وقوة في رجائهم لتوكلهم عليه ونصوع يقينهم، أو أخبرهم به نبي في عصرهم {وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ } بتخفيت الزاي: كوفي، {تزَّور} شامي، {تزَّاور} غيرهم وأصله تتزاور فخفف بإدغام التاء في الزاي أو حذفها والكل من الزور وهو الميل، ومنه زاره إذا مال إليه، والزور الميل عن الصدق {عَن كَهْفِهِمْ } أي تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم {ذَاتَ ٱلْيَمِينِ } جهة اليمين وحقيقتها الجهة المسماة باليمين {وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ } تقطعهم أي تتركهم وتعدل عنهم {ذَاتَ ٱلشّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ } في متسع من الكهف. والمعنى أنهم في ظل نهارهم كله لا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها مع أنهم في مكان واسع منفتح معرض لإصابة الشمس لولا أن الله يحجبها عنهم. وقيل: منفسح من غارهم ينالهم فيه روح الهواء وبرد النسيم ولا يحسون كرب الغار {ذٰلِكَ مِنْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ } أي ما صنعه الله بهم من إزورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة آية من آيات الله يعني أن ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم اختصاصاً لهم بالكرامة. وقيل: باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش فهم في مقنأة أبداً، ومعنى ذلك من آيات الله أن شأنهم وحديثهم من آيات الله {مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ } مثل ما مر في «سبحان» وهو ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله وأسلموا له وجوههم فأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية {وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًا } أي من أضله فلا هادي له.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} [الآية: 15]. قال الواسطى رحمة الله عليه: أن يقول ولا يعمل أو يشير إليه ثم يرجع إلى غيره.

القشيري

تفسير : لمَّا لم يكن لهم حجة اتضح فيما ادعوه كذبُهم، فمن اكتفى بِنَفْي القالة دون ما يشهد لقوله من أدلته فهو معلول في نحلته. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}؟ فمن ذَكَرَ في الدِّين قولاً لم يؤيَّد ببرهان عقلي أو نقلْي فهو مفترٍ، ومَنْ أظهر مِنْ نَفْسه حالاً لم يوجبه صدق مجاهدته أو منازلته فهو على الله مُفْتَرٍ. والذي يصدق في قوله - في هذه الطريقة - فهو الذي يسمع من الحق بسرِّه، ثم ينطق بلفظه.

الجنابذي

تفسير : {هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم} على الالهة {بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} حجّةٍ واضحةٍ يعنى انّ اعتقاد شيءٍ من غير برهانٍ باطلٌ وان كان المدّعى حقّاً {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} يعنى ممّن نسب الى الله ما لم يأذن به الله حقّاً كان او باطلاً، وولذلك ورد من فسّر القرآن برأيه وأصاب الحقّ فقد أخطأ.

اطفيش

تفسير : {هَؤُلاَء} مبتدأ {قَوْمُنا} عطف بيان وجملة قوله: {اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} خبر وذلك إخبار استعملوه فى إنشاء إنكار عبادة غير الله عز وجل وذمها فجملة المبتدأ والخبر عندى مجاز مركب فى غير التشبيه فإن أصل هذا الكلام أن يستعمل فى مجرد الإخبار باتخاذهم غير الله آلهة كقول الشاعر: شعر : هواىَ مع الركب اليمانِينَ مُصعدٌ جَنيبٌ وجُثمانى بمكةَ مُوثَقُ تفسير : أصله الإخبار بمعناه ومراده التحسر والتحزن ويحتمل هذا البيت التشبيه المسمى بالتمثيل. {لَوْلاَ} حرف تحضيض يتضمن توبيخا. {يَأْتُونَ عَلَيْهِم} أى على الآلهة التى يدعون ويقدر مضاف أى على صحتهم أو مضافان أى على جواز عبادتهم وعبروا عن الآلهة بضمير العقلاء لأنها عند عابديها عقلاء أَو كالعقلاء. {بِسُلْطَانٍ} حجة أو برهان وهكذا فى القرآن كله وقد فسر الحسن وابن عباس عنا بالحجة وفسره بعضهم فى القرآن كله بالعذر يعنى الحجة التى تكون عذرا. {بَيِّنٍ} ظاهر لا خفاء به وهذا كلام مقحم فإنه لا توجد أدنى حجة على عبادة الأصنام فضلا عن حجة واضحة وفيه دليل على أنه لا بد من الحجة على ما يؤخذ من أمور الديانات وأن ما لا دليل عليه باطل. {فَمَنْ أَظْلَمُ} من الاستفهام الإنكارى أى لا أحد أظلم لنفسه وأنقص لحق غيره. {مِمَّنِ افْتَرَى} اقتطع. {عَلَى اللهِ كَذِباً} فإن أنكره أو جعل له شريكا وهذا من جملة كلام أصحاب الكهف متصل بما قبله وقيل من كلام الله معترض بين كلامهم فيكون الكذب محتملا لما ذكر وحده وله مع ادعاء الولد لله تعالى وتقدس عن ذلك كله. ثم قال أصحاب الكهف بعضهم لبعض بعد ما خرجوا عن حضرة الملك والناس.

اطفيش

تفسير : {هَؤلاءِ قَوْمُنَا} خبر أول موطئ للثانى وهو قوله: {اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} أو هذا خبر، وقومنا بدل أو بيان، واللفظ إخبار، والمعنى إنكار للياقة عبادة غير الله جل وعلا، كما يدل له قوله عز وجل: {لَوْلاَ} تحضيض إنكارى واتخاذ الآلهة صنعها ونحتها، ليعبدوها والمفعول واحد، وهو آلهة، أو الاتخاذ تصييرها آلهة تعبد، فيكون له مفعولان: أحدهما آلهة، والثانى مقدر أى أربابًا لهم، أو آلهة ثان، والأول محذوف، أى واتخذوا الأصنام آلهة. {يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} أى لهم، أى لأنفسهم أو لآلهتهم، أو يقدر مضاف أى على عبادتهم لغير الله، أو على عبادة الآلهة {بِسُلْطَانٍ} بُرْهَان قوى يتسلط على ما هو الحق بالإبطال {بَيِّنٍ} ظاهر، إذ لا تصح الديانة تقليداً بلا دليل. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا} بعبادة غير الله، وهذا آخر جدالهم للملك، خاطبوه بثلاث جمل آخرهن شططاً، والثلاث بعد قالوهن فيما بينهم بعد الخروج، آخرهن كذبًا، والجملة ست، وقيل: قالوا ذلك بحضرة الملك وعن ابن عباس هذا وما قبله وما بعده إلى مرفقًا قالوه فيما بينهم، وكبيرهم تمليخا وقيل: مكسلمينا، وكان أحدهم وزيراً للملك، ولعل تمليخا كبيرهم سنا، ومكسلمينا كبيرهم شرفًا، والفاء لإفادة سببية ما قبلها بإخبار ما بعدها والمعنى أنهم أظلم من كل ظالم.

الالوسي

تفسير : {هَٰؤُلاء} هو مبتدأ وفي اسم الإشارة تحقير لهم {قَوْمُنَا} عطف بيان له لا خبر لعدم إفادته ولا صفة لعدم شرطها والخبر قوله تعالى {ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ} تعالى شأنه {ءالِهَةً} أي عملوها ونحتوها لهم. قال الخفاجي: فيفيد أنهم عبدوها ولا حاجة إلى تقديره كما قيل بناء على أن مجرد العمل غير كاف في المقصود. وتفسير الاتخاذ بالعمل أحد احتمالين ذكرهما أبو حيان، والآخر تفسيره بالتصيير فيتعدى إلى مفعولين أحدهما {ءالِهَةً} والثاني مقدر، وجوز أن يكون {ءالِهَةً} هو الأول و {مِن دُونِهِ} هو الثاني وهو كما ترى. وأياً ما كان فالكلام إخبار فيه معنى الإنكار لا إخبار محض بقرينة ما بعده ولأن فائدة الخبر معلومة {لَّوْلاَ يَأْتُونَ} تحضيض على وجه الإنكار والتعجيز إذ يستحيل أن يأتوا {عَلَيْهِمْ} بتقدير مضاف أي على ألوهيتهم أو على صحة اتخاذهم لها آلهة {بِسُلْطَـٰنٍ بَيّنٍ} بحجة ظاهرة الدلالة على مدعاهم فإن الدين لا يؤخذ إلا به، واستدل به على / أن ما لا دليل عليه من أمثال ما ذكر مردود. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا} بنسبة الشريك إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وقد مر تحقيق المراد من مثل هذا التركيب. وهذه المقالة يحتمل أن يكونوا قالوها بين يدي الجبار تبكيتاً وتعجيزاً وتأكيداً للتبري من عبادة ما يدعوهم إليه بأسلوب حسن؛ ويحتمل أن يكونوا قالوها فيما بينهم لمَّا عزموا لما عزموا عليه، وخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السابق نص في أن هذه المقالة وما قبلها وما بعدها إلى {أية : مّرْفَقًا } تفسير : [الكهف: 16] مقولة فيما بينهم، ودعوى أنه إذا كان المراد من القيام فيما مر قيامهم بين يدي الجبار يتعين كون هذه المقالة صادرة عنهم بعد خروجهم من عنده غير مسلمة كما لا يخفى.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني لما اقتضته جملة { أية : لقد قلنا إذا شططاً } تفسير : [الكهف: 14] إذ يثور في نفس السامع أن يتساءل عمن يقول هذا الشطط إن كان في السامعين من لا يعلم ذلك أو بتنزيل غير السائل منزلة السائل. وهذه الجملة من بقية كلام الفتية كما اقتضاه ضمير قوله: {دونه} العائد إلى { أية : ربنا } تفسير : [الكهف: 14]. والإشارة إلى قومهم ب {هؤلاء} لقصد تمييزهم بما سيخبر به عنهم. وفي هذه الإشارة تعريض بالتعجب من حالهم وتفضيح صنعهم، وهو من لوازم قصد التمييز. وجملة {اتخذوا} خبر عن اسم الإشارة، وهو خبر مستعمل في الإنكار عليهم دون الإخبار إذ اتخاذهم آلهة من دون الله معلوم بين المتخاطبين، فليس الإخبار به بمفيد فائدة الخبر. ومعنى {من دونه} من غيره، و (من) ابتدائية، أي آلهة ناشئة من غير الله، وكان قومهم يومئذٍ يعبدون الأصنام على عقيدة الروم ولا يؤمنون بالله. وجملة {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} مؤكدة للجملة التي قبلها باعتبار أنها مستعملة في الإنكار، لأن مضمون هذه الجملة يقوي الإنكار عليهم. و(لولا) حرف تحْضيض. حقيقتهُ: الحثّ على تحصيل مدخولها. ولما كان الإتيان بسلطان على ثبوت الإلهية للأصنام التي اتخذوها آلهة متعذراً بقرينة أنهم أنكروه عليهم انصرف التحضيض إلى التبكيت والتغليط، أي اتخذوا آلهة من دون الله لا برهان على إلهيتهم. ومعنى {عليهم} على آلهتهم، بقرينة قوله: {اتخذوا من دونه آلهة}. والسلطان: الحجة والبرهان. والبين: الواضح الدلالة. ومعنى الكلام: إذ لم يأتوا بسلطان على ذلك فقد أقاموا اعتقادهم على الكذب والخطأ، ولذلك فرع عليه جملة {فمن أظلم ممن أفترى على الله كذباً}. و (مَن) استفهامية، وهو إنكار، أي لا أظلمُ ممن افترى. والمعنى: أنه أظلم من غيره. وليس المراد المساواة بينه وبين غيره، كما تقدم في قوله تعالى: { أية : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } تفسير : [البقرة: 114]. والمعنى: أن هؤلاء افتروا على الله كذباً، وذلك أنهم أشركوا معه غيره في الإلهية فقد كذبوا عليه في ذلك إذ أثبتوا له صفة مخالفة للواقع. وافتراء الكذب تقدم في قوله تعالى: { أية : ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب } تفسير : في سورة المائدة (103). ثم إن كان الكلام من مبدئه خطاباً لقومهم أعلنوا به إيمانهم بينهم كما تقدم كانت الإشارة في قولهم: {هؤلاء قومنا} على ظاهرها، وكان ارتقاء في التعريض لهم بالموعظة؛ وإن كان الكلام من مبدئه دائراً بينهم في خاصتهم كانت الإشارة إلى حاضر في الذهن كقوله تعالى: { أية : فإن يكفر بها هؤلاء } تفسير : [الأنعام: 89] أي مشركو مكة.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ}. "لولا" في هذه الآية الكريمة للتحضيض، وهو الطلب بحث وشدة. والمراد بهذا الطلب التعجيز، لأنه من المعلوم أنه لا يقدر أحد أن يأتى بسلطان بين على جواز عبادة غير الله تعالى. والمراد بالسلطان البين: الحجة الواضحة. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من تعجيزهم عن الإتيان بحجة على شركهم وكفرهم وإبطال حجة المشركين على شركهم - جاء موضحاً في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {أية : قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ}تفسير : [الأنعام: 148]، وقوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}تفسير : [الأحقاف: 4]، وقوله تعالى منكراً عليهم: {أية : أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ}تفسير : [الزخرف: 21]، وقوله جل وعلا: {أية : أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ}تفسير : [الروم: 35]، وقوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً}تفسير : [فاطر: 40]، وقوله تعالى: {أية : وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ}تفسير : [المؤمنون: 117]، والآيات الدالة على أن المشركين لا مستند لهم في شركهم إلا تقليد آبائهم الضالين كثيرة جداً وقوله في هذه الآية الكريمة "هؤلاء" مبتدأ، و "قوما" قيل عطف بيان، والخبر جملة "اتخذوا" وقيل "قومنا" خبر المبتدأ، وجملة "اتخذوا في محل حال. والأول أظهر، والله تعالى أعلم. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}. أي لا أحد ظلم ممن افترى على الله الكذب بادعاء أن له شريكاً كما افتراه عليه قوم أصحاب الكهف، كما قال عنهم أصحاب الكهف {هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً} [الكهف: 15] الآية. وهذا المعنى الذي ذكره هنا من أن افتراء الكذب على الله يجعل الشركاء له هو أعظم الظلم جاء مبيناً في آيات كثيرة، كقوله: {أية : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ}تفسير : [الزمر: 32] الآية. وقوله: {أية : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [هود: 18]، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.

د. أسعد حومد

تفسير : {آلِهَةً} {بِسُلْطَانٍ} (15) - لَقَدِ اتَّخَذَ قَوْمُنَا آلِهَةً مِنْ دُوْنِ اللهِ، هِيَ أَصْنَامٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي عِبَادَتِها مِنْ حُجَّةٍ وَلاَ بُرْهَانٍ وَلاَ دَلِيلٍ، فَهَلاَّ جَاؤُوا عَلَى صِدْقِ قَوْلِهِمْ فِي أَنَّهَا آلِهَةٌ بِدَلِيلٍ مُقْنِعٍ؟ فَلاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظُلْماً مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ، وَنَسَبَ إِلَيْهِ تَعَالى قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ، وَأَمراً لَمْ يَأْمُرْ بِهِ {ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهنا يخبر أهل الكهف الفتية المؤمنون عن قومهم أنهم اتخذوا من دون الله آلهة متعددة، دون أن يكون لهم دليل أو حُجّة واضحة على صِدْق ما ذهبوا إليه من عبادة هذه الآلهة. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} [الكهف: 15] فأفظع الظلم وأقبحه أنْ نفتريَ على الله الكذب، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}تفسير : [لقمان: 13]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : لما ذكروا ما من الله به عليهم من الإيمان والهدى، التفتوا إلى ما كان عليه قومهم، من اتخاذ الآلهة من دون الله، فمقتوهم، وبينوا أنهم ليسوا على يقين من أمرهم، بل في غاية الجهل والضلال فقالوا: { لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ } أي: بحجة وبرهان، على ما هم عليه من الباطل، ولا يستطيعون سبيلا إلى ذلك، وإنما ذلك افتراء منهم على الله وكذب عليه، وهذا أعظم الظلم، ولهذا قال: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } .

همام الصنعاني

تفسير : 1657- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ}: [الآية: 15]، قال: بِحُجَّةٍ بيّنة، بعذر بيّن. 1658- عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عكرمة، عن ابن عباس قال: كل {بِسُلْطَانٍ} في القرآن: حجة.