١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
20
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ } يقتلوكم بالرجم {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا } أي إن عدتم في ملتهم {أَبَدًا }.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَرْجُمُوكُمْ} بأيديهم استنكاراً لكم، أو بألسنتهم غيبة وشتماً أو يقتلوكم لأن الرجم من أسباب القتل.
النسفي
تفسير : والضمير في {أَنَّهُمْ } راجع إلى الأهل المقدر في {أيها} {إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ } يطلعوا عليكم {يَرْجُمُوكُمْ } يقتلوكم أخبث القتلة {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ } بالإكراه، والعود بمعنى الصيرورة كثير في كلامهم {وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا } {إذاً} يدل على الشرط أي ولن تفلحوا إن دخلتم في دينهم أبداً. {وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } وكما أنمناهم وبعثناهم لما في ذلك من الحكمة أطلعنا عليهم {لِيَعْلَمُواْ } أي الذين أطلعناهم على حالهم {أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } وهو البعث {حَقّ } كائن لأن حالهم في نومهم وانتباههم بعدها كحال من يموت ثم يبعث {وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا } فإنهم يستدلون بأمرهم على صحة البعث {إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ } متعلق بـ {أعثرنا} أي أعثرناهم عليهم حين يتنازع أهل ذلك الزمان {بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } أمر دينهم ويختلفون في حقيقة البعث فكان بعضهم يقول: تبعث الأرواح دون الأجساد، وبعضهم يقول: تبعث الأجساد مع الأرواح ليرتفع الخلاف وليتبين أن الأجساد تبعث حية حساسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت {فَقَالُواْ } حين توفى الله أصحاب الكهف {ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَـٰنًا } أي على باب كهفهم لئلا يتطرق إليهم الناس ضناً بتربتهم ومحافظة عليها كما حفظت تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحظيرة {رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ } من كلام المتنازعين كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا {ربهم أعلم بهم} أو من كلام الله عز وجل رداً لقول الخائضين في حديثهم {قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ } من المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ } على باب الكهف {مَّسْجِدًا } يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم. رُوي أن أهل الإنجيل عظمت فيهم الخطايا وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام وأكرهوا على عبادتها وممن شدد في ذلك دقيانوس، فأراد فتية من أشراف قومه على الشرك وتوعدهم بالقتل فأبوا إلا الثبات على الإيمان والتصلب فيه، ثم هربوا إلى الكهف ومروا بكلب فتبعهم فطردوه. فأنطقه الله تعالى فقال: ما تريدون مني إني أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم. وقيل: مرواً براعٍ معه كلب فتبعهم على دينهم ودخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم، وقبل أن يبعثهم الله مَلِكَ مدينتهم رجل صالح مؤمن، وقد اختلف أهل مملكته في البعث معترفين وجاحدين، فدخل الملك بيته وأغلق بابه ولبس مسحاً وجلس على رماد وسأل ربه أن يبين لهم الحق، فألقى الله في نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سد به فم الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه. ولما دخل المدينة من بعثوه لابتياع الطعام وأخرج الورق ــ وكان من ضرب دقيانوس ــ اتهموه بأنه وجد كنزاً فذهبوا به إلى الملك فقص عليه القصة، فانطلق الملك وأهل المدينة معه وأبصروهم وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث. ثم قالت الفتية للملك: نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس، ثم رجعوا إلى مضاجعهم وتوفى الله أنفسهم فألقى الملك عليهم ثيابه وأمر فجعل لكل واحد تابوت من ذهب فرآهم في المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف مسجدا.
البقاعي
تفسير : ولما نهوا رسولهم عن الإشعار بهم عللوا ذلك فقالوا: {إنهم} أي أهل المدينة {إن يظهروا} أي يطلعوا عالين {عليكم يرجموكم} أي يقتلوكم أخبث قتله إن استمسكتم بدينكم {أو يعيدوكم} قهراً {في ملتهم} إن لنتم لهم {ولن تفلحوا إذاً} أي إذا عدتم فيها مطمئنين بها، لأنكم وإن أكرهتم ربما استدرجكم الشيطان بذلك إلى الإجابة حقيقة {أبداً *} أي فبعثوا أحدهم فنظر الأزكى وتلطف في الأمر، فاسترابوا منه لأنهم أنكروا ورقه لكونها من ضرب ملك لا يعرفونه فجهدوا به فلم يشعر بهم أحداً من المخالفين، وإنما أشعر بهم الملك لما رآه موافقاً لهم في الدين لأنه لم يقع النهي عنه {وكذلك} أي فعلنا بهم ذلك الأمر العظيم من الربط على قلوبهم، والستر لأخبارهم والحماية من الظالمين والحفظ لأجسامهم على مر الزمان، وتعاقب الحدثان، ومثل ما فعلنا بهم ذلك {أعثرنا} أي أظهرنا إظهار أضطرارياً، أهل البلد وأطلعناهم، وأصله أن الغافل عن الشيء ينظر إليه إذا عثر به نظر إليه فيعرفه، فكان العثار سبباً لعلمه به فأطلق اسم السبب على المسبب {عليهم ليعلموا} أي أهل البلد بعد أن كان حصل لبعضهم شك في حشر الأجساد لأن اعتقاد اليهود والنصارى أن البعث إنما هو للروح فقط {أن وعد الله} الذي له صفات الكمال بالبعث للروح والجسد معاً {حق} لأن قيامهم بعد نومهم نيفاً وثلاثمائة سنة مع خرق العادة بحفظ أبدانهم عن الفناء من غير أكل ولا شرب مثل قيام من مات بجسمه الذي كان سواء على أن مطلق النوم دال على ذلك كما قال بعض العارفين "علمك باليقظة بعد النوم علم بالبعث بعد الموت، والبرزخ واحد غير أن للروح بالجسم في النوم تعلقاً لا يكون بالموت، وتستيقظ على ما نمت عليه كذلك تبعث على ما مت عليه". ولما كان من الحق ما قد يداخله شك قال تعالى: {وأن} أي وليعلموا أن {الساعة لا ريب فيها} مبيناً أنها ليست موضع شك أصلاً لما قام عليها من أدلة العقل، المؤيد في كل عصر بقواطع النقل، ومن طالع تفسير ( الزيتون) من كتابي هذا حصل له هذا ذوقاً؛ ثم بين أن هذا الإعثار أتاهم بعلم نافع حال تجاذب وتنازع فقال: {إذ} أي ليعلموا ذلك، وأعثرنا حين {يتنازعون} أي أهل المدينة. ولما كان التنازع في الغالب إنما يكون ما بين الأجانب، وكان تنازع هؤلاء مقصوراً عليهم كان الأهم بيان محله فقدمه فقال تعالى: {بينهم أمرهم} أي أمر أنفسهم في الحشر فقائل يقول: تحشر الأرواح مجردة: وقائل يقول: بأجسادها، أو أمر الفتية فقائل يقول: ناس صالحون، وناس يقولون: لا ندري من أمرهم غير أن الله تعالى أراد هدايتنا بهم {فقالوا} أي فتسبب عن هذا الإعثار أو التنازع أن قال أكثرهم: {ابنوا عليهم} على كل حال {بنياناً} يحفظهم، واتركوا التنازع فيهم، ثم عللوا ذلك بقولهم: {ربهم} أي المحسن إليهم بهدايتهم وحفظهم وهداية الناس بهم {أعلم بهم} أن كانوا صالحين أو لا، وأما أنتم فلا طريق لكم إلى علم ذلك؛ ثم استأنف على طريق الجواب لمن كأنه قال: ماذا فعلوا؟ فقال: {قال الذين غلبوا على} أي وقع أن كانوا غالبين على {أمرهم} أي ظهروا عليه وعلموا أنهم ناس صالحون فروا بدينهم من الكفار وضعف من ينازعهم؛ ويجوز - وهو أحسن - أن يكون الضمير لأهل البلد أو للغالبين أنفسهم، إشارة إلى أن الرؤساء منهم وأهل القوة كانوا أصلحهم إيماء إلى أن الله تعالى أصلح بهم أهل ذلك الزمان {لنتخذن عليهم} ذلك البنيان الذي اتفقنا عليه {مسجداً *} وهذا دليل على أنهم حين ظهروا عليهم وكلموهم أماتهم الله بعد أن علموا أن لهم مدة طويلة لا يعيش مثلها أحد في ذلك الزمان، وقبل أن يستقصوا جميع أمرهم، وفي قصتهم ترغيب في الهجرة.
ابو السعود
تفسير : {إِنَّهُمْ} تعليلٌ لما سبق من الأمر والنهي أي لِيبالِغْ في التلطف وعدمِ الإشعار لأنهم {إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} أي يطّلعوا عليكم أو يظفَروا بكم، والضميرُ للأهل المقدّر في أيُّها {يَرْجُمُوكُمْ} إن ثبتُّم على ما أنتم عليه. {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ} أي يصيِّروكم إليها ويُدخلوكم فيها كُرهاً، من العَوْد بمعنى الصيْرورة كقوله تعالى: { أية : أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا} تفسير : [الأعراف: 88] وقيل: كانوا أولاً على دينهم، وإيثارُ كلمةِ في بدل إلى للدِلالة على الاستقرار الذي هو أشدُّ شيءٍ عندهم كراهةً، وتقديمُ احتمال الإعادةِ لأن الظاهرَ من حالهم هو الثباتُ على الدين المؤدي إليه، وضميرُ الخطاب في المواضع الأربعةِ للمبالغة في حمل المبعوثِ على الاستخفاء وحثِّ الباقين على الاهتمام بالتوصية، فإن إمحاضَ النُّصحِ أدخلُ في القَبول واهتمامُ الإنسان بشأن نفسِه أكثرُ وأوفر {وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا} أي إن دخلتم فيها ولو بالكرُه والإلجاء لن تفوزوا بخير {أَبَدًا} لا في الدنيا ولا الآخرة، وفيه من التشديد في التحذير ما لا يخفى. {وَكَذٰلِكَ} أي وكما أَنَمناهم وبعثناهم لما مرّ من ازديادهم في مراتب اليقينِ {أَعْثَرْنَا} أي أطلعْنا الناسَ {عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ} أي الذين أعثرناهم عليهم بما عاينوا من أحوالهم العجيبة {أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ} أي وعدَه بالبعث أو موعودَه الذي هو البعثُ أو أن كلَّ وعدِه أوكُلَّ موعودِه فيدخُل فيه وعدُه بالبعث أو مبعثُ الموعودِ دخولاً أولياً {حَقّ} صادقٌ لا خُلْف فيه أو ثابتٌ لا مردَّ له لأن نومَهم وانتباهَهم كحال من يموت ثم يُبعث {وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ} أي القيامةَ التي هي عبارةٌ عن وقت بعثِ الخلائقِ جميعاً للحساب والجزاء {لاَ رَيْبَ فِيهَا} لا شك في قيامها فإن من شاهد أنه جل وعلا تَوفّىٰ نفوسَهم وأمسكها ثلاثُمائة سنة وأكثرَ حافظاً أبدانَها من التحلل والتفتّت ثم أرسلها إليها لا يبقىٰ له شائبةُ شك في أن وعدَه تعالى حقٌّ وأنه يبعث مَنْ في القبور فيرد إليهم أرواحَهم فيحاسبهم ويجزيهم بحسب أعمالِهم {إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ} ظرف لقوله: أعثرنا قُدّم عليه الغايةُ إظهاراً لكمال العنايةِ بذكرها، لا لقوله: ليعلموا كما قيل لدِلالته على أن التنازعَ يحدُث بعد الإعثار وليس كذلك أي أعثرناهم عليهم حين يتنازعون {بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} ليرتفع الخلافُ ويتبـينَ الحقُّ، قيل: المتنازعُ فيه أمرُ دينهم حيث كانوا مختلفين في البعث فمِن مُقِرّ له وجاحدٍ به وقائلٍ يقول ببعث الأرواحِ دون الأجساد وآخرَ يقول ببعثهما معاً. قيل: كان ملكُ المدينة حينئذ رجلاً صالحاً مؤمناً وقد اختلف أهلُ مملكته في البعث حسبما فُصّل فدخل الملكُ بـيتَه وأغلق بابه ولبس مِسْحاً وجلس على رماد وسأل ربه أن يظهر الحقَّ فألقى الله عز وجل في نفس رجل من رعيانهم فهدَم ما سد به دقيانوسُ بابَ الكهف ليتخذه حظيرةً لغنمه فعند ذلك بعثهم الله تعالى فجرى بـينهم من التقاول ما جرى. روي أن المبعوثَ لما دخل المدينة أخرج الدرهمَ ليشتريَ به الطعامَ وكان على ضرب دقيانوس، فاتهموه بأنه وجد كنزاً فذهبوا به إلى الملكِ فقصّ عليه القِصة، فقال بعضُهم: إن آباءَنا أخبرونا بأن فتيةً فرّوا بدينهم من دقيانوس فلعلهم هؤلاءِ، فانطلق الملكُ وأهلُ المدينة من مسلم وكافر وأبصروهم وكلّموهم ثم قالت الفتيةُ للملك: نستودعك الله ونعيذك به من شر الإنسِ والجنّ ثم رجعوا إلى مضاجعهم فماتوا، فألقى الملكُ عليهم ثيابَه وجعل لكل منهم تابوتاً من ذهب، فرآهم في المنام كارهين الذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف مسجداً، وقيل: لما انتهَوْا إلى الكهف قال لهم الفتى: مكانَكم حتى أدخُل أولاً لئلا يفزَعوا، فدخل فعمِيَ عليهم المدخلُ فبنَوا ثمةَ مسجداً. وقيل: المتنازعَ فيه أمرُ الفتية قبل بعثهم أي أعثرنا عليهم حين يتذاكرون بـينهم أمرَهم وما جرى بـينهم وبـين دقيانوسَ من الأحوال والأهوالِ ويتلقَّوْن ذلك من الأساطير وأفواهِ الرجال، وعلى التقديرين فالفاء في قوله عز وجل: {فَقَالُواْ} فصيحةٌ أي أعثرناهم عليهم فرَأَوا فماتوا فقالوا أي قال بعضهم: {ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ} أي على باب كهفِهم {بُنْيَـٰنًا} لئلا يتطرقَ إليهم الناسُ ضنًّا بتربتهم ومحافظةً عليها وقوله تعالى: {رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} من كلام المتنازِعين كأنهم لما رأَوا عدم اهتدائِهم إلى حقيقة حالِهم من حيث النسبُ ومن حيث اللُّبثُ في الكهف قالوا ذلك تفويضاً للأمر إلى علاّم الغيوب، أو من كلام الله تعالى ردًّا لقول الخائضين في حديثهم من أولئك المتنازِعين، وقيل: هو أمرُهم وتدبـيرُهم عند وفاتِهم أو شأنُهم في الموت والنومِ حيث اختلفوا في أنهم ماتوا أو ناموا كما في أول مرةٍ فإذْ حينئذ متعلق بقوله تعالى: {قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ} وهم الملِكُ والمسلمون {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا} وقوله تعالى: {فَقَالُواْ} معطوفٌ على يتنازعون، وإيثارُ صيغةِ الماضي للدِلالة على أن هذا القولَ ليس مما يستمر ويتجدد كالتنازُع، وقيل: متعلقٌ باذكر مضمَراً، وأما تعلقُه بأعثرنا فيأباه أن إعثارِهم ليس في زمان تنازُعِهم فيما ذكر بل قبلَه، وجعلُ وقتِ التنازع ممتداً يقع في بعضه الإعثارُ وفي بعضه التنازعُ تعسفٌ لا يخفى مع أنه لا مخصَّصَ لإضافته إلى التنازُع وهو مؤخرٌ في الوقوع.
القشيري
تفسير : تواصوا فيما بينهم بكتمان الأسرار عن الأجانب وأخبر أنهم إن اطلعوا عليهم وعلى أحوالهم بالغوا في مخالفتهم إمَّا بالقتل وإما بالضرب وبما أمكنهم من وجوه الفعل، ولا يرضون إلا بردِّهم إلى ما منه تخلصوا، فمَنْ احترق كدسهُ فما لم يحترق كدس غيره لا تطيب نَفْسُه. ويقال من شأن الأبرار حفظ الأسرار عن الأغيار. ويقال مَنْ أظْهَر لأعدائه سِرَّه فقد جَلبَ باختياره ضُرَّه، وفََقَدَ ما سَرَّه.
اسماعيل حقي
تفسير : {انهم} اى ليبالغ فى التلطف وعدم الاشعار لانهم {ان يظهروا عليكم} اى يطلعوا عليكم ويظفروا بكم والضمير للاهل المقدر فى ايها {يرجموكم} يقتلوكم بالرحم وهو الرمى بالحجارة ان ثبتم على ما أنتم عليه وهو اخبث القتلة وكان من عادتهم {او يعيدوكم فى ملتهم} اى يصيروكم الى ملة الكفر او يدخلوكم فيها كرها من العود بمعنى الصيرورة كقوله تعالى {او لتعودن فى ملتنا} وقيل كانوا اولا على دينهم قآمنوا. يقول الفقير هذا هو الصواب لقوله تعالى {انهم فتية آمنوا بربهم} وذلك لانه لو لم يكن ايمانهم حادثا لقيل انهم فتية مؤمنون وايثار كلمة فى على كلمة الى للدلالة على الاستقرار الذى هو اشد شئ عندهم كراهة {ولن تفلحوا اذا} اى ان دخلتم فيها ولو بالكره والالجاء لن تفوزوا بخير {ابدا} لا فى الدنيا ولا فى الآخرة لانكم وان اكرهتم ربما استدرجكم الشيطان بذلك الى الاجابة حقيقة والاستمرار عليها. وفى التأويلات النجمية العجب كل العجب انهم لما كانوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين فى مقام عندية الحق خارجين عن عنديتهم ما احتاجوا الى طعام الدنيا وقد استغنوا عن الغذاء الجسمانى بما نالوا من الغذاء الروحانى كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم يواصل الايام ويقول "حديث : ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى"تفسير : فلما رجعوا من عندية الحق الى عندية نفوسهم قالوا {فابعثوا} الخ ففى طلبهم ازكى طعاما اشارة الى ان ارباب الوصول واصحاب المشاهدة لما شاهدوا ذلك الجمال والبهاء وذاقوا طعم الوصال وجدوا حلاوة الانس وملاطفات الحبيب فاذا رجعوا الى عالم النفوس تطالبهم الارواح والقلوب باغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل لان كل جمال من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله ويتوصلون بلطافة الاطعمة الى تلك الملاطفات كما قالوا {أية : فليأتكم برزق منه وليتلطف}تفسير : اى فى الطعام {أية : ولا يشعرن بكم احدا}تفسير : وفيه اشارة الى الاحتراز عن شعور اهل الغفلة باحوال ارباب المحبة فان لهم فى النهاية احوالا كأنها كفر عند اهل البداية كما قال ابو عثمان المغربى قدس سره ارفاق العارفين باللطف وارفاق المريدين بالعنف {انهم ان يظهروا عليكم} يعنى اهل الغفلة {يرجموكم} بالملامة فيما يشاهدون منك يا اهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها واستحقاق التصرف فى الكونين وانعدام تصرفهما فيكم فانهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها احوالكم فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم. شعر : عشق درهر دل كه سازد بهر دردت خانه اول از سنك ملامت افكند بنيادوا تفسير : {أو} يريدون ان {يعيدوكم فى ملتهم} وهى عبادة اصنام الهوى وطواغيت شهوات الدنيا وزينتها فان رجعتم اليها فلن تفلحوا اذا ابدا. يقول الفقير اعلم انه لا يخلو الاعصار من مثل دقيانوس الجبار صورة ومعنى فمن اراد السلامة فى بدنه ودينه وعمله واعتقاده وعرضه فليجدها فى الوحدة والاعتزال عن الناس والايواء الى كهف البيت والذهول عن احوال الناس صغيرهم وكبيرهم رفيعهم ووضيعهم كالنائم فانه مسلوب الحس لا يدرى ما الدنيا وما فيها لغموض العينين لا يفرق بين سواد وبياض وان ادعى احد انه بحر لا يتغير فذلك غرور محض لان عدم التغير لا يحصل الا للمنتهى ففى الاختلاط ضرر كثير وهو كالرضاع يغير الطباع وغايته موافقة اهل الهوى طوعا او كرها نعوذ بالله من ذلك ونسأله الحفظ من الوقوع فى المهالك ونرجو منه الفلاح الابدى والخلاص السرمدى.
اطفيش
تفسير : {إنَّهُمْ} أى أصحاب المدينة المشركون. {إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} أى إن يطلعوا عليكم أين أنتم أو يظفروا عليكم. {يَرْجُمُوكُمْ} يقتلوكم بالرض بالحجارة وكان من عادتهم القفل بها وهو أخبث القتل. وقيل: يعذبوكم. وقيل: يشتموكم بالقول. {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلتِهِمْ} أى يتسببوا فى رجوعكم إلى ملتهم التى كنتم فيها من الشرك بأن يضيقوا عليكم حتى تريدوا. أو المعنى: يطلبوكم أَن ترجعوا فى ملتهم. وإنما تكلفت الوجهين لأن العود فى الملة إنما يكون عن القلب فلا يتصور فيه الإعادة بالقهر بل بالأسباب التى يذعن إليها القلب اللهم إلا إن أرادوا الإعادة بحسب الصورة بأَن يمنعوهم عن ذكر الله بأَلسنتهم ونحو ذكره من العبادة الظاهرة ويجبروهم على فعل ما لا يجوز لغير المضطر. وقيل: إن أصحاب الكهف لم يشركوا قط فمعنى إعادتهم فى الشكر تصييرهم إليه واستعمال العَود بمعنى الصيرورة كثير فى كلامهم. {وَلَنْ تُفْلِحُوا} لن تنجوا من عذاب الله ولن تفوزوا بنعيمه الدائم ورضاه {إذَا} إن دخلتم فى ملتهم واعتقدتموها. {أَبَداً}.
الالوسي
تفسير : {أَنَّهُمْ} تعليل لما سبق من الأمر والنهي والضمير للأهل المقدر في {أية : أَيُّهَا} تفسير : [الكهف: 19] أو للكفار الذي دل عليه المعنى على ما اختاره أبو حيان، وجوز أن يعود على {أية : أَحَداً} تفسير : [الكهف: 19] لأنه عام فيجوز أن يجمع ضميره كما في قوله تعالى: {أية : فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَـٰجِزِينَ} تفسير : [الحاقة: 47]. {إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} أي يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم أو يظفروا بكم، وأصل معنى ظهر صار على ظهر الأرض، ولما كان ما عليها يشاهد ويتمكن منه استعمل تارة في الاطلاع، وتارة في الظفر والغلبة وعدي بعلىٰ. وقرأ زيد بن علي {يَظْهَرُواْ} بضم الياء مبنياً للمفعول {يَرْجُمُوكُمْ} إن لم تفعلوا ما يريدونه منكم وثبتم على ما أنتم عليه. والظاهر أن المراد القتل بالرجم بالحجارة، وكان ذلك عادة فيما سلف فيمن خالف في أمر عظيم إذ هو أشفى للقلوب وللناس فيه مشاركة، وقال الحجاج: المراد الرجم بالقول أي السب، وهو للنفوس الأبية أعظم من القتل {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ} أي يصيروكم إليها ويدخلوكم فيها مكرهين، والعود في الشيء بهذا المعنى لا يقتضي التلبس به قبل، وروي هذا عن ابن جبير، وقيل العود على ظاهره، وهو رجوع الشخص إلى ما كان عليه، وقد كان الفتية على ملة قومهم أولاً. وإيثار كلمة (في) على كلمة إلى، قال بعض المحققين للدلالة على الاستقرار الذي هو أشد كراهة. وتقديم احتمال الرجم على احتمال الإعادة لأن الظاهر من حالهم هو الثبات على الدين المؤدي إليه. وضمير الخطاب في المواضع الأربعة للمبالغة في حمل المبعوث على ما أريد منه والباقين على الاهتمام بالتوصية فإن إمحاض النصح أدخل في القبول واهتمام الإنسان بشأن نفسه أكثر وأوفر. / {وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا} أي إن دخلتم فيها حقيقة ولو بالكره والإلجاء لن تفوزوا بخير لا في الدنيا ولا في الآخرة. ووجه الارتباط على هذا أن الإكراه على الكفر قد يكون سبباً لاستدراج الشيطان إلى استحسانه والاستمرار عليه، وبما ذكر سقط ما قيل إن إظهار الكفر بالإكراه مع إبطان الإيمان معفو في جميع الأزمان فكيف رتب عليه عدم الفلاح أبداً، ولا حاجة إلى القول بأن إظهار الكفر مطلقاً كان غير جائز عندهم، ولا إلى حمل {يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ} على يميلوكم إليها بالإكراه وغيره فتدبر. ثم إن الفتية بعثوا أحدهم وكان على ما قال غير واحد يمليخا فكان ما أشار الله تعالى إليه بقوله سبحانه: {وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ...}
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن أصحاب الكهف - أنهم قالوا إن قومهم الكفار الذين فروا منهم بدينهم إن يظهروا عليهم، أي يطلعوا عليهم ويعرفوا مكانهم، يرجموهم بالحجارة، وذلك من أشنع أنواع القتل. وقيل: يرجموهم بالشتم والقذف، أو يعيدوهم في ملتهم، أي يردوهم إلى ملة الكفر: وهذا الذي ذكره هنا من فعل الكفار مع المسلمين - من الأذى أو الرد إلى الكفر - ذكر في مواضع أخر أنه هو فعل الكفار مع الرسل وأتباعهم.كقوله جل وعلا: {أية : وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}تفسير : [إبراهيم: 13]، وقوله تعالى: {أية : قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا ٱللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ}تفسير : [الأعراف: 89] الآية، وقوله تعالى: {أية : وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ}تفسير : [البقرة: 217] إلى غير ذلك من الآيات. مسألة أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة أن العذر بالإكراه من خصائص هذه الأمة، لأن قوله عن أصحاب الكهف {إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} ظاهر في إكراههم على ذلك وعدم طواعيتهم، ومع هذا قال عنهم: {وَلَن تُفْلِحُوۤاْ إِذاً أَبَداً} فدل ذلك على أن ذلك الإكراه ليس بعذر. ويشهد لهذا المعنى حديث طارق بن شهاب في الذي دخل النار في ذباب قربه مع الإكراه بالخوف من القتل. لأن صاحبه الذي امتنع أن يقرب ولو ذباباً قتلوه. ويشهد له أيضاً دليل الخطاب، أي مفهوم المخالفة في قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"تفسير : فإنه يفهم من قوله: "تجاوز لي عن أمتي" أن غير أمته من الأمم لم يتجاوز لهم عن ذلك. وهذا الحديث وإن أعله الإمام أحمد وابن أبي حاتم فقد تلقاه العلماء قديماً وحديثاً بالقبول، وله شواهد ثابتة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة. وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة الكهف"، في الكلام على قوله {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} الآية. ولذلك اختصرناها هنا. أما هذه الأمة فقد صرح الله تعالى بعذرهم بالإكراه في قوله: {أية : إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ}تفسير : [النحل: 106] والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : (20) - لأَِنَّ قَوْمَكُمْ إِنْ عَلِمُوا بِمَكَانِكُمْ عَذَّبُوكُمْ، وآذَوْكُمْ إِلَى أَنْ يَضْطَرُّوكُمْ إِلَى العَوْدَةِ فِي مِلَّتِهِمْ، أَوْ يَبْلُغُوا بِكُمُ المَوْتَ رَجْماً بِالحِجَارَةِ، وَإِذا وَافَقْتُمُوهُمْ عَلَى العَوْدَةِ إِلى دِينِهِمْ فَلاَ فَلاَحَ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلاَ فِي الآخِرَةِ. يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ - يَطَّلِعُوا عَلَيْكُمْ، أَوْ يَغْلِبُوكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهذا احتياط منهم للدين، وحماية للعقيدة التي فَرُّوا بها. فإن يرجموكم فسينتصرون عليكم في الدنيا، إنما ستأخذون الآخرة، وإن ردوكم إلى دينهم، فلن تفلحوا في الدنيا ولا في الآخرة. ثم يقول الحق سبحانه: {وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):