Verse. 2173 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ اٰتَتْ اُكُلَہَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِّنْہُ شَـيْــــًٔـا۝۰ۙ وَّفَجَّرْنَا خِلٰلَہُمَا نَہَرًا۝۳۳ۙ
Kilta aljannatayni atat okulaha walam tathlim minhu shayan wafajjarna khilalahuma naharan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلتا الجنتين» كلتا مفرد يدل على التثنية مبتدأ «آتت» خبره «أكلها» ثمرها «ولم تظلم» تنقص «منه شيئا» «وفجرنا» أي شقتنا «خلالهما نهرا» يجري بينهما.

33

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ } كلتا مفرد يدل على التثنية مبتدأ {ءَاتَتْ } خبره {أُكُلُهَا } ثمرها {وَلَمْ تَظْلِم } تنقص {مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا } أي شققنا {خِلَٰلَهُمَا نَهَراً } يجري بينهما.

ابن عبد السلام

تفسير : {أُكُلَهَا} ثمرها وزرعها {وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً} فجره بينهما ليكون أقل مؤنة من سوقه إليهما وأكثر ريعاً، وهما رجلان ورثا عن أبيهما ثمانية آلاف دينار فأخذ المؤمن حقه منها فتقرب به إلى الله ـ عز وجل ـ وأخذ الكافر حقه فاشترى به ضياعاً منها هاتان الجنتان ولم يتقرب إلى الله ـ تعالى ـ بشيء منها فأفضى أمره إلى ما ذكره الله ـ تعالى ـ أو مثل ضُرب لهذه الأمة ليزهدوا في الدنيا ويرغبوا في الآخرة وليس خبر عن حال تقدمت.

النسفي

تفسير : {كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ اتَتْ } أعطت حمل على اللفظ لأن اللفظ «كلتا» مفرد ولو قيل «آتتا» على المعنى لجاز {أُكُلُهَا } ثمرها {وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ } ولم تنقص من أكلها {شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَراً } نعتهما بوفاء الثمار وتمام الأكل من غير نقص ثم بما هو أصل الخير ومادته من أمر الشرب فجعله أفضل ما يسقى به وهو النهر الجاري فيها. {وَكَانَ لَهُ } لصاحب الجنتين {ثَمَرٌ } أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره أي كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الكثيرة من الذهب والفضة وغيرهما له ثمر. {وأحيط بثمره} بفتح الميم والثاء: عاصم، وبضم الثاء وسكون الميم: أبو عمرو، وبضمهما: غيرهما {فَقَالَ لَصَـٰحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } يراجعه الكلام من حار يحور إذا رجع، يعني قطروس أخذ بيد المسلم يطوف به في الجنتين ويريه ما فيهما ويفاخره بما ملك من المال دونه {أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً } أنصاراً وحشماً، أو أولاداً ذكوراً لأنهم ينفرون معه دون الإناث .

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا } الأَكُلُ: ثمرها الذي يؤكل {وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا } أي لم تنقص عن العُرُفِ الأتَمِّ الذي يشبه فيها، ومنه قولُ الشاعر: [الطويل] شعر : وَيَظْلِمني مَالي كَذَا وَلَوى يَدي لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذي هُوَ غَالِبُهْ تفسير : وقرأ الجمهور: «ثُمُرٌ» و «بِثُمُرِهِ»[الكهف:42] - بضم الثاء والميم - جمع «ثِمَارٍ»، وقرأ أبو عمرو - بسكون الميم - فيهما، واختلف المتأوِّلون في «الثُّمُر» - بضم الثاء والميم - فقال ابن عباس وغيره: «الثُّمُر»: جميع المال من الذهَبِ والفَّضة والحيوانِ وغير ذلك، وقال ابن زيد: هي الأصول، و«المحاورة»: مراجعةُ القولِ، وهو من «حَارَ يَحُورُ». وقوله: {أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً }: هذه المقالة بإزاء مقالة متجبِّري قريْشٍ، أو بني تميمٍ، على ما تقدَّم في «سورة الأنعام». * ت * وقوله: {وَأَعَزُّ نَفَراً } يضَعِّف قول من قال: «إِنهما أخوانِ» فتأمَّله، واللَّه أعلم بما صحَّ من ذلك.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً} [الآية: 33]. قال السيارى: لم تنقص منه شيئًا وأى نصيب للخلق عنده وأى حق لهم قبله.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلتا الجنتين آتت اكلها} بثمرها وبلغ مبلغا صالحا للاكل وافراد الضمير فى آتت للحمل على لفظ المفرد. قال الحريرى ولا يثنى خبر كلا الا بالحمل على المعنى او لضرورة الشعر {ولم تظلم منه} لم تنقض من اكلها {شيئا} كما يعهد فى سائر البساتين فان الثمار تتم فى عام واحد وتنقص فى عام غالبا وكذا بعض الاشجار تأتى بالثمر فى بعض الاعوام دون بعض {وفجرنا خلالهما} وشققنا فيما بين كل من الجنتين واخرجنا واجرينا {نهرا} على حدة ليدوم شربهما وتزيد بهاؤهما ولعل تأخير ذكر تفجير النهر عن ذكر ايتاء الاكل مع ان الترتيب الخارجى على العكس للايذان باستقلال كل من ايتاء الاكل وتفجير النهر فى تكميل محاسن الجنتين ولو عكس لانفهم ان المجموع خصلة واحدة بعضها مرتب على بعض فان ايتاء الاكل متفرع عل السقى عادة وفيه ايماء الى ان ايتاء الاكل لا يتوقف على السقى كقوله تعالى {أية : يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار }

الجنابذي

تفسير : {كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ} افراد الضّمير بلحاظ لفظ كلتا {أُكُلَهَا} مأكولها من الثّمار والتّمر والحبوب {وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئاً} لم تنقص من الاكل شيئاً بالآفة او بتغيير بحسب الاعوام كسائر البساتين فانّها كثيراً تثمر كما ينبغى فى عامٍ وينقص ثمرها فى عامٍ آخر {وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً} ليدوم شربهما ولا يتعب فى سقيهما ويزيد بهاءهما.

اطفيش

تفسير : {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} أى أحضرت مأكولها أى ما يؤكل منها من الثمار أو جعلته آتيا فإن الآتى بمد أوله هو أتى بقصره زيدت عليه همزة التعدية فقلبت الهمزة الثانية ألفا. والأُكل بضم الهمزة: المأكول أى ما يؤكل وإنما أفرد آتت لمراعاة لفظ كلتا فإنه مفرد ولو أعرب إعراب المثنى ولا سيما أنه أعرب هنا مقصوراً لإضافته للظاهر فإن كلا وكلتا ككل وجميع ما هو اسم مفرد لا يثنى ولا يجمع ولكنه يدل على ما فوق الواحد ولو روعى معنى كلتا لقيل: آتتا أكلهما ولم تظلما. وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه كل الجنتين آتى أُكُلَه ولم يظلم بضم كاف كل وضم لامه وتشديدها وبهاء المذكر فى قوله أُكله وإسقاط تاء التأنيث من آتت ورد الألف المحذوفة لأجلها. وقرئ الجنتين آتت أُكلها بضم الكاف والهمزة جميعا فى أُكلها وهو أيضا ما يؤكل. وإن قلت: قد جعلت الهمزة فى آتت للتعدية وأصله متعد لواحد بلا همزة فأين الثانى بعد وجودها؟ قلت: محذوف أى آتت أكلها صاحبها أو جانيه وحذف لأن المقام ليس مقام التعليق بذكره وقد يقال: لا يقدر أصلا أى لم يُسَق الكلام له. {وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً} أى لم تنقص من أُكلها أى من ثمارها شيئا قط بل تأتى كل عام بثمارها وافرة لا كسائر الجنات تأتى فى عام بغلة وافرة وتنقص أو لا تثمر أصلا فى عام آخر أو ما فوقه. {وَفَجَّرْنَا} أنبعنا أو شققنا {خِلاَلَهُمَا} وسطهما أى بين الواحدة والأخرى أو فى وسط كل واحدة {نَهَراً} عينا تسقى به كل واحدة منهما وهو بينهما أو تسقى كل منهما بعين فيها على حدة لتكون مادة لهما لا تضعفان ولا تيبسان وهو أفضل من السقى بالزجر لصعوبته فيعجز عنه ومن السقى بالمطر لأن العادة جارية على انقطاعه. وقرأ يعقوب وفجرنا بتخفيف الجيم عن التشديد.

اطفيش

تفسير : {كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} مأكولها، أى مما يؤكل مما فيها، ولم يقل آتتا لأن المعنى كل واحدة آتت أكلها، وتقول: كل من المرأتين قامت، ولا تقول قامتا إلا بنظر للمعنى وهو ضعيف، ويناسب ما ذكر قراءة: كل الجنتين آتى أكله، وكلتا مفرد اللفظ مثنى المعنى عند البصريين، وهو المشهور، ومثنى لفظا ومعنى عند البغداديين، وتاؤه عند البصريين بدل من واوه، وأصله كلوى وهو قول سيبويه، وألفه للتأنيث، وتاء التأنيث لا تكون وسطًا، وما قبلها لا يكون ساكناً صحيحاً، فيعرب بحركة على الألف، رفعا وعلى الياء جرًّا ونصباً، وقال الجرمى منهم: تاؤه زائدة وألفه بدل عن واو. {وَلَمْ تَظْلِمْ} لم تنقص {مِنْهُ} من أكلها {شَيْئاً} من شأنه، يؤتى به أو شيئا يعهد فى سائر البساتين، والثمار عادة تارة تتم وتارة تنقص، هذا تفسير ابن عباس رضى الله عنهما، وهو تفسير باللازم على أن أصل الظلم التعدى فى حق الغير، وهو نقص، فإن كان بمعنى النقص اللازم فشيئاً مفعول مطلق، أى لم تنقص منه نقصًا أو من النقص المتعدى، فمفعول به، وهو المتبادر من قوله منه، والمعنى لم تترك من أكلها شيئاً، وإِسناد عدم الترك إليها مجاز عقلى، والواضح أن الظلم أصله النقص، وهو حقيقة فيه، فيه مجاز فى التعدى، فظلمه بمعنى نقصه واحتقره. {وَفَجَّرْنَا} أنبعنا بتوسيع {خِلاَلَهُمَا} وسط كل واحدة ليدوم شربهما وبهاؤهما {نَهَرًا} فذلك نهران اثنان أو خلالهما بينهما كالزرع، أو من جانب إحداهما أو بإزاء الزرع، فهو نهر واحد، تسقيان منه، ويدخلهما ماؤه، فكأنه مفجر فى داخلهما، وليس ضمير التثنية فى خلالهما مراعاة لمعنى كلتا، بل للجنتين ويقال ذلك فى الرملة من أعمال مصر القاهرة يسمى نهراً فى فرطس.

الالوسي

تفسير : {كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلُهَا} ثمرها وبلغ مبلغاً صالحاً للأكل. و {كِلْتَا} اسم مفرد اللفظ مثنى المعنى عند البصريين وهو المذهب المشهور ومثنى لفظاً ومعنى عند البغداديين وتاؤه منقلبة عن واو عند سيبويه فأصله كلوى فالألف فيه للتأنيث. ويشكل على هذا إعرابه بالحروف بشرطه، ويجاب بما أجيب به عن الإشكال في الأسماء الخمسة. وعند الجرمي الألف لام منقلبة عن أصلها والتاء زائدة للتأنيث. ويرد عليه أنه لا يعرف فعتل وأن التاء لا تقع حشواً ولا بعد ساكن صحيح؛ وعلى المشهور يجوز في ضميره مراعاة لفظه ومراعاة معناه وقد روعي الأول هنا والثاني فيما بعد. وفي مصحف عبد الله (كلا ٱلْجنتين آتى) بصيغة التذكير لأن تأنيث الجنتين مجازي ثم قرأ {آتت} فأنث لأنه ضمير مؤنث، ولا فرق بين حقيقيه ومجازيه فالتركيب نظير قولك: طلع الشمس وأشرقت وقال: إن عبد الله قرأ (كل ٱلْجَنَّتَيْنِ أَتَىٰ أَكَلَهُ) فذكر وأعاد الضمير على كل. {وَلَمْ تَظْلِمْ مّنْهُ} أي لم تنقص من أكلها {شَيْئاً} من النقص على خلاف ما يعهد في سائر البساتين فإن الثمار غالباً تكثر في عام وتقل في عام وكذا بعض الأشجار تأتي بالثمار في بعض الأعوام دون بعض. وجوز أن يكون {تَظْلِمْ} متعدياً و {شَيْئاً} مفعوله والمآل واحد. {وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا} أي فيما بين كلتا الجنتين {نَهَراً} ليدوم شربهما ويزيد بهاؤهما. قال يحيـى بن أبـي عمرو الشيباني: وهذا النهر هو المسمى بنهر أبـي فرطس وهو على ما قال ابن أبـي حاتم نهر مشهور في الرملة، وقيل المعنى فجرنا فيما بين كل من الجنتين نهراً على حدة فيكون هناك نهران على هذا ولا يخفى أنه خلاف الظاهر. وتشديد فجر قيل للمبالغة في سعة التفجير، وقال الفراء: لأن النهر ممتد فكأنه أنهار. وقرأ الأعمش وسلام ويعقوب وعيسى بن عمر {فجرنا} بالتخفيف على الأصل، وأقر أبو السمال والعياض ابن غزوان وطلحة بن سليمان {نهراً} بسكون الهاء وهو لغة جارية فيه وفي نظائره ولعل تأخير ذكر التفجير عن ذكر الإيتاء مع أن الترتيب الخارجي على العكس للإيذان باستقلال كل من إيتاء الأكل وتفجير النهر في تكميل محاسن الجنتين كما في قصة البقرة ونحوها ولو عكس لانفهم أن المجموع خصلة واحدة بعضها مترتب على بعض فإن إيتاء الأكل متفرع على السقي عادة، وفيه إيماء إلى أن إيتاء الأكل لا يتوقف على السقي كقوله تعالى: {أية : يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىء} تفسير : [النور: 35] قاله شيخ الإسلام.

الواحدي

تفسير : {كلتا الجنتين آتت أكلها} أدَّت ريعها تامَّاً {ولم تظلم منه شيئاً} لم تنقص. {وفجرنا خلالهما} أخرجنا وسط الجنتين {نهراً}. {وكان له ثمر} وكان للأخ الكافر أموال كثيرة {فقال لصاحبه} لأخيه {وهو يحاوره} يراجعه في الكلام ويُجاذبه، وذلك أنَّه سأله عن ماله فيما أنفقه؟ فقال: قدَّمته بين يدي لأقدم عليه، فقال: {أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفراً} رهطاً وعشيرةً. {ودخل جنته} وذلك أنَّه أخذ بيد أخيه المسلم فأدخله جنَّته يطوف به فيها، وقوله: {وهم ظالم لنفسه} أَيْ: بالكفر بالله تعالى {قال: ما أظنُّ أن تبيد} تهلك {هذه أبداً} أنكر أنَّ الله سبحانه يفني الدُّنيا، وأنَّ القيامة تقوم فقال: {وما أظن الساعة قائمة، ولئن رددت إلى ربي} يريد: إن كان البعث حقَّاً {لأجدنَّ خيراً منها منقلباً} كما أعطاني هذا في الدُّنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منه، فقال له أخوه المسلم: {أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة} في رحم أُمِّك {ثم سوَّاك رجلاً} جعلك معتدل الخلق والقامة. {لكنا} لكن أنا {هو الله ربي...} الآية. {ولولا} وهلاَّ {إذْ دخلت جنتك قلت ما شاء الله} أي: الأمر ما شاء الله، أَيْ: بمشيئة الله تعالى: {لا قوة إلاَّ بالله} لا يقوى أحدٌ على ما في يديه من ملكٍ ونعمةٍ إلاَّ بالله، هذا توبيخٌ من المسلم للكافر على مقالته، وتعليمٌ له ما يجب أن يقول، ثم رجع إلى نفسه فقال: {إن ترن أنا أقلَّ منك مالاً وولداً فعسى ربي أن يؤتين} في الآخرة، أو في الدُّنيا {خيراً من جنتك أو يرسل عليها} على جنَّتك {حسباناً من السماء} عذاباً يرميها به من بَرَدٍ أو صاعقةٍ {فتصبح صعيداً زلقاً} أرضاً لا نبات فيها. {أو يصبح ماؤها} يعني: النَّهر خلالها {غوراً} غائراً ذاهباً في الأرض {فلن تستطيع} لا تقوى {له طلباً} لا يبقى له أثرٌ تطلبه. {وأحيط بثمره} وأُهلكت أشجار المثمرة {فأصبح يقلب كفيه} يضرب يديه واحدةً على الأخرى ندامةً {على ما أنفق فيها وهي خاوية} ساقطةٌ {على عروشها} سقوفها وما عرش للكروم {ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً} تمنَّى أنَّه كان مُوحِّداً غير مشركٍ حين لم ينفعه التَّمني. {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} لم ينصره النَّفر الذين افتخر بهم حين قال: {وأعزُّ نفراً}. {وما كان منتصراً} بأن يستردَّ بدل ما ذهب منه، ثمَّ عاد الكلام إلى ما قبل القصة فقال: {هنالك} عند ذلك، يعني: يوم القيامة {الولاية لله الحق} يتولَّون الله ويؤمنون به، ويتبرَّؤون ممَّا كانوا يعبدون {هو خير ثواباً} أفضل ثواباً ممَّن يُرجى ثوابه {وخير عقباً} أَيْ: عاقبةُ طاعته خيرٌ من عاقبة طاعة غيره.

د. أسعد حومد

تفسير : {آتَتْ} {خِلالَهُمَا} (33) - وَقَدْ أَخْرَجَتْ كُلٌّ مِنَ الجَنَّتَيْنِ ثَمَرَهَا، وَلَمْ تُنْقِصْ مِنْهُ شَيْئاً فِي سَائِرِ الأَعْوامِ، عَلَى خِلافِ مَا يُعْهَدُ فِي الكُرُومِ وَالأَشْجَارِ، مِنْ أَنَّهَا تَكْثُرُ غَلَّتُهَا أَعْواماً، وَتَقِلُّ أَعْواماً أُخْرَى. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى وَسَطَ الجَنَّتَيْنِ نَهْراً كَبِيراً تَتَفَرَّعُ مِنْهُ الجَدَاوِلُ، لِيَدُومَ رِيُّ أَشْجَارِهَا وَزَرْعُهَا، فَيَزِيدَ بَهَاؤُهَا، وَتَكْثُرَ غَلَّتُهَا. أُكُلُهَا - ثَمَرُهَا الذِي يُؤْكَلُ. لَمْ تَظْلِمْ - لَمْ تُنْقِصْ مِنْ أُكُلِهَا. فَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا - شَقَقْنَا وَأَجْرَيْنَا وَسَطَهُمَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: أعطتْ الثمرة المطلوبة منها، والأُكُل: هو ما يُؤكل، ونعرف أن الزراعات تتلاحق ثمارها فتعطيك شيئاً اليوم، وشيئاً غداً، وشيئاً بعد غد وهكذا. {وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً ..} [الكهف: 33] كلمة {تَظْلِم} تعطينا إشارة إلى عمل الخير في الدنيا، فالأرض وهي جماد لا تظلم، ولا تمنعك حقاً، ولا تهدِر لك تعباً، فإنْ أعطيتَها جهدك وعملك جادتْ عليك، تبذر فيها كيلة تعطيك إردباً، وتضع فيها البذرة الواحدة فتُغِلُّ عليك الآلاف. إذن: فهي كريمة جوادة شريطة أن تعمل ما عليك من حَرْثٍ وبَذْر ورعاية وسُقْيا، وقد تريحك السماء، فتسقي لك. لذلك، لما أراد الحق سبحانه أنْ يضرب لنا المثل في مضاعفة الأجر، قال: {أية : مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ ..}تفسير : [البقرة: 261]. فإذا كانت الأرض تعطيك بالحبة سبعمائة حبة، فما بالك بخالق الأرض؟ لا شك أن عطاءه سيكون أعظم؛ لذلك قال بعدها:{أية : وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}تفسير : [البقرة: 261]. إذن: فالأرض لا تظلم، ومن عدل الأرض أنْ تعطيك على قَدْر تعبك وكَدِّك فيها، والحق سبحانه أيضاً يُقدِّر لك هذا التعب، ويشكر لك هذا المجهود، والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أحد الصحابة وقد تشققت يداه من العمل قال: "حديث : هذه يَدٌ يحبها الله ورسوله ". تفسير : يحبها الله ورسوله؛ لأنها تعبت وعملت لا على قَدْر حاجتها، بل على أكثر من حاجتها، عملتْ لها وللآخرين، وإلا لو عمل كُلُّ عامل على قَدْر حاجته، فكيف يعيش الذي لا يقدر على العمل؟ إذن: فعلى أصحاب القدرة والطاقة أنْ يعملوا لما يكفيهم، ويكفي العاجزين عن العمل، وهَبْ أنك لن تتصدَّق بشيء للمحتاج، لكنك ستبيع الفائض عنك، وهذا في حَدِّ ذاته نوعٌ من التيسير على الناس والتعاون معهم. وما أشبه الأرض في عطائها وسخائها بالأم التي تُجزِل لك العطاء إنْ بررْتَ بها، وكذلك الأرض، بل إن الأم بطبيعتها قد تعطيك دون مقابل وتحنو عليك وإنْ كنت جاحداً، وكذلك الأرض ألاَ تراها تُخرج لك من النبات ما لم تزرعه أو تتعب فيه؟ فكيف إذا أنت أكرَمتها بالبر؟ لا شك ستزيد لك العطاء. والحقيقة أن الأرض ليست أُمَّنا على وجه التشبيه، بل هي أُمّنا على وجه الحقيقة؛ لأننا من ترابها وجزء منها، فالإنسان إذا مرض مثلاً يصير ثقيلاً على كل الناس لا تتحمله وتحنو عليه وتزيل عنه الأذى مثل أمه، وكذلك إن مات وصار جيفة يأنف منه كل أخ مُحب وكل قريب، في حين تحتضنه الأرض، وتمتص كل ما فيه، وتستره في يوم هو أحوج ما يكون إلى الستر. ثم يقول تعالى: {وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً..} [الكهف: 33] ذلك لأن الماء هو أَصْل الزرع، فجعل الله للجنتين ماءً مخصوصاً يخرج منهما ويتفجر من خلالهما لا يأتيهما من الخارج، فيحجبه أحد عنهما. ثم يقول الحق سبحانه: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً} معناهُ لَمْ تَنقُصْ مِنهُ. تفسير : وقوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً} معناهُ وسَطَهُمَا.