Verse. 2178 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

لٰكِنَّا۟ ہُوَاللہُ رَبِّيْ وَلَاۗ اُشْرِكُ بِرَبِّيْۗ اَحَدًا۝۳۸
Lakinna huwa Allahu rabbee wala oshriku birabbee ahadan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لكنا» أصله لكن أنا نقلت حركة الهمزة إلى النون أو حذفت الهمزة ثم أدغمت النون في مثلها «هو» ضمير الشأن تفسره الجملة بعده والمعنى أنا أقول «الله ربي ولا أشرك بربي أحدا».

38

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {لََكِنَّا هُوَ ٱللَّهُ رَبّى وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّى أَحَدًا } أصله لكن أنا فحذفت الهمزة بنقل الحركة أو دونه فتلاقت النونان فكان الإِدغام، وقرأ ابن عامر ويعقوب في رواية بالألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو لإِجراء الوصل مجرى الوقف، وقد قرىء «لكن أنا» على الأصل وهو ضمير الشأن وهو بالجملة الواقعة خبراً له خبر «أنا» أو ضمير {ٱللَّهِ } و {ٱللَّهِ } بدله وربي خبره والجملة خبر «أنا» والاستدراك من أكفرت كأنه قال: أنت كافر بالله لكني مؤمن به، وقد قرىء «لكن هو الله ربي ولكن أنا لا إله إلا هو ربي».

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَكِنَّاْ } أصله «لكن أنا» نقلت حركة الهمزة إلى النون، أو حذفت الهمزة ثم أدغمت النون في مثلها {هُوَ } ضمير الشأن تفسِّره الجملة بعده، والمعنى: أنا أقول {ٱللَّهُ رَبِّى لآ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا }.

الثعالبي

تفسير : وقوله: {لَٰكِنَّا هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي} معناه: لكن أنا أقول هو اللَّه ربِّي، وروى هارون عن أبي عمرو «لَكِنَّهُ هُوَ اللَّهُ رُبِّي»، وباقي الآية بيِّن. وقوله: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ...} الآية: وصيَّةٌ من المؤمن للكافر، {وَلَوْلاَ }: تحضيض بمعنى «هلا»، و{مَا } تحتمل أن تكون بمعنى «الذي» بتقدير: الذي شاء الله كائنٌ، وفي {شَاءَ} ضميرٌ عائد على «ما»، ويحتمل أن تكون شرطيةً بتقدير: ما شَاءَ اللَّهُ كَانَ، أو خبرَ مبتدأ محذوفٍ، تقديره: هو ما شاء اللَّهُ، أو الأمر ما شاء اللَّه. وقوله: {لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ }: تسليمٌ، وضدٌّ لقول الكافِرِ: { أية : مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً } تفسير : [الكهف:35]، وفي الحديثِ: « حديث : إِنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، إِذَا قَالَهَا العَبْدُ، قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: «أَسْلَمَ عَبْدِيَ وٱسْتَسْلَمَ »تفسير : قال النوويُّ: ورُوِّينا في «سنن أبي داود والترمذيِّ والنسائي» وغيرهما، عن أنس قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( حديث : مَنْ قَالَ يَعْنِي - إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتهِ - باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: هُدِيتَ، وَكُفِيت، وَوُقِيتَ، وتَنَحَّى عَنْكَ الشِّيْطان »تفسير : . قال الترمذيُّ: حديث حسن، زاد أبو داود في روايته: « حديث : فَيَقُولُ: - يَعْني الشِّيْطَانَ لِشَيْطَانٍ آخَرَ - كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِي » تفسير : انتهى. وروى الترمذيُّ عن أبي هريرة، قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « حديث : أكْثِرْ مِنْ قَوْلَ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ؛ فإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ » تفسير : انتهى. قال المحاسبيُّ في «رعايته»: وإِذا عزم العْبدُ في القيامِ بجميعِ حقوق اللَّه سبحانَهُ، فليرغَبْ إِليه في المَعُونَةِ مِنْ عِنْدِه على أداء حقوقه، ورعايتها، وناجاه بقَلْب راغِبٍ راهبٍ؛ أني أَنْسَى إِن لم تذكِّرني، وأعْجِزُ إنْ لم تُقَوِّني، وأجْزَعُ إِنْ لم تصِّبرني، وعَزَم وتوكَّل، وٱستغاثَ وٱستَعَان، وتبرَّأ من الحَوْل والقوَّة إِلا بربِّه، وقطع رجاءه مِنْ نفسه، ووَجَّه رجاءه كلَّه إِلى خالقه، فإِنه سيجدُ اللَّه عزَّ وجلَّ قريباً مجيباً متفضِّلاً متحِّنناً. انتهى. قال ابنُ العربيِّ في «أحكامه» قال مالكٌ: ينبغي لكلِّ مَنْ دَخَل منزله أنْ يقول كما قال اللَّه تعالى: {مَا شَاءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ } انتهى. وقوله: {فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ } هذا الترجِّي بـــ«عَسَى» يحتملُ أن يريد به في الدنيا، ويحتمل أن يريد به في الآخِرَةِ، وتمنِّي ذلك في الآخرة أشرَفُ وأذهَبُ مع الخير والصلاح، وأنْ يكونَ ذلك يرادُ به الدنيا - أذْهَبُ في نِكَاية هذا المخاطَب، و«الحُسْبان» العذاب؛ كالبردِ والصِّرِّ ونحوه، و «الصَّعيد» وجه الأرض، «والزَّلَق»: الذي لا تثبت فيه قَدَم، يعني: تذهب منافعها حتى منفعةُ المشْيِ فهي وَحَلٌ لا تثبُتُ فيه قَدَمٌ.

البقاعي

تفسير : ولما أنكر على صاحبه، أخبر عن اعتقاده بما يضاد اعتقاد صاحبه، فقال مؤكداً لأجل إنكار صاحبه مستدركاً لأجل كفرانه: {لكنا} لكن أنا. ولما كان سبحانه لا شيء أظهر منه ولا شيء أبطن منه، أشار إلى ذلك جميعاً بإضماره قبل الذكر فقال تعالى: {هو} أي الظاهر أتم ظهور فلا يخفى أصلاً، ويجوز أن يكون الضمير للذي خلقك {الله} أي المحيط بصفات الكمال {ربي} وحده، لم يحسن إليّ خلقاً ورزقاً أحد غيره، هذا اعتقادي في الماضي والحال { ولا أشرك بربي} المحسن إليّ في عبادتي {أحداً *} كما لم يشاركه في إحسانه إليّ أحد، فإن الكل خلقه وعبيده، وأنى يكون العبد شريكاً للرب! فإني لا أرى الغنى والفقر إلا منه، وأنت - لما اعتمدت على مالك - كنت مشركاً به. ولما كان المؤمنون على طريق الأنبياء في إرادة الخير والإرشاد إلى سبيل النجاة وعدم الحقد على أحد بشر أسلفه وجهل قدمه، قال له مصرحاً بالتعليم بعد أن لوح له به فيما ذكره عن نفسه مما يجب عليه: {ولولا إذ} أي وهلا حين {دخلت جنتك قلت} ما يدل على تفويضك الأمر فيها وفي غيرها إلى الله تعالى كما تقدم الإرشاد إليه في آية { أية : ولا تقولن لِشَاْئٍ} تفسير : [ الكهف: 23] تاركاً للافتخار بها، ومستحضراً لأن الذي وهبكها قادر على سلبك إياها ليقودك ذلك إلى التوحيد وعدم الشرك، فلا تفرح بها ولا بغيرها مما يفنى لأنه لا ينبغي الفرح إلا بما يؤمن عليه بالزوال {ما شاء الله} أي الذي له الأمر كله، كان، سواء كان حاضراً أو ماضياً أو مستقبلاً، ولذلك أعراها عن الجواب، لا ما يشاؤه غيره ولا يشاؤه هو سبحانه؛ ثم علل ذلك بقوله تعالى: {لا قوة} أي لأحد على بستان وغيره {إلا بالله} أي المتوحد بالكمال، فلا شريك له، وأفادت هذه الكلمة إثبات القوة لله وبراءة العبد منها، والتنبيه على أنه لا قدرة لأحد من الخلق إلا بتقديره، فلا يخاف من غيره، والتنبيه على فساد قول الفلاسفة في الطبائع من أنها مؤثرة بنفسها. ولما قدم ما يجب عليه في نفسه منبهاً به لصاحبه، ثم ما يجب عليه من التصريح بالإرشاد في أسلوب مقرر أن الأمر كله لله، لا شيء لأحد غيره، أنتج قوله تعالى: {إن ترن} أي أيها المفتخر بما له عليّ! {أنا} ولما ذكر ضمير الفصل، ذكر مفعول (ترى) الثاني فقال: {أقل منك} وميز القليل بقوله: {مالاً وولداً *} أي من جهة المال والولد الذي هو أعز نفر الإنسان. ولما أقر هذا المؤمن بالعجز والافتقار، في نظير ما أبدى الكافر من التقوى والافتخار، سبب عن ذلك ما جرت به العادة في كل جزاء، داعياً بصورة التوقع فقال تعالى: {فعسى ربي} المحسن إليّ {أن يؤتين} من خزائن رزقه {خيراً من جنتك} فيحسن إليّ بالغنى كما أحسن إليّ بالفقر المقترن بالتوحيد، المنتج للسعادة {ويرسل عليها} أي جنتك {حسباناً} أي مرامي من الصواعق والبرد الشديد {من السماء}. ولما كانت المصابحة بالمصيبة أنكى ما يكون، قال تعالى: {فتصبح} بعد كونها قرة للعين بما تهتز به من الأشجار والزروع {صعيداً زلقاً *} أي أرضاً يزلق عليها لملاستها باستئصال نباتها، فلا ينبت فيها نبات، ولا يثبت فيها قدم {أو يصبح ماؤها غوراً} وصف بالمصدر لأنه أبلغ {فلن تستطيع} أنت {له طلباً *}.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت‏:‏ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب‏:‏ ‏"‏الله الله ربي لا أشرك به شيئاً‏"‏‏. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان، عن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئاً يعجبه، أو دخل حائطاً من حيطانه قال‏:‏ ‏{‏ما شاء الله لا قوة إلا بالله‏} ‏ ويتأول قول الله‏:‏ ‏ {‏ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله‏}‏‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن زياد بن سعد قال‏:‏ كان ابن شهاب إذا دخل أمواله قال‏:‏ ‏ {‏ما شاء الله لا قوة إلا بالله‏} ‏ ويتأول قوله‏:‏ ‏ {‏ولولا إذ دخلت جنتك‏} ‏ الآية‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مطرف قال‏:‏ كان مالك إذا دخل بيته قال‏:‏ ‏{‏ما شاء الله‏}‏ قلت لمالك لم تقول هذا‏؟‏ قال‏:‏ ألا تسمع الله يقول‏:‏ ‏ {‏ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله‏}‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن حفص بن ميسرة قال‏:‏ رأيت على باب وهب بن منبه مكتوباً ‏ {‏ما شاء الله‏} ‏ وذلك قول الله‏:‏ ‏ {‏ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله‏}‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عمر بن مرة قال‏:‏ إن من أفضل الدعاء قول الرجل‏:‏ ‏ {‏ما شاء الله‏}‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن إبراهيم بن أدهم قال‏:‏ ما سأل رجل مسألة أنجح من أن يقول‏:‏ ‏ {‏ما شاء الله‏}‏‏. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن يحيى بن سليم الطائفي، عمن ذكره قال‏:‏ طلب موسى عليه السلام من ربه حاجة فأبطأت عليه فقال‏:‏ ‏{‏ما شاء الله‏}‏ فإذا حاجته بين يديه فقال‏:‏ يا رب أنا أطلب حاجتي منذ كذا وكذا أعطيتنيها الآن‏؟‏ فأوحى الله إليه يا موسى، أما علمت أن قولك‏:‏ ‏ {‏ما شاء الله‏} ‏ أنجح ما طلبت به الحوائج‏. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي، عن معاذ بن جبل‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏ألا أدلك على باب من أبواب الجنة‏؟‏ قال‏:‏ ما هو‏؟‏ قال‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي، ‏ ‏‏حديث : عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه قال‏:‏ فخرج عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم - وقد صليت ركعتين واضطجعت، فضربني برجله وقال‏: "ألا أدلك على باب من أبواب الجنة‏؟‏ قلت‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله"‏ ‏‏. تفسير : وأخرج أحمد، عن أبي أمامة ‏ حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر‏: يا أبا ذر، ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏قل لا حول ولا قوة إلا بالله‏" ‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، عن أبي ذر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة‏؟‏ لا حول ولا قوة إلا بالله ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي أيوب الأنصاري قال‏:‏ أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكثر من قول ‏"‏لا حول ولا قوة إلا بالله‏"‏ فإنه كنز من كنوز الجنة‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن زيد بن ثابت‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏ ‏"حديث : ‏ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة‏؟‏ تكثرون من لا حول ولا قوة إلا بالله‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة ‏"‏‏. تفسير : وأخرج أبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الشعب، عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته‏"‏ تفسير : وقرأ ‏ {‏ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله‏}‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ من رأى شيئاً من ماله فأعجبه فقال‏:‏‏ {‏ما شاء الله لا قوة إلا بالله‏} ‏ لم يصب ذلك المال آفة أبداً، وقرأ ‏{‏ولولا إذ دخلت جنتك‏} ‏ الآية‏.‏ وأخرجه البيهقي في الشعب، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا‏ً. وأخرج ابن مردويه، عن عقبة بن عامر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها، فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله‏ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ {‏ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله‏} "‏ تفسير : . وأخرج أحمد، ‏"حديث : عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: ‏‏ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ أن تقول‏:‏ ‏{‏لا قوة إلا بالله‏}‏ ‏"‏ تفسير : قال عمرو بن ميمون‏:‏ قلت لأبي هريرة - رضي الله عنه - ‏"‏لا حول ولا قوة إلا بالله‏"‏ فقال‏:‏ لا إنها في سورة الكهف ‏{‏ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله‏}‏‏. وأخرج ابن منده في الصحابة من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن جرير قال‏:‏ خرجت إلى فارس فقلت‏:‏ ‏ {‏ما شاء الله لا قوة إلا بالله‏} ‏ فسمعني رجل فقال‏:‏ ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء‏؟‏ فقلت‏:‏ ما أنت وخبر السماء‏؟‏ قال‏:‏ إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره، فخرجت ثم قدمت، فإذا شيطان خلفني في أهلي على صورتي، فبدأ لي، فقال‏:‏ شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم، وإلا أهلكتك، فرضيت بذلك، فصار جليسي يحادثني وأحادثه، فقال لي ذات يوم‏:‏ إني ممن يسترق السمع والليلة نوبتي، قلت‏:‏ فهل لك أن أختبئ معك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فتهيأ ثم أتاني فقال‏:‏ خذ بمعرفتي، وإياك أن تتركها فتهلك، فأخذت بمعرفته فعرج بي حتى لمست السماء، فإذا قائل يقول‏:‏ ‏"‏ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله‏"‏ فسقطوا لوجوههم وسقطت، فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به يدخل بعد أيام، فجعلت أقول‏:‏ ‏"‏ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله‏"‏ قال‏:‏ فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب‏.‏ ثم قال لي‏:‏ قد حفظته فانقطع عنا‏. وأخرج أحمد في الزهد، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن شيخ له قال‏:‏ الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حتى يسترقون السمع ‏ {‏ما شاء الله‏}‏‏. وأخرج أبو نعيم في الحلية، عن صفوان بن سليم قال‏:‏ ما نهض ملك من الأرض حتى يقول‏:‏ ‏"‏لا حول ولا قوة إلا بالله‏"‏‏. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه والخطيب والديلمي من طرق، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏أخبرني جبريل أن تفسير ‏{‏لا حول ولا قوة إلا بالله‏}‏ أنه لا حول عن معصية الله، إلا بقوة الله، ولا قوة على طاعة الله، إلا بعون الله‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنها في ‏"‏لا حول ولا قوّة إلا بالله‏"‏ قال‏:‏ لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن زهير بن محمد أنه سئل، عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله قال‏:‏ لا تأخذ ما تحب إلا بالله، ولا يمتنع مما تكره إلا بعون الله‏.

اسماعيل حقي

تفسير : {لكنا هو الله ربى} اصله لكن انا فحذفت الهمزة بنقل حركتها الى نون لكن او بدون نقل على خلاف القياس فتلاقت النونان فكان الادغام اثبت جميع القراء الفها فى الوقف وحذفوها فى الوصل غير ابن عامر فانه اثبتها فى الوصل ايضا لتعويضها من الهمزة اولا جراء الوصل مجرى الوقف وهو ضمير الشأن مبتدأ خبره الله ربى وتلك الجملة خبرانا والعائد منها اليه ياء الضمير فى ربى والاستدراك من قوله أكفرت كأنه قال لاخيه انت كافر بالله لكنى مؤمن موحد فوقع لكن بين جملتين مختلفتين فى النفى والاثبات {ولا اشرك بربى احدا} فيه ايذان بان كفره كان بطريق الاشراك.

الطوسي

تفسير : قرأ نافع - في رواية المسيبي - وابن عامر، وابو جعفر، ورويس، والبرجمي، والعبسي {لكنا هو الله ربي} باثبات الالف فى الوصل، وهي قراءة ورش عن نافع. والباقون بغير الف في الوصل. ولم يختلفوا في الوقف أنه بألف. وقد جاء الاثبات فى الوصل، قال الاعشى: شعر : فكيف أنا وانتحالى القوافي بعد المشيب كفى ذاك عارا تفسير : غير ان ذلك من ضروة الشعر، ويجوز في {لكنا هو الله ربي} خمسة أوجه في العربية. احدها - لكن هو الله - بالتشديد - من غير الف في الوصل والوقف. الثاني - بالف في الوصل والوقف. الثالث - لكننا باظهار النونين وطرح الهمزة. الرابع - لكن هو الله ربي بالتخفيف. الخامس - لكن انا على الاصل. وقال الكسائي: العرب تقول: أن قائم بمعنى أنا قائم، فهذا نظير {لكن هو الله} ومن قرأ لكنا في الوصل احتمل امرين: أحدهما - أن يجعل الضمير المتصل مثل المنفصل الذي هو نحن، فيدغم النون من {لكن} - لسكونها - فى النون من علامة الضمير، فيكون على هذا باثبات الالف وصلا ووقفاً، لان أحداً لا يحذف الالف من (انا فعلنا). وقوله {هو الله} فهو ضمير علامة الحديث والقصة. كقوله {أية : فإذا هي شاخصة} تفسير : وقوله {قل هو الله أحد} والتقدير: الامر: الله احد، لأن هذا الضمير يدخل على المبتدإ والخبر، فيصير المبتدأ والخبر في موضع خبر وعاد على الضمير الذي دخلت عليه (لكن) على المعنى، ولو عاد على اللفظ لقال: لكنا هو الله ربنا. ودخلت (لكن) مخففة على الضمير، كما دخلت في قوله {أية : إنا معكم} تفسير : والوجه الاخر - أن يكون ما حكاه سيبويه أنه سمع من يقول أعطني يبضة فشدد وألحق الهاء بالتشديد للوقف، والهاء مثل الالف في سبساء، والياء فى (عيهل) واجرى الهاء مجراهما فى الاطلاق، كما كانت مثلهما في نحو قوله: شعر : صفية قومي ولا تجزعي وبكى النساء على حمزة تفسير : وهذا الذي حكاه سيبويه ليس فى شعر، فكذلك الآية يكون الالف فيها كالهاء، ولا تكون الهاء للوقف لأن هاء الوقف لا يبين بها المعرب، ولا ما ضارع المعرب فعلى احد هذين الوجهين يكون قول من اثبت الالف في الوصل أو عليهما جميعاً، ولو كانت فاصلة، لكان مثل {أية : فأضلونا السبيلاً} تفسير : وفى (أنا) فى الوصل ثلاث لغات أجودها (أنا قمت) كقوله {أنا ربكم الأعلى} بغير ألف في اللفظ، ويجوز (أنا قمت) باثبات الالف، وهو ضعيف جداً وحكوا أن قمت باسكان النون، وهو ضعيف أيضاً وأما {لكنا هو الله ربي} باثبات الالف فهو الجيد، لان الهمزة قد حذفت من انا فصار اثبات الالف عوضاً عن الهمزة، وحكي أن أبياً قرأ {لكن أنا هو الله} قال الزجاج وهو الجيد البالغ، وما قرأه القراء ايضاً جيد. وقوله {قلت ما شاء الله} تحتمل {ما} أن تكون رفعاً، وتقديره قلت الأمر ما شاء الله، ويجوز ان تكون نصباً على معنى الشرط والجزاء. والجواب مضمر وتقديره أي شيء شاء الله كان، وتضمر الجواب، كما تضمر جواب (لو) في قوله {أية : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} تفسير : والمعنى لكان هذا القرآن. ومعنى {لا قوة إلا بالله} لا يقدر أحد إلا بالله، لان الله هو الذي يفعل القدرة للفعل. وقوله {إن ترني أنا أقل} منصوب بأنه مفعول ثان لـ {ترني} و {أنا} تصلح لشيئين: احدهما - ان تكون توكيداً للنون والياء. والثاني - ان تكون فصلا كما تقول: كنت انت القائم يا هذا، ويجوز رفع {أقل} وبه قرأ عيسى بن عمر على ان يكون {أنا} مبتدأ و {أقل} خبره. والجملة في موضع المفعول الثاني - لـ {ترني} وقوله {غوراً} قراه البرجمي بضم الغين - ها هنا - وفي الملك، وانما جاز ان يقع المصدر في موضع الصفة في ماء غور، للمبالغة، كما تقول في الحسن وجهه: نور ساطع، وقال الشاعر: شعر : تظل جياده نوحاً عليه مقلدة أعنتها صفونا تفسير : حكى الله تعالى عن الذي قال لصاحبه {أكفرت بالذي خلقك من تراب} أنه قال {لكن هو الله ربي} ومعناه لكن أنا هو الله ربي إلا أنه حذف الهمزة، والقى حركتها على الساكن الذي قبلها، فالتقت النونان، وأدغمت احداهما في الاخرى، كما قال الشاعر: شعر : ويرمينني بالطرف أي انت مذنب ويقلينني لكن إياك لا أقلى تفسير : أي لكن أنا. وقوله {ولا أشرك بربي أحداً} أي لا أشرك بعبادتي أحداً مع الله بل أوجهها إليه خالصة له وحده. وإنما استحال الشرك فى العبادة، لانها لا تستحق إلا باصول النعم التي لاتواز بها نعمة منعم، وذلك لا يقدر عليه أحد إلا الله. ثم قال له {ولولا إذ دخلت جنتك} والمعنى هلا حين دخلت جنتك {قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} لاحد من الخلق {إن ترني أنا أقل منك مالاً وولداً فعسى ربي أن يؤتيني} بمعنى ان يعطيني خيراً من جنتك جنة في الدار الآخرة {وأن يرسل عليها} أي على جنتك حسباناً من السماء. قال ابن عباس، وقتادة: عذاباً. وقيل ناراً من السماء تحرقها. وقيل أصل الحسبان السهام التي ترمى لتجري في طلق واحد، وكان ذلك من رمي الأساورة. والحسبان المرامي الكثيرة مثل كثرة الحساب واحده حسبانة. وقوله {فتصبح صعيداً زلقاً} أي تراباً محترقاً. والزلق الذي لا نبات فيها. وقال الزجاج: الصعيد الطريق الذي لا نبات فيه أي ملساء ما أنبتت من شيء قد ذهب. وقال الزجاج: المعنى ويرسل عليها عذاب حساب بما كسبت يداك، لان الحسبان هو الحساب. وقوله {أو يصبح ماؤها غوراً} أي ذاهباً في باطن غامض. والمعنى غائراً، فوضع المصدر موضع الصفة ونصب على الحال ولذلك لا يثنى ولا يجمع. وقوله {فلن تستطيع له طلباً} أي لا تقدر على طلب الماء إذا غار، والطلب تقليب الأمر لوجدان ما يهلك. قال الرماني هذا أصله، ثم قيل للمريد من غيره فعلا: طالب لذلك الفعل بارادته او أمره والمفكر في المعنى (طالب) لادراك ما فيه وكذلك السائل.

اطفيش

تفسير : {لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّى} استدراك من قوله: أكفرت كأنه قال: أنت كافر بالله لكن أنا مؤمن به كقولك: زيد غائب لكن عمرو حاضر. ولكن هذه حرف خفيف النون لا عمل له أدغمت نونه فى نون أنا أصله لكن أنا حذفت الهمزة مع حركتها فالتقت النونان فأدغمت الأولى الساكنة أو نقلت فتحة الهمزة للنون فحذفت الهمزة ثم سكنت النون وأدغمت والأول أقرب وكل ذلك تخفيف والحذف على الأول يسمى حذفا اعتباطيا أى حذفا بلا علة غير التخفيف وعلى الثانى حذفاً قياسيا كما قال ابن هشام فهناك ثلاث مبتدآت: الأول أنا المحذوف الهمزة. والثانى هو على أنه ضمير الشأن. والثالث لفظ الجلالة وربى خبره والجملة خبر الثانى والثانى وخبره خبر الأول. ويجوز كون هو ضمير الله سبحانه وتعالى ولفظ الجلالة بدله أو عطف بيان عليهِ وربى خبر هو والجملة خبر الأول فيكون مبتدآن فقط قال ابن هشام: والأول أظهر. ويجوز كذلك كون هو ضميرا للذات الواجب الوجود الخالق المسوى مبتدأ ولفظ الْجلالة خبره والجملة خبر الأول وربى خبر ثان لهو أو بدل من لفظ الجلالة وألف لكنا مثبتة فى الوصل على قراءة ابن عامر بإثباتها فى الوقف أعنى الألف بعد النون والباقون يحذفونها فى الوصل ويثبتونها فى الوقف كذا قال أبو عمرو الدانى. وقرأ أبو جعفر ويعقوب فى رواية عنه كابن عامر ووجه قراءتهم تعويض إثبات الألف عن الهمزة المحذوفة أو لإجراء الموصل مُجرى الوقف. وروى عن أبى عمرو أنه وقف بالهاء وحذف الألف وهى هاء السكت. وقرأ أْبىّ بن كعب لكن أنا بإثبات الهمزة على الأصل. وقرأ ابن مسعود لكن أنا لا إله إلا هو ربى بإثبات الهمزة. وقرأ بعض لكن هو الله ربى بسكون النون وطرح أنا. {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَداً} فى عبادة ولا فى غيرها كما أشركت أنت هواك والشيطان به فى العبادة وكما سويته بغيره فى عدم القدرة على البعث أو فى عدم البعث وسكَّن غير نافع وابن كثير وأبى عمرو ياء ربى.

اطفيش

تفسير : {لكِنَّا} نقلت فتحة همزة إنا إلى نون لكن، فحذفت الهمزة، فالتقت النون فأدغمت فى نون الوقاية فى قوله تعالى: "أية : ما مكنِّى فيه ربى خير" تفسير : [الكهف: 95] وذلك أن الهمزة تحذف بعد نقل حركتها، فلا يقال: هذه الدعوى كاللعب، هلا حذفت الهمزة فتحركها، وتبقى النون على سكونها فتدغمها، ومن شأن الهمز الحذف بعد نقل حركتها، فالقاعدة حذفها بعد نقل حركتها لا حذفها مع حركتها مرة، وعبارة بعض حذفت بعد نقل حركتها، ليمكن الإدغام وألف أنا بعد النون لا ينطق بها لعدم الهمزة المضمومة، أو المفتوحة بعدها. قال بعضهم: الأصل إثبات ألف فى أنا فى الوقف، وحذفها فى الوصل، وفى رواية عن نافع إثباتها وقفًا ووصلا، وذلك لغة تميم وغيرهم، لا يثبتها فى الوصل إلا ضرورة وقيل: إثباتها فى الوصل غير فصيح، وأنه إنما أثبتها بعض القراء هنا لشبهه بألف نا، ولأن الألف عوض عن الهمزة المحذوفة، وقيل: إجراء للوصل مجرى الوقف، ولدفع اللبس بلكن المشددة،وأبو جعفر يحذفها وصلا ووقفا. {هُوَ} ضمير الشأن، وجملة قوله عز وجل: {اللهُ رَبِّى} خبر هو، والمجموع خبر المبتدأ الأول وهو أنا أو هو عائد إلى الذى خلقك، والله ربى خبران له، أو الله بدل من هو العائد إلى الذى خلقك، وربى خبر هو، والمجموع خبر أنا، ووجه الاستدراك أن كون ذلك الكافر أخاه وصاحبه، وأنه ذو مال وشأن يوهم أنه يتبعه فى كفره المعلوم من قوله أكفرت. {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا} للعطف على قوله: {الله ربى} أو على: {هو الله ربى} ذلك المكابر لم يجعل أحداً شريكا لله يعبده لكن هذا المسلم رحمه الله زاد التصريح بنفيه المعلوم من الحصر فى الجملة قبل هذه، أو راعى أن منكر البعث بل الشاك فيه سوَّى بين الله وغيره فى العجز، فالله شريك لغيره فى العجز، وغيره شريك له فيه فى زعم ذلك الكافر، وراعى جانب مشاركة أحد له منفاها، لكن المتبادر العكس، وإِلا أوهم أن الله أصل فى العجز، وذلك كله باطل وضلال لا يعتقد.

الالوسي

تفسير : {لَّٰكِنَّاْ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي} أصله لكن أنا وقد قرأ به أبـي والحسن، وحكى ابن عطية ذلك عن ابن مسعود فنقل حركة همزة أنا إلى نون لكن فحذفت الهمزة ثم حذفت الحركة ثم أدغمت النون في النون، وقيل حذفت الهمزة مع حركتها ثم أدغم أحد المثلين في الآخر وهو أقرب مسافة إلا أن الحذف المذكور على خلاف القياس، وقد جاء الحذف والإدغام في قوله:شعر : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي تفسير : فإنه أراد لكن أنا لا أقليك، وهو أولى من جعلهم التقدير لكنه إياك على حذف ضمير الشأن، وأبعد منه جعل الأصل لكنني إياك على حذف اسم لكن كما في قوله:شعر : فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر تفسير : أي لكنك مع نون الوقاية، وبإثبات الألف آخراً في الوقف وحذفها في الوصل كما هو الأصل في أنا وقفاً ووصلاً قرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن كثير ونافع في رواية ورش وقالون، وأبدلها هاء في الوقف أبو عمرو في رواية فقال: {لكنه} ذكره ابن خالويه، وقال ابن عطية: روى هارون عن أبـي عمرو (لكنه هو ٱللَّه ربي) بضمير لحق لكن. وقرأ ابن عامر وزيد بن علي والحسن والزهري بإثبات الألف وقفاً ووصلاً وهو رواية عن نافع ويعقوب وأبـي عمرو وورش وأبـي جعفر وأبـي بحرية، وجاء ذلك على لغة بني تميم فإنهم يثبتون ألف أنا في الأصل اختياراً وأما غيرهم فيثبتها فيه اضطراراً، وقال بعضهم: إن إثباتها في الوصل غير فصيح لكنه حسن هنا لمشابهة أنا بعد حذف همزته لضميرنا المتصل ولأن الألف جعل عوضاً عن الهمزة المحذوفة فيه. وقيل أثبتت إجراء للوصل مجرى الوقف وفي إثباتها دفع اللبس بلكن المشددة، ومن إثباتها وصلاً قول الشاعر:شعر : / أنا شيخ العشيرة فاعرفوني حميداً قد تذريت السناما تفسير : وفي رواية الهاشمي عن أبـي جعفر حذفها وصلاً ووقفاً، وروي ذلك أيضاً عن أبـي عبلة وأبـي حيوة وأبـي بحرية، وقرأ {لكننا} بحذف الهمزة وتخفيف النونين، و{لٰكن} في جميع هذه القراءات حرف استدراك لا عمل له وأنا مبتدأ أول و {هُوَ} ضمير الشأن مبتدأ ثان و {ٱللَّهُ رَبّى} مبتدأ وخبر، والجملة خبر ضمير الشأن وهي غنية عن الرابط وجملة ضمير الشأن وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط ضمير المتكلم المضاف إليه، والتركيب نظير قولك: هند هو زيد ضاربها، وجوز أن يكون {هُوَ} مبتدأ ثانياً والاسم الجليل بدلاً منه و {رَبّى } خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والرابط الياء أيضاً. وفي «البحر» أن {هُوَ} ضمير الشأن وثم قول محذوف أي لكن أنا أقول هو الله ربـي، ويجوز أن يعود على {أية : ٱلَّذِى خَلَقَكَ} تفسير : [الكهف: 37] أي لكن أنا أقول الذي خلقك الله ربـي فخبره الاسم الجليل و {رَبّى} نعت أو عطف بيان أو بدل انتهى، ثم جوز عدم تقدير القول واقتصر على جعل {هُوَ} ضمير الشأن حينئذٍ حسبما سمعت، ولا يخفى أن احتمال تقدير القول بعيد في هذه القراءة ولعل احتمال كون الاسم الجليل بدلاً أقرب معنى من كونه خبراً وعود الضمير على {أية : ٱلَّذِى خَلَقَكَ} تفسير : [الكهف: 37]، وجوز أبو علي كون ـ نا ـ ضمير الجماعة كالتي في خرجنا وضربنا ووقع الإدغام لاجتماع المثلين إلا أنه أريد بها ضمير المعظم نفسه فوحد {رَبّى} على المعنى ولو اتبع اللفظ لقيل ربنا ولا يخفى ما فيه من البعد، وقال ابن عطية في الآية: يجوز أن تكون لكن هي العاملة من أخوات إن واسمها محذوف وحذفه فصيح إذا دل عليه الكلام والتقدير لكن قولي هو الله ربـي، لكن ذلك إنما يتم لو قرىء بحذف الألف وقفاً ووصلاً وأنا لا أعرف أحداً قرأ بذلك انتهى، وأنت قد عرفت من قرأ به، وقد ذكر غيرهم قرؤا أيضاً أبو القاسم يوسف بن علي الهذلي في كتابه «الكامل في القراءات» لكن لا أظنك تستحسن التخريج على ذلك. وقرأ عيسى الثقفي {لـٰكن هو الله} بسكون نون لكن، وحكاه ابن خالويه عن ابن مسعود والأهوازي عن الحسن وإعرابه ظاهر جداً. وقرىء (لَـكِن أنا هو الله لا إله إلا هو ربـي) ويعلم إعرابه مما مر، وخرج أبو حيان قراءة أبـي عمرو على رواية هارون على أن يكون «هو» تأكيداً لضمير النصب في «لكنه» وجعله عائداً على {أية : الذي خلقك} تفسير : [الكهف: 37] ثم قال: ويجوز أن يكون فصلاً لوقوعه بين معرفتين، ولا يجوز أن يكون ضمير شأن لأنه لا عائد حينئذٍ على اسم لك من الجملة الواقعة خبراً انتهى، ويا ليت شعري ما الذي منعه من تجويز أن يكون ضمير لكنه للشأن ويكون {هُوَ} مبتدأ عائداً على {أية : ٱلَّذِى خَلَقَكَ } تفسير : [الكهف: 37] والاسم الجليل خبره و {رَبّي} نعتاً أو عطف بيان أو بدل والجملة خبر ضمير الشأن المنصوب بلكن أو يكون {هُوَ} مبتدأ والاسم الجليل بدلاً منه و {رَبّى } خبراً والجملة خبر الضمير. هذا وقوله: {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّى أَحَدًا} عطف على إحدى الجملتين والاستدراك على {أية : أَكَفَرْتَ} تفسير : [الكهف: 37] وملخص المعنى لمكان الاستفهام الذي هو للتقرير على سبيل الإنكار أنت كافر بالله تعالى لكني مؤمن موحد. وللتغاير الظاهر بين الجملتين وقعت لكن موقعها فقد قالوا: إنها تقع بين كلامين متغايرين نحو زيد حاضر لكن عمرو غائب، وإلى كون المعنى ما ذكر ذهب الزمخشري وغيره، وذكر في «الكشف» أن فيه إشارة إلى أن الكفر بالله تعالى يقابله الإيمان والتوحيد فجاز أن يستدرك بكل منهما وبهما معاً أي كما هنا فإن الإيمان مفاد أنا هو الله ربـي والتوحيد مفاد {لا أُشْرِكُ بِرَبّى أَحَدًا} وأنت تعلم أيضاً أن الشرك كثيراً ما يطلق على مطلق الكفر / وجعلوا منه قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} تفسير : [النساء: 48] وأنه يمكن أن يكون الغرض من مجموع الكلام إثبات الإيمان على الوجه الأكيد، ولعل شرك صاحبه الذي عرض به في الجملة الثانية كما صرح به غير واحد بهذا المعنى. وقيل الشرك فيه بالمعنى المتبادر وإثباته لصاحبه تعريضاً باعتبار أنه لما أنكر البعث فقد عجز الباري جل جلاله ومن عجزه سبحانه وتعالى فقد سواه بخلقه تعالى في العجز وهو شرك، وقيل باعتبار أنه لما اغتر بدنياه وزعم الاستحقاق الذاتي وأضاف ما أضاف لنفسه كان كأنه أشرك فعرض به المؤمن بما عرض فكأنه قال: لكن أنا مؤمن ولا أرى الغنى والفقر إلا من الله تعالى يفقر من يشاء ويغني من يشاء ولا أرى الاستحقاق الذاتي على خلاف ما أنت عليه؛ والإنصاف أن كلاً من القولين تكلف، وقيل في الكلام تعريض بشرك صاحبه ولا يلزم أن يكون مدلولاً عليه بكلامه السابق بل يكفيه ثبوت كونه مشركاً في نفس الأمر وفيما بعد ما هو ظاهر فيه فتأمل، ثم اعلم أن ما تضمنته الآية ذكر جليل، وقد أخرج ابن أبـي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب الله ربـي لا أشرك به شيئاً.

د. أسعد حومد

تفسير : (38) - لكِنَّنِي لاَ أَقُولُ مَا تَقُولُ أَنْتَ، بَلْ أَعْتَرِفُ بِالوَحْدَانِيَّةِ، وَبِالرُّبُوبِيَّةِ للهِ تَعَالَى، وَهُوَ المَعْبُودُ وَحْدَهُ، لاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً. لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ - لكِنْ أَنَا أَقُولُ: هُوَ اللهُ رَبِّي.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {لَّٰكِنَّاْ ..} [الكهف: 38] أي: لكن أنا، فحذفت الهمزة وأُدغمت النون في النون. ولكن للاستدراك، المؤمن يستدرك على ما قاله صاحبه: أنا لستُ مثلك فيما تذهب إليه، فإنْ كنت قد كفرتَ بالذي خلقك من تراب، ثم من نطفة. ثم سوَّاك رجلاً، فأنا لم أكفر بمَنْ خلقني، فقَوْلي واعتقادي الذي أومن به: {هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي ..} [الكهف: 38]. وتلاحظ أن الكافر لم يَقُلْ: الله ربي، إنما جاءتْ ربي على لسانه في معرض الحديث، والفرْق كبير بين القولين؛ لأن الربّ هو الخالق المتولّي للتربية، وهذا أمر لا يشكّ فيه أحد، ولا اعتراض عليه، إنما الشكّ في الإله المعبود المطاع، فالربوبية عطاء، ولكن الألوهية تكليف؛ لذلك اعترف الكافر بالربوبية، وأنكر الألوهية والتكليف. ثم يؤكد المؤمن إيمانه فيقول: {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً} [الكهف: 38]. ولم يكتفِ المؤمن بأن أبانَ لصاحبه ما هو فيه من الكفر، بل أراد أنْ يُعدّي إيمانه إلى الغير، فهذه طبيعة المؤمن أنْ يكون حريصاً على هداية غيره، لذلك بعد أنْ أوضح إيمانه بالله تعالى أراد أن يُعلِّم صاحبه كيف يكون مؤمناً، ولا يكمُل إيمان المؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأيضاً من العقل للمؤمن أن يحاول أن يهدي الكافر؛ لأن المؤمن صُحح سلوكه بالنسبة للآخرين، ومن الخير للمؤمن أيضاً أن يُصحِّح سلوك الكافر بالإيمان. لذلك من الخير بدل أنْ تدعوَ على عدوك أن تدعو له بالهداية؛ لأن دعاءك عليه سيُزيد من شقائك به، وها هو يدعو صاحبه، فيقول: {وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ ...}.