١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
42
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} اسم ما لم يسم فاعله مضمر، وهو المصدر. ويجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع. ومعنى «أُحِيط بثمره» أي أهْلِك مالهُ كله. وهذا أوّل ما حقق الله تعالى به إنذار أخيه. {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} أي فأصبح الكافر يضرب إحدى يديه على الأخرى ندماً؛ لأن هذا يصدر من النادم. وقيل: يقلِّب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق؛ وهذا لأن المِلك قد يعبَّر عنه باليد، من قولهم: في يده مال، أي في مِلكه مال. ودلّ قوله «فأصبح» على أن هذا الإهلاك جرى بالليل؛ كقوله {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ} {فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ} ويقال: أنفقتُ في هذه الدار كذا وأنفقت عليها. {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا} أي خالية قد سقط بعضها على بعض؛ مأخوذ من خَوَتِ النجوم تخوى خَيَّا أمْحَلَتْ، وذلك إذا سقطت ولم تُمْطر في نَوْئها. وأخْوَت مثله. وخَوّت الدار خَواء أقْوَت، وكذلك إذا سقطت؛ ومنه قوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوۤاْ} ويقال ساقطة؛ كما يقال فهي خاوية على عروشها أي ساقطة على سقوفها؛ فجمع عليه بين هلاك الثمر والأصل، وهذا من أعظم الجوائح، مقابلةً على بَغْيه. {وَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً } أي يا ليتني عرفت نعم الله عليّ، وعرفت أنها كانت بقدرة الله ولم أكفر به. وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم.
البيضاوي
تفسير : {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ } وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه، وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه، ونظيره أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعلياً عليهم. {فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفَّيْهِ } ظهراً لبطن تلهفاً وتحسراً. {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا } في عمارتها وهو متعلق بـ {يُقَلّبُ } لأن تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل: فأصبح يندم، أو حال أي متحسراً على ما أنفق فيها. {وَهِىَ خَاوِيَةٌ } ساقطة. {عَلَىٰ عُرُوشِهَا } بأن سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها عليها. {وَيَقُولُ } عطف على {يُقَلّبُ } أو حال من ضميره. {يٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبّى أَحَدًا} كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه أتى من قبل شركه فتمنى لو لم يكن مشركاً فلم يهلك الله بستانَه، ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندماً على ما سبق منه.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} بأمواله، أو بثماره على القول الآخر، والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن؛ من إرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها، وأَلْهَته عن الله عز وجل {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا} وقال قتادة: يصفق كفيه متأسفاً متلهفاً على الأموال التي أذهبها عليها، {وَيَقُولُ يٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ} أي: عشيرة أو ولد، كما افتخر بهم واستعز {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً هُنَالِكَ ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} اختلف القراء ههنا، فمنهم من يقف على قوله: {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً هُنَالِكَ} أي: في ذلك الموطن الذي حلّ به عذاب الله، فلا منقذ له منه، ويبتدىء بقوله: {ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} ومنهم من يقف على {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} يبتدىء بقوله: {هُنَالِكَ ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} ثم اختلفوا في قراءة الولاية، فمنهم من فتح الواو من الولاية، فيكون المعنى هنالك الموالاة لله، أي: هنالك كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب؛ كقوله: {أية : فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } تفسير : [غافر: 84] وكقوله إخباراً عن فرعون: {أية : حَتَّىٰ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي ءَامَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَٰءِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ءَالئَٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ } تفسير : [يونس: 90 -91] ومنهم من كسر الواو من الولاية، أي: هنالك الحكم لله الحق، ثم منهم من رفع الحق على أنه نعت للولاية، كقوله تعالى: {أية : ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ عَسِيراً} تفسير : [الفرقان: 26] ومنهم من خفض القاف على أنه نعت لله عز وجل، كقوله: {أية : ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلَـٰهُمُ ٱلْحَقِّ} تفسير : [الأنعام: 62] الآية، ولهذا قال تعالى: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا} أي: جزاء {وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي: الأعمال التي تكون لله عز وجل، ثوابها خير وعاقبتها حميدة رشيدة كلها خير.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ } - بأوجه الضبط السابقة-. مع جنته بالهلاك فهلكت {فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفَّيْهِ } ندماً وتحسراً {عَلَى مآ أَنْفَقَ فِيهَا } في عمارة جنته {وَهِىَ خَاوِيَةٌ } ساقطة {عَلَىٰ عُرُوشِهَا } دعائمها بأن سقطت ثم سقط الكَرْمُ {وَيَقُولُ يا} للتنبيه {لَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا }.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {وأحيط بثمرِهِ} أي أهلك ماله، وهذا أول ما حقق الله به إنذار أخيه. {فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها} يحتمل وجهين: أحدهما: يقلب كفيه ندماً على ما أنفق فيها وأسفاً على ما تلف. الثاني: يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق وهلك، لأن الملك قد يعبر عنه باليد، من قولهم في يده مال، أي في ملكه. {وهي خاويةٌ على عروشِها} أي منقلبة على عاليها فجمع عليه بين هلاك الأصل والثمر، وهذا من أعظم الجوائح مقابلة على بغيه. قوله عز وجل: {ولم تكُنْ له فِئة ينصرونه منْ دونِ الله} فيه وجهان: أحدهما: أن الفئة الجند، قاله الكلبي. الثاني: العشيرة، قاله مجاهد. {وما كان منتصراً} فيه وجهان: أحدهما: وما كان ممتنعاً، قاله قتادة. الثاني: وما كان مسترداً بدل ما ذهب منه. قال ابن عباس: هما الرجلان ذكرهما الله تعالى في سورة الصافات حيث يقول: {إني كان لي قرين} إلى قوله {في سواء الجحيم} وهذا مثل قيل إنه ضرب لسلمان وخباب وصهيب مع أشراف قريش من المشركين. قوله تعالى: {هنالك الولاية لله الحق} يعني القيامة. وفيه أربعة أوجه: أحدها: أنهم يتولون الله تعالى في القيامة فلا يبقى مؤمن لا كافر إلا تولاه، قاله الكلبي. الثاني: أن الله تعالى يتولى جزاءهم، قاله مقاتل. الثالث: أن الولاية مصدر الولاء فكأنهم جميعاً يعترفون بأن الله تعالى هو الوليّ قاله الأخفش. الرابع: أن الولاية النصر، قاله اليزيدي. وفي الفرق بين الولاية بفتح الواو وبين الولاية بكسرها وجهان: أحدهما: أنها بفتح الواو: للخالق، وبكسرها: للمخلوقين، قاله أبو عبيدة. الثاني: أنها بالفتح في الدين، وبكسرها في السلطان.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} أحيط بهلاكه {خَاوِيَةٌ} متقلبة على أعاليها.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ...} الآية: هذا خبر من اللَّه عزَّ وجل عن إِحاطة العذابِ بحالِ هذا المُمَثَّل به، و{يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ }: يريد يضَعُ بطْن إِحداهما على ظهر الأخرى، وذلك فعل المتلهِّف المتأسِّف. وقوله: {خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا } يريد أن السقوف وَقَعَتْ، وهي العروش، ثم تهدَّمت الحيطانُ عليها؛ فهي خاوية والحيطان على العُرُوشِ. * ت *: فسرَّ * ع * رحمه اللَّه لفظ {خَاوِيَة} في «سورة الحَجِّ والنَّمْل» بـــ«خالية»، والأحسن أن تفسَّر هنا وفي الحجِّ بـــ«ساقطة»، وأما التي في «النْمل»، فيتَّجه أن تفسَّر بـــ«خالية» وبــ «ساقطة» قال الزبيدِيُّ في «مختصر العَيْن» خَوَتِ الدَّارُ: باد أهلها، وخَوتْ: تهدَّمت انتهى، وقال الْجَوْهَرِيُّ في كتابه المسمَّى بـــ «تاج اللُّغِة وصِحَاحِ العَرَبِيَّةِ»: خَوَتِ النجومُ خَيًّا: أمحَلَتْ، وذلك إِذا سقطَتْ ولم تُمْطِرْ في نَوْئِهَا، وأَخْوَتْ مثله، وخَوَتِ الدارُ خُوَاءً ممدوداً: أقْوَتْ وكذلك إِذا سقطَتْ، ومنه قوله تعالى: { أية : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُواْ } تفسير : [النمل:52] أي: خاليةً، ويقال: ساقطة؛ كما قال: { أية : فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا } تفسير : [الحج:45] أي ساقطة على سقوفها. انتهى وهو تفسيرٌ بارعٌ، وبه أقولُ، وقد تقدَّم إِيضاحُ هذا المعنى في «سورة البقرة». وقوله: {يَٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا } قال بعض المفسِّرين: هي حكايةٌ عن مقالة هذا الكافِرِ في الآخرة، ويحتملُ أن يكون قالها في الدنيا على جهة التوبة بعد حلولِ المُصيبة، ويكون فيها زَجْرٌ لكَفَرة قريشٍ وغيرهم، «والفئة»: الجماعة التي يُلْجأُ إِلى نَصْرها. وقوله سبحانه: {هُنَالِكَ } يحتمل أنْ تكون ظرفاً لقوله: {مُنتَصِراً } ويحتمل أنْ يكون {ٱلْوَلَـٰيَةُ } مبتدأ، و{هُنَالِكَ }: خبره، وقرأ حمزة والكسائيُّ: «الوِلاَيَةُ - بكسر الواو -، وهي بمعنى الرِّيَاسَة ونحوه، وقرأ الباقون: «الوَلاَيَة» - بفتح الواو - وهي بمعنى المُوَالاَة والصِّلة ونحوه، وقرأ أبو عمرو والكَسائيُّ: «الْحَقُّ» بالرفع؛ على النعت لـــ«الولايةُ» وقرأ الباقون بالخفضِ على النعْتِ لـــ {لِلَّهِ } عزَّ وجلَّ، وقرأ الجمهور: «عُقُباً» - بضم العين والقاف - وقرأ حمزة وعاصم - بسكون القاف - والعُقُب والعُقْب: بمعنى العاقبة.
البقاعي
تفسير : ولما كان من المعلوم أن هذا المؤمن المخلص بعين الرضى، كان من المعلوم أن التقدير: فاستجيب لهذا الرجل المؤمن، أو: فحقق له ما توقعه فخيب ظن المشرك، فعطف عليه قوله: {وأحيط} أي أوقعت الإحاطة بالهلاك، بني للمفعول لأن الفكر حاصل بإحاطة الهلاك من غير نظر إلى فاعل مخصوص، وللدلالة على سهولته {بثمره} أي الرجل المشرك، كله فاستؤصل هلاكاً ما في السهل منه وما في الجبل، وما يصبر منه على البرد والحر وما لا يصبر {فأصبح يقلب كفيه} ندماً، ويضرب إحداهما على الأخرى تحسراً {على ما أنفق فيها} لعمارتها ونمائها {وهي خاوية} أي ساقطة مع الخلو {على عروشها} أي دعائمها التي كانت تحملها فسقطت على الأرض وسقطت هي فوقها {ويقول} تمنياً لرد ما فات لحيرته وذهول عقله ودهشته: {يا ليتني} تمنياً لاعتماده على الله من غير إشراك بالاعتماد على الفاني {لم أشرك بربي أحداً *} كما قال له صاحبه، فندم حيث لم ينفعه الندم على ما فرط في الماضي لأجل ما فاته من الدنيا، لا حرصاً على الإيمان لحصول الفوز في العقبى، لقصور عقله ووقوفه مع المحسوسات المشاهدات {ولم تكن له فئة} أي جماعة لا من نفره الذين اعتز بهم ولا من غيرهم {ينصرونه} مما وقع فيه {من دون الله} أي بغير عون من الملك الأعظم {وما كان} هو {منتصراً *} بنفسه، بل ليس الأمر في ذلك إلا لله وحده. ولما أنتج هذا المثل قطعاً أنه لا أمر لغير الله المرجو لنصر أوليائه بعد ذلهم، ولإغنائهم بعد فقرهم، ولإذلال أعدائه بعد عزهم وكبرهم، وإفقارهم بعد إغنائهم وجبرهم، وأن غيره إنما هو كالخيال لا حقيقة له، صرح بذلك في قوله تعالى: {هنالك} أي في مثل هذه الشدائد العظيمة {الولاية} أي النصرة - على قراءة الفتح، والسلطان - على الكسر، وهي قراءة حمزة والكسائي، والفتح لغيرهما، وهما بمعنى واحد، وهو المصدر كما صدر به في القاموس. {لله} أي الذي له الكمال كله {الحق} أي الثابت الذي لا يحول يوماً ولا يزول، ولا يغفل ساعة ولا ينام، ولا ولاية لغيره بوجه - هذا على قراءة الجماعة بالجر على الوصف وهو في قراءة أبي عمرو والكسائي بالرفع على الاستئناف والقطع تقليلاً، تنبيهاً على أن فزعهم في مثل هذه الأزمات إليه دون غيره برهان قاطع على أنه الحق وما سواه باطل، وأن الفخر بالعرض الزائل من أجهل الجهل، وأن المؤمنين لا يعيبهم فقرهم ولا يسوغ طردهم لأجله، وأنه يوشك أن يعود فقرهم غنى وضعفهم قوة. ولما علم من ذلك من أنه آخذ بأيدي عبيدة الأبرار وعلى أيدي عصاته الأشرار، قال تعالى: {هو خير ثواباً} لمن أثابه {وخير عقباً *} أي عاقبة عظيمة، فإن فعلا - بضمه وبضمتين - من صيغ جموع الكثرة فيفيده ذلك مبالغة وإن لم يكن جمعاً، والمعنى أنه أي ثوابه لأوليائه خير ثواب وعقباه خير عقبى.
القشيري
تفسير : إذا ظَهَرَ خسرانُ مَنْ آثر حظَّه على حقِّ الله، قَرَع بابَ ندامته، ثم لا ينفعه. ولو قرع باب كَرمِه في الدنيا - حين وقَعتْ له الفترةُ - لأشكاه عند ضرورته، وأنجاه من ورطته.. ولكنه رُبِط بالخذلان، ولُبِّسَ عليه الأمرُ بحُكْمِ الاستدراج. قوله: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ}: مَنْ اشْتَهَرَ أمرُهُ بِسُخْطِ السلطانِ عليه لم ينظر إليه أحدٌ من الجُنْدِ والرعية، كذلك مَنْ وَسمَه الحقُّ بكيِّ الهَجْرِ لم يَرْثِ له مَلَكٌ ولا نبيٌّ، ولم يَحْمِه صديقٌ ولا وليٌّ.
اسماعيل حقي
تفسير : {واحيط بثمره} عطف على مقدر كانه قيل فوقع بعض توقعه من المحذور واهلك امواله المعهودة التى هى جنتاه وما حوتاه مأخوذ من احاط به العدو لانه اذا احاط به فقد غلبه واستولى عليه فيهلكه {فاصبح} صار {يقلب كفيه} ظهر البطن تأسفا وتحسرا كما هو عادة النادمين فان النادم يضرب يديه واحدة على الاخرى. قال فى بحر العلوم تقليب الكفين وعض الكف والانامل واليدين واكل البنان وحرق الاسنان ونحوها كنايات عن الندم والحسرة لانها من روادفها فتطلق الردافة على المردوف فيرتقى الكلام به الى الذروة العليا ويزيد الحسن بقبول السامع ولانه فى معنى الندم عدى تعديته بعلى كأنه قيل فاصبح يندم {على ما انفق}[برآن جيزى خرج نموده بود اول] {فيها} فى عمالتها من المال: وفى المثنوى شعر : بر كذشته حسرت أوردن خطاست باز نايد رفته ياد آن هباست تفسير : ولعل تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما انه انما يكون على الافعال الاختيارية. يقول الفقير الظاهر ان الانفاق انما هو لتملكها فالتحسر على ماله مغن عن التحسر على الجنة لانها بدله وهذا شائع فى العرف كما يقول بعض النادمين قد صرفت لهذا كذا وكذا مالا وقد آل عمره الى الهلاك متحسرا على المال المصروف {وهى} اى الجنة من الاعناب المحفوفة بنخل {خاوية} خالية ساقطة يقال خوت الدار خويا تهدمت وخلت من اهلها {على عروشها} دعائمها المصنوعة للكروم سقطت عروشها على الارض وسقط فوقها الكروم وتخصيص حالها بالذكر دون النخل والزرع لكونها العمدة قيل ارسل الله عليها نارا فارحتقها وغار ماؤها {ويقول} عطف على يقلب {يا ليتنى}[كاشكى من]{لم اشرك بربى احدا} كأنه تذكر موعظة اخيه وعلم انه انما اتى من جهة الشرك فتمنى انه كان موحدا غير مشرك حين لم ينفعه التمنى ولما كان رغبته فى الايمان لطلب الدنيا لم يكن قوله هذا توبة وتوحيدا لخلوه عن الاخلاص. قال ابن الشيخ فى سورة الانعام الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة لكونه ايمانا وطاعة اما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيدة انتهى: وفى المثنوى شعر : آن ندامت از نتيجه رنج بود نى زعقل روشن جون كنج بود جونكه شدرنج آن ندامت شد عدم مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او تو به وبرخرد بانك لو ردوا لعادوا ميزند
الطوسي
تفسير : قرأ ابن كثير، وابن عامر، ونافع وعاصم {الولاية} بفتح الواو {لله الحق} بكسر القاف، وقرأ حمزة بكسرهما. وقرأ أبو عمرو: بفتح الواو، وضم القاف. وقرأ الكسائي بكسر الواو وضم القاف. وقرأ اهل الكوفة إلا عاصماً {ولم يكن} بالياء الباقون بالتاء. من قرأ بالتاء فلتأنيث الفئة، والفئة الجماعة، وقد يسمى الرجل الواحد فئة، كما ان الطائفة تكون جماعة وواحداً. قال ابن عباس في قوله {وليشهد عذابهما طائفة} فالطائفة قد تكون الرجل الواحد. ومن قرأ بالياء فلقوله {ينصرونه} ولأن التأنيث غير حقيقي. واما {الولاية} بفتح الواو، وكسرها فلغتان مثل الوكالة والوكالة والدلالة والدلالة. وقال قوم: هما مصدران فالمكسور مصدر الوالي من الامارة والسلطان. والمفتوح مصدر الوليّ ضد العدو، تقول: هذا ولي بين الولاية. واما قوله {الحق} فمن خفض قال الحق هو الله فخفضه نعتاً لله، واحتج بقراءة ابن مسعود {هنالك الولاية لله وهو الحق} وفى قراءة ابي {هنالك الولاية الحق لله} ومن رفع جعله نعتاً للولاية، وأجاز الكوفيون والبصريون النصب بمعنى أحق ذلك حقاً، والحق اليقين بعد الشك. قوله {وأحيط بثمره} معناه هلكت ثمرهم عن آخرها، ولم يسلم منها شيء كما يقال أحاط بهم العدو إذا هلكوا عن آخرهم والاحاطة ادارة الحائط على الشيء. ومنه قوله {أية : ولا يحيطون بشيء من علمه} تفسير : أي لا يعلمون معلوماته، والحد محيط بجميع المحدود. وقوله {فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها} أي يتحسر على ما انفق فى عمارتها {وهي خاوية على عروشها} معناه حيطانها قائمة لا سقوف عليها، لانها انهارت فصارت في قرارها، وخوت فصارت خاوية من الاساس. ومثله قولهم وقعت: الدار على سقوفها أي أعلاها على أسفلها. وقيل خاوية على بيوتها، والعروش الابنية أي قد ذهب شجرها وبقيت جدرانها، لا خير فيها. وقيل العروش السقوف، فصارت الحيطان على السقوف. وقوله {ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً} اخبار منه تعالى عما يقول صاحب الجنة الهالكة، وانه يندم على ما كان منه من الشرك بالله. ثم قال تعالى {ولم يكن له فئة} اي جماعة {ينصرونه من دون الله} قال العجاج: شعر : كما يجوز الفئة الكمي تفسير : وقوله تعالى {وما كان منتصراً} قال قتادة: معنا ما كان ممتنعاً. وقيل معناه ما كان منتصراً بان يسترد بدل ما كان ذهب منه. وقوله {هنالك الولاية لله الحق} اخبار منه تعالى ان فى ذلك الموضع الولاية بالنصرة والاعزاز لله (عز وجل) لا يملكها احد من العباد يعمل بالفساد فيها، كما قد مكن فى الدنيا على طريق الاختيار، فيصح الجزاء فى غيرها. وقوله {هو خير ثواباً وخير عقباً} انما قال هو خير ثواباً مع أنه لا يثيب أحد إلا الله لامرين: احدهما - انه على ردّ ادعاء الجهال انه قد يثيب غير الله، فتقديره لو كان غيره يثيب، لكان هو خير ثواباً. والثاني انه خير جزاء على العمل. وعاقبة ما يدعو اليه خير من عاقبة ما لا يدعو اليه. والولاية بفتح الواو ضد العداوة، وبكسرها الامارة والسلطان. وقرأ عاصم وحمزة {عقباً} بسكون القاف. الباقون بضمتين وهما لغتان بمعنى العاقبة، وهو نصب على التمييز {وهنالك} اشارة الى يوم القيامة. والمعنى ان يوم القيامة تتبين نصرة الله، لأوليائه. و {عقباً} أي عاقبة يقال عقبى الدار، وعقب الدار، وعقب الدار، وعاقبة الدار بمعنى واحد.
الجنابذي
تفسير : {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} اهلك امواله تماماً او ثمر جنّته كما قال له صاحبه وانذره، نقل عن الخبر انّ الله ارسل عليها ناراً فاهلكها وغار ماؤها {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} يعنى على فخذيه لغاية تحسّره فانّ المتحسّر يضع كفّيه على فخديه ويضربهما على فخديه ظهراً وبطناً او يقلّب كفّيه لغاية تحيّره فانّ المتحيّر يقلّب كفّيه {عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا} تحسّراً على ما انفق فيها {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا} ساقطة كرومها على عروشها الّتى كانت الكروم عليها {وَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً} تذكّراً لما خوّفه به صاحبه.
الالوسي
تفسير : {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} أهلك أمواله المعهودة من جنتيه وما فيهما، وهو مأخوذ من إحاطة العدو وهي استدارته به من جميع جوانبه استعملت في الاستيلاء والغلبة ثم استعملت في كل هلاك. وذكر الخفاجي أن في الكلام استعارة تمثيلية شبه إهلاك جنتيه بما فيهما بإهلاك قوم حاط بهم عدو وأوقع بهم بحيث لم ينج أحد منهم، ويحتمل أن تكون الاستعارة تبعية، وبعض يجوز كونها تمثيلية تبعية انتهى. وجعل ذلك من باب الكناية أظهر. والعطف على مقدر كأنه قيل: فوقع بعض ما ترجى وأحيط الخ وحذف لدلالة السابق والسياق عليه. واستظهر أن الإهلاك كان ليلاً لقوله تعالى: {فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفَّيْهِ} ويحتمل أن تكون أصبح بمعنى صار فلا تدل على تقييد الخبر بالصباح، ويجري هذان الأمران في {أية : تُصْبِحَ} تفسير : [الكهف: 40] و {أية : يُصْبِحَ} تفسير : [الكهف: 41] السابقين، ومعنى تقليب الكفين على ما استظهره أبو حيان أن يبدي بطن كل منهما ثم يعوج يده حتى يبدو ظهر كل يفعل ذلك مراراً، وقال غير واحد: هو أن يضع باطن إحداهما على ظهر الأخرى ثم يعكس الأمر ويكرر ذلك، وأياً ما كان فهو كناية عن الندم والتحسر وليس ذلك من قولهم: قلبت الأمر ظهراً لبطن كما في قول عمرو بن ربيعة:شعر : / وضربنا الحديث ظهراً لبطن وأتينا من أمرنا ما اشتهينا تفسير : فإن ذلك مجاز عن الانتقال من بعض الأحاديث إلى بعض. ولكونه كناية عن الندم عدي بعلىٰ في قوله تعالى: {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} فالجار والمجرور ظرف لغو متعلق بيقلب كأنه قيل فأصبح يندم على ما أنفق، ومنه يعلم أنه يجوز في الكناية أن تعدى بصلة المعنى الحقيقي كما في قولهم: بنى عليها وبصلة المعنى الكنائي كما هنا فيجوز بنى بها ويكون القول بأنه غلط غلط. ويجوز أن يكون الجار والمجرور ظرفاً مستقراً متعلقه خاص وهو حال من ضمير {يُقَلّبُ} أي متحسراً على ما أنفق وهو نظراً إلى المعنى الكنائي حال مؤكدة على ما قيل لأن التحسر والندم بمعنى، وقال بعضهم: إن التحسر الحزن وهو أخص من الندم فليراجع. وأياً ما كان فلا تضمين في الآية كما توهم. وقرىء {تقلب كفّاه} أي تتقلب، ولا يخفى عليك أمر الجار والمجرور على هذا. و(ما) إما مصدرية أي على إنفاقه في عمارتها، وإما موصولة أي على الذي أنفقه في عمارتها من المال، ويقدر على هذا مضاف إلى الموصول من الأفعال الاختيارية إذا كان متعلق الجار {يُقَلّبُ} مراداً منه يندم لأن الندم إنما يكون على الأفعال الاختيارية، ويعلم من هذا وجه تخصيص الندم على ما أنفق بالذكر دون هلاك الجنة ((وقيل: لعل التخصيص لذلك ولأن ما أنفق في عمارتها كان مما يمكن صيانته عن طوارق الحدثان وقد صرفه إلى مصالحها رجاء أن يتمتع بها أكثر مما يتمتع به وكان يرى أنه لا تنالها أيدي الردى ولذلك قال: {أية : مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً} تفسير : [الكهف: 35] فلما ظهر له أنها مما يعتريه الهلاك ندم على ما صنع بناء على الزعم الفاسد من إنفاق ما يمكن ادخاره في مثل هذا الشيء السريع الزوال)) انتهى، والظاهر أن إهلاكها واستئصال نباتها وأشجارها كان دفعياً بآفة سماوية ولم يكن تدريجياً بإذهاب ما به النماء وهو الماء، فقد قال الخفاجي: إن الآية تدل على وقوع استئصال نباتها وأشجارها عاجلاً بآفة سماوية صريحاً لقوله تعالى: {فَأَصْبَحَ} بالفاء التعقيبية والتحسر إنما يكون لما وقع بغتة فتأمل. {وَهِىَ} أي الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل {خَاوِيَةٌ} أي ساقطة. وأصل الخواء كما قيل الخلاء يقال خوى بطنه من الطعام يخوي خوى وخواء إذا خلا. وفي «القاموس» خوت الدار تهدمت وخوت وخويت خياً وخوياً وخواء وخواية خلت من أهلها، وأريد السقوط هنا لتعلق قوله تعالى: {عَلَىٰ عُرُوشِهَا} بذلك. والعروش جمع عرش وهو هنا ما يصنع من الأعمدة لتوضع عليه الكروم، وسقوط الجنة على العروش لسقوطها قبلها، ولعل ذلك لأنه قد أصاب الجنة من العذاب ما جعلها صعيداً زلقاً لا يثبت فيها قائم. ولعل تخصيص حال الكروم بالذكر دون النخل والزرع إما لأنها العمدة وهما من متمماتها وإما لأن ذكر هلاكها على ما قيل مغن عن ذكر هلاك الباقي لأنها حيث هلكت وهي مسندة بعروشها فهلاك ما عداها بالطريق الأولى وإما لأن الإنفاق في عمارتها أكثر. ثم هذه الجملة تبعد ما روي من أن الله تعالى أرسل عليها ناراً فأحرقتها وغار ماؤها إلا أن يراد منها مطلق الخراب، وحينئذ يجوز أن يراد من {هِىَ} الجنة بجميع ما اشتملت عليه. {وَيَقُولُ} عطف على {يُقَلّبُ} وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون حالاً من الضمير المستتر فيه بتقدير وهو يقول لأن المضارع المثبت لا يقترن بالواو الحالية إلا شذوذاً. {يٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبّى أَحَدًا} كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه إنما أتى من قبل شركه فتمنى لو لم / يكن مشركاً فلم يصبه ما أصابه، قيل ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندماً عليه فيكون تجديداً للإيمان لأن ندمه على شركه فيما مضى يشعر بأنه آمن في الحال فكأنه قال: آمنت بالله تعالى الآن وليت ذلك كان أولاً، لكن لا يخفى أن مجرد الندم على الكفر لا يكون إيماناً وإن كان الندم على المعصية قد يكون توبة إذا عزم على أن لا يعود وكان الندم عليها من حيث كونها معصية كما صرح به في «المواقف»، وعلى فرض صحة قياسه بها لم يتحقق هنا من الكافر ندم عليه من حيث هو كفر بل بسبب هلاك جنتيه، والآية فيما بعد ظاهرة أيضاً في أنه لم يتب عما كفر به وهو إنكار البعث، والقول بأنه إنما لم تقبل توبته عن ذلك لأنها كانت عند مشاهدة البأس والايمان إذ ذاك غير مقبول غير مقبول إذ غاية ما في الباب أنه إيمان بعد مشاهدة إهلاك ماله وليس في ذلك سلب الاختيار الذي هو مناط التكليف لا سيما إذا كان ذلك الإهلاك للإنذار، نعم إذا قيل إن هذا حكاية لما يقوله الكافر يوم القيامة كما ذهب إليه بعض المفسرين كان وجه عدم القبول ظاهراً إذ لا ينفع تجديد الإيمان هناك بالاتفاق.
ابن عاشور
تفسير : كان صاحبه المؤمن رجلاً صالحاً فحقق الله رجاءه، أو كان رجلاً محدّثاً من محدّثي هذه الأمة، أو من محدّثي الأمم الماضية على الخلاف في المعنيّ بالرجلين في الآية، ألهمهُ الله معرفة ما قدره في الغيب من عقاب في الدنيا للرجل الكافر المتجبر. وإنما لم تعطف جملة {وأحيط} بفاء التفريع على رجاء صاحبه المؤمن إذ لم يتعلق الغرض في هذا المقام بالإشارة إلى الرجل المؤمن، وإنما المهم التنبيه على أن ذلك حادث حل بالكافر عقاباً له على كفره ليعلم السامعون أن ذلك جزاء أمثاله وأن ليس بخصوصية لدعوة الرجل المؤمن. والإحاطة: الأخذ من كل جانب، مأخوذة من إحاطة العدو بالقوم إذا غزاهم. وقد تقدمت في قوله تعالى: { أية : إلا أن يحاط بكم } تفسير : في سورة يوسف (66) وقوله: { أية : إن ربك أحاط بالناس } تفسير : في سورة الإسراء (60). والمعنى: أُتلف ماله كله بأن أُرسل على الجنة والزرع حُسبانٌ من السماء فأصبحت صعيداً زلقاً وهلكت أنعامه وسُلبت أمواله، أو خسف بها بزلزال أو نحوه. وتقدم اختلاف القراء في لفظ {ثُمر} آنفاً عند قوله تعالى: { أية : وكان له ثمر } تفسير : [الكهف: 34]. وتقليب الكفين: حركة يفعلها المتحسر، وذلك أن يقلبهما إلى أعلى ثم إلى قبالته تحسراً على ما صرفه من المال في إحداث تلك الجنة. فهو كناية عن التحسر، ومثله قولهم: قرَع السن من نَدم، وقوله تعالى: { أية : عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } تفسير : [آل عمران: 119]. والخاوية: الخالية، أي وهي خالية من الشجر والزرع، والعُروش: السُقُف. و (على) للاستعلاء. وجملة {على عروشها} في موضع الحال من ضمير {خاوية}. وهذا التركيب أرسله القرآن مثلاً للخرَاب التام الذي هو سقوط سقوف البناء وجدرانه. وتقدم في قوله تعالى: { أية : أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها } تفسير : في سورة البقرة (259)، على أن الضمير مراد به جدران القرية بقرينة مقابلته بعروشها، إذ القرية هي المنازل المركبة من جدران وسُقف، ثم جعل ذلك مثلاً لكل هلاك تام لا تبقى معه بقية من الشيء الهالك. وجملة {ويقول} حكاية لتندمه على ما فرط منه حين لا ينفعه الندم بعد حلول العذاب. والمضارع للدلالة على تكرر ذلك القول منه. وحرف النداء مستعمل في التلهف. و (ليتني) تمننٍ مراد به التندم. وأصل قولهم (يا ليْتنِي) أنه تنزيل للكلمة منزلة من يعقل، كأنه يخاطب كلمة (ليت) يقول: احضُري فهذا أوانك، ومثله قوله تعالى: { أية : أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله } تفسير : سورة الزمر (56). وهذا ندم على الإشراك فيما مضى وهو يؤذن بأنه آمن بالله وحده حينئذٍ. وقوله: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} موعظة وتنبيه على جزاء قوله: { أية : وأعز نفراً } تفسير : [الكهف: 34]. والفئة: الجماعة. وجملة {ينصرونه} صفة، أي لم تكن له فئة هذه صفتها، فإن فئته لم تغن عنه من عذاب الله. وقوله: {وما كان منتصراً} أي ولا يكون له انتصار وتخلص من العذاب. وقرأه الجمهور {ولم تكن} بمثناة فوقية اعتداداً بتأنيث {فئة} في اللفظ. وقرأه حمزة والكسائي وخلف «يكن» بالياء التحتية. والوجهان جائزان في الفعل إذا رفَع ما ليس بحقيقيّ التأنيث. وأحاط به هذا العقاب لا لمجرد الكفر، لأن الله قد يمتع كافرين كثيرين طول حياتهم ويملي لهم ويسْتدرجهم. وإنما أحاط به هذا العقاب جزاء على طغيانه وجعله ثروته وماله وسيلة إلى احتقار المؤمن الفقير، فإنه لما اعتز بتلك النعم وتوسل بها إلى التكذيب بوعد الله استحق عقاب الله بسلب تلك النعم عنه كما سلبت النعمة عن قارون حين قال: { أية : إنما أوتيته على علم عندي } تفسير : [القصص: 78]. وبهذا كان هذا المثل موضع العبرة للمشركين الذين جعلوا النعمة وسيلة للترفع عن مجالس الدعوة لأنها تجمع قوماً يرونهم أحط منهم وطلبوا من النبي طردهم عن مجلسه كما تقدم.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 42- قد عاجل الله الكافر، وأحاطت المهلكات بثمار جنته، وأهلكتها، وأبادت أصولها، فأصبح يقلب كفيه ندماً وتحسراً على ما أنفق فى عمارتها، ثم عاجلها الخراب، فتمنى أن لم يكن أشرك بربه أحدا. 43- عند هذه المحنة لم تكن له عشيرة تنصره من دون الله كما كان يعتز، وما كان هو بقادر على نصرة نفسه. 44- فإن النصرة فى كل حال ثابتة لله الحق - وحده - وهو - سبحانه - خير لعبده المؤمن يجزل له الثواب ويحسن له العاقبة. 45- واذكر - أيها الرسول - للناس مثلا للحياة الدنيا فى نضرتها وبهجتها ثم سرعة فنائها، بأنها كماء أُنزل من السماء فارتوى به نبات الأرض فاخضر وأينع، ثم لم يلبث طويلا حتى جف وصار يابسا متكسراً تفرقه الرياح، والله قادر على كل شئ إنشاءً وإفناءً. 46- المال والبنون جمال ومتعة لكم فى الحياة الدنيا وهما قوتها، ولكن لا دوام لها، بل هى فانية غير باقية، والأعمال الصالحة الباقية خير لكم عند الله، يجزل ثوابها، وخير أمل يتعلق به الإنسان. 47- وأنذر الناس - أيها الرسول - بيوم يفنى هذا الوجود، فيزيل فيه الجبال، وتبصر فيه الأرض ظاهرة مستوية لا يسترها شئ مما كان عليها، ونحشر فيه الناس للحساب فلا نترك منهم أحدا.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰلَيْتَنِي} (42) - وَأَحَاطَتِ الكَوَارِثُ بِثِمَارِ جَنَّتِهِ التِي يَقُولُ إِنَّهُ لاَ يَظُنُّ أَنْ تَبيدَ أَبَداً، وَحَلَّ بِهَا مَا كَانَ يُحَذِّرُهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ المُؤْمِنُ، مِنْ دَمَارٍ وَغَوْرِ مَاءٍ {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ}، فَأَصْبَحَتِ الجَنَّةُ بَلْقَعاً يَبَاباً خَاوَيَةً عَلَى عُرُوشِهَا، فَأَخَذَ يَضْرِبُ كَفّاً بِكَفٍّ أَسَفاً وَنَدَماً وَحُزْناً عَلَى مَا حَلَّ بِهَا، وَعَلَى مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالٍ، وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي ثُبْتُ لِرشْدِي فَلَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً. أُحِيطَ بِثَمَرِهِ - أُهْلِكَتْ أَمْوَالُهُ مَعَ جَنَّتَيْهِ. يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ - كِنَايَةٌ عَنِ النَّدَمِ وَالتَّحَسُّرِ. خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا - سَاقِطَةٌ سُقُوفُها عَلَى قِيعَانِهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هكذا انتقل الرجاء إلى التنفيذ، وكأن الله تعالى استجاب للرجل المؤمن ولم يُكذّب توقعه {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] أحيط: كأنْ جعل حول الثمر سوراً يحيط به، فلا يكون له منفذ، كما قال في آية أخرى: {أية : وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ}تفسير : [يونس: 22]. وتلاحظ أنه سبحانه قال: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] ولم يقُلْ مثلاً: أحيط بزرعه أو بنخله؛ لأن الإحاطة قد تكون بالشيء، ثم يثمر بعد ذلك، لكن الإحاطة هنا جاءت على الثمر ذاته، وهو قريب الجنْي قريب التناول، وبذلك تكون الفاجعة فيه أشدَّ، والثمر هو الغاية والمحصّلة النهائية للزرع. ثم يُصوِّر الحق سبحانه ندم صاحب الجنة وأَسَفه عليها: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا} [الكهف: 42] أي: يضرب كَفّاً بكفٍّ، كما يفعل الإنسان حينما يفاجئه أمر لا يتوقعه، فيقف مبهوتاً لا يدري ما يقول، فيضرب كفّاً بكفٍّ لا يتكلم إلا بعد أن يُفيق من هَوْل هذه المفاجأة ودَهْشتها. ويُقلِّب كفَّيْه على أيِّ شيء؟ يُقلِّب كفيه ندماً على ما أنفق فيها {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا} [الكهف: 42] خاوية: أي خَربة جَرْداء جَدْباء، كما قال سبحانه في آية أخرى: {أية : أَوْ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا}تفسير : [البقرة: 259]. ومعلوم أن العروش تكون فوق، فلما نزلت عليها الصاعقة من السماء دكَّتْ عروشها، وجعلت عاليها سافلها، فوقع العرش أولاً، ثم تهدَّمتْ عليه الجدران. وقوله تعالى: {وَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً} [الكهف: 42] بعد أن ألجمتْه الدهشة عن الكلام، فراحَ يضرب كفَّاً بكفٍّ، أفاق من دهشته، ونزع هذا النزوع القوليّ الفوري: {يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً} [الكهف: 42] يتمنى أنه لم يشرك بالله أحداً؛ لأن الشركاء الذين اتخذهم من دون الله لم ينفعوه، لذلك قال بعدها: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ} معناهُ أَصبحَ نادماً. تفسير : وقوله تعالى: {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا} يعني خَالية خَراب وعُروشُها، بِيوتُها وأَبنيتُها.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواها الهلاك والفساد {فَأَصْبَحَ} [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة {يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} [الكهف: 42] حسرة وندامة {عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا} [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا} [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها {وَيَقُولُ} [الكهف: 42] النفس {يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً} [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ} [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ} [الكهف: 42] أي: يدفعون عنه عذاب الله {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} [الكهف: 43] ممتناً من العذاب {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذٍ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله ولياً وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة {وَخَيْرٌ عُقْباً} [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدّاً. ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: {وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ} [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، {ٱخْتَلَطَ بِهِ} بالروح {نَبَاتُ ٱلأَرْضِ} [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، {فَأَصْبَحَ هَشِيماً} [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة {تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ} [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في وادٍ من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله: {أية : لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ} تفسير : [التين: 4] أي: الروح الإنساني {أية : فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} تفسير : [التين: 4-5] وقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ} تفسير : [العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى: {أية : مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ} تفسير : [إبراهيم: 24]. وكقوله: {أية : وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} تفسير : [الأعراف: 58] فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فتعلو به الروح من أسفل الإنسانية إلى أعلى الدرجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى: {أية : إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} تفسير : [فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله: {أية : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ} تفسير : [التين: 5-6] وقوله: {أية : إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} تفسير : [والعصر: 2-3]. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً} [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي {أية : كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} تفسير : [الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجوداً للملائكة المقربين في قوله: {ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية. قوله: {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ} [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلباً لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فانٍ وثواب الله وأمله باقٍ كقوله: {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} تفسير : [النحل: 96] وأيضاً الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثواباً وخير أملاً؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به. ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب. {وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً} أي: صفاً صفاً من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم: {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} في أربعة صفوف: صف من الأنبياء، وصف من الأولياء، وصف من المؤمنين وصف من الكافرين والمنافقين، وفيه معنى آخر {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ} أي: كما قدرناكم أن تكونوا طبقات شتى، وفيه معنى آخر على ما خلقناكم من {أية : أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ} تفسير : [الواقعة: 8] {أية : وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ} تفسير : [الواقعة: 9]، {أية : وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ * أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ} تفسير : [الواقعة: 10-11]. {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً} [الكهف: 48] هذا خطاب أصحاب المشأمة.
همام الصنعاني
تفسير : 1685- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ}: [الآية: 42]، قال: الثمر من المال كله، يعني: الثمر وغيره من المال كله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):