١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
43
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ} «فِئةٌ» اسم «تكن» و «له» الخبر. «يَنْصُرونه» في موضع الصفة، أي فئة ناصرة. ويجوز أن يكون. «ينصرونه» الخبر. والوجه الأوّل عند سيبويه أوْلى لأنه قد تقدّم «له». وأبو العباس يخالفه، ويحتج بقول الله عز وجل: {أية : وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}تفسير : [الإخلاص: 4]. وقد أجاز سيبويه الآخرَ. و «ينصرونه» على معنى فئة؛ لأن معناها أقوام، ولو كان على اللفظ لقال ولم تكن له فئة تنصره؛ أي فرقة وجماعة يلتجىء إليهم. {أية : وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} تفسير : [القلم: 19-20] أي ممتنعاً؛ قاله قتادة. وقيل: مسترِدًّا بدل ما ذهب منه. وقد تقدم ٱشتقاق الفئة في «آل عمران». والهاء عوض من الياء التي نقصت من وسطه، أصله فِيءٌ مثلُ فِيع؛ لأنه من فاء، ويجمع على فِئون وفِئات، مثل شِيَات ولِدَات ومئات. أي لم تكن له عشيرة يمنعونه من عذاب الله، وضلّ عنه مَن افتخر بهم من الخدم والولد.
البيضاوي
تفسير : {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ} وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه. {يَنصُرُونَهُ } يقدرون على نصره بدفع الإِهلاك أو رد المهلك أو الإِتيان بمثله. {مِن دُونِ ٱللَّهِ } فإِنه القادر على ذلك وحده. {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً } وما كان ممتنعاً بقوته عن انتقام الله منه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَمْ تَكُن } بالتاء والياء {لَّهُ فِئَةٌ } جماعة {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ } عند هلاكها {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً } عند هلاكها بنفسه.
ابن عبد السلام
تفسير : {فِئَةٌ} جند، أو عشيرة {مُنتَصِراً} ممتنعاً، أو مسترداً ما ذهب منه. وهذان مذكوران في الصافات {أية : إِنِّى كَانَ لِي قَرِينٌ}تفسير : [الصافات: 51] وضُربا مثلاً لسلمان وخباب وصهيب مع أشراف مشركي قريش.
النسفي
تفسير : {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ } يقدرون على نصرته {مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي هو وحده القادر على نصرته لا يقدر أحد غيره أن ينصره إلا أنه لم ينصره لحكمة {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً } وما كان ممتنعاً بقوته عن انتقام الله {هُنَالِكَ ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقّ } {يكن} بالياء و{الولاية} بكسر الواو: حمزة وعلي فهي بالفتح النصرة والتولي، وبالكسر السلطان والملك، والمعنى هنالك أي في ذلك المقام وتلك الحال النصرة لله وحده لا يملكها غيره ولا يستطيعها أحد سواه تقريراً لقوله{ ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} أو هنالك السلطان والملك صلى الله عليه وسلم لا يغلب، أو في مثل تلك الحالة الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطر يعني أن قوله {ياليتني لم أشرك بربي أحداً} كلمة ألجيء إليها فقالها جزعاً مما دهاه من شؤم كفره ولولا ذلك لم يقلها. أو هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم يعني أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن وصدق قوله {فعسى ربي أن يؤتيني خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء} ويؤيده قوله: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقباً} أي لأوليائه، أو {هنالك} إشارة إلى الآخرة أي في تلك الدار الولاية لله كقوله:{أية : لمن الملك اليوم}تفسير : [غافر: 16] {الحق} بالرفع: أبو عمرو وعلي صفة لـ {الولاية} أو خبر مبتدأ محذوف أي هي الحق أو هو الحق. غيرهما بالجر صفة لله. و{عقبا}ً بسكون القاف: عاصم وحمزة، وبضمها: غيرهما، وفي الشواذ «عقبى» على وزن «فعلى» وكلها بمعنى العاقبة. { وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَاء أَنْزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَاء } أي هي كماء أنزلناه {فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ } فالتف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضاً أو أثر في النبات الماء فاختلط به حتى روى {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا } يابساً متكسراً الواحدة هشيمة {تَذْرُوهُ ٱلرّياحُ } تنسفه وتطيره. {الريح} حمزة وعلي {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء } من الإنشاء والإفناء {مُّقْتَدِرًا } قادراً، شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والإفناء بحال النبات يكون أخضر ثم يهيج فتطيره الريح كأن لم يكن .
ابو السعود
تفسير : {وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ} وقرىء بالياء التحتانية {فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ} يقدِرون على نصره بدفع الإهلاكِ أو على رد المهلِك أو الإتيانِ بمثله، وجمعُ الضميرِ باعتبار المعنى كما في قوله عز وعلا: { أية : يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ} تفسير : [آل عمران: 13] {مِن دُونِ ٱللَّهِ} فإنه القادرُ على ذلك وحده {وَمَا كَانَ} في نفسه {مُنْتَصِراً} ممتنعاً بقوته عن انتقامه سبحانه. {هُنَالِكَ} في ذلك المقامِ وفي تلك الحال {ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقّ} أي النُصرة له وحده لا يقدِر عليها أحدٌ فهو تقريرٌ لما قبله، أو ينصُر فيها أولياءَه من المؤمنين على الكفرة كما نصر ـ بما فعل بالكافر ـ أخاه المؤمنَ، ويعضُده قوله تعالى: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي لأوليائه، وقرىء الوِلاية بكسر الواو ومعناها الملكُ والسلطانُ له عز وجل لا يُغلَب ولا يُمتَنع منه أو لا يُعبد غيرُه كقوله تعالى: { أية : وَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ} تفسير : [العنكبوت: 65] فيكون تنبـيهاً على أن قوله: يا ليتني لم أشرِك الخ، كان عن اضطرار وجزَعٍ عمّا دهاه على أسلوب قوله تعالى: { أية : ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ} تفسير : [يونس: 91] وقيل: هنالك إشارةٌ إلى الآخرة كقوله تعالى: { أية : لّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16] وقرىء برفع الحقِّ على أنه صفةٌ للولاية وبنصبه على أنه مصدرٌ مؤكد، وقرىء عقُباً بضم القاف وعُقْبى كرُجعى والكلُّ بمعنى العاقبة. {وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} أي واذكر لهم ما يُشبهها في زَهْرتها ونَضارتها وسرعةِ زوالها لئلا يطمئنوا بها ولا يعكُفوا عليها ولا يَضرِبوا عن الآخرة صفحاً بالمرة، أو بـيِّنْ لهم صفتَها العجيبة التي هي في الغرابة كالمثَل {كَمَاء} استئنافٌ لبـيان المثَل أي هي كماء {أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاء} ويجوز كونُه مفعولاً ثانياً لاضْربْ على أنه بمعنى صيّر {فَٱخْتَلَطَ بِهِ} اشتبك بسببه {نَبَاتُ ٱلأَرْضِ} فالتفّ وخالط بعضه بعضاً من كثرته وتكاثفه، أو نجَع الماءُ في النبات حتى روِيَ ورفّ، فمقتضى الظاهرِ حينئذ فاختلط بنبات الأرض، وإيثارُ ما عليه النظمُ الكريمُ عليه للمبالغة في الكثرة فإن كلاًّ من المختلِطَين موصوفٌ بصفة صاحبِه {فَأَصْبَحَ} ذلك النباتُ الملتفُّ إثرَ بهجتها ورفيفِها {هَشِيمًا} مهشوماً مكسوراً {تَذْرُوهُ ٱلرّياحُ} تفرّقه، وقرىء تُذْريه من أذراه وتذروه الريحُ، وليس المشبَّهُ به نفسَ الماء بل هو الهيئةُ المنتزَعةُ من الجملة، وهي حالُ النبات المُنبَتِ بالماء، يكون أخضرَ وارفاً ثم هشيماً تطيِّره الرياحُ كأن لم يغْنَ بالأمس {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء} من الأشياء التي من جملتها الإنشاءُ والإفناءُ {مُّقْتَدِرًا} قادراً على الكمال.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولم تكن له فئة} جماعة {ينصرونه} يقدرون على نصره بدفع الهلاك او على رد الملهك والاتيان بمثله {من دون الله} فانه القادر وحده على نصره بذلك لا غير لكنه لا ينصره لاستحقاقه الخذلان بكفره معاصيه {وما كان منتصرا} ممتنعا بقوته عن انتقامه سبحانه.
الجنابذي
تفسير : {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ} بدفع الاهلاك او ردّ المهلك {مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} بنفسه عن اهلاك الله وممتنعاً عنه.
اطفيش
تفسير : {وَلَمْ تَكُنْ} وقرأ حمزة والكسائى ولم يكن بالمثناة التحتية لأن مرفوعه ولو كان مؤنثا لكنه ظاهر مجازى التأنيث وهو فئة مجاز تذكيره وهو اسم للكون كما فى قراءة الجمهور ويجوز على قراءتهما أَن يكون فى يكن ضمير الكافر النادم فيكون قوله: {لَهُ} خبراً للمبتدأ الذى هو قوله: {فِئَة} والجملة خبر الكون. وأما على قراءة الجمهور فيتعين أن يكون له خبراً لكون وفئة اسمه ولا يتكلف غير ذلك من جعل الاسم ضمير القصة والجملة خبراً. {ينْصُرُونَهُ} نعت لفئة على المعنى ولو كان على اللفظ لقال: تنصره. ويجوز تعليق له بلفظ الكون أو بمحذوف حال من فئة وفئة اسم الكون وينصرونهُ الخبر. {مِنْ دُونِ اللهِ} أى لم تكن له جماعة ينصرونه من دون الله عند هلاك ثمره فيردوها لهُ أو يدفعوا عنها الهلاك قبل وقوعه فإن القاهر على ذلك هو الله وحده. {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} لنفسه بقوته فيرد الثمر أو يدفع عنها وذلك تفسير صالح على أن يكون ندمه ندم توبة وعلى أن يكون ندم تلهف على ما فاته من الدنيا. ويحتمل على الثانى أن يكون المعنى لم تكن له جماعة تنصره من دون الله فتدفع عنه عذاب الآخرة وما كان منتصرا بنفسه على دفعه.
اطفيش
تفسير : لا طائفة تنصره بدفع إهلاك جنتنه أو بردها بعد هلاكها، أو بتعويض مثلها، ولا قدرة له على الانتصار لنفسه بشئ من ذلك، لا يقدر على ذلك إلا الله، والله لا يريد فعل ذلك له، فلا ينال ذلك.
الالوسي
تفسير : {وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ} وقرأ الأخوان ومجاهد وابن وثاب والأعمش وطلحة وأيوب وخلف وأبو عبيد وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير {يكن} بالياء التحتية لأن المرفوع به أعني قوله تعالى: {فِئَةٌ} غير حقيق التأنيث والفعل مقدم عليه وقد فصل بينهما بالمنصوب، وقد روعي في قوله سبحانه {يَنصُرُونَهُ} المعنى فأتى بضمير الجمع. وقرأ ابن أبـي عبلة {ولم تكن له فئة تنصره} مراعاة للفظ فقط، والمراد من النصرة لازمها وهو القدرة عليها أي لم تكن له فئة تقدر على نصره إما بدفع الهلاك قبل وقوعه أبو برد المهلك بعينه على القول بجواز إعادة المعدوم بعينه أو برد مثله على القول بعدم جواز ذلك {مِن دُونِ ٱللَّهِ} فإنه سبحانه وتعالى القادر على نصره وحده، وارتكب المجاز لأنه لو أبقى ذلك على ظاهره لاقتضى نصرة الله تعالى إياه لأنه إذا قيل: لا ينصر زيداً أحد دون بكر فهم منه نصرة بكر له في العرف وليس ذلك بمراد بل المراد ما سمعت، وحاصله لا يقدرون على نصره إلا الله تعالى القدير {وَمَا كَانَ} في نفسه {مُنْتَصِراً} ممتنعاً بقوته عن انتقام الله تعالى منه.
الشنقيطي
تفسير : اعلم أن في هذه الآية الكريمة: قراءات سبعية، وأقوالاً لعلماء التفسير، بعضها يشهد له قرآن، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن الآية قد تكون فيها مذاهب للعلماء، يشهد لكل واحد منها قرآن. فنذكر الجميع وأدلته في القرآن. فإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله في هذه الآية: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ} قرأه السبعة ما عدا حمزة والكسائي بالتاء المثناة الفوقية. وقرأه حمزة والكسائي "ولم يكن له فئة" بالياء المثناة التحتية. وقوله {ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} قرأة السبعة ما عدا حمزة والكسائي أيضاً "الولاية" بفتح الواو. وقرأه حمزة والكسائي بكسر الواو. وقوله "الحق" قرأه السبعة ما عدا أبا عمرو والكسائي بالخفض نعتاً "لله" وقرأه أبو عمرو والكسائي بالرفع نعتاً للولاية. فعلى قراءة من قرأ "الولاية لله" بفتح الواو - فإن معناها: الموالاة والصلة، وعلى هذه القراءة ففي معنى الآية وجهان: الأول - أن معنى {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ} أي في ذلك المقام، وتلك الحال تكون الولاية من كل أحد لله، لأن الكافر إذا رأى العذاب رجع إلى الله. وعلى هذا المعنى فالآية كقوله تعالى: {أية : فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ}تفسير : [غافر: 84]، وقوله في فرعون: {أية : حَتَّىٰ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ}تفسير : [يونس: 90-91] ونحو ذلك من الآيات. الوجه الثاني - أن الولاية في مثل ذلك المقام وتلك الحال لله وحده، فيوالى فيه المسلمين ولاية رحمة، كما في قوله تعالى: {أية : ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ}تفسير : [البقرة: 257] الآية، وقوله: {أية : ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَأَنَّ ٱلْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ}تفسير : [محمد: 11]. وله على الكافرين ولاية الملك والقهر، كما في قوله: {أية : وَرُدُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}تفسير : [يونس: 30]. وعلى قراءة حمزة والكسائي فالولاية بالكسر بمعنى الملك والسلطان، والآية على هذه القراءة كقوله: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ}تفسير : [غافر: 16] وقوله {أية : ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ}تفسير : [الفرقان: 26] الآية، وقوله: {أية : ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ}تفسير : [الحج: 56]. وعلى قراءة "الحق" بالجر نعتاً لله، فالآية كقوله {أية : وَرُدُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ} تفسير : [يونس: 30] الآية. وقوله {أية : فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ} تفسير : [يونس: 32] الآية، وقوله: {أية : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ} تفسير : [النور: 25] إلى غير ذلك من الآيات. وعلى قراءة "الحق" بالرفع نعتاً للولاية، على أن الولاية بمعنىالملك، فهو كقوله: {أية : ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ}تفسير : [الفرقان: 26]. وما ذكره جل وعلا عن هذا الكافر: من أنه لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله - ذكر نحوه عن غيره من الكفار، كقوله في قارون: {أية : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ}تفسير : [القصص: 81]، وقوله: {أية : فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ}تفسير : [الطارق: 10]، والآيات بمثل هذا كثيرة جداً. وقوله {هُنَالِكَ} قال بعض العلماء. هو متعلق بما بعده، والوقف تام على قوله {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} [الكهف: 43]. وقال بعضهم: هو متعلق بما قبله، فعلى القول الأول فالظرف الذي هو "هنالك" عامله ما بعده، أي الولاية كائنة لله هنالك. وعلى الثاني فالعامل في الظرف اسم الفاعل الذي هو "منتصراً" أي لم يكن انتصاره واقعاً هنالك. وقوله: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} أي جزاء كما تقدم. وقوله "عقباً" بضم العين وسكون القاف والمعنى واحد. وقوله "ثواباً" وقوله "عقباً" كلاهما منصوب على التمييز بعد صيغة التفضيل التي هي "خير" كما قال في الخلاصة: شعر : والفاعل المعنى انصبن بأفعلا مفضلاً كأنت أعلى منزلا تفسير : ولفظة - خير وشر - كلتاهما تأتي صيغة تفضيل حذفت منها الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال، قال ابن مالك في الكافية. شعر : وغالباً أغناهم خير وشر عن قولهم أخير منه وأشر تفسير : تنبيه قوله في هذه الآية الكريمة {فئة} محذوف منه حرف بلا خلاف، إلا أن العلماء اختلفوا في الحرف المحذوف. هل هو ياء أو واو، وهل هو العين أو اللام؟ قال بعضهم: المحذوف العين، وأصله ياء. وأصل المادة ف ي أ، من فاء يفيء: إذا رجع، لأن فئة الرجل طائفته التي يرجع إليها في أموره، وعلى هذا فالتاء عوض عن العين المحذوفة، ووزنه بالميزان الصرفي "فلة" وقال بعضهم: المحذوف اللام. وأصله واو، من فأوت رأسه: إذا شققته نصفين. وعليه فالفئة الفرقة من الناس. وعلى هذا فوزنه بالميزان الصرفي "فعة" والتاء عوض عن اللام. وكلا القولين نصره بعض أهل العلم، والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : (43) - وَلَمْ تَكُنْ لَهُ جَمَاعَةٌ (فِئَةٌ) مِنْ عَشِيرَةٍ، أَوْ أَهْلٍ، وَوَلَدٍ، مِمَّنْ كَانَ يَفْتَخِرُ بِهِمْ، وَيَغْتَرٌّ، يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُ، وَمَنْعَ مَا أَرَادَهُ اللهُ بِهِ. وَبِجَنَّتَيْهِ مِنْ خَرَابٍ وَدَمَارٍ، وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً بِقُوَّتِهِ عَنِ انْتِقَامِ اللهِ مِنْهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: ليس لديه أعوان ونُصراء يدفعون عنه هذا الذي حَلّ به، ويمنعون عنه الخراب الذي حاقَ بجنته {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} [الكهف: 43] أي: ما كان ينبغي له أن ينتصر، ولا يجوز له الانتصار، لماذا؟ ثم يقول الحق سبحانه: {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ} معناه جَماعةٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):