١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
44
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} اختلف في العامل في قوله «هنالك» وهو ظرف؛ فقيل: العامل فيه «ولم تكن له فئة» ولا كان هنالك؛ أي ما نُصر ولا انتصر هنالك، أي لما أصابه من العذاب. وقيل: تم الكلام عند قوله «منتصِراً». والعامل في قوله «هنالك»: «الولاية» وتقديره على التقديم والتأخير: الولاية لله الحقِّ هنالك، أي في القيامة. وقرأ أبو عمرو والكسائي «الحقُّ» بالرفع نعتاً للولاية. وقرأ أهل المدينة وحمزة «الحقِّ» بالخفض نعتاً لله عز وجل، والتقدير: لله ذي الحق. قال الزجاج: ويجوز «الحقَّ» بالنصب على المصدر والتوكيد؛ كما تقول: هذا لك حقاً. وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي «الوِلاية» بكسر الواو، الباقون بفتحها، وهما بمعنًى واحد كالرِّضاعة والرَّضاعة. وقيل: الوَلاية بالفتح من الموالاة؛ كقوله {أية : ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} تفسير : [البقرة: 257]. {أية : ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} تفسير : [محمد: 11]. وبالكسر يعني السلطان والقدرة والإمارة؛ كقوله {أية : وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} تفسير : [الانفطار: 19] أي له الملك والحكم يومئذ، أي لا يُردَّ أمره إلى أحد؛ والملك في كل وقت لله ولكن تزول الدعاوى والتّوَهّمات يوم القيامة. وقال أبو عبيد: إنها بفتح الواو للخالق، وبكسرها للمخلوق. {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} أي الله خير ثواباً في الدنيا والآخرة لمن آمن به، وليس ثَمّ غير يُرْجَى منه، ولكنه أراد في ظن الجهال؛ أي هو خير مَن يُرجى. {وَخَيْرٌ عُقْباً} قرأ عاصم والأعمش وحمزة ويحيـى «عُقْبا» ساكنة القاف، الباقون بضمها، وهما بمعنًى واحد؛ أي هو خير عاقبة لمن رجاه وآمن به. يقال: هذا عاقبة أمر فلان وعقباه وعَقْبُه، أي آخره.
البيضاوي
تفسير : {هُنَالِكَ } في ذلك المقام وتلك الحال. {ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقّ } النصرة له وحدة لا يقدر عليها غيره تقديراً لقوله {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ } أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ويعضده قوله: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا } أي لأوليائه. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ومعناه السلطان والملك أي هنالك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه، أو لا يعبد غيره كقوله تعالى {أية : فَإِذَا رَكِبُواْ ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ }تفسير : [العنكبوت: 65] فيكون تنبيهاً على أن قوله {يٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ} كان عن اضطرار وجزع مما دهاه. وقيل {هُنَالِكَ } إشارة إلى الآخرة وقرأ أبو عمرو والكسائي {ٱلْحَقّ } بالرفع صفة للولاية، وقرىء بالنصب على المصدر المؤكد، وقرأ عاصم وحمزة «عُقْبًا» بالسكون، وقرىء «عُقْبَىٰ» وكلها بمعنى العاقبة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هُنَالِكَ } أي يوم القيامة {ٱلْوَلَٰيَةُ } بفتح الواو (النُّصرة)، وبكسرها (المُلك) {لِلَّهِ ٱلْحَقِّ } بالرفع صفة الولاية، وبالجرّ صفة الجلالة {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا } من ثواب غيره لو كان يثيب {وَخَيْرٌ عُقْبًا } بضم القاف وسكونها عاقبة للمؤمنين، ونصبهما على التمييز.
ابن عبد السلام
تفسير : {هُنَالِكَ} في القيامة {الْوَلايَةُ} لا يبقى مؤمن ولا كافر إلا يتولون الله ـ تعالى ـ أو يتولى الله جزاءهم، أو يعترفون بأن الله ـ تعالى ـ هو الولي فالولاية مصدر الولي، أو النصير. والولاية بالفتح للخالق وبالكسر للمخلوقين، أو بالفتح في الدين وبالكسر في السلطان.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} [الآية: 44]. قال الواسطى رحمه الله وعلى المشايخ أجمعين: من تولاه الله بالحقيقة فهو الولى ومن ولاه فهو الوالى قال الله تعالى: {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ}.
القشيري
تفسير : هو الحقُّ المتفرِّدُ بنعتِ ملكوته، لا يشرك في جلال سلطانه من الحدثان أحداً، وإذا بدا من سلطان الحقيقة شظية فلا دعوى ولا معنى لبشر، ولا وزن فيما هنالك لحدثان ولا خطر، كلاَّ.. بل هو الله الخلاَّق الواحد القهار. هنالك الوِلاية لله أي القدرة - والواو هنا بالكسر. وهنالك الوَلاية لله أي النصرة - والواو هنا بالفتح.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} اخبر عن كمال حفظه اولياؤه يوم القيامة عن التحير فيه فاذا يحفظهم عن قهر سلطان ربوبيته ويدخلهم فى منازل وصلته فتلك الولاية الحقة له التى خص بها فى الازل اهل وداده وهى ارفع المنازل واشرف المناهل واحسن العواقب واكرم المناقب والولاية الحق فى الدنيا والاخرة هى ما صدرت من اختياره الازلى وارادته القديمة وحقيقتها ان لا يخذل من اصطفاه بها قال الواسطى من تولاه الله بالحقيقة فهو الولى ومن تولاه الله فيه فهو الوالى قال ابن عطا الحق اسبق من حقيقة المحق وهو يدعوك الى حقه فاذا اطلبته لنفسك ياتى عليك الا ترى الى قوله هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ثواب للطالبين له لا لطالب الجنة وخيرا ملا للمريدين.
اسماعيل حقي
تفسير : {هنالك} اى فى ذلك المقام وتلك الحال [دروقت زوال نعمت]{الولاية لله الحق} اى النصرة له تعالى وحده لا يقدر عليها احد وهو تقرير لقوله تعالى {أية : ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله}تفسير : او ينصر فيها اولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم كما نصر بما فعل بالكافر اخاه المؤمن وحقق ظنه وترك عدوه مخذولا مقهورا ويؤيده قوله تعالى {هو} اى الله تعالى رخير ثوابا وخير عقبا} بمعنى العاقبة اى لاوليائه. قال سعدى المفتى وعقبى يشمل العاقبة الدنيوية ايضا كما لا يخفى. قال فى الجلالين افضل ثوابا ممن يرجى ثوابه وعاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره. واعلم ان هذه القصة مشتملة على فوائد كثيرة واعظمها ان التوحيد وترك الدنيا سبب للنجاة فى الدارين والشرك وحب الدنيا سبب للهلاك فيهما. وعن وهب بن منبه انه قال جمع عالم من علماء بنى اسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فاوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا تنفك هذه العلوم وان جمعت اضعافا مضاعفة ما دام معك ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة الشيطان وايذاء مسلم وذلك ان فعرون علم نبوة موسى عليه السلام ولكن منعه حب الدنيا والرياسة عن المتابعة فلم ينفعه علمه المجرد وكذا علم ابليس حال آدم عليه السلام واليهود حال نبينا صلى الله عليه وسلم وما سعدوا بمجرد علمهم وما وجدوا خير عاقبة ولو عملوا بما وعظوا لنجوا وفى المثنوى شعر : كرجه ناصح را بود صد داعيه بند را اذ نى ببايد واعيه تو بصد تلطيف بندش مى دهى او ز بندت ميكند بهلوا تهى بك كس نا مستمع زاستيز ورد صد كس كوينده را عاجز كند زانبيا نا صح تروخوش لهجة تر كى بود كه رفت دمشان درحجر زانكه كوه وسنك دركار آمدند مى نشد بدنحت را بكشاده بند آنجنان دلها كه بدشان وما ومن نعتشان شد بل اشد قسوة تفسير : ألا يرى لم ينجع فيه وعظ اخيه المسلم لزيادة قسوة قلبه فآلت عاقبته الى الندامة.
الجنابذي
تفسير : {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} فى موضع تعليل والولاية بالفتح التّصرّف والنّصرة والتّربية وبالكسر السّلطنة والامارة وقرئ بهما، وهنالك اسم اشارة يشار به الى المكان والمراد به مرتبة من النّفس لتشبيهها بالمكان يعنى فى تلك الحال الّتى تنقطع آمال النّفس من كلّ ما سوى الله يظهر لها انّ الولاية لله الّذى يظهر انّه كان حقّاً لا غير، ولذلك كانت ولايته باقيةً وولاية غيره باطلةً ففائدة التّوصيف الاشعار بظهور كونه تعالى حقّاً حينئذٍ وكون غيره باطلاً، ولا يخفى على المستبصر تأويل الآية وتنزيلها على موسى الفقير العقل وفرعون الغنىّ النّفس، وصفحتى النّفس العلاّمة والعمّالة اللّتين هما جنّتان كثيرتا الثّمار والاجل الّذى هو مهلك الجنّتين ويبيّن هذا التّأويل قوله واضرب لهم مثل الحياة الدّنيا {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} حال من الله واستينافٌ جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ يعنى هو بذاته ثواب للمتّقين الكاملين فى التّقوى وهو خيرٌ من كلّ ثواب {وَخَيْرٌ عُقْباً} وهو بذاته عاقبة لاهل التّقوى ولا عاقبة احسن منه.
اطفيش
تفسير : {هُنَالِكَ} أَى فى ذلك المقام الذى هو الإحاطة بثمره. {الْوَلاَيَةُ} النصرة وقرأ حمزة والكسائى بكسر الواو أى السلطان والملك {للهِ} وحده لا يقدر أحد على نصره برد ثمره أو الدفع عنها أو لا يغلب أحد على الملك والسلطان فيمنع الله منه تعالى الدنيا والآخرة عن ذلك وذلك تقرير لقوله: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} أو هنالك النصرة أو السلطان لله ينصر بهما أولياءه على أعدائه كما نصر المؤمن على الكافر بالإحاطة بثمره وتغوير مائة. ويناسبه قوله بعد: {هو خير ثوابا وخير عقبا} أى عاقبة لأوليائه وقيد الإشارة بهنالك إلى يوم القيامة أى لا يتولى أحد أمر أحد يومئذ ولا ملك لأحد يومئذ كقوله: {أية : لمن الملك اليوم} تفسير : أو الإقبال يومئذ إلى الله وحده ويعرض العابدون لغيره عما كانوا يعبدونه وفيه على هذا تلويح إلى أن قوله: {أية : يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا} تفسير : إنما هو اضطرار وجزع وتلهف على الدنيا لا توبة. {الْحقِّ} نعت للفظ الجلالة ولا يمنع إطلاق النعت والمنعوت فى أسماء الله باعتبار الألفاظ وإنما يمنع إذا أريد المعنى. وقرأ الكسائى وأبو عمرو كما قال أبو عمرو الدانى إلا حمزة والكسائى كما قيل بالرفع نعتا للولاية. وساغ ذلك لأن الحق مصدر نعت به والمصدر يصلح للمؤنث ولو لم يكن فيه علامة تأنيث. وقرأ عمرو بن عبيد بالنصب على القطع أو على المفعولية المطلقة المؤكدة لمضمون الجملة الذى هول ليس نفس معناها كقولك: أنت ابنى حقاً أى أحق الحق المذكور. {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} وغيره فإنٍ. ثواب مخلوق لمخلوق قليل ناقص فإنٍ بخلاف ثواب الله أو هو خير ثوابا من غيره لو كان غيره فى الآخرة قادرا على الإثابة فهو الرحمن الرحيم يثبت المؤمن على إيمانه وعمله يوم القيامة كصاحب ذلك الكافر بما لا يخطر فى القلب ولا حساب الجنة الكافر المذكور ولا للدنيا جميعاً فى مقابلة ثوابه يومئذ. {وَخَيْرٌ عُقْباً} عاقبة للمؤمنين بأَن يردهم إلى نعيم عظيم لا يفنى ويشفى غيظ قلوبهم من أعدائهم الكفرة كصاحب الجنة بإذهاب أموالهم وإدخالهم النار. وقرأ عاصم وحمزة بسكون القاف تخفيفا. وقرىء عقبى بالإسكان وألف التأنيث والمعنى واحد وهو المصير المرجع.
اطفيش
تفسير : {هُنَالِكَ} أى فى مقام إعزاز ولىّ الله، وإذلال عدوه، وهو خبر لقوله: {الْوَلاَيَةُ} أى النصرة أو التولى للأمر والغلبة {للهِ الْحَقِّ} حال من المستتر فى هنالك، ينصر الله من قضى بنصره، ويذل من قضى بذله، ولا يتخلف ذلك. {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا} على الأعمال الصالحة فى الآخرة {وَخَيْرٌ عُقْبًا} يعقب الإنسان فى الدنيا بما فاته برده أو بمثله، أو ثوابًا فى الدنيا، وعقبى فى الآخرة، ويبعد أن تكون الإشارة للآخرة، إِذ لم يجر لها ذكر، وذكر بعض أنه يناسبها قوله تعالى: "خير ثوابًا وخير عقبًا" وأنه كقوله تعالى: "أية : لمن المُلك اليوم لله الواحد القهَّار" تفسير : [غافر: 16] وأجاز تعليق هنالك بمنتصر، أفتكون الإشارة لذلك المقام، وتكون الولاية مبتدأ، ولله خبر.
الالوسي
تفسير : {هُنَالِكَ} أي في ذلك المقام وتلك الحال التي وقع فيها الإهلاك {ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقّ} أي النصرة له تعالى وحده لا يقدر عليها أحد فالجملة تقرير وتأكيد لقوله تعالى: {أية : وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ } تفسير : [الكهف: 43] الخ، أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر سبحانه بما فعل بالكافر أخاه المؤمن فالولاية بمعنى النصرة على الوجهين إلا أنها على الأول مطلقة أو مقيدة بالمضطر ومن وقع به الهلاك وعلى هذا مقيدة بغير المضطر وهم المؤمنون، ويعضد أن المراد نصرتهم قوله تعالى: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي عاقبة لأوليائه، ووجه ذلك أن الآية ختمت بحال الأولياء فيناسب أن يكون ابتداؤها كذلك. وقرأ الأخوان والأعمش وابن وثاب وشيبة وابن غزوان عن طلحة وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير {ٱلْوَلَـٰيَةُ} بكسر الواو وهي والولاية بالفتح بمعنى واحد عند بعض أهل اللغة كالوكالة والوكالة والوصاية والوصاية، وقال الزمخشري: ((هي بالفتح النصرة والتولي بالكسر السلطان والملك أي هنالك السلطان له عز وجل لا يغلب ولا يمتنع منه ولا يعبد غيره كقوله تعالى: {أية : فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ} تفسير : [العنكبوت: 65] فتكون الجملة تنبيهاً على أن قوله: {أية : يٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ} تفسير : [الكهف: 42] الخ كان عن اضطرار وجزع عما دهاه ولم يكن عن ندم وتوبة)) وحكي عن أبـي عمرو والأصمعي أنهما قالا: إن كسر الواو لحن هنا لأن فعالة إنما تجيء فيما كان صنعة أو معنى متقلداً كالكتابة والإمارة والخلافة وليس هنا تولي أمر إنما هي الولاية بالفتح بمعنى الدين بالكسر ولا يعول على ذلك. واستظهر أبو حيان كون {هُنَالِكَ} إشارة إلى الدار الآخرة أي في تلك الدار الولاية لله الحق ويناسب قوله تعالى: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} ويكون كقوله تعالى: {أية : لّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16] والظاهر على جميع ذلك أن الوقف على {أية : مُنْتَصِراً} تفسير : [الكهف: 43] وقوله تعالى: {هُنَالِكَ} الخ ابتداء كلام، وحينئذ فالولاية مبتدأ و {لِلَّهِ} الخبر والظرف معمول الاستقرار والجملة مفيدة للحصر لتعريف المسند إليه واقتران الخبر بلام الاختصاص كما قرر في {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} تفسير : [الفاتحة: 2] وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون {هُنَالِكَ} خبر {ٱلْوَلَـٰيَةُ} أو الولاية مرفوعة به و {لِلَّهِ} يتعلق بالظرف أو بالعامل فيه أبو بالولاية، ويجوز أن يكون متعلقاً بمحذوف وقع حالاً منها. وقال بعضهم: إن الظرف متعلق بمنتصراً والإشارة إلى الدار الآخرة، والمراد الإخبار بنفي أن ينتصر في الآخرة بعد نفي أن تكون له فئة تنصره في الدنيا. والزجاج جعله متعلقاً بمنتصراً أيضاً إلا أنه قال: وما كان منتصراً في تلك الحالة، و {ٱلْحَقّ} نعت للاسم الجيل. وقرأ الأخوان وحميد والأعمش وابن أبـي ليلى وابن مناذر واليزيدي وابن عيسى الأصبهاني {ٱلْحق} بالرفع على أنه صفة {ٱلْوَلَـٰيَةُ} وجوز أبو البقاء أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي أو هو الحق وأن يكون مبتدأ وهو خبره. وقرأ أبـي {هنالك ٱلْولـٰية ٱلحق للَّه} بتقديم {ٱلْحق} ورفعه وهو يرجح كون {ٱلْحق} نعتاً للولاية في القراءة السابقة. وقرأ أبو حيوة وزيد بن علي وعمرو بن عبيد وابن أبـي عبلة وأبو السمال ويعقوب عن عصمة عن أبـي عمرو {ٱلْحق} بالنصب على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة والناصب له عامل مقدر كما في قولك: هذا عبد الله حقاً، ويحتمل أنه نعت مقطوع. وقرأ الحسن والأعمش وحمزة وعاصم وخلف {عقباً} بسكون القاف والتنوين، وعن عاصم {عقبىٰ} بألف التأنيث المقصور على وزن رجعىٰ، والجمهور بضم القاف والتنوين؛ والمعنى في الكل ما تقدم.
ابن عاشور
تفسير : تذييل للجمل قبلها لما في هذه الجملة من العموم الحاصل من قصر الولاية على الله تعالى المقتضي تحقيق جملة { أية : ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً } تفسير : [الكهف: 42]، وجملة { أية : ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } تفسير : [الكهف: 43]، وجملة { أية : وما كان منتصراً } تفسير : [الكهف: 43]، لأن الولاية من شأنها أن تبعث على نصر المولى وأن تطمِع المولى في أن وليه ينصره. ولذلك لما رأى الكافر ما دهاه من جراء كفره التجأ إلى أن يقول: { أية : يا ليتني لم أشرك بربي أحداً } تفسير : [الكهف: 42]، إذ علم أن الآلهة الأخرى لم تغن وَلايتُهم عنه شيئاً، كما قال أبو سفيان يوم أسلم لقد علمت أن لو كان معه إله آخر لقد أغنَى عني شيئاً. فاسم الإشارة مبتدأ {والولاية لله} جملة خبر عن اسم الإشارة. واسم إشارة المكان البعيد مستعار للإشارة إلى الحال العجيبة بتشبيه الحالة بالمكان لإحاطتها بصاحبها، وتشبيه غرابتها بالبعد لندرة حصولها. والمعنى: أن في مثل تلك الحالة تقصر الولاية على الله. فالولاية: جنس معرف بلام الجنس يفيد أن هذا الجنس مختص باللام على نحو ما قرر في قوله تعالى: { أية : الحمد لله } تفسير : [الفاتحة: 2]. والوَلاية بفتح الواو مصدر وَلِي، إذا ثبت له الوَلاء. وتقدمت عند قوله تعالى: { أية : ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } تفسير : في سورة الأنفال (72). وقرأه حمزة والكسائي وخلف {الوِلاية} ــــ بكسر الواو ــــ وهي اسم للمصدر أو اسم بمعنى السلطان والمُلك. و {الحق} قرأه الجمهور بالجر، على أنه وصف لله تعالى، كما وصف بذلك في قوله تعالى: { أية : وردوا إلى الله مولاهم الحق } تفسير : في سورة يونس (30). وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف {الحقُّ} ــــ بالرفع ــــ صفة للولاية، فــــ {الحق} بمعنى الصِدق لأن ولاية غيره كذب وباطل. قال حجة الإسلام: «والواجب بذاته هو الحق مطلقاً، إذ هو الذي يستبين بالعقل أنه موجود حقاً، فهو من حيث ذاته يسمى موجوداً ومن حيث إضافته إلى العقل الذي أدركه على ما هو عليه يسمى حقاً» ا هــــ. وبهذا يظهر وجه وصفه هنا بالحق دون وصف آخر، لأنه قد ظهر في مثل تلك الحال أن غير الله لا حقيقة له أو لا دوام له. {وخَير} يجوز أن يكون بمعنى أخْيَر، فيكون التفضيل في الخيرية على ثواب غيره وعُقُب غيره، فإن ما يأتي من ثواب من غيره ومن عقبى إما زائف مفضٍ إلى ضر وإما زائل، وثواب الله خالصٌ دائم وكذلك عقباه. ويجوز أن يكون {خير} اسماً ضَد الشر، أي هو الذي ثوابه وعُقُبه خير وما سواه فهو شر. والتمييز تمييز نسبة الخير إلى الله. و «العقب» بضمتين وبسكون القاف بمعنى العاقبة، أي آخرة الأمر. وهي ما يرجوه المرء من سعيه وعمله. وقرأ الجمهور {عُقُباً} بضمتين وبالتنوين. وقرأه عاصم وحمزة وخلف بإسكان القاف وبالتنوين. فكان ما ناله ذلك المشرك الجبار من عطاء إنما ناله بمساع وأسباب ظاهرية ولم ينله بعناية من الله تعالى وكرامة فلم يكن خيراً وكانت عاقبته شراً عليه.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْوَلاَيَةُ} (44) - وَفِي مِثْلِ هذِهِ الحَالِ مِنَ الشَّدَائِد وَالمِحَنِ، تَكُونُ المُوَالاَةُ، وَتَكُونُ النُّصْرَةُ للهِ وَحْدَهُ. وَفِي الشَّدَائِدِ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، يُعْلِنُونَ خُضُوعَهُمْ وَاعْتِرَافَهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ، فَهُوَ خَيْرُ مَنْ أَثَابَ، وَخَيْرُ مَنْ جَازَى. وَالأَعْمَالُ التِي تَكُونُ خَالِصَةً للهِ عَزَّ وَجَلَّ، تَكُونُ عَاقِبَتُهَا خَيْراً وَرَشَداً لِفَاعِلِيهَا. الوَلاَيَةُ - النُّصْرَةُ لَهُ تَعَالَى وَحْدَهُ. خَيْرٌ عُقْباً - خَيْرٌ عَاقِبَةً لأَوْلِيَائِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هنالك: أي في وقت الحالة هذه، وقتَ أنْ نزلتْ الصاعقة من السماء فأتتْ على الجنة، وجعلتها خاوية على عروشها، هناك تذكّر المنعمَ وتمنّى لو لم يشرك بالله، فقوله: {هُنَالِكَ} أي: في الوقت الدقيق وقت القمة، قمة النكَد والكَدَر. و{هُنَالِكَ} جاءت في القرآن في الأمر العجيب، ويدعو إلى الأمر الأعجب، من ذلك قصة سيدنا زكريا - عليه السلام - لما دخل على السيدة مريم، فوجد عندها رزقاً: {أية : قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}تفسير : [آل عمران: 37]. وكان زكريا - عليه السلام - هو المتكفّل بها، الذي يُحضِر لها الطعام والشراب، فلما رأى عندها أنواعاً من الطعام لم يَأْتِ بها سألها من أيْن؟ فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب، فأطمع هذا القولُ زكريا في فضل الله، وأراد أن يأخذ بالأسباب، فدعا الله أن يرزقه الولد، وقد كانت امرأته عاقراً فقال تعالى: {أية : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ}تفسير : [آل عمران: 38]. و{ٱلْوَلاَيَةُ} أن يكون لك ولي ينصرك، فالوليّ هو الذي يليك،، ويدافع عنك وقت الشدة، وفي قراءة أخرى: (هُنَالِكَ الْوِلايَةُ) بكسر الواو يعني الملك، كما في قوله: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ}تفسير : [غافر: 16]. وقوله: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً ..} [الكهف: 44] لأنه سيجازى على العمل الصالح بثواب، هو خير من الدنيا وما فيها {وَخَيْرٌ عُقْباً} [الكهف: 44] أي: خير العاقبة بالرزق الطيب في جنة الخلد. هكذا ضرب الله تعالى لنا مثلاً، وأوضح لنا عاقبة الغنيّ الكافر، والفقير المؤمن، وبيَّن لنا أن الإنسان يجب ألاّ تخدعه النعمة ولا يغرَّه النعيم؛ لأنه موهوب من الله، فاجعل الواهب المنعِمَ سبحانه دائماً على بالك، كي يحافظ لك على نعمتك وإلا لَكُنْتَ مثل هذا الجاحد الذي استعلى واغترّ بنعمة الله فكانت عاقبته كما رأيت. وهذا مثل في الأمر الجزئي الذي يتعلق بالمكلّف الواحد، ولو نظرتَ إليه لوجدتَه يعمُّ الدنيا كلها؛ فهو مثال مُصغَّر لحال الحياة الدنيا؛ لذلك انتقل الحق سبحانه من المثل الجزئيّ إلى المثل العام، فقال تعالى: {وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً} معناه عَاقبةٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):