١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ} «الكتاب» اسم جنس، وفيه وجهان: أحدهما ـ أنها كتب الأعمال في أيدي العباد؛ قاله مُقاتل. الثاني ـ أنه وضْع الحساب؛ قاله الكَلْبِيّ، فعبّر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة. والقول الأوّل أظهر؛ ذكره ابن المبارك قال: أخبرنا الحكم أو أبو الحكم ـ شكّ نَعيم ـ عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن رجل من بني أسد قال قال عمر لكعْب: وَيْحك يا كعب! حدِّثنا من حديث الآخرة؛ قال: نعم يا أمير المؤمنين! إذا كان يوم القيامة رُفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله ـ قال ـ ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنثر حول العرش، وذلك قولُه تعالى {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} قال الأسدي: الصغيرة ما دون الشرك، والكبيرة الشرك، إلا أحصاها ـ قال كعب: ثم يدعى المؤمن فيُعطى كتابه بيمينه فينظر فيه فإذا حسناته بادِيات للناس وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول كانت لي حسنات فلم تذكر فأحبّ الله أن يُريه عمله كلّه حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كلّه أنه مغفور وأنك من أهل الجنة؛ فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه ثم يقول {أية : هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْإِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ}تفسير : [الحاقة: 20] ثم يدعى بالكافر فيعطى كتابه بشماله ثم يُلَفّ فيجعل من وراء ظهره ويُلْوَى عنقه؛ فذلك قولُه {أية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ} تفسير : [الانشقاق: 10] فينظر في كتابه فإذا سيئاته باديات للناس وينظر في حسناته لكيلا يقول أفأثاب على السيئات. وكان الفُضيل بن عِيَاض إذا قرأ هذه الآية يقول: يا ويلتاه! ضِجوُّا إلى الله تعالى من الصغائر قبل الكبائر. قال ابن عباس: الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك؛ يعني ما كان من ذلك في معصية الله عز وجل؛ ذكره الثعلبِيّ. وحكى الماوَرْدِيّ عن ابن عباس أن الصغيرة الضحك. قلت فيحتمل أن يكون صغيرة إذا لم يكن في معصية، فإن الضحك من المعصية رِضاً بها والرضا بالمعصية معصية، وعلى هذا تكون كبيرة، فيكون وجه الجمع هذا والله أعلم. أو يُحمل الضحك فيما ذكر الماورديّ على التبسم، وقد قال تعالى: {أية : فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا}. تفسير : [النمل: 19] وقال سعيد بن جبير: إن الصغائر اللَّمَمُ كالمسيس والقُبَل، والكبيرة المواقعة والزِّنى. وقد مضى في «النساء» بيان هذا. قال قتادة: اشتكى القوم الإحصاء، وما اشتكى أحد ظلماً، فإياكم ومحقَّرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه. وقد مضى. ومعنى «أحصاها» عدّها وأحاط بها؛ وأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسُّعاً. {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} أي وجدوا إحصاء ما عملوا حاضراً. وقيل: وجدوا جزاء ما عملوا حاضراً. {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } أي لا يأخذ أحداً بجرم أحد، ولا يأخذه بما لم يعمله؛ قاله الضحاك. وقيل: لا ينقص طائعاً من ثوابه ولا يزيد عاصياً في عقابه.
البيضاوي
تفسير : {وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ } صحائف الأعمال في الأيمان والشمائل أو في الميزان وقيل هو كناية عن وضع الحساب. {فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ } خائفين. {مِمَّا فِيهِ } من الذنوب. {وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا } ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات. {مَّالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ } تعجباً من شأنه. {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً } هنة صغيرة. {وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } إلا عددها وأحاط بها. {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا } مكتوباً في الصحف. {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } فيكتب عليه ما لم يفعل أو يزيد في عقابه الملائم لعمله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ } كتاب كل امرىء في يمينه من المؤمنين، وفي شماله من الكافرين {فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ } الكافرين {مُشْفِقِينَ } خائفين {مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ } عند معاينتهم ما فيه من السيئات {يَا} للتنبيه {ويْلَتَنَا} هلكتنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه {مَالِ هَٰذَا ٱلْكِتَٰبِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً } من ذنوبنا {إِلاَّ أَحْصَاهَا } عدّها وأثبتها؟ تعجبوا منه في ذلك {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا } مثبتاً في كتابهم {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } لا يعاقبه بغير جرم ولا ينقص من ثواب مؤمن.
ابن عطية
تفسير : {الكتاب} اسم جنس، يراد به كتب الناس التي أحصاها الحفظة لواحد واحد، ويحتمل أن يكون الموضوع كتاباً واحداً حاضراً، و"إشفاق المجرمين": فزعهم من كشفه لهم وفضحه فشكاية المجرمين إنما هي من الإحصاء لا من ظلم ولا حيف، وقدم الصغيرة اهتماماً بها، لينبه منها، ويدل أن الصغيرة إذا أحصيت، فالكبيرة أحرى بذلك، والعرب أبداً تقدم في الذكر الأقل من كل مقترنين، ونحو هذا هو قولهم: القمران والعمران، سموا باسم الأقل تنبيهاً منهم، وقال ابن عباس: "الصغيرة" الضحك، وهذا مثال، وباقي الآية بين، وقوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة} الآية، هذه الآية مضمنها تقريع الكفرة وتوقيفهم على خطاياهم في ولايتهم العدو دون الذي أنعم بكل نعمه على العموم، صغيرها وكبيرها، وتقدير الكلام: واذكر إذ قلنا وتكررت هذه العبارة حيث تكررت هذه القصة، إذ هي توطئة النازلة فأما ذكر النازلة هنا فمقدمة للتوبيخ، وذكرها في البقرة إعلام بمبادىء الأمور، واختلف المتأولون في السجود لآدم فقالت فرقة هو السجود المعروف، ووضع الوجه بالأرض، جعله الله تعالى من الملائكة عبادة له وتكرمة لآدم، فهذا كالصلاة للكعبة، وقالت فرقة بل كان إيماء منهم نحو الأرض، وذلك يسمى سجوداً لأن السجود في كلام العرب عبارة عن غاية التواضع، ومنه قول الشاعر: [الطويل] شعر : ترى الأكم فيه سجداً للحوافر تفسير : وهذا جائز أن يكلفه قوم، فمنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : قوموا إلى سيدكم"تفسير : ، ومنه تقبيل أبي عبيدة بن الجراح يد عمر بن الخطاب حين تلقاه في سفرته إلى الشام ذكره سعيد بن منصور في مصنفه، وقوله {إلا إبليس} قالت فرقة هو استثناء منقطع، لأن {إبليس} ليس من الملائكة، بل هو من الجن، وهم الشياطين المخلوقون من مارج من نار، وجميع الملائكة إنما خلقوا من نور، واختلفت هذه الفرقة فقال بعضها إبليس من الجن، وهو أولهم، وبدءتهم، كآدم من الإنس، وقالت فرقة بل كان إبليس وقبيله جناً، لكن جميع الشياطين اليوم من ذريته، فهو كنوح في الإنس، احتجوا بهذه الآية، وتعنيف {إبليس} على عصيانه يقتضي أنه أمر مع الملائكة، وقالت فرقة إن الاستثناء متصل، وإبليس من قبيل الملائكة خلقوا من نار، فإبليس من الملائكة وعبر عن الملائكة بالجن من حيث هم مستترون، فهي صفة تعم الملائكة والشياطين، وقال بعض هذه الفرقة كان في الملائكة صنف يسمى الجن وكانوا في السماء الدنيا وفي الأرض، وكان إبليس مدبر أمرهم ولا خلاف أن إبليس كان من الملائكة في المعنى، إذ كان متصرفاً بالأمر والنهي، مرسلاً، والملك مشتق من المالكة، وهي الرسالة، فهو في عداد الملائكة يتناوله قول {اسجدوا} وفي سورة البقرة وسورة الأعراف استيعاب هذه الأمور، وقوله {ففسق} معناه فخرج وانتزح، وقال رؤبة: [الرجز] شعر : تهوين في نجد وغوراً غائراً فواسقاً عن قصدها جوائرا تفسير : ومنه قال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وفسقت النواة إذا خرجت عن الثمرة، وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها، وجميع هذا الخروج المستعمل في هذه الأمثلة، إنما هو في فساد، وقول النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : خمس فواسق يقتلن في الحرم إنما هن مفسدات" تفسير : وقوله {عن أمر ربه} يحتمل أن يريد خرج عن أمر ربه إياه، أي فارقه كما فعل الخارج عن طريق واحد، أي منه، ويحتمل أن يريد فخرج عن الطاعة بعد أمر ربه بها، و {عن} قد تجيء بمعنى بعد في مواضع كثيرة، كقولك أطعمتني عن جوع، ونحوه، فكأن المعنى: فسق بعد أمر ربه بأن يطيع ويحتمل أن يريد فخرج بأمر ربه أي بمشيئته ذلك له ويعبر عن المشيئة بـ "الأمر"، إذ هي أحد الأمور، وهذا كما تقول فعلت ذلك عن أمرك أي بجدك وبحسب مرادك، وقال ابن عباس في قصص هذه الآية: كان إبليس من أشرف صنف، وكان له سلطان السماء وسلطان الأرض، فلما عصى صارت حاله إلى ما تسمعون، وقال بعض العلماء إذا كانت خطيئة المرء من الخطأ فلترجه، كآدم، وإذا كانت من الكبر، فلا ترجه، كإبليس، ثم وقف عز وجل الكفرة على جهة التوبيخ بقوله {أفتتخذونه} يريد أفتتخذون إبليس، وقوله {وذريته} ظاهر اللفظ يقتضي الموسوسين من الشياطين الذين يأمرون بالمنكر ويحملون على الأباطيل، وذكر الطبري أن مجاهداً قال: ذرية إبليس الشيطان، وكان يعدهم: زلنبور صاحب الأسواق، يضع رايته في كل سوق، وتبن صاحب المصائب، والأعور صاحب الربا، ومسوط صاحب الأخبار، يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس، ولا يجدون لها أصلاً، وداسم الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره من المتاع ما لم يرفع. قال القاضي أبو محمد: وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح فلذلك اختصرته، وقد طول النقاش في هذا المعنى، وجلب حكايات تبعد من الصحة، فتركتها إيجازاً، ولم يمر بي في هذا صحيح، إلا ما في كتاب مسلم من أن للوضوء والوسوسة شيطاناً يسمى خنزت، وذكر الترمذي أن للوضوء شيطاناً يسمى الولهان والله العليم بتفاصيل هذه الأمور لا رب غيره، وقوله {وهم لكم عدو} أي أعداء، فهو اسم جنس، وقوله {بئس للظالمين بدلاً} أي بدل ولاية لله عز وجل بولاية إبليس وذريته، وذلك هو التعوض من الجن بالباطل، وهذا هو نفس الظلم، لأنه وضع الشيء في غير موضعه.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْكِتَابُ} كتاب أعمالهم يوضع في أيديهم، أو عبّر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على ما كُتب {صَغِيرَةً} الضحك "ع"، أو الصغائر التي تغفر باجتناب الكبائر {كَبِيرَةً} المنصوص تحريمه، أو ما قرنه الوعيد، أو الحد {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ} بنقصان ثواب ولا زيادة عقاب.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {ووضع الكتاب} يعني صحائف أعمال العباد توضع في أيدي الناس في أيمانهم وشمائلهم، وقيل توضع بين يدي الله تعالى {فترى المجرمين مشفقين} أي خائفين {مما فيه} يعني من الأعمال السيئة {ويقولون} يعني إذا رأوها {يا وليتنا} أي يا هلاكنا وكل من وقع في هلكة دعا بالويل {مال هذا الكتاب لا يغادر} أي لا يترك {صغيرة ولا كبيرة} أي من ذنوبنا الصغيرة {إلا أحصاها} أي عدها وكتبها وأثبتها فيه وحفظها، قال ابن عباس: الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة. وقال سعيد بن جبير: الصغيرة اللمم واللمس والقبلة والكبيرة الزنا عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا في بطن واد فجاء هذا بعود وجاء هذا بعود فانضجوا خبزهم وإن محقرات الذنوب لموبقات"تفسير : الحقير الشيء الصغير التافه وقوله لموبقات أي مهلكات. {ووجدوا ما عملوا حاضراً} أي مكتوباً أي مثبتاً في كتابهم {ولا يظلم ربك أحداً} أي لا ينقص ثواب أحد عمل خيراً ولا يؤاخذ أحداً بجرم لم يعمله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم: "حديث : يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله"تفسير : أخرجه الترمذي. وقال لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى. قوله سبحانه وتعالى {وإذ قلنا} أي واذكر يا محمد إذ قلنا {للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} قال ابن عباس: كان من حي من الملائكة يقال لهم الجن، خلقوا من نار السموم وقال الحسن: كان من الجن ولم يكن من الملائكة فهو أصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجن بدليل قوله سبحانه تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً، وذلك أن قريشاً قالت الملائكة بنات الله، فهذا يدل على أن الملك يسمى جناً ويعضده اللغة لأن الجن مأخوذ من الاجتنان، وهو الستر فعلى هذا تدخل الملائكة فيه فكل الملائكة جن لاستتارهم وليس كل جن ملائكة، ووجه كونه من الملائكة أن الله سبحانه وتعالى استثناه من الملائكة والاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل ويصح دخوله وذلك يوجب كونه من الملائكة ووجه من قال إنه كان من الجن ولم يكن من الملائكة قوله كان من الجن والجن جنس مخالف للملائكة قوله أفتتخذونه وذريته فأثبت له ذرية والملائكة لا ذرية لهم، وأجيب عن الاستثناء أنه استثناء منقطع وهو مشهور في كلام العرب قال الله سبحانه وتعالى {أية : وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني}تفسير : [الزخرف: 26-27] وقال تعالى {أية : لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً}تفسير : [مريم: 62] قيل إنه كان من الملائكة فلما خالف الأمر مسخ وغير وطرد ولعن. وقوله تعالى {ففسق عن أمر ربه} أي خرج عن طاعة ربه {أفتتخذونه} يعني يا بني آدم أفتتخذون إبليس {وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو} يعني أعداء روي مجاهد عن الشعبي قال: إني لقاعد يوماً إذ أقبل رجل فقال أخبرني هل لإبليس زوجة قلت إن ذلك العرس ما شهدته ثم ذكرت قول الله عز وجل {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم، قيل يتوالدون كما يتوالد ابن آدم. وقيل إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين. قال مجاهد: من ذرية إبليس لا قيس وولهان وهو صاحب الطهارة والصلاة والهفاف ومره وبه يكنى، وزلنبور وهو صاحب الأسواق يزين اللغو والحلف الكاذب ومدح السلع وبتر وهو صاحب المصائب يزين خمش الوجوه ولطم الخدود وشق الجيوب، والأعور وهو صاحب الزنا ينفخ في إحليل ا لرجل وعجيزة المرأة، ومطموس وهو صاحب الأخبار الكاذبة يلقيها في أفواه الناس لا يجدون لها أصلاً، وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسلم ولم يذكر الله بصره من المتاع ما لم يرفع أو يحسن موضعه وإذا أكل ولم يسم أكل معه، قال الأعمش: ربما دخلت البيت ولم أذكر أسم الله ولم أسلم فرأيت مطهرة فقلت ارفعوا هذه وخاصمتهم ثم أذكر فأقول داسم داسم أعوذ بالله منه، روى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء"تفسير : أخرجه الترمذي. (م) "حديث : عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثاً""تفسير : قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني (م) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئاً ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت"تفسير : قال الأعمش أراه قال فليتزمه. وقوله {بئس للظالمين بدلاً} يعني بئس ما استبدلوا طاعة إبليس وذريته بعبادة ربهم وطاعته. قوله سبحانه وتعالى {ما أشهدتهم} أي ما أحضرتهم يعني إبليس وذريته وقيل الكفار وقيل الملائكة {خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم} والمعنى ما أشهدتهم خلقها فأستعين بهم على خلقها وأشاورهم فيها {وما كنت متخذ المضلين} يعني الشياطين الذين يضلون الناس {عضداً} يعني أنصاراً وأعواناً.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ...} الآية: {ٱلْكِتَـٰبُ} اسم جنس يراد به كُتُب النَّاس التي أحصتها الحَفَظة لواحدٍ واحدٍ، ويحتمل أن يكون الموضوع كتاباً واحداً حاضراً، وباقي الآية بيِّن. وقوله سبحانه: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ} قالت فرقة: إبليسُ لم يكُنْ من الملائكَةِ، بل هو من الجِنِّ، وهم الشياطينُ المخلوقون من مَارِجٍ من نارٍ، وجميعُ الملائكة إنما خلقوا من نورٍ، واختلَفَتْ هذه الفرقةُ، فقال بعضهم: إِبليس من الجنِّ، وهو أولهم وبَدْأَتُهم، كآدمَ من الإِنس، وقالت فرقة: بل كان إِبليس وقبيلُهْ جِنًّا، لكن جميع الشياطين اليَوْمَ من ذريته، فهو كُنوح في الإنس، واحتجُّوا بهذه الآية. وقوله: {فَفَسَقَ } معناه فخرج عن أمر ربِّه وطاعته. وقوله عزَّ وجلَّ: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ } يريد: أَفتَتَّخِذُونَ إِبليس. وقوله: {وَذُرِّيَّتَهُ}: ظاهر اللفظ يقتضي المُوَسْوِسين من الشياطين، الذين يأمْرُون بالمنْكَر، ويحملون على الأباطيل. وقوله تعالى: {بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلاً} أي: بدل ولايةِ اللَّه عزَّ وجلَّ بولاية إِبليس وذريته، وذلك هو التعوُّض من الحقِّ بالباطلِ.
السيوطي
تفسير : أخرج البزار، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله عليه ". تفسير : وأخرج الطبراني، عن سعد بن جنادة قال: حديث : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اجمعوا من وجد عوداً فليأت، ومن وجد عظماً أو شيئاً فليأت به" قال: فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاماً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أترون هذا؟ فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتق الله رجل لا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه" . تفسير : وأخرج ابن مردويه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً ". تفسير : وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في الآية قال: الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين، والكبيرة القهقهة بذلك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {ويقولون يا ويلتنا} الآية. قال: يشتكي القوم كما تسمعون. الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلماً، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في الآية. قال: سئلوا حتى عن التبسم، فقيل فيم تبسمت يوم كذا وكذا؟!.
ابو السعود
تفسير : {وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ} عطف على عُرضوا داخلٌ تحت الأمورِ الهائلة التي أريد تذكيرُها بتذكير وقتِها أُورد فيه ما أورد في أمثاله من صيغة الماضي دَلالةً على التقرر أيضاً، أي وُضع صحائفُ الأعمالِ، وإيثارُ الإفرادِ للاكتفاء بالجنس، والمرادُ بوضعها إما وضعُها في أيدي أصحابِها يميناً وشمالاً وإما في الميزان {فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ} قاطبةً فيدخل فيهم الكفرةُ المنكِرون للبعث دخولاً أولياً {مُشْفِقِينَ} خائفين {مِمَّا فِيهِ} من الجرائم والذنوب {وَيَقُولُونَ} عند وقوفِهم على ما في تضاعيفه نقيراً وقِطْميراً {يٰوَيْلَتَنَا} منادين لهِلَكتهم التي هلكوها من بـين الهلَكات مستدْعين لها ليهلِكوا ولا يرَوا هولَ ما لاقَوه، أي يا ويلتَنا احضُري فهذا أوانُ حضورِك {مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ} أي أيُّ شيء له، وقولُه تعالى: {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} أي حواها وضبطَها، جملةٌ حاليةٌ محقِّقةٌ لما في الجملة الاستفهاميةِ من التعجب، أو استئنافيةٌ مبنيةٌ على سؤال نشأ من التعجب، كأنه قيل: ما شأنُه حتى يُتعجَّب منه؟ فقيل: لا يغادر سيئةً صغيرةً ولا كبـيرة إلا أحصاها {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ} في الدنيا من السيئات، أو جزاءَ ما عملوا {حَاضِرًا} مسطوراً عتيداً {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} فيكتب ما لم يُعمَل من السيئات أو يزيد في عقابه المستحَّقِ فيكون إظهاراً لِمَعْدلة القلمِ الأزلي. {وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلَـٰئِكَةِ} أي اذكر وقتَ قولنا لهم: {ٱسْجُدُواْ لآدَمَ} سجودَ تحيةٍ وتكريم وقد مر تفصيلُه {فَسَجَدُواْ} جميعاً امتثالاً بالأمر {إِلاَّ إِبْلِيسَ} فإنه لم يسجُد بل أبى واستكبر وقوله تعالى: {كَانَ مِنَ ٱلْجِنّ} كلامٌ مستأنفٌ سيق مساقَ التعليلِ لما يفيده استثناءُ اللعين من الساجدين، كأنه قيل: ما له لم يسجُد؟ فقيل: كان أصلُه جنيًّا {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبّهِ} أي خرج عن طاعته كما ينبىء عنه الفاءُ، أو صار فاسقاً كافراً بسبب أمرِ الله تعالى إذ لولاه لما أبى. والتعرضُ لوصف الربوبـيةِ المنافية للفسق لبـيان كمالِ قبحِ ما فعله، والمرادُ بتذكير قصّتِه تشديدُ النكيرِ على المتكبرين المفتخرين بأنسابهم وأموالِهم المستنكفين عن الانتظام في سلك فقراءِ المؤمنين ببـيان أن ذلك من صنيع إبليسَ وأنهم في ذلك تابعون لتسويله كما ينبىء عنه قوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ} الخ، فإن الهمزةَ للإنكار والتعجبِ والفاءَ للتعقيب أي أعَقيبَ علمِكم بصدور تلك القبائحِ عنه تتخذونه {وَذُرّيَّتَهُ} أي أولادَه وأتباعَه، جعلوا ذريتَه مجازاً. قال قتادة: يتوالدون كما يتوالد بنو آدمَ، وقيل: يُدخل ذنبَه في دُبُره فيبـيض فتنفلق البـيضةُ عن جماعة من الشياطين {أَوْلِيَاء مِن دُونِى} فتستبدلونهم بـي فتطيعونهم بدَل طاعتي {وَهُمْ} أي والحال أن إبليسَ وذريته {لَكُمْ عَدُوٌّ} أي أعداءٌ كما في قوله تعالى: { أية : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} تفسير : [الشعراء، الآية 77] وقوله تعالى: { أية : هُمُ ٱلْعَدُوُّ} تفسير : [المنافقون، الآية 4] وإنما فُعل به ذلك تشبـيهاً له بالمصادر نحو القَبول والوُلوع وتقيـيد الاتخاذِ بالجملة الحالية لتأكيد الإنكارِ وتشديدِه، فإن مضمونَها مانعٌ من وقوع الاتخاذِ ومنافٍ له قطعاً {بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ} أي الواضعين للشيء في غير موضعِه {بَدَلاً} من الله سبحانه إبليسُ وذريتُه، وفي الالتفات إلى الغَيبة مع وضع الظالمين موضعَ الضمير ـ من الإيذان بكمال السُخطِ والإشارة إلى أن ما فعلوه ظلمٌ قبـيح ـ ما لا يخفى.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} [الآية: 49]. قال أبو حفص: أشد آية فى القرآن على قلبى قوله: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} إن نظروا إلى المخالفات كان فيها الهلاك وإن نظروا إلى الموافقات ووجدوها مستوية بالرياء والسمعة والشهوات فخوف أهل اليقظة من الموافقات أكثر من خوفهم من المخالفات لأن المخالفات فى مقابلة العفو والشفاعة وسوء الأدب فى الموافقة أصعب وأكثر خطراً، ولو لم يكن فيه إلا المطالبة بصدق ذلك قال الله عز وجل: {أية : لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} تفسير : [الأحزاب: 8].
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ}. إنما يصيبهم ما كُتِبَ في الكتاب الأول وهو المحفوظ، لا ما في الكتاب الذي هو كتاب أعمالهم نَسَخَه ما في اللوح المحفوظ. ويقال إنْْْ عامَلَ عبداً بما في الكتاب الذي أثبته المَلَكَُ عليه فكثيرٌ من عباده يعاملهم بما في كتاب المَلِكِ - سبحانه، وفرقٌ بين من يُعَامَل بما في كتاب الحقِّ من الرحمة. والشفقة وبين مَنْ يحاسبه بما كَتَبَ عليه المَلَكُ من الزَّلة. ويقال إذا حسابهم في القيامة يتصور لهم كأنهم في الحال، ما فارقوا الزَّلَة، وإن كانت مباشرةُ الزَّلةِ قد مَضَت عليها سنون كثيرة. قوله جلّ ذكره: {وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}. يملك الحزنُ قلبَه لأنه يعلم أنه يرى في عمله سيئةً فهو في موضع الخجل لتقصيره. وإنْ رأى حسنةً فهو في موضع الخجل أيضاً لِقِلَّةِ توقيره؛ فَخَجْلَةُ أَهلِ الصدقِ عند شهود حسناتهم توفي وتزيد على خجلة أهل الغفلة إذا عثروا على زَلاَّتهم. ويقال أصحابُ الطاعةِ إذا وجدوا ما قدَّموا من العبادات فمآلهم السرور والبهجة وحياة القلب والراحة، وأمَّا أصحاب المخالفات فإنما يجدون فيما قدَّموا مجاوزة الحدِّ ونقضَ العهْدِ، وما في هذا الباب من الزَّلة وسوء القصد.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} كتاب الاعمال يوضع الزهاد والعباد ويوضع كتاب الطاعة والمعصية للعموم ويوضع كتاب المحبة والشوق والعشق لاهل الخصوص فكم من زفرة مكتوبة وكم من اوّه مكتوب وكم من غ يرة منقوشة وكم من حرقة معروفة وكم من لوعة الاشتياق مشهودة وتلك الكتب بنظائر حقائق انوار اسرارهم مشحونة وفى الفضائل هؤلاء المشتاقين منشورة واودعت الفؤاد كتاب شوق سينشر طيه يوم القرار يعرض كتبهم على الاولين والآخرين حتى يعترفوا بجهلهم عن معرفتهم فى الدنيا باستار فكم من عارف ليس له كتاب وهو من اهل السر فى سر السر ما عرف ملكاه ما جرى عليه كيف يكتبان الذى لا يعرفان ولا يرانه فاعماله قلبية وقلبه غيبى وغيبه ازلى لا يطلع عليه الا الحق سبحانه وهذا كقوله عليه السّلام ان لله عبادا لا يطلع عليهم ملك مقرب ولا نبى مرسل وهو من اهل خصوص الخصوص ظاهر الاية تخويف لمن له خاطر من الخواطر المذمومة ونفس من انفاسه المعدودة المعلومة المشوبة بالتفات سره الى غير الحق قال ابو حفص اشد آية فى القران على قلبى قوله ووجدوا ما عملو حاضرا انظروا الى المخالفات كان فيها الهلاك وانظروا الى الموافقات وجدوها مشوبة بالرياء والسمعة والشهوات فخوف اهل اليقظة من الموافقات اكبر من خوفهم من المخالفات لان المخالفات فى مقابلة العفو والشفاعة وسوء الادب فى الموافقة اصعب واكثر خطرا ولو لم يكن فيه الا المطالبة بصدق ذلك قال الله ليسئل الصادقين عن صدقهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ووضع الكتاب} عطف على عرضوا داخل تحت الامور الهائلة التى اريد تذكيرها بتذكير وقتها وضع صحف الاعمال فى ايمان اصحابها وشمائلها او فى الميزان {فترى المجرمين} قاطبة {مشفقين} خائفين {مما فيه} من الذنوب ومن ظهورها لاهل الموقف شعر : شد سيه جون نامهاى تعزيه بر معاصى متن نامة حاشيه جمله فسق ومعصيت يد يكسرى همجو دار الحرب بر از كافرى آنجنان نامه بليد وبر وبال در يمين نايد در آمد در شمال خود همينجا نامه خودرا ببين دست جب را شايد آن در يمين جون نباشى راست مى دان كه جبى هست بيدا نعره شير وكى كرجى باحضرت اوراست باش تا ببينى دست برد لطفها ش تفسير : {ويقولوان} عند وقوفهم على تضاعفيه نقيرا وقطميرا تعجبا من شأنه {يا ويلتنا} منادين لهلكتهم التى هلكوا بها من بين الهلكات مستدعين لها ليهلكوا ولا يروا هول مالاقوه فان الويل والويلة الهلكة اى يا هلكتنا احضرى وتعالى فهذا اوانك {مال هذا الكتاب}. قال البقاعى رسم لام الجر وحده اشارة الى انهم صاروا من قوة الرعب وشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة اى أيّ شئ له حال كونه {لا يغادر} لا يترك {صغيرة ولا كبيرة} من الزلل تصدر عن جانيها {الا احصاها} حواها وضبطها. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة. وعن سعيد بن جبير الصغيرة المسيس والكبيرة الزنا. وفى التأويلات النجمية الصغيرة كل تصرف فى شئ بالشهوة النفسانية وان كان من المناجاة والكبيرة التصرف فى الدنيا على حبها وان كان من حلالها لان حب الدنيا رأس كل خطيئة انتهى. وفى الحديث "حديث : اياكم ومحقرات الذنوب فان محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى طبخوا اخبزتهم"تفسير : وفى الحديث "حديث : اياكم ومحقرات الذنوب فانها تجيئ يوم القيامة كامثال الجبال وكفارتها الصدقة"تفسير : {ووجدوا ما عملوا} فى الدنيا من السيآت او جزاء ما عملوا {حاضرا} مثبتا فى كتابهم. وفى التأويلات لانهم كتبوا صالح اعمالهم بقلم افعالهم فى صحائف قلوبهم وسوء اعمالهم فى صحائف نفوسهم وقد يوجد عكس ما فى هذه الصحائف على صفحات الارواح نورانيا او ظلمانيا {ولا يظلم ربك احدا} فيكتب ما لم يعمل من السيآت او يزيد فى عقابه الملائم لعمله فيكون اظهارا لمعدلة القلم الازلى. وفى التأويلات فان كان النور غالبا على صفحة روحه فهو من اهل الجنة وان كانت الظلمة غالبا عليها فهو هالك من لا يشوب نوره بالظلمة فهو من اهل الدرجات والقربات ومن ادركته الجذبات وبدلت سيآته بالحسنات واخرج الى النور الحقيقى من الظلمات فهو فى مقعد صدق عند مليك مقتدر انتهى. فعليك بالحسنات والكف عن السيآت فان كل احد يجد ثمرة شجرة اعماله. عن عائشة رضى الله عنها انها كانت جالسة ذات يوم اذ جاءت امرأة قد سترت يدها فى كمها فقالت عائشة مالك لا تخرجين يدك من كمك قالت لا تسألينى يا ام المؤمنين انه كان لى ابوان وكان ابى يحب الصدقة واما امى فكانت تبغض الصدقة فلم ارها تصدقت بشئ الا قطعة شحم وثوبا خلقا فلما ماتا رأيت فى المنام قد قامت القيامة ورأيت امى قائمة بين الخلق واضعة الخلقان على عورتها ورأيت الشحم بيدها وهى تلحسه وتنادى واعطشاه ورأيت ابى على شفير الحوض وهو يسقى الماء ولم يكن عند ابى صدقة احب اليه من سقى الماء فأخذت قدحا من ماء فسقيت امى فنوديت من فوق ألا من سقاها شلت يده فاستيقظت وقد شلت يدى: قال الحافظ قدس سره شعر : دهقان سال خورده جه خوش كفت بايسر اى نور جشم من بجز از كشته ندروى تفسير : قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : كمنون وقت تخمست اكر برورى كراميدوارى كه خرمن برى بشهر قيامت مرو تنكدست كه وجهى ندارد بغفلت نشست مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف
الهواري
تفسير : قال: {وَوُضِعَ الكِتَابُ} أي: ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم. {فَتَرَى المُجْرِمِينَ} أي: المشركين والمنافقين { مُشْفِقِينَ} أي: خائفين {مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً} أي: في كتبهم { وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}. قوله: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ}. قال الحسن: هو أول الجن كما أن آدم من الإِنس وهو أول الإِنس. وقال بعضهم: كان ممن الجن، وهم قبيل من الملائكة يقال لهم الجن. وكان ابن عباس يقول: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا في قول بعضهم؛ قال: جُن عن طاعة ربه. وكان الحسن يقول: ألجأه الله إلى نسبه. قال: { فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} أي: عصى أمر ربه، أي: عن السجود لآدم، في تفسير مجاهد. {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ} يعني الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك. {أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} أي: ما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس. فبئس ذلك بدلاً لهم. قوله: { مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ} وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات الله. وقال في آية أخرى: (أية : وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عبَادُ الرَّحْمَنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) تفسير : [الزخرف:19] أي: ما أشهدتهم شيئاً من ذلك، فمن أين ادَّعوا أن الملائكة بنات الله. قال: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} أي: أعواناً. وقال بعضهم: المضلين: الشياطين.
اطفيش
تفسير : {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} جنس الكتاب كتاب المؤمن فى يمينه وكتاب الكافر فى شماله. ويجوز كون المراد الكتاب الواحد الذى كتبت فيه أعمال الخلق كلهم. ويجوز أن يراد بوضع الكتاب وضع الحساب فكنى عنه والمخالفون لما أثبتوا ميزان العمود والكفتين أجازوا أن يكون المراد وضع الكتب فى ذلك الميزان. {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشفِقِينَ} خائفين قلقين. {مِمَّا فِيهِ} من الذنوب. {وَيَقُولُونَ} عند معاينة ما فيه: {يَا وَيْلَتَنَا} هذه ندبة كقول القائل: وارأساه واظهراه. والويل: الهلكة كأنهم نادوا هلكتهم التى هلكوها من بين الهلكات والويل مصدر لا فعل له من لفظه. وقيل: فعله وال بمعنى هلك. {مَالِ هذَا الْكِتَابِ} ما مبتدأ استفهامية استفهام تعجب واللام جارة لاسم الإشارة محلا وتتعلق بمحذوف خبر. {لاَ يُغادِرُ} لا يترك من ذنوبنا {صَغِيرَةً} أى خصلة أَو فعلة صغيرة {وَلاَ كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصَاهَا} إلا عدَّها وأحاط بها. روى عن ابن عباس أن الصغيرة: التبسم، والكبيرة: القهقهة. ولعل مراده التبسم والقهقهة عند معصية المتبسم أو قهقهته عند المعصية أو معصية غيره أو حكايته معصيته أو حكاية غيره أو عند مصيبة غيره أو فى المقبرة أو عند الأذان أو فى المسجد أو فى مجلس الذكر أو القرآن. وقيل: لا يكون شئ من ذلك كبيرة إلا ضحك الإنسان عند معصيته بنفسه وعن سعيد بن جبير الصغيرة: المس والقبلة، والكبيرة الزنى. وقال سهل بن سعد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:حديث : إياكم ومحقَّرات الذنوب فإن محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا واديا فجاء كل واحد بعود فأَنضجوا خبزهم وإن محقرات الذنوب لموبقات أى مهلكات . تفسير : {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً} فى كتابهم قليله وكثيره وصغيره وكبيره أو وجدوا جزاءه حاضرا حيث كتبت صغائرهم وعوقبوا بها لأنهم لم يجتنبوا الكبائر. وكان الفضيل إذا قرأ: {يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} قال: ضجوا والله من الصغائر قبل الكبائر. {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} أى لا يكتب على أحد لم يفعله ولا يعذبه بلا ذنب ولا يزيد فى عقابه على ما أوجبه ذنبه ولا ينقص من ثواب مؤمن.
اطفيش
تفسير : {وَوُضِعَ الكِتَابُ} أن للحقيقة فيصدق بالكتب أو للاستغراق على إرادة التفريع، بأن كتبكم كلها تحضر، فتحاسبون بما فيها لا يفوتنا كتاب أحد. وذلك كتب الأعمال توضع فى الأيمان للسعداء، وفى الشمائل للأشقياء أو تكتب الأعمال كلها فى كتاب واحد، ولكل أحد كتاب مفرد أيضًا، أو ذلك كناية عن وضع الحساب. {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} المعاندين لك، أو مطلق المجرمين، فيدخل هؤلاء بالأولى {مُشْفِقِينَ} مضطربين خائفين {مِمَّا فِيهِ} من الذنوب. {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا} يا هلكتنا، اللفظ لفظ نداء هلكتهم ليحضروا ووقتها الحاضر، والمراد التفجع شبهت بإنسان بطلب إقباله، ورمز بلازمه وهو النداء فذلك استعارة مكنية تخييلية، وقيل: المنادى محذوف أى يا من بحضرتنا، وويل مفعول مطلق لمحذوف، أى هلكنا ويلتنا أى هَلَكْتَنَا. {مَالِ هذَا الْكِتَابِ} كل أحد يقول فى شأن هلاكه بالذنوب التى رآها فى كتابه، وشأن كتابه{يا ويلتنا ما لهذا الكتاب}وفصلت اللام فى الخط إشارة إلى أن المجرمين لشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة، بل على كلمة لا تتم إلا بما بعدها، والاستفهام تعجبى. {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً} فعلة صغيرة من الذنوب {وَلاَ كَبِيرَةً} فعلة كبيرة منها، والفعلة تشمل الاعتقاد وترك الواجب، قيل: الصغيرة كالمس، والكبيرة كالزنى، وقيل: الصغيرة كالتبسم عند المعصية، أو بالاستهزاء بالمسلم، والكبيرة كالضحك، والمس عندنا كبيرة ولا إثم على من تبسم أو ضحك ضرورة {إِلاّ أَحْصَاهَا} عدَّها وأحاط بها سرَّها فى الدنيا، أو أعلنها فى حق الله، أو فى حق المخلوق من الفروع أو الأصول. {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا} من الذنوب، أو جزاء ما عملوا {حَاضِرًا} لم يغب منه شئ، كله مكتوب، ولم يجدوا حسنة من حسناتهم، لأنها أحبطت بالشرك {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} لا يتعدى فيه بزيادة شئ من الذنوب لم يفعله، أو بزيادة على عذاب لم يستحقه، وإحباط حسناته إنما هو بإشراكه فى الدنيا.
الالوسي
تفسير : {وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ} عطف على {أية : عُرِضُواْ}تفسير : [الكهف: 48] داخل تحت الأمور الهائلة التي أريد بذكر وقتها تحذير المشركين كما مر. وإيراد صيغة الماضي للدلالة على التقرر. والمراد من الكتاب كتب الأعمال فأل فيه للاستغراق، ومن وضعه إما جعل كل كتاب في يد صاحبه اليمين أو الشمال وإما جعل كل في الميزان، وجوز أن يكون المراد جعل الملائكة تلك الكتب في البين ليحاسبوا المكلفين بما فيها، وعلى هذا يجوز أن يكون المراد بالكتاب كتاباً واحداً بأن تجمع الملائكة عليهم السلام صحائف الأعمال كلها في كتاب وتضعه في البين للمحاسبة لكن لم أجد في ذلك أثراً، نعم قال اللقاني في شرح قوله في "جوهرة التوحيد":شعر : وواجب أخذ العباد الصحفا كما من القرآن نصاً عرفا تفسير : جزم الغزالي بما قيل إن صحف العباد ينسخ ما في جميعها في صحيفة واحدة انتهى. والظاهر أن جزم الغزالي وأضرابه بذلك لا يكون إلا عن أثر لأن مثله لا يقال من قبل الرأي كما هو الظاهر، وقيل: وضع الكتاب كناية عن إبراز محاسبة الخلق وسؤالهم فإنه إذ أريد محاسبة العمال جيء بالدفاتر ووضعت بين أيديهم ثم / حوسبوا فأطلق الملزوم وأريد لازمه، ولا يخفى أنه لا داعي إلى ذلك عندنا وربما يدعو إليه إنكار وزن الأعمال. وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما {وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ} ببناء {وُضِعَ} للفاعل وإسناده إلى ضميره تعالى على طريق الالتفات ونصب {ٱلْكِتَـٰبُ} على المفعولية أي ووضع الله الكتاب. {فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ} قاطبة فيدخل فيهم الكفرة المنكرون للبعث دخولاً أولياً. والخطاب نظير ما مر {مُشْفِقِينَ} خائفين {مِمَّا فِيهِ} أي الكتاب من الجرائم والذنوب لتحققهم ما يترتب عليها من العذاب {وَيَقُولُونَ} عند وقوفهم على ما في تضاعيفه نقيراً وقطميراً {يَا وَيْلَتَنَا} نداء لهلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات فإن الويلة كالويل الهلاك ونداؤها على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل يا هلاك أقبل فهذا أوانك ففيه استعارة مكنية تخييلية وفيه تقريع لهم وإشارة إلى أنه لا صاحب لهم غير الهلاك وقد طلبوه ليهلكوا ولا يروا العذاب الأليم. وقيل: المراد نداء من بحضرتهم كأنه قيل: يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا، وفيه تقدير يفوت به تلك النكتة. {مَّالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ} أي أي شيء له؟ والاستفهام مجاز عن التعجب من شأن الكتاب، ولام الجر رسمت في الإمام مفصولة، وزعم الطبرسي أنه لا وجه لذلك، وقال البقاعي: إن في رسمها كذلك إشارة إلى أن المجرمين لشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة، وفي «لطائف الإشارات» وقف على {مَا} أبو عمرو والكسائي ويعقوب والباقون على اللام والأصح الوقف على (ما) لأنها كلمة مستقلة، وأكثرهم لم يذكر فيها شيئا اهـ. وأنت تعلم أن الرسم العثماني متبع ولا يقاس عليه ولا يكاد يعرف وجهه وفي حسن الوقف على (ما) أو اللام توقف عندي. وقوله تعالى: {لاَ يُغَادِرُ} أي لا يترك {صَغِيرَةً} أي هنة صغيرة {وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَٰهَا} أي إلا عدها وهو كناية عن الإحاطة جملة حالية محققة لما في الجملة الاستفهامية من التعجب أو استئنافية مبنية على سؤال نشأ من التعجب كأنه قيل ما شأن هذا الكتاب حتى يتعجب منه؟ فقيل: {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً} الخ. وعن ابن جبير تفسير الصغيرة بالمسيس والكبيرة بالزنا، وأخرج ابن أبـي الدنيا في «ذم الغيبة» وابن أبـي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية: الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين والكبيرة القهقهة بذلك، وعلى هذا يحمل إطلاق ابن مردويه في الرواية عنه رضي الله تعالى عنه تفسير الصغيرة بالتبسم والكبيرة بالضحك ويندفع استشكال بعض الفضلاء ذلك ويعلم منه أن الضحك على الناس من الذنوب. وعن عبد الله بن زمعة رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبـي صلى الله عليه وسلم يخطب ويعظهم في ضحكهم من الريح الخارج بصوت وقال: علام يضحك أحدكم مما يفعل؟ بل ذكر بعض علمائنا أن من الضحك ما يكفر به الضاحك كالضحك على كلمة كفر، وقيده بعضهم بما إذا قدر على أن يملك نفسه وإلا فلا يكفر، وتمام الكلام في ذلك في محله. وكان الظاهر لا يغادر كبيرة ولا صغيرة بناء على ما قالوا من أن الترقي في الإثبات يكون من الأدنى إلى الأعلى وفي النفي على عكس ذلك إذ لا يلزم من فعل الأدنى فعل الأعلى بخلاف النفي لكن قال المحققون: هذا إذا كان على ظاهره فإن كان كناية عن العموم كما هنا وقولك ما أعطاني قليلاً ولا كثيراً جاز تقديم الأدنى على الأعلى في النفي كما فصله ابن الأثير في «المثل السائر»، وفي «البحر» ((قدمت الصغيرة اهتماماً بها، وروي عن الفضيل أنه كان إذا قرأ الآية قال: ضجوا والله من الصغائر قبل الكبائر)) وأخرج ابن أبـي حاتم عن قتادة / أنه قال في الآية: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء ولم يشتك أحد ظلماً فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجمع على صاحبها حتى تهلكه. {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ} في الدنيا من السيئات أو جزاء ذلك {حَاضِرًا} مسطوراً في كتاب كل منهم أو عتيداً بين أيديهم نقداً غير مؤجل، واختير المعنى الأخير وإن كان فيه ارتكاب خلاف الظاهر لأن الكلام عليه تأسيس محض {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} بما لم يعمله أي منهم أو منهم ومن غيرهم، والمراد أنه عز وجل لا يتجاوز الحد الذي حده في الثواب والعقاب وإن لم يجب ذلك عليه تعالى عقلاً، وتحقيقه أنه تعالى وعد بإثابة المطيع والزيادة في ثوابه وبتعذيب العاصي بمقدار جرمه من غير زيادة وأنه قد يغفر له ما سوى الكفر وأنه لا يعذب بغير جناية فهو سبحانه وتعالى لا يجاوز الحد الذي حده ولا يخالف ما جرت عليه سنته الإلٰهية فلا يعذب أحداً بما لم يعمله ولا ينقص ثواب ما عمله مما أمر به وارتضاه ولا يزيد في عقابه الملائم لعمله الذي نهى عنه ولم يرتضه، وهذا مما أجمع عليه المسلمون وان اختلفوا في أن امتناع وقوع ما نفى هل هو سمعي أو عقلي؟ فذهب إلى الأول أهل السنة وإلى الثاني المعتزلة، وهل تسمية تلك المجاوزة ظلماً حقيقة أم لا؟ قال الخفاجي: الظاهر أنها حقيقة، وعليه لا حاجة إلى أن يقال: المراد بالآية أنه سبحانه لا يفعل بأحد ما يكون ظلماً لو صدر من العباد كالتعذيب بلا ذنب فإنه لو صدر من العباد يكون ظلماً ولو صدر منه سبحانه لا يكون كذلك لأنه جل شأنه مالك الملك متصرف في ملكه كيف يشاء فلا يتصور في شأنه تعالى شأنه ظلم أصلاً بوجه من الوجوه عند أهل السنة، وأنت تعلم أن هذا هو المشهور لدى الجمهور لا ما اقتضاه التحقيق فتأمل والله تعالى ولي التوفيق. واستدل بعموم الآية على أن أطفال المشركين لا يعذبون وهو القول المنصور وقد أسلفنا ولله تعالى الحمد ما يؤيده من الأخبار.
ابن عاشور
تفسير : جملة {ووضع الكتاب} معطوفة على جملة { أية : وعرضوا على ربك } تفسير : [الكهف: 48]، فهي في موضع الحال، أي وقد وضع الكتاب. والكتاب مراد به الجنس، أي وضعت كتب أعمال البشر، لأن لكل أحد كتاباً، كما دلت عليه آيات أخرى منها قوله تعالى: { أية : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك } تفسير : [الإسراء: 13 - 14] الآية. وإفراد الضمير في قوله: {مما فيه} لمراعاة إفراد لفظ (الكتاب). وعن الغزالي: أنه قال: يكون كتاب جامع لجميع ما هو متفرق في الكتب الخاصة بكل أحد. ولعله انتزعه من هذه الآية. وتفرع على وضع الكتاب بيان حال المجرمين عند وضعه. والخطاب بقوله: {فترى} لغير معين. وليس للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يومئذٍ في مقامات عالية عن ذلك الموضع. والإشفاق: الخوف من أمر يحصل في المستقبل. والتعبير بالمضارع في {يقولون} لاستحضار الحالة الفظيعة، أو لإفادة تكرر قولهم ذلك وإعادته شأن الفزعين الخائفين. ونداء الويل: نُدبة للتوجع من الويل. وأصله نداء استعمل مجازاً بتنزيل ما لا ينادى منزلة ما ينادى لقصد حضوره، كأنه يقول: هذا وقتك فاحضري، ثم شاع ذلك فصار لمجرد الغرض من النداء وهو التوجع ونحوه. والويلة: تأنيث الويل للمبالغة، وهو سوء الحال والهلاكُ. كما أُنثت الدارُ على دَارة، للدلالة على سعة المكان، وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : قال يا وليتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب } تفسير : في سورة العقود المائدة (31). والاستفهام في قولهم: {مال هذا الكتاب} مستعمل في التعجب. (فما) اسم استفهام، ومعناها: أي شيء، و {هذا الكتاب} صفة لــــ (ما) الاستفهامية لما فيها من التنكير، أي ما ثبت لهذا الكتاب. واللام للاختصاص مثل قوله: { أية : ما لك لا تأمنا على يوسف } تفسير : [يوسف: 11]. وجملة {لا يغادر} في موضع الحال، هي مثار التعجب، وقد جرى الاستعمال بملازمة الحال لنحو {ما لك} فيقولون: ما لك لا تفعل وما لك فاعلاً. والمغادرة: الترك، وتقدم آنفاً في قوله: { أية : فلم نغادر منهم أحداً } تفسير : [الكهف: 47]. والصغيرة والكبيرة: وصفان لموصوف محذوف لدلالة المقام، أي فعلة أو هَنَة. والمراد بالصِغر والكبر هنا الأفعال العظيمة والأفعال الحقيرة. والعظم والحقارة يكونان بحسب الوضوح والخفاء ويكونان بحسب القوة والضعف. وتقديم ذكر الصغيرة لأنها أهم من حيث يتعلق التعجب من إحصائها. وعطفت عليها الكبيرة لإرادة التعميم في الإحصاء لأن التعميم أيضاً مما يثير التعجب، فقد عجبوا من إحاطة كاتب الكتاب بجميع الأعمال. والاستثناء من عموم أحوال الصغيرة والكبيرة، أي لا يبقي صغيرة ولا كبيرة في جميع أحوالهما إلا في حال إحصائه إياها، أي لا يغادره غير محصي. فالاستثناء هنا من تأكيد الشيء بما يشبه ضده لأنه إذا أحصاه فهو لم يغادره، فآل إلى معنى أنه لا يغادر شيئاً، وانتفت حقيقة الاستثناء. فجملة {أحصاها} في موضع الحال. والرابط بينها وبين ذي الحال حرف الاستثناء. والإحصاء: العد، أي كانت أفعالهم معدودة مفصلة. وجملة {ووجدوا ما عملوا حاضراً} في موضع الحال من ضمير {يقولون}. أي إنما قالوا ذلك حين عرضت عليهم أعمالهم كلها عند وضع ذلك الكتاب عرضاً سريعاً حصل به علم كلَ بما في كتابه على وجهٍ خارق للعادة. وجملة {ولا يظلم ربك أحداً} عطف على جملة {ووجدوا ما عملوا حاضراً} لما أفهمته الصلة من أنهم لم يجدوا غير ما عملوا، أي لم يحمل عليهم شيء لم يعملوه، لأن الله لا يظلم أحداً فيؤاخذه بما لم يقترفه، وقد حدد لهم من قبل ذلك ما ليس لهم أن يفعلوه وما أمروا بفعله، وتوعدهم ووعدهم، فلم يكن في مؤاخذتهم بما عملوه من المنهيات بعد ذلك ظلم لهم. والمقصود: إفادة هذا الشأن من شؤون الله تعالى، فلذلك عطفت الجملة لتكون مقصودة أصالة. وهي مع ذلك مفيدة معنى التذييل لما فيها من الاستدلال على مضمون الجملة قبلها، ومن العموم الشامل لمضمون الجملة قبلها وغيره، فكانت من هذا الوجه صالحة للفصل بدون عطف لتكون تذييلاً.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكتاب يوضع يوم القيامة. والمراد بالكتاب: جنس الكتاب. فيشمل جميع الصحف التي كتبت فيها أعمال المكلفين في دار الدنيا. وأن المجرمين يشفقون مما فيه. أي يخافون منه، وأنهم يقولون {يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ}. أي لا يترك {صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً} من المعاصي التي عملنا {إِلاَّ أَحْصَاهَا} أي ضبطها وحصرها. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في مواضع أخر. كقوله: {أية : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً ٱقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}تفسير : [الإسراء: 13-14] وبين أن بعضهم يؤتى كتابه بيمينه. وبعضهم يؤتاه بشماله. وبعضهم يؤتاه وراء ظهره. قال: {أية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}تفسير : [الحاقة: 25] الآية، وقال تعالى: {أية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً وَيَصْلَىٰ سَعِيراً}تفسير : [الانشقاق: 7-12] وقد قدمنا هذا في سورة "بني إسرائيل". وما ذكره من وضع الكتاب هنا ذكره في "الزمر" في قوله: {أية : وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ}تفسير : [الزمر: 69] الآية. وقوله في هذه الآية الكريمة: {فترى المجرمين} تقدم معنى مثله في الكلام على قوله: {أية : وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت}تفسير : [الكهف: 17] الآية. والمجرمون: جمع المجرم، وهم اسم فاعل الإجرام. والإجرام: ارتكاب الجريمة، وهي الذنب العظيم الذي يستحق صاحبه عليه النكال. ومعنى كونهم "مشفقين مما فيه": أنهم خائفون مما في ذلك الكتاب من كشف أعمالهم السيئة، وفضيحتهم على رؤوس الأشهاد، وما يترتب على ذلك العذاب السرمدي. وقولهم {يٰوَيْلَتَنَا} الويلة: الهلكة، وقد نادوا هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات فقالوا: يا ويلتنا! أي يا هلكتنا احضري فهذا أوان حضورك! وقال أبو حيان في البحر: المراد من بحضرتهم: كأنهم قالوا: يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا. وكذا ما جاء من نداء ما لا يعقل كقوله {أية : يٰأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ}تفسير : [يوسف: 84]، {أية : يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ}تفسير : [الزمر: 56]، {أية : يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}تفسير : [يس: 52]، وقوله: يا عجباً لهذه الفليقة، فيا عجباً من رحلها المتحمل، إنما يراد به تنبيه من يعقل بالتعجب مما حل بالمنادى انتهى كلام أبي حيان. وحاصل ما ذكره: أن أداة النداء في قوله "يا ويلتنا" ينادى بها محذوف، وأن ما بعدها مفعول فعل محذوف، والتقدير كما ذكره: يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا. ومعلوم أن حذف المنادى مع إثبات أداة النداء، ودلالة القرينة على المنادى المحذوف مسموع في كلام العرب. ومنه قول عنترة في معلقته: شعر : يا شاة ما قنص لمن حلت له حرمت على وليتها لم تحرم تفسير : يعني: يا قوم انظروا شاة قنص. وقول ذي الرمة: شعر : ألا يا اسلمي يا دارمي على البلا ولا زال منهلا بجرعائك القطر تفسير : يعني: يا هذه اسلمي. وقوله تعالى: {مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَابِ} أي أي شيء ثبت لهذا الكتاب {لا يغادر} أي لا يترك {صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً} أي من المعاصي. وقول من قال: الصغيرة القبلة، والكبيرة الزنى، ونحو ذلك من الأقوال في الآية - إنما هو على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر. وللعلماء اختلاف كثير في تعريف الكبيرة معروف في الأصول. وقد صرح تعالى بأن المنهيات منها كبائر. ويفهم من ذلك أن منها صغائر. وبين أن اجتناب الكبائر يكفر الله به الصغائر. وذلك في قوله: {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}تفسير : [النساء: 31] الآية. ويروى عن الفضيل بن عياض في هذه الآية أنه قال: ضجوا من الصغائر قبل الكبائر. وجملة "لا يغادر" حال من "الكتاب". تنبيه هذه الآية الكريمة يفهم منها - أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. لأنهم وجدوا في كتاب أعمالهم صغائر ذنوبهم محصاة عليهم، فلو كانوا غير مخاطبين بها لما سجلت عليهم في كتاب أعمالهم. والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة - أنهم في يوم القيامة يجدون أعمالهم التي عملوها في الدنيا حاضرة محصاة عليهم. وأوضح هذا أيضاً في غير هذا الموضع، كقوله: {أية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً}تفسير : [آل عمران: 30]، وقوله تعالى: {أية : هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ}تفسير : [يونس: 30] الآية، وقوله: {أية : يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}تفسير : [القيامة: 13]، وقوله: {أية : يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ}تفسير : [الطارق: 9] إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى: {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة - أنه لا يظلم أحداً، فلا ينقص من حسنات محسن، ولا يزيد من سيئات مسيء، ولا يعاقب على غير ذنب. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [يونس: 44]، وقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً}تفسير : [النساء: 40]، وقوله تعالى: {أية : وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ}تفسير : [الأنبياء: 47]، وقوله: {أية : وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}تفسير : [فصلت: 46] وقوله: {أية : وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلـٰكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [النحل: 33]، وقوله: {أية : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [النحل: 118] والآيات بمثل ذلك كثيرة.
الواحدي
تفسير : {ووضع الكتاب} وُضع كتاب كلِّ امرىءٍ في يمينه أو شماله {فترى المجرمين} المشركين {مشفقين ممَّا فيه} خائفين ممَّا فيه من الأعمال السيئة {ويقولون} لوقوعهم في الهلكة: {يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر} لا يترك {صغيرة} من أعمالنا {ولا كبيرة إلاَّ أحصاها} أثبتها وكتبها {ووجدوا ما عملوا حاضراً} في الكتاب مكتوباً {ولا يظلم ربك أحداً} لا يعاقب أحداً بغير جرمٍ، ثمَّ أمر نبيَّه عليه السَّلام أن يذكر لهؤلاء المُتكبِّرين عن مجالسة الفقراء قصَّة إبليس، وما أورثه الكبر، فقال: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاَّ إبليس كان من الجن} أَيْ: من قبيلٍ من الملائكة يُقال لهم: الجنُّ {ففسق} خرج {عن أمر ربه} إلى معصيته في ترك السُّجود {أفتتخذونه وذريته} أولاده، وهم الشَّياطين {أولياء من دوني} تطيعونهم في معصيتي {وهم لكم عدوٌّ} كما كان لأبيكم عدواً {بئس للظالمين بدلاً} بئس ما استبدلوا بعبادة الرَّحمن طاعة الشَّيطان. {ما أشهدتهم} ما أحضرتهم، يعني: إبليس وذريَّته {خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم} أخبر عن كمال قدرته، واستغنائه عن الأنصار والأعوان فيما خلق {وما كنت متخذ المضلين عضداً} أنصاراً وأعواناً لاستغنائي بقدرتي عن الأنصار.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْكِتَابُ} {يٰوَيْلَتَنَا} {ٱلْكِتَابِ} {أَحْصَاهَا} {مَالِ هَـٰذَا} (49) - وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ فَرْدٍ كِتَابُ أَعْمَالِهِ، وَفِيهِ جَمِيعُ مَا عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ، مِنْ حَسَنٍ وَقَبِيحٍ، وَمِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ. وَيَرَى المُجْرِمُونَ أَعْمَالَهُمُ القَبِيحَةَ مُحْصَاةً بِتَمَامِها، لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيءٌ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ العَذَابَ وَاقِعٌ بِهِمْ، فَيُشْفِقُونَ مِمَّا سَيَحُلُّ بِهِمْ، وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: يَا وَيْلَتَنَا، وَيَا حَسْرَتَنَا، عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيا، مَا لِهذا الكِتَابِ لاَ يَتْرُكُ صَغِيراً مِنْ أَعْمَالِنَا وَذُنُوبِنا، وَلاَ كَبِيراً إِلاَّ أَحْصَاهُ وَوَعَاهُ؟ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ حَاضِراً لِيُحَاسَبُوا عَلَيْهِ، وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ. وَإِنَّمَا يُحَاسِبُ العِبَادَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِالعَدْلِ التَّامِّ. وُضِعَ الكِتَابُ - صُحُفُ الأَعْمَالِ فِي أَيْدِي أَصْحَابِهَا. مُشْفِقِينَ - خَائِفِينَ وَجِلِينَ. يَا وَيْلَتَنَا - يَا هَلاَكَنَا. لاَ يُغَادِرُ - لاَ يَتْرُكُ وَلاَ يُبْقِي. أَحْصَاهَا - عَدَّهَا وَضَبَطَهَا وَأَثْبَتَها.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ} [الكهف: 49] أي: وضعته الملائكة بأمر من الله تعالى، فيعطون كل واحد كتابه، فهي - إذن - صور متعددة، فمَنْ أخذ كتابه بيمينه فرح وقال: {أية : هَآؤُمُ ٱقْرَءُواْ كِتَابيَهْ}تفسير : [الحاقة: 19] يعرضه على ناس، وهو فخور بما فيه؛ لأنه كتاب مُشرِّف ليس فيه ما يُخجل؛ لذلك يتباهى به ويدعو الناس إلى قراءته، فهو كالتلميذ الذي حصل على درجات عالية، فطار بها ليعرضها ويذيعها. وهذا بخلاف مَنْ أوتي كتابه بشماله فإنه يقول: {أية : يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ * مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}تفسير : [الحاقة: 25-29]. إنه الخزي والانكسار والندم على صحيفة مُخْجِلة. {فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} [الكهف: 49] أي: خائفين يرتعدون، والحق سبحانه وتعالى يصور لنا حالة الخوف هذه، لِيُفزع عباده ويُحذِّرهم ويُضخِّم لهم العقوبة، وهم ما يزالون في وقت التدارك والتعديل من السلوك، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده. فحالتهم الأولى الإشفاق، وهو عملية هبوط القلب ولجلجته، ثم يأتي نزوع القول: {وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا} [الكهف: 49] يا: أداة للنداء، كأنهم يقولون: يا حسرتنا يا هلاكنا، هذا أوانُك فاحضري. ومن ذلك قوله تعالى في قصة ابني آدم - عليه السلام - لما قتل قابيل هابيل، وكانت أول حادثة قتل، وأول ميت في ذرية آدم؛ لذلك بعث الله له غراباً يُعلِّمه كيف يدفن أخاه، فقال: {أية : يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ..}تفسير : [المائدة: 31] {أية : يَاوَيْلَتَا}تفسير : [المائدة: 31] يا هلاكي كأن يتحسَّر على ما أصبح فيه، وأن الغراب أعقل منه، وأكثر منه خبرة؛ لكي لا نظلم هذه المخلوقات ونقول: إنها بهائم لا تَفهم، والحقيقة: ليتنا مثلهم. قوله تعالى: {مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] أي: لا يترك كبيرة أو صغيرة إلا عدَّها وحسبها {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} [الكهف: 49] فكل ما فعلوه مُسجَّل مُسطّر في كُتبهم {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49] لأنه سبحانه وتعالى عادل لا يؤاخذهم إلا بما عملوه. ثم يقول الله سبحانه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ} [الكهف: 49] خائفين {مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً} [الكهف: 49] وهي كل تصرف في شيء بالشهوة النفسانية وإن كانت من المباحات {وَلاَ كَبِيرَةً} [الكهف: 49] وهي التصرف في الدنيا على حبها وإن كان من حلالها؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة {إِلاَّ أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] علمها. {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} [الكهف: 49] لأنهم كتبوا صالح أعمالهم بقلم أفعالهم على صحائف قلوبهم وسواء أعمالهم على صحائف نفوسهم، وقد يوجد عكس ما في هذه الصحائف على صفحات الأرواح، وإن كان نورانياً أو ظلمانياً {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49] فإن كان النور غالباً على صفحة روحه فهو من أهل الجنان، وإن كانت الظلمة غالبة عليها فهو هالك ومن لا يشوب نوره بالظلمة فهو من أهل الدرجات والقربات ومن أدركته الجذبات وبدلت سيئاته بالحسنات وأخرج إلى النور الحقيقي من الظلمات فهو {أية : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} تفسير : [القمر: 55]. ثم أخبر عن فضيلة آدم المكرم بقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ} [الكهف: 50] إشارة إلى معانٍ وحكم وأودعها الله فيه: فمنها: ما يتعلق بالله عز وجل وهو أنه تعالى أراد أن يظهر به صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته وحكمته، فاظهر لطفه بآدم أن خلقه من صلصال من حمأ مسنون، وأمر ملائكته الذين خلقوا من النور بسجوده، ومن كمال لطفه وجوده وأظهر صفة قهره بإبليس إذ أمره بالسجود آدم بعد أن كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهاداً في العبادة حتى لم يبق في سبع سماوات ولا في سبع أرضين شبر إلا وقد سجد لله تعالى عليه سجدة حتى امتلأ العجب بنفسه حين لم ير أحداً بمقامه فأبى أن يسجد لآدم استكباراً وقال: {أية : أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} تفسير : [ص: 76] وطرده إظهاراً للقهر وإظهار كمال قدرته وحكمته بأن بلغ من غاية القوة والحكمة ما خلقه من قبضة خراب ظلماني كثيف سفلي إلى مرتبة يسجد له جميع ملائكة المقربين الذين خلقوا من نور علوي لطيف روحاني. ومنها: ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو أنه تعالى لما أراد أن يجعله خليفة في الأرض أودع في طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحاً سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وقد اختصه الله تعالى وذريته بهذه الكرامة لقوله: {أية : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ} تفسير : [الإسراء: 70] من بين سائر المخلوقات كما أخبر النبي عن كشف قناع هذا السر بقوله: "إن الله خلق آدم فتجلى فيه" ولهذه الكرامة صار مسجوداً للملائكة المقربين. ومنها: ما يتعلق بالملائكة وهو أنهم لما خلقوا من النور الرحماني العلوي كان من طبعهم الانقياد لأوامر الله والطاعة والعبودية له فلما أمر بسجود آدم امتحنوا به وذلك غاية الامتحان؛ لأن السجود أعلى مراتب العبودية له فلما أمروا بسجود آدم والتواضع لله فإذا امتحن به أحد أن يسجد لغير الله فذلك غاية الامتحان للامتثال، فلم يتلعثموا في ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كرهٍ وإباءٍ امتثالاً وانقياداً لأوامر الله تعالى كما قال تعالى: {أية : لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تفسير : [التحريم: 6]. ومنها: ما يتعلق بإبليس وهو أنه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال والإغواء خلق من النار وطبعها الإشعال والاستكبار وإن نظمه الله في سلك الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليداً لا تحقيقاً حتى عد من جملتهم، وذكر في زمرتهم، وزاد عليهم في الاجتهاد بالاعتبار لا بالاعتقاد فاتخذوه رئيساً ومعلماً؛ لما رأوا منه اشتداده في الاجتهاد بالإراءة دون الإرادة فلما امتحن بسجود آدم في جملة الملائكة هبت نكباء النكبة وانخلعت عنه كسوة أهل الرغبة والرهبة ليميز الله الخبيث من الطيب، فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد المشئوم إلى طبعه قد تبين الرشد من غيِّه، فسجد الملائكة وأبى إبليس واستكبر من غيِّه وظهر أنه كان من الجن وأنه طُبع كافراً. {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50] وخلع قلادة التقليد عنه ليعلم أن الأصل لا يتخطى، ويتحقق أن في هذا الامتحان يكرم الرجل أو يهان، كما أن البعرة تشابه المسك وتعارضه في الصورة. فلما امتحن بالنار تبين المقبول من المردود والمبغوض من المودود. ثم بقوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [الكهف: 50] يشير إلى أن في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس، وأنهم شياطين الإنس وأمارتهم أنهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون الله فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يُظلمون على أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} [الكهف: 50] وفيه إشارة إلى أن أولياء الله هم الذين لا يبدلون الله بما سواه، ويتخذون ما سواه عدواً. وفي قوله تعالى: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً} [الكهف: 51] إشارة إلى أن الله تعالى لما أخبر أنه ما أشهد الشياطين خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم؛ لأنهم الأعداء دليل على أن يشهد بعض أوليائه على شيء ما أشهد عليه أعداءه، وإن استبعد العقل إمكانه؛ لأن العقل لا يحكم بإشهاد شيء معدوم على إيجاده، ولكن الله تعالى إذا أراد إجراء هذا الأمر يتجلى بصفة عالميته لمن يشاء من عباده فيبصره بنور علمه المحيط بالأزل والأبد ابتداء تعلق قدرته بالأشياء المعدومة، وكيفية إخراجها من العدم إلى الوجود فيشهده خلق كل شيء حتى خلق نفسه ويخبره عن خاصية كل شيء وحكمة إيجادها ويعلمه أسماء الموجودات كقوله تعالى: {أية : وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا} تفسير : [البقرة: 31] وعلى شهوده ونظره يخرج من العدم ما هو المقدر خروجه إلى الأبد وهذا مما لا يدرك نظره العلماء بالعقل؛ لأن الله تعالى أنعم على هذا الضعيف بكشف هذه الواقعة الشريفة في أثناء السلوك والسير إلى الله تعالى فيما رزقه من كشف حقائق الأشياء عليه وأراه ماهيتها له. ثم أخبر عن نداء الشركاء يوم اللقاء بقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} [الكهف: 52] يشير إلى امتثال أوامر الله ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا قبل موته وبثمره في الآخرة فأما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الإيمان ولا الأعمال فإن قوله تعالى: {نَادُواْ شُرَكَآئِيَ} [الكهف: 52] أمر من الله تعالى وقد امتثلوا أمره بقوله: {فَدَعَوْهُمْ} [الكهف: 52] فلم ينفعهم الامتثال؛ لأن الشركاء لم يستجيبوا لهم، ونظيره قوله تعالى: {أية : ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً} تفسير : [الحديد: 13]. {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم} [الكهف: 52] أي: بين المصرين على الشرك والذنوب وبين الإيمان {مَّوْبِقاً} [الكهف: 52] يمنعهم عن الإيمان في الدنيا وهو الخذلان باستيلاء الهوى واستحلاء الدنيا وفي الآخرة عن الجنان، وهو القهر والعزة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):