Verse. 2196 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِيْنَ اِلَّا مُبَشِّرِيْنَ وَمُنْذِرِيْنَ۝۰ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوْا بِہِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوْۗا اٰيٰتِيْ وَمَاۗ اُنْذِرُوْا ہُزُوًا۝۵۶
Wama nursilu almursaleena illa mubashshireena wamunthireena wayujadilu allatheena kafaroo bialbatili liyudhidoo bihi alhaqqa waittakhathoo ayatee wama onthiroo huzuwan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(وما نرسل المرسلين إلا مبشرين) للمؤمنين (ومنذرين) مخوفين للكافرين (ويجادل الذين كفروا بالباطل) بقولهم: "" أبعث الله بشرا رسولاً "" ونحوه (ليدحضوا به) ليبطلوا بجدالهم (الحق) القرآن (واتخذوا آياتي) أي القرآن (وما أنذروا) به من النار (هزوا) سخرية.

56

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ } للمؤمنين والكافرين. {وَيُجَـٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَـٰطِلِ } باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات، والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتاً. {لِيُدْحِضُواْ بِهِ } ليزيلوا بالجدال. {ٱلْحَقّ } عن مقره ويبطلوه، من إدحاض القدم وهو إزلاقها وذلك قولهم للرسل {أية : مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا } تفسير : [يس: 15] {أية : وَلَوْ شَاء ٱللَّهُ لأَنزَلَ مَلَـٰئِكَةً } تفسير : [المؤمنون: 24] ونحو ذلك. {وَٱتَّخَذُواْ ءايَـٰتِى } يعني القرآن. {وَمَا أُنْذِرُواْ } وإنذارهم أو والذي أنذروا به من العقاب. {هُزُواً } استهزاء. وقرىء «هزأ» بالسكون وهو ما يستهزأ به على التقديرين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ } للمؤمنين {وَمُنذِرِينَ } مخوّفين للكافرين {وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ } بقولهم: {أية : أَبَعَثَ اللهُ بَشَرَاً رَّسُولاً} تفسير : [17: 93-94]؟ ونحوه {لِيُدْحِضُواْ بِهِ } ليبطلوا بجدالهم {ٱلْحَقّ } القرآن {وَٱتَّخَذُواْ ءَايَٰتِى } أي القرآن {وَمَآ أُنْذِرُواْ } به من النار {هُزُواً } سخرية.

ابن عبد السلام

تفسير : {لِيُدْحِضُواْ} ليزيلوا ويذهبوا، أو ليبطلوا القرآن، أو ليهلكوا الحق، من الدحض وهو المكان الذي لا يثبت عليه خف ولا حافر ولا قدم.

ابو السعود

تفسير : {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ} إلى الأمم ملتبسين بحال من الأحوال {إِلا} حالَ كونهم {مُبَشّرِينَ} للمؤمنين بالثواب {وَمُنذِرِينَ} للكفرة والعصاة بالعقاب {وَيُجَـٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَـٰطِلِ} باقتراح الآياتِ بعد ظهور المعجزاتِ والسؤالِ عن قصة أصحاب الكهفِ ونحوها تعنّتاً {لِيُدْحِضُواْ بِهِ} أي بالجدال {ٱلْحَقّ} أي يُزيلوه عن مركزه ويُبْطلوه من إدحاض القدمِ وهو إزلاقُها، وهو قولهم للرسل عليهم الصلاة والسلام: { أية : مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} تفسير : [يس، الآية 15] { أية : وَلَوْ شَاء ٱللَّهُ لأنزَلَ مَلَـٰئِكَةً} تفسير : [المؤمنون، الآية 24] ونحوُهما {وَٱتَّخَذُواْ ءايَـٰتِى} التي تخِرُّ لها صمُّ الجبال {وَمَا أُنْذِرُواْ} أي أُنذروه من القوارع الناعيةِ عليهم العقابَ والعذابَ أو إنذارهم {هُزُواً} استهزاءً، وقرىء بسكون الزاي وهو ما يستهزأ به. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بِـئَايِـٰتِ رَبّهِ} وهو القرآنُ العظيم {فَأَعْرَضَ عَنْهَا} ولم يتدبرها ولم يتذكرْ بها، وهذا السبكُ وإن كان مدلولُه الوضعيُّ نفيَ الأظلمية من غير تعرّضٍ لنفي المساواة في الظلم إلا أن مفهومَه العُرْفيَّ أنه أظلمُ من كل ظالم، وبناءُ الأظلمية على ما في حيز الصلة من الإعراض عن القرآن للإشعار بأن ظلمَ من يجادل فيه ويتخذُه هزواً خارجٌ عن الحد {وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي عملَه من الكفر والمعاصي التي من جملتها ما ذكر من المجادلة بالباطل والاستهزاءِ بالحق ولم يتفكر في عاقبتها {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أغطيةً كثيرة جمع كِنان، وهو تعليلٌ لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوعٌ على قلوبهم {أَن يَفْقَهُوهُ} مفعولٌ لما دل عليه الكلام أي منعناهم أن يقفوا على كُنهه، أو مفعولٌ له أي كراهةَ أن يفقهوه {وَفِي آذَانِهِمْ} أي جعلنا فيها {وِقْراً} ثِقَلاً يمنعهم من استماعه {وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُواْ إِذاً أَبَداً} أي فلن يكون منهم اهتداءٌ البتةَ مدةَ التكليف، وإذن جزاءٌ للشرط وجوابٌ عن سؤال النبـي عليه الصلاة والسلام المدلولِ عليه بكمال عنايتِه بإسلامهم، كأنه قال عليه الصلاة والسلام: « حديث : مالي لا أدعوهم؟ » تفسير : فقيل: إن تدعهم الخ، وجمعُ الضميرِ الراجع إلى الموصول في هذه المواضع الخمسة باعتبار معناه كما أن إفراده في المواطن الخمسة المتقدمة باعتبار لفظِه.

القشيري

تفسير : أرسل الرسل - عليهم السلام - تترى، وأَيَّدَهم بالحجج والبراهين، وأمرهم بالإنذار والتخويف، والتشريف في عين التكليف، وتضمين ذلك بالتحقيق، ولكن سَعِدَ قومٌ باتباعهم، وشَقِيَ آخرون بخلافهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما نرسل المرسلين} الى الامم ملتبسين بحال من الاحوال {الا مبشرين} للمؤمنين والمطيعين بالثواب والدرجات {ومنذرين} للكافرين والعاصين بالعقاب والدركات فان طريق الوصول الى الاول والحذر عن الثانى مما لا يستقل به العقل فكان من لطف الله ورحمته ان ارسل الرسل لبيان ذلك. يقول الفقير اشارة الى ان العلماء الذين هم بمنزلة انبياء بنى اسرائيل رحمة الله من الله تعالى ايضا اذ ببيانهم يضحمل ظلم الشبه وينحل عقد الشكوك وبارشادهم يحصل كمال الاهتداء ويتم امر السلوك {ويجادل الذين كفروا} اى يجادلون الرسل المبشرين والمنذرين {بالباطل}[به بيهوده] حيث يقولون ما انتم الا بشر مثلنا ولو شاء الله لانزل ملائكة ويقترحون آيات بعد ظهور المعجزات تعنتا {ليدحضوا} ليزيلوا {به} بالجدال {الحق} الذى مع الرسل من مقره ومركزه ويبطلوه من ادحاض القدم وهو ازلاقها عن موطنها والدحض الزلق. ومن بلاغات الزمخشرى حجج الموحدين لا تدحض بشبه المشبه كيف يضع ما رفع ابراهم ابرهه: وفى المثنوى شعر : هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوزاو تفسير : {واتخذوا آياتى} الدالة على الوحدة والقدرة ونحوها {وما انذروا} خوفوا به من العذاب {هزوا} سخرية يعنى موضع استهزاء فيكون من باب الوصف بالمصدر مبالغة.

الطوسي

تفسير : أخبر الله تعالى أنه لم يرسل رسله الى الخلق، إلا مبشرين لهم بالجنة إذا أطاعوا، ومخوفين لهم من النار إذا عصوا، فالبشارة الاخبار بما يظهر سرورة فى بشرة الوجه يقال بشره تبشيراً وبشارة، وأبشره إبشاراً إذا استبشر بالأمر. ومنه البشر لظهور بشرته. ثم قال {ويجادل الذين كفروا بالباطل} أي يناظر الكفار دفعاً عن مذاهبهم بالباطل. وذلك انهم ألزموه أن يأتيهم أو يريهم العذاب على ما توعدهم ما هو لاحق بهم إن أقاموا على كفرهم. والباطل المعني الذي معتقده على خلاف ما هو به، كالمعني في انه ينبغي أن تكون آيات الأنبياء على ما تقتضي الأهواء، كالمعني في أنه: يجب عبادة الأوثان على ما كان عليه الكبراء {ليدحضوا به الحق} والادحاض الاذهاب بالشيء الى الهلاك، ودحض هو دحضاً. ومكان دحض أي مزلق مزل، لا يثبت فيه خف ولا حافر، ولا قدم، قال الشاعر: شعر : وردت ونحن اليشكري حذاره وحاد كما حاد البعير عن الدحض تفسير : ثم اخبر تعالى عنهم أنهم {اتخذوا آيات الله} ودلالته وما خوفوا به من معاصيه {هزواً} أي سخرية يسخرون منه. ثم قال تعالى {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه} اي من أظلم لنفسه ممن نبه على أدلته وعرفه الرسل اياها {فأعرض عنها} جانباً، ولم ينظر فيها {ونسي ما قدمت يداه} أي نسي ما فعله من المعاصي التي يستحق بها العقاب. وقال البلخي: معناه تذكر واشتغل عنه استخفافاً به، وقلة معرفة بعاقبته، لا انه نسيه. ثم قال تعالى {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة} وهي جمع كنات كراهية أن يفقهوه، وقيل لئلا يفقهوه {وفي آذانهم وقراً} أي ثقلا. وقد بينا معنى ذلك فيما مضى وجملته أنه على التشبيه في جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه كقوله {أية : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقراً} تفسير : والمعنى كأن قلوبهم فى أكنة عن أن تفقه. وفى آذانهم وقراً أن تسمع، وكأنه مستحيل أن يجيبوا الداعي الى الهدى. ويقوي ذلك قوله {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها} فدل انه كان يسمعها حتى صح إعراضه عنها. وقال البلخي: يجوز ان يكون المراد انا إذا فعلنا ذلك ليفقهوا فلن يفقهوا، لانه شبههم بذلك ويجوز ان يكون المراد بذلك الحكاية عنهم انهم قالوا ذلك، كما حكى تعالى {أية : وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب} تفسير : ثم قال إن كان الأمر على ذلك فلن يهتدوا إذاً أبداً. وقوله {وإن تدعهم إلى الهدى} مع ما جعلنا فيهم {فلن يهتدوا إذاً أبداً} ولا يرجعون اليها، بسوء اختيارهم، وسوء توفيقهم، من الله جزاء على معاصيهم، وذلك يختص بمن علم الله أنه لا يؤمن منهم، ويجوز أن يكون الجعل في الآية بمعنى الحكم والتسمية، ثم قال {وربك} يا محمد {الغفور ذو الرحمة} يعني الساتر على عباده إذا تابوا، ذو الرحمة بهم {لو يؤاخذهم بما كسبوا} عاجلا {لعجل لهم العذاب} لكن لا يؤاخذهم، لأن لهم موعداً وعدهم الله ان يعاقبهم فيه وهو يوم القيامة {لن يجدوا من دونه موئلاً} اي ملجأ - في قول ابن عباس وقتادة وابن زيد - وقال مجاهد: يعني محرزاً، وقال ابو عبيدة: يعني منجاً ينجيهم، ويقال: لا وألت نفسه بمعنى لا نجت قال الاعشى: شعر : وقد اخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل تفسير : وقال الآخر: شعر : لا وألت نفسك خليتها للعامريين ولم تكلم تفسير : أي لا نجت نفسك:

الجنابذي

تفسير : {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} فانّ الرّسول لا محالة يكون جمعاً بين جهتى التّبشير والانذار ليصرف الخلق بالانذار عن دواعى النّفس ويقرّبهم بالتّبشير الى موائد الآخرة المسبّبة عن اقتضاء العقل، ولمّا كان التّبشير من جهة ولايته والانذار من جهة رسالته وكان الرّسول فى الاغلب مخاطباً من جهة رسالته لظهورها فيه قال: انّما انت منذرٌ بطريق الحصر يعنى من جهة رسالتك {وَيُجَادِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَاطِلِ} بالقول الباطل كقولهم ما انتم الاّ بشرٌ، مثلنا باعتقاد انّ البشريّة تنافى الرّسالة او بالسّبب الباطل وهو النّفس والشّيطان {لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ} ليزيلوا بالجدل او بالمبدء الباطل الحقّ عن الثّبات والاستقرار {وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُواْ هُزُواً} واعظم الآيات الانبياء والاولياء (ع).

الهواري

تفسير : قوله: {وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ} أي: بالجنة { وَمُنذِرِينَ} أي: من النار. ويبشرونهم أيضاً بالرزق في الدنيا قبل دخول الجنة إن آمنوا. وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا. قوله: { وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا} أي: ليذهبوا { بِهِ الحَقَّ} فيما يظنون؛ ولا يقدرون على ذلك. قال: { وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً}. قال: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بآيَاتِ رَبِّهِ} يقوله على الاستفهام. وهذا استفهام على معرفة { فَأَعْرَضَ عَنْهَا} أي: لم يؤمن بها. { وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي: ما سلف منه. قال الحسن: عمله السوء. أي: لا أحد أظلم منه. قوله: {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أي: غلفاً { أَن يَفْقَهُوهُ} أي: لئلا يفقهوه. {وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً} وهو الصمم عن الهدى. {وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً} يعني الذين يموتون على كفرهم. {وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} أي: لمن آمن. ولا يغفر أن يشرك به { لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا} أي: بما عملوا { لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً} قال الحسن: ملجأً. قوله: { وَتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} أي: لما أشركوا وجحدوا رسلهم. { وَجَعَلْنَا لِمَهْلكِهِم مَّوْعِداً} أي: الوقت الذي جاءهم فيه العذاب. وقال مجاهد: موعداً: أجلاً.

اطفيش

تفسير : {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إلاّ مُبشِّرِينَ} للمؤمنين بالجنة ورضى الله سبحانه وتعالى. {وَمُنْذِرِينَ} مخوفين للكافرين والمنافقين بالنار وسخط الله. {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} كطلب الآيات تعنتاً بعد ظهور المعجزات وكالسؤال عن قصة أصحاب الكهف وذى القرنين والروح وقولهم: {أية : أبعث الله بشراً رسولا} تفسير : وقولهم: {أية : ما أنتم إلا بشر مثلنا} تفسير : ونحو ذلك. {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} أى ليزيلوا بالجدال أو بالباطل القرآن والوحى عن مقرهما ويبطلوهما، من قولك: دحضتْ قدمه أى زلقت وأدحضها أزلقها عن موطنها. {وَاتَّخَذُوا آيَاتِى} أَى القرآن. {وَمَا أُنْذِرُوا} ما اسم موصول والرابط مفعول ثان محذوف أى وما أنذروا وهو العقاب بالنار والأول هو الواو فإن أنذر قد يتعدى لاثنين ويجوز تقديره مجروراً بالباء على القلة أى وما أنذورا به وهو العقاب بالنار. وإنما قلت على القلة لأن الموصول لم يجر بالباء ولم يكن عاملاهما مستويين معنى ولفظاً أو معنى. ويجوز كون ما مصدرية فلا يحتاج لربط أى واتخذوا آياتى وإنذارهم. {هُزُواً} استهزاء وهو المفعول الثانى لاتخذ. ويجوز كون ما نافية وهزوا مفعولا ثانياً ومفعول اتخذ الثانى محذوف أى واتخذوا آياتى هزوا وما أنذرناهم بأمر يحق أن يستهزأ به بل بأمر عظيم حق يجب أن يتأهبوا له فتكون الواو للحال كذا ظهر لى أنه يجوز وما مر أولى لسلامته من الحذف. وقرئ هزوا بسكون الزاى وهو ما يستهزأ به وليس ذلك قراءة لحمزة وخلف إلا فى رواية ضعيفة ولذلك لم يذكرها أو عمرو الدانى ولذلك ذكرها القاضى غير منسوبة إليهما ولو صحت عنهما عنده لأسندها إليهما.

اطفيش

تفسير : {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ مُبشِّرِينَ} للمؤمنين بالجنة والسعادة {وَمُنْذِرِينَ} للمشركين والفساق بالنار والشقاوة، وذلك خطاب على الإجمال، وليس يقول لأحد أنت سعيد، أو أنت شقى إلا قليلا أوحى الله إليه به. {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} رسول الله والمؤمنين {بِالْبَاطِلِ} بالجدال الباطل، كجدالهم باقتراح الآيات كتسيير الجبال عن مكة، وتفجير العيون، وتكليم الموتى،وكالسؤال عن أصحاب الكهف، والروح، وذى القرنين تعنتا، وقولهم: ولو شاء الله لأنزل ملائكة، وما أنتم إلا بشر مثلنا. {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} الذى جاءت به الرسل ليقطعوه البتة، ويزيلوه أو ليخبئوه عن الظهور، {وَاتَّخَذُوا} صيَّروا {آيَاتِى} القرآن، قيل: وما كان فعلا من الآيات التكوينية {وَمَا أُنْذِرُوا} ما اسم والرابط محذوف منصوب أى وأشياء أنذروها، أو الأشياء التى أنذروها بالتعدى لمفعولين، كقوله تعالى: "أية : فأنذرتكم ناراً"تفسير : [الليل: 14] ولا يحسن تقدير وما أنذروا به لعدم وجود شرط حذف الرابط المجرور، نعم لم يشترط بعض إِلا ظهور المعنى، أو حرف مصدر، أى وإنذارهم. {هُزُوًا} نفس الهزؤ، وذا هزء أى شيئا يستهزأ به، والاستهزاء من جانبهم، ولا يبعد عن المشركين أن يقولوا كلام الله ورسوله استهزاء من الله ورسوله، حاشى الله ورسوله عن ذلك، والآيات ألفاظ القرآن، وما أنذروا به معانيه المنذرة لهم، وما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم من سائر الوحى، وما يلتحق به، والأسواء التى أنذروا بها كالنار.

الالوسي

تفسير : {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ} إلى الأمم متلبسين بحال من الأحوال {إِلا} حال كونهم {مُبَشّرِينَ} للمؤمنين بالثواب {وَمُنذِرِينَ} للكفرة والعصاة بالعقاب ولم نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد ظهور المعجزات ويعاملوا بما لا يليق بشأنهم {وَيُجَـٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَـٰطِلِ} باقتراح ذلك والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتاً وقولهم لهم {أية : مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا}تفسير : [يس: 15] {أية : وَلَوْ شَاء ٱللَّهُ لأَنزَلَ مَلَـٰئِكَةً } تفسير : [المؤمنون: 24] إلى غير ذلك. وتقييد الجدال بالباطل لبيان المذموم منه فإنه كما مر غير بعيد عام لغة لا خاص بالباطل ليحمل ما ذكر على التجريد، والمراد به هنا معناه اللغوي وما يطلق عليه اصطلاحاً مما يصدق عليه ذلك {لِيُدْحِضُواْ} أي ليزيلوا ويبطلوا {بِهِ} أي بالجدال {ٱلْحَقّ} الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، وأصل الإدحاض الإزلاق والدحض الطين الذي يزلق فيه قال الشاعر:شعر : / وردت ونجى اليشكري حذاره وحاد كما حاد البعير عن الدحض تفسير : وقال آخر:شعر : أبا منذر رمت الوفاء وهبته وحدت كما حاد البعير المدحض تفسير : واستعماله في إزالة الحق قيل من استعمال ما وضع للمحسوس في المعقول، وقيل لك أن تقول فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره كقول الخفاجي:شعر : أتانا بوحل لأفكاره ليزلق أقدام هدي الحجج تفسير : {وَٱتَّخَذُواْ ءايَـٰتِي} التي أيدت بها الرسل سواء كانت قولاً أو فعلاً {وَمَا أُنْذِرُواْ} أي والذي أنذروه من القوارع الناعية عليهم العقاب والعذاب أو إنذارهم {هُزُواً} أي استهزاء وسخرية وقرأ حمزة {هزأ} بالسكون مهموزاً. وقرأ غيره وغير حفص من السبعة بضمتين مهموزاً؛ وهو مصدر وصف به للمبالغة وقد يؤول بما يستهزأ به.

ابن عاشور

تفسير : بعْد أن أشار إلى جدالهم في هدى القرآن بما مهد له من قوله: { أية : وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً } تفسير : [الكهف: 54]. وأشار إلى أن الجدال فيه مجرد مكابرة وعناد، وأنه لا يحف بالقرآن ما يمنع من الإيمان به كما لم يحف بالهدى الذي أرسل إلى الأمم ما يمنعهم الإيمان به، أعقب ذلك بأن وظيفة الرسل التبليغ بالبشارة والنذارة لا التصدي للمجادلة، لأنها مجادلة لم يقصد منها الاسترشاد بل الغاية منها إبطال الحق. والاستثناء من أحوال عامة محذوفة، أي ما نرسل المرسلين في حال إلا في حال كونهم مبشرين ومنذرين. والمراد بالمرسلين جميع الرسل. وجملة {ويجادل الذين كفروا بالباطل} عطف على جملة {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين}. وكلتا الجملتين مرتبط بجملتي { أية : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً } تفسير : [الكهف: 54]. وترتيب هذه الجمل في الذكر جار على ترتيب معانيها في النفس بحيث يشعر بأن كل واحدة منها ناشىء معناها على معنى التي قبلها، فكانت جملة {ويجادل الذين كفروا بالباطل} مفيدة معنى الاستدراك، أي أرسلنا الرسل مبشرين ومنذرين بما فيه مقنع لطالب الهدى، ولكن الذين كفروا جادلوه بالباطل لإزالة الحق لا لقصد آخر. واختيار فعل المضارعة للدلالة على تكرر المجادلة، أو لاستحضار صورة المجادلة. والمجادلة تقدمت في قوله تعالى: { أية : يجادلنا في قوم لوط } تفسير : في سورة هود (74). والإدحاض: الإزلاق، يقال: دَحَضَتْ القدم، إذا زَلّت، وهو مجاز في الإزالة، لأن الرجل إذا زلقت زَالت عن موضع تخطيها، قال تعالى: { أية : فساهم فكان من المدحضين } تفسير : [الصافات: 141]. وجملة {واتخذوا آياتي} عطف على جملة {ويجادل} فإنهم ما قصدوا من المجادلة الاهتداء، ولكن أرادوا إدحاض الحق واتخاذ الآيات كلها وبخاصة آيات الإنذار هزؤا. والهُزُو: مصدر هَزَا، أي اتخذوا ذلك مستهزأً به. والاستهزاء بالآيات هو الاستهزاء عند سماعها، كما يفعلون عند سماع آيات الإخبار بالبعث وعند سماع آيات الوعيد والإنذار بالعذاب. وعطفُ {وما أنذروا} على «الآيات» عطف خاص على عام لأنه أبلغ في الدلالة على توغل كفرهم وحماقة عقولهم. {وما أنذروا} مصدرية، أي وإنذارهم والإخبار بالمصدر للمبالغة. وقرأ الجمهور {هزءاً} بضم الزاي. وقرأه حمزة {هُزْءاً} بسكون الزاي.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} الآية. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه ما يرسل الرسل إلا مبشرين من أطاعهم بالجنة، ومنذرين من عصاهم بالنار. وكرر هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: {أية : وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}تفسير : [الأنعام: 84]. وقد أوضحنا معنى البشارة والإنذار في أول هذه السورة الكريمة في الكلام على قوله تعالى {أية : لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ}تفسير : [الكهف: 2] الآية، وانتصاب قوله "مبشرين" على الحال، أي ما نرسلهم إلا في حال كونهم مبشرين ومنذرين. قوله تعالى: {وَيُجَادِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ} الآية. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الذين كفروا يجادلون بالباطل، أي يخاصمون الرسول بالباطل، كقولهم في الرسول: ساحر، شاعر، كاهن. وكقولهم في القرآن: أساطير الأولين، سحر، شعر، كهانة. وكسؤالهم عن أصحاب الكهف، وذي القرنين. وسؤالهم عن الروح عناداً وتعنتاً، ليبطلوا الحق بجدالهم وخصامهم بالباطل، فالجدال: المخاصمة. ومفعول "يجادل" محذوف دل ما قبله عليه، لأن قوله {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الكهف: 56] يدل على أن الذين يجادلهم الكفار بالباطل هم المرسلون المذكورون آنفاً، وحذف الفضلة إذا دل المقام عليها جائز، وواقع كثيراً في القرآن وفي كلام العرب: كما عقده في الخلاصة بقوله: شعر : وحذف فضلة أجز إن لم يضر كحذف ما سيق جواباً أو حصر تفسير : والباطل: ضد الحق وكل شيء زائل مضمحل تسميه العرب: باطلاً، ومنه قول لبيد: شعر : ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل تفسير : ويجمع الباطل كثيراً على أباطيل على غير القياس، فيدخل في قول ابن مالك في الخلاصة: شعر : وحائد عن القياس كل ما خالف في البابين حكماً رسما تفسير : ومنه قول كعب بن زهير: شعر : كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً وما مواعيده إلاالأباطيل تفسير : ويجمع أيضاً على البواطل قياساً. والحق: ضد الباطل. وكل شيء ثابت غير زائل ولا مضمحل تسميه العرب حقاً. وقوله تعالى: {لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ} [الكهف: 56] أي ليبطلوه ويزيلوه به وأصله من إدحاض القدم، وهو إزلاقها وإزالتها عن موضعها. تقول العرب، دحضت رجله: إذا زلقت، وأدحضها الله، أزلقها ودحضت حجته إذا بطلت، وأدحضها الله أبطلها، والمكان الدحض: هو الذي تزل فيه الأقدام؟ ومنه قول طرفة: شعر : أبا منذر رمت الوفاء فهبته وحدت كما حاد البعير عن الدحض تفسير : وهذا الذي ذكره هنا من مجادلة الكفار للرسل بالباطل أوضحه في مواضع أخر: كقوله: {أية : وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ }تفسير : [الشورى: 16] الآية. وقوله جل وعلا: {أية : يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ}تفسير : [التوبة: 32]، وقوله تعالى: {أية : يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ}تفسير : [الصف: 8] وإرادتهم إطفاء نور الله بأفواههم، إنما هي بخصامهم وجدالهم بالباطل. وقد بين تعالى في مواضع أخر. أن ما أراده الكفار من إدحاض الحق بالباطل لا يكون، وأنهم لا يصلون إلى ما أرادوا، بل الذي سيكون هوعكس ما أرادوه- فيحق ويبطل الباطل، كما قال تعالى:{أية : هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ}تفسير : [التوبة: 33]. وكقوله: {وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُون}، وقوله: {وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ}، وقوله تعالى:{أية : بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}تفسير : [الأنبياء: 18]، وقوله تعالى: {أية : وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}تفسير : [الإسراء: 81]، وقوله تعالى: {أية : أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ}تفسير : [الرعد: 17] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحق سيظهر ويعلو، وأن الباطل سيضمحل ويزهق ويذهب جفاء. وذلك هو نقيض ما كان يريده الكفار من إبطال الحق وإدحاضه بالباطل عن طريق الخصام والجدال. قوله تعالى: {وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُواْ هُزُواً}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار اتخذوا آياته التي أنزلها على رسوله، وإنذاره لهم هزؤا، أي سخرية واستخفافاً، والمصدر بمعنى اسم المفعول، أي اتخذوها مهزوءاً بها مستخفاً بها: كقوله: {أية : إِنَّ قَوْمِي ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً}تفسير : [الفرقان: 30]. وهذا المعنى المذكور هنا جاء مبيناً في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً}تفسير : [الجاثية: 9] وكقوله تعالى: {أية : يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}تفسير : [يس: 30]، وقوله تعالى: {أية : وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}تفسير : [الأنعام: 10]، وقوله تعالى: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}تفسير : [التوبة: 65-66] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. و "ما" في قوله "ما أنذروا" مصدرية، كما قررنا، وعليه فلا ضمير محذوف. وقيل هي موصولة والعائد محذوف. تقديره: وما أنذروا به هزؤا. وحذف العائد المجرور بحرف إنما يطرد بالشروط التي ذكرها في الخلاصة بقوله: شعر : كذاك الذي جر بما الموصول جر كمر بالذي مررت فهو بر تفسير : وفي قوله "هزؤا" ثلاث قراءات سبعيه قرأه حمزة بإسكان الزاي في الوصل. وبقية السبعة بضم الزاي وتحقيق الهمزة. إلا حفصاً عن عاصم فإنه يبدل الهمزة واواً، وذلك مروي عن حمزة في الوقف.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَيُجَادِلُ} {بِٱلْبَاطِلِ} {آيَاتِي} (56) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: إِنَّهُ لاَ يُرْسِلُ الرُّسُلَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ مَنْ صَدَّقَهُمْ، وَآمَنَ بِدَعْوَتِهِمْ، بِأَنَّ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِم الحُسْنَى؛ وَمُنْذِرِينَ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، عِقَابَ اللهِ وَعَذَابَهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لاَ يُرْسِلُ المُرْسَلِينَ لِيَقْتَرِحَ عَلَيْهِمُ الظَّالِمُونَ مِنْ أَقْوَامِهِمْ، وَيَطْلُبُوا مِنْهُمْ مَا لاَ قِبَلَ لَهُمْ بِهِ. وَالظَّالِمُونَ الكُفَّارُ لاَ يُجَادِلُونَ، وَلا يَقْتَرِحُونَ لِلاسْتِرْشَادِ وَالاهْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا يُجَادِلُونَ بِالبَاطِلِ لِيُضْعِفُوا الحَقَّ الذِي جَاءَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، وَيُبْطِلُوهُ (لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ)، وَلَنْ يَبْلُغُوا غَايَتَهُمْ. وَقَدِ اتَّخَذُوا جَمِيعَ الحُجَجِ وَالمُعْجِزَاتِ التِي جَاءَهُمْ بِهَا رُسُلُهُمْ، وَالعَذَابَ الَّذِي حَذَّرُوهُمْ مِنْهُ، وَخَوّفُوهُمْ مِنْ نُزُولِهِ بِهِمْ ... هُزْواً وَسُخْرِيَةً. لِيُدْحِضُوا - لِيُبْطِلُوا وَيُزِيلُوا. هُزُواً - اسْتِهْزاءً وَسُخْرِيَةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قلنا: إن الجدل قد يكون بالحق، وقد يكون بالباطل كما يفعل الذين كفروا هنا، فيجادلون بالباطل ويستخدمون كل الحِيَل لدحْضِ الحق أي: ليُعطّلوه ويزيلوه {وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُواْ هُزُواً} [الكهف: 56] أي: الآيات الكونية التي جاءت لتصديق الرسل، وكذلك آيات القرآن، وآيات الأحكام اتخذوها سُخْرية واستهزاءً، ولم يعبأوا بما فيها من نذارة. ولذلك قال الحق سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لِيُدْحِضُواْ} يعني يُزيلوا بِهِ الحَقَّ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: لم نرسل الرسل عبثا، ولا ليتخذهم الناس أربابا، ولا ليدعوا إلى أنفسهم، بل أرسلناهم يدعون الناس إلى كل خير، وينهون عن كل شر، ويبشرونهم على امتثال ذلك بالثواب العاجل والأجل، وينذرونهم على معصية ذلك بالعقاب العاجل والآجل، فقامت بذلك حجة الله على العباد، ومع ذلك يأبى الظالمون الكافرون، إلا المجادلة بالباطل، ليدحضوا به الحق، فسعوا في نصر الباطل مهما أمكنهم، وفي دحض الحق وإبطاله، واستهزءوا برسل الله وآياته، وفرحوا بما عندهم من العلم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ويظهر الحق على الباطل {أية : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } تفسير : ومن حكمة الله ورحمته، أن تقييضه المبطلين المجادلين الحق بالباطل، من أعظم الأسباب إلى وضوح الحق وتبين شواهده وأدلته، وتبين الباطل وفساده، فبضدها تتبين الأشياء.