١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
67
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجوه من التأكيد كأنها مما لا يصح ولا يستقيم وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً }.
النسفي
تفسير : {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ } وبفتح الياء: حفص، وكذا ما بعده في هذه السورة {صَبْراً } أي عن الإنكار والسؤال {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } تمييز، نفي استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد وعلل ذلك بأنه يتولى أموراً هي في ظاهرها مناكير والرجل الصالح لا يتمالك أن يجزع إذا رأى ذلك فيكف إذا كان نبياً! {قَالَ سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱللَّهُ صَابِرًا } من الصابرين عن الإنكار والإعراض {وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً } في محل النصب عطف على {صابراً} أي ستجدني صابراً وغير عاص، أو هو عطف على {ستجدني} ولا محل له {قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِى فَلاَ تَسْأَلْنى} بفتح اللام وتشديد النون: مدني وشامي، وبسكون اللام وتخفيف النون: غيرهما، والياء ثابتة فيهما إجماعاً { عَن شَىء حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً } أي فمن شرط اتباعك لي أنك إذا رأيت مني شيئاً وقد علمت أنه صحيح إلا أنه خفي عليك وجه صحته فأنكرت في نفسك أن لا تفاتحني بالسؤال ولا تراجعني فيه حتى أكون أنا الفاتح عليك، وهذا من أدب المتعلم مع العالم والمتبوع مع التابع. {فَٱنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا } فانطلقا على ساحل البحر يطلبان السفينة فلما ركباها قال أهلها: هما من اللصوص، وقال صاحب السفينة: أرى وجوه الأنبياء فحملوهما بغير نول، فلما لججوا أخذ الخضر الفأس فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها مما يلي الماء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه ثم {قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا } {ليَغرق} حمزة وعلي من غرق {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا } أتيت شيئاً عظيماً من أمر الأمر إذا عظم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ} [الآية: 67]. قال جعفر: لن تصبر مع من هو دونك فكيف تصبر مع من هو فوقك. قال الواسطى رحمه الله: قال الخضر لموسى: كيف تعنى التأديب والمجاهدة من لا يعرف مصادرها ومواردها. سمعت أبا عثمان المغربى يقول: إنما أتى الناس من قبل أنهم لا يعرفون مقامهم مع الله، وإنما اشتغلوا بالعلوم والأعمال. قال الله: {أية : أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} تفسير : [هود: 17]. والبينة هى الكشف عن مراد الحق فيه، فإذا عرف مراده فيه استراح واطمأن وسكن، ومن ذلك أن يبدى له علم مجارى أحكامه قبل أن يجرى عليه فإذا جرت الأحكام عليه يصبر ولا يبت، كما قال الخضر لموسى صلى الله عليهما {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} [الآية: 68]. إى لو أحطت به خبرًا لصبرت ولكن ستر عنك محل هذا العلم لموضع التأديب والتهذيب لذلك قيل إن من عرف علم ما يجرى عليه صبر على أحكامه لعلمه بما يراد منه. قال ابن عطاء فى هذه الآية: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً}. قال: كره صحبة المخلوقين فآيسهُ مع صحبته بقوله: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} لعله يفارقه بهذه اللفظة فإن من وجد الله صاحبًا استوحش مما سواه. وقال بعضهم: قال الخضر لموسى: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} ثم لم يصبر معه الخضر بقوله: {هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الآية: 78]. ليعلم أنه ليس لِوَلىّ أن يتفرس فى نبى.
القشيري
تفسير : سؤال بذلك العطف وجوابٌ بهذا العطف! ثم ندارك قلبَه بقوله: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً}؟، فأجابه موسى: {قَالَ سَتَجِدُنِيۤ....} وعد من نفس موسى بشيئين: الصبر، وبأن لا يعصيَه فيما يأمر به، فأمَّا الصبر فَقَرَنَه بالاستنشاء بمشيئة الله فقال: {سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً} فصبر حتى وُجِدَ صابراً، فلم يقبض على يدي الخضر فيما كان منه من الفعل، والثاني قوله: {وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً}: أطلقه ولم يُقْرِنْه بالاستنشاء، فما استنشأ لأَجْله لم يخالفه فيه، وما أطلقه وقع فيه الخُلْفُ.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} الخضر {انك لن تستطيع معى صبرا} نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد كأنه مما لا يصح ولا يستقيم والمراد نفى الصبر على ما يدل عليه قوله وكيف تصبر ويلزم من نفيها نفيه. وفيه دليل على ان الاستطاعة مع الفعل [موسى كفت جرا صبر نتوانم كرد كفت بجهت آنكة تو بيغمبرى وحكم تو برظاهر است شايدكه ازمن عملى صادر شود درظاهر آن منكر وناشايسته نمايد وجه حكمت آنراندانى وبرآن صبركردن نتوانى]
الجنابذي
تفسير : {قَالَ} الخضر (ع) تتميماً لعزمه وتثبيتاً لقدمه وتكميلاً لتضرّعه واستعداده وتمهيداً لاخذ الميثاق الاكيد عنه {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} لانّى وكلت بامرٍ لا تطيقه ووكلت انت بعلمٍ لا اطيقه كما فى الخبر وذلك لانّ موسى (ع) وكّل بعلم الكثرة وحفظ المراتب والنّظر الى الظّواهر وحفظ الحقوق وايصالها الى اهلها واجراء احكام القالب وحدوده، وذلك امر عظيم قلّما يتحمّله الاولياء (ع) الاّ من اجتباه الله للرّسالة واستكمله فى مقام الكثرة مع كماله فى التّوحيد كموسى (ع) وان كان غير مطّلعٍ على بعض اسرار التّوحيد وغرائبه، والخضر (ع) وكّل بامر الولاية واسرارها وغرائب التّوحيد ومن كان حافظاً لاوضاع الشّريعة واحكام الكثرة غير محيط بغرائب الولاية والتّوحيد لا يمكنه تحمّل ما يظهر من الغرائب من صاحب الاسرار مخالفاً لاوضاع الكثرة واحكام الشّريعة، وفى الخبر كان موسى (ع) اعلم من الخضر (ع) وفى خبرٍ آخر ولم يكن ذلك باستحقاقٍ للخضر (ع) الرّتبة على موسى (ع) وهو افضل من الخضر (ع) وكأنّه كان عالماً بانّ موسى (ع) لا يصير مستكملاً فى الجهتين ولذا اتى بكلمة لن المشعرة بالتّأييد وقال {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قَالَ}.
الهواري
تفسير : {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْراً قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} أي: أتيت شيئاً عظيماً. وقال مجاهد: منكراً. { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً} وكان موسى ينكر الظلم. { قَالَ} له موسى { لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً}. قال: { فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً} أي: لم تذنب { بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} والنكر المنكر. {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً}. أي: قد أعذرت فيما بيني وبينك. { فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا} وزعموا أنها أنطاكية. { فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} أي: رفعه بيده { قَالَ} له موسى { لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} أي: ما يكفينا اليوم. { قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ} أي: سأخبرك { بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} له الخضر {إِنَّكَ لَنْ تَسْتِطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا} ما هو نكرة فى سياق النفى نعم {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} أكد نفى الصبر بالجملة الاسمية وإن وبإيقاعه بلن، فإِن نفيها أكيد، وبنفى الاستطاعة للصبر، فإنه آكد من نفى الصبر كما ينهى عن القرب إلى الشئ فى مقام النهى عن الشئ، فإن القرب والاستطاعة مما يتوقف عليه الفعل ففيهما أوكد من نفيه، وتنكير الصبر لئلا يبقى شئ ما منه، والآية دليل على أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله، كما هو مذهبنا ومذهب سلف قومنا، كما أشار إليه إبراهيم الكورانى. وقالت المعتزلة: إن الاستطاعة قبل الفعل لا معه، وكذا قال الأشعرية، وكما قال الفخر إذ لو كانت قبله لكان نفيها كذبًا. وأنا أقول: تطلق معه، وتطلق أيضًا قبله، كما يقال لفلان طاقة على كذا، ولو قبل فعله، وكما وردت فى الحد قبله ولا فرق. وكيف يتخلف الأمر بين الحج وغيره. وحاصل ذلك أنها بمعنى يثقل الصبر على موسى، كما يقال لا يستطيع أن يرى فلانًا، وليس هذا خروجاً عن الظاهر كما توهم، وذكر بعض أنه لا دليل فى الآية إذ ليس المراد إلا نفى للصبر نفى الاستطاعة التى يتوقف هو عليها، وهذا موجود حصلت قبله أو معه، وخبراً مفعول به لتحط لأنه فى معنى تدرك، أو مفعول مطلق لتضمن تحط معنى المعرفة أو تمييز للهاء أى ما لم تحط بخبره، أو لم يحط به خبرك، لأن معتادك علم الظاهر وهو حالك، وهو مناف لظاهر علم الحقيقة فتنبنى إلى السفه والمنكر فإِن شأن الصالح أن يشتد إِذا رأى ما خالف الحق، ولا يملك نفسه، ولا سيما نبى شريعة، ولا سيما مع حدتك بالطبع حتى جررت إليك أخاك بلحيته ورأْسه. وهذا إن علم الخضر بأنه فعل ذلك، أو علم أنه سيفعله، وذلك فى الأولين وأما الثالث فلا إِنكار شرعيا فيه، لأن ترك أخذ الأجرة مباح لا معصية، بل طاعة لمن نواها، وذكر فى الأخبار أن موسى جر الخضر برجله ليلقيه فى البحر فتذكر وندم.
الالوسي
تفسير : {قال} أي الخضر لموسى عليهما السلام {إنك لن تستطيع معي صبراً} نفي لأن يصبر معه على أبلغ وجه حيث جيء بإن المفيدة للتأكيد وبلن ونفيها آكد من نفي غيرها، وعدل عن لن تصبر إلى {لن تستطيع} المفيد لنفي الصبر بطريق برهاني لأن الاستطاعة مما يتوقف عليه الفعل فيلزم من نفيه نفيه. ونكر {صبراً} في سياق النفي وذلك يفيد العموم أي لا تصبر معي أصلاً شيئاً من الصبر، وعلل ذلك بقوله: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً}.
الواحدي
تفسير : {قال إنك لن تستطيع معي صبراً} لن تصبر على صنيعي؛ لأنِّي عُلِّمت غيب ربِّي، ثمَّ أعلمه العلَّة في ترك الصَّبر، فقال: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً} أَيْ: على ما لم تعلمه من أمرٍ ظاهره منكرٌ. {قال} له موسى: {ستجدني إن شاء الله صابراً} لا أسألك عن شيءٍ حتى تكون أنت تحدِّثني به {ولا أعصي لك أمراً} ولا أخالفك في شيء. {قال} له الخضر عليه السَّلام: {فإن اتبعتني} صحبتني {فلا تسألني عن شيء} ممَّا أفعله {حتى أحدث لك منه ذكراً} حتى أكون أنا الذي أُفسِّره لك. {فانطلقا} ذهبا يمشيان {حتى إذا ركبا} البحر {في السفينة خرقها} شقَّها الخضر وقلع لوحين ممَّا يلي الماء، فـ {قال} موسى منكراً عليه: {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً} أَيْ: عظيماً منكراً، فـ {قال} الخضر: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً}! فقال موسى: {لا تؤاخذني بما نسيت} أَيْ: تركت من وصيتك {ولا ترهقني من أمري عسراً} لا تضيِّيق عليَّ الأمر في صحبتي إيَّاك. [ {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله} أَيْ: ضربه فقضى عليه،] وقوله: {نفساً زاكية} أَيْ: طاهرةً لم تبلغ حدَّ التَّكليف {بغير نفس} بغير قودٍ.
د. أسعد حومد
تفسير : (67) - فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّهُ عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللهِ لاَ يَعْلَمُهُ مُوسَى، وَلاَ يَسْتَطِيعُ مُوسَى أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مُرَافَقَتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّمَهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هنا يبدأ العبد الصالح يُملي شروط هذه الصُّحْبة ويُوضّح لموسى - عليه السلام - طبيعة عِلْمه ومذهبه، فمذهبُك غير مذْهبي، وعلمي من كيس غير كيسك، وسوف ترى مني تصرفات لن تصبر عليها؛ لأنه لا عِلْم لك ببواطنها، وكأنه يلتمس له عُذْراً على عدم صَبْره معه؛ لذلك يقول: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):