Verse. 2208 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلٰي مَا لَمْ تُحِطْ بِہٖ خُبْرًا۝۶۸
Wakayfa tasbiru AAala ma lam tuhit bihi khubran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) في الحديث السابق عقب هذه الآية "" يا موسى إني على علم من الله علمنيه لا تعلمه وأنت على علم من الله علمكه الله لا أعلمه، وقوله خبرا مصدر بمعنى لم تحط أي لم تخبر حقيقته.

68

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } أي وكيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها خبرك، وخبراً تمييز أو مصدر لأَن لم تحط به بمعنى لم تخبره.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } في الحديث السابق عقب هذه الآية «حديث : يا موسى إني على علم من الله علمنيه لا تعلمه، وأنت على علم من الله علمكه الله لا أعلمه»تفسير : وقوله «خبراً» مصدر بمعنى لم نحط: أي لم تخبر حقيقته.

ابن عبد السلام

تفسير : {خُبْراً} لم تجد له سبيلاً إذ لم تعرف له علماً، علماً منه أن موسى لا يصبر إذا رأى ما ينكر ظاهره فعلق موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ صبره بالمشيئة حذراً مما وقع منه.

البقاعي

تفسير : ولما كان المقام صعباً جداً لأنه بالنسبة إلى أوامر الله تعالى، بينه على وجه أبلغ من نفي الأخص، وهو الصبر البليغ، بالتعجيب من مطلق الصبر معتذراً عن موسى في الإنكار، وعن نفسه في الفعل، بأن ذلك بالنسبة إلى الظاهر والباطن، فقال عاطفاً على ما تقديره: فكيف تتبعني الاتباع البليغ: {وكيف تصبر} يا موسى {على ما لم تحط به خبراً *} أي من جهة العلم به ظاهراً وباطناً، فأشار بالإحاطة إلى أنه كان يجوز أن يكون على صواب، ولكن تجويزاً لا يسقط عنه وجوب الأمر، ويجوز أن يكون هذا تعليلاً لما قبله، فيكون الصبر الثاني هو الأول، والمعنى أنك لا تستطيع الصبر الذي أريده لأنك لا تعرف فعلي على ما هو عليه فتراه فاسداً {قال} أي موسى عليه السلام، آتياً بنهاية التواضع لمن هو أعلم منه، إرشاداً لما ينبغي في طلب العلم رجاء تسهيل الله له والنفع به: {ستجدني } فأكد الوعد بالسين؛ ثم أخبر عنه سبحانه أنه قوى تأكيده بالتبرك بذكر الله تعالى لعلمه بصعوبة الأمر على الوجه الذي تقدم الحث عليه في هذه السورة في قوله تعالى { ولا تقولن لشيء إني فاعل} الآية ليعلم أنه منهاج الأنبياء وسبيل الرسل، فقال تعالى: {إن شاء الله} أي الذي له صفات الكمال {صابراً} على ما يجوز الصبر عليه؛ ثم زاد التأكيد بقوله عطفاً بالواو على "صابراً" لبيان التمكن في كل من الوصفين: {ولا أعصي} أي وغير عاص {لك أمراً *} تأمرني به غير مخالف لظاهر أمر الله {قال} أي الخضر عليه السلام: {فإن اتبعتني } يا موسى اتباعاً بليغاً {فلا تسألني عن شيء} أقوله أو أفعله {حتى أحدث لك} خاصة {منه ذكراً *} يبين لك وجه صوابه، فإني لا أقدم على شيء إلا وهو صواب جائز في نفس الأمر وإن كان ظاهره غير ذلك. ولما تشارطا وتراضيا على الشرط سبب قوله تعالى: {فانطلقا} أي موسى والخضر عليهما السلام على الساحل، يطلبان سفينة يركبان فيها واستمرا {حتى إذا ركبا في السفينة} وأجاب الشرط بقوله تعالى: {خرقها} وعرفها لإرشاد السياق بذكر مجمع البحرين إلى أن انطلاقهما كان لطلب سفينة، فكانت لذلك كأنها مستحضرة في الذهن، ولم يقرن "خرق" بالفاء لأنه لم يكن مسبباً عن الركوب ولا كان في أول أحيانه؛ ثم استأنف قوله تعالى: {قال} أي موسى عليه السلام، منكراً لذلك لما في ظاهره من الفساد بإتلاف المال المفضي إلى فساد أكبر منه بإهلاك النفوس، ناسياً لما عقد على نفسه لما دهمه مما عنده من الله - وهو الإله العظيم - من العهد الوثيق المكرر في جميع أسفار التوراة بعد إثباته في لوحي الشهادة في العشر كلمات التي نسبتها من التوراة كنسبة الفاتحة من القرآن بالأمر القطعي أنه لا يقر على منكر، ومن المقرر أن النهي واجب على الفور، على أنه لا يقر على منكر، ومن المقرر أن النهي واجب على الفور، على أنه لو لم ينس لم يترك الإنكار، كما فعل عند قتل الغلام، لأن مثل ذلك غير داخل في الوعد، لأن المستثنى شرعاً كالمستثنى وضعاً، ففي الأولى نسي الشرط، وفي الثانية نسي - لما دهمه من فظاعة القتل الذي لم يعلم فيه من الله أمراً - أنه ينبغي تقليده لثناء الله تعالى عليه: {أخرقتها} وبين عذره في الإنكار بما في غاية الخرق من الفظاعة فقال: {لتغرق أهلها} والله! {لقد جئت شيئاً إمراً} أي عظيماً منكراً عجيباً شديداً {قال} أي الخضر عليه السلام: {ألم أقل إنك} يا موسى! {لن تستطيع معي صبراً *} فذكره بما قال له عند الشرط {قال} موسى: {لا تؤاخذني} يا خضر {بما نسيت} من ذلك الاشتراط {ولا ترهقني} أي تلحقني بما لا أطيقه وتعجلني عن مرادي باتباعك على وجه القهر ناسباً لي إلى السفه والخفة وركوب الشر {من أمري عسراً *} بالمؤاخذة على النسيان، فكل منهما صادق فيما قال، موف بحسب ما عنده، أما موسى عليه السلام فلأنه ما خطر له قط أن يعاهد على أن لا ينهى عما يعتقده منكراً، وأما الخضر فإنه عقد على ما في نفس الأمر لأنه لا يقدم على منكر، ومع ذلك فما نفي إلا الصبر البليغ الذي دل عليه بزيادة تاء الاستفعال، وقد حصل ما يطلق عليه صبر. لأنه لما ذكره كف عنه لما تذكر بثناء الله عليه أنه لا يفعل باطلاً، ولم يحصل الصبر البليغ الذي في نفس الخضر بالكسوت في أول الأمر وآخره {فانطلقا} بعد نزولهما من السفينة وسلامتها من الغرق والغصب {حتى إذا لقيا غلاماً} لم يبلغ الحلم وهو في غاية القوة {فقتله} حين لقيه - كما دلت عليه الفاء العاطفة على الشرط. ثم أجاب الشرط بقوله مشعراً بأن شروعه في الإنكار في هذه أسرع: {قال} أي موسى عليه السلام: {أقتلت} يا خضر {نفساً زكية} بكونها على الفطرة الأولى من غير أن تدنس بخطيئة توجب القتل {بغير نفس} قتلتها ليكون قتلك لها قوداً؛ وهذا يدل على أنه كان بالغاً حتى إذا قتل قتيلاً أمكن قتله به إلا أن يكون شرعهم لا يشترط البلوغ؛ ثم استأنف قوله: {لقد جئت} في قتلك إياها {شيئاً} وصرح بالإنكار في قوله: {نكراً *} لأنه مباشرة. والخرق تسبب لا يلزم منه الغرق.

اسماعيل حقي

تفسير : {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} تمييز من خبر يخبر كنصر وعلم بمعنى عرف اى لم يحط به خبرك اى علمك وهو ايذان بانه يتولى امورا خفية منكرة الظواهر والرجل الصالح لا سيما صاحب الشريعة لا يصبر اذا رأى ذلك ويأخذ فى الانكار. قال الامام المتعلم قسمان منه من مارس العلوم ومنه من لم يمارسها والاول اذا وصل الى من هوا كمل منه عسر عليه التعلم جدا لانه اذا رأى شيئا او سمع كلاما فربما انكره وكان صوابا فهو لا لفته بالقيل والقال يغتر بظاهره ولا يقف على سره وحقيقته فيقدم على النزاع ويثقل ذلك على الاستاذ واذا تكرر منه الجدل حصلت النفرة واليه اشار الخضر بقوله {انك لن تستطيع معى صبرا} لانك الفت الكلام والاثبات والابطال والاعتراض والاستدلال {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} اى لست تعلم حقائق الاشياء كما هى. قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب اللائحات البرقيات كل واحد من العلمين اى الظاهر والباطن موجود فى وجود كل من موسى والخضر عليهما السلام الا ان الغالب فى نشأة موسى هو العلم الظاهرى كما يدل عليه رسالته وقوله للخضر {أية : هل اتبعك على ان تعلمن مماعلمت رشدا}تفسير : لان المتعلم من المخلوق انما هو العلم الظاهرى المتعلم بالحرف والصوت لا العلم الباطنى المتعلم من الله بلا حرف وصوت بل بذوق وكشف الهى والقاء والهام سبحانى لان جميع علوم الباطن انما تحصل بالذوق والوجدان والشهود والعيان لا بالدليل والبرهان وهى ذوقيات لا نظريات فانها ليست بطريق التأمل السابق ولا بسبيل التعمل اللاحق بترتيب المبادى والمقدمات وعلى اعتبار حصولها بطريق الانتقال بالواسطة لا بطريق الذوق بغير الواسطة والغالب فى نشأة الخضر هو العلم الباطنى كما يدل عليه ولايته ولو قيل بنبوته وقوله لموسى عليه السلام {أية : انك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا}تفسير : يعنى بحسب غلبة جانب علم الظاهر وعلم الرسالة على جانب علم الباطن وعلم الولاية اذا لحكم للاغلب القاهر انتهى. وفى التأويلات النجمية ومن الآداب ان يكون المريد ثابتا فى الارادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له فى صدق الارادة يلازم عتبة بابه ويكون اقل من ذباب فانه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله فانه كان الخضر يرده ويقول له {انك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} اى كيف تصبر على فعل يخالف مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة فى اتيانه باطنا ومذهبك انك تحكم بالظاهر على ما انزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبى ان احكم بالباطن على ما امرنى الله من العلم اللدنى وقد كوشفت بحقائق الاشياء ودقائق الامور فى حكمة اجرائها وذلك انه تعالى افنانى عنى بهويته وابقانى به بالوهيته فبه ابصر وبه اسمع وبه انطق وبه آخذ وبه اعطى وبه افعل وبه اعلم فانى لا اعلم ما لم يعلم وانه يقول ستجدنى الآية. {قال} موسى عليه السلام {ستجدنى} [زود باشدكه يابى مرا]{ان شاء الله صابرا} معك غير معترض عليك والصبر الحبس يقال صبرت نفسى على كذا اى حبستها وتعليق الوعد بالمشيئة اما طلبا لتوفيقه فى الصبر ومعونته او تيمنا به او علما منه بشدة الامر وصعوبته فان الصبر من مثله عند مشاهدة الفساد شديد جدا لا يكون الا بتأييد الله تعالى. وقيل انما استثنى لانه لم يكن على ثقة فيما التزم من الصبر وهذه عادة الصالحين. ويقال ان امزجة جميع الانبياء البلغم الا موسى فان مزاجه كان المرة. فان قلت ما معنى قول موسى للخضر {ستجدنى} الآية ولم يصبر وقول اسماعيل عليه السلام {ستجدنى ان شاء الله من الصابرين} فصبر. قال بعض العلماء لان موسى جاء صحبة الخضر بصورة التعلم والمتعلم لا يصبر اذا رأى شيئا حتى يفهمه بل يعترض على استاذه كما هو دأب المتعلمين واسماعيل لم يكن كذلك بل كان فى معرض التسليم والتفويض الى الله تعالى وكلاهما فى مقامهما واقفان. وقيل كان فى مقام الغيرة والحدة والذبييح فى مقام الحكم والصبر. قال بعض العارفين قال الذبيح من الصابرين ادخل نفسه فى عداد الصابرين فدخل وموسى عليه السلام تفرد بنفسه وقال صابرا فخرج والتفويض من التفرد اسلم واوفق لتحصيل المقام ووصول المرام {ولا اعصى لك امرا} عطف على صابرا اى ستجدنى صابرا وغير عاص اى لا اخالفك فى شئ ولا اترك امرك فيما امرتنى به وفى عدم هذا الوجدان من المبالغة ما ليس فى الوعد بنفس الصبر وترك العصيان. وفى التأويلات النجمية ومن الآداب ان لا يكون معترضا على افعال الشيخ واقواله واحواله وجميع حركاته وسكناته معتقدا له فى جميع حالاته وان شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيئ الظن فيه بل يحسن فيه الظن ويعتقد انه مصيب فى معاملاته مجتهد فى آرائه وانما الخطأ من قصور نظرى وسخافة عقلى وقلة علمى.

الطوسي

تفسير : هذا حكاية ما قال الخضر لموسى (ع) حين قال {إنك لن تستطيع معي صبراً} اي كيف تصبر على ما لم تعلم من بواطن الامور، ولا تخبرها، فقال له موسى (ع) عند ذلك {ستجدني} اي ستصادفني إن شاء الله صابراً، ولم يقل ذلك على وجه التكذيب، لكن لما اخبر به على ظاهر الحال فقيده بالمشيئة لله، لانه جوز أن لا يصبر فيما بعد بأن يعجز عنه ليخرج بذلك من كونه كاذباً {ولا أعصي لك أمراً} اي لا اخالف اوامرك، ولا اتركها. فقال الخضر: {فإن اتبعتني} واقتفيت اثري {فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً} معناه لا تسألني عن باطن امر حتى اكون انا المبتدئ لك بذلك. والصبر تجرع مرارة تمنع النفس عما تنازع اليه. واصله حبس النفس عن امر من الأمور. و (الذكر) العلم، والذكر ادراك النفس للمعنى بحضوره كحضور نقيضه، ويمكن ان يجامعه علم يصحبه او جهل او شك. و {خبراً} نصب على المصدر. والتقدير لم تخبره خبراً. وقرأ نافع "تسألن" بتشديد النون. الباقون بتخفيفها وإثبات الياء إلا ابن عامر، فانه حذف الياء. قال أبو علي قول ابن كثير ومن اتبعه: انهم عدوا (تسأل) الى المفعول الذي هو المتكلم مثل (لا تضربني) و (لا تظلمنى) ونافع إنما فتح اللام، لأنه لما ألحق الفعل النون الثقيلة بنى الفعل معها على الفتح وحذف الياء، وكسرت النون ليدل على الياء المحذوفة.

الجنابذي

تفسير : {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قَالَ} موسى (ع) متضرّعا اليه خارجاً من انانيّته متوسّلاً بمشيّة الله تعالى {سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً} فلمّا تضرّع عليه وتوسّل بالمشيّة واعطى الميثاق من نفسه بعدم العصيان قبله وشرطه عليه ان لا يسأل عن شيءٍ صدر منه وينتظر الاخبار منه من غير استخبارٍٍ، وفى حكايته تعليم وتنبيه على طريق المتابعة والارادة بترك الانانيّة والاعتراض والسّؤال وان كان ما يراه مخالفاً لظاهر الشّريعة.

الالوسي

تفسير : إيذاناً بأنه عليه السلام يتولى أموراً خفية المراد منكرة الظواهر والرجل الصالح لا سيما صاحب الشريعة لا يتمالك أن يشمئز عند مشاهدتها وكأنه علم مع ذلك حدة موسى عليه السلام ومزيد غيرته التي أوصلته إلى أن أخذ برأس أخيه يجره. ونصب {خُبْراً} على التمييز المحول عن الفاعل والأصل ما لم يحط به خبرك، وهو من خبر الثلاثي من باب نصر وعلم ومعناه عرف، وجوز أن يكون مصدراً وناصبه {تُحِطْ } لأنه يلاقيه في المعنى لأن الإحاطة تطلق إطلاقاً شائعاً على المعرفة فكأنه قيل لم تخبره خبراً. وقرأ الحسن وابن هرمز {خبراً} بضم الباء. واستدلوا بالآية كما قال الإمام وغيره على أن الاستطاعة لا تحصل قبل الفعل قالوا: لو كانت الاستطاعة حاصلة قبل حصول الفعل لكانت الاستطاعة على الصبر حاصلة قبل حصول الصبر فيكون نفيها كذباً وهو باطل فتعين أن لا تكون قبل الفعل. وأجاب الجبائي بأن المراد من هذا القول أنه يثقل عليك الصبر كما يقال في العرف إن فلاناً لا يستطيع أن يرى فلاناً وأن يجالسه إذا كان يثقل عليه ذلك. وتعقبه الإمام بأنه عدول عن الظاهر وأيد الاستدلال بما أيد. والإنصاف / أن الاستدلال بها على ما ذكر غير ظاهر لأن المراد ليس إلا نفي الصبر بنفي ما يتوقف هو عليه أعني الاستطاعة وهذا حاصل سواء كانت حاصلة قبل أو مقارنة. ثم إن القول بأن الاستطاعة قبل الفعل ليس خاصاً بالمعتزلة بل المفهوم من كلام الشيخ إبراهيم الكوراني أنه مذهب السلف أيضاً وتحقيق ذلك في محله.

د. أسعد حومد

تفسير : (68) - ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ عَلَى أُمُورٍ لاَ تَعْرِفُ أَنْتَ خَفَايَاهَا، وَالمَصْلَحَةَ البَاطِنَةَ فِيهَا، التِي أَطْلَعَنِي اللهُ عَلَيْها؟ خُبْراً - عِلْماً وَمَعْرِفَةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فلا تحزن لأني قُلت: لن تستطيع معي صبراً؛ لأن التصرفات التي ستعترض عليها ليس لك خُبر بها، وكيف تصبر على شيء لا عِلْمَ لك به؟ ونلحظ في هذا الحوار بين موسى والخضر - عليهما السلام - أدبَ الحوار واختلافَ الرأي بين طريقتين: طريقة الأحكام الظاهرية، وطريقة ما خلف الأحكام الظاهرية، وأن كلاً منهما يقبَل رأْيَ الآخر ويحترمه ولا يعترض عليه أو يُنكره، كما نرى أصحاب المذاهب المختلفة ينكر بعضهم على بعض، بل ويُكفِّر بعضهم بعضاً، فإذا رأَوْا مثلاً عبداً مَنْ عباد الله اختاره الله بشيء من الفيوضات، فكانت له طريقة وأتباع نرى مَنْ ينكر عليه، وربما وصل الأمر إلى الشتائم والتجريح، بل والتكفير. لقد تجلَّى في قول الخضر: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} [الكهف: 68] مظهر من مظاهر أدب المعلّم مع المتعلِّم، حيث احترم رأيه، والتمس له العُذْر إن اعترض عليه، فلكُلٍّ منهما مذهبه الخاص، ولا يحتج بمذهب على مذهب آخَر. فماذا قال المتعلم بعد أن استمع إلى هذه الشروط؟ {قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ...}.