Qala satajidunee in shaa Allahu sabiran wala aAAsee laka amran
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي» أي وغير عاص «لك أمرا» تأمرني به، وقيد بالمشيئة لأنه لم يكن على ثقة من نفسه فيما التزم، وهذه عادة الأنبياء والأولياء ألا يثقوا إلى أنفسهم طرفة عين.
69
Tafseer
البيضاوي
تفسير :
{قَالَ سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱللَّهُ صَابِرًا } معك غير منكر عليك. {وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً } عطف على صابراً أي ستجدني صابراً وغير عاص، أو على ستجدني. وتعليق الوعد بالمشيئة إما للتيمن وخلفه ناسياً لا يقدح في عصمته أو لعلمه بصعوبة الْامر، فإن مشاهدة الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد فلا خلف، وفيه دليل على أن أفعال العباد واقعة بمشيئة الله تعالى.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{قَالَ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِى } أي وغير عاص {لَكَ أمْراً } تأمرني به وقيد بالمشيئة لأنه لم يكن على ثقة من نفسه فيما التزم، وهذه عادة الأنبياء والأولياء أن لا يثقوا إلى أنفسهم طرفة عَيْنٍ.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَلآ أعْصِى} بالبداية بالإنكار حتى تبتدىء بالإخبار، أو لا أفشي سرك ولا أدل عليك بشراً.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً} [الآية: 69].
قال فارس: موسى استثنى على نفسه بقوله ستجدنى إن شاء الله صابرًا ولم يستثنِ الخضر على موسى بقوله: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً}. قال لأن علم موسى فى ذلك الوقت علم تكليف واستدلال، وعلم الخضر علم لدنى من غيب إلى غيب.
وقال أيضًا: إن موسى كان على مقام التأديب، والخضر قائم مقام الكشف والمشاهدة لما جعل مؤدبًا له.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} موسى للخضر {سَتَجِدُنِى} وسكن هذه الياء غير نافع.
{إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِراً} على ما لم أحط به خبراً غير منكر عليك وقيد بالمشيئة لأنه لا يصدر فعل من مخلوق ولا ترك إلا بمشيئة الله تعالى ولأنه لم يكن على ثقة من نفسه فى الصبر الذى وعد به. وهكذا عادة الأنبياء والأولياء لا يثقون إلى أنفسهم طرفة عين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث :
من تمام إيمان المرء أن يستثنى فى كل أُموره ولأنه عالم بصعوبة الأمر فإن مشاهدة الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد. فإن لم يطقهما فليس بمخلف لوعده لأنه قد قال: إن شاء الله ولا سيما إن أخلفه ناسياً فإن النسيان لا يقدح فى العصمة أو قيده بمشيئة المتبرك أو قيد لذلك كله
.
تفسير : {وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْراً} عطف هذه الجملة على المفرد وهو صابرا كأنه قيل: ستجدنى إن شاء الله صابراً وغير عاص لك أمراً ولك متعلق بمحذوف حال من أمر أو أمرا مفعول أعصى لتضمنه معنى أخالف أى لا أخالف أمرك ويجوز عطف الجملة على ستجدنى.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} موسى {سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا} على ما أرى منك مخالفا لمعتادى، ولا أتعرض لك {وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا} عطف على صابراً، لأن المعنى ستجدنى صابراً، وتجدنى لا أعصى لك أمراً، وعلى ستجدنى إلخ، فالمعنى: قال: ستجدنى إلخ، وقال لا أعصى لك أمراً، ولا تنسحب عليه المشيئة فى هذا الوجه، وعلى كل يكون لك حالا من أمر، والأول أولى، لأنه أوثق لقلب الخضر، ولأن المشيئة مسلطة فيه على الصبر، وعدم العصيان، فلذلك قدمها على صابراً ولم يعقبه بها، إذ لو أَعقبها به لتوهم أنها مسلطة على الصبر فقط، ولا يخفى أن المشيئة تقييد، فلو شاء الله لم يصبر وعصى لا ترك، إِذ هو فى الآية غير متبادر نمه، ولا يلزم الكذب على التقييد لأن المعنى إن شاء الله صبرت ولم أعص لك أمراً، وإن شاء الله لم أصبر وأعصى بلا عمد بل نسيانا.
وليس كما قيل إن الثانية والثالثة عمد فإنه خطأ حاشاه، بل غاب عليه حال الظاهر، فكان ينسى، والنسيان فى الأخيرتين عند بعض.
وقال ابن حجر: الأولى نسيان، والثانية شرط، والثالثة عمد، وقيل: الثانية عمد، والثالثة فراق.
والحق أن الكل نسيان، والمراد بالأمر واحد الأمور، أو طلب الفعل وطلب الترك. فشمل النهى لأنه طلب الترك.
الالوسي
تفسير :
{قَالَ} موسى عليه السلام {سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱللَّهُ صَابِرًا} معك غير معترض عليك {وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً} عطف على {صَابِراً} والفعل يعطف على المفرد المشتق كما في قوله تعالى: {أية :
صَــٰفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَ} تفسير : [الملك: 19] بتأويل أحدهما بالآخر، والأولى فيما نحن فيه التأويل في جانب المعطوف أي ستجدني صابراً وغير عاص، وفي وعد هذا الوجدان من المبالغة ما ليس في الوعد بنفس الصبر وترك العصيان أو على {سَتَجِدُنِى} والجملة على الأول في محل نصب لأنها معطوفة على المفعول الثاني للوجدان، وعلى الثاني لا محل لها من الإعراب على ما في «الكشاف». واستشكل بأن الظاهر أن محلها النصب أيضاً لتقدم القول. وأجيب بأن مقول القول هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه فلا يكون لأجزائه محل باعتبار الأصل، وقيل: مراد الزمخشري بيان حال العطف في القول المحكي عن موسى عليه السلام، وقيل: مراده أنه ليس مؤولاً بمفرد كما في الأول، وقيل: إنه مبني على أن مقول القول محذوف وهذه الجملة مفسرة له، والظاهر الجواب الأول، وأول الوجهين في العطف هو الأولى لما عرفت ولظهور تعلق المعطوف بالاستثناء عليه. وذكر المشيئة إن كان للتعليق فلا اشكال في عدم تحقق ما وعد به. ولا يقال: إنه عليه السلام أخلف وعده وإن كان للتيمن، فإن قلنا: إن الوعد كالوعيد إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب أو أنه مقيد بقيد يعلم بقرينة المقام كإن أردت أو إن لم يمنع مانع شرعي أو غيره فكذلك لا إشكال، وإن قلنا: إنه خبر وإنه ليس على نية التقييد جاء الإشكال ظاهراً فإن الخلف حينئذ كذب وهو غير لائق بمقام النبوة لمنافاته العصمة. وأجيب بأن ما صدر منه عليه السلام في المرتين الأخيرتين كانا نسياناً كما في المرة الأولى ولا يضر مثل هذا الخلف بمقام النبوة لأن النسيان عذر. وتعقب بأنه لا نسلم النسيان في المرتين الأخيرتين ففي البخاري و«شرحه» لابن حجر وكانت الأولى نسياناً والثانية شرطاً والثالثة عمداً، وفي رواية والثانية عمداً والثالثة فراقاً. وقال بعضهم: لك أن تقول: لم يقع منه عليه السلام ما يخل بمقامه لأن الخلف في المرة الأولى معفو عنه وحيث وقع لم تكن الأخيرتان خلفاً وفيه تأمل. وقال القشيري: إن موسى عليه السلام وعد من نفسه بشيئين بالصبر وقرنه بالمشيئة فصبر فيما كان من الخضر عليه السلام من الفعل وبأن لا يعصيه فأطلق ولم يقرنه بالمشيئة فعصاه حيث قال: (فلا تسألني) فكان يسأله فما قرنه بالاستثناء لم يخلف فيه وما أطلقه وقع فيه الخلف انتهى، وهو مبني على أن العطف على {سَتَجِدُنِى} وقد علمت أنه خلاف الأولى، وأيضاً المراد بالصبر الثبات والإقرار على الفعل وعدم الاعتراض كما ينبىء عنه المحاورة الآتية وهو لم يتحقق منه عليه السلام، وأيضاً يبقى الكلام في الخلف كما لا يخفى، وأنت تعلم أنه يبعد من حال موسى عليه السلام القطع بالصبر وعدم عصيان الأمر بعد أن أشار له الخضر عليه السلام أنه سيصدر منه أمور منكرة مخالفة لقضية شريعته فلا يبعد منه اعتبار التعليق في الجملتين، ولم يأت به بعدهما بل وسطه بين مفعولي الوجدان من الجملة الأولى لمزيد الاعتناء بشأنه، وبه يرتفع الإشكال من غير احتياج إلى القيل والقال.
وفيه دليل على أن أفعال العبد بمشيئته تعالى لأنه إذا صدر بعض الأفعال الاختيارية بمشيئته سبحانه لزم صدور الكل بها إذ لا قائل بالفرق. والمعتزلة / اختاروا أن ذكر المشيئة للتيمن وهو لا يدل على ما ذكر. وقال بعض المحققين: إن الاستدلال جار أيضاً على احتمال التيمن لأنه لا وجه للتيمن بما لا حقيقة له، وقد أشار إلى ذلك الإمام أيضاً فافهم، وقد استدل بالآية على أن الأمر للوجوب وفيه نظر. ثم إن الظاهر أنه لم يرد بالأمر مقابل النهي بل أريد مطلق الطلب وحاصل الآية نفي أن يعصيه في كل ما يطلبه.
تفسير : أي: أنا قابل لشروطك أيُّها المعلم فاطمئن، فلن أجادلك ولن أعارضك في شيء. وقدّم المشيئة فقال: {إِن شَآءَ ٱللَّهُ ..} [الكهف: 69] ليستميله إليه ويُحنَّن قلبه عليه {صَابِراً ..} [الكهف: 69] على ما تفعل مهما كان {وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً} [الكهف: 69] وهكذا جعل نفسه مأموراً، فالمعلم آمر، والمتعلّم مأمور.