١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
73
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ لا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ} بالذي نسيته أو بشيء نسيته، يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسياني إياها، وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها. وقيل أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة. وقيل إنه من معاريض الكلام والمراد شيء آخر نسيه. {وَلاَ تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْراً } ولا تغشني عسراً من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي، فإن ذلك يعسر على متابعتك و {عُسْراً} مفعول ثان لترهق فانه يقال: رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه، وقرىء {عُسُراً } بضمتين. {فَٱنطَلَقَا } أي بعد ما خرجا من السفينة. {حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ } قيل فتل عنقه، وقيل ضرب برأسه الحائط، وقيل أضجعه فذبحه والفاء للدلالة على أنه كما لقيه قتله من غير ترو واستكشاف حال ولذلك: {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ } أي طاهرة من الذنوب، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ورويس عن يعقوب «زاكية» والأول أبلغ، وقال أبو عمرو الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم غفرت، ولعله اختار الأول لذلك فإنها كانت صغيرة ولم تبلغ الحلم أو أنه لم يرها قد أذنبت ذنباً يقتضي قتلها، أو قتلت نفساً فتقاد بها، نبه به على أن القتل إنما يباح حداً أو قصاصاً وكلا الأمرين منتف، ولعل تغيير النظم بأن جعل خرقها جزاء، واعتراض موسى عليه الصلاة والسلام مستأنفاً في الأولى وفي الثانية قتله من جملة الشرط واعتراضه جزاء، لأن القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديراً بأن يجعل عمدة الكلام ولذلك فصله بقوله: {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } أي منكراً، وقرأ نافع في رواية قالون وورش وابن عامر ويعقوب وأبو بكر {نُّكْراً } بضمتين. {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً } زاد فيه {لَكَ } مكافحة بالعتاب على رفض الوصية، ووسماً بقلة الثبات والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير أول مرة حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة. {قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْء بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِى } وإن سألت صحبتك، وعن يعقوب «فلا تصحبني» أي فلا تجعلني صاحبك. {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنّى عُذْراً } قد وجدت عذراً من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : رحم الله أخي موسى استحيا فقال ذلك لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب»تفسير : وقرأ نافع «مِن لَّدُنّي» بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة كقوله:شعر : قِدْنِي مِنْ نَصْرِ الحَبِيبَينِ قُدى تفسير : وأبو بكر {لَّدُنّى } بتحريك النون وإسكان الضاد من عضد. {فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ } أنطاكية وقيل أبلة البصرة. وقيل باجروان أرمينية. {ٱسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيّفُوهُمَا } وقرىء {يُضَيّفُوهُمَا } من أضافه يقال ضافه إذا نزل به ضيفاً وأضافه وضيفه أنزله، وأصل التركيب للميل يقال ضاف السهم عن الغرض إذا مال. {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ } يداني أن يسقط فاستعيرت الإِرادة للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم قال:شعر : يُرِيدُ الرُّمْح صَدْرَ أَبِي بَرَاء وَيَعْدِلُ عَنْ دِمَاءِ بَني عَقِيلِ تفسير : وقال:شعر : إِنَّ دَهْراً يَلُمُّ شَمْلي بجمل لزمانٌ يَهُمُّ بِالإِحْسَانِ تفسير : وانقض انفعل من قضضته إذا كسرته، ومنه انقضاض الطير والكواكب لهويه، أو أفعل من النقض. وقرىء «أَن يَنقَض» و «أن ينقاص» بالصاد المهملة من انقاصت السن إذا انشقت طولاً. {فَأَقَامَهُ } بعمارته أو بعمود عمده به، وقيل مسحه بيده فقام. وقيل نقضه وبناه. {قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً } تحريضاً على أخذ الجعل لينتعشا به، أو تعريضاً بأنه فضول لما في {لَوْ} من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه، واتخذ افتعل من تخذ كاتبع من تبع وليس من الأخذ عند البصريين، وقرأ ابن كثير والبصريان «لتخذت» أي لأخذت وأظهر ابن كثير ويعقوب وحفص الدال وأدغمه الباقون. {قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ } الإِشارة إلى الفراق الموعود بقوله {فَلاَ تُصَاحِبْنِى } أو إلى الاعتراض الثالث، أو الوقت أي هذا الاعتراض سبب فراقنا أو هذا الوقت وقته، وإضافة الفراق إلى البين إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع، وقد قرىء على الأصل. {سَأُنَبّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً } بالخبر الباطن فيما لم تستطع الصبر عليه لكونه منكراً من حيث الظاهر. {أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ } لمحاويج، وهو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئاً إذا لم يكفه. وقيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها كانت لعشرة إخوة خمسة زمني وخمسة يعملون في البحر. {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } أن أجعلها ذات عيب. {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ } قدامهم أو خلفهم وكان رجوعهم عليه، واسمه جلندى بن كركر، وقيل منوار بن جلندي الأزدي. {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً } من أصحابها. وكان حق النظم أن يتأخر قوله {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } عن قوله {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ } لأن إرادة التعيب مسببة عن خوف الغصب وإنما قدم للعناية أو لأن السبب لما كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنة الملاك رتبه على أقوى الجزأين وأدعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتتميم، وقرىء «كل سفينة صالحة» والمعنى عليها. {وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا } أن يغشيهما. {طُغْيَـٰناً وَكُفْراً } لنعمتهما بعقوقه فيلحقهما شراً، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره يجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر، أو يعديهما بعليه فيرتدا بإضلاله، أو بممالأته على طغيانه وكفره حياله وإنما خشي ذلك لأن الله تعالى أعلمه. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن نجدة الحروري كتب إليه كيف قتله وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان، فكتب إليه إن كنت علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل. وقرىء «فخاف ربك» أي فكره كراهة من خاف سوء عاقبته، ويجوز أن يكون قوله {فَخَشِينَا } حكاية قول الله عز وجل. {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مّنْهُ } أن يرزقهما ولداً خيراً منه. {زَكَوٰةٍ } طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة. {وَأَقْرَبَ رُحْماً } رحمة وعطفاً على والديه. قيل ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت له نبياً هدى الله به أمة من الأمم، وقرأ نافع وأبو عمرو «يُبْدِّلَهُمَا» بالتشديد وابن عامر ويعقوب وعاصم «رحماً» بالتخفيف، وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك {زَكَوٰةٍ }. {وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ } قيل اسمهما أصرم وصريم، واسم المقتول جيسور. {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا } من ذهب وفضة، روي ذلك مرفوعاً والذم على كنزهما في قوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ } تفسير : [التوبة: 34] لمن لا يؤدي زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق. وقيل من كتب العلم. وقيل كان لوح من ذهب مكتوب فيه: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله. {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحاً } تنبيه على أن سعيه ذلك كان لصلاحه. قيل كان بينهما وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء وكان سياحاً واسمه كاشح. {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا } أي الحلم وكمال الرأي. {وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } مرحومين من ربك، ويجوز أن يكون علة أو مصدراً لأراد فإن إرادة الخير رحمة. وقيل متعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربك، ولعل إسناد الإِرادة أولاً إلى نفسه لأنه المباشر للتعييب وثانياً إلى الله وإلى نفسه لأن التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد الله بدله، وثالثاً إلى الله وحده لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين. أو لأن الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني ممتزج. أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط. {وَمَا فَعَلْتُهُ} وما فعلت ما رأيته. {عَنْ أَمْرِي} عن رأيـي وإنما فعلته بأمر الله عز وجل، ومبني ذلك على أنه إذا تعارض ضرران يجب تحمل أهونهما لدفع أعظمهما، وهو أصل ممهد غير أن الشرائع في تفاصيله مختلفة. {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً} أي ما لم تستطع فحذف التاء تخفيفاً. ومن فوائد هذة القصة أن لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه، فلعل فيه سراً لا يعرفه، وأن يداوم على التعلم ويتذلل للمعلم، ويراعي الأدب في المقابل وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق إصراره ثم يهاجر عنه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ } أي غفلت عن التسليم لك وترك الإِنكار عليك {وَلاَ تُرْهِقْنِى } تكلفني {مِنْ أَمْرِى عُسْراً } مشقة في صحبتي إياك أي عاملني فيها بالعفو واليسر.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَسِيتُ} غفلت عنه، أو تركه من غير غفلة، أو كأني نسيته وإن لم ينسه، جعله من معاريض الكلام "ع" {عُسْراً} لا تعنفني على ترك وصيتك، أو لا يغشاني منك العسر، غلام مراهق قارب أن يغشاه البلوغ، ارهقوا القبلة اغشوها واقربوا منها، أو لا تكلفني الاحتراز عن السهو والنسيان فإن غير مقدور، أو لا تطردني عنك.
القشيري
تفسير : طالبَه بما هو شرط العلم حيث قال: {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}؛ لأن الناسيَ لا يدخل تحت التكليف، وأَيَّدَ ذلك بما قََرَنَ به قوله: {وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} فالمُتَمَكِّنُ من حقه التكليف, ومن لا يصحُّ منه الفعلُ والتَرْكُ لا يتوجه (....) والناس من جملتهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} [كفت موسى كه آن سخن ازخاطرم رفته بود]{لا تؤاخذنى بما نسيت} بنسيانى وصيتك بعدم السؤال عن حكمة الافعال قبل البيان فانه لا مؤاخذة على الناس كما ورد فى صحيح البخارى "حديث : من ان الاول كان من موسى نسيانا والثانى فرطا والثالث عمدا"تفسير : {ولا ترهقنى} يقال رهقه كفرح غشيه وارهقه اياه والارهاق ان يحمل الانسان على ما لا يطيقه وارهقه عشرا كلفه كلفه اياه فى القاموس اى ولا تغشنى ولا تكلفنى ولا تحملنى. قال الكاشفى [ودر مرسان مرا]{من امرى} وهو اتباعه اياه {عسرا}[دشوارى} مفعول ثانى للارهاق اى لا تعسر على متابعتك ويسرها علىّ فانى اريد صحبتك ولا سبيل لى اليها الا بالاغضاء والعفو وترك المناقشة شعر : بيوش دامن عفوى بروى جرم مرا مريزآب رخ بنده بدين جون وجرا تفسير : وفى التأويلات النجمية وفى آداب الشيخ وشرائطه فى الشيخوخة ان لا يحرص على قبول المريد بل يمتحنه بان يخبره عن دقة صراط الطلب وعزة المطلوب وعسرته وفى ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا فان وجده صادقا فى دعواه وراغبا فيما يهواه معرضا عما سواه يتقلبه بقبول حسن ويكرم مثواه ويقبل عليه اقبال مولاه ويربيه تربية الاولاد ويؤدبه بآداب العباد. ومنها ان يتغافل عن كثير من الزلات المريد رحمة عليه ولا يؤاخذه بكل سهو او خطأ او نسيان عهد لضعف حاله الا بما يؤدى الى مخالفة امر من اوامره او مزاولة نهى من نواهيه او يؤدى الى انكار واعتراض على بعض افعاله واقواله فانه يؤاخذه به وينبهه عن ذلك فان رجع عن ذلك واستغفر منه واعترف بذنبه وندم شرط معه ان لا يعود الى امثاله ويعتذر عما جرى عليه كما كان حال الكليم حيث قال {لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من امرى عسرا} اى لا تضيق على امرى فانى لا اطيق ذلك انتهى. وفى الآية تصريح بان النسيان يعترى الانبياء عليهم السلام للاشعار بان غيره تعالى معيوب غير معصوم ولكن العصيان يعفى غالبا فكيف بنسيان قارنه الاعتذار وقد قيل شعر : اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ان برّ عندك فيما قال او فجرا تفسير : ثم ان امتحان الله وامتحان اوليائه شديد فلا بد من الصبر والتسليم والرضى شعر : قفل زفتست وكشاينده خدا دست در تسليم زن اندر رضا تفسير : قال الخجندى شعر : بجفا دوشدن ازتو نباشد محمود هركجا باى ايازست سر محمود دست تفسير : وعن الشيخ ابى عبد الله بن خفيف قدس سره قال دخلت بغداد قاصدا الحج وفى رأسى نخوة الصوفية يعنى حدة الارادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى الله قال ولم آكل اربعين يوما ولم ادخل على الجنيد وخرجت ولم اشرب وكنت على طهارتى فرأيت ظبيا فى البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشانا فلما دنوت من البئر ولى الظبى واذ الماء فى اسفل البئر فمشيت وقلت يا سديى امالى عندك محل هذا الظبى فسمعت من خلفى يقال جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء ان الظبى جاء بلا ركوة ولا حبل وانت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فاذا البئر ملآن فملأت ركوتى وكنت اشرب منها واتطهر الى المدينة ولم ينفذ الماء فملا رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد قدس سره علىّ لو صبرت لنبع الماء من تحت قدمك لو صبرت صبر ساعة اللهم اجعلنا من اهل العناية.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ} سائلاً متضرّعاً {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} لفظة ما موصولة او موصوفة او مصدريّة على الاوّلين فالمعنى لا تؤاخذنى على العهد المنسىّ {وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} ولا تغشّنى من متابعتى او نسيانى او مخالفتى عسراً لا يمكننى معه المتابعة، نقل عن النّبىّ (ص) انّ الاولى من موسى (ع) كانت نسياناً؛ وفيه تنبيه على طريق التّربية وتعليم لكيفيّة السّلوك لانّ السّالك فى اوّل الامر لا بدّ له من تخريب سفينة البدن والنّفس حتّى يتخلّص من سلطان ابليس ويأمن من غصبه.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} موسى {لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ} ما اسم موصول أو نكرة موصوفة أى بالذى نسيته أو بشئ نسيته وذلك هو الشرط الذى بينهما إذ قال: فإن اتبعتنى فلا تسأَلنى عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا أو مصدرية أى بنسيانى وعلى الأوجه كلها قد اعتذر إليه بأنهُ ناس لذلك الشرط ولا مؤاخذة على الناس ولا سيما مع مشاهدة أمر لا أطيق السكوت عليه. قال أبىّ بن كعب عن النبى صلى الله عليه وسلم: حديث : كانت الأولى نسياناً والثانية شرطا والثالثة عمدا . تفسير : وقال ابن عباس: لم ينس الشرط حين قال: أخرقتها ولكن ذلك من معاريض الكلام يوهمه أنه قد نسى الشرط ليبسط عذره وإنما أراد إذا نسيت شيئاً فلا تؤاخذنى. ولم يرد أنى قد نسيت فى هذا الاعتراض. وقيل: المراد بالنسيان ترك عمد يعنى لا تؤاخذنى ولو تعمدت. {وَلاَ تُرْهِقنى} لا تغشنى والياء مفعول ثان مقدم. {مِن أَمْرِى} أى لأجل أمرى وهو النسيان أو أمره مطلقا فى حال اصطحابه معه وهو أولى وهو متعلق بترهق. ويجوز كون التقدير: من مقتضى أمرى أو لازم أمرى أى ما يوجبه أمرى من المعاقبة على أنها ليست للتعليل فهى متعلقة بترهق أو بمحذوف حال من قوله: {عُسْراً} وهو مفعول أول مؤخر لترهق يقال: رهقه أمر وأرهقته أمار وغشيه أمر وأغشيته أمرا أى حدث عليه وأحدثته كأنه قيل: لا تجعل العصر داخلا علىَّ ولا يصح أن تكون الياء مفعولا أول وعسرا ثانيا لا على تفسير ترهق بتكلف خلافا للقاضى وأراد بالعسر المضايقة والمؤاخذة أى لا تُعْسِر علىَّ متابعتك بالمناقشة بل يسرها بالمسامحة وقرئ عسرا بضم العين والسين.
الالوسي
تفسير : {قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ} اعتذار بنسيان الوصية على أبلغ وجه كأن نسيانه أمر محقق عند الخضر عليه السلام لا يحتاج أن يفيده إياه استقلالاً وإنما يلتمس منه ترك المؤاخذة به؛ فما مصدرية والباء صلة المؤاخذة أي لا تؤاخذ بنسياني وصيتك في ترك السؤال عن شيء حتى تحدث لي منه ذكراً، والتمس ترك المؤاخذة بالنسيان لأن الكامل قد يؤاخذ به وهي مؤاخذة بقلة التحفظ التي أدت إليه كما وقعت لأول ناس وهو أول الناس وإلا فالمؤاخذة به نفسه لا تصح لأنه غير مقدور، وقيل: الباء للسببية وهي متعلقة بالفعل، والنسيان وإن لم يكن سبباً قريباً للمؤاخذة بل السبب القريب لها هو ترك العمل بالوصية لكنه سبب بعيد لأنه لولاه لم يكن الترك، وجوز أن تكون متعلقة بمعنى / النهي كما قيل في {بِنِعْمَةِ رَبّكَ} من قوله تعالى: {أية : مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ} تفسير : [القلم: 2] إنه متعلق بمعنى النفي فيكون النسيان سبباً للنهي عن المؤاخذة بترك العمل بالوصية. وزعم بعضهم تعين كونها للملابسة، ويجوز في ما أن تكون موصولة وأن تكون موصوفة أي لا تؤاخذني بالذي أو بشيء نسيته وهو الوصية لكن يحتاج هذا ظاهراً إلى تقدير مضاف أي بترك ما نسيته لأن المؤاخذة بترك الوصية أي ترك العمل بها لا بنفس الوصية. وقيل قد لا يحتاج إلى تقدير المضاف فإن الوصية سبب للمؤاخذة إذ لولاهما لم يكن ترك العمل ولا المؤاخذة، ونظير ذلك ما قيل في قوله تعالى: {أية : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبّهِ } تفسير : [الكهف: 50] ثم كون ما ذكر اعتذاراً بنسيان الوصية هو الظاهر وقد صح في البخاري أن المرة الأولى كانت نسياناً. وزعم بعضهم أنه يحتمل أنه عليه السلام لم ينس الوصية وإنما نهي عن مؤاخذته بالنسيان موهماً أن ما صدر منه كان عن نسيانها مع أنه إنما عنى نسيان شيء آخر، وهذا من معاريض الكلام التي يتقى بها الكذب مع التوسل إلى الغرض كقول إبراهيم عليه السلام: هذه أختي و{أية : إني سقيم} تفسير : [الصافات: 89]، وروى هذا ابن جرير عن أبـي بن كعب وابن أبـي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وجوز أن يكون النسيان مجازاً عن الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة. {وَلاَ تُرْهِقْنِى} لا تغشني ولا تحملني {مِنْ أَمْرِى} وهو اتباعه إياه {عُسْراً} أي صعوبة وهو مفعول ثان لترهقني، والمراد لا تعسر عليَّ متابعتك ويسرها علي بالإغضاء وترك المناقشة. وقرأ أبو جعفر {عُسْراً} بضمتين.
ابن عاشور
تفسير : اعتذر موسى بالنسيان وكان قد نسي التزامه بما غشي ذهنه من مشاهدة ما ينكره. والنهي مستعمل في التعطف والتماس عدم المؤاخذة، لأنه قد يؤاخذه على النسيان مؤاخذةَ من لا يَصلح للمصاحبة لما ينشأ عن النسيان من خطر. فالحَزامة الاحتراز من صحبة من يطرأ عليه النسيان، ولذلك بني كلام موسى على طلب عدم المؤاخذة بالنسيان ولم يبن على الاعتذار بالنسيان، كأنه رأى نفسه محقوقاً بالمؤاخذة، فكان كلاماً بديع النسيج في الاعتذار. والمؤاخذة: مفاعلة من الأخذ، وهي هنا للمبالغة لأنها من جانب واحد كقوله تعالى: { أية : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } تفسير : [النحل: 61]. و (ما) مصدرية، أي لا تؤاخذني بنسياني. والإرهاق: تعدية رهق، إذا غشِي ولحق، أي لا تُغشِّني عسراً. وهو هنا مجاز في المعاملة بالشدة. والإرهاق: مستعار للمعاملة والمقابلة. والعسر: الشدة وضد اليسر. والمراد هنا: عسر المعاملة، أي عدم التسامح معه فيما فعله فهو يسأله الإغضاء والصفح. والأمر: الشأن. و (مِن) يجوز أن تكون ابتدائية، فكون المراد بأمره نسيانه، أي لا تجعل نسياني منشئاً لإرهاقي عُسراً. ويجوز أن تكون بيانية فيكون المراد بأمره شأنه معه، أي لا تجعل شأني إرهاقك إياي عسراً.
د. أسعد حومد
تفسير : (73) - فَقَالَ لَهُ مُوسَى مُعْتَذِراً: إِنَّهُ نَسِيَ مَا كَانَ مِنِ اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمَا، وَرَجَاهُ أَنْ لاَ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُرْهِقَهُ بِالمُؤَاخَذَةِ. لاَ تُرْهِقْنِي - لاَ تُحَمِّلْنِي. عُسْراً - صُعُوبَةً أَوْ مَشَقَّةً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعتذر موسى - عليه السلام - عما بدر منه لمعلمه، ويطلب منه مسامحته وعدم مؤاخذته {وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} [الكهف: 73] أي: لا تُحمِّلني من أمر اتباعك عُسْراً ومشقة. فسامحه الخضر وعاود السير.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} معناه لا تُغْشِني.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):