Verse. 2214 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

فَانْطَلَقَا۝۰۪ حَتّٰۗي اِذَا لَقِيَا غُلٰمًا فَقَتَلَہٗ۝۰ۙ قَالَ اَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّۃًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ۝۰ۭ لَقَدْ جِئْتَ شَـيْــــًٔـا نُّكْرًا۝۷۴
Faintalaqa hatta itha laqiya ghulaman faqatalahu qala aqatalta nafsan zakiyyatan bighayri nafsin laqad jita shayan nukran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فانطلقا» بعد خروجهما من السفينة يمشيان «حتى إذا لقيا غلاما» لم يبلغ الحنث يلعب مع الصبيان أحسنهم وجها «فقتله» الخضر بأن ذبحه بالسكين مضطجعا أو اقتلع رأسه بيده أو ضرب رأسه بالجدار، أقوال وأتى هنا بالفاء العاطفة لأن القتل عقب اللقاء وجواب إذا «قال» له موسى «أقتلت نفسا زاكية» أي طاهرة لم تبلغ حد التكليف وفي قراءة زكية بتشديد الياء بلا ألف «بغير نفس» أي لم تقتل نفسا «لقد جئت شيئا نكرا» بسكون الكاف وضمها أي منكرا.

74

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن لفظ الغلام قد يتناول الشاب البالغ بدليل أنه يقال رأى الشيخ خير من مشهد الغلام جعل الشيخ نقيضاً للغلام وذلك يدل على أن الغلام هو الشاب وأصله من الاغتلام وهو شدة الشبق وذلك إنما يكون في الشباب، وأما تناول هذا اللفظ للصبي الصغير فظاهر، وليس في القرآن كيف لقياه هل كان يلعب مع جمع من الغلمان الصبيان أو كان منفرداً؟ وهل كان مسلماً أو كان كافراً؟ وهل كان منعزلاً؟ وهل كان بالغاً أو كان صغيراً؟ وكان اسم الغلام بالصغير أليق وإن احتمل الكبير إلا أن قوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ } أليق بالبالغ منه بالصبي لأن الصبي لا يقتل وإن قتل، وأيضاً فهل قتله بأن حز رأسه أو بأن ضرب رأسه بالجدار أو بطريق آخر فليس في لفظ القرآن ما يدل على شيء من هذه الأقسام فعند هذا قال موسى عليه السلام: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } وفيه مباحث: البحث الأول: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو زاكية بالألف والباقون زكية بغير ألف قال الكسائي: الزاكية والزكية لغتان ومعناهما الطاهرة، وقال أبو عمرو الزاكية التي لم تذنب والزكية التي أذنبت ثم تابت. البحث الثاني: ظاهر الآية يدل على أن موسى عليه السلام استبعد أن يقتل النفس إلا لأجل القصاص بالنفس وليس الأمر كذلك لأنه قد يحل دمه بسبب من الأسباب، وجوابه أن السبب الأقوى هو ذلك. البحث الثالث: النكر أعظم من الإمر في القبح، وهذا إشارة إلى أن قتل الغلام أقبح من خرق السفينة لأن ذلك ما كان اتلافاً للنفس لأنه كان يمكن أن لا يحصل الغرق، أما ههنا حصل الإتلاف قطعاً فكان أنكر وقيل إن قوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا } أي عجباً والنكر أعظم من العجب وقيل النكر ما أنكرته العقول ونفرت عنه النفوس فهو أبلغ في تقبيح الشيء من الإمر ومنهم من قال: الإمر أعظم. قال: لأن خرق السفينة يؤدي إلى إتلاف نفوس كثيرة وهذ القتل ليس إلا إتلاف شخص واحد وأيضاً الإمر هو الداهية العظيمة فهو أبلغ من النكر وأنه تعالى حكى عن ذلك العالم أنه ما زاد على أن ذكره ما عاهده عليه فقال: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً } وهذا عين ما ذكره في المسألة الأولى إلا أنه زاد ههنا لفظة لك لأن هذه اللفظة تؤكد التوبيخ فعند هذا قال موسى: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْء بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِى } مع العلم بشدة حرصه على مصاحبته وهذا كلام نادم شديد الندامة ثم قال: {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنّى عُذْراً } والمراد منه أنه يمدحه بهذه الطريقة من حيث احتمله مرتين أولاً وثانياً، مع قرب المدة وبقي مما يتعلق بالقراءة في هذه الآية ثلاثة مواضع: الأول: قرأ نافع برواية ورش وقالون وابن عامر وأبو بكر عن عاصم نكراً بضم الكاف في جميع القرآن والباقون ساكنة الكاف حيث كان وهما لغتان. الثاني: الكل قرأوا: {لا تُصَاحِبْنِى } بالألف إلا يعقوب فإنه قرأ: (لا تصحبني) من صحب والمعنى واحد الثالث: في {لدني} قراءات. الأولى: قراءة نافع وأبي بكر في بعض الروايات عن عاصم: {من لدني} بتخفيف النون وضم الدال. الثانية: قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: {لدني} مشددة النون وضم الدال. الثالثة: قرأ أبو بكر عن عاصم بالإشمام وغير إشباع. الرابعة: {من لدني} بضم اللام وسكون الدال في بعض الروايات عن عاصم وهذه القراءات كلها لغات في هذه اللفظة.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ} في البخاري قال يَعْلَى قال سعيد: وجد غلماناً يلعبون فأخذ غلاماً كافراً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} لم تعمل بالحِنْثِ. وفي الصحيحين وصحيح الترمذي: ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاماً يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله، قال له موسى: {أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} قال: وهذه أشد من الأولى. {قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً}. لفظ البخاري: وفي «التفسير»: إن الخضر مرّ بغلمان يلعبون فأخذ بيده غلاماً ليس فيهم أضوأ منه، وأخذ حجراً فضرب به رأسه حتى دَمَغه، فقتله. قال أبو العالية: لم يره إلا موسى، ولو رأوه لحالوا بينه وبين الغلام. قلت: ولا اختلاف بين هذه الأحوال الثلاثة، فإنه يحتمل أن يكون دَمَغه أوّلاً بالحجر، ثم أضجعه فذبحه، ثم اقتلع رأسه؛ والله أعلم بما كان من ذلك؛ وحسبك بما جاء في الصحيح. وقرأ الجمهور: «زَاكِيَةً» بالألف. وقرأ الكوفيون وابن عامر «زَكِيَّةً» بغير ألف وتشديد الياء؛ قيل: المعنى واحد؛ قاله الكسائي. وقال ثعلب: الزكية أبلغ. قال أبو عمرو: الزاكية التي لم تذنب قط، والزكية التي أذنبت ثم تابت. قوله تعالى: «غلاماً» اختلف العلماء في الغلام هل كان بالغاً أم لا؟ فقال الكلبي: كان بالغاً يقطع الطريق بين قريتين، وأبوه من عظماء أهل إحدى القريتين، وأمه من عظماء القرية الأخرى، فأخذه الخضر فصرعه، ونزع رأسه عن جسده. قال الكلبي: واسم الغلام شمعون. وقال الضحاك: حيْسون. وقال وهب: اسم أبيه سلاس واسم أمه رُحْمَى. وحكى السهيليّ أن اسم أبيه كازير واسم أمه سهوى. وقال الجمهور: لم يكن بالغاً؛ ولذلك قال موسى زاكية لم تذنب. وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام؛ فإن الغلام في الرجال يقال على من لم يبلغ، وتقابله الجارية في النساء. وكان الخضر قتله لِما علم من سِرّه، وأنه طُبع كافراً كما في صحيح الحديث، وأنه لو أدرك لأرهق أبويه كفراً. وقتلُ الصغير غير مستحيل إذا أذن الله في ذلك؛ فإن الله تعالى الفعّال لما يريد، القادر على ما يشاء. وفي كتاب «العرائس» إن موسى لما قال للخضر: «أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً» ـ الآية ـ غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر، وقشر اللحم عنه، وإذا في عظم كتفه مكتوب: كافر لا يؤمن بالله أبداً. وقد احتج أهل القول الأوّل بأن العرب تبقي على الشاب اسم الغلام، ومنه قول ليلى الأخيلية:شعر : شَفَاها من الدَّاءِ العُضالِ الذِي بِها غُلام إذا هَزَّ القَنَاةَ سَقَاهَا تفسير : وقال صفوان لحسان:شعر : تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيفِ عَنِّي فإنَّني غُلاَمٌ إذا هُوجِيتُ لَسْتُ بشاعِر تفسير : وفي الخبر: إن هذا الغلام كان يفسد في الأرض، ويقسم لأَبويه أنه ما فعل، فيقسمان على قسمه، ويحميانه ممن يطلبه، قالوا وقوله: «بِغَيْرِ نَفْسٍ» يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس، وهذا يدل على كبرَ الغلام، وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس، وإنما جاز قتله لأنه كان بالغاً عاصياً. قال ابن عباس: كان شاباً يقطع الطريق. وذهب ابن جبير إلى أنه بلغ سنّ التكليف لقراءة أبيّ وابن عباس «وأما الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين» والكفر والإيمان من صفات المكلَّفين، ولا يطلق على غير مكلَّف إلا بحكم التبعية لأبويه، وأبوا الغلام كانا مؤمنين بالنص فلا يصدق عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ، فتعين أن يصار إليه. والغلام من الاغتلام وهو شدة الشَّبَق. قوله تعالى: {نُّكْراً } اختلف الناس أيهما أبلغ «إمراً» أو قوله «نكراً» فقالت فرقة: هذا قَتلٌ بيِّن، وهناك مُترقَّب؛ فـ«ـنكرا» أبلغ، وقالت فرقة: هذا قَتلُ واحدٍ وذاك قتلُ جماعة فـ«إمرا» أبلغ. قال ابن عطية: وعندي أنهما لمعنيين وقوله: «إِمراً» أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم، و«نُكْراً» بيّن في الفساد لأن مكروهه قد وقع؛ وهذا بيّن. قوله: {قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي} شرط وهو لازم، والمسلمون عند شروطهم، وأحقّ الشروط أن يُوفَّى به ما التزمه الأنبياء، والتُزِم للأنبياء. وقوله: {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً} يدل على قيام الاعتذار بالمرة الواحدة مطلقاً، وقيامِ الحجة من المرة الثانية بالقطع؛ قاله ابن العربي. ابن عطية: ويشبه أن تكون هذه القصة أيضاً أصلاً للآجال في الأحكام التي هي ثلاثة، وأيام المتلوّم ثلاثة؛ فتأمله. قوله تعالى: {فَلاَ تُصَاحِبْنِي} كذا قرأ الجمهور؛ أي تتابعني. وقرأ الأعرج «تَصْحَبَنِّي» بفتح التاء والباء وتشديد النون. وقرىء «تَصْحَبْنِي» أي تتبعني. وقرأ يعقوب «تُصْحِبْنِي» بضم التاء وكسر الحاء؛ ورواها سهل عن أبي عمرو؛ قال الكسائي: معناه فلا تتركني أصحبك. {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً} أي بلغت مبلغاً تُعذر به في ترك مصاحبتي. وقرأ الجمهور: «مِنْ لَدُنِّي» بضم الدال، إلا أن نافعاً وعاصماً خفّفا النون، فهي «لدن» اتصلت بها ياء المتكلم التي في غلامي وفرسي، وكُسر ما قبل الياء كما كُسر في هذه. وقرأ أبو بكر عن عاصم «لَدْنِي» بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون. وروي عن عاصم «لُدْنِي» بضم اللام وسكون الدال؛ قال ابن مجاهد: وهي غلط؛ قال أبو علي: هذا التغليط يشبه أن يكون من جهة الرواية، فأما على قياس العربية فهي صحيحة. وقرأ الجمهور «عُذْراً». وقرأ عيسى «عُذُراً» بضم الذال. وحكى الداني أن أبيًّا روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم «عُذْرِي» بكسر الراء وياء بعدها. مسألة: أسند الطبريّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه، فقال يوماً: «حديث : رحمة الله علينا وعلى موسى لو صَبَر على صاحبه لرأى العجب ولكنه قال: {فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً}»تفسير : . والذي في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عَجَّل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذَمَامة ولو صَبَر لرأى العجب» تفسير : قال: وكان إذا ذَكَر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي كذا. وفي البخاري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يرحم الله موسى لودِدْنَا أنه صَبَر حتى يقص علينا من أمرهما»تفسير : . الذَّمامة بالذال المعجمة المفتوحة، وهو بمعنى المَذَمَّة بفتح الذال وكسرها، وهي الرقة والعار من تلك الحرمة: يقال أخذتني منك مَذَمَّة ومَذِمَّة وذَمَامة. وكأنه استحيا من تكرار مخالفته، ومما صدر عنه من تغليظ الإنكار.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: {فَٱنْطَلَقَا} أي: بعد ذلك {حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ} وقد تقدم أنه كان يلعب مع الغلمان في قرية من القرى، وأنه عمد إليه من بينهم، وكان أحسنهم وأجملهم وأضوأهم فقتله، وروي أنه احتز رأسه، وقيل: رضخه بحجر، وفي رواية: اقتلعه بيده، والله أعلم، فلما شاهد موسى عليه السلام هذا، أنكره أشد من الأول، وبادر فقال: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} أي: صغيرة لم تعمل الحنث، ولا عملت إثماً بعد، فقتلته {بِغَيْرِ نَفْسٍ} أي: بغير مستند لقتله {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} أي: ظاهر النكارة {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} فأكد أيضاً في التذكار بالشرط الأول، فلهذا قال له موسى: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا} أي: إن اعترضت عليك بشيء بعد هذه المرة {فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً} أي: أعذرت إليّ مرة بعد مرة، قال ابن جرير: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا حجاج بن محمد عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً، فدعا له، بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: "حديث : رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه، لأبصر العجب، ولكنه قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً"تفسير : مثقلة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَٱنطَلَقَا } بعد خروجهما من السفينة يمشيان {حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا } لم يبلغ الحنث يلعب مع الصبيان أحسنهم وجهاً {فَقَتَلَهُ } الخضر بأن ذبحه بالسكين مضطجعاً أو اقتلع رأسه بيده أو ضرب رأسه بالجدار أقوال وأتى هنا بالفاء العاطفة لأن القتل عقب اللقاء. وجواب إذا {قَالَ } له موسى {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّة} بتشديد الياء بلا ألف أي طاهرة لم تبلغ حدّ التكليف وفي قراءة «زاكية» { بِغَيْرِ نَفْسٍ } أي لم تقتل نفساً {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } بسكون الكاف وضمها أي منكراً.

ابن عطية

تفسير : {فانطلقا} في موضع نزولهما من السفينة، فمرا بغلمان يلعبون، فعمد الخضر إلى غلام حسن الهيئة وضيء، فاقتلع رأسه، ويقال رضه بحجر، ويقال ذبحه وقال بعض الناس كان الغلام لم يبلغ الحلم، ولذلك قال موسى {زكية} أي لم تذنب، وقالت فرقة بل كان بالغاً شاباً، والعرب تبقي على الشاب اسم الغلام، ومنه قول ليلى الأخيلية: [الطويل] شعر : غلام إذا هز القناة سقاها تفسير : وهذا في صفة الحجاج، وفي الخبر أن هذا الغلام، كان يفسد في الأرض ويقسم لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه، ويحميانه ممن يطلبه، وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو جعفر ونافع والجمهور "زاكية"، وقرأ الحسن وعاصم والجحدري "زكية" والمعنى واحد، وقد ذهب القوم إلى الفرق وليس ببين، وقوله {بغير نفس} يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس، وهذا يدل على كبر الغلام وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس، ولا بغير نفس وقرأ الجمهور "نكراً" وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر وشيبة "نكُراً" بضم الكاف واختلف عن نافع، ومعناه: شيئاً ينكر، واختلف الناس أيهما أبلغ قوله {إمراً} [الكهف: 71] أو قوله {نكراً} فقالت فرقة هذا قتل بين، وهناك مترقب فـ {نكراً} أبلغ وقالت فرقة هذا قتل واحد، وذلك قتل جماعة فـ {إمراً} [الكهف: 71] أبلغ وعندي أنهما المعنيين، قوله {إمراً} [الكهف: 71] أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم، و {نكراً} أبين في الفساد لأن مكروهه قد وقع ونصف القرآن بعد الحروف انتهى إلى النون من قوله {نكراً} وقوله {ألم أقل لك} زجر وإغلاظ ليس في قوله أولاً {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً} وقوله بعد هذا {يريد} بعدها القصة، فأعاد الضمير عليها وإن كانت لم يتقدم لها ذكر صريح، من حيث كانت في ضمن القول، وقرأ الجمهور "فلا تصاحبني" ورواها أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عيسى ويعقوب "فلا تصحبني"، وقرأ عيسى أيضاً "فلا تُصحبني" بضم التاء وكسر الحاء ورواها سهل عن أبي عمرو، والمعنى فلا تصحبني علمك، وقرأ الأعرج "فلا تَصحبنّي": بفتح التاء والباء وشد النون، وقوله {قد بلغت من لدني عذراً} أي قد أعذرت إلي، وبلغت إلى العذر من قبلي، ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلاً للآجال في الأحكام التي هي ثلاثة، وأيام التلوم ثلاثة فتأمله، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم من "لَدُنّي" بفتح وضم الدال وشد النون. وهي "لدن" اتصلت بها نون الكناية التي في ضربني ونحوه، فوقع الإدغام، وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ نافع وعاصم "لَدُني" كالأولى إلا أن النون مخففة، فهي "لدن" اتصلت بها ياء المتكلم التي في غلامي وفرسي، وكسر ما قبل الياء كما كسر في هذه، وقرأ أبو بكر عن عاصم "لَدْني" بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون وهي تخفيف "لدني" التي ذكرناها قبل هذه وروي عن عاصم "لُدْني" بضم اللام وسكون الدال قال ابن مجاهد وهي غلط قال أبو علي هذا التغليظ يشبه أن يكون من جهة الرواية فأما على قياس العربية فهي صحيحة، وقرأ الحسن "لَدْني" بفتح اللام وسكون الدال، وقرأ الجمهور "عذْراً" وقرأ أبو عمرو وعيسى "عذُراً" بضم الدال، وحكى الداني أن أبي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم "عذري" بكسر الراء وياء بعدها وأسند الطبري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه، فقال يوماً رحمة الله علينا، وعلى موسى، لو صبر على صاحبه لرأى العجب، ولكنه قال {فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً} وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : يرحم الله موسى لوددنا أنه صبر، حتى يقص علينا من أمرهما تفسير : ، وروي في تفسير هذه الآية أن الله جعل هذه الأمثلة التي وقعت لموسى مع الخضر، حجة على موسى وعجباً له، وذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة، نودي يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحاً في اليم، فلما أنكر أمر الغلام، قيل له أين إنكارها هذا من وكرك للقبطي وقضائك عليه؟ فلما أنكر إقامة الجدار نودي أين هذا من رفعك حجر البير لبنات شعيب دون أجر؟ وقوله: {فانطلقا} يريد انطلق الخضر وموسى يمشيان لارتياد الخضر أمراً ينفذ فيه ما عنده من علم الله فمرا بقرية فطلبا من أهلها أن يطعموهما فأبوا، وفي حديث: أنهما كانا يمشيان على مجالس أولئك القوم يستطعمانهم، وهذه عبرة مصرحة بهوان الدنيا على الله، واختلف الناس في "القرية": فقال محمد بن سيرين هي الأبلة. وهي أبخل قرية وأبعدها من السماء، وقالت فرقة هي أنطاكية، وقالت فرقة هي برقة، وقالت فرقة هي بجزيرة الأندلس، روي ذلك عن أبي هريرة وغيره، ويذكر أنها الجزيرة الخضراء، وقالت فرقة هي أبو حوران، وهي بناحية أذربيجان. قال القاضي أبو محمد: وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة موسى والله أعلم بحقيقة ذلك، وقرأ الجمهور "يضَيّفوهما" بفتح الضاد وشد الياء، وقرأ أبو رجاء "يضيفوهما"، بكسر الضاد وسكون الياء وهي قراءة ابن محيصن، وابن الزبير، والحسن وأبي رزين، والضيف مأخوذ من ضاف إلى المكان إذا مال إليه، ومنه الإضافة، وهي إمالة شيء إلى شيء، وقرأ الأعمش "فأبوا أن يطعموهما"، وقوله في الجدار {يريد} استعارة، وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحي الناطق متى أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة، أي لو كان مكان الجماد إنسان لكان ممتثلاً لذلك الفعل، فمن ذلك قول الأعشى: [البسيط] شعر : أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل تفسير : فأسند النهي إلى الطعن. ومن ذلك قول الشاعر: [الوافر] شعر : يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل تفسير : ومنه قول عنترة: [الكامل] شعر : وشكا إلي بعبرة وتحمحم تفسير : وقد فسر هذا المعنى بقوله لو كان يدري ما المحاورة البيت، ومنه قول الناس: داري تنظر إلى دار فلان، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم، لا تتراءى نارهما، وهذا كثير جداً وقرأ الجمهور "ينقض" أي يسقط، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه "أن يُنقض" بضم الميم وتخفيف الضاد وهي قراءة أبي، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرمة "أن يناقص"، بالصاد غير منقوطة بمعنى ينشق طولاً، يقال انقاص الجدار وطي البير، وانقاصت السن، إذا انشقت طولاً، وقيل إذا تصدعت كيف كان، ومنه قول أبي ذؤيب: [الطويل] شعر : فراق كقيص السن فالصبر انه لكل أناس عبرة وحبور تفسير : ويروى عثرة وجبور بالثاء والجيم، وقرأ ابن مسعود والأعمش "يريد لينقض" واختلف المفسرون في قوله {فأقامه} فقالت فرقة هدمه وقعد يبنيه، ووقع هذا في مصحف ابن مسعود، ويؤيد هذا التأويل قول، {لو شئت لتخذت عليه أجراً} لأنه فعل يستحق أجراً، وقال سعيد بن جبير مسحه بيده وأقامه فقام. قال القاضي أبو محمد: وروي في هذا الحديث وهو الأشبه بأفعال الأنبياء عليهم السلام فقال موسى للخضر: {لو شئت لتخذت عليه أجراً} أي طعاماً تأكله، وقرأ الجمهور "لتخذت" وقرأ ابن كثير وأبو عمرو "لتخذت" وهي قراءة ابن مسعود والحسن وقتادة وأدغم بعض القراء الذال في التاء، ولم يدغمها بعضهم، ومن قولهم تخذ قول الشاعر: [المزق]: [الطويل] شعر : وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها نسيقاً كأفحوص القطاة المطرق تفسير : وفي حرف أبي بن كعب: "لو شئت لأوتيت عليه أجراً"، ثم قال الخضر لموسى بحسب شرطهما {هذا فراق بيني وبينك} واشترط الخضر، وأعطاه موسى أن لا يقع سؤال عن شيء، والسؤال أقل وجوه الاعتراضات، فالإنكار والتخطئة أعظم منه، وقوله {لو شئت لتخذت عليه أجراً} وإن لم يكن سؤالاً ففي ضمنه الإنكار لفعله، والقول بتصويب أخذ الأجر، وفي ذلك تخطئة ترك الأجر، والبين الصلاح، الذي يكون بين المصطحبين ونحوهما، وذلك مستعار فيه من الظرفية، ويستعمل استعمال السماء، وأما فصله، وتكريره {بيني وبينك} وعدوله عن بيننا، فلمعنى التأكيد، والسين في قوله {سأنبئك} مفرقة بين المحاورتين والصحبتين، ومؤذنة بأن الأولى قد انقطعت، ثم أخبره في مجلسه ذلك وفي مقامه {بتأويل} تلك القصص والتأويل هنا المآل.

ابن عبد السلام

تفسير : {غُلاماً} شاباً بالغاً قبض على لحيته، لأن غير البالغ لا يجوز قتله "ع"، أو غير بالغ عند الأكثرين كان يلعب مع الصبيان فأخذه من بينهم فأضجعه وذبحه بالسكين، او قتله بحجر، لأنه طبع كافراً، أو ليصلح بذلك حال أبويه ونسلهما {أَقَتَلْتَ} استخبار، لأنه علم أنه لا يتعدى حدود الله، أو إنكار لقوله: {جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً}. {زاكية} و {زَكِيَّةَ} واحد عند الأكثرين، نامية، أو طاهرة، أو مسلمة "ع"، أو لم يحل دمها، أو لم تعمل خطيئة، أو الزكية أشد مبالغة من الزاكية، أو الزاكية في البدن والزكية في الدين، أو الزاكية من لم تذنب والزكية من أذنبت {نُّكْراً} منكراً أو فظيعاً قبيحاً، أو يجب أن ينكر فلا يفعل، أو هو أشد من الإمر.

القشيري

تفسير : كان بِخُلُقِ العلم واجباً على موسى - عليه السلام - قَصْرُه حيث يرى في الظاهر ظُلْماً, ولكن فيما عرف من حال الخضر من حقه التوقف ريثما يعلم أنه أَلَمَّ بمحظورٍ أو مُباحٍ، ففي ذلك الوقت كان قلب العادة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فانطلقا} الفاء فصيحة والانطلاق الذهاب اى فقبل الخضر عذر موسى عليه السلام فخرجا من السفينة فانطلقا {حتى اذا}[تاجون]{لقيا} فى خارج قرية مرا بها {غلاما} [بسرى را زيباروى وبلند قامت خضر اورا دربس ديوارى ببرد]{فقتله} عطف على الشرط بالفاء اى فقتله عقيب القاء واسمه جيسور بالجيم او حيسور بالحاء او حينون قاله السهيلى ومعنى قتله اشار باصابعه الثلاث الابهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل اذ ابصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فاخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله"تفسير : كذا فى الصحيحين برواية ابى بن كعب رضى الله عنه {قال} موسى والجملة جزآء الشرط {أقتلت نفسا زكية} طاهرة من الذنوب لانها صغيرة لم تبلغ الحنث اى الاثم والذنب وهو قول الاكثرين. قرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو زاكية والباقون زكية فعيلة للمبالغة فى زكاتها وطهارتها وفرق بينهما ابو عمرو بان الزاكية هى التى لم تذنب قط والزكية التى اذنبت ثم تابت {بغير نفس} بغير قتل نفس محرمة يعنى لم تقتل نفسا فيقتص منها. قيل الصغير لا يقاد فالظاهر من الآية كبر الغلام وفيه ان الشرائع مختلفة فلعل الصغير يقاد فى شريعته ويؤيد هذا الكلام ما نقل البيهقى فى كتاب المعرفة ان الاحكام انما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة. وقال الشيخ تقى الدين السبكى انها انما صارت متعلقة بالبلوغ بعد احد. وقال فى انسان العيون انما صح اسلام على رضى الله عنه مع انهم اجمعوا على انه لم يكن بلغ الحلم ومن ثم نقل عنه رضى الله عنه انه قال شعر : سبقتكموا الى الاسلام طرا صغيرا ما بلغت اوان حلمى تفسير : اى كان عمره ثمانى سنين لان الصبيان كانوا اذ ذاك مكلفين لان القلم انما رفع عن الصبى عام خيبر. قال فى الارشاد وتخصيص نفى هذا المبيح بالذكر من بين سائر المبيحات من الكفر بعد الايمان والزنى بعد الاحصان لانه اقرب الى الوقوع نظرا الى حال الغلام وفى الحديث "حديث : ان الغلام الذى قتله الخضر طبع كافرا ".تفسير : فان قلت ما معنى هذا وقد قال عليه السلام "حديث : كل مولود يولد على الفطرة " تفسير : قلت المراد بالفطرة استعداده لقبول الاسلام وذلك لا ينافى كونه شقيا فى جبليته او يراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله {أية : ألست بربكم } تفسير : قال النووى لما كان ابواه مؤمنين كان هو مؤمنا ايضا فيجب تأويله بان معناه والله اعلم ان ذلك الغلام لوبلغ لكان كافرا {لقد جئت} فعلت {شيئا نكرا} منكرا انكر من الاول لان ذلك كان خرقا يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل الى تداركه. وقيل الامر اعظم من النكر لان قتل نفس واحدة اهون من اغراق اهل السفينة. قال جماعة من القراء نصف القرآن عند قوله تعالى {لقد جئت شيئا نكرا}.

الجنابذي

تفسير : {فَٱنْطَلَقَا} بعد الخروج من البحر فى البرّ {حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً} يلعب بين الصّبيان حسن الوجه كأنّه قطعة قمر وفى اذنيه درّتان فنظر اليه الخضر (ع) فأخذه من غير تروٍّ واستكشاف حالٍ {فَقَتَلَهُ} فوثب موسى (ع) لما اخذته الغيرة لأنّه رأى منه ما استنكره غاية الاستنكار ورأى منه ما يعدّه فى ظاهر الشّريعة غاية الظّلم وانّ صاحبه مستحقّ للقتل وكأنّه اخذ البعض فى الله الاختيار منه فوثب مضطراً وأخذ الخضر (ع) وجلد به الارض ولذلك قال النّبىّ (ص) كانت الاولى منه نسياناً {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} بغير قتل نفسٍ ولا يستحقّ الصّبىّ القتل فى شرعٍ {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} النّكر ابلغ فى الاستنكار من الامر قال الخضر (ع) انّ العقول لا تحكم على امر الله بل امر الله يحكم عليها فسلّم لما ترى منّى واصبر عليه فقد كنت علمت انّك لن تستطيع معى صبراً؛ و {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ}.

الأعقم

تفسير : {فانطلقا} سارَا {حتى إذا لقيا غلاماً فقتله}، قيل: مرّ الخضر بصبيان يلعبون فأخذ غلاماً فذبحه بالسكين قيل: كان غلاماً يعمل بالفساد بالأولاد، وقيل: كان غلاماً شاباً وسمي غلاماً لقرب عهده، وقيل: كان يقطع الطريق ويلجأ إلى أبويه فيحلفان، وروي أن الخضر نزع رأسه من بين عينيه، وقيل: ضربه برجله فقتله {قال} موسى {أقتلت نفساً زكية} طاهرة من الذنوب، وزكية: بريئة من الذنوب لأنها كانت صغيرة، يعني نفس لم تستحق القتل {لقد جئت شيئاً نكراً} {قال} له الخضر: {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً} أي نفسك لا تطاوعك وليس هذا بتوبيخ وذم وإنما هو تحقيق لما قاله له أولاً من نهيه عن السؤال فقال موسى عند ذلك: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} وفارقني، وإنما قال له ذلك قطعاً للعذر {قد بلغت من لدنّي عذراً} أي أنت معذور في فراقي وقطع صحبتي {حتى إذا أتيا أهل قرية}، قيل: أنطاكية عن ابن عباس، وقيل: الأيلة، وقيل: ليس هذه شيء {استطعما أهلها} أي سألا الطعام ويباح في سائر الشرائع للجائع وربما يجب إذا خاف الضرر {فأبوا أن يضيفوهما} أي امتنعوا أن يضيفوهما {فوجدا فيها جداراً}، قيل: كان بناه رجل صالح وكان ظهر الطريق يمر تحته الناس، وروي أن كان طوله في السماء مائة ذراع عن وهب، وقيل: ماءتي ذراع، وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع {يريد أن ينقض} أي يكاد ويقارب أن يسقط لأنه مال من أسفله، والجدار لا إرادة ولكن هذا من فصيح الكلام وإعجازه {فأقامه}، قيل: رفع الجدار بيده فاستقام، وقيل: رفعه بمنكبه حتى قام، وقيل: هدمه ثم قعد يبنيه فقال موسى: {لو شئت لاتخذت عليه أجراً} أي جعلاً وأجرة ويكون لنا عوناً على سفرنا، قوله تعالى: {قال} الخضر: {هذا فراق بيني وبينك}، قيل: هذا الوقت فراق بيني وبينك {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً} أي لا تطاوع نفسك بالصبر عليه، ثم حكى تعالى ما بيَّن العالم لموسى من وجه المصلحة، فيما فعل فقال تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين} فقراء، وقيل: كان لعشرة أخوة خمسة رببا وخمسة {يعملون في البحر}، وقيل: كانت في أيديهم إجارة {وكان وراءهم ملك}، قيل: امامهم، وقيل: خلفهم، وكان طريقهم في رجوعهم عليه وما كان عندهم خبره فأعلم الله به الخضر {يأخذ كل سفينة غصباً} صالحة غير معيبة، وقرأ ابن عباس كل سفينة صالحة، قيل: اسم الملك جلندى، وقيل: هودا {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا} أي علمنا، قيل: هذا من قول الخضر، وقيل: هو من قول الله تعالى: {ان يرهقهما} أي يهلكهما {طغياناً وكفراً} وذلك مفسدة في الدين {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً} صالحاً سالماً، والزكاة الطهارة، والرحم الرحمة، وروي أنه ولد لهما جارية تزوجت بنبي فولدت نبياً هدى الله على يديهما أمة من الأمم، وقيل: ولدت سبعين نبياً، وقيل: أبدلهما الله ابناً مؤمناً {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة}، قيل: اسمهما مريم وأضرم، فحفظ الكنز لصغرهما وضعفهما وصلاح أبيهما {وكان تحته كنز لهما}، قيل: كان صحف علم مدفونة تحته، وقيل: مال مدفون من ذهب وفضة، وقيل: لوح من ذهب مكتوب فيه عجباً لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجباً لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجباً لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجباً لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجباً لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن اليها، لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله، وقيل: مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجباً كما تقدم {وكان أبوهما صالحاً}، قيل: كان اسمه كاشح وهو أبوهما، وقيل: كان الأب الصالح السابع من أبيهما {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما}، قيل: ثمانية عشر سنة، وقيل: غير ذلك {ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} أي كان ذلك نعمة منه عليهما {وما فعلته عن أمري} من تلقاء نفسي ولكن بأمر الله تعالى {ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبراً} أي لم تطاوع نفسك على الصبر، ثم بيَّن تعالى قصة ذي القرنين بعد ذلك، قيل: سألت اليهود رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قصة ذي القرنين، وقيل: قالوا للمشركين: اسألوه عن ذلك، فأنزل الله تعالى الآيات.

اطفيش

تفسير : {فَانْطَلَقَا} بعد خروجهما من السفينة يمشيان. {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ} أى قتله الخضر. قيل: بلغا أيلة فوجدا غلمانا عشرة يلعبون فيهم غلام أظرفهم وأضوؤهم وجها فقتله بأَن لوى عنقه. وقيل: لواها وقلع رأسه. وقال قوم: أمسك برجله وضرب برأسه الحائط فمات. وقال سعيد بن جبير: أَضجعهُ فذبحه بالسكين. وقال الكلبى: صرعه فنزع رأسه قلعاً. وقال قوم: رفسه برجله حتى مات. وروى أنه أدخل يده فى صرته فاقتلعها فمات. وروى عبد الرزاق أنه أشار إليه بإبهامه وسبابته ووُسْطاه وقلع رأسه. وقيل: رضخ رأسه بحجر فمات واسمهُ حوش. وقيل: يوشون. قال وهب: اسم أبيه ملاس واسم أمه رحمة. قال الضحاك: كان يعمل بالفساد فيتأذى منه أبوه وأمه. وعن الكلبى: كان يسرق المتاع بالليل فإذا أصبح لجأ إلى أبويه فيحلفان شفقة عليه: لقد بات عندنا. وروى أنه كان يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه. وروى البخارى ومسلم واللفظ له عن أبىّ بن كعب حديث : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الغلام الذى قتله الخضر طُبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفراتفسير : . وهكذا روى ابن عباس عن أبىّ بن كعب. وكذا أخبر حماد بسنده عن أبىّ بن كعب والفاء عاطفة تفيد أن قتله متصل بلقائه بلا مهلة تفكر واستكشاف حال لعلمه بحاله من طريق الإلهام. وجواب إذا هو قولهُ {قَالَ} موسى منكرا موبخا للخضر على قتله الغلام: {أَقَتَلْتَ نَفْسَاً زَكِيَّةً} طاهرة من الذنوب لأنها لم تبلغ الحلم فلا يكتب عليها ذنب كما قال ابن عباس: يعنى موسى أن الغلام لا ذنب له لعدم بلوغه فلا يستحق القتل حدا من الذنب لأنه عار من الذنب ولا قصاصا من نفس قتلها؛ لأنه لم نره قتل أحدا كما قال {بِغَيْرِ نَفْسٍ}. وظاهره أنه لو أذنب ذنبا موجبا القتل فى الجملة كالزنا مع الإحصان أو قتل نفسا لقُتل وذلك لم يثبت ولو فى شريعة موسى وإنما أراد موسى أنه لا ذنب للغلام ولو عمل ولا يقتل بنفس ولو قتلها لأن فعل الطفل خطأ ولو تعمد فهو غير مذنب ولا قاتل وإن كان قاتلا فكأنه غير قاتل لأنه لا يشمله خطاب النهى عن قتل النفس. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وورش عن يعقوب زاكية بألف بعد الزاى وتخفيف الياء. وقرأ الباقون بدون ألف وتشديد الياء والمعنى واحد لكن فى الثانية مبالغة. وقال أبو عمرو: الزاكية بألف: التى أذنبت وتابت والزكية بدون ألف وبالتشديد التى لم تذنب قط ولذلك اختار القراءة بالثانى. وإنما جعل جواب إذا الأولى خرقها فكأن حكاية اعتراض موسى على الخضر مستأنفة وجعل جواب إذا الثانية حكاية اعتراضه عليه وجعل القتل من جملة شرطها لأن قتل نفس زاكية بغير نفس أقبح والاعتراض عليه أدخل فى القبول فكان جديرا بأن يجعل من عمدة الكلام الذى يبنى عليه الجواب ولذلك وصله بقوله {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً} بضمتين كما قرأ نافع فى رواية قالون وأبو بكر وأبو عمرو ويعقوب. وقرأ الباقون بضم النون وإسكان الكاف وكذا فى الموضع الثانى وفى الطلاق وكلاهما بمعنى المنكر وهو نعت لشيئا وقوله نكرا أعظم من قوله إمرا لأن قتل النفس الزاكية بغير نفس أمر لا يتدارك وخرق السفينة أمر يمكن تداركه بالسد وإمكان عدم إغراق أهلها وقيل بالعكس لأن إغراق أصحاب السفينة قتل أنفس وقتل الغلام قتل نفس واحدة. وكتب نجدة الحرورى إلى ابن عباس: كيف جاز قتله وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان؟ فكتب ابن عباس إليه: إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل رواه مسلم بمعناه. وعن قتادة أن الفكر أشد وأعظم من الأمر وأنه لما شدد موسى غضب الخضر وقلع كتف الغلام اليسرى وبشر عنها اللحم وإذا على عظم كتفه مكتوب: كافر لا يؤمن بالله أَبدا. ويدل لهذا ما مر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه طبع كافرا. وروى أن يوشع قال له أيضاً فى الاعتراض الثانى. يا نبى الله اذكر العهد الذى أنت عليه.

اطفيش

تفسير : {فَانْطَلَقَا} فقبل عذره وخرجا من السفينة، فانطلقا يمشون على الساحل، وهنا يبعد أن يكون البحر بحر طنجة، لأنهما إذا جاوزاه عرضا وقعا فى أرض أندلس، فلا تكون القرية تلمسان أو مثلها من مغربنا هذا، ولا الجدار فيها، أو فى مثلها فى هذه الأرض إِلا بأن يرجعا فى سفينة إلى هذه الأرض، وهو غير مذكور فى الكتب، وبعيد، فيكون الغلام والقرية فى غير هذه الأرض، بل فى أندلس أو بعدها. ولكن هذا أيضاً بعيد، لأنه من خرج من مضيق أندلس يدخل البر الكبير، هو بر الأمم الكبيرة من العجم، وأصحاب اللغات المختلفة، ولا يجد مسلكا إلى بر الشام، لأن البحر يعارضه، إلا أن يكون بحر الشام غير موصول بآخر يومئذ، فيبعد الأمر جدا فيمشى من وراء القسطنطينية الكبرى، وهى وراء بحرنا هذا، فى البر الكبير إلى أن يصل إلى أعلى بحر الشام، فيدخل الشام، ثم وصل بحر الشام، فنختار بحر طنجة، ونقول سارت السفينة على طوله من ساحل فى عدوتها إلى ساحل آخر فيها، لا على عرضه فلا يدخلان أندلس. {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا} مع عشرة غلمان يلعبون وهو أحسنهم وأنظفهم، اسمه كما قال البخارى جيسور بالجيم، وروى بالحاء المهملة أو جنيتور، غير بالغ عند الجمهور، لقول موسى نفسًا زاكية، وقيل: بالغ سنّه عشرين سنة كما أخرجه ابن أبى حاتم عن سعيد بن عبد العزيز، الشاب يسمى غلامًا، ولو كان ابن عشرين، بل قيل: أصله بعد البلوغ، لأنه من الغلمة، وهو شدة اشتهاء الجمع، وذلك يتم بعد البلوغ، فيكون تسمية مَن لم يبلغ غلاماً مجازاً لعلاقة الأول بمعنى أنه يقود إلى ذلك الاشتهاء إن شاء الله عز وجل إن حيى، ومبدأ الاشتهاء عند المراهقة، ومَن قال: بالغًا قال: إن زكاته أنه برئ من نفس يقتل بها. {فَقَتَلَهُ} بأن قلع رأسه بيده من أعلاه، أو أَضجعه فذبحه، أو ضرب رأسه بالجدار، أو رضه بحجر، أو ضربه برجله، أو أدخل أصبعه فى سًرته فاقتلعها، ومات فى ذلك كله، ويبعد الجمع بأنه فعل ذلك كله، لأنه زيادة تعذيب، أو إحداث بالميت إلا أن يقال فعل ذلك تعجيلا عن تعذيبه فى الموت. {قَالَ} له موسى {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} عن الذنوب إذ لم تبلغ كما فسر ابن عباس رضى الله عنهما، الزكاة بصغر السن تفسيراً باللازم، أو لم تحدث موجب قتل، واستدل بعض على بلوغه بقوله تعالى: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} لأن الطفل لا يقتل بمن قتل، بل الدية على عاقلته، وإِن أمر فعلى آمره، وأجاب الجمهور بأن المراد غير نفس توجب القصاص، والصبى كذلك، لا نفس توجب قتله بقتلها، وإِنما ذكر القصاص، لأنه أنسب بالمقام. أو أن شرعهم قتل الصبى القاتل، ولا سيما إن كان مراهقًا، وقد اختلف أصحابنا فى أحكام المراهق: المختار أنها أحكام الصبى، وذكر البيهقى أنه كان فى شرعنا قتل الصبى القاتل قبل الهجرة. وقال السبكى: قبل أحد ثم نسخ، وهكذا كما قيل: إن التكليف كان بالتمييز، ثم نسخ بالاحتلام، كما قال صلى الله عليه وسلم لعلىّ وهو ابن ثمانى سنين: أسلم فقيل تكليفًا بالتمييز، أو أمر باعتقاد الإسلام والعمل به. {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} تنكره العقول والشرع، وهو أشد من خرق السفينة، لأنه قتل حاضر باشره، وخرق السفينة تحتمل معه السلامة ولم يباشر فيه قتلا، وزعم بعض أن الإمر بكسر الهمزة أشد من النكر، فلعل وجهه أَن قتل نفوس كثيرة بالإغراق أشد من قتل واحدة، اعتبر المآل، ولو احتمل السلامة، وفى هذا القول تنزل من الأقوى وهو الأمر إلى القوى وهو النكر، ثم الضعيف وهو ترك الأجرة، والتنزل غير لازم، بل الآية على ترتيب الوجود لا تنزل فيه، ولا ترقى. ومما زاد موسى شدة الإنكار أن الخضر لما رأى الغلام قتله ولم يمهله، ولو مضت مدة لاحتمل له موسى أنه رأى منه الخضر ما لم يره هو.

الالوسي

تفسير : {فَٱنطَلَقَا} الفاء فصيحة أي فقبل عذره فخرجا من السفينة فانطلقا يمشيان على الساحل كما في «الصحيح»، وفي رواية أنهما مرا بقرية {حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا} يزعمون كما قال البخاري أن اسمه جيسور بالجيم وروي بالحاء، وقيل اسمه جنبتون وقيل غير ذلك، وصح أنه كان يلعب مع الغلمان وكانوا على ما قيل عشرة وأنه لم يكن فيهم أحسن ولا أنظف منه فأخذه {فَقَتَلَهُ} أخرج البخاري في رواية أنه عليه السلام أخذ برأسه من أعلاه فاقتلعه بيده، وفي رواية أخرى أنه أخذه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، وقيل ضرب رأسه بالجدار حتى قتله، وقيل رضه بحجر، وقيل ضربه برجله فقتله، وقيل أدخل أصبعه في سرته فاقتلعها فمات، وجمع بين الروايات الثلاثة الأول بأنه ضرب رأسه بالجدار أولاً ثم أضجعه وذبحه ثم اقتلع رأسه، وربما يجمع بين الكل وفي كلا الجمعين بعد. والظاهر أن الغلام لم يكن بالغاً لأنه حقيقة الغلام الشائعة في الاستعمال وإلى ذلك ذهب الجمهور، وقيل كان بالغاً شاباً، وقد أخرج ابن أبـي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز أنه كان ابن عشرين سنة، والعرب تبقى على الشاب اسم الغلام، ومنه قول ليلى الأخيلية في الحجاج:شعر : شفاها من الداء الذي قد أصابها غلام إذا هز القناة سقاها تفسير : وقوله:شعر : تلقَّ ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر تفسير : وقيل هو حقيقة في البالغ لأن أصله من الاغتلام وهو شدة الشبق وذلك إنما يكون فيمن بلغ الحلم، وإطلاقه على الصبـي الصغير تجوز من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه، ويؤيد قول الأولين قوله تعالى: {قَالَ} أي موسى عليه السلام {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} أي طاهرة من الذنوب فإن البالغ قلما يزكو من الذنوب. / وقد جاء في حديث عن ابن جبير عن ابن عباس مرفوعاً تفسير زكية بصغيرة وهو تفسير باللازم، ومن قال كان بالغاً قال: وصفه عليه السلام بذلك لأنه لم يره أذنب فهو وصف ناشىء من حسن الظن. واستدل على كونه بالغاً بقوله تعالى: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} أي بغير حق قصاص لك عليها فإن الصبـي لا قصاص عليه. وأجاب النووي والكرماني بأن المراد التنبيه على أنه قتله بغير حق إلا أنه خص حق القصاص بالنفي لأنه الأنسب بمقام القتل أو أن شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبـي، وقد نقل المحدثون كالبيهقي في كتاب «المعرفة» أنه كان في شرعنا كذلك قبل الهجرة. وقال السبكي: قبل أُحُد ثم نسخ، والجار والمجرور ـ قال أبو البقاء ـ متعلق بقتلت كأنه قيل أي قتلت نفساً بلا حق، وجوز أن يتعلق بمحذوف أي قتلاً بغير نفس، وأن يكون في موضع الحال أي قتلتها ظالماً لها أو مظلومة وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وحميد والزهري ونافع واليزيدي وابن مسلم وزيد وابن بكير عن يعقوب ورويس عنه أيضاً وأبو عبيد وابن جبير الأنطاكي وابن كثير وأبو عمرو {زاكية} بتخفيف الياء وألف بعد الزاي، و {زكية} بالتشديد من غير ألف كما قرأ زيد بن علي والحسن والجحدري وابن عامر والكوفيون أبلغ من ذلك لأنه صفة مشبهة دالة على الثبوت مع كون فعيل المحول من فاعل ـ كما قال أبو حيان ـ يدل على المبالغة، وفرق أبو عمرو بين زاكية وزكية بأن زاكية بالألف هي التي لم تذنب قط وزكية بدون الألف هي التي أذنبت ثم غفرت. وتعقب بأنه فرق غير ظاهر لأن أصل معنى الزكاة النمو والزيادة فلذا وردت للزيادة المعنوية وأطلقت على الطهارة من الآثام ولو بحسب الخلقة والابتداء كما في قوله تعالى: {أية : لأِهَبَ لَكِ غُلَـٰماً زَكِيّاً} تفسير : [مريم: 19] فمن أين جاءت هذه الدلالة ثم وجه ذلك بأنه يحتمل أن تكون لكون زاكية بالألف من زكى اللازم وهو يقتضي أنه ليس بفعل آخر وأنه ثابت له في نفسه وزكية بمعنى مزكاة فإن فعيلاً قد يكون من غير الثلاثي كرضيع بمعنى مراضع، وتطهير غيره له من الذنوب إنما يكون بالمغفرة وقد فهمه من كلام العرب فإنه إمام العربية واللغة فتكون بهذا الاعتبار زاكية بالألف أبلغ وأنسب بالمقام بناءً على أنه يرى أن الغلام لم يبلغ الحلم ولذا اختار القراءة بذلك وإن كان كل من القراءتين متواتراً عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا على ما قيل لا ينافي كون زكية بلا ألف أبلغ باعتبار أنها تدل على الرفع وهو أقوى من الدفع فافهم. وأياً ما كان فوصف النفس بذلك لزيادة تفظيع ما فعل. وقد أخرج ابن مردويه عن أبـي بن كعب أن الخضر عليه السلام لما قتل الغلام ذعر موسى عليه السلام ذعرة منكرة وقال: أقتلت نفساً زكية بغير نفس {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} منكراً جداً، قال الإمام: المنكر ما أنكرته العقول ونفرت عنه النفوس وهو أبلغ في تقبيح الشيء من الأمر، وقيل بالعكس، وقال الراغب: المنكر الدهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف، ولهذه الأبلغية قال بعضهم: المراد شيئاً أنكر من الأول، واختار الطيبـي أنه دون الأمر وقال: إن الذي يقتضيه النظم أنه ذكر الأغلظ ثم تنزل إلى الأهون فقتل النفس أهون من الخرق لما فيه من إهلاك جماعة وأغلظ من إقامة الجدار بلا أجرة، وقال في «الكشف»: الظاهر أبلغية النكر أما بحسب اللفظ فظاهر ألا ترى كيف فسر الشاعر أي في قوله:شعر : لقد لقى الأقران مني نكراً داهية دهياء إداً إمراً تفسير : النكر بداهية من صفتها كيت وكيت وجعل الإمر بعض أوصافها، وأما بحسب الحقيقة فلأن خرق السفينة تسبب إلى الهلاك وهذا مباشرة على أن ذلك لم يكن سبباً مفضياً، وقول من قال: إنه تنزل استدلالاً بأن إقامة الجدار أهون من القتل ليس بشيء لأنه حكى على ترتيب الوجود لا تنزل فيه ولا ترقي وإنما يلاحظ ذلك بالنسبة إلى ما ذيل انتهى. وروي القول بالأبلغية عن قتادة، ومما يؤيد ذلك ما حكاه القرطبـي عن صاحب «العرائس» أن موسى عليه السلام حين قال للخضر عليه السلام ما قال غضب الخضر واقتلع كتف الصبـي الأيسر وقشر اللحم عنه وإذا مكتوب فيه كافر لا يؤمن بالله تعالى أبداً، وبنى وجه تغيير النظم الجليل على أقبحية القتل فقيل: إنما غير النظم إلى ما ترى لأن القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل وأحق فكان الاعتراض جديراً بأن يجعل عمدة الكلام، وهو مبني على أن الحكم في الكلام الشرطي هو الجزاء والشرط قيد له بمنزلة الحال عند أهل العربية، وتحقيق ذلك في «المطول» و«حواشيه». وكان العطف بالفاء التعقيبية ليفيد أن القتل وقع عقيب اللقاء من غير ريث كما يشعر به الاعتراض إذ لو مضى زمان بين اللقاء والقتل أمكن نظراً للأمور العادية إطلاع الخضر فيه من حاله على ما لم يطلع عليه موسى عليه السلام فلا يعترض عليه هذا الاعتراض، ولا يضر في هذا ادعاء أن الخرق أيضاً كذلك لأن المقصود توجيه اختيار الفاء دون الواو أو ثم بعد توجيه اختيار أصل العطف بأن ذلك يتأتى جعل الاعتراض عمدة، والحاصل أنه لما كان الاعتراض في القصة الثانية معتنى بشأنه وأهم جعل جزاء لإذا الشرطية وبعد أن تعين للجزائية لذلك لم يكن بد من جعل القتل من جملة الشرط بالعطف، واختيرت الفاء من بين حروفه ليفاد التعقيب، ولما لم يكن الاعتراض في القصة الأولى مثله في الثانية جعل مستأنفاً وجعل الخرق جزاء. وزعم التاشكندي جواز كون الاعتراضين في القصتين مستأنفين والجزاء فيهما فعل الخضر عليه السلام إلا أنه لا بد من تقدير قد في الجزاء الثاني لأن الماضي المثبت الغير المقترن بها لفظاً أو تقديراً لا يصلح للجزائية. واعتبر هذا في الثانية ولم يعتبر مثله في الأول لأن القتل أقبح فهو جدير بأن يؤكد ولا كذلك الخرق. وتعقبه بعض الفضلاء بأن الفاء الجزائية لا يجوز أن تدخل على الماضي المثبت إلا بتقدير قد لتحقق تأثير حرف الشرط فيه بأن يقلب معناه إلى الاستقبال فلا حاجة إلى الرابطة في كونه جواباً، وأما بتقدير قد فتدخل الفاء لعدم تأثير حرف الشرط فيه فهو محتاج إلى الرابطة فقوله تعالى: {خَرَقَهَا} وكذلك قوله سبحانه: {فقتله} لكونهما مستقبلين بالنسبة إلى ما قبلهما يقعان جزاءً بلا حاجة إلى ربط الفاء الجزائية فلا مجال في الثاني لجعل الفاء جزائية وكذا لا مجال في الأول لفرض تقدير قد لاصطلاح إدخال الفاء عليه فتدبر فإنه لا يخلو عن شيء. وقال مير بادشاه في الرد على ذلك: إن الذوق السليم يأبـى عن تقدير قد لو جعل القتل جزاء لعدم اقتضاء المقام إياه كيف وقد سبق الخرق جزاء بدونها وقد علم أنه يصدر عن الخضر عليه السلام ما لا يستطيع المتشرع أن يصبر عليه وما المحتاج إلى التحقيق إلا اعتراض موسى عليه السلام ثانياً بعدما سلف منه من الكلام وكونه عليه السلام مرسلاً منه تعالى للتعلم، وفيه إعراض عن بيان النكتة في التحقيق وعدم التفات إليها وغفلة على ما قال بعض الفضلاء عن موضع الفاء الجزائية وتقدير قد، ولعل الحق أن يقال: إن التقدير وإن جاز / خلاف الظاهر جداً، وزعم أيضاً أنه يمكن أن يقال في بيان إخراج القصتين على ما أخرجنا عليه أن لقاء الغلام سبب للشفقة والرفق لا القتل فلذا لم يحسن جعله جزاءً وجعل جزاء الشرط وركوب السفينة قد يكون سبباً لخرقها فلذا جعل جزاء، وفيه أن للخصم أن يمنع الفرق ويقول: كما أن لقاء الغلام سبب للرفق لا القتل كذلك ركوب السفينة سبب لحفظها وصيانتها لا الخرق كيف وسلامتها سبب لسلامة الخضر عليه السلام ظاهراً، ومن الأمثال العامية لا ترم في البئر التي تشرب منها حجراً، وإذا سلم له أن يقول: إن لقاء الغلام سبب للرفق لا للقتل فالقتل أغرب والاعتراض عليه أدخل فالاعتراض جدير بأن يجعل جزاء فيؤول الأمر في بيان النكتة إلى نحو ما تقدم والأمر في هذا سهل كما لا يخفى. وقال شيخ الإسلام في وجه التغيير: إن صدور الخوارق عن الخضر عليه السلام خرج بوقوعه مرة مخرج العادة (واستأنست النفس به كاستئناسها بالأمور العادية) فانصرفت عن ترقب سماعه إلى ترقب سماع حال موسى عليه السلام هل يحافظ على مراعاة شرطه بموجب وعده [الأكيد] عند مشاهدة خارق آخر أو يسارع إلى المناقشة كما [مرَّ] في المرة الأولى فكان المقصود إفادة ما صدر عنه عليه السلام فجعل الجزاء اعتراضه دون ما صدر عن الخضر عليهما السلام ولله تعالى در شأن التنزيل. وأما ما قيل من أن القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديراً بأن يجعل عمدة الكلام فليس من رفع الشبهة في شيء بل هو مؤيد لها فإن كون القتل أقبح من مبادي قلة صدوره عن المؤمن العاقل وندرة وصول خبره إلى الأسماع وذلك مما يستدعي جعله مقصوداً [بالذات] وكون الاعتراض عليه أدخل من موجبات كثرة صدوره عن كل عاقل (فضلاً عن النبـي) وذلك لا يقتضي جعله كذلك انتهى. وتعقب بأن ما ذكره من النكتة على تقدير تسليمه لا يضر من بينها بما تقدم إذ لا تزاحم في النكات، وأما اعتراضه فقوله مما يستدعي جعله مقصوداً إن أراد أنه مقصود في نفسه فليس بصحيح وإن أراد أنه مقصود بأن يعترض عليه ويمنع منه فهذا يقتضي جعل الاعتراض جزاء كما مر، وأما كونه من موجبات كثرة صدوره عن كل عاقل فمقتض للاهتمام بالاعتراض عليه. وأنت تعلم أن الشيء كلما ندر كان الإخبار به وإفادته السامع أوقع في النفس وأن الأخبار الغريبة يهتم بإفادتها ما لا يهتم بإفادة غير الغريبة إذ العالم بالغريب قليل بخلاف العالم بغيره وإنكار ذلك مكابرة فمراد الشيخ أن كون القتل أقبح من مبادي قلة صدوره عن المؤمن العاقل وندرة وصول خبره إلى الأسماع وذلك مما يستدعي جعله مقصوداً بالإفادة كما هو شأن الأمور القليلة الصدور النادرة الوقوع وكون الاعتراض عليه أدخل من موجبات كثرة الصدور وذلك لا يقتضي أن يعامل كذلك، وعلى هذا لا غبار على ما ذكره عند المنصف. ثم إن ما ذكره من النكتة يتأتى على القول بأن القتل أقبح من الخرق وعلى القول بالعكس أيضاً وهذا بخلاف ما تقدم فإنه كان مبنياً على أقبحية القتل فمن لا يقول بها يحتاج في بيان النكتة إلى غير ذلك، وقد رجح بذلك على ما تقدم، واستأنس له أيضاً بأن مساق الكلام من أوله لشرح حال موسى عليه السلام فجعل اعتراضه عمدة الكلام أوفق بالمساق إلا أنه عدل عن ذلك في قصة الخرق وجعل ما صدر عن الخضر عليه السلام عمدة دون اعتراضه لأن النفس لما سمعت وصف الخضر ظمأت لسماع ما يصدر منه فبل غليلها وجعل ما صدر عنه مقصوداً بالإفادة لأنه مطلوب للنفس وهي منتظرة إياه ثم بعد أن سمعت ذلك وسكن أوامها سلك بالكلام مسلكه الأول وقصد بالإفادة حال من سيق الكلام من أوله لشرح حاله، ولا يخفى أن هذا قول بأن الأصل نظراً إلى السوق / أن تكون القصة الأولى على طرز القصة الثانية إلا أنه عدل عن ذلك لما ذكر، والخروج عن الأصل يتقدر بقدر الحاجة {أية : فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} تفسير : [البقرة: 173] وهو مخالف لما يفهم من كلام الشيخ في الجملة فافهم والله تعالى أعلم. وقرأ نافع وأبو بكر وابن ذكوان وأبو جعفر وشيبة وطلحة ويعقوب وأبو حاتم {نكراً} بضمتين حيث كان منصوباً.

ابن عاشور

تفسير : يدل تفريع قوله: {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً} عن اعتذار موسى، على أن الخضر قبل عذره وانطلقا مصطحبين. والقول في نظم قوله: {حتى إذا لقيا غلاماً} كالقول في قوله: { أية : حتى إذا ركبا في السفينة } تفسير : [الكهف: 71]. وقوله: {فقتله} تعقيب لفعل {لقيا} تأكيداً للمبادرة المفهومة من تقديم الظرف، فكانت المبادرة بقتل الغلام عند لقائه أسرع من المبادرة بخرق السفينة حين ركوبها. وكلام موسى في إنكار ذلك جرى على نسق كلامه في إنكار خرق السفينة سوى أنه وصف هذا الفعل بأنه نكُر، وهو ــــ بضمتين ــــ: الذي تنكره العقول وتستقبحه، فهو أشد من الشيء الإمْر، لأن هذا فساد حاصل والآخر ذريعة فساد كما تقدم. ووصف النفس بالزاكية لأنها نفس غلام لم يبلغ الحلم فلم يقترف ذنباً فكان زكياً طَاهراً. والزكاء: الزيادة في الخير. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس عن يعقوب {زَاكية} ــــ بألف بعد الزاي ــــ اسم فاعل من زكا. وقرأ الباقون {زكية}، وهما بمعنى واحد. قال ابن عطية: النون من قوله: {نكراً} هي نصف القرآن، أي نصف حروفه. وقد تقدم أن ذلك مخالف لقول الجمهور: إن نصف القرآن هو حرف التاء من قوله تعالى: { أية : وليتلطف } تفسير : في هذه السورة (19).

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 74- وبعد أن خرجا من السفينة ذهبا منطلقين، فلقيا فى طريقهما صَبِياً فقتله العبد الصالح، فقال موسى مستنكراً: أتقتل نفساً طاهرة بريئة من الذنوب بغير أن يقتل صاحبها أحدا؟! لقد أتيت فعلا مستنكراً!. 75- قال العبد الصالح لموسى: لقد قلت لك: إنك لن تستطيع صبرا على السكوت عن سؤالى. 76- قال موسى: إن سألتك عن شئ بعد هذه المرة فلا تصاحبنى، لأنك قد بلغت الغاية التى تعذر بها فى فراقى. 77- فسارا حتى أتيا قرية، فطلبا من أهلها طعاماً، فأبوا ضيافتهما، فوجدا فيها جداراً مائلاً يكاد يسقط، فنقضه العبد الصالح وبناه حتى أقامه، قال موسى: لو شئت طلب أجر على النقض والبناء لفعلت. 78- قال العبد الصالح: هذا التعرض منك مراراً لما أفعل سبب الفراق بينى وبينك. وسأخبرك بحكمة هذه التصرفات التى خفى عليك أمرها، ولم تستطع صبراً على ما خفى حتى تعرف حقيقته وسره. 79- أما السفينة التى خرقتها، فهى لضعفاء محتاجين يعملون بها فى البحر لتحصيل رزقهم، فأردت أن أحدث بها عيباً يُزهد فيها، لأن خلفهم ملكاً يغتصب كل سفينة صالحة.

د. أسعد حومد

تفسير : {غُلاَماً} (74) - وَبَعْدَ أَنْ نَزَلاَ مِنَ السَّفِينَةِ، سَارَا فِي سَبِيلِهِمَا فَوَجَدَا غُلاَماً فِي إِحْدَى القُرْى يَلْعَبَ مَعْ أَتْرَابِهِ، فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَقَتَلَهُ، فَاسْتَنْكَرَ مُوسَى ذَلِكَ. وَقَالَ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ: إِنَّكَ قَدِ ارْتَكَبْتَ أَمْراً تُنْكِرُهُ العُقُولُ (نُكْراً)، بِقَتْلِكَ نَفْساً زَكِيَّةً طَاهِرَةً، بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا قَتْلٌ تَسْتَحِقُّ عَلَيهِ العُقُوبَةَ. شَيْئاً نُكْراً - شَيْئاً مُنْكَراً فَظِيعاً تُنْكِرُهُ العُقُولُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تلاحظ أن الاعتداء الأول من الخضر كان على مال أتلفه، وهنا صعَّد الأمر إلى قَتْل نفس زكية دون حق، فبأيِّ جريرة يُقتل هذا الغلام الذي لم يبلغ رُشْده؟ لذلك قال في الأولى: {أية : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} تفسير : [الكهف: 71] أي عجيباً أما هنا فقال: {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} [الكهف: 74] أي: مُنكَراً؛ لأن الجريمة كبيرة. والنفس الزكية: الطاهرة الصافية التي لم تُلوِّثها الذنوب ومخالفة التكاليف الإلهية. وكذلك يأتي الرد من الخضْر مخالفاً للرد الأول، ففي المرة الأولى قال: {أية : أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً}تفسير : [الكهف: 72] أي: قلت كلاماً عاماً، أما هنا فقال: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} معناه دَواهِي عُظمى. تفسير : وقوله تعالى: {زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} معناه مُطهّرةٌ.