Verse. 2225 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

فَاَتْبَعَ سَبَبًا۝۸۵
FaatbaAAa sababan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأتبع سببا» سلك طريقا نحو الغرب.

85

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَاتبعَ سَبَباً} أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سبباً يوصله إليه، وقرأ الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء. {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ذات حمأ من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر «حامية» أي حارة، ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين أو «حمية» على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها. ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال {وَجَدَهَا تَغْرُبُ } ولم يقل كانت تغرب. وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ «حامية» فقال «حمئة» فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة {وَوَجَدَ عِندَهَا} عند تلك العين. {قَوْماً } قيل كان لباسهم جلود الوحش وطعامهم ما لفظه البحر، وكانوا كفاراً فخيره الله بين أن يعذبهم أو يدعوهم إلى الإِيمان كما حكى بقوله. {قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذّبَ} أي بالقتل على كفرهم. {وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} بالإِرشاد وتعليم الشرائع. وقيل خيره الله بين القتل والأسر وسماه إحساناً في مقابلة القتل ويؤيده الأول قوله:

ابن كثير

تفسير : قال ابن عباس {فَأَتْبَعَ سَبَباً} يعني بالسبب المنزل، وقال مجاهد: {فَأَتْبَعَ سَبَباً}: منزلاً وطريقاً ما بين المشرق والمغرب، وفي رواية عن مجاهد: {سَبَباً} قال: طرفي في الأرض. وقال قتادة: أي: اتبع منازل الأرض ومعالمها، وقال الضحاك: {فَأَتْبَعَ سَبَباً} أي: المنازل، وقال سعيد بن جبير في قوله: {فَأَتْبَعَ سَبَباً} قال: علماً، وهكذا قال عكرمة وعبيد بن يعلى والسدي، وقال مطر: معالم وآثار كانت قبل ذلك. وقوله: {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ} أي: فسلك طريقاً حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض، وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة، والشمس تغرب من ورائه، فشيء لا حقيقة له، وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب، واختلاق زنادقتهم وكذبهم، وقوله: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله، يراها كأنها تغرب فيه، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه، والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من الحمأة، وهو الطين، كما قال تعالى: {أية : إِنِّي خَـٰلِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} تفسير : [الحجر: 28] أي: طين أملس، وقد تقدم بيانه. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أنبأنا نافع بن أبي نعيم، سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول: {في عين حمأة}، ثم فسرها: ذات حمئة، قال نافع: وسئل عنها كعب الأحبار، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء، وكذا روى غير واحد عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وغير واحد. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع، عن ابن عباس عن أبي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه: {حَمِئَة}. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وجدها تغرب في عين حامية، يعني: حارة، وكذا قال الحسن البصري. وقال ابن جرير: والصواب أنهما قراءتان مشهورتان، وأيهما قرأ القارىء فهو مصيب، قلت: ولا منافاة بين معنييهما؛ إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرناالعوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: «حديث : في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض» تفسير : قلت: ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون، وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا محمد، يعني: ابن بشر، حدثنا عمرو بن ميمون، أنبأنا ابن حاضر: أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف {تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ} قال ابن عباس لمعاوية: ما نقرؤها إلا حمئة، فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتها، قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن، فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية؛ فإنهم أعلم بها، وأما أنا، فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين، وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن حاضر: لو أني عندك، أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة، قال ابن عباس: وإذاً ما هو؟ قلت: فيما يؤثر من قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه:شعر : بَلَغَ المَشارِقَ والمَغارِبَ يَبْتَغِي أَسْبابَ أَمْرٍ منْ حَكيمٍ مُرْشِدِ فَرَأَى مَغِيْبَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُروبِها في عَيْنِ ذي خَلَبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ تفسير : فقال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم، قال: فما الثاط؟ قلت: الحمأة، قال: فما الحرمد؟ قلت: الأسود، قال: فدعا ابن عباس رجلاً أو غلاماً، فقال: اكتب ما يقول هذا الرجل. وقال سعيد بن جبير: بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف، فقرأ: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قال: كعب: والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحداً يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس؛ فإنا نجدها في التوراة تغرب في مدرة سوداء، وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا هشام بن يوسف قال: في تفسير ابن جريج {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً} قال: مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لولا أصوات أهلها، لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب. وقوله: {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً} أي: أمّة من الأمم، ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم. وقوله: {قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} معنى هذا: أن الله تعالى مكنه منهم، وحكمه فيهم، وأظفره بهم، وخيّره إن شاء قتل وسبى، وإن شاء منّ أو فدى، فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه في قوله: {أَمَّا مَن ظَلَمَ} أي: استمر على كفره وشركه بربه {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} قال قتادة: بالقتل. وقال السدي: كان يحمي لهم بقر النحاس، ويضعهم فيها حتى يذوبوا. وقال وهب بن منبه: كان يسلط الظلمة، فتدخل أجوافهم وبيوتهم، وتغشاهم من جميع جهاتهم، والله أعلم. وقوله: {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} أي: شديداً بليغاً وجيعاً أليماً. وفي هذا إثبات المعاد والجزاء. وقوله: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ} أي: تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده لا شريك له، {فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ} أي: في الدار الآخرة عند الله عز وجل {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} قال مجاهد: معروفاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَتْبَعَ سَبَباً } سلك طريقاً نحو المغرب.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {فَأَتْبَعَ سَبَاً} فيه أربعة أوجه: أحدها: منازل الأرض ومعالمها. الثاني: يعني طرقاً بين المشرق والمغرب، قاله مجاهد، وقتادة. الثالث: طريقاً إلى ما أريد منه. الرابع: قفا الأثر، حكاه ابن الأنباري. {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص {حَمِئَةٍ} وفيها وجهان: أحدهما: عين ماء ذات حمأة، قاله مجاهد، وقتادة. الثاني: يعني طينة سوداء، قاله كعب. وقرأ بن الزبير، والحسن: {فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ} وهي قراءة الباقين يعني حارة. فصار قولاً ثالثاً: وليس بممتنع أن يكون ذلك صفة للعين أن تكون حمئة سوداء حامية، وقد نقل مأثوراً في شعر تُبَّع وقد وصف ذا القرنين بما يوافق هذا فقال: شعر : قد كان ذو القرنين قبلي مسلماً.. ملكاً تدين له الملوك وتسجد بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب أمرٍ من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها في عين ذي خُلُبٍ وثاطٍ حرمد تفسير : الخُلُب: الطين. والثأط: الحمأة. والحرمد: الأسود. ثم فيها وجهان: أحدهما: أنها تغرب في نفس العين. الثاني: أنه وجدها تغرب وراء العين حتى كأنها تغيب في نفس العين. {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} فيه وجهان: أحدهما: أنه خيره في عقابهم أو العفو عنهم. الثاني: إما أن تعذب بالقتل لمقامهم على الشرك وإما أن تتخذ فيهم حُسناً بأن تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى وتستنقذهم من العَمَى، فحكى مقاتل أنه لم يؤمن منهم إلا رجل واحد.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَأَتْبَعَ سَبَباً} منازل الأرض ومعالمها، أو طرقاً بين المشرق والمغرب، أو قفا الأثر، أو طريقاً إلى ما أريد منه.

ابو السعود

تفسير : {فَأَتْبَعَ} بالقطع، أي فأراد بلوغَ المغرب فأتبع {سَبَباً} يوصله إليه، ولعل قصدَ بلوغِ المغرب ابتداءً لمراعاة الحركةِ الشمسية، وقرىء فاتّبع من الافتعال والفرق أن الأولَ فيه معنى الإدراك والإسراعِ دون الثاني. {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ} أي منتهى الأرضِ من جهة المغرب بحيث لا يتمكن أحدٌ من مجاوزته، ووقف على حافة البحر المحيطِ الغربـي الذي يقال له أوقيانوس الذي فيه الجزائرُ المسماة بالخالدات التي هي مبدأُ الأطوال على أحد القولين {وَجَدَهَا} أي الشمس {تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أي ذاتِ حَمأة وهي الطينُ الأسود من حمِئت البئرُ إذا كثرت حَمأتُها، وقرىء حامية أي حارّة. روي أن معاوية رضي الله عنه قرأ (حامية) وعنده ابن عباس رضي الله عنهما فقال: (حَمِئة)، فقال معاوية لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: كيف تقرأ؟ قال: كما يقرأ أمير المؤمنين، ثم وجه إلى كعب الأحبار: كيف تجد الشمسَ تغرب؟ قال: في ماء وطين. وروي في ثَأْط فوافق قول ابن عباس رضي الله عنهما، وليس بـينهما منافاةٌ قطعية لجواز كون العينِ جامعةً بـين الوصفين وكونِ الياء في الثانية منقلبةً عن الهمزة لانكسار ما قبلها. وأما رجوعُ معاوية إلى قول ابن عباس رضي الله عنهم بما سمعه من كعب مع أن قراءته أيضاً مسموعةٌ قطعاً، فلكون قراءةِ ابن عباس رضي الله عنهما قطعيةً في مدلولها وقراءتهِ محتمَلةً. ولعله لما بلغ ساحلَ المحيط رآها كذلك إذ ليس في مطمح بصره غيرُ الماء كما يلوح به قوله تعالى: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ} {وَوَجَدَ عِندَهَا} عند تلك العين {قَوْماً} قيل: كان لباسُهم جلودَ الوحوش وطعامُهم ما لفَظه البحر، وكانوا كفاراً فخيّره الله جل ذكره بـين أن يعذبهم بالقتل وأن يدعوَهم إلى الإيمان وذلك قوله تعالى: {قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذّبَ} بالقتل من أول الأمر {وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} أي أمراً ذا حُسْن على حذف المضافِ أو على طريقةِ إطلاقِ المصدر على موصوفه مبالغةً، وذلك بالدعوة إلى الإسلام والإرشاد إلى الشرائع، ومحلُّ أن مع صلته إما الرفعُ على الابتداء أو الخبرية وإما النصبُ على المفعولية، أي إما تعذيبُك واقعٌ أو إما تفعلُ تعذيبَك وهكذا الحال في الاتخاذ، ومن لم يقل بنبوته قال: كان ذلك الخطابُ بواسطة نبـيَ في ذلك العصر أو كان ذلك إلهاماً لا وحياً بعد أن كان ذلك التخيـيرُ موافقاً لشريعة ذلك النبـي.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاتبع} بالقطع اى فاراد بلوغ المغرب فاتبع {سببا} يوصله اليه اى لحقه وتبعه وسلكه وسار. قال فى القاموس واتبعتهم تبعتهم وذلك اذا كانوا سبقوك فلحقتهم واتبعتهم ايضا غيرى وقوله تعالى {أية : فأتبعهم فرعون}تفسير : اى لحقهم ففى الاتباع معنى الادراك والاسراع. قال ابن الكمال يقال تبعه اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه. قال فى الارشاد ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لمراعاة الحركة الشمسية انتهى. وقال فى التبيان قصد الى ناحية المغرب يطلب عين الحياة عند بحر الظلمات لانه قيل له ثمة عين الحياة من شرب منها لم يمت ابدا الى يوم القيامة فمشى نحو الظلمات لعله يقع بالعين. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله {أية : ويسألونك}تفسير : الآية الى ان السائل لا يرد وان فى القصص للقلوب عبرة وتقوية وتثبتا وبقوله {أية : انا مكنا له فى الارض}تفسير : يشير الى تمكن الخلافة اى مكناه بخلافتنا فى الارض وآتيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالاصالة حتى صار قادر على قلب الاعيان وكانت الدنيا مسخرة له فلو اراد طويت له الارض واذا شاء مشى على الماء واذا احب طار فى الهواء ويدخل النار فاتبع سببا كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة فى الارض ما كان مقدور لنا بالاصالة فى السماء والارض انتهى. يقول الفقير انما بدأ بالسير الى المغرب اشارة الى كون ترتيب السلوك عروجا فان المغرب اشارة الى الاجسام والمشرق الى الارواح فما دام لم يتم سير الاجسام من الاكوان لا يحصل الترقى الى عالم الارواح ثم الى عالم الحقيقة.

الجنابذي

تفسير : من الاسباب الّتى اوتى يعنى ادرك من الملكوت سبب المغرب وعلّة وجوده وتوسّل بتلك العلّة الى السّير اليه.

الالوسي

تفسير : {فَأَتْبَعَ} بالقطع والفاء فصيحة والتقدير فأراد بلوغ المغرب فأتبع {سَبَباً} يوصله إليه، ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لأنه أقرب إليه؛ وقيل: لمراعاة الحركة الشمسية وليس ذلك لكون جهة المغرب أفضل من جهة المشرق كما زعمه بعض المغاربة فإنه كما قال الجلال السيوطي لا قطع بتفضيل إحدى الجهتين على الأخرى لتعارض الأدلة. وقرأ نافع وابن كثير {فاتبع} بهمزة الوصل وتشديد التاء وكذا فيما يأتي واستظهر بعضهم أنهما بمعنى ويتعديان لمفعول واحد، وقيل: إن أتبع بالقطع يتعدى لاثنين والتقدير هنا فأتبع سبباً سبباً آخر أو فأتبع أمره سبباً كقوله تعالى: {أية : وَأَتْبَعْنَـٰهُم فِى هَٰذَا ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً } تفسير : [القصص: 42]، وقال أبو عبيد اتبع بالوصل في السير وأتبع بالقطع معناه اللحاق كقوله تعالى: {أية : فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} تفسير : [الصافات: 10] وقال يونس: أتبع بالقطع للمجد المسرع الحثيث الطلب واتبع بالوصل إنما يتضمن مجرد الانتقال والاقتفاء.

ابن عاشور

تفسير : السبب: الوسيلة. والمراد هنا معنى مجازي وهو الطريق، لأن الطريق وسيلة إلى المكان المقصود، وقرينة المجاز ذكر الاتباع والبلوغ في قوله: {فأتبع سبباً حتى إذا بلغ مغرب الشمس.} والدليل على إرادة غير معنى السبب في قوله تعالى: {وَءَاتَيْنٰهُ مِن كُلّ شَيْءٍ سَبَباً} إظهار اسم السبب دون إضماره، لأنه لما أريد به معنى غير ما أُريد بالأول حسن إظهار اسمه تنبيهاً على اختلاف المعنيين، أي فاتبع طريقاً للسير وكان سيره للغزو، كما دلّ عليه قوله: {حَتَّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ}. ولم يعدّ أهل اللغة معنى الطريق في معاني لفظ السبب لعلهم رأوه لم يكثر وينتشر في الكلام. ويظهر أن قوله تعالى: { أية : أسباب السماوات } تفسير : [فاطر:37] من هذا المعنى. وكذلك قول زهير: شعر : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه تفسير : أي هاب طرق المنايَا أن يسلكها تنله المنايا، أي تأتيه، فذلك مجاز بالقرينة. والمراد بــــ {مَغْرِبَ الشَّمْسِ} مكان مغرب الشمس من حيث يلوح الغروب من جهات المعمور من طريق غزوته أو مملكته. وذلك حيث يلوح أنه لا أرض وراءه بحيث يبدو الأفق من جهة مستبحرة، إذ ليس للشمس مغرب حقيقي إلا فيما يلوح للتخيل. والأشبه أن يكون ذو القرنين قد بلغ بحر الخزر وهو بحيرة قزوين فإنها غرب بلاد الصين. والقول في تركيب {حَتَّىٰ إذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} كالقول في قوله: {حتى إذا ركبا في السفينة خرقها}. والعين: منبع ماء. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص {في عينٍ حمئة} مهموزاً مشتقاً من الحمأة، وهو الطين الأسود. والمعنى: عين مختلط ماؤها بالحمأة فهو غير صاف. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وأبو جعفر، وخلف: في عين «حامية» بألف بعد الحاء وياء بعد الميم، أي حارة من الحمو وهو الحرارة، أي أن ماءها سخن. ويظهر أنّ هذه العين من عيون النفْط الواقعة على ساحل بحر الخزر حيث مدينة (باكو)، وفيها منابع النفط الآن ولم يكن معروفاً يومئذ. والمؤرخون المسلمون يسمونها البلاد المنتنة. وتنكير {قَوْماً} يؤذن بأنهم أمّة غير معروفة ولا مألوفة حالة عقائدهم وسيرتهم. فجملة {قُلْنا يٰذَا القَرْنَيْنِ} استئناف بياني لما أشعر به تنكير {قَوْماً} من إثارة سؤال عن حالهم وعما لاقاه بهم ذو القرنين. وقد دل قوله: {إمَّا أن تُعَذّبَ وإمَّا أن تَتَّخِذَ فِيهمْ حُسْناً} على أنهم مستحقون للعذاب، فدلّ على أن أحوالهم كانت في فساد من كفر وفساد عمل. وإسناد القول إلى ضمير الجلالة يحتمل أنه قول إلهام، أي ألقينا في نفسه تردداً بين أن يبادر استيصالهم وأن يمهلهم ويدعوهم إلى الإيمان وحسن العمل، ويكون قوله {قَالَ أمَّا مَن ظَلَمَ}، أي قال في نفسه معتمداً على حالة وسط بين صورتي التردد. وقيل: إنّ ذا القرنين كان نبيئاً يوحى عليه فيكون القول كلاماً موحىً به إليه يخيّره فيه بين الأمرين، مثل التخيير الّذي في قوله تعالى: { أية : فإما منا بعد وإما فداء } تفسير : [محمد:4]، ويكون قوله: {قَالَ أمَّا مَن ظَلَمَ} جواباً منه إلى ربّه. وقد أراد الله إظهار سداد اجتهاده كقوله: { أية : ففهمناها سليمان } تفسير : [الأنبياء:79]. و {حُسْناً} مصدر. وعدل عن (أن تحسن إليهم) إلى {أن تَتَّخِذَ فِيهِم حُسناً} مبالغة في الإحسان إليهم حتى جعل كأنه اتّخذ فيهم نفس الحُسن، مثل قوله تعالى: { أية : وقولوا للنّاس حسناً } تفسير : [البقرة:83]. وفي هذه المبالغة تلقين لاختيار أحد الأمرين المخير بينهما. والظلم: الشرك، بقرينة قسيمه في قوله {وأما من آمن وعمل صالحاً}. واجتلاب حرف الاستقبال في قوله: {فَسَوْفَ نُعَذّبُهُ} يشير إلى أنه سيدعوه إلى الإيمان فإن أصرّ على الكفر يعذبه. وقد صرح بهذا المفهوم في قوله {وأمَّا مَن ءَامَنَ وعَمِلَ صٰلِحَاً} أي آمن بعد كفره. ولا يجوز أن يكون المراد من هو مؤمن الآن، لأن التخيير بين تعذيبهم واتخاذ الإمهال معهم يمنع أن يكون فيهم مؤمنون حين التخيير. والمعنى: فسوف نعذبه عذاب الدنيا ولذلك أسنده إلى ضميره ثم قال: {ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً} وذلك عذاب الآخرة. وقرأ الجمهور {جزاءُ الحسنى} بإضافة جزاء إلى الحسنى على الإضافة البيانية. وقرأه حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، ويعقوب، وخلف {جزاءً الحسنى} بنصب (جزاءً) منوناً على أنه تمييز لنسبة استحقاقه الحسنى، أو مصدر مؤكد لمضمون جملة فَلَهُ {جَزَاءً الحُسْنَى}، أو حال مقدمة على صاحبها باعتبار تعريف الجنس كالتنكير. وتأنيث {الحُسْنَى} باعتبار الخصلة أو الفعلة. ويجوز أن تكون {الحسنى} هي الجنة كما في قوله { أية : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } تفسير : [يونس:26]. والقول اليسر: هو الكلام الحسن، وصف باليسر المعنوي لكونه لا يثقل سماعه، وهو مثل قوله تعالى: { أية : فقل لهم قولاً ميسوراً } تفسير : [الإسراء:28] أي جميلاً. فإن كان المراد من {الحسنى} الخصال الحسنى، فمعنى عطف {وسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أمْرِنَا يُسْراً} أنه يجازَى بالإحسان وبالثناء، وكلاهما من ذي القرنين، وإن كان المراد من {الحُسْنَى} ثواب الآخرة فذلك من أمر الله تعالى وإنما ذو القرنين مُخبر به خبراً مستعملاً في فائدة الخبر، على معنى. إنا نُبشره بذلك، أو مستعملاً في لازم الفائدة تأدباً مع الله تعالى، أي أني أعلم جزاءه عندك الحسنى. وعطف عليه {وسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} لبيان حظ الملك من جزائه وأنه البشارة والثناء.

د. أسعد حومد

تفسير : (85) - فَأَرَادَ بُلُوغَ المَغْرِبِ، فَأَتْبَعَ طَرِيقاً يُوصِلُهُ إِلَيْهِ، أَيْ سَلَكَ طَرِيقاً يُوصِلُهُ إِلَيْهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أتبع السبب، أي: لا يذهب لغاية إلا بالوسيلة التي جعلها الله له، فلقد مكَّن الحق لذي القرنين في الأرض، وأعطاه من كل شيء سبباً، ومع ذلك لم يركن ذو القرنين إلى ما أُعطى، فلم يتقاعس، ولم يكسل، بل أخذ من عطاء الله له بشيء من كل سبب.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَأَتْبَعَ سَبَباً} [الآية: 85]. يعني منزلا وطرقاً بين المشرق والمغرب. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد قال: لم يملك الأَرض كلها إِلا أَربعة، مؤمنان وكافران. فالمؤمنان سليمان بن داود وذو القرنين. والكافران نمروذ بن كوش وبخت نصر [الآية: 83 إلى 98]. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الآية: 86]. يعني: طينة سوداءَ ثأط.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَأَتْبَعَ سَبَباً} معناه علمٌ. ويقال طريقٌ.

همام الصنعاني

تفسير : 1701- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتاة، في قوله تعالى: {فَأَتْبَعَ سَبَباً}: [الآية: 85، 89، 92]، قال: منازل الأرض. 1708- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، في قوله تعالى: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الآية: 86]، قال: حارة، وكذلك قرأها الحسن. 1709- عبد الرزاق، قال معمر، وقال الكلبي: طينة سوداء. 1710- عبد الرزاق، عن معمر، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية أن معاوية قرأها: {فِي عَيْنٍ حامية}. وقرأها ابن عباس: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}: [الآية: 86]، قال ابن عباس: فأرسل إلى كعب فاسأله فيما تغرب؟ فأرسل إليه فقال: تغرب في "ثأط" يعني طينة سوداء. 1712- عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن التيمي، قال: أخبرني خليل بن أحمد: قال: حدثني عثمان بن أبي حاضر، قال لي ابن عباس: لو رأيتَ إليَّ وإلَى معاوية، وقرأت {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}: [الآية: 86]، قال: حامية وَدَخَلَ كعب، فسأله، فقال: أنتم أعلمُ بالعربيَّ' منّي ولكنها تغرب في عَيْنِ سَوْداء، قال: في حمأة لا أدري أيّ ذَلِكَ، فقال خليل: الذي شكَّ، فقال: ألا أنْشُدُكَ قصيدةً تُبَّع: شعر : قد كان ذو القرنين عمِّي مسلِماً ملكاً تدين له الملوك [وتحشد] فأتَى المشارق والمغاربَ يَبْتَغي أسبابَ ملكٍ من حكيمٍ مرشد فرَأى مغيبَ الشمسِ عند مغابِها في عين ذي خُلبٍ وثَأْط حِرْمَدِ تفسير : 1713- عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن المبارك، عن عمرو بن [ميمون] بن مهران، عن عثمان بن أبي حاضر نحواً مِنْ هذا، قال: فقال له ابن عباس: ما الخلب؟ قال: الطين بلسانهم قال: فما الثّأط؟ قال: الحمأةُ، قال: فما الحِرمد؟ قال الشديدُ السَّوادِ، قال: يا غلام ائتني بالدواء فكتبه. 1714- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن التيمي عن أبيه: أن معاوية قرأ {حامية} وقرأ ابن عباس {حَمِئَةٍ}: [الآية: 86] وسئل عنها ابن عمر فقال: حامية. فسَألَ عنها كعباً، فقال: إنَّها تعربُ في ماء وطينٍ، فقال ابن عباس: إنا نحن أعلم. 1715- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ}: [الآية: 87]، قال: هو القتل. 1716- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً}: [الآية: 90]، يقال: إنهم الزنج. 1717- قال معمر، وقال قتادة، بلَغَنا أنهم كانوا في مكان لا يَثبُتُ عليه بنيان، فكانوا يدخلون في أسْرابٍ لهم إذا طلعت الشمس، حتى تزول عنهم، ثم يخرجوا إلى مَعَاشِهِم.