Verse. 2227 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

قَالَ اَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُہٗ ثُمَّ يُرَدُّ اِلٰى رَبِّہٖ فَيُعَذِّبُہٗ عَذَابًا نُّكْرًا۝۸۷
Qala amma man thalama fasawfa nuAAaththibuhu thumma yuraddu ila rabbihi fayuAAaththibuhu AAathaban nukran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال أما من ظلم» بالشرك «فسوف نعذبه» نقتله «ثم يُرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا» بسكون الكاف وضمها شديدا في النار.

87

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبّهِ فَيُعَذّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } أي فاختار الدعوة وقال: أما من دعوته فظلم نفسه بالإِصرار على كفره أو استمر على ظلمه الذي هو الشرك فنعذبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل، ثم يعذبه الله في الآخرة عذاباً منكراً لم يعهد مثله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ } بالشرك {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ } نقتله {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبّهِ فَيُعَذّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } بسكون الكاف وضمها شديداً في النار.

ابن عطية

تفسير : {ظلم} في هذه الآية بمعنى كفر، ثم توعد الكافرين بتعذيبه إياهم قبل عذاب الله، وعقب لهم بذكر عذاب الله، لأن تعذيب ذي القرنين هو اللاحق عندهم، المحسوس لهم، الأقرب نكاية فلما جاء إلى وعد المؤمنين، قدم تنعيم الله تعالى الذي هو اللاحق عن المؤمنين، والآخر بإزائه حقير، ثم عبر أخيراً بذكر إحسانه في قول اليسر، وجعله قولاً، إذ الأفعال كلها خلق الله تعالى، فكأنه سلمها، ولم يراع تكسبه، وقرأت فرقة "نُكراً" بضم الكاف، وفرقة "نكْراً" بسكون الكاف، ومعناه المنكر الذي تنكره الأوهام لعظمه وتستهوله، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر: {جزاء الحسنى} بإضافة الجزاء إلى {الحسنى}، وذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يريد بـ {الحسنى} الجنة، والجنة هي الجزاء، فأضاف ذلك كما قال "دار الآخرة" والدار هي الآخرة، والثاني أن يريد بـ {الحسنى} أعمالهم الصالحة في إيمانهم، فوعدهم بجزاء الأعمال الصالحة، وقرأ حمزة الكسائي وحفص عن عاصم "جزاءً الحسنى" بنصب الجزاء على المصدر في موضع الحال، و"الحسنى": ابتداء خبره في المجرور، ويراد بها الجنة، وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق "جزاءٌ" بالرفع والتنوين {الحسنى} وقرأ ابن عباس ومسروق: "جزاءَ" نصب بغير التنوين {الحسنى} بالإضافة، قال المهدوي: ويجوز حذف التنوين لالتقاء الساكنين، ووعدهم بذلك بأنه ييسر عليهم أمور دنياهم، وقرأ ابن القعقاع: "يسُراً" بضم السين، وقوله {ثم أتبع سبباً} المعنى: ثم سلك ذو القرنين الطرق المؤدية إلى مقصده، فيجيء سبب الوصول، وكان ذو القرنين، على ما وقع في كتب التواريخ يدوس الأرض بالجيوش الثقال، والسيرة الحميدة، والإعداد الموفي، والحزم المستيقظ المتقد، والتأييد المتواصل، وتقوى الله عز وجل، فما لقي أمة ولا مر بمدينة إلا دانت له، ودخلت في طاعته، وكل من عارضه أو توقف عن أمره جعله عظة وآية لغيره، وله في هذا المعنى أخبار كثيرة وغرائب. وكرهت التطويل بها لأنها علم تاريخ. وقرأ الجمهور "مطلِع" بكسر اللام، وقرأ الحسن بخلاف وابن كثير وأهل مكة "مَطلَع الشمس" بفتح اللام، و"القوم": الزنج، قاله قتادة وهم الهنود وما وراءهم، وقال النقاش في قوله {لم نجعل لهم من دونها ستراً} معناه: أنه لهم بنيان، إذ لا تحمل أرضهم البناء، وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب، وقيل يدخلون في ماء البحر، قاله الحسن وقتادة وابن جريج، وكثر النقاش في غيره في هذا المعنى، والظاهر من اللفظ أنها عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم وفعلها، لقدرة الله تعالى فيهم، ونيلها منهم، ولو كان لهم أسراب تغني لكان ستراً كثيفاً، وإنما هم في قبضة القدرة، سواء كان لهم أسراب أو دور أو لم يكن، ألا ترى أن الستر، عندنا نحن، إنما هو من السحاب والغمام وبرد الهوى، ولو سلط الله علينا الشمس لأحرقتنا، فسبحان المنفرد بالقدرة التامة، وقوله {كذلك} معناه: فعل معهم كفعله مع الأولين أهل المغرب، فأوجز بقوله {كذلك} ثم أخبر الله تعالى عن إحاطته بجميع ما لدى ذي القرنين، وما تصرف من أفعاله ويحتمل أن يكون {كذلك} استئناف قول، ولا يكون راجعاً على الطائفة الأولى، فتأمله، والأول أصوب.

النسفي

تفسير : {قَالَ } ذو القرنين {أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ } بالقتل {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبّهِ فَيُعَذّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } في القيامة يعني أما من دعوته إلى الإسلام فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم وهو الشرك فذاك هو المعذب في الدارين. {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً } أي عمل ما يقتضيه الإيمان {فَلَهُ جَزَاء ٱلْحُسْنَىٰ } فله جزاء الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة. {جزاءً الحسنى} كوفي غير أبي بكر أي فله الفعلة الحسنى جزاء {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } أي ذا يسر أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة والخراج وغير ذلك {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ } هم الزنج {لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا } من دون الشمس {سِتْراً } أي أبنية عن كعب أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوها فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم، أو الستر اللباس. عن مجاهد: من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله‏:‏ ‏{‏قال أما من ظلم‏}‏ قال‏:‏ من أشرك‏. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏فسوف نعذبه‏} ‏ قال‏:‏ القتل‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال‏:‏ كان عذابه أن يجعلهم في بقر من صفر، ثم توقد تحتهم النار حتى يتقطعوا فيها. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر، عن مسروق رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏فله جزاء الحسنى‏}‏ قال‏:‏ الحسنى له جزاء‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏وسنقول له من أمرنا يسراً‏}‏ قال‏:‏ معروفا‏ً.‏ والله تعالى أعلم. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن جريج في قوله‏:‏ ‏ {‏حتى إذا بلغ مطلع الشمس‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ حدثت عن الحسن عن سمرة بن جندب‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ ‏حديث : ‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏: {‏لم نجعل لهم من دونها ستراً‏}‏ أنها لم يبن فيها بناء قط، كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسراباً لهم حتى تزول الشمس‏ . تفسير : وأخرج الطيالسي والبزار في أماليه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله‏:‏ ‏ {‏تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا‏ً} ‏ قال‏:‏ أرضهم لا تحتمل البناء، فإذا طلعت الشمس تغور في المياه، فإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم‏.‏ ثم قال الحسن‏:‏ هذا حديث سمرة‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال‏:‏ ذكر لنا أنهم بأرض لا يثبت لهم فيها شيء، فهم إذا طلعت دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل في الآية قال‏:‏ ليست لهم أكناف، إذا طلعت الشمس طلعت عليهم، ولأحدهم أذنان يفترش واحدة ويلبس الأخرى‏. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏وجدها تطلع على قوم‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ يقال لهم الزنج‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال‏:‏ تطلع على قوم حمر قصار، مساكنهم الغيران، فيلقى لهم سمك أكثر معيشتهم. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏بما لديه خبراً‏}‏ قال‏:‏ علماً‏. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏حتى إذا بلغ بين السدين‏}‏ قال‏:‏ الجبلين، أرمينية وأذربيجان. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله‏:‏ ‏ {‏قوماً لا يكادون يفقهون قولا‏ً} ‏ قال‏:‏ الترك‏. وأخرج سعيد بن منصور عن تميم بن جذيم، أنه كان يقرأ ‏{‏لا يكادون يفقهون قولا‏ً}‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن مسعود قال‏:‏ ‏ ‏‏حديث : أتينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يوماً وهو في قبة آدم له، فخرج إلينا فحمد الله ثم قال‏: "أبشركم أنكم ربع أهل الجنة‏. فقلنا‏:‏ نعم يا رسول الله‏؟‏ فقال‏: أبشركم أنكم ثلث أهل الجنة‏.‏ فقلنا‏:‏ نعم يا نبي الله‏؟‏ قال‏:‏ والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، إن مثلكم في سائر الأمم كمثل شعرة بيضاء في جنب ثور أسود، أو شعرة سوداء في جنب ثور أبيض، إن بعدكم يأجوج ومأجوج، إن الرجل منهم ليترك بعده من الذرية ألفاً فما زاد، وأن وراءهم ثلاث أمم‏:‏ منسك وتاويل وتاريس لا يعلم عدتهم إلا الله"‏ ‏‏. تفسير : وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق البكالي، عن عبدالله بن عمر قال‏:‏ إن الله جزأ الملائكة والإنس والجن عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس‏.‏ وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذي يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء واحد لرسالاته ولخزائنه وما يشاء من أمره‏.‏ وجزأ الإنس والجن عشرة أجزاء، فتسعة منهم الجن، والإنس جزء واحد فلا يولد من الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة‏.‏ وجزأ الإنس عشرة أجزاء، تسعة منهم يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس والسماء ذات الحبك‏.‏ قال‏:‏ السماء السابعة والحرم بحيالة العرش‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية، أن يأجوج ومأجوج يزيدون على الإنس الضعفين، وأن الجن يزيدون على الإنس الضعفين، وأن يأجوج ومأجوج رجلان اسمهما يأجوج ومأجوج‏. وأخرج عبد الرزاق ابن أبي حاتم عن قتادة قال‏:‏ إن الله جزأ الإنس عشرة أجزاء، تسعة منهم يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس‏. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال‏:‏ صوّرت الدنيا على خمس صور، على صورة الطير برأسه والصدر والجناحين والذنب، فالمدينة ومكة واليمن الرأس، والصدر مصر والشام، والجناح الأيمن العراق، وخلف العراق أمة يقال لها واق، وخلف واق أمة يقال وقواق، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى‏.‏ والجناح الأيسر السند وخلف السند الهند، وخلف الهند أمة يقال لها ناسك، وخلف ذلك أمة يقال لها منسك، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى‏.‏ والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس، وشر ما في الطير الذنب‏. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عبدة بن أبي لبابة، أن الدنيا سبعة أقاليم‏:‏ فيأجوج ومأجوج في ستة أقاليم، وسائر الناس في إقليم واحد‏. وأخرج ابن جرير عن وهب بن جابر الحيواني قال‏:‏ سألت عبدالله بن عمرو عن يأجوج ومأجوج‏:‏ أمن آدم هم‏؟‏ قال‏:‏ نعم، ومن بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله، تاويل وتاريس ومنسك‏. وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن عمرو قال‏:‏ يأجوج ومأجوج لهم أنهار يلقون ما شاؤوا، ونساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً‏. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ، عن حسان بن عطية قال‏:‏ يأجوج ومأجوج أمتان، في كل أمة أربعمائة ألف أمة لا تشبه واحدة منهم الأخرى، ولا يموت الرجل منهم حتى ينظر في مائة عين من ولده‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن كعب قال‏:‏ خلق يأجوج ومأجوج ثلاث أصناف، صنف أجسامهم كالأرز، وصنف أربعة أذرع طول وأربعة أذرع عرض، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى يأكلون مشائم نسائهم‏. وأخرج ابن المنذر عن خالد الأشج قال‏:‏ إن بني آدم وبني إبليس ثلاثة أثلاث‏:‏ فثلثان بنو إبليس وثلث بنو آدم، وبنو آدم ثلاثة أثلاث‏:‏ ثلثان يأجوج ومأجوج، وثلث سائر الناس‏.‏ والناس بعد ثلاث أثلاث‏،‏ ثلث الأندلس وثلث الحبشة وثلث سائر الناس العرب والعجم‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال‏:‏ يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة، فسد ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة وترك قبيلة، وهم الأتراك‏. وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب، أنه سئل عن الترك فقال‏:‏ هم سيارة ليس لهم أصل، هم من يأجوج ومأجوج، لكنهم خرجوا يغيرون على الناس فجاء ذو القرنين فسدّ بينهم وبين قومهم، فذهبوا سيارة في الأرض‏. وأخرج ابن المنذر عن حسان بن عطية قال‏:‏ إن يأجوج ومأجوج خمس وعشرون أمة، ليس منها أمة تشبه الأخرى‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي المثنى الأملوكي قال‏:‏ إن الله ذرأ لجهنم يأجوج ومأجوج، لم يكن فيهم صديق قط ولا يكون أبدا‏ً. وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة عن عبدالله بن سلام قال‏:‏ ما مات رجل من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرية لصلبه فصاعدا‏ً. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ إن يأجوج ومأجوج شبر وشبران، وأطوالهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والطبراني والبيهقي في البعث وابن مردويه وابن عساكر، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً، وإن من ورائهم ثلاث أمم‏:‏ تاويل وتاريس ومنسك ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال‏:‏ الجن والإنس عشرة أجزاء، فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وجزء واحد سائر الناس‏. وأخرج النسائي وابن مردويه من طريق عمرو بن أوس عن أبيه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعدا‏ً "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عدي وابن عساكر وابن النجار، ‏ ‏"حديث : عن حذيفة قال‏: ‏‏سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج فقال‏: يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة بأربعمائة أمة‏.‏‏.‏‏.‏ لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه، كل قد حمل السلاح‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، صفهم لنا‏.‏ قال‏:‏ هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز‏.‏ قلت‏:‏ وما الأرز‏؟‏ قال‏:‏ شجر بالشام، طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء‏. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج نعيم بن حماد في الفتن وابن مردويه بسند واه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج، فدعوتهم إلى دين الله وعبادته فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي بكر النسفي، حديث : أن رجلاً قال‏:‏ ‏"‏يا رسول الله، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج‏.‏ قال‏:‏ انعته لي‏.‏ قال‏:‏ كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة سوداء‏.‏ قال‏:‏ قد رأيته‏" ‏‏.‏ تفسير : وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم‏:‏ ارجعوا، فستفتحونه غداً ولا يستثني‏.‏ فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان، فإذا أراد الله بخروجهم على الناس، قال الذي عليهم‏:‏ ارجعوا فستفتحونه إن شاء الله - ويستثني - فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون‏:‏ قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء قسوة وعلواً‏.‏ فيبعث الله عليهم نغفاً في أعناقهم فيهلكون‏. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ فوالذي نفس محمد بيده، إن دواب الأرض لتَسْمَن وتبطر وتشكر شكراً من لحومهم‏ "‏‏. تفسير : وأخرج البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش قالت‏:‏ استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول‏:‏ ‏"حديث : ‏لا إله إلا الله‏.‏‏.‏‏.‏ ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق - قلت‏:‏ يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون‏؟‏ قال‏:‏ نعم، إذا كثر الخبث ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وعقد بيده تسعين‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن حبيب الأرجاني في قوله‏:‏ ‏ {‏إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض‏} ‏ قال‏:‏ كان فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏فهل نجعل لك خرجاً‏} ‏ قال‏:‏ أجراً عظيماً‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال‏:‏ ما صنع الله فهو السد، وما صنع السد الناس فهو السد‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ‏ {‏ما مكني فيه ربي خير‏}‏ قال‏:‏ الذي أعطاني ربي هو خير من الذي تبذلون لي من الخراج‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏أجعل بينكم وبينهم ردماً‏} ‏ قال‏:‏ هو كأشد الحجاب‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏زبر الحديد‏} ‏ قال‏:‏ قطع الحديد‏. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن نافع بن الأزرق قال‏:‏ أخبرني عن قوله ‏ {‏زبر الحديد‏} ‏ قال‏:‏ قطع الحديد‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه وهو يقول‏: شعر : تلظى عليهم حين شد حميمها بزبر الحديد والحجارة شاجر تفسير : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏بين الصدفين‏} ‏ قال‏:‏ الجبلين‏. وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي، أنه كان يقرأ ‏ {‏بين الصدفين‏} ‏ بفتحتين، قال‏:‏ يعني بين الجبلين‏. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن، أنه كان يقرأ ‏ {‏بين الصدفين‏}‏ بضمتين‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏بين الصدفين‏} ‏ قال‏:‏ رأس الجبلين‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏قطرا‏ً}‏ قال‏:‏ النحاس‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏قطرا‏ً} ‏ قال‏:‏ نحاسا‏ً. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله‏:‏ ‏{‏آتوني أفرغ عليه قطرا‏ً} ‏ قال‏:‏ نحاسا‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله‏:‏ ‏ {‏آتوني أفرغ عليه قطرا‏ً}‏ قال‏:‏ نحاسا ليلزم بعضه بعضا‏ً. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏فما اسطاعوا أن يظهروه‏} ‏ قال‏:‏ ما استطاعوا أن يرتقوه‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن جريج في قوله‏:‏ ‏ {‏فما اسطاعوا أن يظهروه‏} ‏ يقول‏:‏ أن يعلوه ‏ {‏وما استطاعوا له نقبا‏ً} ‏ قال‏:‏ من أسفله‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله‏:‏ {‏فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء‏} ‏ قال‏:‏ جعله طريقاً كما كان‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء‏} ‏ قال‏:‏ لا أدري الجبلين يعني به أم ما بينهما. وأخرج سعيد بن منصور عن الربيع بن خيثم، أنه كان يقرأ ‏{‏جعله دكاء‏}‏ ممدودا‏ً. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال‏:‏ قال علي بن أبي طالب، إن يأجوج ومأجوج خلف السد، لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف لصلبه، وهم يغدون كل يوم على السد فيلحسونه وقد جعلوه مثل قشر البيض، فيقولون‏:‏ نرجع غداً ونفتحه، فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس، فلا يزالون كذلك حتى يولد فيهم مولود مسلم، فإذا غدوا يلحسون قال لهم‏:‏ قولوا بسم الله، فإذا قالوا بسم الله فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون، فيقولون‏:‏ نرجع غداً فنفتحه‏.‏ فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه فيقول‏:‏ قولوا إن شاء الله‏.‏ فيقولون‏:‏ إن شاء الله‏.‏ فيصبحون وهو مثل قشر البيض فينقبونه فيخرجون منه على الناس، فيخرج أول من يخرج منهم سبعون ألفاً عليهم التيجان، ثم يخرجون من بعد ذلك أفواجاً فيأتون على النهر مثل نهركم هذا - يعني الفرات - فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء، ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهوا إليه فيقولون‏:‏ لقد كان ههنا ماء مرة، وذلك قول الله‏:‏ ‏ {‏فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء‏} ‏ والدكّ، التراب ‏ {‏وكان وعد ربي حقا‏ً}‏‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن كعب قال‏:‏ إن يأجوج ومأجوج ينقرون السد بمناقرهم، حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا‏:‏ نرجع إليه غداً فنفرغ منه، فيرجعون إليه وقد عاد كما كان، فيرجعون فهم كذلك، وإذا بلغ الأمر ألقي على بعض ألسنتهم يقولون‏:‏ نأتي إن شاء الله غداً، فنفرغ منه فيأتونه وهو كما هو فيخرقونه فيخرجون، فيأتي أولهم على البحيرة فيشربون ما كان فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من الطين، ويأتي آخرهم عليها فيقولون‏:‏ قد كان ههنا مرة ماء‏.‏ فيرمون بسهامهم نحو السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون‏:‏ قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء، فيدعو عليهم عيسى ابن مريم فيقول‏:‏ اللهم لا طاقة لنا بهم ولا يد، فاكفناهم بما شئت. ‏ فيبعث الله عليهم دوداً يقال له النغف، فيأخذهم في أقفائهم فيقتلهم حتى تنتن الأرض من ريحهم، ثم يبعث الله عليهم طيراً فتنقل أبدانهم إلى البحر، ويرسل الله إليهم السماء أربعين يوماً فينبت الأرض، حتى أن الرمانة لتشبع أهل البيت. وأخرج ابن المنذر عن كعب قال‏:‏ عرض أسكفة يأجوج ومأجوج التي تفتح لهم أربعة وعشرون ذراعاً تحفيها حوافر خيلهم، والعليا اثنا عشر ذراعاً تحفيها أسنة رماحهم‏. وأخرج ابن المنذر عن عبدالله بن عمرو قال‏:‏ إذا خرج يأجوج ومأجوج، كان عيسى ابن مريم في ثلثمائة من المسلمين في قصر بالشام، يشتد عليهم أمرهم فيدعون الله أن يهلكهم فيسلط عليهم النغف فتنتن الأرض منهم، فيدعون الله أن يطهر الأرض منهم فيرسل الله مطراً فيسيل منهم إلى البحر، ثم يخصب الناس حتى أن العنقود يشبع منه أهل البيت‏. وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه، عن عبدالله بن عمرو قال‏:‏ يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة، ويمر آخرهم فيقول‏:‏ قد كان في هذا النهر مرة ماء، ولا يموت رجل إلا ترك ألفاً من ذريته فصاعداً، ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله‏:‏ تاريس وتاويل وناسك أو منسك‏. وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه وابن عساكر، ‏عن أبي هريرة ‏"حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في السد قال‏:‏ يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم‏:‏ ارجعوا‏.‏‏.‏‏.‏ فستخرقونه غداً‏.‏ قال‏:‏ فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله، قال الذي عليهم‏:‏ ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله - واستثنى - فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس فيسقون المياه، وينفر الناس منهم فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون‏:‏ قهرنا أهل الأرض وغلبنا في السماء قسوة وعلوّاً، فيبعث الله عليهم نغفاً في أقفائهم فيهلكهم‏. قال‏:‏ والذي نفسي بيده، إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكراً من لحومهم‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج الحاكم وصحه عن حذيفة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏أنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران أحدهما نار تأجج في عين من رآه، والآخر ماء أبيض فإن أدركه أحد منكم فليغمض ويشرب من الذي يراه ناراً فإنه ماء بارد، وإياكم والآخر فإنه الفتنة، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه ‏"‏كافر‏"‏ يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة، إنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن على ثنية أفيق، وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وأنه يقتل من المسلمين ثلثا ويهزم ثلثا ويبقى ثلث ويجن عليهم الليل فيقول بعض المؤمنين لبعض‏:‏ ما تنتظرون أن تلحقوا إخوانكم في مرضاة ربكم‏؟‏ من كان عنده فضل طعام فليغدُ به على أخيه، وصلّوا حتى ينفجر الفجر، وعجلوا الصلاة، ثم أقبلوا على عدوكم. فلما قاموا يصلون، نزل عيسى ابن مريم أمامهم فصلى بهم، فلما انصرف قال‏:‏ هكذا فرّجوا بيني وبين عدو الله فيذوب، وسلط الله عليهم من المسلمين فيقتلونهم، حتى أن الشجر والحجر لينادي‏:‏ يا عبدالله، يا عبد الرحمن‏.‏‏.‏‏.‏ يا مسلم، هذا يهودي فاقتله‏.‏ فيقتلهم الله ويُنْصر المسلمون فيكسرون الصليب ويقتلون الخنزير ويضعون الجزية، فبينما هم كذلك أخرج الله يأجوج ومأجوج، فيشرب أولهم البحيرة ويجيء آخرهم وقد انتشفوه ولم يدعوا فيه قطرة فيقولون‏:‏ ظهرنا على أعدائنا، قد كان ههنا أثر ماء‏.‏ فيجيء نبي الله وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها ‏"‏لد‏"‏ فيقولون‏:‏ ظهرنا على من في الأرض، فتعالوا نقاتل من في السماء، فيدعو الله نبيه عند ذلك فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم فلا يبقى منهم بشر، فيؤذي ريحهم المسلمين فيدعو عيسى، فيرسل الله عليهم ريحاً فتقذفهم في البحر أجمعين ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الزاهرية قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏مقفل المسلمين من الملاحم دمشق، ومقفلهم من الدجال بيت المقدس، ومقفلهم من يأجوج ومأجوج بيت الطور على الناس‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏ {‏وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض‏}‏ قال‏:‏ ذلك حين يخرجون على الناس‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله‏:‏ ‏ {‏وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض‏}‏ قال‏:‏ هذا أول يوم القيامة، ثم ينفخ في الصور على أثر ذلك‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق هارون بن عنترة، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض‏} ‏ قال‏:‏ الجن والإنس يموج بعضهم في بعض‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن هرون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة في قوله‏:‏ ‏ {‏وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض‏}‏ قال‏:‏ إذا ماج الجن والإنس بعضهم في بعض، قال إبليس‏:‏ أنا أعلم لكم علم هذا الأمر، فيظعن إلى المشرق فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض، ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض، ثم يظعن يميناً وشمالاً حتى ينتهي إلى أقصى الأرض فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض فيقول‏:‏ ما من محيص، فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه شواظ، فأخذ عليه هو وذريته‏.‏ فبينما هو كذلك إذ هجم على النار فخرج إليه خازن من خزان النار فقال‏:‏ يا إبليس، ألم تكن لك المنزلة عند ربك‏؟‏ ألم تكن في الجنان‏؟‏ فيقول‏:‏ ليس هذا يوم عتاب، لو أن الله افترض عليّ عبادةً لعبدتُه عبادة لم يعبده أحد من خلقه‏.‏ فيقول‏:‏ إن الله قد فرض عليك فريضة‏.‏ فيقول‏:‏ ما هي‏؟‏ فيقول‏:‏ يأمرك أن تدخل النار‏.‏ فيتلكأ عليه فيقول به وبذريته بجناحه فيقذفهم في النار، فتزفر جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه‏.

ابو السعود

تفسير : {قَالَ} أي ذو القرنين لذلك النبـيِّ أو لمن عنده من خواصّه بعد ما تلقّى أمرَه تعالى مختاراً للشق الأخير {أَمَّا مَن ظَلَمَ} أي نفسَه ولم يقبل دعوتي وأصرّ على ما كان عليه من الظلم العظيم الذي هو الشركُ {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} بالقتل. وعن قتادة أنه كان يطبُخ مَنْ كفر في القدور ومن آمن أعطاه وكساه {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبّهِ} في الآخرة {فَيْعَذّبُهُ} فيها {عَذَاباً نُّكْراً} أي منكراً فظيعاً وهو عذابُ النار، وفيه دِلالةٌ ظاهرةٌ على أن الخطابَ لم يكن بطريق الوحي إليه وأن مقاولتَه كانت مع النبـي أو مع من عنده من أهل مشورتِه. {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ} بموجب دعوتي {وَعَمِلَ} عملاً {صَـٰلِحاً} حسبما يقتضيه الإيمان {فَلَهُ} في الدارين {جَزَاء ٱلْحُسْنَىٰ} أي فله المثوبةُ الحسنى أو الفِعلةُ الحسنى أو الجنةُ جزاءً، على أنه مصدرٌ مؤكدٌ لمضمون الجملةِ قُدّم على المبتدأ اعتناءً به، أو منصوب بمضمر أي نجزي بها جزاء، والجملةُ حالية أو معترضة بـين المبتدأ والخبرِ المتقدمِ عليه أو حال أي مجزياً بها أو تميـيز، وقرىء منصوباً غيرَ منوّن على أنه سقط تنوينُه لالتقاء الساكنين ومرفوعاً منوّناً على أنه المبتدأُ والحسنى بدلُه والخبرُ الجارُّ والمجرور. وقيل: خُيّر بـين القتل والأسرِ والجوابُ من باب الأسلوبِ الحكيم لأن الظاهرَ التخيـيرُ بـينهما وهم كفار، فقال: أما الكافرُ فيُراعىٰ في حقه قوةُ الإسلام وأما المؤمنُ قلا يُتعرَّض له إلا بما يحب، ويجوز أن تكون إما وأما للتوزيع دون التخيـير أي وليكن شأنُك معهم إما التعذيبَ وإما الإحسانَ فالأول لمن بقيَ على حاله والثاني لمن تاب {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا} أي مما نأمر به {يُسْراً} أي سهلاً متيسراً غيرَ شاقَ وتقديرُه ذا يُسر، أو أُطلق عليه المصدرُ مبالغةً، وقرىء بضمتين. {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} أي طريقاً راجعاً من مغرب الشمس موصلاً إلى مشرقها {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ} يعني الموضِعَ الذي تطلع عليه الشمسُ أولاً من معمورة الأرض، وقرىء بفتح اللام على تقدير مضاف أي مكان طلوعِ الشمس فإنه مصدر، قيل: بلغه في اثنتي عشرة سنة، وقيل: في أقلَّ من ذلك بناء على ما ذكر من أنه سُخّر له السحابُ وطُويَ له الأسباب {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً} من اللباس والبناء، قيل: هم الزَّنْج. وعن كعب: أن أرضَهم لا تُمسك الأبنية وبها أسرابٌ، فإذا طلعت الشمسُ دخلوا الأسرابَ أو البحر، فإذا ارتفع النهارُ خرجوا إلى معايشهم، وعن بعضهم: خرجتُ حتى جاوزت الصينَ فسألت عن هؤلاء فقالوا: بـينك وبـينهم مسيرةُ يومٍ وليلةٍ، فبلغتُهم فإذا أحدُهم يفرُش أُذنه ويلبَس الأخرى ومعي صاحبٌ يعرِف لسانهم، فقالوا له: جئتنا تنظرُ كيف تطلُع الشمس، قال: فبـينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغُشيَ عليّ ثم أفقتُ وهم يمسحونني بالدُّهن، فلما طلعت الشمسُ على الماء إذا هو فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سرَباً لهم، فلما ارتفع النهارُ خرجوا إلى البحر يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضَج لهم، وعن مجاهد: من لا يلبَس الثيابَ من السودان عن مطلع الشمس أكثرُ من جميع أهلِ الأرض.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} ذو القرنين {اما من}[اما كسى كه]{ظلم} نفسه بالاصرار على الكفر ولم يقبل الايمان منى {فسوف نعذبه} انا ومن معى فى الدنيا بالقتل. وعن قتادة كان يطبخ من كف فى القدور ومن آمن اعطاه وكساه {ثم يرد الى ربه} فى الآخرة {فيعذبه} فيها {عذابا نكرا} منكرا لم يعهد مثله وهو عذاب النار.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} بعد تخيير الله تعالى ايّاه مجيباً له بما فيه خروج عن الظّلم وعمل بالعدل كما هو شأن الانبياء (ع) {أَمَّا مَن ظَلَمَ} على نفسه بالاصرار على كفره بعد دعوته او على الغير بعدم قبول السّياسات والخروج من تحت الحدود الالهيّة {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} بما يليق بحاله من القتل وقطع الاطراف والاسر والنّهب والاستعباد {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ} بعد الموت {فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} منكراً لم يعهد مثله.

الهواري

تفسير : {قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ} يعني من أشرك ونافق { فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} يعني القتل { ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} أي: عظيماً في الآخرة. { وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَى} أي: الجنة، يقول: فله ثواب الجنة، والحسنى هي الجنة. { وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا} أي: ما صحبناه في الدنيا وصحبنا {يُسْراً} يعني المعارف. وقال مجاهد: {مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} أي: معروفاً. وهو واحد. قال: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} أي: طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما وصفت من تفسيرهم فيها. {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً}. قال بعضهم: ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه البناء، وأنهم يكونون في أسراب لهم، حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم. وقال الحسن: إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر، فكانوا في البحر، فكانوا فيه حتى تغيب الشمس. فإذا غابت الشمس خرجوا وتسوّقوا وتبايعوا في أسواقهم وقضوا حوائجهم بالليل.

اطفيش

تفسير : {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} نفسه بالإشراك بعد دعوتى {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} بالقتل بنحو السيف، ويبعد ما قيل نجعلهم فى قدر نحاس، ويوقد تحتها إلا أن قوله: {نعذب} يناسبه، لأن القتل المنجز لا تعذيب فيه، والنون له ولمن معه، وليس معظم نفسه، مع أنه يبعد أن يباشر ذلك كله بنفسه، أو الحكم على المجموع، لأنهم القائلون دونه لا له ولله، لأنه لا يجمع الله وغيره فى ضمير على ما مرّ قريبًا. {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا} بالنار فى الآخرة ويبعد أَن ينازع فى عذابا نكراً نعذبه ويعذبه حذف ضميره من الأول الملغى، والمعنى نعذبه عذابا نكراً يجعله فى قدر نحاس، ويعذبه الله عذابا نكراً بالنار، وفي قوله: "إلى ربه" دون إليك ما يقوى أَنه ليس ذلك إيحاء إليه، بل كلام جرى بينه وبين مخلوق كنبى أو بعض قومه. وقد زعم بعض التقدير: قلنا يا محمد، قال جنده: يا ذا القرنين إما أن تعذب إِلخ فحذف ذلك لظهور أنه ليس نبيًّا، وزعم بعض أن القائل علماؤه، ونسب القول إلى الله مجازا، وكلا القولين تكلف بلا داع.

الالوسي

تفسير : {قَالَ} ذو القرنين لذلك النبـي أو لمن عنده من خواصه بعد أن تلقى أمره تعالى مختاراً للشق الأخير من شقي التخيير حسبما أرشد إليه {أَمَّا مَن ظَلَمَ} نفسه ولم يقبل دعوتي وأصر على ما كان عليه من الظلم العظيم الذي هو الشرك {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} بالقتل، والظاهر أنه كان بالسيف، وأخرج ابن أبـي حاتم عن السدي قال: كان عذابه أن يجعلهم في بقر من صفر ثم يوقد تحتهم النار حتى يتقطعوا فيها وهو بعيد عن الصحة، وأتى بنون العظمة على عادة الملوك، وإسناد التعذيب إليه لأنه السبب الآمر، ودعوى صدور ذلك منه بالذات في غاية البعد، وقيل: أراد من الضمير الله تعالى ونفسه والإسناد باعتبار الخلق والكسب وهو أيضاً بعيد مع ما فيه من تشريك الله تعالى مع غيره في الضمير وفيه من الخلاف ما علمت {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبّهِ} في الآخرة {فَيْعَذّبُهُ} فيها {عَذَاباً نُّكْراً} أي منكراً فظيعاً وهو العذاب في نار جهنم، ونصب {عَذَاباً} على أنه مصدر يعذبه، وقيل: تنازع فيه هو ونعذبه والمراد بالعذاب النكر نظراً إلى الأول ما روي عن السدي وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى. وفي قوله: {إِلَىٰ رَبّهِ} دون إليك دلالة على أن الخطاب السابق لم يكن بطريق الوحي إليه وأن مقاولته كانت مع النبـي أو مع خواصه.

د. أسعد حومد

تفسير : (87) - فَأَعْلَنَ ذُو القَرْنَيْنِ فِي أَفْرَادِ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنَّهُ مَنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ نَفْسَهُ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ بِرَبِّهِ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيا، وَحِينَ يَرْجعُ إِلى رَبِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَإِنَّهُ سَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً شَدِيداً مُؤْلِماً. عَذَاباً نُكْراً - مُنْكَراً فَظِيْعاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ..} [الكهف: 87] يعطينا إشارة إلى المهلة التي سيعطيها لهؤلاء، مهلة تمكّنه أنْ يعِظهم ويُذكِّرهم ويُفهِّمهم مطلوبات دين الله. وسبق أن قلنا: إن الظلم أنواع، أفظعها وأعلاها الشرك بالله، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}تفسير : [لقمان: 13]. ثم يقول تعالى: {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} [الكهف: 87]. فلن نُعذِّبه على قدْر ما فعل، بل نُعذّبه عقوبة دنيوية فقط؛ لأن العقوبات الدنيوية شُرعَتْ لحفظ توازن المجتمع، ورَدْع مَنْ لا يرتدع بالموعظة، وإلا فما فائدة الموعظة في غير المؤمن؟ لذلك نرى الأمم التي لا تؤمن بإله، ولا بالقيامة والآخرة تُشرِّع هذه العقوبات الدنيوية لتستقيم أوضاعها. وبعد عذاب الدنيا وعقوبتها هناك عذاب أشدّ في الآخرة {عَذَاباً نُّكْراً} [الكهف: 87] والشيء النكر: هو الذي لا نعرفه، ولا عَهْد لنا به أو أُلْفة؛ لأننا حينما نُعذِّب في الدنيا نُعذِّب بفطرتنا وطاقتنا، أما عذاب الله في الآخرة فهو شيء لا نعرفه، وفوق مداركنا وإمكاناتنا. ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ ...}.