١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
88
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً } وهو ما يقتضيه الإِيمان. {فَلَهُ } في الدارين. {جَزَاء ٱلْحُسْنَىٰ } فعلته الحسنى. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص «جزاء» منوناً منصوباً على الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزياً بها، أو على المصدر لفعله المقدر حالاً أي يجزي بها جزاء أو التمييز، وقرىء منصوباً غير منون على أن تنوينه حذف لالتقاء الساكنين ومنوناً مرفوعاً على أنه المبتدأ و {ٱلْحُسْنَىٰ } بدله، ويجوز أن يكون {أَمَّا } وما للتقسيم دون التخيير أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإِحسان، فالأول لمن أصر على الكفر والثاني لمن تاب عنه، ونداء الله إياه إن كان نبياً فبوحي وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي. {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا } بما نأمر به. {يُسْراً } سهلاً ميسراً غير شاق وتقديره ذا يسر، وقرىء بضمتين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحاً فَلَهُ جَزَاءً ٱلْحُسْنَىٰ } أي الجنة والإِضافة للبيان وفي قراءة بنصب «جزاءً» وتنوينه قال الفراء: ونصبه على التفسير أي لجهة النسبة {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } أي نأمره بما يسهل عليه.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} [الآية: 88]. قال ابن عطاء: من صدق الموعود وأحسن اتباع أوامر ربه فله جزاء الحسنى وهو أن يرزقه الرضا بالقضاء والصبر على البلاء، والشكر على النعمة وينزع من قلبه حب الشهوات والدنيا، ووسواس النفس والشيطان.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} اى من عرف الله وشاهده وبرى مما دونه {فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ} يعنى له وصل الحق ابدا جزاء لهذه المعاملات الحسنة وايضا له زيادة المعرفة بجلال الله وعظمته وتلك المعرفة الحسنى من الله له قال ابن عطا من صدق الموعود واحسن اتباع اوامر ربه فله جزاء الحسنى وهو ان يرزقه الله الرضا بالقضاء والصبر على البلاء والشكر على النعمة ونزع من قلبه حب الشهوات والدنيا ووساوس النفس والشيطان.
اسماعيل حقي
تفسير : {واما من آمن} بموجب دعوتى {وعمل} عملا {صالحا} حسبما يقتضيه الايمان {فله} فى الدارين {جزاء الحسنى} اى فله المثوبة الحسنى حال كونه مجزيا بها فجزاء حال او فله فى الدار الآخرة الجنة {وسنقول له من امرنا} اى مما نأمر به {يسرا} اى سهلا متيسرا غير شاق. وبالفارسية [كارى آسان فراخورطاقت او] وتقديره ذا يسر واطلق عليه المصدر مبالغة يعنى لا نأمره بما يصعب عليه بل بما يسهل. قال الكاشفى [آورده اندكه لشكر ظلمت مرا برقوم ناسك كاشت تابكوش ودهن درآمد وزنها خواستند وبوى ايمان آوردند]. قال فى قصص الانبياء سار ذو القرنين نحو المغرب فلا يمر بأمة الا دعاها الى الله تعالى فان اجابوه قبل منهم وان لم يجيبوه غشيتهم الظلمة فالبست مدينتهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم وابصارهم ودخلت افواههم وانوفهم وآذانهم واجوافهم فلا يزالون منها متحيرين حتى يستجيبوا له حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها القوم الذين ذكرهم الله فى كتابه ففعل بهم كما فعل بغيرهم ثم مشى على ما فى الظلمة ثمانية ايام كملا وثمانى ليال واصحابه ينتظرون حتى انتهى الى الجبل الذى هو محيط بالارض كلها واذا يملك قابض على الجبل وهو يقول سبحانه ربى من الازل الى منتهى الدهر وسبحان ربى من اول الدنيا الى آخرها وسبحان ربى من موضع كفى الى عرش ربى وسبحان ربى من منتهى الظلمة الى النور بصوت رفيع شديد لا يفتر فلما رأى ذلك ذو القرنين خر ساجدا لله فلم يرفع رأسه حتى قواه الله واعانه على النظر الى ذلك الجبل والملك القابض عليه فقال له الملك كيف قويت على ان تبلغ هذا الموضع ولم يبلغه احد من ولد آدم قبلك قال قوانى الله الذى قواك على قبض هذا الجبل فاخبرنى عن قبضك على هذا الجبل فقال انى موكل به وهو جبل قاف المحيط بالارض ولولا هذا الجبل انكفأت الارض باهلها قال الملك يا ذا القرنين لا يهمنك رزق غدا ولا تؤخر عمل اليوم لغد ولا تحزن على ما فاتك وعليك بالرفق ولا تكن جبارا متكبرا شعر : تكبر كند مرد حشمت برست نداندكه حشمت بحلم اندرست وجود تو شهريست برنيك وبد تو سلطان ودستور دانا خرد همانا كه دونان كردن فراز درين شهر كبرست وسود او آز جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ماند آسايش بخردان تو خودراجو كودك ادب كن بجوب بكرز كران مغز مردم مكوب
الطوسي
تفسير : قرأ اهل الكوفة إلا أبا بكر {فله جزاء الحسنى} بالنصب والتنوين. الباقون بالرفع، والاضافة. فمن أضاف احتمل أن يكون أراد فله جزاء الطاعة، وهي الحسنى. ويحتمل أن يكون أراد فله الجنة وأضافه الى الحسنى وهي الجنة، كما قال {أية : وإنه لحق اليقين} تفسير : ومن نون أراد فله الحسنى أي الجنة، لأن الحسنى هي الجنة لا محاله. ونصبه يحتمل أمرين: أحدهما - ان يكون نصباً على المصدر في موضع الحال أي فلهم الجنة يجزون بها جزاء. والثاني - قال قوم: هو نصب على التمييز وهو ضعيف، لان التمييز يقبح تقديمه كقولك تفقأ زيد شحماً، وتصبب عرقاً، وله دن خلاً، ولا يجوز له خلاَ دن، وأما عرقاً فما أحد اجازه إلا المازني. وشاهد الاضافة قوله {أية : لهم جزاء الضعف} تفسير : والحسنى ها هنا الجزاء. لما حكى الله تعالى ما قال ذو القرنين إن من ظلم نعذبه، وإن له عند الله عذاباً نكراً، أخبر ان من صدق بالله ووحّده وعمل الصالحات التي أمر الله بها {فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً} اي قولا جميلا ثم قال {ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ مطلع الشمس} أي الموضع الذي تطلع منه مما ليس وراءه أحد من الناس فوجد الشمس {تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً} اي انه لم يكن بتلك الأرض جبل ولا شجر، ولا بناء، لأن أرضهم لم يكن يبنى عليها بناء، فكانوا إذا طلعت الشمس عليهم يغورون فى المياه والاسراب، وإذا غربت تصرفوا في أمورهم - في قول الحسن وقتادة وابن جريج - وقال قتادة هي الزنج. وقوله {كذلك} معناه كذلك هم. ثم قال {وقد أحطنا بما لديه خبراً} أي كذلك علمناهم وعلمناه. ويحتمل أن يكون المراد كذلك، {أتبع سبباً} الى مطلع الشمس، كما اتبعه الى مغربها. وقوله {ثم أتبع سبباً} يعني طريقاً ومسلكا لجهاد الكفار. وقال الحسن ان ذا القرنين كان نبياً ملك مشارق الارض ومغاربها. وقال عبد الله بن عمر كان ذو القرنين والخضر نبيين وكذلك لقمان كان نبياً.
الجنابذي
تفسير : {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ} بقبول الدّعوة وترك ظلم نفسه {وَعَمِلَ صَالِحاً} بأخذ الحدود والاحكام الشّرعية وعدم التّجاوز عنها بعد الايمان حتّى لا يصير ظالماً على نفسه ولا على غيره {فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ} من ربّه، قرئ جزاءً بالنّصب والتّنوين على ان يكون الحسنى مبتدءً وله خبراً له، وجزاءً حالاً او تميزاً او مفعولاً مطلقاً لفعلٍ محذوفٍ، وقرئ جزاءٌ مرفوعاً منوّناً على ان يكون مبتدءً والحسنى بدله، وقرئ جزاءُ الحسنى بالرّفع والاضافة واعرابه ظاهر، وقرئ جزاءَ الحسنى بالنّصب من غير تنوين على ان يكون سقوط التّنوين بالتقاء السّاكنين لا بالاضافة ويكون مثل صورة التّنوين بحسب الاعراب، او على ان يكون سقوط التّنوين بالاضافة ويكون مفعولاً مطلقاً للخبر المحذوف اى له جزاء جزاء الحسنى وقدّم تعذيبه فى القرينة الاولى على تعذيب الله لكون تعذيب الله مختصّاً بالآخرة كما صرّح به وكون مرتبته بعد مرتبة تعذيبه فى الدّنيا، وقدّم جزاء الرّبّ فى القرينة الثّانية على جزاء نفسه للاشعار بعموم جزاء الرّبّ للدّنيا والآخرة، ولو أخّر لاوهم اختصاصه بالآخرة مثل قرينته {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا} فى الخراج وفى وضع السّياسات {يُسْراً} اى امراً سهلاً يسهل تحمّله.
اطفيش
تفسير : {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ} وحَّد الله جل وعلا. {وَعِملَ صَالِحاً} قبل دعوتى أو بعدها. {فَلَهُ جَزَاءً الْحسْنَى} أى جزاء الدار الحسنى وهى الجنة وحزاؤها ما فيها من النعيم أو الإضافة للبيان أى جزاءً هو الحسنى فهى الجنة ويجوز أن يكون المعنى جزاء الفعلة الحسنى أو جزاء فَعْلته الحسنى وهى الإيمان والعمل الصالح. وقرئ بتنوين جزاء فيكون الحسنى بدله. وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب وحفص بنصب جزاء وتنوينه يكون حالا من الضمير المستتر فى قوله {له} والحسنى على هذا مبتدأ أى فله الحسنى حال كونها مجزياً بها أو مفعولا مطلقاً مؤكداً للجملة المذكورة قبله كقولك: زيد أبوك عطوفا والفاعل محذوف أى مجزية جزاء بها وهذه الجملة المحذوفة مستأنفة أو حال من الضمير المستتر فى قوله له أو تمييزاً للنسبة وبه قال الفراء. وقرأ بعضهم جزاء بالنصب وعدم التنوين وإعرابه كما مر والحسنى مبتدأ كما مر وترك تنوينه لالتقاء الساكنين وهو شاذ لأنه التنوين الذى يحذف للساكن هو تنوين الاسم قبل ابن إذا كان ابن تابعاً له. {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} مفعول يقول وفيه معنى الجملة أى نقول له كلاماً يتضمن اليسر أى نأمره بما يسهل عليه ونلين له القول وذلك كالزكاة والخراج لمنافع المؤمنين بعضهم من بعض لا له هو ولا لمن معه كما لم يأخذ أُجرة على السد. وقرئ بضم السين كالياء انظر كيف فعل حين خيره الله اختار ما هو أليق بالإسلام وأشد قرباً إلى الله وهو الدعوة إليه.
اطفيش
تفسير : {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ} بالله وحده {وَعَمِلَ صَالِحًا} عملا صالحا تبعا لدعوتى، ولم يصر على كفره. {فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَى} فى الدارين على إيمانه وعمله الصالح، والمقصود المثوبة الحسنى، أو الفعلة الحسنى، أو الجنة الحسنى، أو الدرجة الحسنى، والإضافة للبيان، أى جزاء هو الحسنى أو يقدر جزاء الأفعال الحسنى التى فعلها، أو جزاء مثل ما يستحقه عمل عمله. {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا} والضميران لذى القرنين ومَن معه من المسلمين لا له ولله على ما مر، والمعنى مما نأمر به {يُسْرًا} قولا ذا يُسر أو نفس اليسر مبالغة، وهو أن يكلف بما لا صعوبة فيه، وقيل: المراد بالتعذيب الفعل، وبالإحسان الأسر، فمن أصر على كفره مد دعوته، فإن شاء أحسن إِليه بالأسر، وإِبقائه حيا فيكون ذو القرنين قد زاد فى الجواب، قوله: {وأما من آمن} إلخ ويظهر لى على أن فيهم مؤمنين أن يكون المعنى إما أن تعذب من تجده منهم كافراً، وإما أن تتخذ فيهم حُسنا بإبقاء من تجده مؤمنا، ونحسن إِليه، لذلك لم يقل إِما أن تعذبهم.
الالوسي
تفسير : {وَأَمَّا مَنْ ءامَنَ} بموجب دعوتي {وَعَمِلَ} عملاً {صَـٰلِحاً} حسبما يقتضيه الإيمان {فَلَهُ} في الدارين {جَزَاء ٱلْحُسْنَىٰ} أي فله المثوبة الحسنى أو الفعلة الحسنى أو / الجنة جزاء على أن جزاء مصدر مؤكد لمضمون الجملة قدم على المبتدأ اعتناء به أو منصوب بمضمر أي يجزى بها جزاء، والجملة حالية أو معترضة بين المبتدأ والخبر المتقدم عليه أو هو حال أي مجزياً بها. وتعقب ذلك أبو الحسن بأنه لا تكاد العرب تتكلم بالحال مقدماً إلا في الشعر، وقال الفراء: هو نصب على التمييز. وقرأ ابن عباس ومسروق {جزاء} منصوباً غير منون، وخرج ذلك المهدوي على حذف التنوين لالتقاء الساكنين، وخرجه غيره على أنه حذف للإضافة والمبتدأ محذوف لدلالة المعنى عليه أي فله الجزاء جزاء الحسنى. وقرأ عبد الله بن أبـي إسحاق بالرفع والتنوين على أنه للمبتدأ و {ٱلْحُسْنَىٰ} بدله والخبر الجار والمجرور. وقرأ غير واحد من السبعة بالرفع بلا تنوين، وخرج على أنه مبتدأ مضاف قال أبو علي: والمراد على الإضافة جزاء الخلال الحسنة التي أتاها وعملها أو المراد بالحسنى الجنة والإضافة كما في دار الآخرة. {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا} أي مما نأمر به {يُسْراً} أي سهلاً ميسراً غير شاق، وتقديره ذا يسر وأطلق عليه المصدر مبالغة، وقرأ أبو جعفر {يسراً} بضمتين حيث وقع هذا، وقال الطبري: المراد من اتخاذ الحسن الأسر فيكون قد خير بين القتل والأسر، والمعنى إما أن تعذب بالقتل وإما أن تحسن إليهم بإبقاء الروح والأسر، وما حكي من الجواب على هذا الوجه قيل من الأسلوب الحكيم لأن الظاهر أنه تعالى خيره في قتلهم وأسرهم وهم كفار فقال أما الكافر فيراعى فيه قوة الإسلام وأما المؤمن فلا يتعرض له إلا بما يجب. وفي «الكشف» أنه روعي فيه على الوجهين نكتة بتقديم ما من الله تعالى في جانب الرحمة دلالة على أن ما منه تابع وتتميم وما منه في جانب العذاب رعاية لترتيب الوجود مع الترقي ليكون أغيظ، وكأنه حمل {فَلَهُ} الخ على معنى فله من الله تعالى الخ وهو الظاهر، وجوز حمل {أية : إِمَّا أَن تُعَذّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ}تفسير : [الكهف: 86] على التوزيع دون التخيير، والمعنى على ما قيل: ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإحسان فالأول لمن بقي على حاله والثاني لمن تاب فتأمل.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنَ} {صَالِحاً} (88) - وَأَمَّا مَنْ تَابَعَنَا عَلَى مَا نَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَلَهُ المَثُوبَةُ الحُسْنَى فِي الدَّارِ الآخِرَةِ، جَزَاءً لَهُ عَلَى إِيمَانِهِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ، وَسَنُعَامِلُهُ بِرِفْقٍ فِي الدُّنْيَا، وَسَنُعَلِّمُهُ مَا يَتَيَسَّرُ لَنَا تَعْلِيمُهُ مِمَّا يُقَرِّبُهُ إِلى رَبِّهِ، وَيَلِينُ لَهُ قَلْبُهُ، وَلاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِعْلُهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله: {فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ ..} [الكهف: 88] أي: نعطيه الجزاء الحسن {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} [الكهف: 88] نقول له الكلام الطيب الذي يُشجِّعه ويحْفزه، وإنْ كلَّفناه كلَّفناه بالأمر اليسير غير الشاق. وهذه الآية تضع لنا أساس عملية الجزاء التي هي ميزان المجتمع وسبب نهضته، فمجتمعٌ بلا جزاءات تثيب المجدّ وتعاقب المقصِّر مجتمع ينتهي إلى الفوضى والتسيُّب، فإنْ أمِنَ الناسُ العقابَ تكاسلوا، وربما ما تعانيه مصر الآن من سوء الإدارة راجع إلى ما في المجتمع من أشخاص فوق القانون لا نستطيع معاقبتهم فيتسيّب الآخرون. وكذلك نرى المراتب والجوائز يظفر بها مَنْ لا يعمل، ويظفر بها مَنْ يتقرب ويتودد ويتملّق وينافق، ولهؤلاء أساليبهم الملتوية التي يجيدونها، أما الذي يجدّ ويعمل ويخلص فهو مُنْهك القوى مشغول بإجادة عمله وإتقانه، لا وقْتَ لديه لهذه الأساليب الملتوية، فهو يتقرب بعمله وإتقانه، وهذا الذي يستحق التكريم ويستحق الجائزة. ولك أنْ تتصوَّر مدى الفساد والتسيّب الذي تسببه هذه الصورة المقلوبة المعوجة. إذن: فميزان المجتمع وأساس نهضته: {أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} [الكهف: 87-88]. فما أجمَل أنْ نرصُدَ المكافآت التشجيعية والجوائز، ونقيم حفلات التكريم للمتميزين والمثاليين، شريطةَ أنْ يقومَ ميزان الاختيار على الحق والعدل. والحُسْنى: أفعل التفضيل المؤنث لحسن، فإذا أعطيناه الحسنى فالحسن من باب أَوْلَى، ومن هذا قوله تعالى: {أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ..} تفسير : [يونس: 26].
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} [الآية: 88]. قال: يعني معروفاً. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً} [الآية: 98]. يعني: علما. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا أدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ} [الآية: 96]. يعني: رؤوس الجبلين. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً}، قال: يعني نحاساً. أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} [الآية: 101]. يقول: لا يعقلون ولا يستطيعون أَن يسمعوا الخير.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):