Verse. 2230 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

حَتّٰۗي اِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَہَا تَطْلُعُ عَلٰي قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَلْ لَّہُمْ مِّنْ دُوْنِہَا سِتْرًا۝۹۰ۙ
Hatta itha balagha matliAAa alshshamsi wajadaha tatluAAu AAala qawmin lam najAAal lahum min dooniha sitran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«حتى إذا بلغ مطلع الشمس» موضع طلوعها «وجدها تطلع على قوم» هم الزنج «لم نجعل لهم من دونها» أي الشمس «سترا» من لباس ولا سقف، لأن أرضهم لا تحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها.

90

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولاً من معمورة الأرض، وقرىء بفتح اللام على إضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر. {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً } من اللباس أو البناء، فإن أرضهم لا تمسك الأبنية أو أنهم اتخذوا الأسراب بدل الأبنية. {كَذٰلِكَ } أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار. ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف لوجد أو {نَجْعَلِ } أو صفة قوم أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم. {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ } من الجنود والآلات والعدد والأسباب. {خُبْراً } علماً تعلق بظواهره وخفاياه، والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغاً لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير. {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} يعني طريقاً ثالثاً معترضاً بين المشرق والمغرب آخذاً من الجنوب إلى الشمال. {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } بين الجبلين المبني بينهما سده وهماً جبلا أرمينية وأذربيجان. وقيل جبلان منيفان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك من ورائهما يأجوج ومأجوج. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب «بَيْنَ السُّدَّيْنِ» بالضم وهما لغتان. وقيل المضموم لما خلقه الله تعالى والمفتوح لما عمله الناس لأنه في الأصل مصدر سمي به حدث يحدثه الناس. وقيل بالكسر وبين ها هنا مفعول به وهو من الظروف المتصرفة. {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم. وقرأ حمزة والكسائي «لا يفقهون» أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه. {قَالُواْ يَا ذَا ٱلْقَرْنَيْنِ} أي قال مترجمهم وفي مصحف ابن مسعود قال «الذين من دونهم». {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} قبيلتان من ولد يافث بن نوح، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجبل. وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف. وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمز كما قرأ عاصم ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث. {مُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ} أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع. قيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا احتملوه، وقيل كانوا يأكلون الناس. {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً } نخرجه من أموالنا. وقرأ حمزة والكسائي «خراجاً» وكلاهما واحد كالنول والنوال. وقيل الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر. {عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّا } يحجز دون خروجهم علينا وقد ضمه من ضم «السُّدَّيْنِ» غير حمزة والكسائي. {قَالَ مَا مَكَّنّى فِيهِ رَبّى خَيْرٌ } ما جعلني فيه مكيناً من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه. وقرأ ابن كثير «مكنني» على الأصل. {فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ } أي بقوة فعلة أو بما أتقوى به من الآلات. {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} حاجزاً حصيناً وهو أكبر من السد من قولهم ثوب مردم إذا كان رقاعاً فوق رقاع. {ءَاتُونِى زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ} قطعه والزبرة القطعة الكبيرة، وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة لأن الإِيتاء بمعنى المناولة، ويدل عليه قراءة أبي بكر«رَدْمًا ٱئْتُونِى» بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد، والباء محذوفة حذفها في أمرتك الخير ولأن إعطاء الآلة من الإِعانة بالقوة دون الخراج على العمل. {حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ } بين جانبي الجبلين بتنضيدها. وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريان بضمتين، وأبو بكر بضم الصاد وسكون الدال، وقرىء فتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأن كلاً منهما منعزل عن الآخر ومنه التصادف للتقابل. {قَالَ ٱنفُخُواْ } أي قال للعملة انفخوا في الأكوار والحديد. {حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ } جعل المنفوخ فيه. {نَارًا } كالنار بالإِحماء. {قَالَ آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} أي آتوني قطراً أي نحاساً مذاباً أفرغ عليه قطراً، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه. وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني من العاملين المتوجهين نحو معمول واحد أولى، إذ لو كان قطراً مفعول أفرغ حذراً من الإِلباس. وقرأ حمزة وأبو بكر قال {ءاتُونِى } موصولة الألف. {فَمَا ٱسْطَـٰعُواْ } بحذف التاء حذراً من تلاقي متقاربين. وقرأ حمزة بالإِدغام جامعاً بين الساكنين على غير حده. وقرىء بقلب السين صاداً. {أَن يَظْهَرُوهُ} أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه. {وَمَا ٱسْتَطَـٰعُواْ لَهُ نَقْبًا } لثخنه وصلابته. وقيل حفر للأساس حتى بلغ الماء، وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين، ثم وضع المنافيخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلاً صلداً. وقيل بناه من الصخور مرتبطاً بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها. {قَالَ هَـٰذَا} هذا السد أو الأقدار على تسويته. {رَحْمَةٌ مّن رَّبّى} على عباده. {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبّى} وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة. {جَعَلَهُ دَكّا} مدكوكاً مبسوطاً مسوى بالأرض، مصدر بمعنى مفعول ومنه جمل أدك لمنبسط السنام. وقرأ الكوفيون دكاء بالمد أي أرضاً مستوية. {وَكَانَ وَعْدُ رَبّى حَقّاً} كائناً لا محالة وهذا آخر حكاية قول ذي القرنين. {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ} وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون مما وراء السد يموجون في بعض مزدحمين في البلاد، أو يموج بعض الخلق في بعض فيضطربون ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى ويؤيده قوله:{وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ} لقيام الساعة. {فَجَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعاً} للحساب والجزاء. {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لّلْكَـٰفِرِينَ عَرْضاً} وأبرزناها وأظهرناها لهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } موضع طلوعها {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ } هم الزنج {لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا } أي الشمس {سِتْراً } من لباس ولا سقف،لأن أرضهم لا تحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَطْلِعَ} ومَطْلَع واحد، أو بالفتح الطلوع وبالكسر موضع الطلوع يريد بالمطلع والمغرب ابتداء العمارة وانتهائها {سِتْراً} من بناء، أو شجر، أو لباس، يأوون إذا طلعت إلى أسراب لهم فإذا زالت خرجوا لصيد ما يقتاتونه من وحش وسمك قيل: وهم الزنج، أو تاريش، وتاويل ومنسك.

القشيري

تفسير : أقوامٌ هم أهل مطلع الشمس الغالب عليهم طولُ نهارهم، وآخرون كانوا من أهل مغرب الشمس الغالب عليهم استتار شمسهم.. كذلك الناس في طلوع شمس التوحيد: منهم الغالب عليهم طلوع شموسهم، والحضور نعتهم والشهود وصفهم والتوحيد حقّهم، وآخرون لهم من شموس التوحيد النصيب الأقل والقسط الأرذل.

اسماعيل حقي

تفسير : {حتى اذا بلغ} [تاجون رسيد] {مطلع الشمس} يعنى الموضع الذى تطلع عليه الشمس اولا من معمورة الارض. وبالفارسية [موضعى كه مبدأ عماراتست ازجانب شرق] اذ لا يمكنه ان يبلغ موضع طلوع الشمس قيل بلغه فى اثنتى عشرة سنة وقيل فى اقل من ذلك بناء على ما ذكر من انه سخر له السحاب وطوى له الاسباب {وجدها تطلع على قوم} عراة {لم تجعل لهم من دونها} من امام الشمس {سترا} من اللباس والبناء يعنى ليس لهم لباس يتسترون به من حر الشمس ولا بناء يستظلون فيه لان ارضهم لا تمسك الابنية لغاية رخاوتها وبها اسراب فاذا طلعت الشمس دخلوا الاسراب او البحر من شدة الحر واذا ارتفعت عنهم خرجوا يعنى [وقتى كه آفتاب ارتفاع بذيرفتى وازسمت رأس ايشان دوركشتى اززير زمين بيرون آمده ما هى كرفتندى وبا آفتاب بريان كرده خورددى]. قال الحدادى ليس فى رؤسهم ولا على اجسادهم شعر وليس لهم حواجب وكأنما سلخت وجوهم وذلك من شدة حر بلادهم - وحكى - عن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقالوا بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فاذا احدهم يفرش اذنه ويلتحف بالاخرى ومعى صاحب يعرف لسانهم فقالوا له جئنا ننظر كيف تطلع الشمس قال فبينما نحن كذلك اذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشى علىّ ثم افقت وهم يمسحوننى بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء اذ هو فوق الماء كهيئة الزيت فادخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار خرجوا الى ا لبحر يصطادون السمك ويطرحونه فى الشمس فينضج لهم. عن مجاهد من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس اكثر من جميع اهل الارض وهم الزنج. وقال الكاشفى [ايشان قوم منسل بودند]. قال السهيلى رحمه الله هم اهل جابلق بالفتح وهى مدينة لها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ يقال له بالسريانية مرقيشا وهم نسل مؤمنى قوم عاد الذين آمنوا بهود عليه السلام واهل جابلق آمنوا بالنبى عليه السلام ليلة اسرى به ووراء جابلق امم وهم من نسل وثاقيل وفارس وهم لم يؤمنوا بالنبى عليه السلام. قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان هذا العالم عالم الاسباب لم يبلغ احد الى شئ من الاشياء ولا الى مقصد من المقاصد الا ان مكنه الله تعالى وآتاه سبب بلاغ ذلك الشئ والمقصد ووفقه لاتباع ذلك السبب فباتباع السبب بلغ ذو القرنين مغرب الشمس ومطلعها.

الجنابذي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ} من الرّبع المسكون او من العالم {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً} قد ورد فى تنزيله انّهم لم يعلموا صنعة البيوت ولا صنعة الثّياب، وعن علىٍّ (ع) انّه ورد على قومٍ قد احرقتهم الشّمس وغيّرت اجسادهم والوانهم حتّى صيّرتهم كالظّلمة، لكنّ الآية تشعر بالتّأويل لانّه قال حتّى اذا بلغ مطلع الشّمس ولم يقل حتّى اذا بلغ المشرق فانّ المشرق وان كان بمعنى المطلع لغةً لكنّه فى العرف اختصّ باوّل بلاد يشرق الشّمس عليها اوّلاً من الرّبع المسكون، او ببلاد واقعة فى طرف المشرق من الرّبع المسكون بخلاف مطلع الشّمس فانّه على معناه اللّغوىّ وبمعناه اللّغوى كلّ اجزاء الارض مطلع ومغرب باعتبارين، وكذا قوله: وجدها تطلع على قومٍ دون ان يقول وجد فيه قوماً او عنده قوماً، فانّ فيه اشعاراً بانّ البالغ مطلع الشّمس يكون نظره الى الشّمس وطلوعها بخلاف البالغ مغرب الشّمس فانّه وان كان ناظراً الى الشّمس وغروبها لكنّه لتراكم الكثرات واختفاء ضوء الشّمس يقع نظره على الكثرات استقلالاً، ولعلّه أراد بالقوم المجذوبين الفانين فى الله الّذين لم يبق عليهم من التّعيّنات الكونيّة الّتى هى بمنزلة اللّباس والسّاتر من اشعّة الشّمس الحقيقيّة شيٌ، وللاشارة الى كون بقائهم وتعيّنهم ووجودهم ببقاء الله وتعيّنه ووجوده قال: لم نجعل لهم من دونها ستراً كما ورد فى القدسىّ، حديث : انّ اوليائى تحت قبابى لا يعرفهم غيرى .

الأعقم

تفسير : {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} يعني قرب من طلوع الشمس والمعنى بلغ مطلع الشمس {وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً}، قيل: لم يكن شجر ولا جبل ولا بناء، وعن كعب: أرضهم لا تمسك أبنية وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوها فإذا ارتفع النهار خرجوا من معايشهم، وعن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقيل لي: بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة، فلقيتهم فإذا أحدهم يلبس أذنه ويفترش الأخرى، فبينما نحن كذلك إذ سمعت كهيئة الصلصلة فغشي علي، فلمَّا أفقت وقد طلعت الشمس على الماء هي فوق الماء كهيئة الزيت، فأدخلونا سرباً لهم، فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فيصح لهم، وعند مجاهد: من لا يلبس الثياب من السودان عند طلوع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض {كذلك} أي أمر ذي القرنين كذلك {وقد أحطنا بما لديه} من الجنود والآلات وأسباب الملك، قيل: علمنا، ثم بيّن تعالى حاله بعد مسيره إلى المشرق فقال سبحانه: {حتى إذا بلغ} وصل {بين السَّدَّين} وهما جبلان سد ذو القرنين ما بينهما حاجزاً من يأجوج ومأجوج ومن ورائهم، وقيل: السد ما بين الربية والربيحاء {وجد من دونهما قوماً} هم الترك {لا يكادون يفقهون قولاً} حصوا بلغة لا يكادون يفقهون قولاً {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج} هما من ولد يافث {مفسدون في الأرض}، قيل: كانوا يأكلون الناس، وقيل: كانوا يخرجون أيام الربيع ولا يتركون شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا احتملوه، وكانوا يلقون منهم أذى شديداً، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : لا يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلّهم قد حمل السلاح" تفسير : وقيل: هم على ضربين: طول مفرط الطول وقصر مفرط القصر {فهل نجعل لك خرجاً} أي جُعلاً نخرجه من أموالنا لك {على أن تجعل بيننا وبينهم سداً} لا يقدرون على الخروج منه، فقال ذو القرنين: {ما مكّني فيه ربي خيرٌ} أي ما جعلني فيه ممكناً من كثرة المال واليسار خير مما عرضتم عليَّ، ثم بيَّن تعالى كيف بنى السد فقال تعالى: {آتوني زبر الحديد} قطع الحديد {حتى إذا ساوى بين الصدفين} جانبي الجبل، والصدفان قيل: جبلان، قيل: إنه حفر الأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب، والبناء من زبر الحديد بين الحطب والفحم حتى سدّ ما بين الجبلين إلى أعلاهما، ثم جعل المنافخ حتى إذا صارت ناراً أصب النحاس المذاب على الحديد المحمّى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلاً صلدا، وقيل: بعد ما بين السدين مائة فرسخ، ويقال: أن ارتفاعه مقدار ماءتي ذراع وعرضه نحو خمسين ذراعاً، والقطر: النحاس المذاب، قوله تعالى: {فإذا جاء وعد ربي} يعني يوم القيامة جعل السد مدكوكاً مستوياً على الأرض {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} يعني يوم القيامة يموج في بعض، أي يضطربون إنسهم وجنهم، وقيل: أراد يأجوج ومأجوج، وأنهم يموجون حتى يخرجون من السدّ مزدحمين في البلاد، وروي فيأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به ممن لم يتحصن منهم من الناس ولا يقدرون يأتون مكة والمدينة وبيت المقدس، ثم يميتهم الله بعد ذلك {ونفخ في الصور}، قيل: قرن ينفخ فيه عن ابن عباس، وقيل: ينفخ فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع والثاني نفخة الصَّعِق والثالث نفخة القيام لرب العالمين، وقال الحسن: الصور جمع صورة فيحسون بأن ينفخ في الصور والأرواح {فجمعناهم جمعاً} الخلق للحساب والجزاء يوم القيامة جميعاً في صعيد واحد {وعرضنا جهنم} وبرزناها لهم فرأوها وشاهدوها {للكافرين عرضاً} ثم وصف الكافرين فقال سبحانه: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} أي عن آياتي التي ينظر إليها وعن القرآن وتأمل معانيه ونحوه {أية : صمٌ بكمٌ عميٌ} تفسير : [البقرة: 18] والغطاء الغشاء {وكانوا لا يستطيعون سمعاً} يعني وكانوا صماً عنه أي يثقل عليهم استماع كتاب الله والإِيمان به.

اطفيش

تفسير : {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} أى الموضع الذى تطلع عليه أولا من معمور الأرض وهو اسم مكان. وقرئ بفتح اللام على خلاف القياس فيه أو على أنه مصدر ميمى على حذف مضاف أى مكان مطلعها أى مكان طلوعها. {وَجَدَهَا تطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً} هم قوم من الزنج لم يجعل الله سبحانه وتعالى لهم من دون الشمس ستراً من لباس ولا سقف ولا بناء ولا شجر وكانت أرضهم لا تحمل البناء. قال كعب الأحبار: أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوها فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معائشهم. وعن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقيل: بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى ومعنا صاحب يعرف لسانهم فقال لهم: أحببنا أن ننظر كيف تطلع الشمس. فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصة فغشى علىَّ ثم أفقت وهم يمسحوننى بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذا هى فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سَرَباً لهم فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه فى الشمس فينضج لهم. قال مجاهد: من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض. قيل: طرفهم مما يلى الشمال مجاورون يأجوج ومأجوج قيل: إذا طلعت دخلوا أسرابهم وإذا زالت عنهم خرجوا إلى معائشهم وحروثهم. وقيل: لا يخرجون إلا ليلا. وقيل: هم عراة إذا طلعت نزلوا فى الماء وإذا ارتفعت خرجوا كالبهائم. وقيل: قوم مؤمنون من قوم هود واسم مدينتهم جيلقا وبالسريانية مرقيسا.

اطفيش

تفسير : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} أى موضع طلوعها من أول معمول الأرض، بلغه فى مدة يسيرة تسهيلا من الله كما قال الله عز وجل: "أية : وآتيناه من كل شئ سبباً"تفسير : [الكهف: 84] وزعم بعض أنه بلغه فى اثنتى عشرة سنة والآن بدا لى أن أقول معميا وعلم الغيب الغيب لله: شعر : لويل مصاب عن ثمان وأربع سوى فرحة من مؤمن وجحود كذا لاح لى والله بالغيب أعلم فذا ساحل لمؤمن وكنود تفسير : ومضى من ذلك مقدار، وبقى نحو عشرين. {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : سترا بناء لم يبن فيها بناء قط، كانوا إِذا طلعت الشمس دخلوا سربا لهم، حتى تزول الشمس"تفسير : رواه الحسن عن سمرة بن جندب، وعنه عن سمرة ابن جندب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إِن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا فى المياه وإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم" تفسير : وقيل: الستر اللباس، وهم قوم من الزنج عراة، وقيل: من الهند. وعن مجاهد: من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من أهل الأرض، وعن وهب ابن منبه: أنهم منسك. قلت: ظاهر الآية العموم فلا بناء يسترهم، ولا لباس، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم بناء تمثيل لا حصر، أو لا نسلم أن السرب والبناء ليسا من الستر المتعارف، وقول ابن عطية: الظاهر أن المراد فى الآية إثبات تأثير الشمس فيهم غير متبادر.

الالوسي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ} يعني الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولاً من معمورة الأرض أي غاية الأرض المعمورة من جهة المشرق. وقرأ الحسن وعيسى وابن محيصن {مطلع} بفتح اللام ورويت عن ابن كثير وأهل مكة وهو عند المحققين مصدر ميمي والكلام على تقدير مضاف أي مكان طلوع الشمس والمراد مكاناً تطلع عليه وقال الجوهري إنه اسم مكان كمكسور اللام فالقراءتان متفقتان من غير تقدير مضاف، وقد صرح بعض أئمة التصريف أن المطلع جاء في المكان والزمان فتحاً وكسراً، وما آثره المحققون مبني على أنه لم يرد في كلام الفصحاء بالفتح إلا مصدراً ولا حاجة إلى تخريج القرآن على الشاذ لأنه قد يخل بالفصاحة، وقال أبو حيان: ((إن الكسر سماع في أحرف معدودة وهو مخالف للقياس فإنه يقتضي أن يكون مضارعه تطلع بكسر اللام، وكان الكسائي يقول: هذه لغة ماتت في كثير من لغات العرب يعني ذهب من يقول من العرب تطلع بكسر اللام وبقي مطلع بكسرها في اسم الزمان والمكان على ذلك القياس)) انتهى فافهم، ثم إن الظاهر من حال ذي القرنين وكونه قد أوتي من كل شيء سبباً أنه بلغ مطلع الشمس في مدة قليلة، وقيل: بلغه في اثنتي عشرة سنة وهو خلاف الظاهر إلا أن يكون أقام في أثناء سيره فإن طول المعمورة يقطعه بأقل من هذه المدة بكثير السائر على الاستقامة كما لا يخفى / على العارف بالمساحة. {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً} أخرج ابن المنذر وابن أبـي حاتم وأبو الشيخ في «العظمة» عن ابن جريج قال: حدثت عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآية لم نجعل لهم من دونها ستراً بناء لم يبن فيها بناء قط كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسراباً لهم حتى تزول الشمس)تفسير : ، وأخرج جماعة عن الحسن وذكر أنه حديث سمرة أن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه فإذا غابت خرجوا يتراعون كما تراعى البهائم، وقيل: المراد لا شيء لهم يسترهم من اللباس والبناء، وهم على ما قيل قوم من الزنج، وقيل: من الهنود، وعن مجاهد من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من أهل الأرض، وعن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقالوا بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش إحدى أذنيه ويلبس الأخرى ومعي صاحب يعرف لسانهم فقالوا له: جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سرباً لهم فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم انتهى. وأنت تعلم أن مثل هذه الحكايات لا ينبغي أن يلتفت إليها ويعول عليها وما هي إلا أخبار عن هيان ابن بيان يحكيها العجائز وأمثالهن لصغار الصبيان، وعن وهب بن منبه أنه يقال لهؤلاء القوم منسك، وظاهر الآية لوقوع النكرة فيها في سياق النفي يقتضي أنهم ليس لهم ما يسترهم أصلاً وذلك ينافي أن يكون لهم سرب ونحوه، وأجيب بأن ألفاظ العموم لا تتناول الصور النادرة فالمراد نفي الساتر المتعارف والسرب ونحوه ليس منه، وأنت تعلم أن عدم التناول أحد قولين في المسألة، وقال ابن عطية: الظاهر أن نفي جعل ساتر لهم من الشمس عبارة عن قربها إليهم وتأثيرها بقدرة الله تعالى فيهم ونيلها منهم ولو كانت لهم أسراب لكان لهم ستر كثيف انتهى، وحينئذ فالنكرة على عمومها، وأنا أختار ذلك إلى أن تثبت صحة أحد الأخبار السابقة.

د. أسعد حومد

تفسير : (90) - فَلَمَّا بَلَغَ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الإِنْسَانُ فِي سَيْرِهِ بَاتِّجَاهِ الشَّرْقِ مِنَ الأَرْضِ (مَطْلِعَ الشَّمْسِ) وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى أُمَةٍ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ لَهُمْ بِنَاءٌ يُكِنُّهُمْ، وَلاَ أَشْجَارٌ تُظِلُّهُمْ وَتَسْتُرُهُمْ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَلَفْحِهَا، فَهُمْ يَغِيْبُونَ فِي سَرَادِيبَ فِي النَّهَارِ، تَقِيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَلَفْحِهَا، وَيَخْرُجُونَ مِنْ هَذِهِ السَّرَادِيبِ لَيْلاً لِكَسْبِ عَيْشِهِمْ. سِتْراً - سَاتِراً مِنَ اللِّبَاسِ أَوِ البِنَاءِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ ..} [الكهف: 90] كما قلنا في مغربها، فهي دائماً طالعة؛ لأنها لا تطلع من مكان واحد، بل كل واحد له مطلع، وكل واحد له مغْرب حسب اتساع الأفق. ثم يقول تعالى: {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً} [الكهف: 90] السِّتْر: هو الحاجز بين شيئين، وهو إما ليقينيَ الحر أو ليقينيَ البرد، فقد ذهب ذو القرنين إلى قوم من المتبدين الذين يعيشون عراة كبعض القبائل في وسط أفريقيا مثلاً، أو ليس عندهم ما يسترهم من الشمس مثل البيوت يسكنونها، أو الأشجار يستظِلّون بها. وهؤلاء قوم نسميهم "ضاحون" أي: ليس لهم ما يأويهم من حَرِّ الصيف أو بَرد الشتاء، وهم أُنَاسٌ متأخرون بدائيون غير متحضرين. ومثل هؤلاء يعطيهم الله تعالى في جلودهم ما يُعوِّضهم عن هذه الأشياء التي يفتقدونها، فترى في جلودهم ما يمنحهم الدفء في الشتاء والبرودة في الصيف. وهذا نلاحظه في البيئات العادية، حيث وَجْه الإنسان وهو مكشوف للحر وللبرد، ولتقلبات الجو، لذلك جعله الله على طبيعة معينة تتحمل هذه التقلبات، على خلاف باقي الجسم المستور بالملابس، فإذا انكشف منه جزء كان شديدَ الحساسية للحرِّ أو للبرد، وكذلك من الحيوانات ما منحها الله خاصية في جلودها تستطيع أنْ تعيش في القطب المتجمد دون أن تتأثر ببرودته. وهؤلاء البدائيون يعيشون هكذا، ويتكيفون مع بيئتهم، لا تشغلهم مسألة الملابس هذه، ولا يفكرون فيها، حتى يذهب إليهم المتحضرون ويروْنَ الملابس، وكيف أنها زينة وسَتْر للعورة فيستخدمونها. ونلاحظ هنا أن القرآن لم يذكر لنا عن هؤلاء القوم شيئاً، وماذا فعل ذو القرنين معهم، وإنْ قِسْنا الأمر على القوم السابقين الذين قابلهم عند مغرب الشمس نقول: ربما حضَّرهم ووفَّر لهم أسباب الرُّقي. وبعض المفسرين يروْنَ أن ذا القرنين ذهب إلى موضعٍ يومُه ثلاثة أشهر، أو نهاره ستة أشهر، فصادف وصوله وجود الشمس فلم يَرَ لها غروباً في هذا المكان طيلة وجوده به، ولم يَرَ لها سِتْراً يسترها عنهم، ويبدو أنه ذهب في أقصى الشمال. ويقول الحق سبحانه: {كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا ...}.