١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
93
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } بفتح السين وضمها هنا وَبْعدُ، جبلان بمنقطع بلاد الترك،سدّ الإسكندر ما بينهما كما سيأتي {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا } أي أمامهما {قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } أي لا يفهمونه إلا بعد بطء وفي قراءة بضم الياء وكسر القاف.
ابن عبد السلام
تفسير : {السَّدَّيْنِ} و {السُّدين} واحد، أو بالضم من فعل الله ـ تعالى ـ وبالفتح فعل الآدمي، "أو بالضم إذا كان مستوراً عن بصرك وبالفتح إذا شاهدته ببصرك"، أو بالضم الاسم وبالفتح المصدر. قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وهما جبلان، قيل جعل الردم بينهما، وهما بأرمينية وأذربيجان، أو في منقطع أثر الترك مما يلي المشرق.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ...} الآية: «السَّدَّان»، فيما ذكر أهل التفسير: جبلان سَدَّا مسالك تلك الناحية، وبَيْنَ طَرَفيِ الجبلين فَتْحٌ هو موضع الرَّدْم، وهذان الجَبَلان في طَرَفِ الأرضِ ممَّا يلي المَشْرِق، ويظهر من ألفاظ التواريخُ؛ أنهما إلى ناحية الشمال. وقوله تعالى: {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً}: قال السُّهَيْليُّ: هم أهل جابلَص، ويقال لها بالسُّرْيانية «جَرْجيسَا» يسكنها قومٌ مِنْ نَسْل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح. وقوله تعالى: {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ } هم: أهلُ جابَلَقَ، وهم من نسل مؤمني قوم عاد الذين آمنوا بهود، ويقال لها بالسُّرْيانيَّة: «مَرْقِيِسيَا» ولكل واحدةٍ من المديَنتْينِ عَشَرة آلاف بابٍ، بين كلِّ بابين فرسَخٌ، ومر بهم نبُّينا محمَّد صلى الله عليه وسلم ليلةَ الإسراء، فدعاهم، فأجابوه، وآمنوا به، ودعا من ورائهم من الأمم، فلم يجيبوه في حديثٍ طويلٍ رواه الطبريُّ عن مقاتل بن حَيَّان، عن عكرمة عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، واللَّه أعلم. انتهى، واللَّه أعلم بصَّحته. و{يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ}: قبيلان من بني آدم، لكنَّهم ينقسمون أنواعاً كثيرةً، اختلف الناس في عددها، واختلف في إفسادهم الذي وصَفُوهم به، فقيل: أكْلُ بَني آدم، وقالت فرقة: إفسادهم: هو الظُّلْم والغَشْم وسائرُ وجوه الإِفساد المعلومِ من البَشَر، وهذا أظهر الأقوال، وقولهم: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً }: استفهامٌ على جهة حُسْن الأدبِ، «والخْرجُ»: المُجْبَى، وهو الخراج، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: «خَرَاجاً»، وروي في أمر يأجوج ومأجوج أنَّ أرزاقهم هِيَ من التِّنِّينِ يُمْطَرُونَ به، ونحو هذا مما لم يَصِحَّ، وروي أيضاً أنَّ الذَّكَر منهم لا يَمُوتُ حتى يولَدَ له ألْفٌ والأنثى كذلك، وروي أنهم يتسافَدُونَ في الطُّرُق كالبهائِمِ، وأخبارُهُم تضيقُ بها الصُّحُف، فاختصرْتُ ذلك؛ لعَدَمِ صحَّته. * ت *: والذي يصحُّ من ذلك كثْرَةُ عددهم على الجُمْلة، على ما هو معلوم من حديثِ: «أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ» وغيره من الأحاديث. وقوله: {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ } المعنى: قال لهم ذُو القَرْنَيْنِ: ما بسطه اللَّه لي من القُدْرة والمُلْك خَيْرٌ من خَرَاجكم، ولكن أعينوني بُقَّوة الأبدان، وهذا من تأييد اللَّه تعالى له، فإِنه تهَدَّى في هذه المحاورة إِلى الأنفع الأَنْزَه، فإِنَّ القوم لو جمعوا له الخَرَاجَ الذي هو المالُ، لم يُعِنْهُ منهم أحدٌ، ولَوَكَّلُوه إلى البنيان، ومعونَتُهم بالقوَّة أجْمَلُ به.
القشيري
تفسير : أي ما كانوا يهتدون إلا إلى لسانِ أنفسِهم، وما كانوا يفقهون فقهَ غيرِهم فلجؤوا إلى عَبَرَاتهم في شرح قصتهم، ورفعوا إليه - في باب ياجوج وماجوج - مظلمتَهم، وضمنوا له خراجاً يدفعونه إليه، فأجابهم إلى سؤلهم، وحقَّق لهم بُغْيَتَهم، ولم يأخذ منهم ما ضمنوا له من الجباية، لمَّا رأى أنَّ من الواجبِ عليه حق الحماية على حسب المُكْنَة.
اسماعيل حقي
تفسير : {حتى اذا بلغ}[تاجون رسيد] {بين السدين} بين الجبلين اللذين سد ما بينهما وهما جبلان عاليان فى منقطع ارض الترك مما يلى المشرق من ورائهما يأجوج ومأجوج والسد بالفتح والضم واحد بمعنى الجبل والحاجز او بالفتح ما كان من عمل الخلق وبالضم ما كان من خلق الله لان فعل بمعنى مفعول اى هو مما فعله الله وخلقه وانتصاب بين على المفعولية لانه مبلوغ وهو من الظروف التى تستعمل اسماء وظروفا كما ارتفع فى قوله تعالى{أية : لقد تقطع بينكم}تفسير : وانجرَّ فى قوله {أية : هذا فراق بينى وبينك}تفسير : {وجد من دونهما} امام السدين ومن ورائهما مجاوزا عنهما. وقال الكاشفى [يافت دربيش آن دوكوه] وفسره فى تفسير الجلالين ايضا بقوله عندهما {قوما} امة من الناس {لا يكادون يفقهون قولا} اى لا يفهمون كلام احد ولا يفهم الناس كلامهم لغرابة لغتهم. وقال الزمخشرى {لا يكادون يفقهون} الا بجهد ومشقة من اشارة ونحوه كما يفهم البكم وهو الترك. وقال أهل التاريخ اولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام ابو العرب والعجم والروم وحام ابو الحبش والزنج والنوبة ويافث ابو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج. وقال فى انوار المشارق اصل الترك بنوا قنطورا وقنطورا امة كانت لابراهيم عليه السلام فولدت له اولادا فانتشر منهم الترك.
الجنابذي
تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} اى الجبلين الّذين بنى بينهما سدّاً، سمّاهما باسم السّدّ مجازاً بعلاقة المجاورة، او سمّاهما سدّين لكونهما حاجزين من العبور {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا} لا من خلفهما {قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} لبعدهم عن ارباب اللّغات المعروفة وقلّة فطانتهم بحيث لا يفقهون المقصود الاخروىّ من الكلام لعدم توجّههم الى الآخرة وعدم سلوكهم اليها، بل علومهم كانت محصورة على عمارة الدّنيا لكنّهم كانوا مستعدّين للتّفطّن والاصلاح ملقين السّمع للتّسليم والانقياد ولذا لم يقل تعالى: امّا ان تعذّب او تتّخذ فيهم حسناً وقالوا تسليماً هل نجعل لك خرجاً.
اطفيش
تفسير : {حَتَّى إذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} بين الجبلين اللذين خلقناهما سدا ليأجوج ومأجوج والشبيهين بالسد الذى يبنى حاجزاً للشئ أو اللذين تجد يا محمد اليوم سدة بناها ذو القرنين بينهما لو رأيتهما. وعلى كل حال هما جبلان فى آخر الشمال فى منقطع أرض الترك منيعان من ورائهما يأجوج ومأجوج وقد افتخر ملك تلك الجهة المتصلة بهما على ملك قسطنطينية بأن ملكه وصل سد يأجوج ومأجوج حين قاتل الترك الموحّدون المالكون للقسطنطينية هؤلاء الترك المشركين المدعين أن ملكهم اتصل بالسدين واستعان الترك الموحدون بعساكر العرب وغيرهم وبروم المغرب من الفرنسيس وغيرهم وذلك فى حين بلوغى فى تفسيرى هذا سورة الأعراف وتسمى هؤلاء الترك الكفرة بالمسك وهو بلغتهم الذباب لكثرتهم. وذكر بعضهم أن الجبل الذى فيه السد يلى الروم من جانبه الغربى وأن طوله سبع مائة فرسخ وينتهى إلى بحر الظلمات. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بين السدين بفتح السين والمعنى واحد وهما لغتان. وقيل السد بالضم: لما خلقه الله وبالفتح لما عمله الناس لأنه فى الأصل مصدر سمى به حدث يحدثه الناس. وقيل بالعكس. وقيل فى المضموم: إنه بمعنى مفعول أى مما فعله الله. وقيل: السدان: جبلا أرمنية وأذربيجان والصحيح الأول وبين فى الآية مفعول به لبلغ. ووقع فاعلا لتقطَّع فى قراءة بعض {أية : لقد تقطع بينكم}.تفسير : برفع بين ووقع مضافاً إليه فى قوله: {فراق بينى وبينك} وهو من الظروف المتصرفة لذلك يقال: ولا دليل فى ذلك لجواز أن يكون بمعنى الوصل فى {أية : لقد تقطع بينكم} تفسير : وفى {فراق بينى وبينك} وفى الآية أيضاً على حذف المضاف أى بلغ موضع وصل السدين أى حيث وصل بينهما أو بمعنى الفصل كذلك أى موضع الفصل بينهما قبل أن يوصل سدا بآخر. ويحكى أن الواثق بالله بعث بعض من يثق به من أتباعه ليعاينوا السدين فخرجوا حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لَبِن حديد مسدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل. والذى حفظت قديماً أن سلاما الترجمان كان عارفاً بألسنة كثيرة حتى قيل: إنه يعرف أربعين لغة ويجارى فيها ويقول: إنهُ رأى هذا السد عياناً بعثه الواثق من خلفاء بنى العباس ليتحققه. فرجع إليه بعد سنتين وأربعة أشهر فأخبر أنه سار ومن معه حتى وصلوا إلى صاحب السرير بكتاب الواثق فأكرمهم وأنفذ معهم أدلاّء. فمضوا حتى دخلوا فى تخوم سحرة وساروا إلى أرض ممتدة طويلة كريهة الرائحة فقطعوها فى عشرة أيام وكان معه شئ يشمونه لأن رائحتها تأخذ على القلب وخرجوا منها إلى أرض خراب لا حسيس بها ولا أنيس مسيرة شهر. وخرجوا إلى حصون بالقرب من جبل السد أهلها يتكلمون بالعربية والفارسية وهناك مدينة عظيمة اسم ملكها خابان أنكس. فسألونا عن حالنا فأخبرناهم أن أمير المؤمنين الخليفة أرسلنا لنرى السد عياناً ونرجع إليه بصفته فتعجب هو ومن عنده منا ومن قولنا: أمير المؤمنين الخليفة وبين المدينة والسد فرسخان. وسار معنا ناس منهم فرأينا طول السد على الأرض مائة ذراع وخمسين ذراعاً وفيه باب حديد طوله إلى جهة السماء مائة وخمسون ذراعا له عضادتان كل عضادة خمس وعشرون وارتفاعها مائة وخمسون وبأعلاها دورند من حديد طوله مائة ذراع وخمسون ذراعاً وهي القبة العليا وفوقه شرافتان من حديد فى طرف كل شرافة قرنان من حديد مائلان إلى الشرافة الأخرى كل ذلك من لَبِن حديد مغيب فى نحاس مذاب والبابان مرصعان مغلقان عرض لك مصراع خمسون ذراعا وعلى الباب قفل حديد طوله سبعة أذرع وغلظه ذراع ونصف وارتفاع القفل من الأرض أربعون ذراعا وفوق القفل بخمسة أذرع معلق تعلق به مفتاح وطول المفتاح ذراع ونصف وله اثنتا عشرة سِنّة من حديد والعتبة السفلى سمكها عشرة أذرع وكل تلك الأذرع بالرشاشى ورئيس تلك الحصون يركب فى كل جمعة فى موكب عظيم حتى يأتى الباب وبأيديهم مرزبّات من حديد يضربونه فيسمعون دويا من خلق الباب كالرعد فيعلمون أن هناك حفظة. وقرب السد حصن طوله عشرة فى عشرة وبجانب الباب حصنان كل منهما مائة ذراع بينهما عين ماء عذب وفى أحدهما بقية من آلات البناء وهى قدور حديد أكبر من قدور الصابون وهناك بقايا من لَبِن الحديد لزق بعضها ببعض من الصدأ طول كل لبنة ذراع ونصف عرض ذراع وارتفاع شبرين وأما الباب والقفل والدورند فكأنها فُرغ منها الآن غير صَدِئة دُهنت بأَدهان الحكمة. قال سلام الترجمان: سألت مَن هناك؟ هل رأيتم قط أحدا منهم. فأخبروا: أنهم رأوا عددا كثيرا فوق شرافات الباب فهبت ريح عاصف فرمت ثلاثة طول واحد منهم دون ثلاثة أشبار ولهم مخالب موضع الأظفار ذو أنياب وأضراس كالسباع وإذا أكلوا بها يسمع لأكلهم حركة قوية ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش واحد ويلتحف بالآخرى. فكتب سلام الترجمان هذه الصفات كلها فى كتاب ورجع إلى الواثق بالله تعالى. ويمسى الجبل المحيط بهم قرنان وهو كالحائط لا يصعد إليه وعليه ثلوج أبدا وضباب لا يزول أبدا صيفا ولا شتاء والله أعلم. {وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ} يفهمون {قَوْلاَ}. وقرأ حمزة والكسائى بضم الياء وكسر القاف من أفقهه فالمفعول الأول محذوف أى لا يفقهون أحدا قولا. قال ابن عباس: لا يفقهون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم. قيل: هم الترك. والمشهور أن الترك قوم من يأجوج ومأجوج كانوا حين بناء السد خارجين عن الجبلين يغيرون فسموا الترك لأنهم تُركوا وراء السدين والمراد لا يكادون يفقهون قولا إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم الأخرس أو إلا بترجمان لقوله عز وجل: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} الخ فأَثبت لهم القول. وفى مصحف ابن مسعود: "قال الذين من دونهم" أى من دون ذلك القوم: {إنْ يَأْجُوجَ وَمأجُوجَ} وقرأ عاصم بهمزهما هنا وفى الأنبياء وهما عجميان فالمنع من الصرف للعجمة والعلمية على القبيلتين. وقيل: عربيان من أج الظليم إذا أسرع أو من أجت النار إذا اشتعلت واتقدت. وقيل: أجيج النار: ضوؤها ونورها شبهوا بها لكثرتهم أو بالظلم لسرعتهم فى الأشياء وعلى أنهما عربيان من تلك الصيغ فأصلهما الهمزة كما قرأ عاصم وعليه فمنع صرفهما للعلمية على القبيلتين والتأنيث وقرئ ياجوج وماجوج. {مُفْسِدُونَ فِى الأَرضِ} يخرجون أيام الربيع إلى الأرض التى دون السدين فلا يدعون فيها شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا حملوه وأدخلوه أرضهم فلقوا منهم أذىً شديدا. وقيل: يأكلون الناس ويقتلونهم. وقيل: أرادوا أنهم إن خرجوا أفسدوا. قال مقاتل: هم ولد يافث بن نوح عليه السلام. وقيل: إن آدم نام فاحتلم فالتصقت نطقته بالتراب فتولد منه هذا الحيوان فهم إخوة الناس من أبيهم كذا روى عن كعب الأحبار وليس بحديث. ويرده أن الأنبياء لا تحتلم وأن رؤياهم حق ووحى والاحتلام أمر باطل من الشيطان. وفى الحديث: حديث : يأجوج ومأْجوج أمة عظيمة لا يموت أحدهم حتى يرى من صلبه ألف نسمة وهم اصناف منهم ما طوله عشرون ذراعاً وما طوله ذراع وأقل وأكثر . تفسير : وعن علىّ أن لهم مخالب الطير وأنياب السباع وتداعى الحمام وتسافد البهائم ولهم شعور تقيهم الحر والبرد وإذا مشوا فى الأرض كان أولهم بالشام وآخرهم بخراسان يشربون مياه المشرق إلى بحيرة طبرية ويمنعهم الله عز وجل عن دخول مكة والمدينة وبيت المقدس ويأْكلون كل شئ يمرون به ومن مات منهم أكلوه. ويقال: إن صنفا منهم له أذنان فهو يلتحف إحدهما ويفترش الأخرى. حديث : وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بلغتهم الدعوة؟ فقال صلى الله عليه دعوتُهم ليلة أسرى بى فلم يجيبوا فهم خلق للنار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: يا آدم أرسل بعث النار فيقول: يا رب وما بعث النار؟ فيقول الله تعالى: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة فاشتد الأمر على المسلمين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا فإن يأْجوج ومأْجوج وسائر الكفار ألف إلا واحدا والواحد من المسلمين إلى الجنة . تفسير : وذكر أصحاب التواريخ ان أولاد نوح عليه السلام ثلاثة: سام وحام ويافث فسام أبو العرب والعجم والروم وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ويافث أبو الترك والبربر والخزر والصقالبة ويأْجوج ومأْجوج. قال ابن عباس: أولاد آدم عشرة أجزاء تسعة يأْجوج ومأْجوج وجزء سائر الناس. وروى حذيفة مرفوعا عن النبى صلى الله عليه وسلم أن يأجوج ومأجوج أمة كل أمة أربعة آلاف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه كلهم قد حملوا السلاح. قال: هم ثلاثة أصناف كالأرز شجرة بالشام طوله مائة وعشرون ذراعا وصنف منهم طوله وعرضه سواء مائة وعشرون لا تقوم لهم جبل ولا حديد وصف يلتحف أحدهم أذنه ويفترش الأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه. قال علىّ: منهم من طوله شبر ومنهم من هو مفرط فى الطول. وقيل: يأجوج من الترك ومأْجوج من الجبل والديلم. وذكر بعضهم أن الدنيا كلها أربعة وعشرون ألف فرسخ اثنا عشر ألف فرسخ للسودان والهند وثمانية آلاف ليأْجوج ومأْجوج وثلاثة آلاف للروم وألف للعرب. وذكر بعضهم أن يأْجوج ومأْجوج أخوان شقيقان من ذرية يافث ابن نوح. وعن كعب: هم ثلاثة أصناف: صنف كالنخل الطوال نساؤهم منهم، وصنف كالأرز، وصنف أربعة أذرع طولا وأربعة عرضا، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون الآخرى لهم كخراطيم الكلاب. وقيل: هم مائة ألف أمة لا تشبه أمة أخرى. وقال قتادة: هم اثنتان وعشرون قبيلة فساد ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة وكانت قبيلة منهم غازية وهم الأتراك. وقال الأوزاعى وعطية بن حسان: أمتان كل أمة أربع مائة ألف ا هـ. قال عطية: لا يشبه أحد أحدا ولهم فى أرضهم ما يشتهون من ماء وشجر ونساء ذكره ابن عمر لسائله: ما طعامهم؟ وسأله ذلك السائل: أهم كالبشر؟ فقال: ما أجد أحدا من ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول ولا يموت الميت منهم حتى يولد له ألف ولد فصاعدا. وعن عمرو بن العاص: أن يأجوج ومأجوج ذَرْءُ جهنم ليس فيهم صديق وهم ثلاثة أصناف: على طول الشبر وعلى طول الشبرين وثلث عرضه وطوله سواء. وعن الأوزاعى: أن الأرض سبعة أجزاء: ستة يأجوج ومأجوج وجزء سائر الخلق. ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : يأجوج أمه لها أربع مائة أمير وكذا مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده ليس لله خلق ينمو كنمائهم فى العام الواحد ولا كثر ككثرتهم يتداعون تداعى الحمام ويعوون عوى الذنب ومنهم من له قرنان وذَنَب وأنياب بارزة يأكلون اللحومِ نيئة ويأكلون مشائم نسائهم . تفسير : وحكى أن فيهم طائفة لكل منهم أربعة أَعين: عينان فى رأسه وعينان فى صدره، ومنهم من له رجل واحدة، ومنهم طائفة لا تأكل إلا لحوم الناس ولا تشرب إلا الدماء. قيل لا خلاف أن يأجوج ومأْجوج بين المشرق والشمال والواضح عندى أنهم فى الشمال بالنسبة إلى قسطنطينية ولكن الجبل المحيط بهم مما يلى المغرب يصل إلى خلف بحر الظلمة الذى فى آخر الأندلس فى شماله وأظنهم عامرى ذلك إلى ما وراء الأندلس والجبل المحيط بهم مما يلى المشرق متصل إلى حدود الصين وأظن ما وراءه معمورا إلى ذلك بهم. فعن مكحول أن المسكون من الأرض مسيرة مائة عام ثمانون منها يأجوج ومأْجوج وعشرة للسودان وعشرة لبقية الأمم وليس وراءهم إلا البحر المحيط. وقيل: خلفهم ثلاث أمم: نسل وتاويل وتدريس. وعن الزهرى أن هذه الثلاثة من يأْجوج ومأْجوج. وذكر بعض أن يأْجوج ومأْجوج يُرزقون المن من السحاب فى أيام الربيع فى كل عام فإذا تأَخر عن وقته المعهود استمطروه كما يستسقى الغيث. وروى أَنه إذا طفت دابة من دواب البحر ألقاها الله إليهم، ولهم نهر لا يعرف له قعر، وإذا تقاتلوا وأسر بعضهم بعضاً طرحوا الأسارى فيه فيرون طيورا تخرج من الكهوف فى جانب الوادى تخطفهم قبل أن يصلوا إلى الماء وتأكلهم فى الكهوف، وأرضهم ذات أشجار ومياه وخصب وثلج وَبَرد على الدوام، وأكثرهم إفساداً قصار القدود الذين لا يجاوزون ثلاثة أشبار الذين وجوههم مستديرة جدا. {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} أجرة نخرجها لك من أموالنا. وقرأ حمزة والكسائى هنا وفى {قد أفلح} خراجا والمعنى عندهما واحد. والذى حفظت قديماً أن الخراج ما كان للسلطان على رعيته راتباً على الأموال أو نوع منها كالأرض أو على الأنفس ثم رأيت القاضى أشار إليه قولا وأن الخرج بالإسكان مصدر على هذا القول. {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} يحجزهم عنا وقرأ حمزة والكسائى وابن كثير وأبو عمرو وحفص بفتح السين.
اطفيش
تفسير : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} الجبلين، يسمى الجبل والحاجز سدًّا، لأنه سد فجًّا من الأرض، أو سميا سدين لأنهما جاورا السد الذى بناه، فباعتبار ذلك بعد بنائه على ظاهره، وباعتباره قبل بنائه من مجاز الأوْل، والسد بالضم الشئ الحاجز، وهو قول الخليل وسيبويه أنه الاسم، وقول ابن إسحاق إنه ما رأته عيناك، وقول عكرمة وأبى عمرو بن العلاء، وأبى عبيدة: إنه ما كان من خلق الله، والمفتوح عمله، وهو قول الخليل وسيبويه أنه المصدر، وقول ابن إسحاق إنه ما لا تراه عيناك، لأن العمل لا يرى، وإنما يرى العامل. وقول عكرمة وأبى عمرو وأبى عبيدة: إنه عمل البشر، وأجاز الكسائى الفتح فى الحاجز، كما تدل له قراءة الفتح، وبين مفعول لبلغ أو يقدر بلغ ما أراده بين السدين، وهما فيما يقرب من عرض تسعين فى منتهى الشمال، وقد وصل إليها رجل بأمر الواثق بزاد، وأمر بمراعاة من يصلهم من أهل المالك إياه حتى يصله، وأعانه فى ذلك صاحب السرير، وهو سلطان المسقو، وجرى فى أرض منتنة وأنفذوا معه رائحة لا بد منها لداخل تلك الأرض، ووصل ووجد عنده قومًا يقرءون القرآن، ولغتهم عربية، ووجد هناك بقية ما يبنى به من لبن الصخر المنجور، والحديد وراءه طرائق ولا بأس بذلك، وثقات المؤرخين ضعفوه وكذبه بعض المحققين. وروى ابن جرير، وابن مردويه عن أبى بكرة الشعبى أن رجلا قال: يا رسول الله، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال: "انعته لى؟" قال: كالبُرد المحبر طريقة حمراء، وطريقة سوداء، قال: "لقد رأيته" والظاهر أنه رآه فى اليقظة لا النوم، وقولهم: إنهم يقرءون القرآن، وأن لغتهم عربية يرده قوله تعالى: {وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} لأن الذين لغتهم ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد بناء السد، وما ذكره الله قبل بنائه، لا يكادون يفقهون قولا من لغة ذى القرنين وجنوده لغرابة لغتهم، وقلة فطنتهم، وأجاز بعض أن يكون القول الفهم مطلقاً، ولو بالإشارة أو ما من شأنه أن يقل ليشمل الإشارة ونحوها، ونفى كاد كغيرها، فمعنى كاد يفعل قرب أن يفعل، ومعنى ما كاد يفعل ما قرب أن يفعل، وقد يفعل بعد قربه، وقد لا يفعل، ودونهما ما يلى غير أرض يأجوج ومأجوج، والقوم الترك أو غيرهم. قيل: سمى الترك لأنهم من داخل ما سد غابوا فسد المحل عنهم لا قوم من الجن كما قيل، والمراد على كل حال بكونهم، لا يكادون يفقهون تعسر فهمهم جداً لا امتناعه بالكلية، لقوله تعالى: {قَالُوا} أى ولو بإشارة، ويحتمل أنهم قالوا بواسطة مترجمهم ممن جاورهم ويقرب له الفهم عنهم على التجوز فى الإسناد، ويدل له أن فى صحف ابن مسعود وقال الذين من دونهم أو أفهمه الله عز وجل كلامهم، فيكون ذلك من الأسباب التى هيَّأها الله له. {يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} من ولد يافث بن نوح عن وهب ابن منبه وغيره، وكثير من المتأخرين، وقيل: سار يافث إلى المشرق، فولد له جومر، وينرش، وأشاروا سقويل، ومياشح فمن جومر الصقالبة والروم وأجناسهم، ومن مياشح العجم، من أشار يأجوج ومأجوج، فجاء ذو القرنَيْن فبنى السد، وبقوا خارجين. وروى عبد الرزاق عن قتادة: أن يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة بَنَى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين، وكانت واحدة خارجة للغزو، فبقيت خارج السد، وسميت الترك، وقيل: يأجوج من الترك، ومأجوج من الديلم، وقيل: من الجيل، وعن كعب الأحبار: احتلم آدم فاختلطت نطفته بالأرض، فتولد منها يأجوج ومأجوج، ونسب للجمهور، واعترض بأن الأنبياء لا تحتلم، وأجيب بأنه احتلم بزوجه، وهذا جائز عليهم، وقد لا نسلم هذا. ويجوز أنه احتلم من غير أن يرى أنه يجامع، كما يقع لذريته، ويعترض أيضًا بأنه يلزم أن يكونوا قبل الطوفان، ولم يهلكوا بالطوفان، وأجيب بأن عموم الطوفان غير متفق عليه، وجاء الحديث: "حديث : إنهم من ولد نوح عليه السلام" تفسير : وعن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ولد لنوح ثلاثة: سام وحام ويافث ولد لسام العرب وفارس والروم، وولد لحام القبط والبربر والسودان، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة"تفسير : . وفى السفر العاشر من السفر الأول من التوراة: أن يأجوج من ولد يافث والبطنان عجميان منعا الصرف للعلمية والعجمة، وقيل عربيان، فمنعهما بالعلمية للعلمية، وتأنيث القبيلة ويأجوج يفعول ومأجوج مفعول، وألفهما عن همز كما همزهما عاصم، والأعمش ويعقوب، وهو لغة أسد من أحيج النار، أو من الأجة وهو الاختلاف، أو شدة الملوحة أو من أجّ الظليم إذا أسرع. وقيل: الألف زائدة من يججت ومججت، قال قطرب يأجوج فاعول من اليج، ومأجوج فاعول من المج. {مُفْسِدُونَ فِى الأَرْضِ} بأنواع الفساد كالقتل والتخريب، وأخذ الأقوات يخرجون أيام الربيع، فلا يدعون رطبًا إلا أكلوه، ولا يابسًا إلا حملوه، وكالقتل وأكل الناس. {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجَا} بسبب إفسادهم، كما دلت عليه الفاء، والخرج الجعل، وأصله مصدر يطلق على ما يعطى على الرءوس، أو الأرض كالخراج، وقيل الخرج على الرءوس، والخراج على الأرض والشجر والبناء، وقيل: الخرج ما تبرعت به، والخراج ما لزم. وقيل: الخرج ما يخرج مرة، والخراج ما يتكرر. {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} يمنعهم من الوصول إلينا.
الالوسي
تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} أي الجبلين، قال في «القاموس»: السد الجبل والحاجز؛ وإطلاق السد عليه لأنه سد فجا من الأرض، وقيل: إطلاق ذلك عليه هنا لعلاقة المجاورة وليس بذاك، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بضم السين، والمعنى على ما قال الكسائي واحد، وقال الخليل وس: السد بالضم الاسم وبالفتح المصدر، وقال ابن أبـي إسحٰق: الأول ما رأته عيناك والثاني ما لا تريانه، وقال عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة الأول ما كان من خلق الله تعالى لا دخل لصنع البشر فيه والثاني ما كان لصنع البشر دخل فيه، ووجه دلالة المضموم على ذلك أنه بمعنى مفعول ولكونه لم يذكر فاعله فيه دلالة على تعينه وعدم ذهاب الوهم إلى غيره فيقتضي أنه هو الله تعالى، وأما دلالة المفتوح على أنه من عمل العباد فللاعتبار بدلاله الحدوث وتصوير أنه ها هو ذا يفعله فليشاهد، وهذا يناسب ما فيه مدخل العباد على أنه يكفي فيه فوات ذلك التفخيم، وأنت تعلم أن القراءة بهما ظاهرة في توافقهما وعدم ذكر الفاعل والحدوث أمران مشتركان، وعكس بعضهم فقال: المفتوح ما كان من خلقه تعالى إذ المصدر لم يذكر فاعله والمضموم ما كان بعمل العباد لأنه بمعنى مفعول والمتبادر منه ما فعله العباد وضعفه ظاهر. وانتصاب {بَيْنَ} على المفعولية لأنه مبلوغ وهو من الظروف المتصرفة ما لم يركب مع آخر مثله، وقيل: إنه ظرف والمفعول به محذوف وهو ما أراده أو نحوه، وهذان السدان فيما يقرب من عرض تسعين من جهة الشمال وهو المراد بآخر الجربياء في «كتاب حزقيال» عليه السلام، وقد ذكر بعض أحبار اليهود أن يأجوج ومأجوج في منتهى الشمال حيث لا يستطيع أحد غيرهم السكنى فيه وهم في زاوية من ذلك لكنهم لم يتحقق عندهم أنهم فيما يلي المشرق من الشمال أو فيما يلي المغرب منه، وهذا موافق لما ذكرناه في موضع السدين وهو الذي مال إليه كاتب جلبـي، وقيل: هما جبلا أرمينية وأذربيجان ونسب ذلك إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وإليه يميل صنيع البيضاوي. وتعقب بأنه توهم ولعل النسبة إلى الحبر غير صحيحة، وكأن من يزعم ذلك يزعم أن سد ذي القرنين هو السد المشهور في باب الأبواب وهو مع استلزامه أن يكون يأجوج ومأجوج الخزر والترك خلاف ما عليه المؤرخون فإن باني ذلك السد عندهم كسرى أنو شروان، وقيل: اسفنديار وهو أيضاً لم يبق إلى الآن بل خرب من قبل هذا بكثير، وزعم أن السد ويأجوج ومأجوج هناك وأن الكل قد تلطف بحيث لا يرى - كما يراه عصرينا رئيس الطائفة المسماة بالكشفية السيد كاظم الرشتي - ضرب من الهذيان وإحدى علامات الخذلان. وقال ابن سعيد: إن ذلك الموضع حيث الطول مائة وثلاثة وستون درجة والعرض أربعون درجة، وفيه أن في هذا الطول والعرض بلاد الخنا والجين وليس هناك يأجوج ومأجوج، نعم هناك سد عظيم يقرب من مائتين وخمسين ساعة طولاً لكنه ليس بين السدين ولا بانيه ذو القرنين ولا يكاد يصدق عليه ما جاء في وصف سده، ويمنع من القول بذلك أيضاً ما لا يخفى، وقيل: هما بموضع من الأرض لا نعلمه وكم فيها من أرض مجهولة ولعله قد حال بيننا وبين ذلك الموضع مياه عظيمة، ودعوى استقراء سائر البراري والبحار غير مسلمة، ويجوز العقل أن يكون في البحر أرض نحو أمريقا لم يظفر بها إلى الآن وعدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود / وبعد إخبار الصادق بوجود هذين السدين وما يتبعهما يلزمنا الإيمان بذلك كسائر ما أخبر به من الممكنات والالتفات إلى كلام المنكرين ناشيء من قلة الدين. {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا} أي السدين {قَوْماً} أمة من الناس قيل هم الترك، وزعم بعضهم أن القوم كانوا من الجان وهو زعم باطل لا بعيد كما قال أبو حيان. {لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } من أقوال أتباع ذي القرنين أو من أقوال من عداهم لغرابة لغتهم وبعدها عن لغات غيرهم وعدم مناسبتها لها مع قلة فطنتهم إذ لو تقاربت فهموها ولو كثرت فطنتهم فهموا ما يراد من القول بالقرائن فتعلموه، والظاهر إبقاء القول على معناه المتبادر. وزعم بعضهم أن الزمخشري جعله مجازاً عن الفهم مطلقاً أو عما من شأنه أن يقال ليشمل الإشارة ونحوها حيث قال: أي لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها، وفيه نظر، والظاهر أنه فهم من نفي يكاد إثبات الفهم لهم لكن يعسر وهو بناء على قول بعضهم: إن نفيها إثبات وإثباتها نفي وليس بالمختار. وقرأ الأعمش وابن أبـي ليلى وخلف وابن عيسى الأصبهاني وحمزة والكسائي {يَفْقَهُونَ} من الإفعال أي لا يكادون يفهمون الناس لتلعثمهم وعدم تبيينهم الحروف.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 93- حتى وصل - فى رحلته الثالثة - إلى مكان سحيق بين جبلين مرتفعين، وهناك وجد قوماً لا يفقهون ما يُقال لهم إلا فى عسر ومشقة. 94- فلما آنسوا فيه القوة، طلبوا منه أن يُقيم لهم سداً فى وجه يأجوج ومأجوج، وهم قوم كانوا يَغِيرون عليهم، فيفسدون فى أرضهم ويخربون، على أن يجعلوا له ضريبة فى نظير هذا العمل. 95- فرد عليهم قائلا: إن ما منحنيه الله من الثروة والسلطان خير مما تعرضون علىّ. وشرع يُقيم السد طالباً منهم أن يعينوه بكل ما يقدرون عليه من رجال وأدوات، ليحقق لهم ما أرادوا. 96- وطلب منهم أن يجمعوا له قطع الحديد. فجمعوا له منها ما أراد، فأقام به سداً عالياً ساوى به بين حافتى الجبلين، ثم أمرهم أن يوقدوا عليه النار، فأوقدها حتى انصهر الحديد، فصب عليه النحاس المذاب فأصبح سداً صلباً منيعاً. 97- فما استطاع هؤلاء المغيرون أن يتسلقوا السد لارتفاعه، ولا أن يثقبوه لصلابته. 98- وبعد أن أتم ذو القرنين بناء السد قال شاكراً لله: هذا السد رحمة من ربى بعباده، وسيظل قائماً حتى يجئ أمر الله بهدمه، فيصير أرضاً مستوياً، وأمر الله نافذ لا محالة. 99- ومنذ إتمام السد ظل يأجوج ومأجوج من ورائه يضطربون فيما بينهم، وحبس شرهم عن الآخرين، فإذا كان يوم القيامة ونفخ فى الصور جمع الله الخلائق جميعاً للحساب والجزاء. 100- وعند ذلك يبرز الله جهنم للكافرين إبرازاً يروعهم ويحشرهم فيها.
د. أسعد حومد
تفسير : (93) - حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ، وَجَدَ، دُوْنَ السَّدَّيْنِ، قَوْماً لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً، لاَسْتِعْجَامِ كَلاَمِهِمْ، وَبُعْدِ لُغَتِهِمْ عَنْ لُغَاتِ النَّاسِ، مَعَ قِلَّةِ فِطْنَتِهِمْ، إِذْ لَوْ كَانَتْ لَهُمْ فِطْنَةٌ لَفَهِمُوا مَا يُرَادُ مِن الْقَوْلِ بِالْقَرَائِنِ، وَمُقْتَضَيَاتِ الحَالِ. السَّدَّيْنِ - جَبَلَيْنِ مُتَنَاوِحَيْنِ بَيْنَهُمَا ثَغْرَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا قَوْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ عَلَى بِلاَدِ التُّرْكِ، فَيَعِيثُونَ فِيهَا فَسَاداً، وَيُهْلِكُونَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : السد: هو الحاجز بين شيئين، والحاجز قد يكون أمراً معنوياً، وقد يكون طبيعياً محسوساً كالجبال، فالمراد بالسدين هنا جبلان بينهما فجوة، وما دام قد قال: {بَيْنَ السَّدَّيْنِ} فالبَيْن هنا يقتضي وجود فجوة بين السدين يأتي منها العدو. {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا ..} [الكهف: 93] أي: تحتهما {قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} [الكهف: 93] أي: لا يعرفون الكلام، ولا يفقهون القول؛ لأن الذي يقدر أن يفهم يقدر أن يتكلم، وهؤلاء لا يقولون كلاماً، ولا يفهمون ما يُقَال لهم، ومعنى: {لاَّ يَكَادُونَ ..} [الكهف: 93] لا يقربون من أن يفهموا، فلا ينفي عنهم الفَهْم، بل مجرد القُرْب من الفهم، وكأنه لا أملَ في أن يفهمهم. لكن، كيف نفى عنهم الكلام، ثم قال بعدها مباشرة: {أية : قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ ..}تفسير : [الكهف: 94] فأثبت لهم القول؟ يبدو أنه خاطبهم بلغة الإشارة، واحتال على أن يجعلَ من حركاتهم كلاماً يفهمه وينفذ لهم ما يريدون، ولا شكَّ أن هذه العملية احتاجت منه جهداً وصبراً حتى يُفهمهم ويفهم منهم، وإلا فقد كان في وُسْعه أنْ ينصرف عنهم بحجة أنهم لا يتكلمون ولا يتفاهمون. فهو مثال للرجل المؤمن الحريص على عمل الخير، والذي لا يألو جَهْداً في نَفْع القوم وهدايتهم. والإشارة أصبحت الآن لغة مشهورة ومعروفة، ولها قواعد ودارسون يتفاهمون بها، كما نتفاهم نحن الآن مع الأخرس. ثم يقول الحق سبحانه: {قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {بَيْنَ السَّدَّيْنِ} قال الإِمام زيد بن علي عليهما السَّلامُ: هو سُدٌّ إِذا كَان مَخلوقاً، وإنْ كَان مَعمولاً مِن فِعلِ بني آدم فهو سَدٌّ.
همام الصنعاني
تفسير : 1720- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: {بَيْنَ السَّدَّيْنِ}: [الآية: 93]، قال: هما جبلان.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):