١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
94
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ } بالهمز وتركه هما اسمان أعجميان لقبيلتين فلم ينصرفا {مُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ } بالنهب والبغي عند خروجهم إلينا {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً } جُعْلاً من المال وفي قراءة خَرَاجاً {عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّا } حاجزا فلا يصلون إلينا.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} من تأجج النار واختلفوا في تكليفهم، وهما من ولد يافث بن نوح، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا يموت الرجل [منهم] حتى يولد لصلبه ألف رجل " تفسير : {خَرْجاً} إجرة و {خراجاً} الغلة، أو الخراج ما خرج من الأرض، والخرج مصدر ما يخرج من المال، أو الخراج ما يؤخذ عن الأرض والخرج ما يؤخذ عن الرقاب، أو الخرج ما أخذ دفعة والخراج ما كان ثابتاً يؤخذ كل سنة.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} على لسان ترجمانهم بطريق الشكاية والظاهر ان ذى القرنين كان قد اوتى اللغات ففهم كلامهم. وفى التأويلات النجمية كيف اخبر عنهم انهم {أية : لا يكادون يفقهون قولا}تفسير : ثم قال {قالوا} الآية قلنا كلمة كاد ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى {تكاد السموات يتفطرن} اى قاربت الانفطار فلن تنفطر واذا دخل فيها لا الجحود دوما النفى تكون لوقوع الفعل كقوله تعالى {أية : فذبحوها وما كادوا يفعلون}تفسير : اى قرب ان لا يذبحوها فذبحوها وكذلك قوله{أية : لا يكادون يفقهون قولا}تفسير : اى لا يفقهون قولا يلين به قلب ذى القرنين ليجعل لهم السد ففقهوا بالهام الحق تعالى حتى قالوا {يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج} اسمان اعجميان بدليل منع الصرف او عربيان ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث لانهما علمان لقلبيلتين من اولاد يافث بن نوح كما سبق او من احتلام آدم عليه السلام كما ذكر فى عين المعانى وغيره ان آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فهم منها يتصلون بنا من جهة الاب دون الام. وقال فى انوار المشارق هذا منكر جدا لا اصل له وكذا قال فى بحر العلوم واعلم ان هذا مخالفة لقوله عليه السلام "حديث : ما احتلم نبى قط"تفسير : انتهى. يقول الفقير سمعت من فم حضرة شيخى وسندى روح الله روحه انه قال ان اول من ابتلى بالاحتلام ابونا آدم عليه السلام لحكمة خفية كما ابتلى نبينا عليه السلام ببعض السهو لحكمة عليه والحديث المذكور مخصوص بمن عداه والمنع عن الكلام فيه انما هو لرعاية الادب فافهم جدا {مفسدون فى الارض} اى فى ارضنا بالقتل والتخريب واتلاف الزروع وكانوا يخرجون ايام الربيع فلا يتركون اخضر الا اكلوه ولا يابسا الا احتملوه وربما اكلوا الناس اذا لم يجدوا شيئا من الانعام ونحوها وكان لا يموت احد منهم حتى ينظر الف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما بنوا آدم عشرهم شعر : جو بوزينكان آمده در وجود مزه زرد ورخ سرخ وديده كبود ندارند جزخواب وخور هيج كار نميرد يكى تا نزايد هزار تفسير : وهم اصناف صنف منهم طول الرجل منهم مائة وعشرون ذراعا وصنف منهم قد هم على شبر واحد طولهم وعرضهم سواء وصنف منهم كبار الآذان يفترش احدهم احد اذنيه ويلتحف بالاخرى ولهم من الشعر فى اجسادهم ما يواريهم وما يقيهم من الحر والبرد فلا يغزلون ولا ينسجون يعوون عوى الذئاب ويتسافدون كتسافد البهائم يقال سفد الذكر على انثى نزالهم مخالب فى ايديهم واضراس كاضراس السباع وانياب يسمع لها حركة كحركة الجرس فى حلوق الابل لا يمرون بفيل ولا جمل ولا وحش ولا خنزير الا اكلوه ومن مات منهم اكله ويأكلون الحشرات والحيات والعقارب. قال فى حياة الحيوان التنين ضرب من الحيات كا كبر ما يكون فيها وفى فمه انياب مثل اسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق احمر العينين مثل الدم واسع الفم والجوف براق العينين يبتلع كثيرا من الحيوان يخافه حيوان البر والبحر اذا تحرك يموج البحر لشدة قوته واول امره يكون حية متمردة تأكل من دواب البر ما ترى فاذا كثر فسادها احتملها ملك والقاها فى البحر فتفعل بدواب البحر ما كانت تفعل بدواب البر فيعظم بدنها حتى يكون رأسها كالتل العظيم فيبعث الله تعالى ملكا يحملها ويلقيها الى يأجوج ومأجوج. قال فى قصص الانبياء اذا قذفوا بها خصبوا والا قحطوا {فهل} [بس آيا]{نجعل لك خرجا} جعلا من اموالنا اى اجرا نخرجه لك والخرج والخراج واحد كالنول والنوال او الخراج ما على الارض والزمة والخرج المصدر او الخرج ما كان على كل رأس والخراج ما كان على البلد او الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك اداؤه {على ان تجعل} [بشرط آنكه بكنى] {بيننا وبينهم سدا] حاجزا يمنعهم من الخروج والوصول الينا.
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} هما بحسب التّنزيل قبيلتان من ولد يافث بن نوحٍ (ع) كما قيل: يأجوج من التّرك ومأجوج من الجيل، وروى انّ جميع التّرك والسّقالب ويأجوج ومأجوج والصّين من يافث بن نوحٍ (ع) حيث كانوا، وامّا بحسب التّأويل فالمراد بيأجوج ومأجوج الشّياطين والجنّة، او صنفان منهم فى العالم الكبير وما تولّد منهما من القوى والجنود فى العالم الصّغير وهما خلف البرزخ فى العالم الكبير وخلف السّدّ الّذى يبنيه خلفاء الله بالتّلقين والتّعليم فى العالم الصّغير، واشتقاقهما من اجّ اذا اسرع، او من اجّ النّار اذا اشتعل النّار، وهو يشعر بالتّأويل فانّ الشّياطين والجنّة خلقوا من النّار وهم مسرعون فى الفساد، وعلى هذا كان منع صرفهما للعلميّة والتّأنيث وان كانا عجميّين فللعجمة والعلميّة، وما ورد فى الاخبار من بيان حالهما وجثّتهما وكيفيّة نقبهما للسّدّ وخروجهما من خلف السّدّ واكلهما النّاس وشربهما للانهار المشرقيّة والبحيرة الطّبريّة وكثرتهما وطول بقائهما وكثرة ما تناسلوا تماماً يدلّ على التّأويل، وامّا سدّ يأجوج ومأجوج فى وجه الارض فلم ينقل احد من المورّخين على التّحقيق كيف هو؟ واين هو؟ وما حال يأجوج ومأجوج؟ وما حال من دون السّدّ؟ ولعلّه غار فى الماء او غاب عن الانظار حتّى انمحى خبره عن الاخبار واثره عن الآثار والاّ لما انمحى خبره؛ وما ذكر من التّواريخ اخبار تقريبىّ وذكر تخمينىّ {مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ} يعنى فى ارضنا بالقتل والنّهب. وورد انّهم كانوا يأكلون النّاس وكانوا يرعون فى الزّروع والثّمار ويأكلون المأكولات ويحملون غير المأكولات {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} نؤدّيه اليك التمسوا منه قبول الخراج {عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} يمنعهم عن الخروج علينا ولعلّه كان خروجهم من طريقٍ واحدٍ لا يمكنهم الخروج من غيره كما اشعر به قوله بين السّدّين.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ} أي بواسطة مترجمهم فإسناد القول إليهم مجاز، ولعل هذا المترجم كان من قوم بقرب بلادهم، ويؤيد ذلك ما وقع في مصحف ابن مسعود (قال الذين من دونهم)، أو بالذات على أن يكون فهم ذي القرنين كلامهم وإفهامه إياهم من جملة ما آتاه الله تعالى من الأسباب، وقال بعضهم: لا يبعد أن يقال القائلون قوم غير الذين لا يفهمون قولاً ولم يقولوا ذلك على طريق الترجمة لهم وأيد بما في مصحف ابن مسعود. وأياً ما كان فلا منافاة بين {أية : لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} تفسير : [الكهف: 93]. وقالوا: {يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} قبيلتان من ولد يافث بن نوح عليه السلام وبه جزم وهب بن منبه وغيره واعتمده كثير من المتأخرين. وقال الثعالبي في «العرائس»: إن يافث سار إلى المشرق فولد له هناك خمسة أولاد جومر وبنرش وأشار واسقويل ومياشح فمن جومر جميع الصقالبة والروم وأجناسهم ومن مياشح جميع أصناف العجم ومن أشار يأجوج ومأجوج وأجناسهم ومن اسقويل جميع الترك ومن بنرش الفقجق واليونان، وقيل: كلاهما من الترك وروي ذلك عن الضحاك، وفي كلام بعضهم أن الترك منهم لما أخرجه ابن جرير وابن مردويه من طريق السدي من أثر قوي الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت فجاء ذو القرنين فبنى السد فبقوا خارجين عنه، وفي رواية عبد الرزاق عن قتادة أن يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة بني ذو القرنين السد على إحدى وعشرين وكانت واحدة منهم خارجة للغزو فبقيت خارجة وسميت الترك لذلك وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم، وقيل من الجيل، وعن كعب الأحبار أن يأجوج ومأجوج من ولد آدم عليه السلام من غير حواء وذلك أنه عليه السلام نام فاحتلم فامتزجت نطفته في التراب فخلق منها يأجوج ومأجوج، ونقل النووي في «فتاواه» القول بأنهم أولاد آدم عليه السلام من غير حواء عن جماهير العلماء. وتعقب دعوى الاحتلام بأن الأنبياء عليهم السلام لا يحتلمون، وأجيب بأن المنفي الاحتلام بمن لا تحل لهم فيجوز أن يحتلموا بنسائهم فلعل احتلام آدم عليه السلام من القسم الجائز، ويحتمل أيضاً أن يكون منه / عليه السلام إنزال من غير أن يرى نفسه أنه يجامع كما يقع كثيراً لأبنائه، واعترض أيضاً بأنه يلزم على هذا أنهم كانوا قبل الطوفان ولم يهلكوا به، وأجيب بأن عموم الطوفان غير مجمع عليه فلعل القائل بذلك ممن لا يقول بعمومه وأنا أرى هذا القول حديث خرافة، وقال الحافظ ابن حجر: لم يرد ذلك عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار، ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح عليه السلام ونوح من ذرية حواء قطعاً. وكأنه عنى بالحديث غير ما روى عن أبـي هريرة مرفوعاً ولد لنوح سام وحام ويافث فولد لسام العرب وفارس والروم وولد لحام القبط والبربر والسودان وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة فإنه صرح بأنه ضعيف، وفي التوراة في السفر الأول في الفصل العاشر التصريح بأن يأجوج من أبناء يافث. وزعم بعض اليهود أن مأجوج اسم للأرض التي كان يسكنها يأجوج وليس اسماً لقبيلة وهو باطل بالنص، والظاهر أنهما اسمان أعجميان فمنع صرفهما للعلمية والعجمة؛ وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما لهمزة كما قرأ عاصم والأعمش ويعقوب في رواية وهي لغة بني أسد ووزنهما مفعول، وبناء مفعول من ذلك مع أنه لازم لتعديه بحرف الجر. وقيل: إن كان ما ذكر منقولاً فللتعدي وإن كان مرتجلاً فظاهر، وقال الأخفش: إن جعلنا ألفهما أصلية فيأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار، ومن لم يهمزهما جعلها زائدة فيأجوج من يججت ومأجوج من مججت، وقال قطرب: في غير الهمز ماجوج فاعول من المج وياجوج فاعول من اليج، وقال أبو الحسن علي بن عبد الصمد السخاوي؛ الظاهر أنه عربـي وأصله الهمز وتركه على التخفيف، وهو إما من الأجة وهو الاختلاط كما قال تعالى: {أية : وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ} تفسير : [الكهف: 99] أو من الأج وهو سرعة العدو قال تعالى: {أية : وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} تفسير : [الأنبياء: 96] أو من الأجه وهي شدة الحر أو من أج الماء يؤج أجوجاً إذا كان ملحاً مراً انتهى. وعلة منع الصرف على القول بعربيتهما العلمية والتأنيث باعتبار القبيلة. وقرأ العجاج ورؤية ابنه {آجوج} بهمزة بدل الياء. وربما يقال جوج بلا همزة ولا ياء في غير القرآن وجاء بهذا اللفظ في «كتاب حزقيال» عليه السلام. {مُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ} أي في أرضنا بالقتل والتخريب وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر، وقيل بأخذ الأقوات وأكلها. روى أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا باساً إلا احتملوه. وأخرج ابن المنذر وابن أبـي حاتم عن حبيب الأوصافي أنه قال: كان فسادهم أنهم يأكلون الناس. واستدل بإسناد (مفسدون) إلى (يأجوج ومأجوج) على أن أقل الجمع اثنان وليس بشيء أصلاً {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} أي جعلاً من أموالنا، والفاء لتفريع العرض على إفسادهم في الأرض. وقرأ الحسن والأعمش وطلحة وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي وحمزة والكسائي (خراجاً) بألف بعد الراء وكلاهما بمعنى واحد كالنول والنوال. وقيل: الخرج المصدر أطلق على الخراج والخراج الاسم لما يخرج. وقال ابن الأعرابـي: الخرج على الرؤس يقال: أد خراج أرضك وقال ثعلب: الخرج أخص من الخراج، وقيل الخرج المال يخرج مرة والخراج الخرج المتكرر وقيل الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه {عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّا} حاجزاً يمنعهم من الوصول إلينا. وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر (سداً) بضم السين.
الواحدي
تفسير : {إنَّ يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} بالنَّهب والبغي {فهل نجعل لك خرجاً} جعلاً {على أن تجعل بيننا وبينهم سدّاً}. {قال: ما مكني فيه ربي خيرٌ} أَي: الذي أعطاني وملكني أفضل من عطيتكم {فأعينوني بقوة} بعملٍ تعملون معي {أجعل بينكم وبينهم ردماً} سدَّاً حاجزاً. {آتوني} أعطوني {زبر} قطع {الحديد} فأتوه بها فبناه {حتى إذا ساوى بين الصدفين} جانبي الجبلين {قال انفخوا} على زُبر الحديد، قطع الحديد بالكير والنَّار {حتى إذا جعله ناراً} جعل الحديد ناراً، أَيْ: كنارٍ {قال آتوني} قطراً: وهو النُّحاس الذَّائب {أفرغ عليه} أصبُّ عليه، فأفرغ النُّحاس المذاب على الحديد المحمى حتى التصق بعضه ببعض. {فما اسطاعوا أن يظهروه} ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وملاسته {وما استطاعوا} أن ينقبوه من أسلفه لصلابته. {قال} ذو القرنين لمَّا فرغ منه: {هذا رحمة من ربي} يعني: التَّمكين من ذلك البناء، والتَّقوية عليه {فإذا جاء وعد ربي} أجل ربي بخروج يأجوج ومأجوج {جعله دكاً} كِسَراً {وكان وعد ربي} بخروجهم {حقاً} كائناً. {وتركنا بعضهم} يعني: الخلق من الإِنس والجنِّ {يومئذ} يوم القيامة {يموج في بعض} يدخل ويختلط. {ونفخ في الصور} وهو القرن الذي يُنفخ فيه للبعث {فجمعناهم} في صعيدٍ واحدٍ.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: يأجوج ومأجوج: قبيلتان من أولاد يافث بن نوح عليه السلام والله أعلم. نجعل لك خرجاً: أي جعلاً مقابل العمل. سداً: السد بالفتح والضم الحاجز المانع بين شيئين. ردْماً: حاجزاً حصيناً وهو السد. زبر الحديد: جمع زبرة قطعة من حديد على قدر الحجرة التي يبنى بها. بين الصدفين: أي صدف الجبلين أي جانبهما. قطرا: القطر النحاس المذاب. فما اسطاعوا أن يظهروه: أي عجزوا عن الظهور فوقه لعلوه وملاسته. نقبا: أي فتح ثغرة تحت تحته ليخرجوا معها. جعله دكا: أي تراباً مساوياً للأرض. وتركنا بعضهم: أي يأجوج ومأجوج أي يذهبون ويجيئون في اضطراب كموج البحر. أعينهم في غطاء عن ذكري: أي عن القرآن لا يفتحون أعينهم فيما تقرأه عليهم بغضا له أو أعين قلوبهم وهي البصائر فهي في أكنة لا تبصر الحق ولا تعرفه. لا يستطيعون سمعاً: لبغضهم للحق والداعي إليه. معنى الآيات: ما زال السياق في حديث ذي القرنين إذْ شكا إليه سكان المنطقة الشمالية الشرقية من الأرض، بما أخبر تعالى به عنهم إذ قال: {قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ} أي بالقتل والأكل والتدمير والتخريب، {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} أي أجراً {عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} أي حاجزاً قوياً لا يصلون معه إلينا. فأجابهم ذو القرنين بما أخبر الله تعالى به في قوله: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي} من المال القوة والسلطان {خَيْرٌ} أي من جعلكم وخرجكم {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} أي أي سداً قوياً وحاجزاً مانعاً {آتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ} أي قطع الحديد كل قطعة كالَّلبِنَة المضروبة، فجاءوا به إليه فأخذ يضع الحجارة وزبر الحديد ويبْني حتى ارتفع البناء فساوى بين الصدفين جانبي الجبلين، وقال لهم {ٱنفُخُواْ} أي النار على الحديد {حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً} قال آتوني بالنحاس المذاب أفرغ عليه قطرا فأتوه به فأفرغ عليه من القطر ما جعله كأنه صفيحة واحدة من نحاس {فَمَا ٱسْطَاعُوۤاْ} أي يأجوج ومأجوج {أَن يَظْهَرُوهُ} أي يعلوا فوقه، {وَمَا ٱسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً} أي خرقا فلما نظر إليه وهو جبل شامخ وحصن حصين قال هذا من رحمة ربي أي من أثر رحمة ربي عليَّ وعلى الناس وأردف قائلاً {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي} وهو خروج يأجوج ومأجوج عند قرب الساعة {جَعَلَهُ دَكَّآءَ} أي تراباً مساويا للأرض، {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} وهذا مما وعد به وأنه كائن لا محالة قال تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} أي مختلطين مضطربين إنسهم وجنهم {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ} نفخة البعث {فَجَمَعْنَاهُمْ} للحساب والجزاء {جَمْعاً وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} حقيقياً يشاهدونها فيه من قرب، ثم ذكر ذنب الكافرين وعلة عرضهم على النار فقال: وقوله الحق: {ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي} أي أعين قلوبهم وهي البصائر فلذا هم لا ينظرون في آيات الله الكونية فيستدلون بها على وجود الله ووجوب عبادته وتوحيده فيها، ولا في آيات الله القرآنية فيهتدون بها إلى أنه لا إله إلا الله ويعبدونه بما تضمنته الآيات القرآنية، {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} للحق ولما يدعوا إليه رسل الله من الهدى والمعروف. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- مشروعية الجعالة للقيام بالمهام من الأعمال. 2- فضيلة التبرع بالجهد الذاتي والعقلي. 3- مشروعية التعاون على ما هو خير، أو دفع للشر. 4- تقرير وجود أمة يأجوج ومأجوج وأن خروجهم من أشراط الساعة. 5- تقرير البعث والجزاء.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ} (94) - فَقَالُوا: يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ قَوْمَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ هُمْ قَوْمٌ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ، وَيَعِيثُونَ فِي أَرْضِنَا فَسَاداً، فَيَقْتُلُونَ وَيُخَرِّبُونَ. فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ جُعْلاً مِنْ أَمْوَالِنَا لِتَبْنِيَ لَنَا سَدّاً يَحُولُ دُونَ وُصُولِهِمْ إِلَيْنَا؟ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - قَبِيلَتَانِ. خَرْجاً - جُعْلاً مِنَ المَالِ تَسْتَعِينُ بِهِ فِي البِنَاءِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : المراد بالقول هنا: دلالة مُعبِّرة تعبير القول، فلا بُدَّ أنهم تعارفوا على شيء كالإشارة مثلاً يتفاهمون به. ويأجوج ومأجوج قوم خَلْف السدين أو الجبلين، ينفذون إليهم من هذه الفجوة، فيؤذونهم ويعتدون عليهم؛ لذلك عرضوا عليه أن يجعلوا له {خَرْجاً} أي: أجراً وخراجاً يدفعونه إليه على أنْ يسدَّ لهم هذه الفجوة، فلا ينفذ إليهم أعداؤهم. ثم يقول الحق - تبارك وتعالى - عن ذي القرنين أنه: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْر ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 1718- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً}: [الآية: 94]، قال: أجراً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):