Verse. 2235 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

قَالَ مَا مَكَّــنِّيْ فِيْہِ رَبِّيْ خَيْرٌ فَاَعِيْنُوْنِيْ بِقُــوَّۃٍ اَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَہُمْ رَدْمًا۝۹۵ۙ
Qala ma makkannee feehi rabbee khayrun faaAAeenoonee biquwwatin ajAAal baynakum wabaynahum radman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال ما مكَّني» وفي قراءة بنونين من غير إدغام «فيه رب» من المال وغيره «خير» من خرجكم الذي تجعلونه لي فلا حاجة بي إليه وأجعل لكم السد تبرعا «فأعينوني بقوة» لما أطلبه منكم «أجعل بينكم وبينهم رَدما» حاجزا حصينا.

95

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ مَا مَكَّنّى } وفي قراءة بنونين من غير إدغام {فِيهِ رَبّى } من المال وغيره {خَيْرٌ } من خَرْجِكم الذي تجعلونه لي فلا حاجة بي إليه وأجعل لكم السد تبرعاً {فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ } لما أطلبه منكم {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } حاجزاً حصيناً.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِقُوَّةٍ} بآلة، أو برجال {رَدْماً} حجاباً شديداً، أو سداً متراكباً بعضه على بعض.

النسفي

تفسير : {قال ما مكَّني} بالإدغام وبفكه مكي { فِيهِ رَبّى خَيْرٌ } أي ما جعلني فيه مكيناً من كثرة المال واليسار خير مما تبذلون لي من الخرج فلا حاجة لي إليه {فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ } بفعلة وصناع يحسنون البناء والعمل وبالآلات {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } جداراً وحاجزاً حصيناً موثقاً والردم أكبر من السد { ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ} قطع الحديد والزبرة القطعة الكبيرة. قيل: حفر الأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما، ثم وضع المنافيخ حتى إذا صارت كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمى، فاختلط والتصق بعضه وصار جلداً وصلدا، وقيل: بعدما بين السدين فإنه فرسخ {حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ } بفتحتين جانبي الجبلين لأنها يتصادفان أي يتقابلان. {الصُّدَفين} مكى وبصرى وشامي. {الصُّدْفين} أبو بكر {قَالَ ٱنفُخُواْ } أي قال ذو القرنين للعملة: انفخوا في الحديد {حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ } أي المنفوخ فيه وهو الحديد{نَارًا } كالنار {قَالَ آتُونِى } أعطوني {أَفْرِغْ } أصب {عَلَيْهِ قِطْراً } نحاساً مذاباً لأنه يقطر وهو منصوب بـ {أفرغ} وتقديره آتوني قطراً أفرغ عليه قطراً فحذف الأول لدلالة الثاني عليه {قال ائتوني} بوصل الألف: حمزة وإذا ابتدأ كسر الألف أي جيئوني.

الخازن

تفسير : {قال} لهم ذو القرنين {ما مكني فيه ربي خير} أي ما قواني به ربي خير من جعلكم {فأعينوني} يعني لا أريد منكم المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم {أجعل بينكم وبينهم ردماً} أي سداً قالوا وما تلك القوة؟ قال فعلة وصناع يحسنون البناء والآله. قالوا وما تلك الآلة؟ قال: {آتوني} أي أعطوني وقيل جيئوني {زبر الحديد} أي قطع الحديد فأتوه بها، وبالحطب فجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب {حتى إذا ساوى بين الصدفين} أي بين طرفي الجبلين {قال انفخوا} يعني في النار {حتى إذا جعله ناراً} أي صار ناراً {قال آتوني أفرغ عليه} أي أصيب عليه {قطراً} أي نحاساً مذاباً فجعلت النار تأكل الحطب وجعل النحاس يسيل مكانه حتى لزم الحديد النحاس قيل إن السد كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء، وقيل إن عرضه خمسون ذراعاً وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ، واعلم أن هذا السد معجزة عظيمة ظاهرة لأن الزبرة الكبيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها، والنفخ عليها لا يمكن إلا بالقرب منها. فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين حتى تمكنوا من العمل فيه {فما استطاعوا أن يظهروه} أي يعلو عليه لعلوه وملاسته {وما استطاعوا له نقباً} أي من أسفله لشدته وصلابته {قال} يعني ذو القرنين {هذا} أي السد {رحمة من ربي} أي نعمة من ربي {فإذا جاء وعد ربي} قيل يعني القيامة وقت خروجهم {جعله دكاء} أي أرضاً ملساء وقيل مدكوكاً مستوياً مع الأرض {وكان وعد ربي حقاً}. (ق) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين" تفسير : قوله وعقد بيده تسعين هو من موضوعات الحساب، وهو أن تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط الإبهام من باطنها شبه الحلقة، لكن لا يتبين لها إلا خلل يسير وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال بعضهم ارجعوا فستحفرونه غداً قال فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً، إن شاء الله تعالى، واستثنى قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس فيستقون المياه وتفر منهم الناس"تفسير : وفي رواية "حديث : تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء فيزدادون قسوة وعتواً، فيبعث الله عليهم نغفاً في رقابهم فيهلكون، فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكراً"تفسير : أخرج الترمذي. وقوله قسوة وعتواً أي غلظة وفظاظة وتكبراً، والنغف دود يكون في أنوف الإبل والغنم وقوله وتشكر يقال شكرت الشاة تشكر شكراً، إذا امتلأ ضرعها لبناً، والمعنى أنها تمتلي أجسامها لحماً وتسمن. (خ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ".

ابو السعود

تفسير : {قَالَ مَا مَكَّنّى} بالإدغام وقرىء بالفك، أي ما مكّنني {فِيهِ رَبّى} وجعلني فيه مكيناً وقادراً من المُلك والمال وسائرِ الأسباب {خَيْرٌ} أي مما تريدون أن تبذُلوه إليّ من الخَرْج فلا حاجة بـي إليه {فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ} أي بفَعَلة وصُنّاع يُحسنون البناءَ والعمل وبآلات لا بد منها من البناء، والفاءُ لتفريع الأمر بالإعانة على خيرية ما مكّنه الله تعالى فيه من مالهم أو على عدم قَبولِ خَرْجهم {أَجَعَل} جواب للأمر {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ} تقديمُ إضافةِ الظرف إلى ضمير المخاطبـين على إضافته إلى ضمير يأجوج ومأجوج، لإظهار كمالِ العناية بمصالحهم كما راعَوْه في قولهم: بـيننا وبـينهم {رَدْمًا} أي حاجزاً حصيناً وبرزخاً متيناً وهو أكبرُ من السدّ وأوثقُ، يقال: ثوبٌ مُرَدّم أي فيه رِقاع فوق رِقاعٍ وهذا إسعافٌ بمرامهم فوق ما يرجونه. {ءَاتُونِى زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ} جمع زُبْره كغرف في غرفة وهي القطعةُ الكبـيرة وهذا لا ينافي ردّ خراجِهم لأن المأمورَ به الإيتاءُ بالثمن أو المناولةُ كما ينبىء عنه القراءة بوصل الهمزة، أي جيئوني بزُبَر الحديد على حذف الباء كما في أمرتك الخيرَ، ولأن إيتاءَ الآلة من قبـيل الإعانةِ بالقوة دون الخَراج على العمل، ولعل تخصيصَ الأمر بالإيتاء بها دون سائرِ الآلات من الصخور والحطبِ ونحوِهما لِما أن الحاجة إليها أمسُّ إذ هي الركنُ في السد ووجودُها أعزُّ. قيل: حفَر الأساسَ حتى بلغ الماء وجعل الأساسَ من الصخر والنحاس المذابِ والبنيانَ من زُبر الحديد بـينها الحطبُ والفحم حتى سدّ ما بـين الجبلين إلى أعلاهما وكان مائةَ فرسخ وذلك قوله عز قائلاً: {حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ} أي آتَوه إياها فإخذ يبني شيئاً فشيئاً حتى إذا جعل ما بـين ناحيتي الجبلين من البنيان مساوياً لهما في السَّمْك على النهج المحكيِّ، قيل: كان ارتفاعُه مائتي ذارعٍ وعَرضُه خمسين ذراعاً، وقرىء سوّى من التسوية وسُووِيَ على البناء للمجهول {قَالَ} للعَمَلة {ٱنفُخُواْ} أي بالكيران في الحديد المبني ففعلوا {حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ} أي المنفوخ فيه {نَارًا} أي كالنار في الحرارة والهيئة، وإسنادُ الجعل المذكور إلى ذي القرتين مع أنه فعلُ الفَعَلة للتنبـيه علي أنه العُمدة في ذلك وهم بمنزلة الآلةِ {قَالَ} للذين يتولَّوْن أمرَ النحاس من الإذابة ونحوِهما {آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} أي آتوني قِطراً أي نُحاساً مذاباً أفرِغْ عليه قطراً، فحُذف الأول لدِلالة الثاني عليه، وقرىء بالوصل أي جيئوني كأنه يستدعيهم للإعانة باليد عند الإفراغ وإسنادُ الإفراغِ إلى نفسه للسر الذي وقفت عليه آنفاً وكذا الكلامُ في قوله تعالى: {سَاوِى} وقولِه تعالى: {أَجَعَلْ}.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} ذو القرنين {ما مكنى} بالادغام وقرئ بالفك اى الذى مكننى وبالفارسية [آنجه دست رس داده مرات] {فيه ربى} وجعلنى فيه مكينا قادرا من الملك والمال وسائر الاسباب {خير} مما تريدون ان تبذلوه الىّ من الخراج فلا حاجة لى اليه ونحوه قول سليمان عليه السلام {فما آتانى الله خير مما آتاكم} {فاعينونى بقوة} بفعله وصناع يحسنون البناء والعمل وبآلات لا بد منها فى البناء {اجعل} جواب الامر {بينكم وبينهم ردما} حاجزا حصينا وحجابا عظيما. وبالفارسية [حجابى سخت كه بعضى ازان بربعضى مركب باشد] وهو اكبر من السد واوثق يقال ثوب مردم اى فيه رقاع فوق رقاع وهذا اسعاف بمرامهم فوق ما يرجونه. وفى التأويلات النجمية قوله تعالى {آتونى زبر الحديد} تفسير للقوة فيكون المراد بها ترتيب الآلات. وزبر جمع زبرة كغرف جمع غرفة وهى القطعة الكبيرة وهذا لا ينافى رد خراجهم لان المأمور به الايتاء بالثمن والمناولة ولان ايتاء الآلة من قبيل الاعانة بالقوة دون الخراج على العمل. قال فى القصص قالوا من اين لنا من الحديد ما يسع هذا العمل فدلهم على معدن الحديد والنحاس ولعل تخصيص الامر بالايتاء دون سائر الآلات من الصخور ونحوها لما ان الحاجة اليها امس اذ هى الركن فى السد. قال الكاشفى [منقولست كه فرمود تاخشتها ازآهن بساختند بفارغ دلى جابجا تن زدند همه روزشب خشت آهن زدند وحكم كرد تاميان آن كوه را جهار هزار قدم بود درشصت وبنج كز عرض بكنند تا بآب رسيد]. وفى القصص قاس ما بين الصدفين فوجده ثلاثة اميال. وقال بعضهم حفر ما بين السدين وهو مائة فرسخ حتى بلغ الماء وجعل الاساس من الصخر والنحاس المذاب بدل الطين لها والبنيان من زبر الحديد بين كل زبرتين الحطب والفحم {حتى اذا} [تاجون]{ساوى بين الصدفين} الصدف منقطع الجبل او ناحيته وبين مفعول كبين السدين اى آتوه اياها فجعل يبنى شيئا فشيئا حتى اذا جعل ما بين ناحيتى الجبلين مساويا لهما فى السمك يعنى ملأ ما بينهما الى اعلاهما وكان ارتفاعه مائتى ذراع وعرضه خمسين ذراعا ثم وضع المنافخ حوله {قال} للعملة {انفخوا} على زبر الحديد بالكير والنار {حتى اذا جعله} اى المنفوخ فيه وهو زبر الحديد {نارا} كالنار فى الحرارة والهيئة واسناد الجعل المذكور الى ذى القرنين مع انه فعل الفعلة للتنبيه على انه العمدة فى ذلك وهم بمنزلة الآلة {قال} للذين يتولون امر النحاس من الاذابة ونحوها {آتونى} قطرا اى نحاسا مذابا {افرغ عليه قطرا} الافراغ الصب اى اصبب على الحديد المحمى قطرا فحذف الاول لدلالة الثانى عليه واسناد الافراغ الى نفسه للسر الذى وقفت عليه آنفا شعر : بهر روى فرشى برانكيختند برو روى حل كرده مى ريختند

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} تيسيراً عليهم وترحّماً {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} ممّا تجعلون لى من الخراج فلا حاجة لى الى الخراج {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} يعنى لا حاجة لى الى اموالكم لكن امدّونى بقوّتكم ومقدوركم من العملة والآلات وما يحتاج اليه بناء السّدّ {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} وهو اعظم من السّدّ اجابهم باعظم من مسؤلهم.

اطفيش

تفسير : {قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى} أى ما جعلنى ربى فيه مكينا من مال وملك وسداد رأْى وقرأه ابن كثير مكننى بفتح النون الأولى غير مدغمة فى الثانية على الأصل وما موصولة مبتدأ خبرها قوله: {خَيْرٌ} أى خير من خرجكم الذى تجعلون لى فلا حاجة لى إليه وأنا أجعل لكم السد تبرعا لله سبحانه وتعالى. {فَأَعِينُونِى} على السد {بِقُوَّةٍ} أى بقوة أبدانكم كحمل الصخور وكالصنعة والعمل بالآلة والبناء. ويحتمل أن يريد بالقوة الجد والاجتهاد والعزم كأنه قال: لا تقصِّروا فى إعانتى بما اطلب منكم كحمل وبناء وعمل. {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} حاجزا حصينا موثقا والردم أكبر من السد بل السد أعم وذلك كقولك: ثرب ودوم مرقع فوق رقاع. وجزم أجعل فى جواب الأمر وهو مبدوء بهمزة المتكلم.

اطفيش

تفسير : {قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى} مكننى، فأدغمت نون مكن فى نون الوقاية، أى جعلنى فيه ربى قويًا من الملك والمال والأسباب {خَيْرٌ} من الخرج الذى تريدون جعله لى {فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ} كالعمل والبناء، والحمل على الظهور والدواب، قيل: وكالآلات وزبر الحديد، وقد يدخل هذا فى المال والتسبب بالفاء عائد إلى عدم قبوله خرجهم، المعنى أعينونى بقوة فقط، لأن مالى أعظم أو إلى خيرية ما مكنه الله فيه. {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ} قدمه على قوله {وَبَيْنَهُمْ} مطابقة لقولهم بيننا وبينهم، ومراعاة لإظهار كمال العناية بمصالحهم كما راعوها فى قوله: {بيننا وبينهم} ولإظهار كمالها كرر الظرف، إذ لو قال بينكم رد ما بخطابهم وخطابهم وخطاب يأجوج ومأجوج بالكاف تغليبًا للمخاطب على الغائب لجاز. {رَدْمًا} سداً حاجزاً قويًّا جداً، وهو وثق من مطلق السد كما قال ابن عباس: هو كأشد الحجاب، فقد وفى لهم بأفضل ما طلبوا، وكذا شأن الملوك، وأصله سد الخلل مطلقا، وقيل: سد الثلمة بالحجارة.

الالوسي

تفسير : {قَالَ مَا مَكَّنّى} بالإدغام، وقرأ ابن كثير وحميد بالفك أي الذي مكنني {فِيهِ رَبّى} وجعلني فيه / سبحانه مكيناً قادراً من الملك والمال وسائر الأسباب {خَيْرٌ} أي مما تريدون أن تبذلوه إليَّ من الخرج فلا حاجة بـي إليه {فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ} أي بما يتقوى به على المقصود من الآلات كزبر الحديد أو من الناس أو الأعم منهما، والفاء لتفريع الأمر بالإعانة على خيرية ما مكنه الله تعالى فيه من مالهم أو على عدم قبول خرجهم {أَجْعَلْ} جواب الأمر {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ} تقديم إضافة الظرف إلى ضمير المخاطبين على إضافته إلى ضمير يأجوج ومأجوج لإظهار كمال العناية بمصالحهم كما راعوه في قولهم {أية : بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ} تفسير : [الكهف: 94] {رَدْمًا} أي حاجزاً حصيناً وحجاباً متيناً وهو أكبر من السد وأوثق يقال: ثوب مردم أي فيه رقاع فوق رقاع، ويقال: سحاب مردم أي متكاثف بعضه فوق بعض، وذكر أن أصل معناه سد الثلمة بالحجارة ونحوها، وقيل: سد الخلل مطلقاً، ومنه قول عنترة:شعر : هل غادر الشعراء من متردم تفسير : ثم أطلق على ما ذكر، وقيل: هو والسد بمعنى، ويؤيد الأول ما أخرجه ابن أبـي حاتم عن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: هو كأشد الحجاب وعليه يكون قد وعدهم بالإسعاف بمرامهم فوق ما يرجونه وهو اللائق بشأن الملوك.

د. أسعد حومد

تفسير : (95) - فَقَالَ لَهُمْ ذُو الْقَرْنَينِ: إِنَّ الَّذِي أَعْطَانِي اللهُ رَبِّي مِنَ المَالِ وَالقُوَّةِ وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي تَبْذُلُونَهُ لِي، فَلاَ حَاجَةَ لِي بِهِ، وَلَكِنْ سَاعِدُونِي بِعَمَلِكُمْ، وَبِآلاَتِ البِنَاءِ (بِقُوَّةٍ)، أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ سَدّاً مَنِيعاً، وَحَاجِزاً حَصِيناً مَتِيناً (رَدْماً).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والقوْل هنا أيضاً قَوْل دلالة وإشارة تُفهمهم أنه في غِنىً عن الأجر، فعنده الكثير من الخير الذي أعطاه الله، إنما هو في حاجة إلى قوة بشرية عاملة تُعِينه، وتقوم معه بتنفيذ هذا العمل. ونفهم من الآية أن المعونة من المُمكَّن في الأرض المالك للشيء يجب أن تكون حِسْبة لله، وأنْ تُعين معونة لا تحوج الذي تعينه إلى أن تُعينه كل وقت، بل أعنه إعانة تغنيه أن يحتاج إلى المعونة فيما بعد، كأن تعلّمه أنْ يعمل بنفسه بدل أنْ تعطيه مثلاً مالاً ينفقه في يومه وساعته ثم يعود محتاجاً؛ لذلك يقولون: لا تُعطِني سمكة، ولكن علِّمني كيف أصطاد، وهكذا تكون الإعانة مستمرة دائمة، لها نَفَس، ولها عُمْر. ولما كان ذو القرنين ممكّناً في الأرض، وفي يده الكثير من الخيرات والأموال، فهو في حاجة لا إلى مال بل إلى الطاقة البشرية العاملة، فقال: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ..} [الكهف: 95] أي: قوة وطاقة بشرية قوية مخلصة {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} [الكهف: 95]. ولم يقُلْ: سداً؛ لأن السدّ الأصمَّ يعيبه أنه إذا حصلت رَجَّة مثلاً في ناحية منه ترجّ الناحية الأخرى؛ لذلك أقام لهم ردماً أي: يبني حائطاً من الأمام وآخر من الخلف، ثم يجعل بينهما ردماً من التراب ليكون السد مَرِناً لا يتأثر إذا ما طرأت عليه هزة أرضية مثلاً، فيكون به التراب مثل "السُّوست" التي تمتص الصدمات. والردم أن تضع طبقات التراب فوق بعضها، حتى تردم حُفْرة مثلاً وتُسوّيها بالأرض، ومن ذلك ما نسمعه عندما يعاتب أحدهم صاحبه، وهو لا يريد أنْ يسمعَ، فيقول له: اردم على هذا الموضوع.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} [95] 331 - أنا عبيد الله بن سعيد، نا سفيانُ، عن الزهريِّ - سمعتُهُ يقولُ - عن عروة، عن زينب، عن حبيبةَ، عن أُمِّها: أُمِّ حبيبة، عن زينب بنت جحشٍ، قالت: حديث : انتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومٍ مُحمراً وجهه وهو يقول: "لا إله إلاَّ اللهُ - ثلاث مراتٍ - ويل للعرب، من شرٍّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأْجوج ومأْجوج مثل هذا: وعقد سبعين وعشرةً سواءً. قلت: يا رسول اللهِ أَنهلك وفينا الصَّالحون؟ قال: "نعم، إذا كَثُرَ الْخَبَثُ ".