١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
100
Tafseer
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى مخبراً عما يفعله بالكفار يوم القيامة أنه يعرض عليهم جهنم، أي: يبرزها لهم، ويظهرها؛ ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولها، ليكون ذلك أبلغ في تعجيل الهمّ والحزن لهم. وفي "صحيح مسلم" عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك» تفسير : ثم قال مخبراً عنهم: {ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي} أي: تغافلوا وتعاموا وتصامموا عن قبول الهدى واتباع الحق، كما قال: {أية : وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } تفسير : [الزخرف: 36] وقال ههنا: {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} أي: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه، ثم قال: {أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ} أي: اعتقدوا أنهم يصح لهم ذلك، وينتفعون به {أية : كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَـٰدَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} تفسير : [مريم: 82] ولهذا أخبر الله تعالى أنه قد أعد لهم جهنم يوم القيامة منزلاً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَعَرَضْنَا } قربنا {جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لّلْكَٰفِرِينَ عَرْضاً }.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي} يحتمل وجهين: أحدهما: أن الضلال كالمغطي لأعينهم عن تَذَكُّر الانتقام. الثاني: أنهم غفلوا عن الاعتبار بقدرته الموجبة لذكره. {وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} فيه وجهان: أحدهما: أن المراد بالسمع ها هنا العقل، ومعناه لا يعقلون الثاني: أنه معمول على ظاهره في سمع الآذان. وفيه وجهان: أحدهما: لا يستطيعونه استثقالاً. الثاني: مقتاً. قوله عز وجل: {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً} فيه تأويلان: أحدهما: أن النزل الطعام، فجعل جهنم طعاماً لهم، قاله قتادة. الثاني: أنه المنزل، قاله الزجاج.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَـٰفِرِينَ عَرْضاً} معناه أبرزناها لَهُمْ؛ لتجمعهم وتحطِّمهم، ثم أكَّد بالمصدر عبارةً عن شدَّة الحال. وقوله: {أَعْيُنُهُمْ } كنايةٌ عن البصائر، والمعنى: الذين كانَتْ فِكَرُهم بينها، وبَيْن ذكري والنَّظَرِ في شَرْعِي ـــ حجابٌ، وعليها غطاءٌ {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً } يريد لإِعراضهم ونِفارهم عن دعوة الحق، وقرأ الجمهور، «أفَحِسِبَ الَّذِين كَفَرُوا» - بكسر السين - بمعنى «أظَنُّوا» وقرأ علي بن أبي طالب وغيره وابنُ كَثِير، بخلافٍ عنه: «أَفَحَسْبُ» بسكون السين وضمِّ الباء، بمعنى «أَكافِيهِمْ ومنتهى غرضهم»، وفي مصحف ابن مسعود: «أَفَظَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا» وهذه حجة لقراءة الجمهور. وقوله: {أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي} قال جمهور المفسِّرين: يريد كلَّ مَنْ عُبِدَ من دون اللَّه؛ كالملائكة وعُزَيرٍ وعيسى، والمعنى: أن الأمر ليس كما ظَنُّوا، بل ليس لهم من ولاية هؤلاءِ المذكُورين شَيْءٌ، ولا يجدون عندهم منتفعاً و{أَعْتَدْنَا } معناه: يَسَّرنا، و«النُّزُل» موضع النزول، و«النُّزُل» أيضاً: ما يُقدَّم للضْيفِ أو القادم من الطَّعام عند نزوله، ويحتملُ أنْ يريد بالآية هذا المعنى: أنَّ المعدَّ لهؤلاء بَدَلَ النُّزُلِ جهنَّم، والآية تحتملُ الوجهِينِ، ثم قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاً } الآية: المعنى قل لهؤلاء الكفرة؛ على جهة التوبيخ: هل نخبركم بالذين خَسِرَ عَمَلُهم، وضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم مع ذلك يظنُّون أنهم يحسنون فيما يصنعوه، فإِذا طلبوا ذلك، فقل لهم: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَـٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ }، وعن سعد بن أبي وقَّاص في معنى قوله تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} قال: هُمْ عُبَّاد اليهودِ والنصارى، وأهْلُ الصوامع والدِّياراتِ وعن عَلِيٍّ: هم الخوارجُ؛ ويضعِّف هذا كلَّه قولُهُ تعالى بعْدَ ذلك: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَـٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ }، وليس هذه الطوائف ممن يكفر باللَّه ولقائه، وإِنما هذه صفة مشركي عَبَدَةِ الأوثان، وعليٌّ وسعْدٌ رضي اللَّه عنهما، ذكَرا قوماً أَخَذُوا بحظِّهم من صدر الآية. وقوله سبحانه: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً } يريد أنهم لا حسنَةَ لهم تُوزَنْ؛ لأن أعمالهم قد حَبِطَتْ، أي: بَطَلَتْ، ويحتمل المجاز والاستعارة، كأنه قال: فلا قَدْرَ لهم عندنا يومئذ، وهذا معنى الآية عنْدي، وروى أبو هريرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « حديث : يُؤَتَى بالأكُولِ الشَّرُوبِ الطَّوِيل فَلاَ يَزِنُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ثم قَرَأَ: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً } ». تفسير : وقوله ذلك اشارة الى ترك إقامة الوزن.
اسماعيل حقي
تفسير : {وعرضنا} يقال عرض الشئ له اظهره اى اظهرنا {جهنم} معرب والاصل [جه نم] كذا قال البعض {يومئذ} يوم اذ جمعنا الخلائق كافة {للكافرين} منهم حيث جعلناها بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظا وزفيرا {عرضا} هائلا لا يعرف كنهه وفى الحديث "حديث : يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها"تفسير : اى يؤتى بها "يوم القيامة من المكان الذى خلقها الله فيه فتوضع بارض حتى لا يبقى طريق للجنة الا الصراط" وهذه الازّمة تمنعها عن الخروج على اهل المحشر الا من شاء الله كذا فى شرح المشارق لابن ملك وتخصيص العرض بالكافرين مع انها بمرأى من اهل الجمع قاطبة لان ذلك لاجلهم خاصة وهذا العرض يجرى مجرى العقاب لهم من اول الامر لما يتداخلهم من الغم العظيم. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان جهنم لو كانت معروضة على ارواح الكافرين قبل يوم القيامة كما كانت معروضة على ارواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها اذ لم تكن اعينهم فى غطاء عن ذكر الله وكانوا يستطيعون سمعا لكلام الله تعالى لان آذان قلوبهم مفتوحة.
الجنابذي
تفسير : {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي} اى عن تذكّرى حين رؤية المصنوعات الّتى يتذكّر بها. اعلم، انّ الّذكر ههنا بمعنى ما يتذكّر به وبهذا المعنى جملة المصنوعات ذكر لله وبحسب اختلاف التّذكّر بها يختلف المصنوعات فى اطلاق الّذكر عليها قوّةً وضعفاً ولذا سمّى بعضها ذكراً دون بعضٍ كالقرآن والرّسول (ص) والامام (ع)، ولفظ اللّسان وذكر الجنان والسّكينة القلبيّة والصّلاة، والمقصود انّ الكافرين هم الّذين كانت اعينهم القلبيّة فى غطاءٍ من الاهواء والآمال وسائر صفات النّفس عمّا يتذكّر به الله من حيث انّه ذكر لله وان كانت اعينهم الظّاهرة مشاهدة للمصنوعات كالقرآن والرّسول (ص) والامام (ع) مثلاً، ولمّا كان علىّ (ع) بعلويّتيه حقيقة ذكر الله تعالى فسّروه بعلىٍّ (ع) وولايته؛ فعن الرّضا (ع) انّ غطاء العين لا يمنع من الّذكر والّذكر لا يرى بالعين ولكنّ الله عزّ وجلّ شبّه الكافرين بولاية علىّ (ع) بن ابى طالب بالعميان لانّهم كانوا يستثقلون قول النّبىّ (ص) فيه ولا يستطيعون له سمعاً، وعن الصّادق (ع) فى هذه الآية يعنى بالذّكر ولاية امير المؤمنين (ع) قال: كانوا لا يستطيعون اذا ذكر علىّ (ع) عندهم ان يسمعوا ذكره لشّدة بغضٍ له (ع) وعداوةٍ منهم له (ع) ولاهل بيته (ع) {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} اى لا يقدرون على التّقليد والانقياد، والمقصود انّ الكفّار ليس لهم قلب حتّى يمكنهم التّحقيق به والشّهود لعلىٍّ (ع) من حيث كونه ذكراً ولا يلقون السّمع والانقياد حتّى يكونوا من اهل التّسليم والسّلامة كما اشار الى المقامين بقوله تعالى: لمن كان له قلب او القى السّمع وهو شهيد.
اطفيش
تفسير : {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ} أى يوم إذ نفخ فى الصور. {لِلْكَافِرينَ} أى على الكافرين. {عَرْضاً} ثم يدخلونها خالدين. قال ابن مسعود: ليس أحد من الخلق يعبد غير الله إلا وقد رفع له سميه يقال لليهود: مَن تعبدون؟ قالوا: نعبد عزيرا. فيقال لهم: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم: فيرون جهنم كهيئة السراب ثم قرأ: {وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً} ويقال للنصارى: ما تعبدون؟ فيقولون: المسيح. فيقال: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم. فيرون جهنم كهيئة السراب ثم كذلك مَن كان يعبد غير الله. ويجوز أن يكون عرضنا بمعنى قربنا أو أظهرنا فتكون اللام فى قوله للكافرين على أصلها.
الالوسي
تفسير : {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ} أظهرناها وأبرزناها {يَوْمَئِذٍ} أي يوم إذ جمعنا الخلائق كافة {لِلْكَـٰفِرِينَ} منهم حيث جعلناها بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظاً وزفيراً {عَرْضاً} أي عرضاً فظيعاً هائلاً لا يقادر قدره. وتخصيص العرض بهم مع أنها بمرأى من أهل الجمع قاطبة لأن ذلك لأجلهم خاصة.
الشنقيطي
تفسير : قوله: {وَعَرَضْنَا} أي أبرزنا وأظهرنا جهنم {يَوْمَئِذٍ} أي يوم إذ جمعناهم جمعاً. كما دل على ذلك قوله قبله: {أية : وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً}تفسير : [الكهف: 99]. وقال بعض العلماء: اللام في قوله "للكافرين" بمعنى على، أي عرضنا جهنم على الكافرين، وهذا يشهد له القرآن في آيات متعددة. لأن العرض في القرآن يتعدى بعلى لا باللام. كقوله تعالى: {أية : وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ}تفسير : [الأحقاف: 20]، وقوله: {أية : ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً}تفسير : [غافر: 46]، وقوله تعالى: {أية : وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً}تفسير : [الكهف: 48]، ونظيره في كلام العرب من إتيان اللام بمعنى على - البيت الذي قدمناه في أول سورة "هود"، وقدمنا الاختلاف في قائله، وهو قوله: شعر : هتكت له بالرمح جيب قميصه فخر صريعاً لليدين وللفم تفسير : أي خر صريعاً على اليدين: وقد علم من هذه الآيات: أن النار تعرض عليهم ويعرضون عليها. لأنها تقرب إليهم ويقربون إليها. كما قال تعالى في عرضها عليهم هنا: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً}، وقال في عرضهم عليها: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ} الآية، ونحوها من الآيات. وقد بينا شيئاً من صفات عرضهم دلت عليه آيات أخر من كتاب الله في الكلام على قوله تعالى {وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً}. وقول من قال: إن قوله هنا: "وعرضنا جهنم" الآية فيه قلب. وأن المعنى: وعرضنا الكافرين لجهنم أي عليها - بعيد كما أوضحه أبو حيان في البحر. والله تعالى أعلم.
الواحدي
تفسير : {وعرضنا} أظهرنا {جهنم يومئذ للكافرين عرضاً}. {الذين كانت أعينهم في غطاء} في غشاوةٍ {عن ذكري} أَيْ: كانوا لا يعتبرون بآياتي فيذكرونني بالتَّوحيد {وكانوا لا يستطيعون سمعاً} لعداوتهم النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلوا عليهم. {أفحسب} أفظنّ {الذين كفروا أن يتخذوا عبادي} الشَّياطين {من دوني أولياء} نفعهم ذلك ودفعوا عنهم، كلا {إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلاً} منزلاً. {قل هل ننبئكم} نخبركم {بالأخسرين أعمالاً} بالذين هم أشدُّ الخلق وأعظمهم خسراناً فيما عملوا. {الذين ضل سعيهم} حبط عملهم {في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً} يظنُّون أنَّهم بعملهم مُطيعون، ثمَّ بيَّن مَنْ هم، فقال: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم} بدلائل توحيده من القرآن وغيره {ولقائه} يعني: البعث {فحبطت أعمالهم} بطل اجتهادهم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} أَيْ: نهينهم بعذاب النَّار، ولا نعبأ بهم شيئاً.
القطان
تفسير : غطاء: غشاوة. اعتدنا هيأنا. نزلا: اصل النزل ما يُهيّأ للضيف النزيل، وهنا جعل جهنم مكانا لهؤلاء الجاحدين ينزلون به. الهزؤ: السخرية. {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ...} بعد ان ذكر الله تعالى انه اذا نفخ في الصور وجاء يوم القيامة جمع الناس من جميع اطراف الارض - بين هنا انه عند ذلك يُبرز جهنم ويعرضها للذين كفروا بالله، الذين كانت اعينهم في الدنيا مقفلة، وقلوبهم في غفلة عن ذكره، وكانوا لا يستطيعون ان يسمعوا ذكر الله. ثم بين ان ما اعتمدوا عليه من المعبودات الاخرى لا تنفعهم ولا تنصرهم في ذلك اليوم. {أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ...} اظنوا ان اتخاذهم المعبودات الضعيفة التي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ينفعهم او ينجيهم من العذاب. إنا أعتدنا لهم جهنم مقرا ينالون فيه ما يستحقون من جزاء. وفي ذلك تهكم بهم، وتخطئة في حسبانهم ذلك، واشارة الى ان لهم وراء جهنم الوانا اخرى من العذاب. ثم بين سبحانه ما فيه تنبيه الى جهلهم وخسرانهم فقال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} قل ايها الرسول لهؤلاء الجاحدين هل نخبركم بأشد الناس خسرانا لأعمالهم، الذي بطل عملهم في الحياة الدنيا، وهم يعتقدون انهم يحسنون بعملهم صنعا! انهم عملوا بغير ما امرهم الله به، وظنوا انهم بفعلهم هذا مطيعون له، وقد ذهب سعيهم هباء فلم يجدِهم شيئا. ثم بين الله السبب في بطلان سعيهم فقال: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً}. هؤلاء الذين كفروا بما جاء به الرسول من دلائل وآيات، وانكروا البعث والجزاء ولقاء الله فحبطت اعمالهم، اي فسدت وبطلت. وأصل الحبوط انتفاخ بطن الدواب عندما تأكل شيئا يضرها من الكلأ ثم تلقى حتفها، وهذا انسب شيء لوصف اعمال هؤلاء الكفار الذين هم اشبه شيء بالدواب. ولذلك سوف يهمَلون يوم القيامة ويتركون في جهنم، ولا قيمة لهم. ثم بين مآلهم بسبب كفرهم وسائر معاصيهم بعد ان بين حبوط اعمالهم وخسرانهم فقال {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً} ذلك الذي بيناه وفصلناه شأن هؤلاء، وجزاؤهم جهنم بسبب كفرهم وسخريتهم بما انزل الله.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمَئِذٍ} {لِّلْكَافِرِينَ} (100) - وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يَعْرِضُ اللهُ تَعَالَى جَهَنَّمَ عَلَى الكَافِرِينَ، وَيُبْرِزُهَا لَهُمْ لِيَرَوْا مَا فِيهَا مِنَ الهَوْلِ وَالنَّكَالِ، قَبْلَ أَنْ يَقْذِفَهُمْ فِيهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي تَعْجِيلِ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ وَالأَلَمِ لَهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: تُعرَض عليهم ليروها ويشاهدوها، وهذا العَرْض أيضاً للمؤمنين، كما جاء في قوله تعالى: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ..}تفسير : [مريم: 71] والبعض يظن أن (واردها) يعني: داخلها، لا بل واردها بمعنى: يراها ويمرُّ بها، فقد ترِد الماء بمعنى تصل إليه دون أنْ تشربَ منه؛ ذلك لأن الصراط الذي سيمر على الجميع مضروبٌ على ظهر جهنم ليراها المؤمن والكافر. أما المؤمن فرؤيته للنار قبل أنْ يدخل الجنة تُرِيه مدى نعمة الله عليه ورحمته به، حيث نجّاه من هذا العذاب، ويعلم فضل الإيمان عليه، وكيف أنه أخذ بيده حتى مَرَّ من هذا المكان سالماً. لذلك يُذكّرنا الحق سبحانه بهذه المسألة فيقول: {أية : فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ..}تفسير : [آل عمران: 185]. أما الكافر فسيُعرض على النار ويراها أولاً، فتكون رؤيته لها قبل أن يدخلها رؤية الحسرة والندامة والفزع؛ لأنه يعلم أنه داخلها، ولن يُفلِتَ منها. وقد وردتْ هذه المسألة في سورة التكاثر حيث يقول تعالى: {أية : أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}تفسير : [التكاثر: 1-8]. والمراد: لو أنكم تأخذون عنِّي العلم اليقيني فيما أُخبركم به عن النار وعذابها لكُنْتم كمنْ رآها، لأنني أنقل لكم الصورة العلمية الصادقة لها، وهذا ما نُسمِّيه علم اليقين، أما في الآخرة فسوف تروْنَ النار عينها. وهذا هو عين اليقين أي: الصورة العينية التي ستتحقق يوم القيامة حين تمرُّون على الصراط. وبرحمة الله بالمؤمنين وبفضله وكرمه تنتهي علاقة المؤمن بالنار عند هذا الحد، وتُكتب له النجاة؛ لذلك قال تعالى بعدها: {أية : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}تفسير : [التكاثر: 8]. أما الكافر والعياذ بالله فلَهُ مع النار مرحلة ثالثة هي حّقُّ اليقين، يوم يدخلها ويباشر حَرَّها، كما قال تعالى: {أية : وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ}تفسير : [الواقعة: 92-96]. إذن: عندنا عِلْم اليقين، وهو الصورة العلمية للنار، والتي أخبرنا بها الحق سبحانه وتعالى، وأن من صفات النار كذا وكذا وحذَّرنا منها، ونحن في بحبوحة الدنيا وسِعَتها. وعَيْن اليقين: في الآخرة عندما نمرُّ على الصراط، ونرى النار رؤيا العين. ثم حَقُّ اليقين: وهذه للكفار حين يُلْقَوْن فيها ويباشرونها فعلاً. وقد ضربنا لذلك مثلاً: لو قُلْتُ لك: توجد مدينة اسمها نيويورك وبها ناطحات سحاب، وأنها تقع على سبع جزر، ومن صفاتها كذا وكذا فأُعطِيك عنها صورة علمية صادقة، فإنْ صدَّقتني فهذا عِلْم يقين. فإنْ مررنا عليها بالطائرة ورأيتها رَأْيَ العين فهذا عَيْن اليقين، فإنْ نزلت بها وتجولت خلالها فهذا حَقُّ اليقين. إذن: فقوله تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} [الكهف: 100] ليس كعرضها على المؤمنين، بل هو عَرْض يتحقّق فيه حَقُّ اليقين بدخولها ومباشرتها. ثم يقول الحق سبحانه: {ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} يعني أُبرِزَتْ حتَّى رَأوهَا.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : ولهذا قال: { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } . كما قال تعالى: {أية : وبرزت الجحيم للغاوين } تفسير : أي: عرضت لهم لتكون مأواهم ومنزلهم، وليتمتعوا بأغلالها وسعيرها، وحميمها، وزمهريرها، وليذوقوا من العقاب، ما تبكم له القلوب، وتصم الآذان، وهذا آثار أعمالهم، وجزاء أفعالهم، فإنهم في الدنيا . { كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي } . أي: معرضين عن الذكر الحكيم، والقرآن الكريم، وقالوا: {أية : قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ } تفسير : وفي أعينهم أغطية تمنعهم من رؤية آيات الله النافعة، كما قال تعالى: {أية : وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ }. تفسير : { وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } أي: لا يقدرون على سمع آيات الله الموصلة إلى الإيمان، لبغضهم القرآن والرسول، فإن المبغض لا يستطيع أن يلقي سمعه إلى كلام من أبغضه، فإذا انحجبت عنهم طرق العلم والخير، فليس لهم (1) سمع ولا بصر، ولا عقل نافع فقد كفروا بالله وجحدوا آياته، وكذبوا رسله، فاستحقوا جهنم، وساءت مصيرا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):