١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
103
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاً } نصب على التمييز وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوع أعمالهم.
ابن كثير
تفسير : قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عمرو عن مصعب قال: سألت أبي، يعني: سعد بن أبي وقاص عن قول الله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاً} أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود، فكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم وأما النصارى، فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، فكان سعد رضي الله عنه يسميهم الفاسقين، وقال علي بن أبي طالب والضحاك وغير واحد: هم الحرورية، ومعنى هذا عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية، كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص، ولا هؤلاء، بل هي أعم من هذا، فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية، يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطىء، وعمله مردود؛ كما قال تعالى: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَـٰشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةً } تفسير : [الغاشية: 2 - 4] وقال تعالى: {أية : وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} تفسير : [الفرقان: 23] وقال تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} تفسير : [النور: 39] وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم} أي: نخبركم {بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاً} ثم فسرهم، فقال: {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} أي: عملوا أعمالاً باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} أي: يعتقدون أنهم على شيء، وأنهم مقبولون محبوبون. وقوله: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَـٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} أي: جحدوا آيات الله في الدنيا، وبراهينه التي أقام على وحدانيته وصدق رسله، وكذبوا بالدار الآخرة {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً} أي: لا نثقل موازينهم؛ لأنها خالية عن الخير. قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا المغيرة، حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة» تفسير : وقال: اقرؤوا إن شئتم: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً}. وعن يحيى بن بكير عن مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد مثله، هكذا ذكره عن يحيى بن بكير معلقاً، وقد رواه مسلم عن أبي بكر محمد ابن إسحاق عن يحيى بن بكير به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : يؤتى بالرجل الأكول الشروب العظيم، فيوزن بحبة فلا يزنها» تفسير : قال: وقرأ: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً} وكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي الصلت عن أبي الزناد، عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعاً، فذكره بلفظ البخاري سواء. وقال أحمد ابن عمرو بن عبد الخالق البزار: حدثنا العباس بن محمد، حدثنا عون بن عمارة، حدثنا هاشم بن حسان عن واصل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رجل من قريش يخطر في حلة له، فلما قام على النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يا بريدة هذا ممن لا يقيم الله له يوم القيامة وزناً» تفسير : ثم قال: تفرد به واصل مولى أبي عنبسة، وعون بن عمارة، وليس بالحافظ ولم يتابع عليه. وقد قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش عن شمر عن أبي يحيى، عن كعب قال: يؤتى يوم القيامة برجل عظيم طويل، فلا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً}. وقوله: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ} أي: إنما جازيناهم بهذا الجزاء بسبب كفرهم، واتخاذهم آيات الله ورسله هزواً، استهزؤوا بهم، وكذبوهم أشد التكذيب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَٰلاً } تمييز طابق المميز، وبيَّنهم بقوله:
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} فيهم خسمة أقاويل: أحدها: أنهم القسيسون والرهبان، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. الثاني: أنهم الكتابيون اليهود والنصارى، قاله سعد بن أبي وقاص. الثالث: هم أهل حروراء من الخوارج، وهذا مروي عن علي رضي الله عنه. الرابع: هم أهل الأهواء. الخامس: أنهم من يصطنع المعروف ويمن عليه. ويحتمل سادساً: أنهم المنافقون بأعمالهم المخالفون باعتقادهم. ويحتمل سابعاً: أنهم طالبو الدنيا وتاركو الآخرة. قوله تعالى: {... فَلاَ نُقِيمُ لهُمْ يَوْمَ الْقيَامَةِ وَزْناً} فيه أربعة أوجه: أحدها: لهوانهم على الله تعالى بمعاصيهم التي ارتكبوها يصيرون محقورين لا وزن لهم. الثاني: أنهم لخفتهم بالجهل وطيشهم بالسفه صاروا كمن لا وزن لهم. الثالث: أن المعاصي تذهب بوزنهم حتى لا يوازنوا من خفتهم شيئاً. روي عن كعب أنه قال: يجاء بالرجل يوم القيامة. فيوزن بالحبة فلا يزنها، يوزن بجناح البعوضة فلا يزنها، ثم قرأ: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً} الرابع: أن حسناتهم تُحبَط بالكفر فتبقى سيئاتهم. فيكون الوزن عليهم لا لهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِالأَخْسَرِينَ} القسيسون والرهبان، أو اليهود والنصارى، أو الحرورية الخوارج، أو أهل الأهواء، أو من يصنع المعروف ويمن به.
البقاعي
تفسير : ولما تبين بذلك الذي لا مرية فيه أنهم خسروا خسارة لا ربح معها، وخاب ما كانوا يؤملون، أمره أن ينبههم على ذلك فقال: {قل هل ننبئكم} أي نخبركم أنا وكل عبد لله ليست عينه في غطاء عن الذكر، ولا في سمعه عجز عن الوعي، إخباراً عظيماً أيها التاركون من لا خالق ولا رازق لهم سواه، والمقبلون على من ليس بيده شيء من خلق ولا رزق ولا غيره {بالأخسرين} ولما كانت أعمالهم مختلفة، فمنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد النجوم، ومنهم من يعبد بعض الأنبياء، ومنهم من يعبد الأوثان، ومنهم من يكفر بغير ذلك، جمع المميز فقال: {أعمالاً *} ثم وصفهم بضد ما يدعونه لأنفسهم من نجاح السعي وإحسان الصنع فقال: { الذين ضل سعيهم} أي حاد عن القصد فبطل { في الحياة الدنيا} بالإعراض عمن لا ينفعهم ولا يضرهم إلا هو، والإقبال على ما لا نفع فيه ولا ضر { وهم} أي والحال أنهم مع ظهور ذلك كالشمس { يحسبون} لضعف عقولهم {أنهم يحسنون صنعاً *} أي فعلاً هو في غاية الإحكام وهم في غاية الدربة به؛ وروى البخاري في التفسير عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن الأخسرين اليهود والنصارى، قال: أما اليهود فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شرب - انتهى. قلت: وكذا قال اليهود لأن الفريقين أنكروا الحشر الجسماني وخصوه بالروحاني. ولما كانوا ينكرون أنهم على ذلك، لملازمتهم لكثير من محاسن الأعمال، البعيدة عن الضلال، بين لهم السبب في بطلان سعيهم بقوله: { أولئك} أي البعداء البغضاء { الذين كفروا} أي أوقعوا الستر والتغطية لما من حقه أن يظهر ويشهر، مستهينين { بأيات ربهم} من كلامه وأفعاله، وبين سبب هذا الكفر بقوله: {ولقائه} أي فصاروا لا يخافون فلا يردهم شيء عن أهوائهم { فحبطت } أي سقطت وبطلت وفسدت بسبب جحدهم للدلائل { أعمالهم} لعدم بنائها على أساس الإيمان {فلا} أي فتسبب عن سقوطها أنا لا {نقيم لهم} ما لنا من الكبرياء والعظمة المانعين من اعتراض أحد علينا أو شفاعته بغير إذننا لدينا { يوم القيامة وزناً *} أي لا نعتبرهم لكونهم جهلوا أمرنا الذي لا شيء أظهر منه، وآمنوا مكرنا ولا شيء أخطر منه. ولما كان هذا السياق في الدلالة على أن لهم جهنم أوضح من الشمس قال: { ذلك} أي الأمر العظيم الذي بيناه من وعيدهم { جزاؤهم} لكن لما كان حاكماً بضلالهم وغباوتهم، بين الجزاء بقوله: {جهنم} وصرح بالسببية بقوله: { بما كفروا} أي وقعوا التغطية للدلائل { واتخذوا ءاياتي} التي هي مع إنارتها أجد الجد وأبعد شيء عن الهزل { ورسلي} المؤيدين بباهر أفعالي مع ما لهم من الشهامة والفضل {هزواً *} فلم يكتفوا بالكفر الذي هو طعن في الإلهية حتى ضموا إليه الهزء الذي هو أعظم احتقار. ولما بين ما لأحد قسمي أهل الجمع تنفيراً عنهم، بين ما للآخر على تقدير الجواب لسؤال تقتضيه الحال ترغيباً في اتباعهم والاقتداء بهم، فقال: { إن الذين ءامنوا} أي باشروا الإيمان { وعملوا} تصديقاً لإيمانهم { الصالحات} من الخصال { كانت لهم} لبناء أعمالهم على الأساس { جنات} أي بساتين {الفردوس} أي أعلى الجنة، وأصله البستان الذي هو الجنة بالحقيقة لانخفاض ما دونه عنه، وستر من يدخله بكثرة أشجاره { نزلاً *} كما كان السعير والأغلال لأولئك نزلاً، يعد لهم حين الدخول { خالدين فيها} بعد دخولهم { لا يبغون} أي يريدون أدنى إرادة { عنها حولاً *} أي تحولاً لأنه مزيد عليها، دفعاً لما قد يتوهم من أن الأمر كما في الدنيا من أن كل أحد في أيّ نعيم كان يشتهي ما هو أعلى منه لأن طول الإقامة قد يورث السآمة، بل هم في غاية الرضى بها، لما فيها من أنواع الملاذ التي لا حصر لها ولا انقضاء، لا يشتهي أحد منهم غير ما عنده سواء كان في الفردوس أو فيما دونه، وهو تعريض بالكفرة في أنهم يصطرخون في النار {أية : ربنا أخرجنا منها} تفسير : [المؤمنون: 107] وذلك عكس ما كان في الدنيا من ركون الكفار إليها، ومحبتهم في طول البقاء فيها، وعزوف المؤمنين عنها، وشوقهم إلى ربهم بمفارقتها. ولما تم الجواب عن أسئلتهم على أحسن الوجوه مخللاً بما تراه من الحجج البينة والنفائس الملزمة لهم بفصل النزاع، وأتبع ذلك بقص الأمر الذي بإغفاله تجرؤوا على الكفر، وهو أمر البعث إلى أن ختمه بما يقتضي أن معلوماته لا تحد، لأن مقدوراته في تنعيم أهل الجنة لا آخر لها فلا تعد، وكان اليهود قد اعترضوا على قوله في أولها { أية : وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} تفسير : [الإسراء: 85] بأنهم أوتوا التوراة، وكان لكل ما سألوا عنه من الفصول الطويلة الذيول أمور تهول، وكان ربما قال قائل: ما له لا يزيد ذلك شرحاً؟ قال تعالى آمراً بالجواب عن ذلك كله، معلماً لهم بأنهم لا يمكنهم الوقوف على تمام شرح شيء من معلوماته، وآخر استفصال شيء من مقدوراته، قطعاً لهم عن السؤال، وتقريباً إلى أفهامهم بضرب من المثال: {قل} أي يا أشرف الخلق لهم: { لو كان البحر} أي ماؤه على عظمته عندكم { مداداً} وهو اسم لما يمد به الدواة من الحبر {لكلمات} أي لكتب كلمات { ربي} أي المحسن إليّ في وصف ذكر وغيره مما تعنتموه في السؤال عما سألتم عنه أو غير ذلك { لنفد} أي فني مع الضعف فناء لا تدارك له {البحر} لأنه جسم متناه. ولما كانت المخلوقات - لكونها ممكنة - ليس لها من ذاتها إلا العدم، وكانت الكلمات من صفات الله، وصفات الله واجبة الوجود، فكان نفادها محالاً، فكان نفاد الممكن من البحر وما يمده بالنسبة إليها مستغرقاً للأزمنة كلها، جرد الظرف من حرف الجر فقال: { قبل أن تنفد} أي تفنى وتفرغ { كلمات ربي} لأنها لا تتناهى لأن معلوماته ومقدوراته لا تتناهى، وكل منها له شرح طويل، وخطب جليل؛ ولما لم يكن أحد غيره يقدر على إمداد البحر قال: {ولو جئنا} أي بما لنا من العظمة التي لا تكون لغيرنا {بمثله مدداً *} أي له يكتب منه لنفد أيضاً، وهذا كله كناية عن عدم النفاد، لأنه تعليق على محال عادة كقولهم: لا تزال على كذا ما بل بحر صوفة وما دجى الليل، ونحو هذا، ولعله عبر بجمع السلامة إشارة إلى أن قليلها بهذه الكثرة فكيف بما هو أكثر منه، وذلك أمر لا يدخل تحت وصف، وعبر بالقبل دون أن يقال "ولم تنفد" ونحوه، لأن ذلك كاف في قطعهم عن الاستقصاء في السؤال ولأن التعبير بمثل ذلك ربما فتح باباً من التعنت وهو أن يجعلوا الواو للحال فيجعلوا النفاد مقيداً بذلك، وأما سورة لقمان فاقتضى سياقها في تأسيس ما فيها على {أية : الغني الحميد}تفسير : [لقمان: 26] ومقصودها أن يكون التعبير فيها بغير ما ههنا، فما في كل سورة أبلغ بالنسبة إلى سياقه، مع أنه ليس في إفصاح واحدة منهما ما يدل على نفاد الكلمات ولا عدمه، وفي إفهام كل منهما بتدبر القرائن في السياق وغيره ما يقطع بعدم نفاذها، ولا تخالف بين الآيتين وإن كان التعبير في هذه السورة أدخل في التشابه، ويجاب عنه بما قالوا في مثل قول الشاعر "على لاحب لا يهتدى بمناره" من أن ما في حيز السلب لا يقتضي الوجود، ولعل التعبير بمثل ذلك من الفتن المميزة بين من في قلبه مرض وبين الراسخ الذي يرد المتشابه إلى المحكم، وهو ما دل عليه البرهان القاطع من أن الله تعالى لا نهاية لذاته، ولا لشيء من صفاته، بل هو الأول والآخر الباقي بلا زوال - والله أعلم. ولما كانوا ربما قالوا: ما لك لا تحدثنا من هذه الكلمات بكل ما نسألك عنه حيثما سألناك؟ وكانوا قد استنكروا كون النبي بشراً، وجوزوا كون الإله حجراً، وغيوا إيمانهم به بأمور سألوه في الإتيان بها كما تقدم بعد أول مسائلهم، وهي الروح آخر سبحان، وكان قد ثبت بإجابتهم عن المسائل على هذا الوجه أنه رسول، أمره سبحانه أن يجيبهم عن ذلك كله بما يرد عليهم غلطهم، ويفضح شبههم، إرشاداً لهم إلى أهم ما يعنيهم من الحرف الذي النزاع كله دائر عليه وهو التوحيد فقال: { قل إنما أنا} أي في الاستمداد بالقدرة على إيجاد المعدوم والإخبار بالمغيب { بشر مثلكم} أي لا أمر لي ولا قدرة إلا على ما يقدرني عليه ربي، ولا استبعاد لرسالتي من الله فإن ذلك سنته فيمن قبلي { يوحى إليّ} أي من الله الذي خصني بالرسالة كما أوحى إلى الرسل قبلي ما لا غنى لأحد عن علمه واعتقاده {أنما إلهكم} وأشار إلى أن إلهيته بالإطلاق لا بالنظر إلى جعل جاعل ولا غير ذلك فقال: { إله واحد} أي لا ينقسم بمجانسة ولا غيرها، قادر على ما يريد، لا منازع له، لم يؤخر جواب ما سألتموني عنه من عجز ولا جهل ولا هوان بي عليه - هذا هو الذي يعني كلَ أحد علمه، وأما ما سألتم عنه من أمر الروح والقصتين تعنتاً فأمر لو جهلتموه ما ضركم جهله، وإن اتبعتموني علمتموه الآن وما دل عليه من أمر الساعة إيماناً بالغيب علم اليقين، وعلمتموه بعد الموت بالمشاهدة عين اليقين، وبالمباشرة حق اليقين، وإن لم تتبعوني لم ينفعكم علمه {فمن} أي فتسبب عن وحدته المستلزمة لقدرته أنه من { كان يرجوا} أي يؤمن بمجازاته له على أعماله في الآخرة برؤيته وغيرها، وإنما قال: { لقاء ربه} تنبيهاً على أنه هو المحسن إلى كل أحد بالتفرد بخلقه ورزقه، لا شريك له في شيء من ذلك على قياس ما نعلمه من أنه لا مالك إلا وهو قاهر لمملوكه على لقائه، مصرف له في أوامره في صباحه ومسائه. ولما كان الجزاء من جنس العمل، كان الواجب على العبد الإخلاص في عمله، كما كان عمل ربه في تربيته بالإيجاد وما بعده، فقال: {فليعمل} وأكده للإعلام بأنه لا بد مع التصديق من الإقرار فقال: {عملاً} أي ولو كان قليلاً {صالحاً} وهو ما يأمره به من أصول الدين وفروعه من التوحيد وغيره من أعمال القلب والبدن والمال ليسلم من عذابه { ولا يشرك} أي وليكن ذلك العمل مبنياً على الأساس وهو أن لا يشرك ولو بالرياء { بعبادة ربه أحداً *} فإذا عمل ذلك فاز فحاز علوم الدنيا والآخرة، وقد انطبق آخر السورة على أولها بوصف كلمات الله ثم ما يوحى إليه، وكل منهما أعم من الكتاب بالأقومية للدعاء إلى الحال الأسلم، في الطريق الأقوم، وهو التوحيد عن الشريك الأعم من الولد وغيره، والإحسان في العمل، مع البشارة لمن آمن، والنذارة لمن أعرض عن الآيات والذكر، فبان بذلك أن لله تعالى - بوحدانيته وتمام علمه وشمول قدرته صفات - الكمال، فصح أنه المستحق لجميع الحمد - والله الموفق، والحمد لله على إتمام سورة الكهف من كتاب نظم الدرر من تناسب الآي والسور.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد الرزاق والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه من طريق مصعب بن سعد، قال: سألت أبي {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً} أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى. أما اليهود، فكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم. وأما النصارى، فكذبوا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وكان سعد يسميهم الفاسقين. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه، عن مصعب قال: قلت لأبي {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً} الحرورية هم؟ قال: لا، ولكنهم أصحاب الصوامع، والحرورية قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي خميصة عبدالله بن قيس قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً} إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري. وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال: سمعت علي بن أبي طالب، وسأله ابن الكواء فقال: مَنْ {هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً} ؟ قال: فجرة قريش. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق، عن علي أنه سئل عن هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً} قال: لا أظن إلا أن الخوارج منهم. وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ". تفسير : وقال: "حديث : اقرأوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} ". تفسير : وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن عند الله تبارك تعالى جناح بعوضة، اقرؤوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن كعب قال: يمثل القرآن لمن كان يعمل به في الدنيا يوم القيامة كأحسن صورة رآها وجهاً أحسنه وأطيبه ريحاً، فيقوم بجنب صاحبه فكلما جاءه روع هدأ روعه وسكنه وبسط له أمله، فيقول له: جزاك الله خيراً من صاحب، فما أحسن صورتك...! وأطيب ريحك! فيقول له: أما تعرفني؟ تعال فاركبني فطالما ركبتك في الدنيا، أنا عملك... إن عملك كان حسناً فترى صورتي حسنة، وكان طيباً فترى ريحي طيبة. فيحمله فيوافي به الرب تبارك وتعالى فيقول: يا رب، هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد شغلته في أيام حياته في الدنيا، طالما اظمأت نهاره وأسهرت ليله فشفعني فيه. فيوضع تاج الملك على رأسه ويكسى حلة الملك فيقول: يا رب، قد كنت أرغب له عن هذا وأرجو له منك أفضل من هذا. فيعطى الخلد بيمينه والنعمة بشماله، فيقول: يا رب، إن كل تاجر قد دخل على أهله من تجارته. فيشفع في أقاربه. وإذا كان كافراً مثل له عمله في أقبح صورة رآها وأنتنه، فكلما جاءه روع زاده روعاً فيقول: قبحك الله من صاحب، فما أقبح صورتك وما أنتن ريحك...! فيقول: من أنت؟ قال: أما تعرفني؟ أنا عملك، إن عملك كان قبيحاً فترى صورتي قبيحة، وكان منتناً فترى ريحي منتنة. فيقول: تعال حتى أركبك فطالما ركبتني في الدنيا. فيركبه فيوافي به الله فلا يقيم له وزناً. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، عن عمير قال: يؤتى بالرجل العظيم الطويل يوم القيامة فيوضع في الميزان فلا يزن عند الله جناح بعوضة، ثم تلا {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً}. وأخرج هناد عن كعب بن عجرة في قوله: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} قال: يجاء بالرجل يوم القيامة فيوزن فلا يزن حبة حنطة، ثم يوزن فلا يزن شعيرة، ثم يوزن فلا يزن جناح بعوضة. ثم قرأ {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} يقول: ليس لهم وزن. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش ". تفسير : وأخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ". تفسير : وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم والبيهقي في البعث وابن مردويه، عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن في الجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة ومن فوقها يكون العرش ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ". تفسير : وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في البعث، عن معاذ بن جبل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إن الجنة مائة درجة، كل منها ما بين السماء والأرض، وأعلاها الفردوس وعليها يكون العرش، وهي أوسط شيء في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار والطبراني، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : جنة الفردوس هي ربوة الجنة العليا التي هي أوسطها وأحسنها ". تفسير : وأخرج البزار عن العرباض بن سارية: إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : الفردوس أعلى درجة في الجنة، وفيها يكون عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة. وجنة عدن قصبة الجنة، وفيها مقصورة الرحمن ومنها يسمع أطيط العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الفردوس مقصورة الرحمن، فيها خيار الأنهار والأثمار ". تفسير : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: الفردوس بستان بالرومية. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: الفردوس هو الكرم بالنبطية، وأصله فرداساً. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبدالله بن الحارث، أن ابن عباس سأل كعباً عن الفردوس قال: هي جنات الأعناب بالسريانية. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير: الفردوس، يعني الجنة. قال: والجنة بلسان الرومية، الفردوس. وأخرج النجاد في جزء التزاحم، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. والفردوس أعلى الجنة، فإذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {لا يبغون عنها حولا} قال: متحوّلاً.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} [الآية: 103-104]. قال أبو بكر الوراق: حين سئل عن هذه الآية قال: هو الذى يبطل معروفه فى الدنيا مع أهلها بالمنة وطلب الشكر على ذلك، ويبطل طاعاته بالرياء والسمعة.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}. ضلَّ سعيُهم لأنهم عَمِلُوا لغيرِ اللَّهِ. وما كان لغيرِ الله فلا ينفع. ويقال الذين ضلَّ سعيُهم هم الذين قَرَنُوا أعمالَهم بالرياء، ووصفوا أحوالَهم بالإعجاب، وأبطلوا إحسانهم بالملاحظات أو بالمَنِّ. ويقال هم الذين يُلاحِظُون أعمالهم وما مِنْهُم بعينِ الاستكثار. قوله جلّ ذكره: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}. لم يكونوا أصحاب التحقيق، فعَمِلوا من غير عِلْمٍ، ولم يكونوا على وثيقة.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} وصف الله اهل الربا والسالوس والناموس الذين يجلسون فى الصوامع لاجل نظر الخلق وصرف وجوه الناس اليهم وطلب الرياسة والسلطنة ضل سعيهم فى الدنيا والآخرة حين يفتضحون فى اعين الخلق لان الله سبحانه من صفته ان يفتضح المرائين فى الدنيا ومع ريائهم يجهلون سواء عواقبهم ولا يعرفون ان ما هم فيه عين الشرك والضلالة ويحسبون ان اعمالهم حسنة وكيف يقع الحسن على اعمالهم وهم فيها يشركون بنظرهم فيها الى غير الله قال عليه السّلام ادنى الرياء شرك سئل ابو بكر الوراق عن هذه الآية قال هو الذى يبطل معروفه فى الدنيا مع اهلها بالمنة وطلب الشكر على ذلك ويبطل طاعته بالرياء والسمعة ثم ان الله سبحانه وصف عقيب ذكر هؤلاء المبطلين اهل الاخلاص من الصالحين بقوله {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} اى ان الذين عاينوا الحق وصبروا فى الحق وتمكنوا فى اخفاء الاسرار واستقاموا فى ادارة قلبهم بوصف الهدف عند اصابة سهام الربوبية فيه كانت فى الازل لهم باختيار الحق واصطفائيته لهم بساتين فردوس جلاله وجماله ولطائف وصاله واسرار كماله الى ابد الابدين لا يحتجبون عنها ابدا قط لان من وصل اليه صار مستقيما بالحق مقدسا بقدسه عن علل الحجاب والاعوجاج والتحويل قال ابو بكر الوراق من انزل نفسه فى الدنيا منزل الصادقين انزل الله تعالى فى الآخرة منزل المقربين قال تعالى ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا قال ابن عطا فى قوله خالدين فيها لا يبغون عنها حولا متنوين فيها نعيم الابد ينقلبون فى مجاورته ويفرحون بمرضاته قد امنوا كل مخوف ووصلوا الى كل محبوب ولا يشتهون شيئا الا وجدوه كيف يطلبون عنه تحويلا.
اسماعيل حقي
تفسير : {قل هل ننبئكم} نخبركم انا ومن تبعنى من المؤمنين ايها الكفرة {بالاخسرين اعمالا} نصب على التمييز والجمع للايذان بتنوعها اى بالقوم الذين هم اشد الخلق واعظمهم خسرانا فيما علموا. وبالفارسية [برزيانكار ترين مردمان ازروى كردارها]. قال فى الارشاد هذا بيان حال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم من الاعمال الحسنة فى انفسها من صلة الرحم واطعام الفقراء وعتق الرقاب ونحوها وفى حسبانهم ايضا حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان حالهم باعتبار اعمالهم السيئة فى انفسها مع كونها حسنة فى حسبانهم.
ابن عجيبة
تفسير : قلت: {أعمالاً}: تمييز، و {في الحياة}: متعلق بسعيهم. يقول الحقّ جلّ جلاله: {قل} يا محمد: {هل نُنبئُكم} يا معشر الكفرة {بالأخسرين أعمالاً} أي: بالذين خسروا من جهة أعمالهم؛ كصدقةٍ، وعتق، وصلة رحم، وإغاثة ملهوف، حيث عملوها في حال كفرهم فلم تُقبل منهم، وهم: {الذين ضلَّ سعيُهُم} أي: بطل بالكلية {في الحياة الدنيا} أي: بطل ما سَعْوا فيه في الحياة الدنيا وعملوه، {وهم يَحسبون}: يظنون {أنهم يُحسنُون صُنعًا} أي: يأتون بها على الوجه الأكمل، وقد تركوا شرط صحتها وكمالها، وهو الإيمان، واختلف في المراد بهم، فقيل: مشركو العرب، وقيل: أهل الكتابين، ويدخل في الأعمال ما عملوه في الأحكام المنسوخة المتعلقة بالعبادات. وقيل: الرهبان الذين يحبسون أنفسهم في الصوامع ويحْملونَها على الرياضات الشاقة. والمختار: العموم في كل من عمل عملاً فاسدًا، يظن أنه صحيح من الكفرة، بدليل قوله: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم}: بدلائل التوحيد، عقلاً ونقلاً، {ولقائه}: البعث وما يتبعه من أمور الآخرة، {فحَبِطَتْ} لذلك {أعمالُهم} المعهودة حبوطًا كليًا، {فلا نُقيم لهم} أي: لأولئك الموصوفين بحبوط الأعمال، {يومَ القيامة وزنًا} أي: فنُهينُهم، ولا نجعل لهم مقدارًا واعتبارًا؛ لأن مدار التكريم: الأعمالُ الصالحة، وقد حبطت بالمرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : يُؤتى بالرَّجُل السَّمِين العَظِيم يَوْمَ القِيَامَةِ، فلاَ يَزنُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ"تفسير : ؛ اقْرَأوا إن شِئْتُمْ: {فلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْنًا}. أو: لا نضع لأجل وزن أعمالهم ميزانًا؛ لأن الكفر أحبطها. أو: لا نقيم لهم وزنًا نافعًا. قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: يأتي أناسٌ بأعمالهم يوم القيامة، هي عندهم في العِظَم كجبال تهامة، فإذا وزنوها لا تزن شيئًا، فذلك قوله: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا}. ثم بيَّن مآل كفرهم بعد أن بيَّن مآل أعمالهم، فقال: {ذلك} الصنف الذين حبطت أعمالهم {جزاؤُهم جهنمُ}، أو الأمر ذلك، ثم استأنف بقوله: {جزاؤُهم جهنمُ بما كفروا} أي: بسبب كفرهم المتضمن لسائر القبائح، التي من جملتها ما تضمنه قوله: {واتَّخذُوا آياتي} الدالة على توحيدي أو كلامي، أو معجزاتي، {ورسلي هُزُوًا} أي: مهزوًا بهم، فلم يقتنعوا بمجرد الكفر، بل ارتكبوا ما هو أعظم، وهو الاستهزاء بالآيات والرسل. عائذًا بالله من ذلك. الإشارة: كل آية في الكفار تجر ذيلها على الغافلين، فكل من قنع بدون عبادة فكرة الشهود والعيان، ينسحب عليه من طريق الباطن أنه ضل سعيه، وهو يحسب أنه يُحسن صُنعًا، فلا يقام له يوم القيامة وزن رفيع، فتنسحب الآية على طوائف، منها: منْ عَبَدَ اللهَ لطلب المنزلة عند الناس، وهذا عين الرياء؛ رُوي عن عثمان أنه قال على المنبر: (الرياء سبعون بابًا، أهونها مثل نكاح الرجل أمه). ومنها: من عَبَدَ الله لطلب العوض والجزاء عند الخواصِّ، ومنها: من عبد الله لطلب الكرامات وظهور الآيات، ومنها: من عبد الله بالجوارح الظاهرة، وحجب عن الجوارح الباطنة، وهي عبادة القلوب، فإن الذرة منها تعدل أمثال الجبال من عبادة الجوارح، ومنها: من وقف مع الاشتغال بعلم الرسوم، وغفل عن علم القلوب، وهو بطالة وغفلة عند المحققين، ومنها من قنع بعبادة القلوب، كالتفكر والاعتبار، وغفل عن عبادة الأسرار، كفكرة الشهود والاستبصار، والحاصل: أن كل من وقف دون الشهود والعيان فهو بطّال، وإنْ كان لا يشعر، وإنما ينكشف له هذا الأمر عند الموت وبعده، وسيأتي عند قوله تعالى: {أية : وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} تفسير : [الزُّمَر: 47]، زيادة بيان على هذا إن شاء الله. فقد يكون الشيء عبادة عند قوم وبطالة عند أخرين؛ حسنات الأبرار سيئات المقربين. ولا يفهم هذا إلا من ترقى عن عبادة الجوارح إلى عبادة القلوب والأسرار. وبالله التوفيق. ثمَّ ذكر ضدَّ من تقدم من الكفرة
الجنابذي
تفسير : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} خسران الرّجل ضلاله، وخسران التّجارة المبايعة بنقصان البضاعة او الغبن فى المعاملة، وخسران العمل ضياعه وبطلانه بلا ثمرٍ، فالخاسر العمل من لا يترتّب على عمله فائدته المقصودة منه ولا يبقى من عمله اثر ينفعه، والاخسر من كان يترقّب بعمله خيراً كثيراً ويتعب نفسه فيه ثمّ لم يترتّب على عمله مأموله او ترتّب عليه ضدّ مأموله. اعلم، انّ الانسان من حيث مقام نفسه واقع بين العالمين قابل لتصرّف الجنّ والشّياطين فيه ولتصرّف الملائكة والارواح الطّيّبة، وكلّما يفعله فى هذا المقام يكون امّا بحكومة حكّام الله او بحكومة حكّام الشّيطان لانّه فى هذا المقام محكوم صرف لا حكومة له فى نفسه ولا فى غيره ولذا فسّر قوله تعالى: {أية : وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} تفسير : [المائدة:44] بمن حكم بغير ما انزل الله لانّه لا يكون خالياً عن حكمٍ ما البتّة، واذا لم يحكم بما انزل الله يكون حاكماً فى حكمٍ ما بغير ما انزل الله، وكلّما يفعله بحكومة الشّيطان يكون ضائعاً خاسراً لكنّه اذا تنبّه بان فعله بحكومة الشّيطان وانزجر من فعله ولام نفسه او تردّد فى انّ فعله من حكومة الله او حكومة الشّيطان او كان غافلاً عن الحكومتين فى فعله كان خاسراً ولم يكن اخسر عملاً، لانّه لم يبطل استعداده لمراتب الطاف الله من الغفران والعفو والصّفح والتّكفير وتبديل السّيئات حسناتٍ، واذا لم يتنبّه بذلك بل اعتقد انّ فعله بحكومة الله وانّ له عليه اجراً يكون اخسر، لانّه ضلّ عمله وهو يحسب انّ عمله مدّخر له وابطل بذلك استعداده لتدارك الطاف الله بجهله المركّب الّذى عدّه علماء الاخلاق من الدّاء الّذى لا دواء له، وقد فسّر الاخسرين فى الآية باهل الكتاب وبكلّ من ابتداع رأياً وهو يرى انّه حسن، وباهل الشّبهات والاهواء من اهل القلبة وباهل البدع منهم وباهل حروراء، ولا ينافى ذلك تعميم الآية لكلّ من يفعل بحكومة الشّيطان وهو يرى انّه حسن بل يستفاد التّعميم من اختلاف التّفسير وللاشارة الى التّعميم فسّره بقوله {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا..}.
اطفيش
تفسير : {قُلْ} يا محمد. {هَلْ نُنَبِّئُكمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا} تمييز مطابق ويجوز كونه جمعا للتنويع محول عن الفاعل فى المعنى والآخسرين اسم تفضيل لا مفعول به كما قيل لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به. وردَّ ابن خروف والصفّار ذلك بأن خسر لا يتعدى فنقيصه ربح واستدل الصفّار بقوله تعالى وتبارك {أية : كرَّة خاسرة}تفسير : إذ لم يرد أنها تخسر شيئا. ويرد عليها قوله تعالى: {أية : خسروا أنفسهم}.تفسير : وقوله تبارك وتعالى: {أية : خسر الدنيا والآخرة} تفسير : بنصب الآخرة فى قراءة وأما خاسرة فكأَنه للنسب أى ذات خسر وأن نقيصه الذى زعما أنه لا يتعدى قد ورد متعديا. يقال: ربحت ألوفا وليس أعمالا مشبها بالمفعول به كما قال سيبويه لأن اسم التفضيل لا يشبه اسم الفاعل لأنه لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا بشرط قاله ابن هشام. ومعنى الأخسرين أعمالا الذين لم يربحوا بأَعمالهم ثوابا فى الآخرة بل بطلت ونالوا بها هلاكا وهم اليهود والنصارى فيما روى عن ابن عباس. وقيل: الرهبان الزائغون عن كتاب الله تعالى الملازمون للصوامع. وزعم علىّ أنهم أهل حروراء المسلمون الذين خرجوا عنه لعدم رضاهم بالتحكيم فيما كان لله فيه حكم وسأله ابن الكواء فقال: منهم أهل حروراء وسئل: أهم مشركون؟ فقال: لا. فقال: أمنافقون؟ فقال: لا. بل إخواننا بغوا علينا ونودى على ضألة برسم يوم قاتل على المشركين فأنكر أنهم مشركون ونودى برسم يوم قتل المنافقين فأَنكر نفاقهم وقال: إخواننا بغوا علينا وذلك خطأ تشهد به عبارته لأنه ليس الإنسان إلا مؤمنا أو مشركا أو منافقا فإذا انتفى الشرك والنفاق عن أهل حروراء فهم مؤمنون والمؤمن لا يوصف بالبغى وهو مؤمن ومن بغى دخل فى حد النفاق. وأيضا الباغى من يرى التحكيم فيما كان لله فيه السافك دماء مَن لم يتعبه على هذه الزلة وأيضا أهل حروراء لم يكفروا بآيات الله ولا بلقائه بل يؤمنون بآيات الله وبالبعث. والأخسرون أعمالا قد وصفهم الله سبحانه تعالى بكفر الآيات ولقائه. ولست أقول ذلك معجبا بنفسى ولا متعجبا ممن عصى بل حق ظهر لى فصرحت به. وعن مجاهد: المراد أهل الكتاب قال الشيخ هود: هم أهل الكتاب ضل أوائلهم فاتبعهم أواخرهم على ضلالتهم ويحسبون أنهم على هدى كما قال الله عز وجل: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} بطل عملهم شبّه عملهم بشئ محسوس موجود لكن لا نفع فيه أو بما غاب فلم يكن به نفع فى الحضرة. والذين خبر لمحذوف أو مفعول لمحذوف أو بدل أو نعت. {فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} متعلق بالسعى أو بضل أى ما سعوه فى الحياة الدنيا ضل فى الآخرة لا يوجد له فيها أثر وخبر، أو ضل فى الدنيا سعيهم لا يصل الآخرة منه شئ. {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} أى يظنون. {أنْهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} عملا يجازون به معجبين به معتقدين أنهم محقون وهو مفعول يحسنون.
اطفيش
تفسير : {قُلْ} يا محمد للكافرين من قريش وغيرهم، وأهل الكتاب وغيرهم، {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ} النون له صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين، وفى كونها له مع الله، أو معه ومع المؤمنين على ما مر، والاستفهام توبيخ لهم، وإن جعل للاستئذان تنزيلا له منزلة ا لاستفهام الحقيقى، كان تهكما بهم. {بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} جمع التمييز، مع أنه مصدر يصلح للكثير بلا جمع للدلالة على أنواع بأَنها كلها شملها الخسران، كما يجمع فى غير التمييز أيضا تنبيها على الأنواع مثل قولنا: كتاب البيوع تنبيها على أنواع كالبيع المشهور، والسلم والمحاولة والتولية، ولا نسلم أن محل إفراد التمييز ما إذا لم يكن وصفا، وأنه إِذا كان وصفا، أو بمعنى الوصف جمع أو ثنى أو أفرد بحسب ما هو فيه، ولا أنه هنا جمع عامل، أو عمل بكسر الميم بمعنى ذى عمل كل ذلك، لا يجوز، ونحو شاهد وأشهاد غير قياسى، فلا يحمل عليه القرآن، ومجئ التمييز وصفا قليل فلا يحمل عليه ماله مندوحة عنه، وفارسا فى لله دره فارسا خارج عن الوصفية.
الالوسي
تفسير : {قُلْ} يا محمد {هَلْ نُنَبّئُكُم} خطاب للكفرة. وإذا حمل الاستفهام على الاستئذان كان فيه من التهكم ما فيه، والجمع في صيغة المتكلم قيل لتعيينه من أول الأمر وللإيذان بمعلومية النبأ للمؤمنين أيضاً {بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاً} نصب على التمييز، وجمع مع أن الأصل في التمييز الإفراد والمصدر شامل للقليل والكثير كما ذكر ذلك النحاة للإيذان بتنوع أعمالهم وقصد شمول الخسران لجميعها، وقيل: جمع لأن ما ذكره النحاة إنما هو إذا كان المصدر باقياً على مصدريته أما إذا كان مؤولاً باسم فاعل فإنه يعامل معاملته وهنا عمل بمعنى عامل فجمع على أعمال والمراد عاملين والصفة تقع تمييزاً نحو لله تعالى دره فارساً، وزعم بعضهم أن أعمالاً جمع عامل، وتعقب بأن جمع فاعل على أفعال نادر وقد أنكره بعض النحاة في غير ألفاظ مخصوصة كأشهاد جمع شاهد، وقيل: جمع عمل ككتف بمعنى ذو عمل كما في «القاموس» وهو كما ترى، وزعم بعض المتأخرين أنه إذا اعتبر أعمالاً بمعنى عاملين كان الأخسرين بمعنى الخاسرين لأن التمييز إذا كان صفة كان عبارة عن المنتصب عنه متحداً معه بالذات محمولاً عليه بالمواطأة حتى أن النحاة صرحوا بأنه تجعل الحال أيضاً وهو خبر عن ذي الحال معنى ومن البين أن أفعل التفضيل يمتنع أن يتحد مع اسم الفاعل لمكان الزيادة فحيث وقع اسم الفاعل تمييزاً وانتصب بأفعل وجب أن يكون بمعنى فاعل ليتحدا، وتعقبه بعضهم بأن أفعل لا يكون مع اللام مجرداً عن معنى التفضيل كما أنه لا يكون مجرداً عنه مع الإضافة وإنما يكون ذلك إذا كان مع من كما صرح به ابن مالك في «التسهيل» وذكره الرضي، ولا يخفى عليك ما في جميع ذلك من النظر، والحق أن الجمعية ليست إلا لما ذكر أولاً، نعم ذكر أبو البقاء أنه جمع لكونه منصوباً على أسماء الفاعلين وأول ذلك بأنه أراد باسم الفاعل المعنى اللغوي وأراد أنه جمع ليفيد التوزيع على أنه لا يخلو عن شيء، ثم إن هذا على ما في «إرشاد العقل السليم» بيان لحال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم من الأعمال الحسنة في أنفسها وفي حسبانهم أيضاً حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان أحوالهم باعتبار أعمالهم السيئة في أنفسها مع كونها حسنة في حسبانهم.
ابن عاشور
تفسير : اعتراض باستئناف ابتدائي أثاره مضمون جملة {أفحسب الذين كفروا}الخ... فإنهم لما اتْخذوا أولياءَ مَن ليسوا ينفعونهم فاختاروا الأصنام وعبدوها وتقربوا إليها بما أمكنهم من القُرب اغتراراً بأنها تدفع عنهم وهي لا تغني عنهم شيئاً فكان عملهم خاسراً وسعيهم باطلاً. فالمقصود من هذه الجملة هو قوله {وهم يحسبون...} الخ. وافتتاح الجملة بالأمر بالقول للاهتمام بالمقول بإصغاء السامعين لأنّ مثل هذا الافتتاح يشعر بأنه في غرض مُهمّ، وكذلك افتتاحه باستفهامهم عن إنبائهم استفهاماً مستعملاً في العَرض لأنّه بمعنى: أتحبون أن نُنبئكم بالأخسرين أعمالاً، وهو عرض تهكم لأنه منبئهم بذلك دون توقف على رضاهم. وفي قوله {بالأخسرين أعمالاً} إلى آخره... تمليح إذ عدل فيه عن طريقة الخطاب بأن يقال لهم: هل ننبئكم بأنكم الأخسرون أعمالاً، إلى طريقة الغيبة بحيث يستشرفون إلى معرفة هؤلاء الأخسرين فما يروعهم إلاّ أن يعلموا أنّ المخبر عنهم هم أنفسهم. والمقول لهم: المشركون، توبيخاً لهم وتنبيهاً على ما غفلوا عنه من خيبة سعيهم. ونون المتكلّم المشارك في قوله {ننبئكم} يجوز أن تكون نون العظمة راجعة إلى ذات الله على طريقة الالتفات في الحكاية. ومقتضى الظاهر أن يقال: هل ينبئكم الله، أي سينبئكم ويجوز أن تكون للمتكلّم المشارك راجعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى الله تعالى لأنه ينبئهم بما يوحَى إليه من ربّه. ويجوز أن تكون راجعة للرسول وللمسلمين. وقوله {الذين ضل سعيهم} بدل من {بالأخسرين أعمالاً} وفي هذا الإطناب زيادة التشويق إلى معرفة هؤلاء الأخسرين حيث أجرى عليهم من الأوصاف ما يزيد السامع حرصاً على معرفة الموصوفين بتلك الأوصاف والأحوال. والضلال: خطأ السبيل. شبه سعيهم غير المثمر بالسير في طريق غير موصلة. والسعي: المشي في شدة. وهو هنا مجاز في العمل كما تقدّم عند قوله { أية : ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } تفسير : في سورة الإسراء (19)، أي عملوا أعمالاً تقربوا بها للأصنام يحسبونها مبلغة إياهم أغراضاً وقد أخطؤوها وهم يحسبون أنّهم يفعلون خيراً. وإسناد الضلال إلى سعيهم مجاز عقلي. والمعنى: الذين ضلوا في سعيهم. وبين {يحسبون} و {يحسنون} جناس مصحّف، وقد مثل بهما في مبحث الجناس.
الشنقيطي
تفسير : المعنى: قل لهم يا نبي الله: هل ننبئكم أي نخبركم بالأخسرين أعمالاً، أي بالذين هم أخسر الناس أعمالاً وأضيعها. فالأخسر صيغة تفضيل من الخسران وأصله نقص مال التاجر، والمراد به في القرآن غبنهم بسبب كفرهم ومعاصيهم في حظوظهم مما عند الله لو أطاعوه. وقوله {أعمالاً} منصوب على التمييز: فإن قيل: نبئنا بالأخسرين أعمالاً من هم؟ كان الجواب - هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وبه تعلم أن "الذين" من قوله {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} خبر مبتدأ محذوف جواباً للسؤال المفهوم من المقام، ويجوز نصبه على الذم، وجره على أنه بدل من الأخسرين، أو نعت له، وقوله {ضَلَّ سَعْيُهُمْ} أي بطل عملهم وحبط، فصار كالهباء وكالسراب وكالرماد! كما في قوله تعالى: {أية : وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً}تفسير : [الفرقان: 23]، وقوله: {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ}تفسير : [النور: 39] الآية. وقوله: {أية : مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}تفسير : [إبراهيم: 18] ومع هذا فهم يعتقدون أن عملهم حسن مقبول عند الله. والتحقيق: أن الآية نازلة في الكفار الذين يعتقدون أن كفرهم صواب وحق، وأن فيه رضى ربهم، كما قال عن عبدة الأوثان: {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ}تفسير : [الزمر: 3]، وقال عنهم {أية : وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ}تفسير : [يونس: 18]، وقال عن الرهبان الذين يتقربون إلى الله على غير شرع صحيح: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةً}تفسير : [الغاشية: 2-4] الآية، على القول فيها بذلك. وقوله تعالى في الكفار: {أية : إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }تفسير : [الأعراف:30] وقوله: {أية : وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}تفسير : [الزخرف: 37] والدليل على نزولها في الكفار تصريحه تعالى بذلك في قوله بعده يليه {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}تفسير : [الكهف: 105] الآية. فقول من قال: إنهم الكفار، وقول من قال: إنهم الرهبان، وقول من قال إنهم أهل الكتاب الكافرون بالنَّبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك تشمله هذه الآية. وقد روى البخاري في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سأله ابنه مصعب عن "الأخسرين أعمالاً" في هذه الآية هل هم الحرورية؟ فقال لا هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا لا طعام فيها، ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعيد يسميهم الفاسقين. اهـ من البخاري. وما روي عن علي رضي الله عنه من أنهم أهل حروراء المعرفون بالحورويين معناه أنهم يكون فيهم من معنى الآية بقدر ما فعلوا، لأنهم يرتكبون أموراً شنيعة من الضلال، ويعتقدون أنها هي معنى الكتاب والسنة؟، فقد ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. وإن كانوا في ذلك أقل من الكفار المجاهرين. لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب كما قدمنا إيضاحه وأدلته. وقوله في هذه الآية الكريمة: {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} [الكهف: 104] أي بطل واضمحل. وقد قدمنا أن الضلال يطلق في القرآن واللغة العربية ثلاثة إطلاقات: الأول - الضلال بمعنى الذهاب عن طريق الحق إلى طريق الباطل. كالذهاب عن الإسلام إلى الكفر. وهذا أكثر استعمالاته في القرآن. ومنه قوله تعالى: {أية : غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ}تفسير : [الفاتحة: 7]، وقوله: {أية : وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ}تفسير : [المائدة: 77]. الثاني - الضلال بمعنى الهلاك والغيبة والاضمحلال، ومنه قول العرب: ضل السمن في الطعام إذا استهلك فيه وغاب فيه. ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {أية : وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}تفسير : [القصص: 75] أي غاب واضمحل، وقوله هنا: {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} أي بطل واضمحل، وقول الشاعر: شعر : ألم تسأل فتخبرك الديار عن الحي المضلل أين ساروا تفسير : أي عن الحي الذي غاب واضمحل، ومن هنا سمي الدفن إضلالاً. لأن مآل الميت المدفون إلى أن تختلط عظامه بالأرض، فيضل فيها كما يضل السمن في الطعام. ومن إطلاق الضلال على الدفن قول نابغة ذبيان: شعر : فآب مضلوه بعين جلية وغودو بالجولان حزم ونائل تفسير : فقوله "مضلوه" يعني دافنيه في قبره. ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أية : وَقَالُوۤاْ أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}تفسير : [السجدة: 10] الآية. فمعنى {ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ} أنهم اختلطت عظامهم الرميم بها لغابت واستهلكت فيها. الثالث - الضلال بمعنى الذهاب عن علم حقيقة الأمر المطابقة للواقع، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {أية : وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ}تفسير : [الضحى: 7] أي ذاهباً عما تعلمه الآن من العلوم والمعارف التي لا تعرف إلا بالوحي فهداك إلى تلك العلوم والمعارف بالوحي. وحدد هذا المعنى قوله تعالى عن أولاد يعقوب: {أية : قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ}تفسير : [يوسف: 95] أي ذهابك عن العلم بحقيقة أمر يوسف، ومن أجل ذلك تطمع في رجوعه إليك، وذلك لا طمع فيه على أظهر التفسيرات وقوله تعالى: {أية : فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا}تفسير : [البقرة: 282] أي نذهب عن حقيقة علم المشهود به بنسيان أو نحوه، بدليل قوله {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ}، وقوله تعالى: {أية : قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى}تفسير : [طه: 52] ومن هذا المعنى قول الشاعر: شعر : وتظن سلمى أنثى أبغى بها بدلاً أراها في الضلال تهيم تفسير : فقوله "أراها في الضلال" أي الذهاب عن علم حقيقة الأمر حيث تظنني أبغى بها بدلاً، والواقع بخلاف ذلك. وقوله في هذه الآية: {وهم يحسبون} أي يظنون. وقرأه بعض السبعة بكسر السين، وبعضهم بفتحها كما قدمنا مراراً في جميع القرآن. ومفعولا "حسب" هما المبتدأ والخبر اللذان عملت فيهما "أن" والأصل ويحسبون أنفسهم محسنين صنعهم. وقوله "صنعاً" أي عملاً وبين قوله "يحسبون، ويحسنون" الجناس المسمى عند أهل البديع "تجنيس التصحيف" وهو أن يكون النقط فرقاً بين الكلمتين، كقول البحتري: شعر : ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ليعجز والمعتز بالله طالبه تفسير : فبين "المغتر والمعتز" الجناس المذكور.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَعْمَالاً} (103) - قُلْ، أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهؤُلاَءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ بِالبَاطِلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً؟ إِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ عَبَدُوا اللهَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةٍ يَرْضَاهَا تَعَالَى، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِيهَا، وَأَنَّ عَمَلَهُمْ مَقْبُولٌ. وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ مُخْطِئُونَ وَاهِمُونَ، وَعَمَلُهُمْ مَرْدُودٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : (قُلْ) أي: يا محمد {هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} [الكهف: 103] الأخسر: اسم تفضيل من خاسر، فأخسر يعني أكثر خسارة (أْعْمَالاً) أي: خسارتهم بسبب أعمالهم. وهؤلاء الأخسرين هم: {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم أخبر عن الأخسرين الأولين بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} [الكهف: 103-104] يشير إلى: أهل الأهواء والبدع وأهل الرياء والسمعة، فإن اليسير من الرياء شرك، وإن الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى: {أية : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} تفسير : [الزمر: 65] إن هؤلاء القوم يبتدعون في العقائد ويراءون بالأعمال ينتفعون بها، ويعود وبال البدعة والرياء إليهم، {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104] وإن حجاب الحساب من أعظم الحجب وهم الأخسرون. {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} [الكهف: 105] أي: كفروا كفران رؤية نعمة ربه آيات ربهم وشواهد الحق، {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [الكهف: 105] بالكفران، {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً} [الكهف: 105]؛ لأن وزن الأشجار والأعمال في ميزان القيمة إنما يكون بحسب الصدق والإخلاص، فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه، ومن لم يكن فيه، وفيه أعماله إخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال تعالى: {أية : وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ} تفسير : [الفرقان: 23] أي: بلا إخلاص، {أية : فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} تفسير : [الفرقان: 23] فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة {ذَلِكَ} [الكهف: 106] أي: الذين لا إخلاص فيهم ولا في أعمالهم، {جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ} [الكهف: 106] أي: جهنم البعد والطرد، {بِمَا كَفَرُواْ} [الكهف: 106] بنعمة إظهار الآيات والمعجزات وإرسال رسل الواردات، {وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً} [الكهف: 106] بأن جعلوها مصطاداً للخلق والدنيا.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: قل يا محمد، للناس -على وجه التحذير والإنذار-: هل أخبركم بأخسر الناس أعمالا على الإطلاق؟ { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: بطل واضمحل كل ما عملوه من عمل، يحسبون أنهم محسنون في صنعه، فكيف بأعمالهم التي يعلمون أنها باطلة، وأنها محادة لله ورسله ومعاداة؟" فمن هم هؤلاء الذين خسرت أعمالهم،فـ {أية : فخسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة؟ ألا ذلك هو الخسران المبين }. تفسير : { أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ } أي: جحدوا الآيات القرآنية والآيات العيانية، الدالة على وجوب الإيمان به، وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر. { فَحَبِطَتْ } بسبب ذلك { أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } لأن الوزن فائدته، مقابلة الحسنات بالسيئات، والنظر في الراجح منها والمرجوح، وهؤلاء لا حسنات لهم لعدم شرطها، وهو الإيمان، كما قال تعالى { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا } لكن تعد أعمالهم وتحصى، ويقررون بها، ويخزون بها على رءوس الأشهاد، ثم يعذبون عليها، ولهذا قال: { ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ } أي: حبوط أعمالهم، وأنه لا يقام لهم يوم القيامة، { وَزْنًا } لحقارتهم وخستهم، بكفرهم بآيات الله، واتخاذهم آياته ورسله، هزوا يستهزئون بها، ويسخرون منها، مع أن الواجب في آيات الله ورسله، الإيمان التام بها، والتعظيم لها، والقيام بها أتم القيام، وهؤلاء عكسوا القضية، فانعكس أمرهم، وتعسوا، وانتكسوا في العذاب. ولما بين مآل الكافرين وأعمالهم، بين أعمال المؤمنين ومآلهم فقال: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ...}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 546 : 11 : 7 - سفين عن منصور عن هلال بن يساف عن مصعب بن سعد عن سعد في قوله {بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} قال، (اهل) الصوامع. [الآية 103]. 547 : 12 : 13 - سفين أن بن الكوآء سأل علي بن أبي طالب (عن قوله) {فبالأخسرين أعمالا} قال، هم أهل حروراء.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} [103] 333 - أنا محمدُ بن إسماعيل بن إبراهيم، نا يزيد، نا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة، عن مُصْعب بن سعدٍ، قال: سأل رجلٌ أبي عن هذه الآية {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} أهم الحروريةُ؟ قال: لا، هم أهل الكتاب، أمَّا اليهود فكفروا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم وأما النصارى فكفروا بالجنةِ، قالوا: ليس فيها طعامٌ ولا شرابٌ، ولكن الحرورية الَّذين قال الله عزَّ وجلَّ: {أية : وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأرْضِ} تفسير : [البقرة: 27] إلى الفاسقين. - قال يزيد: هكذا حفظتُ. [و]، كان سعدٌ يُسميهم الفاسقين.
همام الصنعاني
تفسير : 1723- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن [إبراهيم بن أبي حُرّة]، عن المصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً}: [الآية: 103]، قال: هم اليهود والنصارى. 1724- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثَّوري، عن سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل قال، قام ابن الكَّواء إلى عليّ بن أبي طالب فقال: من {بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ...} إلى {صُنْعاً}: [الآيات: 103-104]؟ قال: ويلك، منهم أهْلُ حروراء. 1725- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن وهب بن عبد الله، عن ابن الطفيل عن علي مثله. 1726- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني الثوري، عن منصور، عن هلال بن يسافٍ، عن مصعب بن سعد، قال: سعد: هم أهل الصوامع.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):