١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
104
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم كالرهابنة فإنهم خسروا دنياهم وأخراهم، ومحله الرفع على الخبر المحذوف فإنه جواب السؤال أو الجر على البدل أو النصب على الذم. {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } بعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } بطل عملهم {وَهُمْ يَحْسَبُونَ } يظنون {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } عملاً يجازون عليه.
ابو السعود
تفسير : {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} في إقامة تلك الأعمالِ أي ضاع وبطَل بالكلية {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} متعلقٌ بالسعي لا بالضلال لأن بُطلاَن سعيِهم غيرُ مختصَ بالدنيا، قيل: المرادُ بهم أهلُ الكتابـين قاله ابن عباس وسعدُ بنُ أبـي وقاص ومجاهدٌ رضي الله عنهم، ويدخُل في الأعمال حينئذ ما عمِلوه من الأحكام المنسوخةِ المتعلقةِ بالعبادات، وقيل: الرهابنةُ الذين يحبِسون أنفسَهم في الصوامع ويحمِلونها على الرياضات الشاقّة، ولعله ما يُعمهم وغيرَهم من الكفرة، ومحلُّ الموصول الرفعُ على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ لأنه جوابٌ للسؤال، كأنه قيل: من هم؟ فقيل: الذين الخ، وجعلُه مجروراً على أنه نعتٌ للأخسرين أو بدلٌ منه أو منصوباً ـ على الذم على أن الجوابَ ما سيأتي من قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ} الآية ـ يأباه أن صدرَه ليس مُنْبئاً عن خُسران الأعمالِ وضلالِ السعي كما يستدعيه مقامُ الجواب، والتفريعُ الأولُ وإن دل على حبوطها لكنه ساكتٌ عن إنباء ما هو العُمدةُ في تحقيق معنى الخسرانِ من الوثوق بترتب الربحِ واعتقاد النفعِ فيما صنعوا على أن التفريعَ الثانيَ يقطع ذلك الاحتمالَ رأساً إذ لا مجال لإدراجه تحت الأمرِ بقضية نونِ العظمة. {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} الإحسانُ الإتيانُ بالأعمال على الوجه اللائقِ وهو حسنُها الوصفيُّ المستلزِمُ لحسنها الذاتي، أي يحسبَون أنهم يعملون ذلك على الوجه اللائقِ وذلك لإعجابهم بأعمالهم التي سعَوا في إقامتها وكابدوا في تحصيلها، والجملةُ حالٌ من فاعل ضل أي بطل سعيُهم المذكورُ والحالُ أنهم يحسَبون أنهم يُحسنون في ذلك وينتفعون بآثاره، أو من المضاف إليه لكونه في محل الرفعِ نحوُ قوله تعالى: { أية : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} تفسير : [يونس: 4] أي بطل سعيُهم والحالُ أنهم الخ، والفرقُ بـينهما أن المقارِنَ لحال حُسبانِهم المذكورِ في الأول ضلالُ سعيهم وفي الثاني نفسُ سعيهم والأولُ أدخلُ في بـيان خطئهم. {أُوْلَـٰئِكَ} كلامٌ مستأنفٌ من جنابه تعالى مَسوقٌ لتكميل تعريفِ الأخسرين وتبـيـينِ سبب خسرانِهم وضلالِ سعيهم وتعيـينِهم بحيث ينطبق التعريفُ على المخاطبـين غيرُ داخلٍ تحت الأمر، أي أولئك المنعوتون بما ذكر من ضلال السعي مع الحسبان المزبورِ {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـئَايَـٰتِ رَبّهِمْ} بدلائله الداعيةِ إلى التوحيد عقلاً ونقلاً، والتعرضُ لعنوان الربوبـيةِ لزيادة تقبـيحِ حالِهم في الكفر المذكور {وَلِقَائِهِ} بالبعث وما يتبعه من أمور الآخرة على ما هي عليه {فَحَبِطَتْ} لذلك {أَعْمَـٰلهُمْ} المعهودةُ حبوطاً كلياً {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ} أي لأولئك الموصوفين بما مر من حبوط الأعمالِ، وقرىء بالياء {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً} أي فنزدريهم ولا نجعل لهم مقداراً واعتباراً لأن مدارَه الأعمالُ الصالحة وقد حبِطت بالمرة، وحيث كان هذا الازدراءُ من عواقب حبوطِ الأعمال عُطف عليه بطريق التفريعِ، وأما ما هو من أجزية الكفرِ فسيجيء بعد ذلك، أو لا نضع لأجل وزنِ أعمالِهم ميزاناً لأنه إنما يوضع لأهل الحسناتِ والسيئاتِ من الموحّدين ليتمَّمَ به مقاديرُ الطاعات والمعاصي ليترتب عليه التكفير أو عدمُه لأن ذلك في الموحدين بطريق الكمية، وأما الكفرُ فإحباطه للحسنات بحسب الكيفيةِ دون الكمية فلا يوضع لهم الميزانُ قطعاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذين} كأنه قيل منهم فقيل هم الذين {ضل سعيهم} فى اقامة الاعمال الحسنة فى انفسها اى ضاع وبطل بالكلية. وبالفارسية [كم شد وضائع كشت شتافتن ايشان بعملهاى نيكونماى]{فى الحياة الدنيا} متعلق بالسعى لا بالضلال لان بطلان سعيهم غير مختص بالدنيا {وهم} اى ضل والحال انهم {يحسبون} يظنون {انهم يحسنون صنعا} يعنى يعلمون عملا ينفعهم فى الآخرة. وبالفارسية [وايشان مى بندارند آنكه ايشان نيكويى ميكنند كاررا] والاحسان الاتيان بالاعمال على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفى المستلزم لحسنها لاذاتى اى يحسبون انهم يعملون ذلك على الوجه اللائق وذلك لا عجابهم باعمالهم التى سعوا فى اقامتها وكابدوا فى تحصيلها. وفى الآية اشارة الى اهل الاهواء والبدع واهل الرياء والسمعة فان اليسير من الرياء شرك وان الشرك محبط الاعمال كقوله تعالى {أية : لئن اشركت ليحبطن عملك}تفسير : وان هؤلاء القوم يبتدعون فى العقائد ويراؤون بالاعمال فلا يعود وبال البدعة والرياء الا اليهم والحاصلة ان العمل المقارن بالكفر باطل وان كان طاعة وكذا العمل المقارن بالشرك الخفى واذا كان ما هو طاعة مردود لمجاورته المنافى فما ظنك بما هو معصية فى نفسه وهو يظنه طاعة فيأتى به فمثل اهل الرياء والسمعة والبدعة وطالب المنة والشكر من الخلق على معروفه وكذا الرهبان الذين حبسوا انفسهم فى الصوامع وحملوها على الرياضيات الشاقة ليسوا على شئ شعر : كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ازين دركسى جون تومحروم نيست كرا جامه يا كست وسيرت بليد در دوخش را بنايد كليد تفسير : وعن على رضى الله عنه هم اهل حروراء قرية بالكوفة وهم الخوارج الذين قاتلهم على ابن ابى طالب رضى الله عنه كما فى التكملة. والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن اطاعة على رضى الله عنه عند رضاه بالتحكيم بينه وبين معاوية قالوا كفر بالتحكيم ان الحكم الا لله وكانوا اثنى عشر الف رجل اجتمعوا نصبوا راية الخلافة وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج اليهم على رضى الله عنه ورام رجوعهم فابوا الا القتال فقاتلهم بالنهر وان فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا القليل وهم الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم "حديث : يخرج قوم فى امتى يحقر احدكم صلاته فى جنب صلاتهم وصومه فى جنب صومهم ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم"تفسير : وقال عليه السلام "حديث : الخوارج كلاب النار"تفسير : كذا فى شرح الطريق.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} فى الحياة الدّنيا ظرف لسعيهم او لضلّ لكليهما على سبيل التّنازع، ولمّا كان كلّما يفعله الانسان بحكومة الشّيطان متوجّهاً الى الدّنيا وضائعاً فيها وان كان الشّيطان يظهر فى بادى الامر على الفاعل وجهة اخرويّة صحّ تعليق الظّرف بكلّ من السّعى والضّلال {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} وذلك الحسبان جهل مركّب وخسرانٌ فوق كلّ خسرانٍ لا يمكن تداركه كما مرّ.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ ضَلَّ} فى الآخرة {سَعْيُهُمْ} أى عملهم {فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} متعلق بسعيهم؛ لأن زمان السعى الدنيا، وزمان خيبة الثواب عليه الآخرة، والذين نعت أو بيان أو بدل، أو منصوب المحل على الذم، ولم يذكر الله جل وعلا أنهم قالوا أنبأنا، ولا أنه أنبأهم، ولا يقال أنبأهم بقوله: "الذين ضل سعيهم" أى الأخسرين أعمالا هم الذين ضل سعيهم، لأنهم لا يعلمون من هم الذين ضل سعيهم إلا أن يقال لوّح لهم بأَنهم الأخسرون أعمالا، وأنهم ضلَّ سعيهم، فهموا ذلك أم لم يفهموا، والأولى إن كان قد أنبأهم أن يكون أنبأهم بقوله: "أية : أُولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائِهِ"تفسير : [الكهف: 105] لأنهم يعرفون أنهم كفروا بالآيات والبعث. {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} لواو الحال، وصاحب الحال سعى أو الهاء والأول أدخل فى بيان خطتهم، والإحسان الإتيان بالعمل على الوجه اللائق وهو حُسنه الوصفى المستلزم لحسنه الذاتى.
الالوسي
تفسير : {الَّذِينَ ضَلَّ} أي ضاع وبطل بالكلية عند الله عز وجل {سَعْيُهُمْ} في إقامة تلك الأعمال {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} متعلق بسعى لا بضل لأن بطلان سعيهم غير مختص بالدنيا. قيل: المراد بهم أهل الكتابين وروي ذلك عن ابن عباس وسعد بن أبـي وقاص ومجاهد ويدخل في الأعمال حينئذٍ ما عملوه من الأحكام المنسوخة المتعلقة بالعبادات، وقيل: الرهبان الذين يحبسون أنفسهم في الصوامع ويحملونها على الرياضات الشاقة، وقيل الصابئة، وسأل ابن الكواء علياً كرم الله تعالى وجهه عنهم / فقال: منهم أهل حروراء يعني الخوارج، واستشكل بأن قوله تعالى: {أية : أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} تفسير : [الكهف: 105] الخ يأباه لأنهم لا ينكرون البعث وهم غير كفرة، وأجيب بأن من اتصالية فلا يلزم أن يكونوا متصلين بهم من كل الوجوه بل يكفي كونهم على الضلال مع أنه يجوز أن يكون كرم الله تعالى وجهه معتقداً لكفرهم، واستحسن أنه تعريض بهم على سبيل التغليظ لا تفسير للآية، والمذكور في «مجمع البيان» أن العياشي روى بسنده أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه عن أهل هذه الآية فقال: أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم وابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد، وهذا يؤيد الجواب الأول، وأخبر أن المراد ما يعم سائر الكفرة، ومحل الموصول الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف لأنه جواب للسؤال كأنه قيل من هم؟ فقيل الذين الخ، وجوز أن يكون في محل جر عطف بيان على {أية : ٱلأَخْسَرِينَ}تفسير : [الكهف: 103]، وجوز أن يكون نعتاً أو بدلاً وأن يكون منصوباً على الذم على أن الجواب ما سيأتي إن شاء الله تعالى من قوله سبحانه: {أية : أُوْلَـٰئكَ ٱلَّذِينَ} تفسير : [الكهف: 105] الخ. وتعقب بأنه يأبـى ذلك أن صدره ليس منبئاً عن خسران الأعمال وضلال السعي كما يستدعيه مقام الجواب والتفريع الأول وإن دل على حبوطها لكنه ساكت عن إنباء بما هو العمدة في تحقيق معنى الخسران من الوثوق بترتب الربح واعتقاد النفع فيما صنعوا على أن التفريع الثاني مما يقطع ذلك الاحتمال رأساً إذ لا مجال لإدراجه تحت الأمر بقضية نون العظمة والجواب عن ذلك لا يتم إلا بتكلف فتأمل. {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} الإحسان الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي أي يعتقدون أنهم يعملون ذلك على الوجه اللائق لإعجابهم بأعمالهم التي سعوا في إقامتها وكابدوا في تحصيلها، والجملة حال من فاعل {ضَلَّ} أي ضل سعيهم المذكور والحال أنهم يحسنون في ذلك وينتفعون بآثاره أو من المضاف إليه في {سَعْيُهُمْ} لكونه في محل الرفع أي بطل سعيهم والحال أنهم الخ، والفرق بين الوجهين أن المقارن لحال حسبانهم المذكور في الأول ضلال سعيهم، وفي الثاني نفس سعيهم قيل، والأول أدخل في بيان خطئهم، ولا يخفى ما بين يحسبون ويحسنون من تجنيس التصحيف ومثل ذلك قول البحتري:شعر : ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ليعجز والمعتز بالله طالبه
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْحَيَاةِ} (104) - يُفَسِّرُ اللهُ تَعَالَى هُنَا مَعْنَى (الأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً)، وَيَدُلُّ عَلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: إِنَّهُمُ الَّذِينَ عَمِلُوا أَعْمَالاً بَاطِلَةً عَلَى غَيْرِ شَرِيعَتِهِ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الهُدَى وَالصَّوَابِ، وَأَنَّهُمْ مَقْبُولُونَ وَمَحْبُوبُونَ، وَأَنَّ أَعْمَالَهُمْ حَسَنَةٌ يَقْبَلُهَا اللهُ تَعَالَى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقد ضلَّ سَعْي هؤلاء؛ لأنهم يفعلون الشر، ويظنون أنه خير، فهم ضالّون من حيث يظنون الهداية. ومن ذلك ما نراه من أعمال الكفار حيث يبنون المستشفيات والمدارس وجمعيات الخير والبر، ويُنَادون بالمساواة وغيرها من القيم الطيبة، ويحسبون بذلك أنهم أحسنوا صُنْعاً وقدَّموا خَيْراً، لكن هل أعمالهم هذه كانت لله؟ الواقع أنهم يعملونها للناس وللشهرة وللتاريخ، فليأخذوا أجورهم من الناس ومن التاريخ تعظيماً وتكريماً وتخليداً لذكراهم. ومعنى: {ضَلَّ سَعْيُهُمْ ..} [الكهف: 104] أي: بطُل وذهب، وكأنه لا شيءَ، مثل السراب كما صَوَّرهم الحق سبحانه في قوله: {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ..}تفسير : [النور: 39]. وهؤلاء لا يبخسهم الله حقوقهم، ولا يمنعهم الأَجْر؛ لأنهم أحسنوا الأسباب، لكن هذا الجزاء يكون في الدنيا؛ لأنهم لما عملوا وأحسنوا الأسباب عملوا للدنيا، ولا نصيبَ لهم في جزاء الآخرة. وقد أوضح الحق سبحانه وتعالى هذه المسألة في قوله تعالى: {أية : مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ}تفسير : [الشورى: 20]. ومع ذلك يُبقي للكافر حَقَّه، فلا يجوز لأحد من المؤمنين أنْ يظلمه أو يعتدي عليه، وفي حديث سيدنا جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: حديث : سمعت أن مُحدِّثاً حدَّث عن رسول الله بحديث أحببت ألاَّ أموت، أو يموت هو حتى أسمعه منه، فسألت عنه فقيل: إنه ذهب إلى الشام، قال: فاشتريت ناقة ورحَّلتها، وسرْت شهراً إلى أنْ وصلتُ إلى الشام، فسألت عنه فقيل: إنه عبد الله بن أُنَيْس، فلما ذهبت قال له خادمه: إن جابر بن عبد الله بالباب، قال جابر: فخرج ابنُ أُنَيْس وقد وَطِئ ثيابه من سرعته. قال عبد الله: واعتنقا. قال جابر: حدِّثت أنك حدثتَ حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ينادي يوم القيامة: يا ملائكتي، أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أنْ يدخلَ النار وله عند أحد من أهل الجنة حَقٌّ حتى أقصّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أنْ يدخلَ الجنة وله عند أحد من أهل النار حق حتى أقصَّه منه، حتى اللطمة" ". تفسير : فانظر إلى دِقَّة الميزان وعدالة السماء التي تراعي حَقَّ الكافر، فتقتصّ له قبل أنْ يدخل النارَ، حتى ولو كان ظالمه مؤمناً. وفي قوله تعالى: {ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ..} [الكهف: 104] جاءت كلمة الضلال في القرآن الكريم في عِدّة استعمالات يُحدِّدها السياق الذي وردتْ فيه. فقد يأتي الضلال بمعنى الكفر، وهو قمة الضلال وقمة المعاصي، كما جاء في قول الحق تبارك وتعالى: {أية : أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ}تفسير : [البقرة: 108]. ويُطلق الضلال، ويُراد به المعصية حتى من المؤمن، كما جاء في قوله تعالى: {أية : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً}تفسير : [الأحزاب: 36]. ويُطلق الضلال، ويُراد به أنْ يغيب في الأرض، كما في قوله تعالى: {أية : أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ..}تفسير : [السجدة: 10]. يعني: غِبْنا فيها واختفينا. ويُطلَق الضلال ويُراد به النسيان، كما في قوله تعالى: {أية : أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ ..}تفسير : [البقرة: 282]. ويأتي الضلال بمعنى الغفلة التي تصيب الإنسان فيقع في الذنب دون قصد. كما جاء في قصة موسى وفرعون حينما وكز موسى الرجل فقضى عليه، فلما كلمه فرعون قال: {أية : فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ}تفسير : [الشعراء: 20]. أي: قتلتُه حال غفلة ودون قصد، ومَنْ يعرف أن الوكزة تقتل؟ والحقيقة أن أجلَ الرجل جاء مع الوكزة لا بها. ويحدث كثيراً أن واحداً تدهسه سيارة وبتشريح الجثة يتبين أنه مات بالسكتة القلبية التي صادفتْ حادثة السيارة. ويأتي الضلال بمعنى: أَلاّ تعرف تفصيل الشيء، كما في قوله تعالى: {أية : وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ}تفسير : [الضحى: 7] أي: لا يعرف ما هذا الذي يفعله قومه من الكفر. ثم يقول الحق سبحانه: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يُحْسِنُونَ صُنْعاً} يعني عَملاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):