Verse. 2245 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

اُولٰۗىِٕكَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِاٰيٰتِ رَبِّہِمْ وَلِقَاۗىِٕہٖ فَحَبِطَتْ اَعْمَالُہُمْ فَلَا نُقِيْمُ لَہُمْ يَوْمَ الْقِيٰمَۃِ وَزْنًا۝۱۰۵
Olaika allatheena kafaroo biayati rabbihim waliqaihi fahabitat aAAmaluhum fala nuqeemu lahum yawma alqiyamati waznan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك الذين كفروا بآيات ربهم» بدلائل توحيده من القرآن وغيره «ولقائه» أي وبالبعث والحساب والثواب والعقاب «فحبطت أعمالهم» بطلت «فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا» أي لا نجعل لهم قدرا.

105

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـئَايَـٰتِ رَبّهِمْ } بالقرآن أو بدلائله المنصوبة على التوحيد والنبوة. {وَلِقَائِهِ } بالبعث على ما هو عليه أو لقاء عذابه. {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } بكفرهم فلا يثابون عليها. {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً } فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقداراً واعتباراً، أو لا نضع لهم ميزاناً يوزن به أعمالهم لانحباطها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أُوْلَئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَٰتِ رَبّهِمْ } بدلائل توحيده من القرآن وغيره {وَلِقَائِهِ } أي وبالبعث والحساب والثواب والعقاب {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } بطلت {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَزْناً } أي لا نجعل لهم قدرا.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَزْناً} أي لا قدر لهم، أو لخفتهم بالسفه والجهل صاروا ممن لا وزن له. أو ذهبت المعاصي بوزنهم فلا يوازنون لخفتهم [شيئاً] أو لما حبط أعمالهم بالكفر صار الوزن عليهم لا لهم.

القشيري

تفسير : عموا عن شهود الحقيقة فبقوا في ظلمة الجحد، فتفرَّقَتْ بهم الأوهام والظنون، ولم يكونوا على بصيرة، ولم تستقر قلوبُهم على عقيدة مقطوعٍ بها؛ فليس لهم في الآخرة وزنٌ ولا خَطَرٌ، اليومَ هم كالأَنْعام، وغداً واقعون ساقطون (...) الأقدام.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك} المنعوتون بما ذكر من ضلال السعى مع الحسبان المزبور {الذين كفروا بآيات ربهم} بدلائله الداعية الى التوحيد عقلا ونقلا {ولقائه} بالبعث وما يتبعه من امور الآخرة على ما هى عليه {فحبطت} بطلت بذلك {اعمالهم} المعهودة حبوطا كليا فلا يثابون عليها {فلا نقيم لهم يوم القيامة} اى لاولئك الموصوفين بما مر من حبوط الاعمال {وزنا} اى فنزدرى بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا [بلكه خوار ومبتذل خواهند بود] لان مداره الاعمال الصالحة وقد حبطت بالمرة وحيث كان هذا الازدراء من عواقب حبوط الاعمال عطف عليه بطريق التفريع واما ما هو من اجزية الكفر فسيجيئ بعد ذلك وفى الحديث "حديث : يؤتى بالرجل الطويل الاكول الشروب فلا يزن جناحه بعوضة"تفسير : اى يوضع له قدر لخساسته وكفره وعجبه (اقرأوا ان شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) اى لا نضع لاجل وزن أعمالهم ميزانا لانه إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميز به مقادير الطاعات والمعاصى ليترتب عليه التكفير او عدمه لان ذلك فى الموحدين بطريق الكمية واما الكفر فاحباط للحسنات بحسب الكيفية دون الكمية فلا يوضع لهم الميزان قطعا. وفى التأويلات النجمية لان وزن الاشخاص والاعمال فى ميزان القيامة انما يكون بحسب الصدق والاخلاص فمن زاد اخلاصه زاد ثقل وزنه ومن لم يكن فيه وفى اعماله اخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال تعالى {أية : وقدمنا الى ما عملوا من عمل}تفسير : اى بلا اخلاص {أية : فجعلناه هباء منثورا}تفسير : فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة.

الطوسي

تفسير : اخبر الله تعالى عن الكفار الذين تقدم وصفهم بأنهم الذين جحدوا أدلة ربهم وأنكروا "لقاءه" أي لقاء ثوابه وعقابه في الآخرة من حيث انكروا البعث والنشور بأنهم { قد حبطت أعمالهم} لانهم أوقعوها على غير الوجه الذي أمرهم الله به {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} وصفهم الله بأنهم لا وزن لهم، كما يقال فى التحقير للشيء: هذا لا شيء من حيث أنه لا يعتد به. ويقال للجاهل لا وزن له لخفته وسرعة طيشه وقلة تثبته فيما ينبغي أن يتثبت فيه. وقال قوم: معناه لا نقيم لهم وزناً لطاعتهم، لانهم أحبطوها. وقال البلخي: معناه إن اعمالهم لا يستقيم وزنها لفسادها. ثم قال: وانما كان "ذلك" كذلك، لان جهنم {جزاؤهم بما كفروا} أي جحدوا الله واتخذوا آياته ورسله هزواً أي سخرية، يقال هزئ يهزء هزواً، فهو هازيء. ثم أخبر عن حال الذين صدقوا النبي وآمنوا بالله وعملوا الصالحات إن {لهم جنات الفردوس نزلاً} أي مأوى. والفردوس البستان الذي يجمع الزهر والثمر وسائر ما يمتع ويلذ، وقال كعب: هو البستان الذي فيه الاعناب. وقال مجاهد: الفردوس البستان بالرومية. وقال قتادة: هو أطيب موضع فى الجنة. وروي انه أعلى الجنة وأحسنها في خبر مرفوع. وقال الزجاج: الفردوس البستان الذي يجمع محاسن كل بستان. وقوله "نزلا" أي مأوى وقيل نزلا أي ذات نزول. وحكى الزجاج أن الفردوس الأودية التي تنبت ضروباً من النبت. والنزل - بضم النون والزاي - من النزول والنزل بفتحهما الربع.

الجنابذي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} الاتيان باسم الاشارة البعيدة لتفضيح حالهم ولاحضارهم بما وصفوا به، وتعريف المسند لافادة الحصر والمراد بالآيات الاوصياء (ع) بل المراد بالكفر بالآيات الكفر بعلىٍّ (ع) فانّ الكفر به كفر بتمام الآيات وقد فسّر فى الاخبار بذلك {وَلِقَائِهِ} قد سبق مراراً انّه ان كان المراد بالرّبّ ربّ الارباب فالمراد باللّقاء لقاء حسابه او حُسّابه، وان كان المراد بالرّبّ الرّبّ المضاف فالمراد باللّقاء لقاء وجه الرّبّ لكن وجهه الملكوتىّ الّذى يسمّونه فى الطّريق بالفكر والحضور والسّكينة {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} الّتى عملوها محتسبين انّ لهم عليها اجراً {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً} يعنى لانفسهم قدراً وزنةً، "حديث : روى عن النّبىّ (ص) انّه ليأتى الرّجل السّمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضةٍ"تفسير : ، او المعنى لا نقيم لاعمالهم يوم القيامة ميزاناً لانّه لا يبقى عمل خير لهم يوزن.

اطفيش

تفسير : {أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مبتدأ وخبر. {بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} بدلائل توحيده ونبوة رسوله من القرآن والمعجزات وسائر ما يدل على وجود الله جل وعلا من المخلوقات {وَلِقَائِهِ} أى بالبعث المترتب عليه الجزاء أو المراد ولقاء جزائه. وإن قلت: أَهل الكتاب مقرّون بالبعث؟ قلت: نعم لكن لما أنكروا القرآن ورسالة سيدنا محمد ونبوته كانوا كافرين بالبعث وبسائر كتب الله وأنبيائه ودلائله؛ فإن منكر شئ واحد مما أثبت الله منكر لكل ما أثبت. وأيضا من أهل الكتاب من يقر برسالته إلى العرب فقط وهو أيضا كافر لذلك كله ولا سيما أن فى القرآن أن رسالته للناس كافة. ومنهم من يقرّ ببعث الأرواح دون الأجساد فهو أيضا كافر لذلك كله. {فَحَبِطَتْ} بطلت. {أَعْمَالُهُمْ} بسبب ذلك الكفر كما تدل عليه الفاء. {فَلاَ نُقِيمُ} أى لا نثبت. {لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَٰمَةِ وَزْناً} أى حساباً لأنه لا عمل لهم غير باطل فضلا عن أن نحسبه لهم ولو كان كجبال تهامة. شبّه إظهار عمل الإنسان وبيان ما يترتب عليه من الخير بوزن شئ وعبَّر عنه بوزن ونفاه لا عملَ خيرٍ لهم باق ويدخلون النار بغير حساب. ويجوز أن يكون وزنا بمعنى مقدارا من الخير قال صلى الله عليه وسلم: حديث : إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة وقال: اقرأوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}تفسير : رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة. وقرئ فلا يقيم بالثناة التحتية قبل القاف. {ذَلِكَ} هذا من باب التخلص وهو خبر لمحذوف أى الأمر ذلك والإشارة إلى عدم إقامة الوزن لهم أو حبط الأعمال والجملة بعد ذلك مبنية لتمام المعنى ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر من قوله: {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ} خبره والرابط محذوف أى ذلك جزاؤهم جهنم به وهذا الذى قدرت متعلق بنسبة الخبر للمبتدأ الثانى أو يتعلق بجزاء فيحسن تقديره فقيل: جهنم أى الذى يجزونه بسبب ذلك جهنم أو ذلك مبتدأ خبره جزاؤهم وجهنم بدل من الخبر بل بيان والمعتبر هنا المبدل منه أو من جزاؤهم بدل اشتمال من ذلك وجهنم خبر ذلك والمعتبر هنا البدل. {بِمَا كفَرُوا} ما مصدرية أى بكفرهم وإذا لم نقدر لفظة به فلا يخفى أن هذه الباء للسببية وإذا قدرناها فهذه للاستعلاء المجازى أو للتعويض توسعاً كأنه قيل لهم ذلك الجزاء عوض كفرهم. {وَاتَّخَذُوا آيَاتِى وَرُسُلِى هُزُواً} مر مثله والعطف على كفروا أى بكفرهم واتخاذهم آياتى ورسلى هزوا.

اطفيش

تفسير : {أُولَئِكَ} الأخسرون أعمالا الضال سعيهم، الحاسبون أنهم يحسنون صنعًا مبتدأ خبره هو قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} بدلائله الموصلة الجاهل إلى التوحيد، من الأرض والسماء وسائر مخلوقاته والقرآن، وقيل: القرآن ووجهه أنه الذى كفروا به، إذ لم يكفروا بنحو السماء، وقد أقروا أنه الخالق. ومن اختار العموم فكأنه راعى جحودهم لدلالتها على وجوب التوحيد، فكفرهم بها من حيث الدلالة، وذكر رب تلويح بتقبيح كفرهم، من هو رب أى خالق ورازق ومنعم. {وَلِقَائِهِ} كناية عن البعث والحساب، أو استعارة تمثيلية بأن شبه عدم الحساب والعقاب بالغيبة عن الموقف فى الدنيا منهم، وحضورهم أحياء للحساب والعقاب بلقاء الشئ، أو ذلك من تقدير مضاف هكذا، أو لقاء عذابه. {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} لكفرهم كما تدل عليه الفاء، والمراد أعمالهم التى يرجون أنها تنفعهم مما هو فى نفسه طاعة، كالصدقة أو المعصية، كعبادة غير الله عز وجل {فَلاَ نُقِيمُ} لأجل ذلك {لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} كناية عن إِلغائهم، وعدم اعتبارهم فى شئ من الخير البتة، كما أن الأوساخ والمستقذر لا تعتبر بالوزن أو لا نقيم وزنًا لأعمالهم لإحباطها حتى لم يبق منها شئ، وصارت كهباء منثور، والوزن عبارة عما يستحق لشئ، وقال: لا نقيم، لأن وزن الله مقام لا شئ منه ناقص، وإذا كان منه شئ ما لم يكن إِلا على إقامة.

الالوسي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} كلام مستأنف من جنابه تعالى مسوق لتكميل تعريف الأخسرين وتبيين خسرانهم وضلال سعيهم وتعيينهم بحيث ينطبق التعريف على المخاطبين غير داخل تحت الأمر كما قيل أي أولئك المنعوتون بما ذكر من ضلال السعي والحسبان المذكور {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـئَايَـٰتِ رَبّهِمْ} بدلائله سبحانه الداعية إلى التوحيد الشاملة للسمعية والعقلية، وقيل: بالقرآن والأول أولى، والتعرض لعنوان الربوبية لزيادة تقبيح حالهم في الكفر المذكور {وَلِقَائِهِ} هو حقيقة في مقابلة الشيء ومصادفته وليس بمراد، والأكثرون على أنه كناية عن البعث والحشر وما يتبع ذلك من أمور الآخرة أي لم يؤمنوا بذلك على ما هو عليه، وقيل: الكلام على حذف مضاف أي لقاء عذابه تعالى وليس بذاك {فَحَبطَتْ} بكسر الباء، وقرأ ابن عباس وأبو السمال بفتحها، والفاء للتفريع أي فحبطت لذلك {أَعْمَـٰلَهُمْ} المعهودة حبوطاً كلياً {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ} أي لأولئك الموصوفين بما مر من حبوط الأعمال {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً} أي فنزدري بهم ونحتقرهم ولا نجعل لهم مقداراً واعتباراً لأن مدار الاعتبار / والاعتناء الأعمال الصالحة وقد حبطت بالمرة وحيث كان هذا الازدراء والاحتقار من عواقب حبوط الأعمال عطف عليه بطريق التفريع وأما ما هو من أجزية الكفر فسيجىء إن شاء الله تعالى بعد ذلك، وزعم بعضهم أن حقه على هذا أن يعطف بالواو عطف أحد المتفرعين على الآخر لأن منشأ ازدرائهم الكفر لا الحبوط وبه اعترض على ذلك وهو ناشىء من فرط الذهول كما لا يخفى أو لا نضع لأجل وزن أعمالهم ميزاناً لأنها قد حبطت وصارت هباءً منثوراً. ونفى هذا بعد الإخبار بحبوطها من قبيل التأكيد بخلاف النفي على المعنى الأول ولذلك رجح عليه وليس من الاعتزال في شيء، وقرأ مجاهد وعبيد بن عمير {فلا يقيم} بالياء لتقدم قوله تعالى {بآيَـٰتِ رَبّهِمْ} وعن عبيد أيضاً {فلا يقيم} بفتح ياء المضارعة كأنه جعل قام متعدياً، وعن مجاهد وابن محيصن ويعقوب بخلاف عنهم {فلا يقوم لهم يوم القيامة وزن} على أن يقوم مضارع قام اللازم و {وزن} فاعله.

ابن عاشور

تفسير : جملة هي استئناف بياني بعد قوله {هل ننبئكم}. وجيء باسم الإشارة لتمييزهم أكمل تمييز لئلا يلتبسوا بغيرهم على نحو قوله تعالى: { أية : أولئك هم المفلحون } تفسير : [البقرة:5]. وللتنبيه على أن المشار إليهم أحرياء بما بعد اسم الإشارة من حكم بسبب ما أجري عليهم من الأوصاف. والآيات: القرآن والمعجزات. والحبط: البطلان والدحض. وقوله: {ربّهم} يجري على الوجه الأول في نون {هل ننبئكم} أنه إظهار في مقام الإضمار. ومقتضى الظاهر أن يقال: أولئك الذين كفروا بآياتنا، ويجري على الوجهين الثاني والثالث أنه على مقتضى الظاهر. ونون {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} على الوجه الأول في نون {قل هل ننبئكم} جارية على مقتضى الظاهر. وأما على الوجهين الثالث والرابع فإنها التفات عن قوله {بآيات ربّهم} ومقتضى الظاهر أن يقال: فلا يقيم لهم. ونفي إقامة الوزن مستعمل في عدم الاعتداد بالشيء، وفي حقارته لأن الناس يزنون الأشياء المتنافس في مقاديرها والشيء التافه لا يوزن، فشبهوا بالمحقرات على طريقة المكنية وأثبت لهم عدم الوزن تخييلاً. وجُعل عدم إقامة الوزن مفرعاً على حبط أعمالهم لأنهم بحبط أعمالهم صاروا محقرين لا شيء لهم من الصالحات.

الشنقيطي

تفسير : وقوله في هذه الآية الكريمة: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [الكهف: 105] الآية، نص في أن الكفر بآيات الله ولقائه يحبط العمل، والآيات الدالة على ذلك كثيرة جداً، كقوله تعالى في "العنكبوت" {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}تفسير : [العنكبوت: 23] والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً، وسيأتي بعض أمثلة لذلك قريباً إن شاء الله. وقوله في هذه الآية الكريمة: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً} [الكهف: 105] فيه للعلماء أوجه: أحدها - أن المعنى أنهم ليس لهم حسنات توزن في الكفة الأخرى في مقابلة سيئاتهم، بل لم يكن لهم إلا السيئات، ومن كان كذلك فهو في النار، كما قال تعالى: {أية : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}تفسير : [المؤمنون: 103-104]. وقال: {أية : وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}تفسير : [الأعراف: 8]. {أية : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم}تفسير : [الأعراف: 9] الآية، وقال: {أية : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ}تفسير : [القارعة: 8-11]. إلى غير ذلك من الآيات. وقال بعض أهل العلم. معنى {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً} [الكهف:105] أنهم لا قدر لهم عند الله لحقارتهم، وهو أنهم بسبب كفرهم. وذلك كقوله عنهم: {أية : سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}تفسير : [غافر: 60]، أي صاغرين أذلاء حقيرين، وقوله: {أية : قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ}تفسير : [الصافات: 18] وقوله: {أية : قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ}تفسير : [المؤمنون: 108]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هوانهم وصغارهم وحقارتهم. وقد دلت السنة الصحيحة على أن معنى الآية يدخل فيه الكافر السمين العظيم البدن. لا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة. قال البخاري في صحيحه في تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن عبد الله. حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضةتفسير : وقال - حديث : اقرءوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً"تفسير : وعن يحيى بن بكير، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد مثله اهـ. من البخاري. وهذا الحديث أخرجه أيضاً مسلم في صحيحه، وهو يدل على أن نفس الكافر العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضة. وفيه دلالة على وزن الأشخاص. وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره هذه الآية بعد أن أشار إلى حديث أبي هريرة المذكور ما نصه: وفي هذا الحديث من الفقه ذم السمن لمن تكلفه. لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها على المكارم. بل يدل على تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية، المبتغى به الترفه والسمن. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الحبر السمين" تفسير : ومن حديث عمران بن حصين عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : خيركم قرني ثم الذين يلونهم تفسير : - قال عمران. فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة -حديث : ثم إن من بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن"تفسير : وهذا ذم. وسبب ذلك: أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره والدعة والراحة والأمن، والاسترسال مع النفس على شهواتها. فهو عبد نفسه لا عبد ربه. ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام. وكل لحم تولد من سحت فالنار أولى به. وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال: {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلأَنْعَامُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}تفسير : [محمد: 12] فإذا كان المؤمن يتشبه بهم. ويتنعم تنعمهم في كل أحواله وأزمانه، فأين حقيقة الإيمان والقيام بوظائف الإسلام. ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه، وزاد بالليل كسله ونومه، فكان نهاره هائماً، وليله نائماً اهـ. محل الغرض من كلام القرطبي. وما تضمنه كلامه من الجزم بأن النًّبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن الله يبغض الحبر السمين"تفسير : فيه نظر، لأنه لم يصح مرفوعاً، وقد حسنه البيهقي من كلام كعب. وما ذكر من ذم كثرة الأكل والشرب والسمن المكتسب ظاهر وأدلته كثيرة " وحسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه".

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} {بِآيَاتِ} {وَلِقَائِهِ} {أَعْمَالُهُمْ} {ٱلْقِيَامَةِ} (105) - وَهؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ، وَكَفَرُوا بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَكَفَرُوا بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَبَرَاهِينِهِ وَدَلاَئِلِهِ التِي أَقَامَهَا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَصِدْقِ رُسُلِهِ، وَكَذَّبُوا بِالآخِرَةِ وَالْحِسَابِ، فَهَلَكَتْ أَعْمَالُهُمْ وَبَطَلَتْ (حَبِطَتْ)، فَلاَ تَزِنُ أَعْمَالُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شَيْئاً، وَلاَ يَكُونُ فِي كَفَّةِ أَعْمَالِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَلٌ صَالِحٌ يُرَجِّحُهَا، لأَِنَّ أَعْمَالَهُمْ خَالِيَةٌ مِنْ عَمَلِ خَيْرٍ، وَالْمَوَازِينُ لاَ تَرْجَحُ وَلاَ تَثْقُلُ إِلاَّ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ. (وَفِي الحَدِيثِ: حديث : يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِرَجُلٍ عَظِيمٍ طَوِيلٍ فَلاَ يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍتفسير : ). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ). وَزْناً - مِقْدَاراً وَاعْتِبَاراً لِحُبُوطِ أَعْمَالِهِمْ وَتَلاَشِيها.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ..} [الكهف: 105] والآيات تُطلَق ثلاثة إطلاقات، وقد كفروا بها جميعاً وكذَّبوا، كفروا بآيات الكون الدالة على قدرة الله، فلم ينظروا فيها ولم يعتبروا بها، وكفروا بآيات الأحكام والقرآن والبلاغ من رسول الله، وكذلك كفروا بآيات المعجزات التي أنزلها الله لتأييد الرسل فلم يصدقوها. إذن: كلمة: {بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ..} [الكهف: 105] هنا عامة في كل هذه الأنواع. (ولقائه) أي: وكفروا أيضاً بلقاء الله يوم القيامة، وكذَّبوا به، فمنهم مَنْ أنكره كليةً فقال: {أية : أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}تفسير : [المؤمنون: 82]. ومنهم مَن اعترف ببعْث على هواه، فقال: {أية : وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً}تفسير : [الكهف: 36]. ومنهم مَنْ قال: إن البعث بالروح دون الجسد وقالوا في ذلك كلاماً طويلاً، إذن: إما ينكرون البعث، وإما يُصوِّرونه بصورة ليست هي الحقيقة. ثم يقول تعالى: {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ..} [الكهف: 105] أي: بَطُلت وذهب نفعُها {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً} [الكهف: 105]. وقد اعترض المستشرقون على هذه الآية {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً} [الكهف: 105] وقالوا: كيف نُوفِّق بينها وبين الآيات التي تثبت الميزان، كما في قوله تعالى: {أية : وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ}تفسير : [الأنبياء: 47]. وقوله تعالى: {أية : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ}تفسير : [القارعة: 7-11]. ونقول: إن العلماء في التوفيق بين هذه الآيات قالوا: المراد بقوله تعالى: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً} [الكهف: 105] جاءتْ على سبيل الاحتقار وعدم الاعتبار، فالمراد لا وزنَ لهم عندنا أي: لا اعتبارَ لهم، وهذه نستعملها الآن في نفس هذا المعنى نقول: فلان لا وزنَ له عندي. أي: لا قيمة له. وبالبحث في هذه الآية وتدبرها تجد أن القرآن الكريم يقول: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ ..} [الكهف: 105] ولم يَقُل: عليهم، إذن: الميزان موجود، ولكنه ليس في صالحهم، فالمعنى: لا نقيم لهم ميزاناً لهم، بل نقيم لهم ميزاناً عليهم. ثم يقول الحق سبحانه: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ ....}.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 548 : 13 : 31 - سفين عن الأعمش عن شمر بن عطية عن أبي يحيى عن كعب بن عجرة قال، يوتا يوم القيامة بالرجل - فلا يزن جناح بعوضة. ثم قرأ {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً}. [الآية 105].