١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
106
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ذٰلِكَ } أي الأمر ذلك وقوله: {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ } جملة مبينة له ويجوز أن يكون {ذٰلِكَ } مبتدأ والجملة خبره والعائد محذوف أي جزاؤهم به، أو جزاؤهم بدله و {جَهَنَّمَ } خبره أو {جَزَآؤُهُمْ } خبره و {جَهَنَّمَ } عطف بيان للخبر. {بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُواْ ءايَـٰتِى وَرُسُلِى هُزُواً } أي بسبب ذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذٰلِكَ } أي الأمر الذي ذكرت من حُبوط أعمالهم وغيره مبتدأ خبره {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُواْ ءايَٰتِى وَرُسُلِى هُزُواً } أي مهزوءاً بهما.
الخازن
تفسير : {ذلك} إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم، ثم ابتدأ فقال تعالى {جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً} يعني سخرية واستهزاء. قوله تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً}. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة"تفسير : . قال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها. وقيل: الفردوس هو البستان الذي فيه الأعناب. وقيل: هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروباً من النبات. وقيل: الفردوس البستان بالرومية. وقيل: بلسان الحبش منقولاً إلى العربية نزولاً هو ما يهيأ للنازل على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس ونعيمها نزلاً. وقيل في معنى كانت لهم أي في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا {خالدين فيها لا يبغون} أي لا يطلبون {عنها حولاً} أي تحولاً إلى غيرها، قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله تعالى {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك {أية : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً}تفسير : [البقرة: 269] ثم تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، فأنزل الله تعالى وقيل لما نزل {أية : وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً}تفسير : [الإِسراء: 85] قالت اليهود أوتينا علم التوراة وفيها علم كل شيء. فأنزل الله تعالى {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} ما يستمده الكتاب ويكتب به، وأصله من الزيادة قال مجاهد: لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب قيل والخلائق يكتبون {لنفد البحر} أي لنفد ماؤه {قبل أن تنفد كلمات ربي} أي علمه وحكمه {ولو جئنا بمثله مداداً} والمعنى ولو كان الخلائق يكتبون والبحر يمدهم لفني ماء البحر ولم تفن كلمات ربي، ولو جئنا بمثل ماء البحر في كثرته مدداً وزيادة. قوله تعالى {قل إنما أنا بشر مثلكم} قال ابن عباس: علم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم التواضع لئلا يزهى على خلقه، فأمره أن يقرأ فيقول آنا آدمي مثلكم إلا أني خصصت بالوحي وأكرمني الله به وهو قوله تعالى {يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} لا شريك له في ملكه {فمن كان يرجو لقاء ربه} أي يخاف المصير إليه وقيل يؤمل رؤية ربه {فليعمل عملاً صالحاً} أي من حصل له رجاء لقاء الله تعالى والمصير إليه فليستعمل نفسه في العمل الصالح {ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} أي لا يرائي بعمله ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله سبحانه وتعالى وقد يراد به الرياء والسمعة اعتبر فيه قيدان، أحدهما: يراد به سبحانه وتعالى والثاني: أن يكون مبرأ من جهات الشرك جميعها (ق) عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به"تفسير : قوله من سمع سمع الله به أي من عمل عملاً مراآة للناس يشتهر بذلك شهرة الله يوم القيامة، وقيل سمع الله به أي أسمعه المكروه (م) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : إن الله تبارك وتعالى يقول "أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه ولغير مسلم فأنا منه بريء هو والذي عمله""تفسير : . عن سعيد بن أبي فضالة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : إذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ من كان يشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك"تفسير : أخرجه الترمذي. وقال حديث غريب وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟ قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء"تفسير : . (م) عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال"تفسير : وفي رواية من آخرها والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
ابو السعود
تفسير : {ذٰلِكَ} بـيانٌ لمآل كفرهم وسائرِ معاصيهم إثرَ بـيان مآلِ أعمالِهم المحبَطة بذلك أي الأمرُ ذلك، وقوله عز وجل: {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ} جملةٌ مبـيِّنةٌ له أو ذلك مبتدأٌ والجملةُ خبرُه والعائدُ محذوفٌ، أي جزاؤُهم به أو جزاؤهم بدلَه وجهنمُ خبرُه أو جزاؤهم خبرُه وجهنمُ عطفُ بـيانٍ للخبر {بِمَا كَفَرُواْ} تصريحٌ بأن ما ذكر جزاءٌ لكفرهم المتضمن لسائر القبائحِ التي أنبأ عنها قوله تعالى: {وَٱتَّخَذُواْ ءايَـٰتِى وَرُسُلِى هُزُواً} أي مهزوًّا بهما فإنهم لم يقتنعوا بمجرد الكفرِ بالآيات والرسل، بل ارتكبوا مثلَ تلك العظيمة أيضاً. {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} بـيانٌ بطريق الوعدِ لمآل الذين اتصفوا بأضداد ما اتصف به الكفرةُ إثرَ بـيانِ ما لهم بطريق الوعيد، أي آمنوا بآيات ربِّهم ولقائه {وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ} من الأعمال {كَانَتْ لَهُمْ} فيما سبق من حكم الله تعالى ووعدِه، وفيه إيماءٌ إلى أن أثرَ الرحمةِ يصل إليهم بمقتضى الرأفةِ الأزليةِ بخلاف ما مر من جعل جهنم للكافرين نزلاً، فإنه بموجب ما حدث من سوء اختيارِهم {جَنَّـٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ} عن مجاهد: أن الفردوسَ هو البستانُ بالرومية، وقال عكرمة: هو الجنةُ بالحبشية، وقال الضحاك: هو الجنة الملتفّةُ الأشجار، وقيل: هي الجنةُ التي تُنبتُ ضروباً من النبات، وقيل: هي الجنةُ من الكرم خاصة، وقيل: ما كان غالبة كَرْماً، وقال المبرد: هو فيما سمعتُ من العرب للشجر الملتفِّ والأغلب عليه أن يكون من العنب، وعن كعب: أنه ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : في الجنة مائةُ درجةٍ ما بـين كلِّ درجةٍ مسيرةُ مائة عام، والفردوسُ أعلاها وفيها الأنهارُ الأربعةُ فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفِردوسَ فإن فوقه عرشَ الرحمٰن ومنه تفجّر أنهار الجنة » تفسير : {نُزُلاً} خبرُ كانت والجار والمجرور متعلقٌ بمحذوف على أنه حالٌ من نزلاً، أو على أنه بـيانٌ أو حالٌ من جنات الفردوس والخبرُ هو الجارُّ والمجرورُ فإن جعل النزول بمعنى ما يُهيَّأ للنازل فالمعنى كانت لهم ثمارُ جناتِ الفردوس نزلاً، أو جُعلت نفسُ الجنّات نزلاً مبالغةً في الإكرام، وفيه إيذانٌ بأنها عند ما أعد الله لهم على ما جرى على لسان النبوة من قوله: « حديث : أَعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عينٌ رأتُ، ولا أُذنٌ سمِعتْ ولا خطرَ على قلب بشر » تفسير : بمنزلة النزلِ بالنسبة إلى الضيافة، وإن جُعل بمعنى المنْزِل فالمعنى ظاهر.
القشيري
تفسير : هم اليومَ في عقوبة الجحد، وغداً في عقوبه الردِّ. اليوم هم في ذُلِّ الفراق، وغداً في أليمِ الاحتراق.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذلك} اى الامر ذلك وقوله تعالى {جزاؤهم جهنم} جملة مبينة له {بما كفرا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا} يعنى بسبب كفرهم وانكاهم لما يجب ايمانهم واقرارهم به واتخاذهم القرآن وغيره من الكتب الالهية ورسل الله وانبياءه سخرية واستهزاء من قبيل الوصف بالمصدر للمبالغة يعنى انهم بالغوا فى الاستهزاء بآيات الله ورسله فكأنهم جعلوها واياهم عين الاستهزاء او المعنى مهزوا بهما او مكان هزء. واعلم ان العلماء ورثة الانبياء وعلومهم مستنبطة من علومهم فكما ان العلماء العاملين ورثة الانبياء والمرسلين فى علومهم واعمالهم كذلك المستهزؤون بهم ورثة ابى جهل وعقبة ونحوهما فى استهزاؤهم وضلالهم. حديث : ومن استهزاء ابى جهل بالنبى صلى الله عليه وسلم انه كان يخلج بانفه وفمه خلف رسول الله يسخر به فاطلع عليه عليه السلام يوما فقال "كن كذلك" فكان كذلك الى ان مات. تفسير : ومن استهزاء عقبة به عليه السلام انه بصق يوما فى وجه النبى صلى الله عليه وسلم فعاد بصاقه على وجهه وصار برصا وفى حقه نزل {أية : ويوم يعض الظالم على يديه}تفسير : اى فى النار يأكل احدى يديه الى المرفق ثم يأكل الاخرى فتنبت الاولى فيأكلها وهكذا كذا فى انسان العيون وفى الحديث "حديث : ان المستهزئين بالناس يفتح لاحدهم باب من الجنة فيقال هلم هلم فيجيئ بكربه وغمه فاذا جاء اغلق دونه فما يزال كذلك حتى ان الرجل ليفتح له الباب فيقال هلم هلم فما يأتي"تفسير : كما فى الطريقة اللهم اجعلنا من اهل الجد لا من اهل الهزل ووفقنا للعمل بما فى القرآن الجزل.
الجنابذي
تفسير : {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ} ذلك مبتدء او خبر او مفعول لمحذوف، وجزاؤهم جهنّم جملة مستأنفة، او ذلك مبتدء اشارة الى الحسبان والحبط، جزاؤهم جهنّم خبره والعائد محذوف اى ذلك الحسبان جزاؤهم به جهنّم، او ذلك مبتدءٌ وجزاؤهم خبره، وجهنّم بدل من ذلك نحو بدل الاشتمال اى ذلك وعدم القدر جزاؤهم بل جهنّم على ان يكون فيه معنى الاضراب والتّرقّى، او ذلك مبتدء وجزاؤهم بدله وجهنّم خبره {بِمَا كَفَرُواْ} اى كفروا بآياتى بقرينة ما بعده {وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً} المراد بالآيات الاوصياء (ع) كما ورد عنهم والمراد بالكفر الكفر بهم وقوله حبطت اشارة الى خسران العمل وجزاؤهم جهنّم اشارة الى اخسريّته لترتّب ضدّ مأمولهم عليه.
اطفيش
تفسير : {ذَلِكَ} المذكور من خزيهم {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ} أى الشأْن ذلك أو احذروا ذلك أو ذلك جزاؤهم عليه، أو به جهنم فحذف الرابط المضمر المجرور، ولو لم يذكر مثله لعلمه من المقام، كما ذكر فى قوله، فالذى تدعى به أنت مفلح أى مفلح به، ولا يتكرر هذا الضمير مع قوله بما كفروا، وذلك كما تقول هذا العقاب جزاء عمرو بكفره لوقوع الكفر منه، فالباء الثانية بمعنى التعليل أو السببية والأولى للتعدية، هذا إذا جعلنا بما كفروا خبراً ثانيًا، وإِلا فلا إشكال. ويجوز أن يكون جزاء بدلا وهو المراعى فى الإخبار بجهنم، أو جزاؤهم غير ذلك، وجهنم بدل جزاؤهم، والإشارة على هذا إلى جهنم الحاضرة فى الذهن أو خبره قوله: {بِمَا كَفَرُوا} وجزاؤهم جهنم معترضة، أو جزاء بدل من ذلك أو بيان وجهنم بدل أو بيان من جزاء أو بما إلخ متعلق بجزاء إِلا أنه مفصول بجهنم، وجاز لأنه مقصود بتأْويل الفعل، وما مصدرية أى بكفرهم واتخاذهم آيات الله ورسله هزواً كما قال عطفًا عليه. {وَاتَّخَذُوا آيَاتِى وَرُسُلِى هُزُوًا} نفس الهزء مبالغة أو مهزوءاً بها، أو هم بتغليب العقلاء، لم يقتصروا على الكفر بها، بل زادوا الهزء، والآيات كتب الله، والمعجزات، وعقب الله سبحانه الكفر وجزاءه بالإيمان، وجزاؤه فى قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله وآياته على العموم، لا كما قيل، نزلت فى طائفة مخصوصة، ولا سيما أنها نزلت فى مقابلة عامة الكفرة {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الفرائض، والسنن والنفل، ومنها ترك المعاصى لله عز وجل، فإنه عمل {كَانَتْ لَهُمْ} بوعد الله فى الأزل بلا أَول، أَو فى اللوح أَو صارت لتحققها بعد كأنها مضت، وفى ذلك تلويح بأَنها بمقتضى الرحمة الأزلية، بخلاف النار فبمجرد قضائه، واختيارهم السوء كما قال: سبقت رحمتى غضبى، ولم يقل اعتدنا، لأن ما اعتيد قد تم وادخر، وخير الجنة لا يزال يزداد قبل الموت، وبعده وبعد الدخول فيها كما ورد أنه من فعل كذا، لم تزل الملائكة تغرس له، ولأن ما اعتيد قد لا يصل من ادخر له فى الجملة، وما ثبت لأحد فى القضاء، واللوح لا يخطئه. {جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ} الجامع للعنب وغيره من الثمار كلها، الملتف الشجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلاها وفوقه عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة"تفسير : رواه البخارى ومسلم وابن أبى حاتم عن أبى هريرة. وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض والفردوس أعلى الجنة فإذا سأَلتم الله فاسأَلوه الفردوس"تفسير : رواه أبو عبيدة بن الجراح وعن كعب الأحبار: "ليس فى الجنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر" وصح أن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش، وإضافة جنات الفردوس للتشبيه ولكونهن تحت جنة الفردوس أو حولها، لكن جنة الفردوس أعلى منهن، فليست الآية فيمن يدخل جنة الفردوس، بل فى عامة المؤمنين، والجنات، وأما خاصتهم وخاصة جنة الفردوس فمن خارج الآية، أو الجنات كلها فردوس، فالإضافة للبيان. والفردوس المخصوص معين لأهله منهن، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا صليتم علىّ فاسألوا الله لى الوسيلة أعلى درجة فى الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو" تفسير : رواه أحمد عن أبى هريرة، فمعناه أن الوسيلة فى أعلى الفردوس الذى هو أعلى الجنات. {نُزُلا} هن مع عظمهن مثل ما يعجل للضيف قبل الاحتفال له، لأنهن لا يزلن يزددن خيراً، وقيل النزل المنزل ونزلا خبر ثان، والأول لهم أو يعلق لهم بكانت أو حال من نزلا، ونزلا خبر أو لهم خبر ونزلا حال من جنات.
الالوسي
تفسير : {ذٰلِكَ} بيان لمآل كفرهم وسائر معاصيهم إثر بيان أعمالهم المحبطة بذلك وهو خبر مبتدأ محذوف أي الأمر والشأن ذلك. وقوله عز وجل: {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ} جملة مفسرة له فلا محل لها من الإعراب، وجوز أن يكون {ذٰلِكَ} مبتدأ و {جَزَآؤُهُمْ} بدل منه بدل اشتمال أو بدل كل من كل إن كانت الإشارة إلى الجزاء الذي في الذهن و {جَهَنَّمُ} خبره. والتذكير وإن كان الخبر مؤنثاً لأن المشار إليه الجزاء ولأن الخبر في الحقيقة للبدل. وأن يكون {ذٰلِكَ} مبتدأ و {جَزَآؤُهُمْ} خبره و {جَهَنَّمُ} عطف بيان للخبر والإشارة إلى جهنم الحاضرة في الذهن، وأن يكون مبتدأ و {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ} مبتدأ وخبر خبر له والعائد محذوف والإشارة إلى كفرهم وأعمالهم والتذكير باعتبار ما ذكر أي ذلك جزاؤهم به جهنم، وتعقب بأن العائد المجرور إنما يكثر حذفه في مثل ذلك إذا جر بحرف بتبعيض أو ظرفية أو جر عائد قبله بمثل ما جر به كقوله:شعر : فالذي تدعي به أنت مفلح تفسير : أي به. وجوز أبو البقاء أن يكون «ذلك» مبتدأ و {جَزَآؤُهُمْ} بدل أو عطف بيان و {جَهَنَّمُ} بدل من جزاء أو خبر مبتدأ محذوف أي هو جهنم. وقوله تعالى: {بِمَا كَفَرُواْ } خبر {ذٰلِكَ } وقال بعد أن ذكر من وجوه الإعراب ما ذكر: إنه لا يجوز أن يتعلق الجار بجزاؤهم للفصل بينهما بجهنم، وقيل: الظاهر تعلقه به ولا يضر الفصل في مثل ذلك. وهو تصريح بأن ما ذكر جزاء لكفرهم المتضمن لسائر القبائح التي أنبأ عنها قوله تعالى المعطوف على {كَفَرُواْ} {وَٱتَّخَذُواْ ءايَـٰتِى وَرُسُلِي هُزُواً} أي مهزوأ بهما فإنهم لم يقنعوا بمجرد الكفر بالآيات والرسل عليهم السلام بل ارتكبوا مثل تلك العظيمة أيضاً. وجوز أن تكون الجملة مستأنفة وهو خلاف الظاهر، والمراد من الآيات قيل المعجزات الظاهرة على أيدي الرسل عليهم السلام والصحف الإلٰهية المنزلة عليهم عليهم الصلاة والسلام.
ابن عاشور
تفسير : الإشارة إما إلى ما تقدّم من وعيدهم في قوله {إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلاً}، أي ذلك الإعداد جزاؤهم. وقوله {جزاؤهم} خبر عن اسم الإشارة. وقوله {جهنم} بدل من {جزاؤهم} بدلاً مطابقاً لأن إعداد جهنم هو عين جهنّم. وإعادة لفظ جهنم أكسبه قوّة التأكيد. وإما إلى مقدر في الذهن دل عليه السياق يبينه ما بعده على نحو استعمال ضمير الشأن مع تقدير مبتدأ محذوف. والتقدير: الأمر والشأن ذلك جزاؤهم جهنّم. والباء للسببية، و (ما) مصدرية، أي بسبب كفرهم. {واتخذوا} عطف على {كفروا} فهو من صلة (ما) المصدرية. والتقدير: وبما اتّخذوا آياتي ورسلي هزؤاً، أي باتخاذهم ذلك كذلك. والرسل يجوز أن يراد به حقيقة الجمع فيكون إخباراً عن حال كفار قريش ومن سبقهم من الأمم المكذبين، ويجوز أن يراد به الرسول الذي أرسل إلى الناس كلهم وأطلق عليه اسم الجمع تعظيماً كما في قوله { أية : نجب دعوتك ونتبع الرّسل } تفسير : [إبراهيم:44]. والهزُؤُ ــــ بضمتين ــــ مصدر بمعنى المفعول. وهو أشد مبالغة من الوصف باسم المفعول، أي كانوا كثيري الهزؤ بهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَاتِي} (106) - وَيَكُونُ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ اللهِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، الْعَذَابَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَقَدْ جَازَاهُمُ اللهُ بِهَذا الجَزَاءِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَاتِّخَاذِهِمْ، آيَاتِ اللهِ وَرُسُلِهِ وَنُذُرِهِ هُزْواً، فَاسْتَهْزَؤُوا وَكَذَّبُوا الرُّسُلَ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : (ذلك) أي: ما كان من إحباط أعمالهم، وعدم إقامتنا لهم وزناً ليس تجنِّياً مِنَّا عليهم أو ظلماً لهم، بل جزاءً لهم على كفرهم فقوله {بِمَا كَفَرُواْ ..} [الكهف: 106] أي: بسبب كفرهم. {وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً} [الكهف: 106] فقد استهزأوا بآيات الله، وكلما سمعوا آية قالوا: أساطير الأولين: {أية : إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ}تفسير : [القلم: 15]. وكذلك لم يَسْلَم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سخريتهم واستهزائهم، والقرآن يحكي عنهم قولهم لرسول الله: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}تفسير : [الحجر: 6] فقولهم {أية : نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ ..}تفسير : [الحجر: 6] أي: القرآن وهم لا يؤمنون به سُخرية واستهزاءً. وفي سورة "المنافقون" يقول القرآن عنهم: {أية : هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ ..}تفسير : [المنافقون: 7] فقولهم: {أية : رَسُولِ ٱللَّهِ ..}تفسير : [المنافقون: 7] ليس إيماناً به، ولكن إمّا غفلة منهم عن الكذب الذي يمارسونه، وإما سُخْرية واستهزاءً كما لو كنتَ في مجلس، ورأيتَ أحدهم يدَّعِي العلم ويتظاهر به فتقول: اسألوا هذا العالم. وفي آية أخرى يقول سبحانه عن استهزائهم برسول الله: {أية : وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}تفسير : [القلم: 51]. ثم يتحدث القرآن عن المقابل لهؤلاء، فيقول: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):