Verse. 2248 (AR)

١٨ - ٱلْكَهْف

18 - Al-Kahf (AR)

خٰلِدِيْنَ فِيْہَا لَا يَبْغُوْنَ عَنْہَا حِوَلًا۝۱۰۸
Khalideena feeha la yabghoona AAanha hiwalan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«خالدين فيها لا يبغون» يطلبون «عنها حولاً» تحولاً إلى غيرها.

108

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } حال مقدرة. {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً } تحولاً إذ لا يجدون أطيب منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم، ويجوز أن يراد به تأكيد الخلود.

المحلي و السيوطي

تفسير : {خَٰلِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ } يطلبون {عَنْهَا حِوَلاً } تحولاً إلى غيرها.

ابن عبد السلام

تفسير : {حِوَلاً} بدلاً، أو تحويلاً، أو حيلة منزل غيرها.

ابو السعود

تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} نصب على الحالية {لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} مصدرٌ كالعِوج والصِّغر، أي لا يطلبون تحوّلاً عنها إذ لا يُتصوّر أن يكون شيءٌ أعزَّ عندهم وأرفعَ منها حتى تُنازِعَهم إليه أنفسُهم وتطمَح نحوه أبصارُهم، ويجوز أن يراد نفيُ التحول وتأكيدُ الخلود، والجملة حالٌ من صاحب خالدين أو من ضميره فيه فيكون حالاً متداخِلةً. {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ} أي جنسُ البحر {مِدَاداً} وهو ما تُمِدُّ به الدواةُ من الحبر {لّكَلِمَـٰتِ رَبّى} لتحرير كلماتِ علمِه وحكمتِه التي من جملتها ما ذكر من الآيات الداعيةِ إلى التوحيد المحذّرة من الإشراك {لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ} مع كثرته ولم يبقَ منه شيء لتناهيه {قَبْلَ أَن تَنفَدَ} وقرىء بالياء والمعنى من غير أن تنفد {كَلِمَاتُ رَبِّي} لعدم نتاهيها فلا دِلالةَ للكلام على نفادها بعد نفادِ البحرِ، وفي إضافة الكلماتِ إلى اسم الربِّ المضافِ إلى ضميره صلى الله عليه وسلم في الموضعين من تفخيم المضافِ وتشريفِ المضاف إليه ما لا يخفى، وإظهارُ البحر والكلماتِ في موضع الإضمارِ لزيادة التقرير {وَلَوْ جِئْنَا} كلامٌ من جهته تعالى غيرُ داخل في الكلام الملقّن جيء به لتحقيق مضمونِه وتصديقِ مدلولِه مع زيادة مبالغةٍ وتأكيد، والواوُ لعطف الجملة على نظيرتها المستأنفةِ المقابلةِ لها المحذوفة لدِلالة المذكورةِ عليها دَلالةً واضحة، أي لنفد البحرُ من غير نفادِ كلماته تعالى لو لم نجِىءْ بمثله مدداً ولو جئنا، بقدرتنا الباهرة {بِمِثْلِهِ مَدَداً} عوناً وزيادةً لأن مجموعَ المتناهيَـيْن متناهٍ، بل مجموعُ ما يدخل تحت الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهياً لقيام الأدلةِ القاطعة على تناهي الأبعادِ، وقرىء مُدَداً جمع مُدّة وهي ما يستمدّه الكاتبُ، وقرىء مِداداً. {قُلْ} لهم بعد ما بـينْتَ لهم شأن كلماتِه تعالى: {إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} لا أدّعي الإحاطةَ بكلماته التامة {يُوحَىٰ إِلَىَّ} من تلك الكلماتِ {أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ} لا شريكَ له في الخلق ولا في سائر أحكامِ الألوهيةِ، وإنما تميزْتُ عنكم بذلك {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} الرجاءُ توقعُ وصولِ الخير في المستقبل، والمرادُ بلقائه تعالى كرامتُه، وإدخالُ الماضي على المستقبل للدِلالة على أن اللائقَ بحال المؤمن الاستمرارُ والاستدامةُ على رجاء اللقاءِ، أي فمن استمر على رجاء كرامتِه تعالى {فَلْيَعْمَل} لتحصيل تلك الطِّلْبةِ العزيزة {عَمَلاً صَـٰلِحاً} في نفسه لائقاً بذلك المرجوِّ كما فعله الذين آمنوا وعملوا الصالحات {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} إشراكاً جلياً كما فعله الذين كفروا بآيات ربِّهم ولقائه، ولا إشراكاً كما يفعله أهلُ الرياء ومَنْ يطلبُ به أجراً، وإيثارُ وضعِ المُظهَرِ موضعَ المُضمر في الموضعين مع التعرض لعنوان الربوبـيةِ لزيادة التقريرِ، وللإشعار بعلية العنوانِ للأمر والنهي ووجوبِ الامتثالِ فعلاً وتركاً. روي أن جُندُبَ بنَ زهير رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعمل العملَ لله تعالى فإذا اطّلع عليه سرّني، فقال عليه الصلاة والسلام: « حديث : إن الله لا يقبل ما شوُرك فيه » تفسير : فنزلت تصديقاً له. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال له: « حديث : لك أجران أجرُ السرِّ وأجرُ العلانية » تفسير : وذلك إذا قصد أن يُقتدى به. وعنه عليه السلام: حديث : «اتقوا الشركَ الأصغرَ»، قيل: وما الشركُ الأصغرُ؟ قال: «الرياء» " تفسير : . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : من قرأ سورةَ الكهفِ من آخرها كانت له نوراً من قَرْنه إلى قدمه، ومن قرأها كلَّها كانت له نوراً من الأرض إلى السماء »تفسير : . وعنه صلى الله عليه وسلم: « حديث : من قرأ عند مضجعه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ} الخ، كان له من مضجعه نوراً يتلألأ إلى مكةَ، حشْوُ ذلك النورِ ملائكةٌ يصلّون عليه حتى يقوم، وإن كان مضجعُه بمكةَ كان له نوراً يتلألأ من مضجعه إلى البـيت المعمورِ، حشوُ ذلك النورِ ملائكةٌ يصلُون عليه حتى يستيقظ » تفسير : الحمد لله سبحانه على نعمه العِظام.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: منعمين فيها نعيم الأبد ينقلبون فى مجاورته، ويفرحون بمرضاته، قد آمنوا كل مخوف ووصلوا إلى كل محبوب فلا يشتهون شيئًا إلا وجدوه كيف يطلبون عنه تحويلاً.

القشيري

تفسير : عرَّفنا - سبحانه - أن ما يخوِّله لهم غداً يكون على الدوام، فهم لا ينفكون عن أفضالهم، ولا يخرجون عن أحوالهم؛ فهم أبداً في الجنة، ولا إخراج لهم منها. وأبداً لهم الرؤية، ولا حجاب لهم عنها.

اسماعيل حقي

تفسير : {خالدين فيها} حال مقدرة اى مقدرين الخلود فى تلك الجنات {لا يبغون عنها حولا} مصدر كالصغر والجملة حال من صاحب خالدين اى لا يطلبون تحولا وانتقالا عنها الى غيرها كما ينتقل الرجل من دار اذا لم توافقه الى دار اذ لا مزيد عليها وفيها كل المطالب. قال الامام وهذا الوصف يدل على غايه الكمال لان الانسان فى الدنيا اذا وصل الى أى درجة كانت فى السعادة فهو طامح الطرف الى ما هو اعلى منها ويجوز ان يراد نفى التحول وتأكيد الخلود كما فى تفسير الشيخ وهذا كناية عن التخليد وقال المراد بالفردوس ربوه خضراء فى الجنة اعلاها واحسنها يقال لها سرة الجنة وفى الحديث "حديث : الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض الفردوس اعلاها فيها تتفجر الانهار الاربعة وفوقها عرش الرحمن فاذا سألتم الله فاسألوا الفردوس"تفسير : وفى الحديث "حديث : جنات الفردوس اربع جنات من فضة آنيتهما وما فيهما فضة وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ذهب"تفسير : [ودرتبيان آورده كه خدى تعالى فردوس را بيدقدرت خود آفريده وبمقدار هر روز از روزهاى دنيا بنجاه كرت بدو نظر كرده وميفر ما يدكه "ازدادى طيبا وحسنالاوليائى" فزون ساز حسن جمال وتازه كى وباكى خودرا براى دوستان من] وفى بعض الروايات "حديث : يفتحها كل يوم خمس مرات " تفسير : يقول الفقير التوفيق بين الروايتين ان الاولى من مقام التفصيل والثانية من مقام الاجمال اذ المقصود ازدياد حسنها وطيبها كلما ادى الصلوات الخمس وهى فى الاصل خمسون صلاة كما سبق فى بحث المعراج وفى الحديث "حديث : ان الله غرس الفردوس بيده ثم قال وعزتى وجلالى لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث" قيل ما الديوث يا رسول الله قال "الذى يرضى الفواحش لاهله"تفسير : كما فى تفسير الحدادى. وقال فى بحر العلوم قال عليه السلام "حديث : ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها انهارها ثم اوفى ربنا على العرش فنظر اليها فقال وعزتى لا يدخلك مدمن خمر ولا مصر على زنى " تفسير : يقول الفقير. ان قلت فعلى ما ذكر من اوصاف الفردوس يكون مقام المقربين فكيف يترتب جزاء الخاصة على العامة. قلت يؤول العنوان بمن جمع بين الايمان والعمل على وجه الكمال وهو بان آمن ايمانا عيانيا بعدما آمن برهانيا وعمل باخلاص الباطن وشرائط الظاهر على وفق الشريعة وقانون الطريقة فيدخل فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر على ما فسر كعب فان الدلالة على الخير والمنع من الشر من فواضل الاعمال وخواص الرجال. ويدل على ما ذكرنا ما قبل الآية من قوله تعالى فى حق الكفار {أية : اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه}تفسير : فان المراد بيان المؤمنين المتصفين باضداد ما اتصفوا به والايمان باللقاء اى الرؤية والمشهود بعد الايمان بالآيات والشاهد وهو بالترقى من االعلم والغيب والآثار الى العين والشهادة والانوار ويدل عليه ما بعد الآية ايضا من قوله تعالى {أية : فمن كان يرجو}تفسير : الى آخره فافهم وهكذا لاح بالبال والله بحقيقة الحال نسأل الله الفردوس بل وتجلى جماله والاحتظاظ بكاسات وصاله: قال الحافظ شعر : كداى كوى تو ازهشت خلد مستغنيست اسير عشق تو ازهردو كون آزادست

الطوسي

تفسير : قرأ اهل الكوفه إلا عاصماً {قبل أن ينفد} بالياء. الباقون بالتاء. فمن قرأ بالتاء، فلتأنيث الكلمات، ومن قرأ بالياء، فلان التأنيث ليس بحقيقي. وقد مضى نظائر ذلك. اخبر الله تعالى عن أحوال المؤمنين الذين وصفهم بالأعمال الصالحة وأن لهم جنات الفردوس جزاء على أعمالهم بانهم خالدون في تلك الجنات. ونصب "خالدين" على الحال. وقوله {لا يبغون عنها حولاً} أي لا يطلبون عنها التحول والانتقال الى مكان غيرها. وقال مجاهد: الحول التحول أي لا يبغون متحولا. وقد يكون معناه التحول من حال الى حال، ويقال حال عن مكانه حولا مثل صغر صغر او كبر كبراً. ثم أمر نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يقول لجميع المكلفين: قل لو كان ماء البحر مداداً فى الكثرة لكتابة كلمات الله لنفد ماء البحر ولم تنفد كلمات الله بالحكم، والبحر مستقر الماء الكثير الواسع الذي لا يرى جانباه من وسطه وجمعه أبحر وبحار وبحور، والمداد هو الجائي شيئاً بعد شيء على اتصال. والمداد الذي يكتب به. والمدد المصدر. وهو مجيء شيء بعد شيء. وقال مجاهد: هو مداد العلم. والكلمة الواحدة من الكلام، ولذلك يقال للقصيدة: كلمة، لانها قطعة واحدة من الكلام، والصفة المفردة: كلمة. و {مدداًَ} نصب على التمييز، وهذا مبالغة لوصف ما يقدر الله تعالى عليه من الكلام والحكم. ثم قال قل لهم {إنما انا بشر مثلكم} لست بملك. آكل واشرب {يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد} أي يوحى الي بأن معبودكم الذي يحق له العبادة واحد {فمن كان} منكم {يرجو لقاء ربه} لقاء ثوابه او عقابه ويرجو معناه يأمل. وقيل معناه يخاف {فليعمل عملاً صالحاً} أي طاعة يتقرب بها اليه {ولا يشرك بعبادة} الله أحداً غيره: من ملك ولا بشر ولا حجر، ولا مدر ولا شجر، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وقال سعيد بن جبير معنى {لا يشرك بعبادة ربه أحداً} أي لا يرائي بعبادة الله غيره. وقال الحسن: لا يعبد معه غيره. وقيل إن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن. وقال ابن جريج قال حي بن اخطب: تزعم يا محمد إنا لم نؤت من العلم إلا قليلا، وتقول ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، فكيف يجتمعان، فنزل قوله تعالى {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} ونزل {أية : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام...} تفسير : الآية.

الجنابذي

تفسير : حيث لا درجة اعلى منها يرغبون فى اعلى منها.

اطفيش

تفسير : {خَالدِينَ فِيهَا} حال مقدرة أى ثبتت لهم من الآن مقدرين بالخلود فيها أو مقدراً خلودهم فيها. {لاَ يَبْغُونَ} لا يطلبون. {عَنْهَا حِوَلاً} تحولا وعنها متعلق بحولا وقدم عليه ولو كان مصدراً لأن الجار والمجرور يتوسع فيهما أو يتعلق بمحذوف حال من حولا. ويقال: حال عن كذا أى تحول. والمعنى: أنه ليس شئ أرفع من الجنة فضلا عن أن يحبوا التحول عنها إليه بخلاف نعيم الدنيا فإنه لا يكون أحد فى نعيم إلا أحب معه آخر أو وحده وربما مله وأراد آخر ولو كان دونه ونعيم الجنة لا يمل.

اطفيش

تفسير : {خَالِدِينَ فِيهَا} فى تلك الجنات حال مقدرة من الهاء فى لهم، ولا يصح أن تكون مقارنة، لأنهم لما يدخلوها، والحكم بها لهم قبل كونهم فيها فلا تنقل وقوله: {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} حال ثانية، أو حال من المستتر فى خالدين، وحولا مصدر حال بمعنى تحول، لا يطلبون حولا عنها إذ لا يسأمونها، لأنها غاية الطيب، ولا يخطر فى قلوبهم سواها، ولأنها تزداد خيراً، وأدناهم إذا لاقى أكبرهم ادعت نفسه أنه أكبر إلا رسل الله، فلا يدعى الفضل عليهم ولا يصيبه تغير لذلك.

الالوسي

تفسير : {خَالِدِينَ فِيهَا} نصب على الحالية وهي مقدرة عند البعض وحقق أنها حال مقارنة والمعتبر في المقارنة زمان الحكم وهو كونهم في الجنة وهم بعد حصولهم فيها مقارنون له إذ لا آخر له فتأمل ولا تغفل. {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} هو ـ كما قال ابن عيسى وغيره ـ مصدر كالعوج والصغر والعود في قوله:شعر : عادني حبها عودا تفسير : أي لا يطلبون عنها تحولاً إذ لا يتصور أن يكون شيء أعز عندهم وأرفع منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم وتطمح عنه أبصارهم وان تفاوتت درجاتهم، والحاصل أن المراد من عدم طلب التحول عنها كونها أطيب المنازل وأعلاها، وقال ابن عطية: كأنه اسم جمع وكأن واحده حوالة ولا يخفى بعده، وقال الزجاج عن قوم: هو بمعنى الحيلة في التنقل وهو ضعيف متكلف، وجوز أن يراد نفي التحول والانتقال على أن يكون تأكيداً للخلود لأن عدم طلب الانتقال مستلزم للخلود فيؤكده أو لأن الكلام على حد:شعر : ولا ترى الضب بها ينجحر تفسير : أي لا يتحولون عنها فيبغوه، وقيل في وجه التأكيد: أنهم إذا لم يريدوا الانتقال لا ينتقلون لعدم الإكراه فيها وعدم إرادة النقلة عنها فلم يبق إلا الخلود إذ لا واسطة بينهما كما قيل، والجملة حال من صاحب خالدين أو من ضميره فيه فتكون حالاً متداخلة، وفيها إيذان بأن الخلود لا يورثهم مللاً.

الشنقيطي

تفسير : أي خالدين في جنات الفردوس لا يبغون عنها حولاً، أي تحولاً إلى منزل آخر، لأنها لا يوجد منزل أحسن منها يرغب في التحول إليه عنها، بل هم خالدون فيها دائماً من غير تحول ولا انتقال. وهذا المعنى المذكور هنا جاء موضحاً في مواضع أخر، كقوله: {أية : ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ}تفسير : [فاطر: 35] أي الإقامة أبداً، وقوله: {أية : وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً}تفسير : [الكهف: 2-3]، وقوله: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ}تفسير : [ص: 54]، وقوله: {أية : عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}تفسير : [هود: 108]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على دوامهم فيها، ودوام نعيمها لهم، والحول: اسم مصدر بمعنى التحول.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 108- وينعمون فيها أبدا لا يبغون عنها بديلا. 109- قل - أيها الرسول - للناس: إن علم الله محيط بكل شئ، ولو كان ماء البحر مداداً يُسطَّر به كلمات الله الدالة على علمه وحكمته، لنفد هذا المداد، ولو مُدّ بمثله قبل أن تنفد كلمات الله. 110- قل - أيها الرسول - للناس: إنما أنا إنسان مثلكم، مرسل إليكم، أعلمكم ما علمنى الله إياه، يوحى إلىّ أنما إلهكم إله واحد لا شريك له، فمن كان يطمع فى لقاء الله وثوابه؛ فليعمل الأعمال الصالحة مخلصاً، وليتجنب الإشراك بالله فى العبادة.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَالِدِينَ} (108) - وَيُقِيمُونَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، لاَ يَنْتَقِلُونَ مِنْهَا وَلاَ يَخْتَارُونَ عَنْهَا بَدِيلاً، وَلاَ يَرْضَوْنَ بِسِوَاهَا مَنْزِلاً وَمُتَحَوَّلاً. حِوَلاً - تَحَوُّلاً وَانْتِقَالاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وخلود النعيم في الآخرة يُميّزه عن نعيم الدنيا مهما سَمَا، كما أن نعيم الدنيا يأتي على قَدْر تصوُّرنا في النعيم وعلى حَسْب قدراتنا، وحتى إنْ بلغنا القمة في التنعُّم في الدنيا فإننا على خَوْف دائم من زواله، فإما أنْ يتركك النعيم، وإما أن تتركه، وأما في الجنة فالنعمة خالدة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وأنت مُخلّد فيها فلن تتركك النعمة ولن تتركها. لذلك يقول تعالى بعدها: {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} [الكهف: 108] أي: لا يطلبون تحوُّلهم عنها إلى غيرها، لأنه لا يُتصوَّر في النعيم أعلى من ذلك. ومعلوم أن الإنسان لديه طموحات ترفيهية، فكلما نال خيراً تطلع إلى أعلى منه، وكلما حاز متعةً ابتغى أكثر منها، هذا في الدنيا أما في الآخرة فالأمر مختلف، وإلا فكيف يطلب نعيماً أعلى من الجنة الذي قال الله عنه: {أية : كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ..}تفسير : [البقرة: 25]. أي: كلما رزقهم الله ثمرةً أتتْهم أخرى فقالوا: لقد رُزِقْنا مثلها من قبل، وظنّوها كسابقتها، لكنها ليست كسابقتها بل بطعم جديد مختلف، وإنْ كانت نفس الثمرة، ذلك لأن قدرة الأسباب محدودة، أما قدرة المسبِّب فليست محدودة. والحق سبحانه وتعالى قادر على أن يُخرِج لك الفاكهة الواحدة على ألف لَوْن وألف طَعْم؛ لأن كمالاته تعالى لا تتناهى في قدرتها؛ لذلك يقول تعالى: {أية : وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ..}تفسير : [البقرة: 25] فالثمر واحد متشابه، أمَّا الطعم فمختلف. والإنسان مِنّا لِيشقَّ طريقه في الحياة يظل يتعلّم، ليأخذ شهادة مثلاً أو يتعلم مهنة، ويظل في تعب ومشقة ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً من عمره أملاً في أن يعيش باقي حياته المظنونة مرتاحاً هانئاً، وَهْب أنك ستعيش باقي حياتك في راحة، فكم سيكون الباقي منها؟ أما الراحة الأبدية في الآخرة فهي زمن لا نهايةَ له، ونعيم خالد لا ينتهي، ففي أيِّ شيء يطمع الإنسان بعد هذا كله؟ وإلى أيِّ شيء يطمح؟ لذلك قال تعالى بعدها: {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} معناه تحويلٌ.