١٨ - ٱلْكَهْف
18 - Al-Kahf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
110
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ } لا أدعي الإِحاطة على كلماته. {يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ } وإنما تميزت عنكم بذلك. {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ } يؤمل حسن لقائه أو يخاف سوء لقائه. {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً} يرتضيه الله. {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا } بأن يرائيه أو يطلب منه أجراً. روي أن جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعمل العمل لله فإذا أطلع عليه سرني فقال: «حديث : إن الله لا يقبل ما شورك فيه»تفسير : فنزلت تصديقاً له وعنه عليه الصلاة والسلام «حديث : اتقوا الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء»تفسير : والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والإِخلاص في الطاعة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأها عند مضجعه كان له نوراً في مضجعه يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم، فإن كان مضجعه بمكة كان له نوراً يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ»تفسير : وعنه عليه الصلاة والسلام «حديث : من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نوراً من قرنه إلى قدمه، ومن قرأها كلها كانت له نوراً من الأرض إلى السماء».
المحلي و السيوطي
تفسير : {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ } آدميّ {مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ } أن المكفوفة ب «ما» باقية على مصدريتها والمعنى: يُوحَى إليّ وحدانيةُ الإِلٰه {فَمَن كَانَ يَرْجُو } يأمل {لِقَاء رَبّهِ } بالبعث والجزاء {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَٰلِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ } أي فيها بأن لا يرائي {أَحَدًا }.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {... فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني فمن كان يخاف لقاء ربه، قاله مقاتل، وقطرب. الثاني: من كان يأمل لقاء ربه. الثالث: من كان يصدّق بلقاء ربه، قاله الكلبي. وفي لقاء ربه وجهان: أحدهما: معناه ثواب ربه، قاله سعيد بن جبير. الثاني: من كان يرجو لقاء ربه إقراراً منه بالعبث إليه والوقوف بين يديه. {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الخالص من الرياء، قاله ذو النون المصري. الثاني: أن يلقى الله به فلا يستحي منه، قاله يحيى بن معاذ. الثالث: أن يجتنب المعاصي ويعمل بالطاعات. {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} فيه وجهان: أحدهما: أن الشرك بعباته الكفر، ومعناه لا يُعْبَد معه غيرُه، قاله الحسن. الثاني: أنه الرياء، ومعناه ولا يرائي بعمله أحداً، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : أَخْوَفُ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الخَفِيَّةَ" تفسير : قيل: أتشرك أمتك بعدك؟ قال: "حديث : لاَ، أَمَّا أَنَّهُم لاَ يَعْبُدونَ شَمْساً وَلاَ قَمَراً وَلاَ حَجراً وَلاَ وَثَناً وَلكِنّهُم يُرَاءُونَ بِعَمَلِهِم" تفسير : فقيل: يا رسول الله وذلك شرك؟ فقال: "حديث : نَعَم". تفسير : قيل: وما الشهوة الخفية، قال: "حديث : يُصْبِحُ أَحَدُهُم صَائِماً فَتَعْرِضُ لَهُ الشَّهْوَةُ مِن شَهَواتِ الدُّنْيَا فَيُفْطِرَ لَهَا وَيَتْرُكَ صَوْمَهُ ". تفسير : وحكى الكلبي ومقاتل: أن هذه الآية نزلت في جندب بن زهير العامري أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إنا لنعمل العمل نريد به وجه الله فيثنى به علينا فيعجبنا، وأني لأصلي الصلاة فأطولها رجاء أن يثنى بها عليّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ أَنَا خَيرُ شَرِيكٍ فَمَنْ أَشَرَكَنِي فِي عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لِي أَحَداً مِن خَلْقِي تَرَكْتُهُ وذلِكَ الشَّرِيكَ" تفسير : ونزلت فيه هذه الآية: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} فتلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل إنها آخر آية نزلت من القرآن.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَرْجُواْ} يخاف، أو يأمل، أو يصدق به {لِقَآءَ رَبِّهِ} لقاء ثواب ربه، أو لقاءه بالبعث والوقوف بين يديه {صَالِحاً} خالصاً من الرياء، إو إذا لقي الله ـ تعالى ـ به لم يستحي منه، أو عمل الطاعة وترك المعصية {بِعِبَادَةِ رَبِّهِ} يريد بالرياء، أو الشرك بالأصنام، قيل نزلت في جندب بن زهير أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نعمل العمل نريد به وجه الله ـ تعالى ـ فيثنى به علينا فيعجبنا، وإني لأصلي الصلاة فأطولها رجاء أن يثنى بها عليَّ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن الله ـ تعالى ـ يقول: أنا خير شريك فمن شاركني في عمل يعمله لي أحداً من خلقي تركته وذلك الشريك " تفسير : ونزلت هذه الآية فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل إنها آخر آية نزلت من القرآن والله ـ تعالى ـ أعلم. والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلامه، وحسبنا الله ـ تعالى ـ ونعم الوكيل.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } أي: أنا بشرٌ ينتهي علْمي إلى حيثُ يوحى إِليَّ، ومما يوحَى إِليَّ {أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً } وباقي الآية بيِّن في الشرك باللَّه تعالى، وقال ابن جُبَيْر في تفسيرها لا يرائي في عمله، وقد ورد حديثٌ أنها نزلَتْ في الرياء. * ت *: وروى ابن المبارك في «رقائقه»، قال: أخبرنا عبد الرحمٰن بن زَيْد بن أسْلَمُ، عن أبيه، أنه كَانَ يَصِفُ أمْرَ الرياء، فيقول: ما كَانَ مِنْ نَفْسِكَ فَرَضِيَتْهُ نَفْسُكَ لها، فإِنه مِنْ نَفْسِكَ فعاتْبها، وما كان مِنْ نَفْسِك، فكرهَتْه نَفْسُك لها، فإنه من الشيطان؛ فتعوَّذْ باللَّه منه، وكان أبو حَازِمٍ يقول ذلك، وأسند ابنُ المبارك عن عبْدِ الرحمٰنِ بنِ أبي أُمَيَّة، قال: كُلُّ ما كَرِهَه العَبْد فليس منْه انتهى، وخرَّج الترمذيُّ عن أبي سعيد بْنِ أبي فَضَالَة الأنصاريِّ، وكان من الصحابة، قال: سَمِعْتُ رسَولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « حديث : إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أشْرَكَ فِي عَمِلَهُ للَّهِ أحَداً، فَلْيَطْلُبْ ثَوابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، فإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّركَاءِ عَنِ الشِّرْكِ » تفسير : قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ انتهى، وقد خرَّج مسلم معناه. * ت *: ومما جَّربته، وصحَّ من خواصِّ هذه السورة، أنَّ من أراد أن يستيقظ أيَّ وقتٍ شاء من الليل، فليقرأ عند نومه قولَهُ سبحانه: {أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاءَ...} إلى آخر السورة، فإنه يستيقظُ بإِذن اللَّه في الوقْت الذي نَوَاهُ، ولتكُنْ قراءته عند آخر ما يَغْلِبُ عليه النُّعَاس؛ بحيث لا يتجدَّد له عقب القراءة خواطِرُ، هذا مما لا شَكَّ فيه، وهو من عجائب القرآن المقطوعِ بها، واللَّه الموفِّق بفضله. تنبيهٌ: رُوِّينا في «صحيح مسلم»، عن جابر رضي اللَّه عنه قال: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « حديث : إِنَّ في اللَّيلِ لسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلَ اللَّهَ خَيْراً مِنْ أَمْر الدُّنْيَا والآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ »تفسير : وذلِكَ كُلَّ لَيَلةٍ، فإِن أردتَّ أن تعرف هذه الساعة، فاقرأْ عند نومك مِنْ قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ } إلى آخر السورة، فإِنك تستيقظ في تلك الساعة - إن شاء اللَّه تعالى - بفضله، ويتكرَّر تَيَقُّظَكَ، ومهما استيقظْتَ، فادْعُ لي ولك، وهذا مما ألهمنيه اللَّهُ سبحانه، فاستفِدْه، وما كتبته إلاّ بَعْدَ استخارة، وإِياك أن تدعُوَ هنا على مُسْلِمٍ، ولو كان ظالماً، فإن خالفتَني، فاللَّه حَسِيبُكَ وبَيْن يديه أكونُ خصيمَكَ، وأنا أرغَبُ إِليك أنْ تشركني في دعائِكَ، إِذ أفدتُّكَ هذه الفائدةَ العظيمةَ وكُنْتُ شيخَكَ فيها، وللقرآن العظيم أسرارٌ يُطْلِعُ اللَّه عليها من يشاء مِنْ أوليائه، جَعَلَنَا اللَّه منْهم بفَضْله، وصلَّى اللَّه على سيدنا محمَّد وعلى آله وصَحْبِهِ وسلَّم تسليماً.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس في قوله: {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. قال: نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلهاً غيره، وليست هذه في المؤمنين. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم عن طاوس قال: قال رجل: يا نبي الله، إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرى موطني. فلم يردّ عليه شيئاً حتى نزلت هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي موصولاً عن طاوس عن ابن عباس. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه، فأنزل الله {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة وابن عساكر من طريق السدي الصغير، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح فزاد في ذلك لمقالة الناس، فلامه الله فنزل في ذلك {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}. وأخرج هناد في الزهد، عن مجاهد قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله، وأحب أن يقال لي خيراً: فنزلت {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. وأخرج هناد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي، عن سعيد في قوله: {فمن كان يرجو لقاء ربه} قال: ثواب ربه. {فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك} قال: لا يرائي {بعبادة ربه أحداً}. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن سعيد بن جبير في قوله: {فمن كان يرجو لقاء ربه} قال: من كان يخشى البعث في الآخرة {فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} من خلقه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن ربكم يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي في عمله أحداً من خلقي تركت العمل كله له ولم أقبل إلا ما كان لي خالصاً". ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير بن زياد قال: قلت للحسن قول الله: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} قال: في المؤمن نزلت. قلت: أشرك بالله؟ قال: لا، ولكن أشرك بذلك العمل عملاً يريد الله به والناس، فذلك يرد عليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الواحد بن زيد قال: قلت للحسن: أخبرني عن الرياء؟ أشرك هو؟ قال: نعم يا بني، وما تقرأ {فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}. وأخرج الطبراني عن شداد بن أوس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا جمع الله الأولين والآخرين ببقيع واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، قال: أنا خير شريك، كل عَمل عُمل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك، فأنا أدعه اليوم ولا أقبل اليوم إلا خالصاً. ثم قرأ {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} ". تفسير : وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وابن ماجة والبيهقي، عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري - وكان من الصحابة -: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إذا جمع الله الأوّلين والآخرين ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ: من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة، حديث : أن رجلاً قال: "يا رسول الله، الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من الدنيا؟ قال: لا أجر له. فأعظم الناس هذه فعاد الرجل، فقال: لا أجر له" . تفسير : وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن مردويه والحالكم وصححه والبيهقي، عن شداد بن أوس قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر. وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي، عن شداد بن أوس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك. ثم قرأ {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية ". تفسير : وأخرج الطيالسي وأحمد وابن مردويه، عن شداد بن أوس رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئاً فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني ". تفسير : وأخرج البزار وابن منده والبيهقي وابن عساكر، حديث : عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل له: "أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صام رياء فقد أشرك، ومن صلى رياء فقد أشرك، ومن تصدق رياء فقد أشرك؟؟ قال: بلى، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه} فشق ذلك على القوم واشتد عليهم فقال: ألا أفرجها عنكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: هي مثل الآية في الروم {وما آتيتم من رباً ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} [الروم: 39] فمن عمل رياء لم يُكْتَبْ لا له ولا عليه" . تفسير : وأخرج أحمد والحكيم الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يصلي لمكان رجل ". تفسير : وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي، "حديث : عن شداد بن أوس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية. قلت: أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً، ولكن يراؤون الناس بأعمالهم. قلت: يا رسول الله، فالشهوة الخفية؟ قال: يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه ويواقع شهوته ". تفسير : وأخرج أحمد ومسلم وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه قال: "حديث : أنا خير الشركاء، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا بريء منه، وهو الذي أشرك ". تفسير : وأخرج أحمد والبيهقي عن محمود بن لبيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله يوم القيامة: إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ". تفسير : وأخرج البزار والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختتمة، فيقول الله: ألقوا هذا واقبلوا هذا. فتقول الملائكة: يا رب، والله ما رأينا منه إلا خيراً. فيقول: إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي ". تفسير : وأخرج البزار وابن مردويه والبيهقي بسند لا بأس به، عن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يقول الله: أنا خير شريك، فمن أشرك معي أحداً فهو لشريكي. يا أيها الناس، أخلصوا الأعمال لله فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا هذا لله وللرحم، فإنه للرحم وليس لله منه شيء ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه حديث : عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: "يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، قال: يا عبد الله: إن قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً على أي حال قاتلت أو قتلت، بعثك الله على تلك الحال" . تفسير : وأخرج أحمد والدارمي والنسائي والروياني وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه، عن يحيى بن الوليد بن عبادة عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من غزا وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالاً، فله ما نوى ". تفسير : وأخرج الحاكم حديث : عن يعلى بن منبه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعثني في سراياه، فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له: إرحل. قال: ما أنا بخارج معك. قلت: لم؟ قال: حتى تجعل لي ثلاثة دنانير. قلت: الآن حين ودعت النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا براجع إليه، إرحل ولك ثلاثة دنانير. فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي فقال: أعطها إياه فإنها حظه من غزاته" . تفسير : وأخرج أبو داود والنسائي والطبراني بسند جيد، عن أبي أمامة قال: "حديث : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له. فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له. ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه ". تفسير : وأخرج الطبراني بسند لا بأس به، عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما ابتغى به وجه الله عز وجل ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات، عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من يسمع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبد الله بن عمر: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : من قام بخطبة لا يلتمس بها إلا رياء وسمعة، أوقفه الله عز وجل يوم القيامة في موقف رياء وسمعة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إياكم وشرك السرائر. قالوا: وما شرك السرائر؟ قال: أن يقوم أحدكم يريد صلاته جاهداً لينظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: من صلى صلاة والناس يرونه، فليصل إذا خلا مثلها، وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة مثله. وأخرج البيهقي عن عمرو بن عبسة قال: إذا كان يوم القيامة، جيء بالدنيا فيميز منها ما كان لله وما كان لغير الله رمي به في نار جهنم. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "حديث : أيها الناس، اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل. فقالوا: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله! قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفر لما لا نعلم ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان، عن عبادة بن الصامت قال: يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال: ميزوا ما كان لله فيميز، ثم يقول: ألقوا سائرها في النار. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان، عن معاذ بن جبل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إن يسيراً من الرياء شرك، وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة، وإن الله يحب الأبرار الأخفياء الأتقياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الدجى، يخرجون من كل غبراء مظلمة ". تفسير : وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي الدرداء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن الإتقاء على العمل أشد من العمل، إن الرجل ليعمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر، يضعف أجره سبعين ضعفاً، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس، فيكتب علانية ويمحى تضعيف أجره كله، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس الثانية ويحب أن يذكر ويحمد عليه فيمحى من العلانية ويكتب رياء، فاتقى الله امرؤ صان دينه فإن الرياء شرك ". تفسير : وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن أحسن أوليائي عندي منزلة، رجل ذو حظ من صلاة... أحسن عبادة ربه في السر وكان غامضاً في الناس لا يشار إليه بالأصابع، عجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه ". تفسير : وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي، عن أبي هند الداري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : من قام مقام رياء أو سمعة، رايا الله به يوم القيامة وسمع به ". تفسير : وأخرج البيهقي عن عمر بن النضر قال: بلغني أن في جهنم وادياً تعوّذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرةٍ أعد ذلك للمرائين من القراء. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: "حديث : خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تعوّذ بالله من جب الحزن، قيل من يسكنه؟ قال: المراؤون بأعمالهم ". تفسير : وأخرج البيهقي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يقول الله عز وجل: كل من عمل عملاً أراد به غيري فأنا منه بريء ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اتقوا الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء يوم يجازي الله العباد بأعمالهم، يقول: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، انظروا... هل تصيبون عندهم جزاء؟ ". تفسير : وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن الحنفية قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد، عن أبي العالية قال: قال لي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: يا أبا العالية، لا تعمل لغير الله فيكلك الله عز وجل إلى عملت له. وأخرج ابن أبي شيبة عن ربيع بن خُثيم قال: ما لم يرد به وجه الله عز وجل يضمحل. وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن، عن إسماعيل بن أبي رافع قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض، شيعها سبعون ألف ملك؟ سورة الكهف، من قرأها يوم الجمعة غفر الله له بها إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من بعدها، وأعطى نوراً يبلغ السماء، ووقي من فتنة الدجال. ومن قرأ الخمس آيات من خاتمتها حين يأخذ مضجعه من فراشه، حفظ وبعث من أي الليل شاء ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان، أنه تلا هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. قال: إنها آخر آية نزلت من القرآن. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي حكيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لو لم ينزل على أمتي إلا خاتمة سورة الكهف لكفتهم ". تفسير : وأخرج ابن راهويه والبزار وابن مردويه والحاكم وصححه والشيرازي في الألقاب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من قرأ في ليلة {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية، كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة ". تفسير : وأخرج ابن الضريس عن أبي الدرداء قال: من حفظ خاتمة الكهف، كان له نور يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه. والله أعلم بالصواب.
التستري
تفسير : قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}[110] قال: العمل الصالح ما كان خالياً عن الرياء مقيداً بالسنة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} [الآية: 110]. قال الأنطاكى: من خاف المقام بين يدى الله فليعمل عملاً يصلح للعرض عليه. قال يحيى بن معاذ: العمل الصالح ما يصلح أن يلقى الله به ويستحى منه فى ذلك. قال ذو النون رحمه الله وعلى المشايخ أجميعين: العمل الصالح هو الخالص من الرياء. وقال أبو عبد الله القرشى: العمل الصالح الذى ليس للنفس إليه التفات ولا به طلب ثواب وجزاء. وقال سهل: العمل الصالح المقيد بالشىء. قوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} [الآية: 110]. قال الأنطاكى: لا يرائى بطاعته أحدًا. وقال جعفر: لا يرى فى وقت وقوفه بين يدى ربه غيره ولا يكون فى همه وهمته سواه.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ}. أَخْبِرْ أَنَّكَ لهم من حيث الصورة والجنسية مُشاكِلٌ، والفَرْقُ بينكَ وبينهم تخصيصُ الله - سبحانه - إياكَ بالرسالة، وتَرْكِه إياهم في الجهالة. ويقال: قل اختصاصي بما لي من (الاصطفاء)، وإن كنا - أنا وأنتم - في الصورة أكفاء. قوله جلّ ذكره: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً}. حَمْلُ الرجاءِ في هذه الآية على خوف العقوبة ورجاء المثوبة حَسَنٌ، ولكنَّ تَرْكَ هذا على ظاهره أَوْلَى؛ فالمؤمنون قاطبةً يرجون لقاءَ الله. والعارف بالله - سبحانه - يرجو لقاءَ الله والنظرَ إليه. والعمل الصالح الذي بوجوده يصل إلى لقائه هو صَبْرُه على لواعجِ اشتياقه، وأَنْ يُخْلِصَ في عمله. {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً}: أي لا يُلاحِظُ عَمَلَه، ولا يستكثر طاعته، ويتبرأ من حَوْلِه وقُوَّتِه. ويقال العمل الصالح هنا اعتقاد وجود الصراط ورؤيته وانتظار وقته.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ} ان الله سبحانه زين حبيبه بانوار الربوبية وجعله متصفا بصفاته متخلقا بخلقه وكان مراة الحق فى العالم يتجلى منه للعالمين فمن ك ان له عين من عيون الله مكحولة بسنا ذاته ينظر بها اليه ويرى بالحق فيه جمال الحق فكاد من عليه شوقه الى جماله ان لا يبرح لحظة من عنده ولا يتفرغ الى صورة العبادة فاخبر الله سبحانه بلسانه بانه مخلوق وان كان متخلقا بخلقه بقوله قل انما انا بشر مثلكم امره بان يعرفهم افراد القدم عن الحدوث بعد كونهم فى رؤية عين الجمع فلا يرضى عنهم برؤية عين الجمع بل يرضى عنهم برؤية جمع الجمع لذلك قال {أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} اى من نظر الى غيره وان كان متلبسا بنوره ملبسا بسنائه فقد اشرك فى التوحيد لذلك قال عليه السّلام لا تطرونى كما اطرت النصارى المسيح وزاد التاكيد فى تقديس الاسرار عن ملاحظة الاغيار فى مشاهدة الملك الغفار {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} اى من كان من اهل مشاهدة الله ورجاء وصوله واليقين فى لحوقه الى قربه فليكن اعماله فى السر والعلانية مقدسة عن نظر نفسه ورؤية اعواضها فى قلبه والتفات عقله الى غير الله فالفرد لا يبغى الا للفرد والفرد يكون بالفرد فردا فمن افرده الحق يكون منفردا عن غيره لا بغير شئ من الحدثان قال الانطاكى من خاف المقام بين يدى الله عز وجل فليعمل عملا يصلح للعرض عليه والله عجبت من اقوال مشائخى رحمة الله عليهم فى العمل الصالح واين العمل الصالح والعمل الصالح ما يصلح للقدم واين الحدث من القدم حتى يصلح له قال يحيى بن معاذ العمل الصالح ما يصلح ان تلقى الله به ولا تستحيى منه فى ذلك قال سهل العمل الصالح المقيد بالسنة ثم ان الله سبحانه بين ان ما يكون من الاعمال الصالحه خاصة لوجهه يصير خالصا عن اشارة الاغيار وان يخطر بقلب العامل ذكر الاشياء الحدثانية فى مباشرة العمل واى شرك اعظم من ان يرى لنفسه قيمة عند مباشرة العمل فينبغى ان يتفرد بقلبه وسره وخاطره عن ان يكون له نظر الى وجوده بل يكون فانيا بحقيقة الفناء فى بقاء الحق قال الانطاكى لا يرىئى بطاعته احدا قال جعفر لا يرى فى وقت وقوفه بين يدى ربه غيره ولا يكون فى همه وهمته غيره وعجبت من سر التوحيد لان الله سبحانه خاطب الخلق من حيث الخليقة لا من حيث الحقيقة واين الحدث وشركه فى وجود القدم حتى قال {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} الاحدية صفة الموحد القديم وعبادة اسم الاحد عرف الاسماء والصفات خارجة عن العرف فاذا كان اسم العدد فى الوحدانية معزولا فاين اسم وحدة الحدثان فى وحدة الحق قال الله سبحانه قل الله ثم ذرهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {قل انم اناا بشر مثلكم} قل يا محمد ما انا الا آدمى مثلكم فى الصورة ومساويكم فى بعض الصفات البشرية {يوحى الى} من ربى {انما الهكم اله واحد} ما هو الا متفرد فى الالوهية لا نظير له فى ذاته ولا شريك له فى صفاته يعنى انا معترف ببشريتى ولكن الله منّ علىّ من بينكم بالنبوة والرسالة. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان بنى آدم فى البشرية واستعداد الانسانية سواء النبى والولى والمؤمن والكافر والفرق بينهم بفضيلة الايمان والولاية والنبوة والوحى والمعرفة بان اله العالمين اله واحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد انتهى كما قال الشيخ سعدى شعر : ره راست بايد نه بالاى راست كه كافرهم ازروى صورت جوماست تفسير : {فمن كان يرجو} شرط جزاؤه فليعمل. والمعنى بالفارسية [بس هركه اميد ميدارد] {لقاء ربه}. قال فى الارشاد كان للاستمرار ولرجاء توقع وصول الخبر فى المستقبل والمرد بلقائه كرامته اى فمن استمره على رجاء كرامته تعالى. وقال الامام اصحابنا حملوا لقاء الرب على رؤيته والمعتزلة على لقاء ثوابه يقال لقيه كرضيه رآء كما فى القاموس {فليعمل} لتحصل ذلك المطلوب العزيز {عملا صالحا}[كارى شايسته يعنى بسنديده خدى]. قال الانطاكى من خلف المقام بين ايديى الله فليعمل عمل يصلح للعرض عليه والرجاء يكون بمعنى الخوف والامل كما فى البغوى. وقال ذو النون العمل الصالح هو الخالص من الرياء. وقال ابو عبد الله القرشى العمل الصالح الذى ليس للنفس اليه التفات ولا به طلب ثواب وجزاء. وقال فى التأويلات النجمية العمل الصالح متابعة النبى عليه السلام والتأسى بسنته ظاهرا وباطنه فاما سنة باطنه فالتبتل الى الله وقطع النظر عما سواه [يعنى ديده همت ازماسوى بربستن وجز بشهود حضرت مولى ناكشودن] كما قال الله تعالى {أية : ما زاغ البصر وما طغى} شعر : روى ازهمه برتافتم وسوى توكردم جشم ازهمه بربستم وديدار توديدم تفسير : {ولا يشرك بعبادة ربه احدا}[شريط نيارد وانباز نسازد بيستش بروردكار خود يكى را]. قال ابو البقاء اى فى عبادة ربه ويجوز ان يكون على بابه اى بسبب عبادة ربه انتهى. وفى الارشاد اشراكا جليا كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ولا اشراكا خفيا كما يفعله اهل الرياء ومن يطلب به اجرا انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم يقل ولا شرك به لانه اراد العمل الذى يعمله ويحب ان يحمد عليه. وعن الحسن هذا فيمن اشرك بعمل يريد الله به والناس على ما روى ان جندب بن زهير رضى الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم انى لاعمل العمل لله فاذا اطلع عليه احد سترنى فقال "حديث : ان الله لا يقبل ما شورك فيه"تفسير : فنزلت تصديقا له عليه السلام وروى انه قال له "حديث : لك اجران اجر السر واجر العلانية"تفسير : وهذا على حسب النية فاذا سره ظهوره ليقتدى به كما هو شأن الكاملين المخلصين المعرضين عما سوى الله او تنتفى عنه التهمة اذ كان ذلك من الواجبات فله اجران فاما اذا اراد به مجرد مدح الناس وانتشار الصيت والذكر فهو محض الرياء والشرك فيخفى المقتدى احترازا عن افساد العمل. وعن عبد الله بن غالب انه كان اذا اصبح يقول رزقنى الله البارحة خيرا قرأت كذا وصليت كذا فاذا قيل له يا ابا فراس أمثلك يقول مثل هذا يقول قال الله تعالى{أية : واما بنعمة ربك فحدث}تفسير : وانتم تقولون لا تحدث بنعمة الله وانما يجوز مثله اذا قصد به اللطف وان يقتدى به غيره وامن على نفسه الفتنة والستر اولى ولو لم يكن فيه الا التشبه باهل الرياء والسمعة لكفى كذا فى الكشاف فى سورة الضحى. والآية جامعة لخلاصتى العلم والعمل وهما التوحيد والاخلاص فى العمل: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست جه زنار مع درميانت جه دلق كه دربوشى ازبهر بندار خلق بروى ريا خرقه سهلست دوخت كرش باخدا درتوانى فروخت تفسير : قال فى بحر العلوم ان قلت ما معنى الرياء قلت العمل لغير الله بدليل قوله عليه السلام "حديث : ان اخوف ما اخاف على امتى الاشراك بالله اما انى لا اقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا شجرا ولا وثنا ولكن اعمالا لغير الله تعالى " تفسير : قال فى الاشباه ولا يدخل الرياء فى الصوم انتهى هذا اذا لم يجوّع نفسه اظهارا لاثره فى وجه او لم يقل ولم يعرض به كما لا يخفى على ما روى عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : من صلى صلاة يرائى بها فقد اشرك ومن صام صوما يرائى به فقد اشرك" وقرأ {فمن كان يرجو لقاء ربه} تفسير : الآية كما فى الحدادى وقس عليه التصدق والحج وسائر وجوه البر شعر : مرايى هركسى معبود سازد مرايى را ازان كفتند مشرك تفسير : وفى الحديث"حديث : انما حرم الله الجنة على كل مرائى"تفسير : ليس البر فى حسن اللباس والزى ولكن البر المسكنة والوقار شعر : كراجامه باكست وسيرت بليد در دوزخش را نبايد كليد بنزديك من شب رو راهزن به ازفاسق بارسا بيرهن تفسير : وفى الحديث"حديث : اذا جمع الله الاولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان اشرك فى عمل عمله لله احدا فليطلب ثواب عمله من عند غير الله فان الله اغنى الشركاء عن الشرك" شعر : زعمرو اى بسرجشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار تفسير : وفى الحديث"حديث : ان فى جهنم واديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادى فى كل يوم مائة مرة اعد ذلك للمرائين"تفسير : وفى الحديث"حديث : اتقوا الشرك الاصغر" قيل وما الشرك الاصغر قال "الريا"تفسير : وفى الحديث"حديث : ان اخوف ما اخاف على امتى الشرك الخفى فاياكم وشرك السرائر فان الشرك اخفى من دبيب النمل على الصفا فى الليلة الظلماء" فشق على الناس فقال عليه السلام "أفلا ادلكم على ما يذهب صغير الشرك وكبيره قولوا اللهم انى اعوذ بك من ان اشرك بك شيئا وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم"تفسير : كذا فى عين المعنى - حكى - ان بعض الخلفاء اراد ان يتطهر فعدا غلمانه ليصبوا عليه الماء فصدهم عن ذلك وتلا هذه الآية واظنه المرتضى على ابن ابى طالب رضى الله عنه كذا فى الاسئلة المقحمة لابى القاسم الفزارى. يقول الفقير كان المرتضى رضى الله عنه عمم الاشراك الى الرياء والاستعانة فى الوضوء ونحوه نظرا الى ظاهر النظم وذلك زيادة فى التقوى ونظيره ان الشافعى اوجب الوضوء من لمس المرأة باليد ونحوها نظرا الى اطلاق قوله تعالى{أية : او لامستم النساء}تفسير : وهو عمل بالعزيمة كما لا يخفى. وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال قال عليه السلام "حديث : من حفظ عشرا آيات من اول سورة الكهف عصم من الدجال"تفسير : رواه مسلم قال ابن ملك اللام فيه للعهد ويجوز ان تكون للجنس لان الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس وقد جاء فى الحديث "حديث : يكون فى آخر الزمان دجالون"تفسير : فاهل الاهواء والبدع دجاجلة زمانهم والسر فى العصمة منه ان هذه الآيات العشر مشتملة على قصة اصحاب الكهف وهم لما التجأوا الى الله تعالى من شر دقيانوس الكافر انجاهم الله منه فالمرجو منه تعالى ان يحفظ قارئها من الدجال ويثبته على الدين القويم. وفى رواية للنسائى "حديث : من قرأ العشر الاواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " تفسير : وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال عليه السلام "حديث : من قرأ الكهف كما انزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه الى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه"تفسير : رواه الحاكم. وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال عليه السلام "حديث : من قرأ سورة الكهف فى يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدميه الى عنان السماء يضيئ له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين " تفسير : وعن ابى سعيد "قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة اضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق" رواه الدارمى فى مسنده موقوفا على ابى سعيد كذا فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى. وفى تفسير التبيان روى عبد الله بن فردة رضى الله عنه قال قال عليه السلام"حديث : ألا ادلكم على سورة شيعها سبعون الف ملك حين نزلت ملأ عظمها ما بين السماء والارض لتاليها مثل ذلك" قالوا بلى يا رسول الله قال "سورة الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له الى يوم الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة ايام واعطى نورا يبلغ السماء ووقى فتنة الدجال " تفسير : وفى تفسير الحدادى عن ابى بن كعب رضى الله عنه قال قال عليه السلام "حديث : من قرأ سورة الكهف فهو معصوم على ثمانية ايام من كل فتنة تكون فيها من قرأ الآية التى فى آخرها حين يأخذ مضجعه كان له نورا يتلألأ الى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه وان كان مضجعه بمكة" فتلاها كان له نورا يتلألأ من مضجعه الى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه ويستغفرون له حتى يستيقظ . تفسير : وفى تفسير البيضاوى عن النبى عليه السلام"من قرأ عند مضجعه قل انما انا بشر مثلكم كان له نور فى مضجعه يتلألأ الى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ". وفى فتح القريب من قرأ عند ارادة النوم {أية : ان الذين آمنوا وعلموا الصالحات}تفسير : الخ ثم قال اللهم ايقظنى فى احب الاوقات اليك واستعملنى باحب الاعمال اليك فانه سبحانه يوقظه ويكتبه من قوام الليل. وقال ابن عباس رضى الله عنهما اذا اردت ان تقوم ايه ساعة شئت من الليل فاقرأ اذا اخذت مضجعك {قل لو كان البحر مدادا} الآية فان الله يوقظك متى شئت من الليل. وتكلموا فى القراءة فى الفراش مضطجعا. قال فى الفتاوى الحمدية لا بأس للمضطجع بقراءة القرآن انتهى. والاولى ان لا يقرأ وهو اقرب الى التعظيم كما فى شرح الشرعة ليحيى الفقيه. وعن ظهير الدين المرغنانى لا بأس للمضطجع بالقراءة مضطجعا اذا اخرج رأسه من اللحاف لانه يكون كاللبس والا فلا نقله قاضى خان. وفى المحيط لا بأس بالقراءة اذا وضع جنبيه على الارض لكن يضم رجليه الى نفسه انتهى. نسأل الله تعالى ان يوقظنا من الغفلة قبل انقضاء الاعمار ويؤنسنا بالقرآن آناء الليل واطراف النهار تمت سورة الكهف والحمد لله تعالى يوم الاثنين الثالث والعشرين. من شهر رمضان من سنة خمس ومائة والف.
الجنابذي
تفسير : {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} بطريق الحصر يعنى لا شأن لى فى هذا المقام الاّ البشريّة والمثليّة معكم لكن خصّنى الله تعالى شأنه بما لم يخصّكم به فانّه {يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} يعنى يوحى الىّ بخلع الانداد وترك الاشراك فى جميع مراتب الاشراك، فانّ توحيد الآلهة يقتضى توحيد الواجب وتوحيد الوجود وهما يقتضيان التّوحيد بحسب العلم والحال والقال وهو يقتضى توحيد العبادة والطّاعة ولذا عطف توحيد العبادة عليه على سبيل التّفريع {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} ان كان المراد بالرّبّ ربّ الارباب فالمراد باللّقاء كما فى الاخبار لقاء حسابه وثوابه وحُسّابه، وان كان المراد به الرّبّ المضاف وهو الرّبّ فى الولاية فالمراد باللّقاء لقاء ملكوته ثمّ لقاء جبروته، وامّا لقاء ملكه فانّه ليس لقاء حقيقة لانّ ما فى العالم من الاجسام، والجمسانيّات كلّها فى البعد والغيبة والانفصال، بل الجسم الواحد المتّصل كلّ اجزائه فى غيبة بعضها عن بعضٍ وعن الكلّ ولا شهود ولا لقاء حقيقة لشيء من اجزاء الاجسام بخلاف الملكوت فانّ اجزائها كالمرائى يتراءى كلّ فى كلّ ويتّصل كلّ بكلّ نحو اتّصال الصّورة بالمرآة بل اتّصالاً فوقه لا يوصف بالكنه، ورجاء الشّيء يقتضى التّوجّه اليه وانتظار وصوله وجمع البال لحصوله {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} يعنى فليعمل ما يصدق عليه انّه عمل صالح جليلاً كان او يسيراً وقد مضى انّ صلاح العمل باتّصاله بالولاية وانّ غير المتّصل بالولاية غير صالح كائناً ما كان، والمتّصل صالح كائناً ما كان؛ ولذا ورد عنهم (ع): اذا عرفت فاعمل ما شئت، يعنى من قليلٍ الخير وكثيره، والسّرّ فيه انّ من اتّصل بولىّ الامر وتمسّك بالعروة الوثقى وابتغى الوسيلة الى الله كفاه ظهور ذلك الاتّصال بشيءٍ ما من اعمال جوارحه ويكفيه ذلك الاتّصال فى النّجاة بل فى الارتقاء على مراقى الآخرة، لكن لا ينبغى له عدم المبالاة بالاعمال الشّرعيّة والسّنن النّبويّة فانّها حافظة لذلك الاتّصال ومبقية لتلك الوسيلة ولولا الاعمال الشرّعيّة خيف عليه قطع الاتّصال والوسيلة وفى قطعه هلاكته الابديّة، او المعنى فليعمل عملاً صالحاً عظيماً لا يمكن ان يوصف، على ان يكون التّنوين للتّفخيم وذلك العمل العظيم الصّالح ليس الاّ ما هو اصل الصّلاح وصلاح كلّ ذى صلاح وهو الولاية العمليّة الّتى هى البيعة مع صاحب الولاية وقبول الشّروط والمواثيق عنه واخذ بذر الايمان منه وهو الّذى يدخل فى القلب {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} الاشراك فى العبادة امّا بان يشرك فى نفس العمل كالاشراك فى الوضوء والغسل بان يصبّ الغير الماء على الاعضاء، وكالاشراك فى الصّلاة بالاتّكال فى القيام مثلاً على جدارٍ او خشبٍ او انسانٍ، او بان يشرك فى باعث العمل فانّ الباعث على العبادة ينبغى ان يكن احد امورٍ ثلاثة؛ امر الآمر، او محبّة المعبود والعشق له، او طلب لقائه الّذى هو غاية العبادة ونتيجة المحبّة، فاذا اشرك فى شيءٍ من الثّلاثة كان مشركاً فى العبادة، او بان يشرك فى غاية العبادة فانّ غاية العبادة يبنغى ان تكون ذات المعبود ولقاءه او نفس المحبة الباعثة، او امتثال الامر بل فناء العباد وبقاء المعبود فاذا اشرك فى ذلك غيره مثل الجنان ونعيمها، او اتّقاء النّيران وحميمها، او محمدة من النّاس وثناء، او صيت فى النّاس وشهرة، او محبّة فى قلوب النّاس، او حفظ مالٍ وعرضٍ ودمٍ فى النّاس، او امضاء عادة فانّ ترك العادة يوذى النّفس، او خروج من عهدة التّكليف وثقله؛ وغير ذلك ممّا لا يحصى من مخفيّات النّفس بل اذا كان المقصود طلب رضاء الرّبّ او القرب منه بان يكون الانسان مرضيّاً او مقرّباً كان مشركاً فى العبادة، وامّا الاشراك فى ذات المعبود كاشراك الوثينّة والصّابئة وعابدى الملائكة والجنّ وابليس وكاشراك الثنويّة القائلة بالنّور والظّلمة او يزدان واهريمن فهو اشراك فى الآلهة، ونفاه تعالى بقوله: انما آلهكم آله واحد، وامّا الاشراك فى الوجوده والشّهود فى العبادة بالالتفات الى غير المعبود ورؤية الغير حين العبادة وان كان نفيه امراً عظيماً والخلوص منه مرتبةً شريفةً ولا يخلو الانسان منه ما لم يكن فانياً صرفاً فهو مطلوب من اهله، واللّقاء الحقيقىّ لا يحصل بدونه؛ رزقنا الله وجميع المؤمنين الخلوص من هذا الاشراك بمنّه وجوده ومحض احسانه الّذى هدانا به بعد الضّلالة.
الهواري
تفسير : قوله: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} وذلك أن المشركين قالوا له: (أية : مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) تفسير : [الشعراء:154] فقال الله له: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} ولكن يوحى إليّ، وأنتم لا يوحى إليكم. { أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} وهو الله، لا إله إلا هو ولا معبود سواه. { فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} أي: يخلص له العمل، فإنه لا يقبل إلا ما أُخلِص له. ذكروا أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يُرَى مكاني. فسكت النبي عليه السلام [ولم يردّ عنه شيئاً] فأنزل الله هذه الآية: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.
اطفيش
تفسير : {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ} آدمى. {مِثْلُكُمْ يُوْحَى إلَىَّ أَنَّمَآ إلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ} وجملة يوحى إلىَّ إلى آخره مستأنفة أو خبر ثان وإنما فى الموضعين للحصر ويؤول بمصدر ما بعد الثانية فيكون نائب يوحى أى يوحى إلى وحدانية إلهكم وعدم الشريك له فى الملك والعبادة. أمر الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك تعليما للتواضع لئلا يزهى على خلقه أى ما أنا إلا آدمى مثلكم لا أدعى الزيادة عليكم ولا الإحاطة بالعلم إلا أنى خصصت بالوحى كما قال ابن عباس. وقيل: قال المشركون: ما أنت إلا بشر مثلنا فأمره الله عز وجل أن يقول: ما أنا إلا بشر مثلكم لكن اصطفانى للوحى وخصَّنى به دونكم. {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} أى لقاءه بخير ورضاه عنه أو يرجو حسن لقائه أو من كان يعتقد البعث. {فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحاً} وهو عمل الطاعات والعبادات. {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ} أى فى عبادة ربه {أَحَداً} أى لا يرائى أحداً بعبادته ولا يحب السمعة ولا يطلب بها أجراً بل يخلصها لله سبحانه وتعالى، فإن الرياء شرك أصغر يحبط العمل كما يحبطه الشرك لكن لا تلزمه الإعادة بل التوبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر. قال: الرياء . تفسير : وروى الربيع بن حبيب عن أبى عبيدة عن جابر عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : قال الله عز وجل: من عمل عملا أشرك فيه غيرى فهو له أى لغيرىتفسير : . كما فى رواية: حديث : هو للذى علمه له كله وأنا أغنى الشركاء عن الشركتفسير : . ومثله لمسلم ابن الحجاج صاحب الصحيح المشهور فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وللبيهقى وغيره: قال الربيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : من صلى أو صام أو تصدق رياء فقد أشرك . تفسير : قال عن أبى عبيدة عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم: حديث : يأتى على الناس زمان الشرك فيه أخفى من ذرة سوداء على صخرة صماء فى ليلة ظلماء يعنى الرياء أو ما يعتقده الإنسان ويصف به الله وهو شرك ولا يدرى . تفسير : وعن سعيد بن أبى فضلة: سمعت رسول الله صلى الله عيله وسلم حديث : إذا جمع الله الناس ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان يشرك فى عمله لله أحدا فليطلب ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاء عن الشركتفسير : . أخرجه الترمذى وقال: حديث غريب. وعن مسلم ابن عبد الله البجلى عنه صلى الله عليه وسلم: حديث : من سمَّع سمَّع الله به ومن يرائى يرائى الله به أى أسمَعَه المكروهتفسير : . رواه البخارى ومسلم. قيل: حديث : نزلت فى جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى أعمل العمل لله فإذا اطُّلِعَ عليه سرنى. فقال: إن الله لا يقبل ما شورك فيهتفسير : . وروى أنه قال: حديث : لك أجران: أجر السر وأجر العلانية وهذا إذا قصد الاقتداء به . تفسير : وروى أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى رجل أقف المواقف أريد وجه الله وأحب أن يرى مكانى فسكت النبى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية قال جابر بن زيد: حديث : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتصدق بصدقة ألتمس فيها الحمد والأجر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله لا شريك له فأنزل الله هذه الآية: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} . تفسير : وروى أنها نزلت فى رجل إذا صلى أو صام أو تصدق فذُكر بخير ارتاح لذلك فزاد فى ذلك لمقالة الناس والله أعلم.
اطفيش
تفسير : {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} لا أدرى إِلا ما علمنى ربِّى، ويكون الشئ الكثير قليلا بالنسبة إلى غيره، كما أن القليل كثير بالنسبة إلى ما دونه، فلا تناقض بين الآيتين اللتين ذكرتهما. {يُوحَى إِلَىَّ} من تلك الكلمات اللاتى لا تنتهى {أَنَّمَا إلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ} والحصر الأول حصر موصوف هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، على صفة هى كونه بشراً مماثلا لهم، قصر قلب تنزيلا لاقتراحهم منه، ما لا يكون من بشر مثلهم منزلة من يدعى أنه غير بشر، أو أنه بشر غير مماثل لهم، أو قصر تعيين تنزيلا لهم لذلك منزلة من لا يدرى أنه بشر مثلهم، والحصر الثانى حصر موصوف هو الله عز وجلّ على الصفة هى الألوهية، قصر قلب تنزيلا لعدم إذعانهم إلى القرآن منزلة من يدعى عدم الألوهية وقصر إفراد تنزيلا لذلك منزلة مدعى تعدد الإله، ولا بطلان لهذا، لأن المعنى الرد على من يقول تنزيلاً إن الله إله، وهذه آلهة أيضًا، لا أن الواحد إلهان. {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو} يطمع فى حصول ما فيه مسرة فى المستقبل {لِقَاءَ رَبّهِ} لقاء ثواب ربه أو حسن لقائه أى حسن البعث، أو لقاء ربه بخير منه عز وجل، أو الرجاء الخوف، أى فمن خاف لقاء ربه بشر منه عز وجل، كقوله: شعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها فى بيت نوب عوامل تفسير : {فَلْيَعْمَلْ} لذلك الطمع، لينال مطموعه، أو لذلك الخوف لينجو من مخوفه {عَمَلاً صَالِحًا}، ومن العمل ترك المعاصى لله تعالى، فإنه عمل، وهكذا فى غير هذه الآية حيث لم يذكر القوى، أو نحوها مع الإيمان. {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، كما تشرك عبدة الأصنام إياها مع الله، وكما تشرك النصارى المسيح وأُمه مع الله، وكما تشرك معه الشمس والقمر والنجوم عبدتها، ويلتحق بذلك معنى لا حكماً. مَن قال: صفات الله غيره قال ابن العربى: ليس بين من يقول صفات الله غيره، ومن يقول: إن الله فقير إلا تزيين اللفظ، ومن ذلك ترك العمل الصالح خوف أن ينسب إلى الرياء، ومن ذلك الرياء وهو الشرك الأصغر، وقد قيل: الآية فى الشرك الجلى كشرك قريش، اليهود والنصارى، وعبدة الأوثان أو غيرها، كالملائكة والجن. وعن ابن عباس: نزلت فى المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، فقيل لو كان كذلك لقدم النهى عن عبادة غير الله على الأمر بالعمل الصالح، وأجيب بأنه قدم العمل الصالح تفريعًا على كونه إلهًا، وأخر الشرك تفريعًا على كون الإله واحدا أو قيل: التفريع على مجموع ما تقدم ولا يدفع الإشكال بهذا إذ يقال: لم يقدم فى هذا التفريع عن الشرك، والأولى تفسيرها بالإشراك عمومًا الجلى والخفى، ولو كان أكثر شيوعًا فى الجلى، وهذا أعم فائدة ووعظًا، لا مانع منه، ولا يحسن تفسير ذلك بالرياء خاصة، كما صنع سعيد بن جبير، والحسن البصرى. ويدل لذلك تقديم العمل الصالح لكن لا مانع من التعميم مع ذلك التقديم غايته تقديم ما هو الواجب على الموحد والمشرك، فإنه مخاطب بالفروع كالأصول على الصحيح، وقال جندب بن زهير لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى أعمل العمل لله تعالى فإذا اطلعت عليه سرنى فقال: "حديث : إن الله تعالى لا يقبل ما شورك فيه" تفسير : فنزلت الآية تصديقًا له صلى الله عليه وسلم فنقول: نزلت جوابًا له، وزجراً للمشركين، وإنما أجابه بذلك لعلمه أن جنديًا راءى فجعل نعله إشراكا وصدقته الآية، وزادت بالعموم. قال صلى الله عليه وسلم عن ربه: "حديث : أنا خير الشركاء من عمل عملاً أشرك فيه غيرى فأنا برئ منه وهو للذى أشرك" تفسير : رواه أحمد ومسلم عن أبى هريرة. وفى إحياء الغزالى: من عقد عمله لله أولا على الإخلاص، وحدث الرياء بعد تمامه، لم يبطل عمله، أو قبل تمامه بطل. قلت: ينافيه أحاديث دلت على أنه يبطل، ولو حدث بعد عمله كحديث جندب. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لمن قال: يعجبنى الاطلاع على عملى: "حديث : لك أجران: أجر السر وأجر العلانية"تفسير : وهذا محمول على أن الرجل أعجبه الظهور من حيث إنه يقتدى به فى العمل لا رياء.
الالوسي
تفسير : {قُلْ} بعد أن بينت شأن كلماته عز شأنه {إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} لا أدعي الإحاطة بكلماته جل وعلا {يُوحَىٰ إِلَىَّ} من تلك الكلمات {أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ} وإنما تميزت عنكم بذلك، وأن المفتوحة وإن كفت بما في تأويل المصدر القائم مقام فاعل {يُوحَىٰ} والاقتصار على ما ذكر لأنه ملاك الأمر، والقصر في الموضعين بناء على القول بإفادة إنما بالكسر وإنما بالفتح الحصر من قصر الموصوف على الصفة قصر قلب والمقصور عليه في الأول {أَنَاْ} والمقصور البشرية مثل المخاطبين، وهو على ما قيل مبني على تنزيلهم لاقتراحهم عليه عليه الصلاة والسلام ما لا يكون من بشر مثلهم منزلة من يعتقد خلافه أو على تنزيلهم منزلة من ذكر لزعمهم أن الرسالة التي يدعيها صلى الله عليه وسلم مبرهنة بالبراهين الساطعة تنافي ذلك، وقيل إن المقصود بأن يقصر عليه الإيحاء إليه صلى الله عليه وسلم على معنى أنه صلى الله عليه وسلم مقصور على إيحاء ذلك إليه لا يتجاوزه إلى عدم الإيحاء كما يزعمون، والمقصور الثاني {إِلْٰهُـكُمُ} أي معبودكم الحق والمقصور عليه الوحدانية المعبر عنها بإلٰه واحد أي لا يتجاوز معبودكم بالحق تلك الصفة التي هي الوحدانية أي الوحدة في الألوهية إلى صفة أخرى كالتعدد فيها الذي تعتقدونه أيها المشركون. وعزم بعضهم أن القصر في الثاني من قصر الصفة على الموصوف قصر افراد وأن المقصور الألوهية مصدر {إِلْٰهُـكُمُ} والمقصور عليه هو الله تعالى المعبر عنه بإلٰه واحد ولا يخفى ما فيه من التكلف والعدول عما هو الأليق. ومما يوضح ما ذكرنا أنه لو قيل إنما إلهكم واحد لم يكن إلا من قصر الموصوف على الصفة فزيادة إلٰه للتوطئة للوصف بواحد والإشارة إلى أن المراد الوحدة في الألوهية تغير ذلك. وأما جعله من قصر الصفة على الموصوف قصر افراد على أن الله تعالى هو المقصور عليه والوحدانية هي المقصور فباطل قطعاً لأن قصر الصفة على الموصوف كذلك إنما يخاطب به من يعتقد اشتراك الصفة بين موصوفين كما تقرر في محله وهذا الاعتقاد لا يتصور هنا من عاقل لبداهة استحالة اشتراك موصوفين في الوحدانية أي الوحدة في الألوهية وما يوهم إرادة هذا القصر من كلام الزمخشري في نظير هذه الآية مؤول كما لا يخفى على المنصف، وجوز أن يكون من قصر التعيين وليس بذاك فتأمل جميع ذلك والله تعالى يتولى هداك. {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} الرجاء طمع حصول ما فيه مسرة في المستقبل ويستعمل بمعنى الخوف وأنشدوا:شعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عوامل تفسير : ولقاء الرب سبحانه هنا قيل مثل للوصول إلى العاقبة من تلقي ملك الموت والبعث والحساب والجزاء مثلت تلك الحال بحال عبد قدم على سيده بعد عهد طويل وقد اطلع مولاه على ما كان يأتي ويذر فأما أن يلقاه ببشر وترحيب لما رضي من أفعاله أو بضد ذلك لما سخطه منها فالمعنى على هذا، وحمل الرجاء على المعنى الأول من كان يأمل تلك الحال وأن يلقى فيها الكرامة من ربه تعالى والبشرى {فَلْيَعْمَلْ} لتحصيل ذلك والفوز به {عَمَلاً صَـٰلِحاً} وقيل هو كناية عن البعث وما يتبعه والكلام على حذف مضاف أي من كان يؤمل حسن البعث فليعمل الخ، وقيل لا حذف، والمراد من توقع البعث فليعمل صالحاً أي أن ذلك العمل مطلوب ممن يتوقع البعث فكيف من يتحققه، وقيل: اللقاء على حقيقته والكلام على حذف مضاف / أيضاً أي من كان يؤمل لقاء ثواب ربه فليعمل الخ، وقيل المراد منه رؤيته سبحانه أي من كان يؤمل رؤيته تعالى يوم القيامة وهو راض عنه فليعمل الخ، وجوز أن يكون الرجاء بمعنى الخوف على معنى من خاف سوء لقاء ربه أو خاف لقاء جزائه تعالى فليعمل الخ، وتفسير الرجال بالطمع أولى، وكذا كون المرجو الكرامة والبشرى، وعلى هذا فإدخال الماضي على المستقبل للدلالة على أن اللائق بحال العبد الاستمرار والاستدامة على رجاء الكرامة من ربه فكأنه قيل فمن استمر علم رجاء كرامته تعالى فليعمل عملاً صالحاً في نفسه لائقاً بذلك المرجو كما فعله الذين آمنوا وعملوا الصالحات. {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} إشراكاً جلياً كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ولا إشراكاً خفياً كما يفعله أهل الرياء ومن يطلب بعمله دنيا، واقتصر ابن جبير على تفسير الشرك بالرياء وروي نحوه عن الحسن، وصح في الحديث تسميته بالشرك الأصغر، ويؤيد إرادة ذلك تقديم الأمر بالعمل الصالح على هذا النهي فإن وجهه حينئذ ظاهر إذ يكون الكلام في قوة قولك من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً في نفسه ولا يراء بعمله أحداً فيفسده. وكذا ما روي من أن جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أعمل العمل لله تعالى فإذا اطلع عليه سرني فقال لي: إن الله تعالى لا يقبل ما شورك فيه فنزلت الآية تصديقاً له صلى الله عليه وسلم، نعم لا يأبـى ذلك إرادة العموم كما لا يخفى، وقد تظافرت الأخبار أن كل عمل عمل لغرض دنيوي لا يقبل، فقد أخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن أبـي هريرة عن النبـي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تعالى أنه قال: «حديث : أنا خير الشركاء فمن عمل عملاً أشرك فيه غيره فأنا بريء منه وهو للذي أشرك»تفسير : . وأخرج البزار والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختمة فيقول الله تعالى ألقوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة يا رب والله ما رأينا منه إلا خيراً فيقول سبحانه إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي»تفسير : ، وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن يحيـى بن الوليد بن عبادة أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من غزا وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالاً فله ما نوى»تفسير : ، وأخرج أبو داود والنسائي والطبراني بسند جيد عن أبـي أمامة قال: «حديث : جاء رجل إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله عليه الصلاة والسلام: لا شيء له ثم قال: إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه» تفسير : إلى غير ذلك من الأخبار. واستشكل كون السرور بالعمل إشراكاً فيه محبطاً له مع أن الإتيان به ابتداء كان بإخلاص النية كما يدل عليه إني أعمل العمل لله تعالى. وأجيب بما أشار إليه في «الإحياء» من أن العمل لا يخلو إذا عمل من أن ينعقد من أوله إلى آخره على الإخلاص من غير شائبة رياء وهو الذهب المصفى أو ينعقد من أوله إلى آخره على الرياء وهو عمل محبط لا نفع فيه أو ينعقد من أول أمره على الإخلاص ثم يطرأ عليه الرياء وحينئذ لا يخلو طروه عليه من أن يكون بعد تمامه أو قبله والأول غير محبط لا سيما إذا لم يتكلف إظهاره إلا أنه إذا ظهرت رغبة وسرور تام بظهوره يخشى عليه لكن الظاهر أنه مثاب عليه والثاني وهو المراد هنا فإن كان باعثاً له على العمل ومؤثراً فيه فسد ما قارنه وأحبطه ثم سرى إلى ما قبله. / وأخرج ابن منده وأبو نعيم في «الصحابة» وغيرهما من طريق السدي الصغير عن الكلبـي عن أبـي صالح عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس وفيه نزل قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ} الآية ولا شك أن العمل الذي يقارن ذلك محبط. وذكر بعضهم قد يثاب الرجل على الإعجاب إذا اطلع على عمله، فقد روى الترمذي وغيره عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه: «حديث : أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أعمل العمل فيطلع عليه فيعجبني فقال عليه الصلاة والسلام لك أجران أجر السر وأجر العلانية» تفسير : وهذا محمول على ما إذا كان ظهور عمله لأحد باعثاً له على عمل مثله والاقتداء به فيه ونحو ذلك ولم يكن إعجابه بعمله ولا بظهوره بل بما يترتب عليه من الخير ومثله دفع سوء الظن ولذا قيل ينبغي لمن يقتدى به أن يظهر أعماله الحسنة. والظاهر أن النبـي صلى الله عليه وسلم علم حال كل من هذا الرجل وجندب بن زهير فأجاب كلاً على حسب حاله، وما ألطف جوابه عليه الصلاة والسلام لجندب كما لا يخفى على الفطن. وأخرج ابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أنزلت الآية في المشركين الذين عبدوا مع الله تعالى إلٰهاً غيره وليست في المؤمنين وهو ظاهر في أنه حمل الشرك على الجلي، وأنت تعلم أنه لا يظهر حينئذ وجه تقديم الأمر بالعمل الصالح على النهي عن الشرك المذكور إلا بتكلف فلعل العموم أولى وإن كان الشرك أكثر شيوعاً في الشرك الجلي. ويدخل في العموم قراءة القرآن للموتى بالأجرة فلا ثواب فيها للميت ولا للقارىء أصلاً وقد عمت البلوى بذلك والناس عنه غافلون وإذا نبهوا لا يتنبهون فإنا لله تعالى وإنا إليه راجعون؛ وقد بالغ في العموم من جعل الاستعانة في الطاعات كالوضوء شركاً منهياً عنه فقد قال الراغب في «المحاضرات»: إن علي بن موسى الرضا رضي الله تعالى عنهما كان عند المأمون فلما حضر وقت الصلاة رأى الخدم يأتونه بالماء والطست فقال الرضا رضى الله تعالى عنه: لو توليت هذا بنفسك فإن الله تعالى يقول: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} ولعل المراد بالنهي هذا مطلق طلب الترك ليعم الحرام والمكروه، والظاهر أن الفاء للتفريع على قصر الوحدانية عليه تعالى، ووجه ذلك على أن كون الإلٰه الحق واحداً يقتضي أن يكون في غاية العظمة والكمال واقتضاء ذلك عمل الطامع في كرامته عملاً صالحاً وعدم الإشراك بعبادته مما لا شبهة فيه كذا قيل، وقيل الأمر بالعمل الصالح فتفرع على كونه تعالى إلٰهاً والنهي عن الشرك متفرع على كون الإلٰه واحداً، وجعل هذا وجهاً لتقديم الأمر على النهي على ما روي عن ابن عباس وهو كما ترى، وقيل: التفريع على مجموع ما تقدم فليفهم، ووضع الظاهر موضع الضمير في الموضعين مع التعرض لعنوان الربوبية لزيادة التقرير وللإشعار بعلية العنوان للأمر والنهي ووجوب الامتثال فعلاً وتركاً. وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفي {ولا تشرك} بالتاء الفوقية على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ويكون قوله تعالى: {بِرَبّهِ} التفاتاً أيضاً من الخطاب إلى الغيبة، هذا وعن معاوية بن أبـي سفيان أن هذه الآية {فَمَن كَانَ يَرْجُو} الخ آخر آية نزلت وفيه كلام والحق خلافه والله تعالى أعلم. ومن باب الإشارة في الآيات: قيل ذو القرنين إشارة إلى القلب، وقيل: إلى الشيخ الكامل ويأجوج ومأجوج إشارة إلى الدواعي والهواجس الوهمية والوساوس والنوازع الخيالية، وقيل: إشارة إلى القوى / والطبائع والأرض إشارة إلى البدن وهكذا فعلوا في باقي ألفاظ القصة وراموا التطبيق بين ما في الآفاق وما في الأنفس ولعمري لقد تكلفوا غاية التكلف ولم يأتوا بما يشرح الخاطر ويسر الناظر، ولعل الأولى أن يقال: الإشارة في القصة إلى إرشاد الملوك لاستكشاف أحوال رعاياهم وتأديب مسيئهم والإحسان إلى محسنهم وإعانة ضعفائهم ودفع الضرر عنهم وعدم الطمع بما في أيديهم وإن سمحت به أنفسهم لمصلحتهم. وقد يقال: فيها إشارة إلى اعتبار الأسباب. وقال الأشاعرة: الأسباب في الحقيقة ملغاة وعلى هذا قول شيخهم يجوز لأعمى الصين أن يرى بقعة أندلس ومذهب السلف أنها معتبرة وإن لم يتوقف عليها فعل الله تعالى عقلاً وتحقيق هذا المطلب في محله، وقوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا} تفسير : [الكهف: 104] إشارة إلى المرائين على ما في «أسرار القرآن» ومنهم الذين يجلسون في الخانقاه لأجل نظر الخلق وصرف وجوه الناس إليهم واصطياد أهل الدنيا بشباك حيلهم وذكر من خسرانهم في الدنيا افتضاحهم فيها وإظهار الله تعالى حقيقة حالهم للناس:شعر : ومهما تكن عند امرىء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم تفسير : وأما خسرانهم في الآخرة فالطرد عن الحضرة والعذاب الأليم. وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110] إشارة إلى جهة مشاركته صلى الله عليه وسلم للناس وجهة امتيازه ولولا تلك المشاركة ما حصلت الإفاضة ولولا ذلك الامتياز ما حصلت الاستفاضة. وقد أشار مولانا جلال الدين القونوي قدس سره إلى ذلك بقوله:شعر : كفت بيغمبركه أصحابي نجوم ره روانرا شمع وشيطان رارجوم هركسي راكر نظر بوداي زدور كو كرفتي زافتاب جرخ نور كي ستاره حاجتي بوداي ذليل كي بدى برنوز خورشيدا ودليل ماه ميكو يدبابر وخاك في من بشر من مثلكم يوحى إلى جون شماتاريك بودم درنهاد وحى خورشيددم جنين نورى بداد ظلمتي دارم به نسبت باشموس نور دارم بهر ظلمات نفوس زان ضعيفم تاتوبابي أورى كه ني مردى افتاب انوري تفسير : هذا ونسأل الله تعالى بحرمة نبيه المكرم المعظم صلى الله عليه وسلم أن يوفقنا لما يرضيه ويوفقنا على أسرار كتابه الكريم ومعانيه.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ثان، انتقل به من التنويه بسعة علم الله تعالى وأنه لا يعجزه أن يوحي إلى رسوله بعلم كل ما يُسأل عن الإخبار به، إلى إعلامهم بأن الرسول لم يبعث للإخبار عن الحوادث الماضية والقرون الخالية، ولا أن من مقتضى الرسالة أن يحيط علم الرسول بالأشياء فيتصدى للإجابة عن أسئلة تُلقَى إليه، ولكنه بشَر عِلمه كعلم البشر أوحَى الله إليه بما شاء إبلاغه عبادهُ من التوْحيد والشريعة، ولا علم له إلاّ ما علّمه ربّه كما قال تعالى: { أية : قل إنما أتبع ما يُوحى إليّ من ربّي } تفسير : [الأعراف:203]. فالحصر في قوله {إنما أنا بشر مثلكم} قصر الموصوف على الصفة وهو إضافي للقلب، أي ما أنا إلاّ بشر لاَ أتجاوز البشرية إلى العلم بالمغيّبات. وأدمج في هذا أهم ما يوحي إليه وما بعث لأجله وهو توحيد الله والسعي لما فيه السلامة عند لقاء الله تعالى. وهذا من ردّ العجز على الصدر من قوله في أوّل السورة { أية : لينذر بأساً شديداً من لدنه } تفسير : [الكهف: 2] إلى قوله { أية : إن يقولون إلاّ كذباً } تفسير : [الكهف: 5]. وجملة {يوحى إلي} مستأنفة، أو صفة ثانية لــــ {بشر}. و {أنما} مفتوحة الهمزة أخت (إنما) المكسورة الهمزة وهي مركبة من (أَنّ) المفتوحة الهمزة و (ما) الكَافة كما ركبت (إنما) المكسورة الهمزة فتفيد ما تفيده (أَنّ) المفتوحة من المصدرية، وما تفيده (إنما) من الحصر، والحصر المستفاد منها هنا قصر إضافي للقلب. والمعنى: يوحي الله إليّ توحيد الإله وانحصار وصفه في صفة الوحدانية دون المشاركة. وتفريع {فمن كان يرجو لقاء ربه} هو من جملة الموحى به إليه، أي يوحَى إليّ بوحدانية الإله وبإثبات البعث وبالأعمال الصالحة. فجاء النظم بطريقة بديعة في إفادة الأصول الثلاثة، إذ جعل التوحيد أصلاً لها وفرع عليه الأصلان الآخران، وأكد الإخبار بالوحدانية بالنّهي عن الإشراك بعبادة الله تعالى، وحصل مع ذلك ردّ العجز على الصدر وهو أسلوب بديع.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} الآية. أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول للناس: {إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} أي أقول لكم إني ملك ولا غير بشر، بل أنا بشر مثلكم أي بشر من جنس البشر، إلا أن الله تعالى فضلني وخصني بما أوحى إلي من توحيده وشرعه. وقوله هنا {يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} أي فوحدوه ولاتشركو به غيره. وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية. أوضحه في مواضع أخر. كقوله في أول "فصّلت": {أية : قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}تفسير : [فصلت: 6-7]، وقوله تعالى: {أية : قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً}تفسير : [الإسراء: 93] وقوله: {أية : قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ}تفسير : [الأنعام: 50] الآية. وهذا الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية من أنه يقول للناس أنه بشر، ولكن الله فضله على غيره بما أوحى إليه من وحيه جاء مثله عن الرسل غيره صلوات الله وسلامه عليهم في قوله تعالى: {أية : قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ}تفسير : [إبراهيم: 11] الآية. فكون الرسل مثل البشر من حيث أن أصل الجميع وعنصرهم واحد، وأنهم تجري على جميعهم الأعراض البشرية لا ينافي تفضيلهم على سائر البشر بما خصهم الله به من وحيه واصطفائه وتفضيله كما هو ضروري. وقال بعض أهل العلم: معنى هذه الآية قل يا محمد للمشركين: إنما أنا بشر مثلكم، فمن زعم منكم أني كاذب فليأت بمثل ما جئت به، فإنني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به عما سألتم عنه من أخبار الماضين كقصة أصحاب الكهف. وخبر ذي القرنين. وهذا له اتجاه والله تعالى أعلم. قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} الآية. قوله في هذه الآية: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} يشمل كونه يأمل ثوابه، ورؤية وجهه الكريم يوم القيامة، وكونه يخشى عقابه. أي فمن كان راجياً من ربه يوم يلقاه الثواب الجزيل والسلامة من الشر - فليعمل عملاً صالحاً. وقد قدمنا إيضاح العمل الصالح وغير الصالح في أول هذه السورة الكريمة وغيرها، فأغنى عن إعادته هنا. وقوله: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} قال جماعة من أهل العلم. أي لا يرائي الناس في عمله، لأن العمل بعبادة الله لأجل رياء الناس من نوع الشرك، كما هو معروف عند العلماء أن الرياء من أنواع الشرك. وقد جاءت في ذلك أحاديث مرفوعة. وقد ساق طرفها ابن كثير في تفسير هذه الآية. والتحقيق أن قوله: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} أعم من الرياء وغيره، أي لا يعبد ربه رياء وسمعة، ولا يصرف شيئاً من حقوق خالقه لأحد من خلقه، لأن الله يقول: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ}تفسير : [النساء: 48] الآية في الموضعين، ويقول: {أية : وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}تفسير : [الحج: 31]، إلى غير ذلك من الآيات. ويفهم من مفهوم مخالفة الآية الكريمة: أن الذي يشرك أحداً بعبادة ربه، ولا يعمل صالحاً أنه لا يرجو لقاء ربه، والذي لا يرجو لقاء ربه لا خير له عند الله يوم القيامة. وهذا المفهوم جاء مبيناً في مواضع أخر، كقوله تعالى فيما مضى قريباً: {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ}تفسير : [الكهف: 105-106] الآية لأن من كفر بلقاء الله لا يرجو لقاءه. وقوله في "العنكبوت" {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي} [العنكبوت: 23] الآية، وقوله في "الأعراف": {أية : وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآُخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [الأعراف:147] وقوله في "الأنعام": {أية : قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا}تفسير : [الأنعام: 31] الآية، وقوله تعالى في "يونس" {أية : قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ}تفسير : [يونس: 45]، وقوله في " الفرقان": {أية : وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً}تفسير : [الفرقان: 21]، وقوله في "الروم": {أية : وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ}تفسير : [الروم: 16] إلى غير ذلك من الآيات. تنبيه اعلم - أن الرجاء كقوله هنا {يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} [الكهف: 110] يستعمل في رجاء الخير، ويستعمل في الخوف أيضاً. واستعماله في رجاء الخير مشهور. ومن استعمال الرجاء في الخوف قول أبي ذؤيب الهذلي: شعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عواسل تفسير : فقوله "لم يرج لسعها" أي لم يخف لسعها. ويروى حالفها بالحاء والخاء، ويروى عواسل بالسين، وعوامل بالميم. فإذا علمت أن الرجاء يطلق على كلا الأمرين المذكورين - فاعلم أنهما متلازمان، فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر كالعكس. واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. أعني قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} الآية، فعن ابن عباس أنها نزلت في جندب بن زهير الأزدي الغامدي، قال: يا رسول الله، إنني أعمل العمل لله تعالى وأريد وجه الله تعالى، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب، ولا يقبل ما شورك فيه"تفسير : فنزلت الآية وذكره القرطبي في تفسيره، وذكر ابن حجر في الإصابة: أنه من رواية ابن الكلبي في التفسير عن أبي صالح عن أبي هريرة، وضعف هذا السند مشهور، وعن طاوس أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى، وأحب أن يرى مكاني. فنزلت هذه الآية. وعن مجاهد قال: جاء رجل إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إني أتصدق وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى، فيذكر ذلك مني، وأحمد عليه فيسرني ذلك، وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً، فأنزل الله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} انتهى من تفسير القرطبي. ومعلوم أن من قصد بعمله وجه الله فعله لله ولو سره اطلاع الناس على ذلك، ولا سيما إن كان سروره بذلك لأجل أن يقتدوا به فيه. ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. والعلم عند الله تعالى. وقال صاحب الدر المنثور: أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} الآية قال: نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلهاً غيره، وليست هذه في المؤمنين. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم عن طاوس قال: قال رجل: يا نبي الله إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئاً حتى نزلت هذه الآية: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا}. وأخرجه الحاكم وصححه، والبيهقي موصولا عن طاوس عن ابن عباس. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه. فأنزل الله {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} الآية. وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة، وابن عساكر من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له، فزاد في ذلك لمقالة الناس فلامه الله، فنزل في ذلك: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا}، وأخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال: جاء رجل إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله، وأحب أن يقال لي خير، فنزلت: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} الآية اهـ من "الدرالمنثور في التفسير بالمأثور" والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَاحِدٌ} {صَالِحاً} {يَرْجُواْ} (110) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ بِرِسَالَتِكَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، فَمَنْ زَعَمَ أَنِّي كَاذِبٌ فَلْيَأْتِ بِمِثْلِ مَا جِئْتُ بِهِ، فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ فِيمَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ، مِنَ المَاضِي، عَمَّا سَأَلْتُمْ مِنْ قَصَصِ أَهْلِ الكَهْفِ، وَخَبَرِ ذِي القَرْنَيْنِ، مِمَّا هُوَ مُطَابِقٌ لِلْحَقِيقَةِ وَوَاقِعِ الحَالِ، وَلَوْ لَمْ يُطْلِعْنِي عَلَيْهِ اللهُ رَبِّي لِمَا عَلِمْتُهُ. وَأَنَا أُخَبِرُكُمْ أَنَّ إِلهَكُمُ الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ. فَمَنْ كَانَ يَرْجُو ثَوَابَ اللهِ (لِقَاءَ رَبِّهِ)، وَجَزَاءَهُ الحَسَنَ فِي الآخِرَةِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحَاً خَيِّراً مُوَافِقَاً لِلْشَّرْعِ، وَلاَ يُرِدْ بِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى. (وَمُوَافَقَةُ العَمَلِ لِلْشَرْعِ، وَابْتِغَاءُ وَجْهِ اللهِ بِهِ هُمَا الرُّكْنَانِ الأَسَاسِيَّانِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ الذِي يَتَقَبَّلُهُ اللهُ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : (قُلْ) أي: يا محمد، وهذا كلام جديد {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ...} [الكهف: 110] يعني: خُذُوني أُسْوة، فأنا لست ملَكاً إنما أنا بشر مثلكم، وحملتُ نفسي على المنهج الذي أطالبكم به، فأنا لا آمركم بشيء وأنا عنه بنجْوَى. بل بالعكس كان صلى الله عليه وسلم أقلَّ الناس حَظّاً من مُتَعِ الحياة وزينتها. فكان في المؤمنين به الأغنياء الذين يتمتعون بأطايب الطعام ويرتدُونَ أغْلى الثياب في حين كان صلى الله عليه وسلم يمر عليه الشهر والشهران دون أنْ يُوقَد في بيته نار لطعام، وكان يرتدي المرقّع من الثياب، كما أن أولاده لا يرثونه، كما يرث باقي الناس، ولا تحل لهم الزكاة كغيرهم، فحُرِموا من حَقٍّ تمتع به الآخرون. لذلك كان صلى الله عليه وسلم أدنى الأسوات أي: أقل الموجودين في مُتع الحياة وزُخْرفها، وهذا يلفتنا إلى أن الرسالة لم تُجْرِ لمحمد نفعاً دنيوياً، ولم تُميِّزه عن غيره في زَهْرة الدنيا الفانية، إنما مَيَّزتْه في القيم والفضائل. ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : يرد عليَّ - يعني من الأعلى - فأقول: أنا لست مثلكم، ويؤخذ مني فأقول: ما أنا إلا بشر مثلكم ". تفسير : والآية هنا لا تميزه صلى الله عليه وسلم عن البشر إلا في أنه: {يُوحَىٰ إِلَيَّ ..} [الكهف: 110] فما زاد محمد عن البشر إلا أنه يُوحَى إليه. ثم يقول تعالى: {أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ..} [الكهف: 110] أنما: أداة قَصْر {إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ..} [الكهف: 110] أي: لا إله غيره، وهذه قِمَّة المسائل، فلا تلتفتوا إلى إله غيره، ومن أعظم نعم الله على الإنسان أنْ يكونَ له إله واحد، وقد ضرب لنا الحق سبحانه مثلاً ليوضح لنا هذه المسألة فقال تعالى: {أية : ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ..}تفسير : [الزمر: 29]. فلا يستوي عبد مملوك لعدة أسياد يتجاذبونه؛ لأنهم متشاكسون مختلفون يَحَارُ فيما بينهم، إنْ أرضي هذا سخط ذاك. هل يستوي وعبد مملوك لسيد واحد؟ إذن: فمما يُحمَد الله عليه أنه إله واحد. {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ ..} [الكهف: 110] الناس يعملون الخير لغايات رسمها الله لهم في الجزاء، ومن هذه الغايات الجنة ونعيمها، لكن هذه الآية تُوضّح لنا غاية أَسْمى من الجنة ونعيمها، هي لقاء الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم، فقوله تعالى: {يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ ..} [الكهف: 110] تصرف النظر عن النعمة إلى المنعم تبارك وتعالى. فمن أراد لقاء ربه لا مُجرَّد جزائه في الآخرة: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ..} [الكهف: 110] فهذه هي الوسيلة إلى لقاء الله؛ لأن العمل الصالح دليل على أنك احترمتَ أمر الآمر بالعمل، ووثقتَ من حكمته ومن حُبِّه لك فارتاحتْ نفسك في ظلِّ طاعته، فإذا بك إذا أويْتَ إلى فراشك تستعرض شريط أعمالك، فلا تجد إلا خيراً تسعَدُ به نفسك، وينشرح له صدرك، ولا تتوجَّس شراً من أحد، ولا تخاف عاقبة أمر لا تُحمَدُ عقباه، فمَنِ الذي أنعم عليك بكل هذه النعم ووفَّقك لها؟ ثم: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} [الكهف: 110] وسبق أن قُلْنا: إن الجنة أحد، فلا تشرك بعبادة الله شيئاً، ولو كان هذا الشيء هو الجنة، فعليك أنْ تسموَ بغاياتك، لا إلى الجنة بل إلى لقاء ربها وخالقها والمنعِم بها عليك. وقد ضربنا لذلك مثلاً بالرجل الذي أعدَّ وليمة عظيمة فيها أطايب الطعام والشراب، ودعا إليها أحبابه فلما دخلوا شغلهم الطعام إلا واحداً لم يهتم بالطعام والشراب، وسأل عن صاحب الوليمة ليُسلِّم عليه ويأنس به. وما أصدق ما قالته رابعة العدوية: شعر : كُلُّهم يَعبدُونَ مِنْ خَوْفِ نارٍ ويروْنَ النَّجاةَ حَظَّا جَزِيلاً أَوْ بأنْ يسكنُوا الجِنَان فيحظَوْاَ بقصُورٍ ويشْرَبُوا سَلْسَبِيلا ليسَ لِي بالجنَانِ والنَّارِ حظٌّ أنَا لا أبتغِي بحُبِّي بَدِيلا تفسير : وهذا يشرح لنا الحديث القدسي: "حديث : لوْ لَم أخلق جنة وناراً، أما كنتُ أَهْلاً لأنْ أُعْبَد؟ ". تفسير : فلا ينبغي للعبد أن يكون نفعياً حتى في العبادة، والحق سبحانه وتعالى أهْل بذاته لأن يُعبد، لا خوفاً من ناره، ولا طمعاً في جنته، فاللهم ارزقنا هذه المنزلة، واجعلنا برحمتك من أهلها.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} معناه ثَوابُ رَبِّهِ. تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} معناه رَبٌّ!.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: { قُلْ } يا محمد للكفار وغيرهم: { إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } أي: لست بإله، ولا لي شركة في الملك، ولا علم بالغيب، ولا عندي خزائن الله، { إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } عبد من عبيد ربي، { يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي: فضلت عليكم بالوحي، الذي يوحيه الله إلي، الذي أجله الإخبار لكم: أنما إلهكم إله واحد، أي: لا شريك له، ولا أحد يستحق من العبادة مثقال ذرة غيره، وأدعوكم إلى العمل الذي يقربكم منه، وينيلكم ثوابه، ويدفع عنكم عقابه. ولهذا قال: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا } وهو الموافق لشرع الله، من واجب ومستحب، { وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } أي: لا يرائي بعمله بل يعمله خالصا لوجه الله تعالى، فهذا الذي جمع بين الإخلاص والمتابعة، هو الذي ينال ما يرجو ويطلب، وأما من عدا ذلك، فإنه خاسر في دنياه وأخراه، وقد فاته القرب من مولاه، ونيل رضاه. آخر تفسير سورة الكهف، ولله الحمد.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 549 : 14 : 8 - سفين عن الربيع بن أبي راشد عن سعيد بن جبير في قوله {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} قال، ثواب ربه [الآية 110]. 550 : 15 : 11 - سفين عن الربيع بن أبي راشد عن سعيد بن جبير {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} قال، ثواب ربّه. {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} قال، لا يرائي. [الآية 110].
همام الصنعاني
تفسير : 1728- قال معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، قال: جاء رجُلٌ فقال: يا نبيّ الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله، وأحب أن يُرى مَوْطني ويعرف مكاني، فأنزل الله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً}: [الآية: 110].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):